Indexed OCR Text
Pages 181-200
هذا حديث لا يُعرف مرفوعاً إلاّ من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد . ويقال
فيه : ابن أبي زياد . قال عليّ ويحيى: يزيد ضعيف لا يحتجّ به. وقال ابن المبارك: ارْم به.
وقال البخاري : مُنكر الحديث ذاهب . وقد رُوي هذا الحديث موقوفاً، وهو أصحّ(١) .
(٧٣٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة
قال : حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثني أسامة بن زيد قال : حدّثني زبّان بن عبد العزيز قال :
حدّثني عمر بن عن العزيز عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ﴿هُ يُصلّ في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشَّفع والوتر
بتسليم يُسْمِعُناه(٢) .
(٧٣٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية
قال : حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت :
من كلِّ الليل قد أوترَ رسولُ اللّه ◌َُّ، فانتهى وتره إلى السَّحَرَ.
أخرجاه(٣) .
(٧٣٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا قتيبه
عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
أوّلُ مولود وُلِد في الإسلام عبدُالله بن الزبير، أتَوا به النبيََّ، فأخذ النبيَُّا﴾
تمرةً، فلاكها ثم أدخلَها في فيه . فأوّل ما دخل بطنَه ريقُ رسول اللّه ◌َلُهُ .
أخرجاه(٤) .
ومعنى قولها : أوّل مولود ، تعني بعد الهجرة .
(١) نقل المؤلف ابن الجوزي في ((الضعفاء والمتروكون)) ٢٠٩/٣، أقوال العلماء في يزيد، وإجماعهم على ضعفه .
(٢) المسند ٨٣/٦. وهو منقطع، فقد ذكر ابن حجر - الأطراف ١٩٣/٩ أن عمر بن عبدالعزيز لم يرَ عائشة .
وقال الهيثمي ٢٤٥/٢: رواه أحمد، وعمر بن عبدالعزيز لم يُدرك عائشة. وجعله ابن كثير في الجامع
٣١٢/٣٦ (٢٤٨١) مما تفرّد به الإمام أحمد .
(٣) المسند ٤٦/٦، ومسلم ٥١٢/١ (٧٤٥). ومن طريق الأعمش في البخاري ٤٨٦/٢ (٩٩٦).
(٤) البخاري ٢٤٨/٧ (٣٩١٠)، ومن طريق أبي أسامة أخرجه مسلم ١٦٩١/٣ (٢١٤٦).
١٨١
(٧٣٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد
ابن سلمة عن خُصیف عن عبدالعزیز بن جُرَیج قال :
سألتُ عائشة: بأيّ شيءٍ كان يُوتِرُ رسولُ اللّه؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى
ب﴿سَبِّحَ اسمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ وفي الثانية: ب﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرون﴾. وفي الثالثة ب﴿قُلْ هُوَ
اللّه أَحَدَ﴾ ((والمُعَوِّدتين))(١) .
(٧٣٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا یحیی
ابن زكريا قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
كان يوم عاشوراء يوماً يصومه رسولُ اللّه ◌َ﴿ في الجاهلية ، وكانت قريشٌ تصومه في
الجاهلية . فلما قَدِمِ النبيُّ ◌َ﴿ المدينةَ صامَه وأمرَ بصيامه، فلمّا نزل رمضانُ كان رمضانٌ
هو الفريضة وتُرِك عاشوراء .
أخرجاه(٢) .
(٧٣٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدثني
صَدَقة قال : أخبرني عَبْدَةُ عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
كان رجالٌ من الأعراب جُفاً ، يأتون النبيَّ ◌َ فيسألونه : متى الساعة؟ فكان ينظر
إلى أصغرهم فيقول: ((إن يَعِشْ هذا لا يُدْرِكْهِ الهَرَمُ حتى تقومَ عليكم ساعتُكم» . قال
هشام : يعني موتهم .
أخرجاه(٣) .
(٧٣٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدثنا يحيى بن يحيى
قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نَمِر عن عبدالله بن أبي عتيق عن عائشة:
(١) المسند ٢٢٧/٦، وأبو داود ٦٣/٢ (١٤٢٤)، وابن ماجة ٣٧١/١ (١١٧٣)، والترمذي ٣٢٦/٢ (٤٦٣)، قال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وقد ذكر ابن حجر في التقريب ٣٥٧/١ عبد العزيز بن جريج ، وقال :
ليّن ، قال العجلي: لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف فصرّح بسماعه. وخُصيف سيّء الحفظ. وقد
صحّح الألباني هذا الحديث .
(٢) المسند ١٦٢/٦ ومن طريق هشام أخرجه الشيخان: البخاري ٢٤٤/٤ (٢٠٠٢)، ومسلم ٧٩٢/٢ (١١٢٥).
(٣) البخاري ٣٦١/١١ (٦٥١١). ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٢٢٦٩/٤ (٢٩٥٢).
١٨٢
أن رسول اللّه ◌َ ﴿ قال: «إنّ في عَجوة العالية شِفاءً ، وإنّها تِرِياقٌ ، أوّلَ الْبُكرة)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو سعيد قال : حدّثنا سليمان بن بلال عن شريك بن أبي
نمر عن ابن أبي عتيق (٢) عن عائشة :
أنّ رسول اللّه ◌َ ﴿ قال: «في عجوة العالية أوّلَ البُكْرةِ على ريق النَّفْس ، شفاء من كلّ
سِحر أو سُمّ))(٣) .
(٧٣٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ(٤)
قال : ابنُ جريج قال : سمعْتُ ابنَ أبي مليكة عن ذكوان أبي عمرو مولى عائشة قالت :
قال رسول اللّه عَ ﴿ه: ((استأمِروا النساءَ في أبضاعهنّ) قيل: فإن البكرَ تستحيي أن
تَكَلَّمَ . قال : ((سُكاتُها إذنُها)) .
أخرجاه(٥) .
(٧٣١٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسين بن محمد
قال : حدّثنا أيوب بن عُتبة عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ ﴿ إذا رأى أن يُزَوِّجَ شيئاً من بناته جلس إلى خدرها فقال: ((إنّ فلاناً
يذكُرُ فلانة)) يُسَمِّيها ويسمّي الرجل الذي يذكرُها ، فإن هي سكتَتْ زوّجَها ، وإِنْ كَرِهتَ
نَقَرَتِ السِّنْرَ، فإذا نَقَرَتْه لم يُزَوِّجْها(٦) .
(١) مسلم ١٦١٩/٣ (٢٠٤٨) أخرجه أحمد ٧٧/٦ ومن طريق شريك والترياق ما يستعمل لدفع السّمّ .
قال العكبري في إعراب الحديث ٣٣٦: الصواب ((ترياق)) بالرفع والتنوين على أنّه خبر ((إنّ)) و((أول))
بالنصب على أنه ظرف ، أي في أوّل البكرة .
(٢) في الأصل ((عن عطاء بن يسار)) وصوابه من المسند والأطراف.
