Indexed OCR Text
Pages 261-280
(٥٧٣٤) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال : أخبرنا يحيى بن إسحق قال :
حدّثنا ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن أبي يزيد الخولاني قال : سمعت فَضالة بن عُبيد
يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
سمعت رسول الله : ((الشهداءُ أربعة، رجلٌ مؤمن جيّد الإيمان، لقي العدوَّ
فصدق اللهَ ، فقُتل ، فذلك الذي ينظر الناسُ إليه هكذا)) ورفع رأسَه حتى سقطت قَلَتْسُوة
رسول الله ◌َ﴾ - أو قَلَنْسُوة عمر. ((والثاني مؤمن لَقي العدوَّ، فكأنما يُضْرَب ظهرُه بشوك
الطَِّحِ، جاءه سَهمٌ غَرَبٌ فقتلَه ، فذلك في الدرجة الثانية ، والثالث: رجل مؤمنٌ خلَط
عملاً صالحاً وآخرَ سيّئاً ، لَقِي العدوَّ، فصدَقَ اللهَ حتى قُتِل ، فذلك في الدرجة الثالثة .
والرابع : رجلٌ مؤمن أسرفَ على نفسه إسرافاً كثيراً ، لقي العدوَّ، فصدق الله حتى قُتِل ،
فذلك في الدرجة الرابعة)»(١) .
(٥٧٣٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن غيلان
قال : حدّثنا رشدين بن سعد قال : حدّثني أبو عبد الله الغافقيّ عن زيد بن أسلم عن أبيه
عن عمر بن الخطاب .
عن رسول الله ﴿: أنّه توضّاً عامَ تبوك واحدةً واحدةً(٢) .
(٥٧٣٦) الحديث الثانى والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا
ابن لهيعة قال : حدّثنا أبو الزبير عن جابر أن عمر بن الخطّاب أخبره :
﴿ يقول: ((سيخرجُ أهلُ مكة ثم لا يُعْبَرُ بها - أو لا يَعْبُرُ بها إلا
أنّه سمع رسول الله
قليل ، ثم تمتلىء وتُبنى ، ثم يخرجون منها [فلا يعودون] فيها أبداً)) (٣) .
(١) المسند ٢٩٣/١ (١٥٠). وأبويزيد الخولاني مجهول، وابن لهيعة ضعيف، لكن روى هذا الحديث عنه عدد
من الأئمة الذين قُبلت روايتهم عنه. فمن طريق ابن لهيعة أخرجه الترمذي ١٥٢/٤ (١٦٤٤) وقال: حسن
غريب ، لا نعرفه إلاّ من حديث عطاء بن دينار . وأبو يعلى ٢١٦/١ (٢٥٢)، والطبراني في الأوسط ٢٣٥/١
(٣٦٣) وقال: لا يروى هذا الحديث عن عمر إلاّ بهذا الإسناد، تفرّد به ابن عمر. وقد تحدّث الألباني عن
الحديث في الضعيفة ١٦/٥ (٢٠٠٤) .
(٢) المسند ٢٩٤/١ (١٥١). ومن طريق رشدين عن الضحاك بن شرحبيل - أبي عبدالله الغافقي أخرجه ابن ماجة ١٤٣/١
(٤١٢) وقال البوصيري : إسناده واه لضعف رشدين بن سعد. لكن شاكراً ومحقّقي المسند صحّحوه لغيره.
(٣) المسند ٢٩٤/١ (١٥٢). وقد ضعّف المحققون إسناده لضعف ابن لهيعة، وتدليس أبي الزبير. وقال ابن
كثير - الجامع ٣٩/١٨ (٦٣): تفرّد به. وقال الهيثمي ٣٠١/٣: فيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن ، وبقيّة
رجاله رجال الصحيح .
٢٦١
(٥٧٣٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط قال:
حدّثنا عبد الله عن نافع :
أن عمر زاد في المسجد من الأسطوانة إلى المقصورة . وزاد عثمان . وقال عمر : لولا
أني سمعْتُ رسول الله ﴿ يقول: ((نبغي نزيد في مسجدنا)) ما زِدْت فيه(١).
(٥٧٣٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا هُشيم قال : أخبرنا حميد عن أنس
قال : قال عمر : وافقتُ رّي في ثلاث :
قلت: يا رسول الله، لو اتّخَذْنا من مقام إبراهيم مُصَلّى، فنزلت: ﴿واتَّخِذُوا من مقام
إبراهيمَ مُصَلى)
[ البقرة : ١٢٥] .
وقلت: يا رسول الله، إن نساءَك يدخلُ عليهنّ البَرَّ والفاجر، فلو أمرْتَهنّ أن يَحْتَجِبْن.
فنزلت آية الحجاب .
واجتمع على رسول الله ﴿ نساؤه في الغَيرة، فقلت لهنّ ﴿عسى ربُّه إِنْ طَلَقَكُنّ أنْ
يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيراً مِنْكُنْ﴾. قال: فنزلت كذلك(٢) [التحريم: ٥].
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى قال : حدّثنا حميد عن أنس ، وقال فيه :
وافَقْتُ ربّي في ثلاث ، أو وافَقَني في ثلاث ...
أخرجاه في الصحيحين(٣) .
وفي أفراد مسلم من حديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه قال : في مقام إبراهيم ، وفي
الحجاب ، وفي أسارى بدر (٤)
.
(٥٧٣٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن
عن مالك عن الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد عن عمر بن الخطّاب قال :
(١) المسند ٤١٤/١ (٣٣٠). وقد ضعّف شاکر والمحقّقون إسناده ، لضعف عبدالله بن عمر بن حفص ، ولأن
نافعاً مولى ابن عمر لم يدرك عمر. وجعله ابن كثير في الجامع ٢٥٨/١٨ (٤٦٣) ممّا تفرّد به أحمد.
(٢) المسند ٢٩٧/١ (١٥٧)، والبخاري ٥٠٤/١ (٤٠٢).
(٣) المسند ٣٦٣/١ (٢٥٠)، والبخاري ١٦٨/٨ (٤٤٨٣) وأخرج مسلم التالي .
(٤) مسلم ١٨٦٥/٤ (٢٣٩٩).
٢٦٢
سمعْتُ هشام بن حكيم يقرأ سورة [ الفرقان] في الصلاة على غير ما أقرؤها ، وكان
رسول الله ﴿ أقرأَنيها، فأخَذْتُ بثوبه فَذَهَبْتُ به إلى رسول الله ◌َهُهُ، فقلتُ: يا رسول
الله، إنّي سَمِعْتُه يقرأ سورة ((الفرقان)) على غير ما أقرأْتَنيها. فقال: ((اقرأ)). فقرأ القراءة التي
سَمِعْتُها منه، فقال: ((هكذا أُنْزِلَت)) ثم قال لي: ((اقْرأ)) فقرأت، فقال: ((هكذا أُنزلت. إن
هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تَيَسَّرَ منه))(١) .
(٥٧٤٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا الوليد بن مسلم
قال : حدّثنا الأوزاعيّ أن يحيى بن أبي كثير حدّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال:
سمعت ابن عبّاس يقول : سمعت عمر بن الخطاب يقول :
سمعت رسول الله ﴾ يقول وهو بالعقيق: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي عزّ وجلّ فقال:
صَلَّ في هذا الوادي المبارك ، وقُلْ: عمرة في حجّة)) .
وقال الوليد : يعني ذا الحليفة .
انفرد بإخراجه البخاري (٢) .
(٥٧٤١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا عبد الله بن
يوسف قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنّه أخبره :
أنّه التمس صرفاً بمائة دينار. قال : فدعاني طلحة بن عبيد الله ، فتراوَضْنا حتى
اصطرفَ منّي ، فأخذ الذهبَ يقَلّبُها في يده، ثم قال : حتى يأتيَ خادمي من الغابة ، وعمر
يسمعه ، فقال: والله لا تفارقُه حتى تأخذَ منه، قال رسول الله تَ ﴿هُ: ((الذّهب بالوَرِقِ رِباً إلّ
هاءَ وهاءَ، والبُرّ بالبُرّ إلا هاءَ وهاءَ، والشعير بالشعير رباً إلاّ هاءَ وهاءَ (٣)، والتَّمر بالتَّمر رِباً إلا
هاء وهاء)) .
أخرجاه(٤) .
(١) المسند ٣٧٨/١ (٢٧٧). وهو في الصحيحين - ولم يُنبّه عليه في المخطوطة - من طريق مالك أخرجه
البخاري ٧٣/٥ (٢٤١٩)، ومسلم ٥٦٠/١ (٨١٨).