(٣) المسند ١٠٦/٦، ورجاله رجال الصحيح، وينظر السابق.
(٤) في الأصل ومطبوع المسند هكذا. وأثبت محقّق الأطراف ٣٨/٣: ((أبو معاوية)) وينظر حاشية إتحاف المهرة
١٠٧٣/١٦، وطبعة عالم الكتب ٤٤/٨ .
(٥) المسند ٤٥/٦، ومن طريق ابن جريج أخرجه البخاري ٣١٩/١٢ (٦٩٤٦)، ومسلم ١٠٣٧/٢ (١٤٢٠).
(٦) المسند ٧٨/٦. قال الهيثمي- المجمع ٢٨٠/٤: فيه أيوب بن عتبة، وهو ضعيف، وقد وُثّق. وقال ابن
كثير- الجامع ٢٤١/٣٧ (٣٢٩٤) : تفرد به .
١٨٣
(٧٣١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف
ابن الوليد قال : حدّثنا أبو معشر عن عبدالله بن يحيى عن عمرة بنت عبدالرحمن عن
عائشة قالت :
عطس رجلٌ رسول اللّه تَ ◌ّهِ، قال: ما أقولُ يا رسول الله؟ قال: ((قُلْ: الحمدُ لله)) قال
القومُ: ما نقول له يا رسولَ اللّه؟ قال: ((قولوا له: يرحمُك اللّه)). قال: ما أقول لهم يا رسول
اللّه؟ قال : ((قُل لهم: يهديكم اللّهُ ويُصْلِحُ بالَكم))(١) .
(٧٣١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس
قال : حدّثنا فُليح عن صالح بن عجلان عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت:
لما تُوُفّي سعدٌ وأُتي بجنازته، أمرت به عائشة أن يَمُرَّ عليها فَمُوَّ(٢) به في المسجد ،
فدَعَتْ له ، فأُنكِرِ ذلك عليها ، فقالت: ما أسرعَ الناسَ إلى القول! ما صلّى رسولُ اللّه
على ابني بيضاءً إلاّ في المسجد .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٧٣١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أبو معاوية قال : حدّثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
جاء حمزة الأسلميُّ إلى النبيّ :﴿ فقال: يا رسول اللّه، إنّ رجلٌ أسرُدُ الصومَ،
أفأصومُ في السفر؟ فقال رسول اللّه ◌َـ
: ((إن شئْتَ فصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأَقْطِرْ».
أخرجاه(٤) .
(١) المسند ٧٩/٤، ومن طريق محمد بن أبي معشر عن أبيه عن عبدالله بن يحيى بن عبدالرحمن أخرجه
أبو يعلى ٣٥٩/٨ (٤٩٤٦). قال المحقّق : إسناده ضعيف؛ أبو معشر، نجيح ضعيف ، وشيخه لم أجد له
ترجمه ، وباقي رجاله ثقات . وقال الهيثمي - المجمع ٦٠/٨: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه أبو معشر نجيح،
وهو ليّن الحديث، وبقيّة رجاله ثقات. وجعله ابن كثير ممّا تفرّد به الإمام أحمد - الجامع /٣٤٨
٣٧ (٣٥٤٤) .
(٢) في المسند ((فشقّ به)).
(٣) المسند ٧٩/٦. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ٤٨٦/١ (١٥١٨)، وأخرج قبله حديث أبي هريرة: ((من
صلى على جنازة في المسجد فليس له شيء)) قال ابن ماجة : حديث عائشة أقوى . وصحّحه الألباني . وقد
أخرج الحديث مسلم عن عبّاد بن عبدالله وأبي سلمة عن عائشة ٦٦٨/٢، ٦٦٩ (٩٧٣).
(٤) المسند ٤٦/٦، ومسلم ٧٨٩/٢ (١١٢١). ومن طريق هشام أخرجه البخاري ١٧٩/٤ (١٩٤٢، ١٩٤٣).
١٨٤
(٧٣١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: وبه عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ﴿ يُؤتى بالصّبيان فيدعو لهم. وإنّه أَتِيَّ بصبيَّ فبالَ عليه ، فقال رسول
اللّه ◌َ
﴿ : ((صُبُّوا عليه الماء صَبّا) (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا عبدالله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أنها قالت :
أُتي رسول الله
أخرجاه .
بصبيِّ فبالَ على ثوبه ، فدعا بماءٍ فَأَتْبَعُه إيّاه .
ورواه مسلم في أفراده ، فزاد فيه: ولم يغسِلْه(٢).
(٧٣١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدثنا
قتيبة قال : حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت :
دخل عليَّ رسولُ اللّه لَه مسروراً تبرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: ((ألم تَرَي أنّ مُجَزِّزاً نظرَ
آنفاً إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إنّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعض»(٣).
: طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن قَزَعَة قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن الزّهري
عن عروة عن عائشة قالت :
دخل عليَّ قائفٌ والنبيُّ ◌َ﴿مِّ شاهدٌ، وأُسامة بن زيد وزيدُ بن حارثة مُضْطَجِعان ، فقال:
إنّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعض. فسُرَّ بذلك النبيُّ ◌َ ﴿ وأعجبَه ، وأخبرَ به عائشة (٤).
(١) المسند ٤٦/٦، وإسناده صحيح. وصَبُّ الماء على بول الصّبيّ صحيح، كما في الطريق التالية.
(٢) البخاري ٣٢٥/١ (٢٢٢). ومن طريق هشام أخرجه مسلم ٢٣٧/١ (٢٨٦). وأخرجه البخاري ١٥١/١١ (٦٣٥٥)
من طريق هشام ، وزاد فيه: ولم يغسله . ومن طريق هشام أيضاً رواه أحمد بالزيادة وبدونها - ٥٢/٦، ٢١٠.
(٣) البخاري ٥٦/١٢ (٦٧٧٠)، ومسلم ١٠٨١/٢ (١٤٥٩).
(٤) البخاري ٨٧/٧ (٣٧٣١)، ومسلم ١٠٨٢/٢ (١٤٥٩) من طريق إبراهيم بن سعد . وأخرج الحديث أحمد من
طريق عن الزهري عن عروة ٣٨/٦، ٨٢، ٢٢٦.
١٨٥
الطريقان في الصحيحين .