(٢) المسند ٢٩٩/١ (١٦١)، والبخاري ٣٩٢/٣ (١٥٣٤).
(٣) سقط من هنا آخر الحديث من التركية .
(٤) البخاري ٣٧٧/٤ (٢١٧٤) وفيها: ((الذهب بالذهب ... )) ورواه ٣٤٧/٤ (٢١٣٤) من طريق الزهري وفيه :
((الذهب بالورق ... )) وكذا هو عند مسلم ١٢٠٩/٣ (١٥٨٦) من طريق الزهري، والمسند ٤٠٣/١ (٣١٤)
من طريق مالك . وينظر الفتح ٣٤٨/٤، ٣٧٨ .
٢٦٣
وفي لفظ أخرجه أبو بكر البرقاني : «الوَرِق بالوَرِق رِباً إلا هاءَ وهاءَ ، والذهب بالذهب ربّا
إلا هاء وهاء))(١) .
(٥٧٤٢) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهريّ
أنّه سمع أبا عبيد قال :
شهدت العيد مع عمر ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبةَ وقال : إن رسول الله ټپ نھی عن
صیام هذين اليومين : أما يوم الفطر ففطرُكم من صومكم ، وأما يوم الأضحى فكُلوا من لحم
نُسُککم .
أخرجاه(٢) .
(٥٧٤٣) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبد الرحمن عن
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطّاب قال :
حَمَلْتُ على فرسٍ في سبيل الله عزّ وجلّ ، فأضاعَه صاحبُه ، فأردتُ أن أبتاعَه وظَنَنْتُ
أنّه بائِعُه برُخص، فقلتُ: حتى أسألَ النبيِّ ◌َ﴿. فقال: ((لا تَبْتَعْه ولو أعطاكَه بدرهم،
فإن الذي يعودُ في صدقته كالكلب يعودُ في قَيئه)» .
أخرجاه في الصحيحين(٣) .
(٥٧٤٤) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سفيان عن عاصم بن عُبيد الله
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدّث عن عمر بلغ به ، وقال سفيان مرّة :
عن النبيّ ﴿ قال: ((تابعوا بين الحَجّ والعمرة، فإن متابعةً بينهما يَنْفِيان الفَقرَ
والذُّنوب كما يَنفي الكِيرُ الخَبَث)) (٤).
(١) ينظر الجمع ١١٣/١. فعنه نقل المؤلّف هذه الرواية.
(٢) المسند ٣٠١/١ (١٦٣). ومن طريق الزهري أخرجه البخاري ٢٣٨/٤ (١٩٩٠)، ٢٤/١٠ (٥٧٧١) ومسلم
٧٩٩/٢ (١١٣٧) وأبو عبيد، هو سعد بن عبيد، مولى عبدالرحمن بن أزهر.
(٣) المسند ٣٨٠/١ (٢٨١)، ومسلم ١٢٣٩/٣ (١٦٢٠). وأخرجه البخاري ٣٥٣/٣ (١٤٩٠) من طريق مالك.
(٤) المسند ٣٠٣/١ (١٦٧). وقد أخرجه ابن ماجة ٩٦٤/٢ (٢٨٨٧) من طريق سفيان بن عيينة عن عاصم عن
عبدالله بن عامر عن أبيه عن عمر ، ومن طريق عُبيدالله عن عاصم مثله . وأبويعلى من طرق سفيان مثل ابن
ماجة - بزيادة عامر بن ربيعة بين عبدالله وعمر ١٧٦/١ (٩٨) قال البوصيري: مدار الإسنادين على عاصم
ابن عبيدالله ، وهو ضعيف ، والمتن صحيح من حديث ابن مسعود، رواه الترمذي والنسائي. وصحّح
محقّقو المسندين الحديث لغيره .
٢٦٤
(٥٧٤٥) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد . وحدّثنا
البخاري قال : حدّثنا محمد بن كثير عن سفيان . وحدّثنا مسلم قال : حدّثنا عبد الله بن
مسلمة عن مالك
قالوا : حدّثنا يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم أخبره أنّه سمع علقمة بن وقّاص
الليثي يقول : إنّه سمع عمر بن الخطّاب وهو يخطب الناس وهو يقول :
سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((إنّما الأعمال بالنّات)) وقال يزيد: ((إنّما العمل
بالنّيّة، وإنّما لامرىءٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله وإلى رسوله فهجرتُه إلى الله
ورسوله ، ومن كانت هجرَتُه لدُنيا يُصيبها أو لامرأة يتزَوَّجُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه)».