(٧٣١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبو أُسامة قال : حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ﴿ يُحِبُّ الحلواء ويُحِبُّ العسل، وكان إذا صلّى العصر دار على نسائه
فيدنو منهنّ . فدخل على حفصة فاحتبسَ عندَها أكثرَ ممّا كان يحتبس ، فسألْتُ عن
ذلك، فقيل لي: أهدَتْ لها امرأةٌ من قومها عُكّةَ عسل(١)، فسقت رسولَ اللَّه ◌َ لُهِ. فقلتُ:
أما واللّهِ لَنَحْتَالَنّ له . فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ: إذا دخلَ عليك فإنّه سيدنو منكِ ، فقولي
له : أكُلْتَ مغافير، فإنّه سيقول لك: لا، فقولي: ما هذه الريح؟ وكان رسولُ اللّه ◌َ﴿ يشتدُ
عليه أن يُوجَدَ منه ريح ، فإنّه سيقولُ لك: سَقَتْني حفصةُ شَربةَ عسل ، فقولي له :
جَرَسَت(٢) نَحْلُه العُرْفُطَ ، وسأقول له ذلك، وقولي له أنت يا صفيّة. فلما دخلَ على سودةَ ،
قالت سودة: فوالذي لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أن أبادِئه بالذي قُلْتِ لي وإنّه لعلي الباب
فَرَقاً(٣) منكٍ، فلمّا دنا رسولُ اللّه ◌َ﴿ قلتُ: يا رسول الله، أكُلْتَ مغافير؟ قال: ((لا)).
قلتُ: فما هذه الرِّيح؟ قال: ((سَقَتْني حفصة شربة عسل)). قالت: جَرَسَت نحلُه العُرْفُطَ .
فلمّا دخلَ عليَّ قلتُ له مثل ذلك، ثم دخلٌ على صفيّةً فقالت له مثل ذلك . فلمّا دخلَ
على حفصةً قالت: يا رسول اللّه، ألا أسقيك منه. قال: ((لا حاجةَ لي به)) قالت: تقول
سودةٌ : سبحانَ اللهِ! لقد حَرَمْناه. قلت لها : اسكّتي .
أخرجاه(٤) .
والمغافير: شيء حلو يُنْضِجُه العُرْفُط ، وله ريحٌ مُنكرة . والعُرْفطُ : نوع من الشجر التي لها شوك.
(٧٣١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت :
قال لي رسول اللّه ﴿: ((إنّي لأعلمُ إذا كُنْتِ عنّي راضيةٌ وإذا كُنْتِ عليّ غَضبى))
قلتُ: من أين تعلم ذاك؟ قال: ((إذا كُنْتِ عنّي راضيةً فإنك تقولين : لا ، وربّ محمّد . وإذا
كنتِ عليّ غَضبي قلتِ : لا ، وربّ إبراهيم. قلت: أجل ، واللّه ما أهجُرُ إلّ اسمَك.
(١) العُكّة : الإناء .
(٢) جرست : رعت .
(٣) الفرق : الخوف .
(٤) المسند ٥٩/٦، والبخاري ٣٤٢/١٢ (٦٩٧٢)، ومسلم ١١٠١/٢ (١٤٧٤).
١٨٦
أخرجاه(١) .
(٧٣١٨) الحديث الثامن السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم
قال : أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه ◌َ هي: ((مكان الكيّ التكميد، ومكان العلاق السَّعوط، مكان النَّفخ اللَّدود))(٢).
العِلاق : دفع العُذرة بالإصبع . والعُذرة : وجع الحلق .
والسّعوط : الاستنشاق .
واللَّدود : ماسقي من جانب الفم .
(٧٣١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت :
كان رسول اللّه ◌َ ﴿ يُفْرِغُ يمينهَ لمَطْعَمه ولحاجته، ويُفْرِغُ شماله للاستنجاء ولما هناك(٣).
(٧٣٢٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا كَهْمس قال : حدّثني ابن بريدة قال : قالت عائشة :
يا نبيَّ اللّه، أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدر، ما أقول؟ قال: «تقولين: اللهمّ إنّك عفوًّ
تُحِبُّ العفوَ فاعفُ عنّي)) (٤) .
(١) المسند ٦١/٦، والبخاري ٣٢٥/٩ (٥٢٢٨)، ومسلم ١٨٩٠/٤ (٢٤٣٩).
(٢) المسند ١٧٠/٦. قال ابن كثير - الجامع ٣٥/٣٤ (١١): تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ١٠٠/٥: رواه
أحمد ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن إبراهيم لم يسمع من عائشة . وقال ابن حجر في الأطراف ٦/٩ :
إبراهيم بن يزيد بن شريك، لم يسمع منها . وقال في - التقريب ٥٩٩/٢ : المغيرة بن مقسم، ثقة متقن ، إلا
أنّه كان يدلّس ، ولا سيما عن إبراهيم. فإسناده ضعيف.
(٣) المسند ١٧٠/٦ ، وإسناده ضعيف كسابقه. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة عن إبراهيم عن عائشة أخرجه
أبو داود ٩/١ (٣٣، ٣٤) ، وصحّحه الألباني.
(٤) المسند ١٧١/٦ ومن طريق كهمس أخرجه الترمذي ٤٩٩/٥ (٣٥١٣)، وقال: حسن صحيح . وأخرجه
النسائي في عمل اليوم والليلة ٢٥٧، ٢٥٨ (٨٧٨-٨٨٣)، وسمّى ابن بريدة في بعض الروايات سليمان ،
وفي بعضها عبداللّه - وهما كسائر رجال الحديث، من رجال الصحيح، ثقات. وجعله النسائي (٨٨٠):
عن المعتمر قال: سمعت كهمساً عن ابن بريدة أن عائشة قالت: يا نبيَّ اللّه ... مرسل. وأخرجه الحاكم
٥٣٠/١ من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن عائشة، وصحّح إسناده على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي .
١٨٧
(٧٣٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا آدم
ابن أبي إياس قال : حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ اللّه ◌َ هل من إناء واحد، من قدح يقال له الفَرَق(١).
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبدالله بن مَسْلَمة قال: حدّثنا أفلح عن القاسم عن
عائشة قالت :
كنت أغتسلُ أنا ورسولُ اللّه ◌َهُوهُ من إناء واحد، تختلفُ أيدينا فيه (٢) .
الطريقان في الصحيحين .
* طريق آخر:
-----
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن عاصم عن مُعاذة عن
عائشة قالت :
جُ من إناءٍ واحدٍ ، فيُبادِرُني وأُبادِرُه، حتى أقول : دَعْ
لي، دَعْ لي .
كنتُ أغتسلُ أنا ورسول اللّه ◌َ﴾
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٧٣٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا زيد بن
الحُباب قال : حدّثنا معاوية بن صالح قال : أخبرني أبو الزاهريّة عن عائشة قالت :
أهدت إليها امرأة تمراً في طبق ، فأكلتْ بعضَه وبقي بعضُه ، فقالت : أقسمْتُ عليك
إلّ أكُلْتِ بقيّته. فقال رسول اللّه عَ لَهُ: («أبِرِّيها، فإن الإثمَ على المُحْنِث)) (٤).
(١) البخاري ٣٦٣/١ (٢٥٠)، ومن طريق الزهري في مسلم ٢٥٥/١ (٣١٩)، والمسند ٣٧/٦.
(٢) البخاري ٣٧٣/١ (٢٦١)، ومن طريق أفلح في مسلم ٢٥٦/١ (٣٢١).
(٣) المسند ١٧١/٦، ومن طريق عاصم الأحول في مسلم ٢٥٧/١ (٣٢١) ، وسائر رجاله رجال الشيخين.
(٤) المسند ١١٤/٦ قال الهيثمي: ١٨٦/٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وهو كذاك، لكن سماع أبي
الزاهريةُ حُدير بن كريب عن عائشة غير ثابت ، وهو في المراسيل لأبي داود ٢٨٣ (٣٨٨)، وقال عنه
البيهقي في السنن ٤١/١٠ : مرسل .
١٨٨
(٧٣٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا مالك
ابن إسماعيل قال : حدّثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة :
أن سودة بنت زمعة وَهَبَت يومَها لعائشة، فكان النبيُّ ◌َ﴿هُ يقسِمُ لعائشة يومها ويوم سودة .
أخرجاه(١) .
(٧٣٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
عن طلحة بن يحيى قال : حدّثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة :
أن النبيَّ ◌َ كان يأتيها وهو صائمٌ فيقول: ((أصبحَ عندكم شيءٌ تُطْعِمونيه؟))(٢)
فتقول: لا، ما أصبح عندنا شيء. فيقول: ((إني صائم)). ثم جاءها بعد ذلك فقالت:
أُهْدِيَتْ لنا هَدِيّة فخَبَأْنا لك. قال: ((ما هي؟)) قالت: حَيْس. قال: ((قد أصبحْتُ صائماً)»
فأكل .
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٧٣٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى
عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة :
أنهم ذبحوا شاةً. قلت: يا رسول اللّه، ما بقي إلاّ كَتِفُها. قال: «كلُّها بقي إلاّ
کَتَفُها)» (٤) .
(٧٣٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا موسى
ابن داود قال : حدّثنا فَرَج بن فَضالة عن محمد بن الوليد الزُبيدي عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت :
(١) البخاري ٣١٢/٩ (٥٢١٢)، ومن طريق هشام أخرجه مسلم ١٠٨٥/٢ (١٤١٣)، وأحمد ٦٨/٦
(٢) ذكر العكبري في إعراب الحديث ٣٣٧ أنّه وقع في هذه الرواية بنون واحدة ، والأصل: تطعموننيه. وذكر في
توجيه ذلك ثلاثة أوجه .
(٣) المسند ٤٩/٦، ومن طريق طلحة بن يحيى عبدالله أخرجه مسلم ٨٠٨/٢ (١١٥٤).
(٤) المسند ٥٠/٦، والترمذي ٥٥٥/٤ (٢٤٧٠). قال: هذا حديث صحيح ، وأبو ميسرة هو الهمداني واسمه
عمرو بن شرحبيل، وصحّحه الألباني-الصحيحة ٩٧/٦ (٢٥٤٤).
١٨٩
كنتُ عند النبيّ ◌َ﴿ فقال: ((يا عائشةُ ، لو كان عندنا من يُحَدَّثُنا؟)) قالت : قلتُ : يا
رسول اللّه، ألا أبعثُ إلى أبي بكر؟ فسكت. ثم قال: ((لو كان عندنا من يحدّثُنا)) فقلت :
ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت . قالت: ثم دعا وصيفاً بين يديه فسارّه، فذهب . قالت: فإذا
عثمانُ يستأذن، فَأَذِن له، فدخل فناجاه النبيُّ ◌َ﴿﴿ طويلاً، ثم قال: ((يا عثمانُ، إنّ اللّه
مُقَمِّصُك قميصاً ، فإن أرادَك المنافقون على أن تَخْلَعَه فلا تَخْلَعْه لهم ، ولا كرامةَ)) يقولها له
مرّتين أو ثلاثاً(١) .
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو المغيرة قال : حدثنا الوليد بن سليمان قال : حدثني
ربيعة بن يزيد عن عبدالله بن عامر عن النُّعمان بن بشير عن عائشة قالت :
أرسل رسولُ اللّه ◌َ﴿هُ إلى عثمان، فأقبلَ عليه رسولُ اللّه ◌َ الله (٢) ، فكان من آخر كلام
كلَّمَه أن ضربَ مَنْكِبَه وقال: ((يا عثمان، إنّ اللّه عزّ وجلّ عسى أن يُلْبِسَك قميصاً ، فإذا
أرادَك المنافقون على خَلعه فلا تَخْلَعْه حتى تلقاني. يا عثمان، إن اللّه عزّ وجلّ عسى أن
يُلْبِسَك ... )) فذكره ثلاث مرات .
فقلت: يا أمَّ المؤمنين ، وأين كان هذا عنك؟ قالت: نَسِيتُه واللّه فما ذكُرْتُه . قال:
فأخبرْتُه معاوية بن أبي سفيان ، فلم يرضَّ بالذي أخبرْتُه حتى كتب إلى أمّ المؤمنين أنِ
اكتُبي إليّ به ، فَكَتَبَتْ إليه [ به] كتاباً(٣) .
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال : حدّثنا قيس عن أبي
سهلة عن عائشة قالت :
(١) المسند ٧٥/٦، وفي إسناده الفرج بن فضالة، ضعيف - التقريب ٤٧٤/٢ . وبهذا الإسناد في فضائل
الصحابة ٥٠٠/١ (٨١٥) وضعَف المحقّق إسناده. قال الحاكم ٩٩/٣ بعد أن أخرجه مختصراً من طريق
موسى بن داود عن الفرج : هذا حديث صحيح عالي الإسناد ، ولم يخرجاه .· قال الذهبي : أنّى له الصحّةُ ،
ومداره على الفرج بن فضالة!
أقبلت إحدانا على الأخرى .. ))
(٢) في المسند: ((فلمّا رأينا رسول اللّه
(٣) المسند ٨٦/٦، وفضائل الصحابة ٥٠٠/١ (٨١٦). ومن طريق ربيعة أخرجه الترمذي ٥٨٧/٥ (٣٧٠٥)
مختصراً وقال : وفي الحديث قصة طويلة ، قال : حديث حسن غريب ، وهو باختصار في السنّة لابن أبي
عاصم ٧٩١/٢ (١٢٠٧) وصحّحه المحقّقون والألباني.
١٩٠
قال رسول اللّه ◌َ﴿: ((أُدْعُوا لي بعض أصحابي)) قلت: أبو بكر؟ قال: ((لا)). قلت:
عمر؟ قال: ((لا)). قلت: ابن عمّك عليّ؟ قال: ((لا)). قلت: عثمان؟ قال: ((نعم)). فلمّا
جاء قال: ((تَنَخَّي)) ، فجعل يُسارُّه ولونُ عثمان يَتَغَيّرُ. فلمّا كان يومُ الدّار وحُصِرَ فيها ، قلنا :
يا أميرَ المؤمنين ، ألا تُقاتِل. قال: لا. إن رسول اللّه ◌َهُ عَهِدَ إليّ عهداً، وإنّ صابرٌ نفسي
عليه (١) .