أخرجاه .
وفي بعض الألفاظ: ((إنّما الأعمال بالنّية))(١) .
(٥٧٤٦) الحديث الثانى والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن
طاوس عن ابن عباس قال :
ذُكر لعمرَ أن سَمُرَةَ باع خمراً، فقال: قاتل الله سَمُرَةَ، إن رسول الله ◌َ ﴾﴾ قال: ((لعنَ
اللهُ اليهودَ، حُرِّمَتْ عليهم الشحومُ فجَمَلوها فباعوها» .
أخرجاه(٢) .
ومعنى جملوها : أذابوها .
(٥٧٤٧) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابنُ إدريس قال :
حدّثنا ابن جُريح عن ابن أبي عمّار عن عبد الله بن بابَيه عن يعلى بن أميّة قال :
سألتُ عمر بن الخطّاب، قلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُروا من الصلاةِ إنْ
خِفْتُم أن يَفْتِنَكم الّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] وقد أَمِنَ النّاس. فقال لي عمر: عَجِبْتُ
ممّا عَجِبْتَ منه، فسألْتُ رسول الله ◌َ ﴾ عن ذاك، فقال: ((صدقةٌ تصدَّقَ الله بها عليكم،
فاقبلوا صدقته)) .
(١) المسند ٣٩٣/١ (٣٠٠) وينظر ٣٠٣/١ (١٦٨)، والبخاري ١٦٠/٥ (٢٥٢٩) وينظر البخاري ٩/١ (١)،
ومسلم ١٥١٥/٣ (١٩٠٧).
(٢) المسند ٣٠٥/١ (١٧٠)، والبخاري ٤١٤/٤ (٢٢٢٣)، ومسلم ١٢٠٧/٣ (١٥٨٢).
٢٦٥
انفرد بإخراجه مسلم(١).
(٥٧٤٨) الحدیث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا
الأعمش(٢) عن خيثمة عن قيس بن مروان :
أنه أتى عمر فقال: جئتُ يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركْتُ بها رجلاً يُملي
المصاحف عن ظهر قلبه ، فغضبَ وانتفخَ حتى كان يملأ ما بين شُعبتي الرَّحل . فقال :
ومن هو ، وَيْحَكَ؟ فقال: عبد الله بن مسعود. فما زال يُطْفَأُ ويُسَرَّى عنه الغضبُ حتى عاد
إلى حاله التي كان عليها. ثم قال: ما أعلَمُه بقي من الناس أحد هو أحقّ بذلك منه ،
وسأُحَدِّثُك عن ذلك :
كان رسول الله ﴾ لا يزال يَسْمُرُ عند أبي بكر(٣) كذاك في الأمر من أمر المسلمين،
وإنّه سَمَرَ عنده ذات ليلةٍ وأنا معه، فخرج رسول الله {﴿ وخرَجْنا معه، فإذا رجلٌ قائم
* يستمع قراءته ، فما كدْنا نعرفه (٤) . قال رسول الله
يصلّي في المسجد ، فقام رسول الله
٤: ((من سَرَّ أن يقرأ القرآنَ رَطْباً كما أُنْزِل فليقرأْه على قراءة ابن أمّ عَبد)) قال: ثم جلس
يقول: ((سل تُعْطَه، سَلْ تُعْطَه)) قال عمر: قلتُ: والله
الرجل يدعو ، فجعل رسول الله
لأَغْدُوَنّ إليه فلأُبَشِّرَنَّه . قال: فغَدَوْتُ إليه لأُبَشِّرَه فوجدْتُ أبا بكر قد سَبَقَني إليه فبَشَّرَه.
ولا والله ما سابَقْتُه إلى خير قطّ إلاّ سبَقَني إليه(٥).
(٥٧٤٩) الحدیث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یحیی ومحمد
ابن جعفر قالا : حدّثنا شعبة قال : حدّثنا قتادة عن سعيد بن المسيّب عن ابن عمر
عن عمر :
(١) المسند ٣٠٨/١ (١٧٤)، ومسلم ٤٧٨/١ (٦٨٦). وابن أبي عمار هو عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمّار.