(٧٣٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: وبالإسناد : حدّثنا قيس قال :
لما أقبلت عائشةُ بَلَغت مياه بني عامر ليلاً، نَبَحَتِ الكلابُ . قالت : أيُّ ماءِ هذا؟
قالوا : الحَوْأَب . قالت : ما أظُنّني إلاّ راجعة. فقال بعض من كان معها: بل تقدّمين فيراك
المسلمون فيُصْلِحُ اللّه ذاتَ بينهم. قالت: إنّ رسول اللّه ◌َ ﴾ قال لها ذات يوم: «كيف
بإحداكُنّ تَنْبَحُ عليها كِلابُ الحَوْأب؟))(٢).
(٧٣٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة :
أن بريرةَ أَتَتْها تستعينُها - وكانت مكاتبة- فقالت لها عائشة: أيبيعُك أهلُك؟ فأتت
أهلَها فذكرتْ ذلك لهم. فقالوا: إلاّ أن تشترط لنا ولاءها. فقال النبيُّ ◌َله: ((اشتريتها
فأعْتقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق))(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قالت :
(١) المسند ٥٢/٦، وفضائل الصحابة ٤٩٤/١ (٨٠٤)، والترمذي ٥٩٠/٥ (٣٧١١) وقال: حسن غريب ، لا
نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. والسنّة ٧٩٢/٢ (١٢٠٩)، وأبو يعلى ٢٣٤/٨ (٤٨٠٥).
وصحّح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي ٩٩/٣، وصحّحه المحقّقون والألباني. وينظر ما سيأتي- الحديث
(٧٣٨٦) .
(٢) المسند ٥٢/٦، ورجاله رجال الصحيح. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أخرجه
أبو يعلى ٢٨٢/٨ (٤٨٦٨)، وابن حبّان ١٢٦/١٥ (٦٧٣٢)، وصحّح إسناده الهيثمي في المجمع ٢٣٧/٧،
والحافظ في الفتح ٥٥/١٣ . وتحدّث الألباني حديثاً طويلاً جداً عنه - الصحيحة ٤٨٦/١ (٤٧٤)،
وجزم بصحّته .
(٣) المسند ٣٣/٦، ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ١٨٧/٥ (٢٥٦١)، ومسلم ١١٤١/٢ (١٥٠٤).
١٩١
كان زوج بريرةَ حُرّاً، فلما أُعْتِقَت خيَّرَها رسولُ اللّه ◌َ له ، فاختارت نفسَها.
قالت : فأرادَ أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء. قالت : فذكرْتُ ذلك للنبيّ
فقال: ((اشتريها فَأَعْتِقيها، فإنّ الولاء لمن أعتقَ))(١).
،
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبدالرحمن بن
القاسم عن أبيه عن عائشة قالت :
كان في بريرةَ ثلاث قَضِيّات: أراد أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء ، فذكرتُ ذلك
ء
للنبى
: ((اشتريها وأعتقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق)).
، فقال النبي
وعتقت فخيِّرَها رسولُ اللّه ◌َ لَيهِ ، فاختارتْ نفسَها .
قالت: وكان النّاس يتصدّقون عليها، فتُهدي لنا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ◌َ، فقال :
((هو عليها صَدَقةٌ ، وهو لكم هديّة، [ فكُلُوه])»(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا علي بن عبدالله قال: حدّثنا سفيان عن يحيى عن عمرة
عن عائشة قالت :
أتَتْها بريرةُ تسألُها في كتابتها ، فقالت: إن شئتِ أعطيتُ أهلَك ويكون الولاءُ لي. وقال
أهلُها: إن شِئتٍ أعتقيها ويكون الولاء لنا. فلمّا جاء رسولُ اللّه ◌َهُ ذكرتُ ذلك له، فقال:
((ابتاعيها فأعْتِقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق)).
ثم قام رسول اللّه ◌َ﴿ فقال: ((ما بالُ أقوامٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّه؟ من
اشترطَ شرطاً ليس في كتاب اللّه فليس له ، وإن اشترطَ مائة مرّة))(٣).
حديث بريرة بطرقه مخرّج في الصحيحين .
(١) المسند ٤٢/٦، وأخرجه البخاري بنحوه ٤٠/١٢ (٦٧٥٤).
(٢) المسند ٤٥/٦، ومسلم ١١٤٣/٢ (١٥٠٤). وبنحوه من طريق عبد الرحمن في البخاري ٢٠٣/٥ (٢٥٧٨).
(٣) البخاري ٥٥٠/١ (٤٥٦)، وبنحوه في مسلم ١١٤١/٢ (١٥٠٤) من طريق عروة عن عائشة.
وقد استوعب الحميدي طرق الحديث في الصحيحين عن عائشة - الجمع ١٧/٤ (٣١٤٨).
١٩٢
(٧٣٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
أبو معاوية قال : حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال :
نزل بعائشة ضيفٌ ، فأمرت له بمِلْحَفة لها صفراءَ، فنام فيها فاحتَلَمَ ، فاستحيا أن
يُرسلَ بها وفيها الاحتلام ، فغمسها في الماء ثم أرسل بها . فقالت عائشة: لِمَّ أفسدَ علينا
ثوبَنا؟ إنما كان يُكفيه أن يَفْرُكَه بأصابعه . لربما فَرَكْتُه من ثوب رسول الله
قال الترمذي : هذا حديث صحيح(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة قالت :
كنتُ أَفْرُكُ المَنِيَّ من ثوب رسول اللّه ◌َ له، ثم يذهب فيُصَلِّي فيه .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا عمرو بن ميمون قال : حدثنا سليمان بن
يسار قال :
أخبَرَتني عائشةُ أنها كانت تغسل المَنِيَّ من ثوب رسول اللّه ◌َ﴿، فيخرج فيصلّي وأنا
أنظر إلى البُقَع في ثوبه من أثر الغَسل .
أخرجاه(٣) .
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال : حدّثنا عكرمة بن عمّار عن عبد الله بن
عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت :
(١) المسند ٤٣/٦ وفي آخره ((بأصابعي)). ورجاله رجال الشيخين. وبهذا الإسناد أخرجه ابن ماجة ١٧٩/١
(٥٣٨)، والترمذي ١٩٨/١ (١١٦). وقال: حسن صحيح ومسلم نحوه بإسناد آخر ٢٣٨/١ (٢٨٨).
(٢) المسند ١٢٥/٦ . وحمّاد شيخ حمّاد بن سلمة هو ابن أبي سليمان. وقد أخرجه مسلم من طرق عن إبراهيم
عن الأسود ٢٣٨/١، ٢٣٩ (٢٨٨) .
(٣) المسند ١٤٢/٦، والبخاري ٣٣٢/١ (٢٣٠) ومن طريق عمرو بن ميمون أخرجه مسلم ٢٣٩/١ (٢٨٩).
١٩٣
﴿ يَسْلُتِ المَنِيّ من ثوبه بعِرْق الإذْخِرِ ، ثم يُصلّي فيه . ويَحُثُّه من
كان رسول اللّه
ثوبه يابساً ، ثم يصلّي فيه(١).