(٢) في المسند : حدثنا أبو معاوية ، حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفة.
قال أبو معاوية : وحدّثنا الأعمش ...
(٣) في المسند: ((الليلة)).
(٤) في المسند ((فلما كدْنا أن نعرفه)).
(٥) المسند ٣٠٨/١ (١٧٥). وبالإسناد أخرج أبويعلى الحديث ١٧٢/١ (١٩٤)، وعزاه الهيثمي ٢٩٠/٩ لأبي
يعلى وقال : رواه بإسنادين، رجالهما رجال الصحيح، غير قيس بن مروان، وهو ثقة. وبالإسناد الأول أخرجه
ابن خزيمة ١٨٦/٢ (١١٥٦). وأخرج الترمذي صدر الحديث بالإسناد الأول ٣١٥/١ (١٦٩)، وأطال أحمد
شاكر في تخريجه والتعليق عليه . وقد صحّح المحققون والألباني إسناد الحديث بطريقيه .
٢٦٦
عن النبي ◌َ﴿ قال: ((الميّتُ يُعَذَّبُ في قبره بالنّياحة عليه)) وقال: محمد بن جعفر:
((بما نِيحَ عليه))(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا سعيد عن قتادة - فذكره وقال :
«بما نیح علیه»(٢) .
الطريقان في الصحيحين .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا عليّ بن حُجر قال : حدّثنا عليّ بن مُسهر عن الشيباني عن
أبي بُردة عن أبيه قال :
لما أُصيب عمر جعل صُهيب يقول: وا أخاه . فقال له عمر: يا صُهيبُ، أما عَلِمْت أن
قال : ((إنّ الميّتِ يُعَذَّب ببكاء الحيّ)).
رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
٤٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن عبيد الله قال : أخبرني نافع عن ابن عمر
عن النبي ◌َ﴿: ((يُعَذَّبُ المَيْتُ بِبكاء أهلِه عليه))(٤).
(٥٧٥٠) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد
قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال : حدّثنا ثابت عن أنس قال :
كنّا مع عمر بين مكّة والمدينة ، فتراءينا الهلال، وكنتُ حديدَ البصر ، فرأيتُه ، فجعلتُ
أقول لعمر: أما تراه . قال : سأراه وأنا مُسْتَلْقٍ على فراشي .
ء
(١) المسند ٣١٢/١، ٤٢٨ (١٨٠، ٣٥٤).
(٢) المسند ٤٣٤/١ (٣٦٦). وأخرج مسلم الحديث من محمد بن جعفر عن شعبة . ومن طريق ابن أبي عدي
عن سعيد، كلاهما عن قتادة ٦٣٩/٢ (٩٢٧) والبخاري من طريق شعبة وسعيد ١٦١/٣ (١٢٩٢).
(٣) مسلم ٦٣٩/٢ (٩٢٧)، وقوله: انفرد بإخراجه مسلم ليست صحيحة ، وقد يكون موضعها الطريق التالي ،
ويثبت هنا «أخرجاه)) فهو في البخاري ١٥٢/٣ (١٢٩٠) من طريق علي بن مسهر عن أبي إسحق الشيباني .
(٤) المسند ٣٦٢/١ (٢٤٨)، ومسلم ٦٣٨/٢ (٩٢٧) من طريق عبيدالله بن عمر به .