(٧٣٣٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثني
خالد بن الحارث قال : حدّثنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة :
أن رسول الله
* نهى عن التَّبَتُّل (٢) .
(٧٣٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان
قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن عائشة :
ذكر جهداً شديداً يكون بين يدَي الدّجّال . فقالت: يا رسول اللّه ،
أن رسول الله
فأينَ العربُ يومئذ؟ قال : ((يا عائشة ، العربُ يومئذ قليل)) فقلت : ما يُجزىء المؤمن يومئذ
ء
من الطعام؟ قال: ((ما يجزىءُ الملائكة: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل)). قلتُ: فأيُّ
المالِ يومئذٍ خير؟ قال: «غلام شديد يَسقي أهله من الماء، وأما الطعامُ فلا طعام)»(٣).
(٧٣٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
عبد الصمد (٤) قال : حدّثنا سليم بن حيّان عن سعيد بن ميناء قال : سمعْتُ ابن الزبير
يقول : حدّثتني خالتي عائشة :
أن رسولَ اللّه ◌َهُ﴾ قال:)) لولا أنّ قومَكِ حديثُ عهدٍ بشِرك -أو بجاهلية- لَهَدَمْتُ
الكعبةَ فألزَقْتُها بالأرض ، وجعلتُ لها بابين: باباً شرقيّاً وباباً غربيّاً ، وزدتُ فيها من الحِجر
(١) المسند ٢٤٣/٦، وابن خزيمة ١٤٩/١ (٢٩٤). وحسّنه الألباني، وجعله ابن كثير من أفراد الإمام أحمد -
الجامع ٣٦١/٣٤ (٧٣١) .
(٢) المسند ١٢٥/٦، ورجاله ثقات. وقد أخرجه النسائي ٥٨/٦ من طريق خالد ، ثم أخرجه من طريق قتادة عن
الحسن عن سمرة بن جندب . وقال : قتادة أثبت وأحفظ من أشعث ، وحديثه أشبه بالصواب . وأخرجه
الترمذي ٢٩٢/٣ (١٠٨٢) من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة، وقال: حسن غريب. قال: وروى
الأشعث بن عبدالملك هذا الحديث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة عن النبي ﴿ . ثم قال :
ويقال : كلا الحديثين صحيح . وقد صحّحه الألباني لغيره .
(٣) المسند ١٢٥/٦: ومن طريق حمّاد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ٧٨/٨ (٤٦٠٧)، وضعّف المحقّق إسناده،
لضعف ابن جدعان، علي بن زيد ، وعدم سماع الحسن من عائشة .
(٤) هكذا في الأصل: وفي المسند والأطراف والجامع ومسلم ((عبدالرحمن)) وهو ابن مهدي ، وكلاهما من رجال
الشيخين ، وهما من شيوخ الإمام أحمد ، ورويا عن سليم بن حیّان .
١٩٤
ستّة أذرع ، فإن قُريشاً اقتصرَتْها حين بنت الكعبة)).
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن نُمير قال : حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه تَّه: «لولا حداثةُ عهدِ قومك بالكفر، لنَقَضْتُ الكعبةَ ثم جَعَلْتُها على
أُسرِّ إبراهيم عليه السلام ، فإن قريشاً يومَ بَنَتْها استقْصَرَت وجعلت لها خَلْفاً)) .
يعني باباً .
أخر جاه(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عن عائشة أنها قالت :
يا رسول اللّه، كلُّ أهلك قد دخل البيتَ غيري. فقال: «أرسلي إلى شيبةَ فيفتحُ لك
الباب)). فأرسلت إليه ، فقال شيبة: ما استطَعْنا فتحه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال
النبي ◌َ﴿ه: «صلّي في الحجر، فإنّ قومَك استقصروا عن بناء البيت حين بنَوه))(٣).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة عن أمّه
عن عائشة قالت :
كنتُ أُحِبُّ أن أدخلَ البيتَ فَأُصلّيَ فيه. فأخذَ رسولُ اللّه ◌َ لل بيدي فأدخلَني في
الحِجر ، فقال لي : ((صلّي في الحِجر إذا أردْتِ دخول البيت ، فإنما هو قطعةٌ من البيت ،
(١) المسند ١٧٩/٦، ومسلم ٩٦٩/٢ (١٣٣٣).
(٢) المسند ٥٧/٦، ومسلم ٩٦٨/٢ (١٣٣٣) ومن طريق هشام أخرجه البخاري ٤٣٩/٣ (١٥٨٥).
(٣) المسند ٦٧/٦، وسعيد لم يسمع عائشة، وقد أخرجه الطبراني في الأوسط ٤٦/٨ (٧٠٩٤) من طريق
شعيب بن صفوان عن عطاء عن سعيد عن ابن عبّاس عن عائشة . وعزاه الهيثمي لهما ٢٩٦/٣ وقال : وفيه
عطاء بن السائب ، وهو ثقة لكنه اختلط .
وقول النبي #: ((إن قومك استقصروا .. )) مرّ من طريق صحيحه.
١٩٥
ولكنّ قومَكِ استقصروا حين بنَوا الكعبة فأخرجوه من البيت))(١) .
(٧٣٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن
بحر قال : حدّثنا عيسى بن يونس قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
كان رسولُ اللّه ◌َلَّهُ يَقْبَلُ الهَدِيّة ويُثيبُ عليها .
انفرد بإخراجه البخاري(٢) .
(٧٣٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا محمد
ابن عبداللّه بن نُمير قال: حدّثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت :
إن امرأةً قالت: يا رسول اللّه ، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يُعْطِني. فقال رسول اللّه
: ((المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَي زُور)».
انفرد بإخراجه مسلم (٣).
: طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سكن بن نافع قال: حدّثنا صالح بن أبي الأخضر عن
الزهري عن عروة عن عائشة :
أن رسول اللّه ◌َ ﴿﴿ قال: «من أُتي إليه معروف فليكافىءْ به ، فمن لم يستطع فليذكره،
فمن ذكرَه فقد شكرَه . ومن تَشبَّعَ بما لم يَنَلْ فهو كلابس ثَوبَي زُور)» (٤) .
(٧٣٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان
قال : حدّثنا وُهيب قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة :
(١) المسند ٩٢/٦، والترمذي ٢٢٥/٣ (٨٧٦) وقال: حسن صحيح ومن طريق عبد العزيز الدراوردي أخرجه
أبو داود ٢١٤/٢ (٢٠٢٨)، والنسائي ٢١٩/٥، وأبو يعلى ٨٣/٨ (٤٦١٥)، وصحّحه محقّق أبي يعلى
والألباني .
(٢) المسند ٩٠/٦، ومن طريق عيسى أخرجه البخاري ١٠/٥ (٢٥٨٥). وشيخ أحمد ثقه .
(٣) مسلم ١٦٨١/٣ (٢١٢٩). ومن طريق هشام أخرجه أحمد ١٦٧/٦.
(٤) المسند ٩٠/٦، وصالح ضعيف، روى له أصحاب السنن . التقريب ٢٤٨/١. وقد أخرجه الطبراني في
الأوسط ٢٢٩/٣ (٢٤٨٤) وقال: لم يُروَ هذا الحديث عن الزهري إلا من طريق صالح. وقال الهيثمي
١٨٤/٤: فيه صالح بن أبي الأخضر ، وقد وثّق على ضعفه ، وبقيّة رجال أحمد ثقات. وجعله ابن كثير مما
تفردّ به الإمام أحمد - الجامع ١٥٧/٣٥ (١١٦٤).
١٩٦
أن النبيَّ لَ يْهِ قال: ((رأيْتُكِ في المنام مرّتين: إذا رجلٌ يَحْمِلُك في سَرَقة من حریرٍ
فيقول : هذه امرأتُك ، فأكشفُ عنها فإذا هي أنت ، فأقول : إن يكُ هذا من عند الله
◌ُمْضِه».
أخرجاه(١) .
والسَّرَقة : شُقّة بيضاء(٢)
٠
(٧٣٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبد الرزّاق قال : حدّثنا معمر عن الزُّهري قال : أخبرني سعيد بن المسيّب ، وعروة بن
الزّبير، وعلقمة بن وقّاص ، وعُبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود
عن حديث عائشة زوج النبيِّ / حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها اللّه ،
وكلُّهم حدّثني بطائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوعى لحديثها من بعض ، وأثبتَ
اقتصاصاً ، وقد وَعَيتُ عن كلّ واحدٍ منهم الحديث الذي حدَّثَنْي ، وبعضُ حديثِهِم يُصَدِّق
بعضاً ، ذکروا :
أن عائشة زوجَ النبيِّ ◌َ﴿﴿ قالت: كان رسولُ اللّه ◌َ﴿ إذا أراد أن يَخْرُجَ سفراً أقرِعَ بين
نسائه، فأيَّتُهنّ خرج سهمُها خرج بها رسول اللّه ◌َ ل معه . قالت: فأقرعَ بيننا في غزاةٍ
غزاها فخرج فيها سهمي ، فخرجتُ مع رسول اللّه ◌َ ﴿؛ وذلك بعدما أُنزل الحجاب ، فأنا
أُحْمَلُ في هودجي وأنزلُ فيه مسيرَنا ، حتى إذا فَرَغَ رسولُ اللّه من غزوه وقَفَلَ ودنوَنا من
المدينة آذن ليلةً بالرحيل ، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيش ، فلما قضيتُ شأني أقْبَلْتُ إلى
الرَّحل ، فَلَمَسْت صدري فإذا عِقدٌ من جَزْعِ ظَفارِ (٣) قد انقطعَ ، فرجعْتُ فالتمسْتُ عِقدي ،
فحبسَني ابتغاؤُه ، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلون بي ، فحملوا هَودجي فرحلوه على بعيري
الذي كنت أركبُ وهم يَحْسَبون أني فيه . قالت : وكانت النساءُ إذ ذاك خِفافاً لم يُهَبِلْهُنّ ولم
يَغْشَهُنّ اللحمُ ، إنما يأكلْن العُلْقة (٤) من الطعام ، فلم يستنكر القومُ ثِقَلُ الهودج حين رَحَلوه
(١) المسند ١٢٨/٦ ورواه البخاري ٢٢٣/٧ (٣٨٩٥) من طريق وهيب. ورواية مسلم ١٨٨٩/٤ (٢٤٣٨) من طريق
هشام، وفيها ((ثلاث ليال)).
(٢) أي قطعة .
(٣) ويقال : أظفار. وهو نوع من الخرز، يماني.
(٤) العُلقة : القليل
١٩٧
ورفعوه، وكنتُ جارية حديثة السّنِّ ، فبعثوا الجملَ وساروا ، ووجدْتُ عِقدي بعدما
استمرّ الجيش ، فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيب، فيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ
فيه ، وظَنَنْتُ أن القومَ سيفقدونني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غَلَبَتني
عیني فنمت .
وكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمِيّ ثم الذَّكواني قد عرّس وراء الجيش فادَلَجَ(١)،
وأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرَفَني حين رآني ، وكان يراني قبل أن
يُضربَ عليّ الحجابُ ، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفَني ، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي .
فوالله ما كلَّمَني كلمة ، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخَ في راحلته
فوطِىء على يدها فرَكِبْتُها ، فانطلقَ يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرين
في نَحر الظهيرة .
فهلَكَ من هَلَكَ في شأني ، وكان الذي تولَّى كِبْرَه عبدالله بن أُبيِّ بن سَلول. فقَدِمْتُ
المدينةَ ، فاشتكيتُ حين قَدِمْنا شهراً ، والناسُ يُفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعُرُ
بشيء من ذلك ، وهو يَريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول اللّه ◌َ ﴿ اللُّطْفَ الذي كنتُ
أرى منه حين أشتكي، إنما يدخلُ رسولُ الله ،َ﴿ فيُسلِّمُ ثم يقول: ((كيف تيكم؟)) فذاك
يَرِيبُني ولا أَشْعُرُ بِالشّرّ .
حتى خَرَجْتُ بعدما نَقِهْتُ، وخَرَجَتْ معي أمُّ مِسْطَحِ قِبَلَ المُناصِعِ وهو مُتَبَرِّزُنا ، ولا
تخرُجُ إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ(٢) قريباً من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب
الأُول في التنزّه ، وكنّا نتأذى بالكُنُف أن نَتَّخِذَها عندَ بيوتِنا . فانطلقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَح وهي
بنت أبي رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف، وأُمُّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر
الصّدّيق ، وابنُها مِسْطَح بن أُثاثَةَ بن عبّاد بن المطّلب . وأقبلْتُ أنا وبنت أبي رُهم قِبَل بيتي
حين فَرَغْنا من شأننا ، فعَثَرَتْ أمّ مِسْطِح في مِرْطِها، فقالت : تَعِسَ مِسْطَح . قلت لها : بئسَ
ما قلتٍ ، أَتَسُبّين رجلاً قد شَهِدَ بدراً. قالت: أي هَنْتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا
قال؟ فأخبَرَتْني بقول أهل الإفك ، فازدَدْتُ مرضاً إلى مرضي . فلمّا رَجَعْتُ إلى بيتي فدخل
عليّ رسول اللّه تَ﴿ ثم قال: ((كيف تِيكم؟)) قلتُ: أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ؟ قالت : وأنا
(١) ادلج : سارآخر الليل .
(٢) الكُنف جمع كنيف : مكان قضاء الحاجة .
١٩٨
حينئذ أريدُ أن أَتَيَقَّنَ الخبرَ من قِبَلِهما. فأذِن لي رسول اللّه ◌َ﴿هُ. فجئتُ أبويّ، فقلت
الأُمّي : يا أُمّتاه ، ما يَتَحَدَّثُ الناس؟ فقالت: أي بُنَيّة ، هَوَّني عليكِ، فواللّه لَقَلّما كانت امرأةٌ
قطُّ وضيئةٌ عند رجل يُحِبُّها ولها ضرائر ، إلا أكْثَرْنَ عليها. قلتُ: سبحان الله! أوَ قد تحدَّثَ
الناسُ بهذا؟! قالت : فبكيت تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكْتَحِلُ بنوم ، ثم
أصبحت أبكي
فدعا رسولُ اللّه تَ﴿ عليَّ بن أبي طالب وأُسامةَ بن زيد حين استلبثَ الوحيُ
يستشيرُهما في فِراق أهله، قالت: فأمّا أُسامة بن زيد فأشارَ على رسول اللّه ◌َ ﴿ بالذي
يعلمُ من براءة أهله ، وبالذي يعلمُ في نفسه لهم من الوُدّ ، فقال: يا رسول اللّه ، هم أهلُك،
ولا نعلمُ إلّ خيراً. وأما عليّ بن أبي طالب فقال: لم يُضَيِّقِ اللَّهُ عزّ وجلّ عليك، والنساءُ
سواها كثير، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقْك. قالت: فدعا رسول اللّه تَهُ بَريرةَ، فقال: ((أي
بريرة ، هل رأيتِ من شيء يَرِيبُك من عائشة؟)) قالت له بريرة: والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ
رأيتُ عليها أمراً قطُّ أَغْمِصُه (١) عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السُّنِّ، تنامُ عن عجين
أهلها فتأتي الدّاجن (٢) فتأكله .
فقام رسول اللّه ◌َ﴿ فاستعذر من عبدالله بن أُبيّ بن سلول. قالت: فقال رسول الله
﴿ وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين، مَن يَعْذُرُني من رجل قد بلَغَني أذاه من أهل
بيتي ، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أهلي إلّ خيراً. ولقد ذكروا رجلاً ما عَلِمْتُ عليه إلّ خيراً، وما
كان يَدْخُلُ على أهلي إلاّ معي)) فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أَعْذُرُكَ منه يا رسول
اللّه، إن كان من الأوس ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمَّرْتَنا ففعلْنا أمرَك . قالت:
فقام سعد بن عُبادة - وهو سيّد الخزرج - وكان رجلاً صالحاً، ولكن احْتَمَلَتْه(٣) الحَمِيّة،
فقال لسعد بن معاذ: كَذَبْتَ لعمرُ اللّه ، لا تقتلُه ولا تَقْدِرُ على قتله . فقام أُسيد بن حضير
وهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عُبادة: كَذَبْتَ، لعمرُ اللّه لَنَقْتُلَنّه، وإنّكَ منافق
تُجادلُ عن المنافقين. فثار الحيّان الأوسُ والخزرجُ، حتى هَمُّوا أن يقتتلوا ، ورسولُ اللّه
قائم على المنبر، فلم يزل رسول اللّه ◌َ﴿ يُخَفِّصُهم حتى سكتوا، وسكت .
(١) أغمصه : أعيبه .
(٢) الداجن : ما يألف البيت من الشياه .
(٣) ويروى: ((اجتهلته)) .
١٩٩
قالت : وبكيتُ يومي ذاك لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنوم ، ثم بكيتُ ليلتي المقبلةَ لا
يرقأُ لي دمع ولا أكتحلُ بنوم، وأبواي يظُنّان أن البكاء فالقٌ كبدي . قالت: فبينما
هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذَنَتْ عليّ امرأةٌ من الأنصار فأذِنْتُ لها ، فجلست
تبکي معي .
فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ اللّه ◌َ﴿ فَسلَّمَ ثم جلس. قالت: ولم يجلسْ
عندي منذُ قيل لي ما قيل ، فقد لَبِثَ شهراً لا يُوحَى إليه في شأني شيءٍ . قالت: فتشهّدَ
* حين جلس ثم قال: ((أما بعدُ يا عائشة، فإنّه قد بلَغَني عنكِ كذا وكذا .
رسولُ الله
فإن كنتٍ بريئةٌ فسَيُبَرَّتُك اللّهُ عزّ وجلّ ، وإن كنتِ الْمَمْتِ بذنب فاستغفري اللّه وتُوبي
إليه ، فإنّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبٍ ثم تابَ تابَ اللّه عليه)) قالت: فلمّا قضى رسولُ اللّه
مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحِسُّ منه قطرةً ، فقلتُ لأبي : أجِبْ عنّي رسول الله
ج . قلتُ الأُمّي : أجيبي عنّي رسول
فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول اللّه عَلـ
اللّهِ :﴿ه. فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول اللّه ◌َ ﴿ه. فقلت وأنا جاريةٌ حديثةُ السّنّ، لا
أقرأُ كثيراً من القرآن: إني واللّه قد عَرَفْتُ أنّكم قد سَمِعْتُم بهذا حتى استقرّ في أنفسِكم
وصدَّقْتُم به ، ولئن قُلْتُ لكم إنّي بريئةٌ - والله يعلمُ أني بريئةٌ - لا تصدّقوني. وإنّي واللّه
ما أجدُلي ولكم مَثَلاً إلاّ كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جميلٌ واللّهُ المُسْتَعانُ على ما
تَصِفون﴾ [يوسف: ١٨].
قالت: ثم تحوَّلْتُ فاضطجَعْتُ على فراشي ، قالت: وأنا واللّه حينئذ أعلمُ أني بريئةٌ ،
وأن الله عزّ وجلّ مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كُنتُ أَظُنُّ أن يُنْزَلَ في شأني وحيٌ يُتلى،
ولشأني كان أحقَرَ من نفسي من أن يتكلَّمَ اللّهُ عزّ وجلّ فيّ بأمرٍ يُتْلَى، ولكنْ كنتُ أرجو أن
يرى رسولُ اللّه {﴿ في النوم رؤيا يُبَرِّثُنِي اللَّهُ عزّ وجلّ بها. قالت: فو الله ما رام رسول اللّه
من مجلسه ، ولا خَرَجَ من أهل البيت أحدٌ حتى أنزلَ اللّهُ عزّ وجلّ على نبيِّه ، وأخذَه
ما كان يأخذُه من البُرَحاءِ(١) عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدِّرُ منه مثلُ الجُمان من العَرَق في
اليوم الشاتي، من ثِقُلِ القول الذي أُنزلَ عليه. قالت: فلمّا سُرِّيَ عن رسول اللّه عَُّله وهو
يضحكُ ، فكان أوّلَ كلمةٍ تكلّم بها أن قال: ((أَبْشِري يا عائشة، أمّا اللّه عزّ وجلّ فقد برِّكِ))
فقالت لي أُمّي: قُومي إليه . فقلتُ: واللّه لا أقومُ إليه، ولا أَحْمَدُ إلا اللّهَ عزّ وجلّ، هو
(١) البُرَحاء: الشدّة .
٢٠٠