٢٦٧
ليُرينا مصارعَهم، يقول: ((هذا
ثم أخذ يُحَدِّثُنا عن أهل بدر ، قال : إن كان رسول الله
مَصْرَعُ فلان غداً إن شاء الله، وهذا مَصْرَع فلان غداً إن شاء الله)). قال: فجعلوا يُصْرَعون
عليها . قال : قُلت : والذي بعثَك بالحقِّ ، ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصْرَعون عليها . ثم أمرَ بهم
فطُرِحوا في بئر ، وانطلق إليهم (١): ((يا فلان، يا فلان، هل وَجَدْتُم ما وعدَكم اللهُ حقّاً؟
فإِنّي وَجَدْتُ ما وعدَني اللهُ حقّا)) قال عمر: يا رسول الله، أتْكَلِّم قوماً قد جَيَّفوا؟ قال: ((ما
أنتم بأسمعَ لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبوا)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٥٧٥١) الحديث السابع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبيد الله بن مُعاذ
العنبري قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا كَهْمَس عن ابن بريدة عن یحیی بن یَعْمَر قال :
كان أوّل من قال بالقَدَر بالبصرة مَعْبَد الجُهَني. فانطلقتُ أنا وحُميد بن عبدالرحمن
الحِميري حاجًّين أو مُعْتَمِرين ، فقلنا: لو لَقِينا أحداً من أصحاب رسول الله { ل، فسألّناه
عَما يقول هؤلاء في القدر ، فوُقّق لنا عبد الله بن عمر في المسجد ، فاكتَتَفْناه أنا وصاحبي ،
أحدُنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فظَنَنْتُ أنّ صاحبي سَيَكِلُ الكلامَ إليّ ، فقلتُ : يا أبا
عبد الرحمن ، إنّه قد ظهرَ قِبَلَنا ناسٌ يقرءون القرآن ويَتَقَفّرون العلم . وذكر من شأنهم ، وإنهم
يزعمون: أن لا قَدرَ ، وأن الأمرَ أُنُف . فقال: إذا لقيتَ أولئك فأخْبِرْهم أني برىء منهم وأنّهم
بُراء منّي . والذي يحلف به عبدُ الله بن عمر ، لو أنّ لأحدهم مثلَ أَحدٍ ذهباً فأنْفَقَه ما قَبِلَ
اللهُ منه حتى يُؤْمِنَ بالقدر. ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطّاب قال :
﴿ ذات يوم ، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب،
بینما نحن عند رسول الله
شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثّرُ السفر ، ولا يعرِفُه منّا أحد، حتى جلس إلى النبيّ
، فأسند ركبتَبه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه ، وقال: يا محمّد ، أخبرني عن
الإسلام. فقال رسول الله ◌َّهُ: ((الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول
الله ، وتُقيمَ الصلاة ، وتؤتيَ الزّكاة ، وتصومَ رمضان ، وتَحُجِّ البیتَ إن استطعْتَ إليه سبيلاً)»
قال : صَدَقْتَ . قال : فَعَجِبْنا له يسألُه ويُصَدَّقُه .
(١) في المسند ((فقال)).
(٢) المسند ٣١٣/١ (١٨٢). ومن طريق سليمان أخرجه مسلم ٢٢٠٢/٤ (٢٨٧٣).
٢٦٨
قال : فأخْبِرْني عن الإيمان. قال : ((أن تؤمن بالله ، وملائكتِهِ ، وکتبِه ، ورسله ، واليوم
الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّ)) . قال: صَدَّقْتَ .
قال : فأخْبِرْني عن الإحسان. قال: ((أن تعْبُدَ الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه
يراك)» .
قال : فاخْبِرْني عن الساعة. قال: ((ما المسئول عنها بأعلمَ من السائل)) . قال :
فأخْبِرْني عن أمارتها. قال : ((أن تلِدَ الأمَةُ ربَّتَها، وأن تَرى الحُفاةَ العُراةُ العالةَ رِعاءَ الشاء
يتطاولون في البنيان)) .
قال: ثم انطلق مَلِيّاً. ثم قال لي: ((يا عمر ، أتدري من السائل؟)) قلتُ: الله ورسوله
أعلم . قال : ((فإنّه جبريل ، أتاكم يُعَلِّمُكم دينكم)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
وقد أخرج البخاري ومسلم جميعاً قصّة سؤال جبريل من حديث أبي هريرة(٢).
ويتقفّرون العلم : بمعنى يطلبونه .
(٥٧٥٢) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى قال : حدّثنا
حسين المُعَلِّم قال : حدّثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال :
لما رجع عمرو جاء بنو مَعمر بن حبيب يُخَاصمونه في ولاء أُختهم إلى عمر بن
الخطاب. فقال: أقضي بينكم بما سمعتُ من رسول الله ◌َ ◌ّهُ يقول: «ما أَحْرَزَ الولدُ أو
الوالدُ فهو لعَصَبته من كان» فقَضى لنا به (٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا [عبدالله بن] يزيد قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جدّه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب قال :
(١) مسلم ٣٦/١ (٨)، وينظر المسند ٣١٤/١ (١٨٤).
(٢) وهو في مسلم ٣٩/١ (٩)، والبخاري ١١٤/١ (٥٠) وينظر طرقه في الجمع ١٦٧/٣ (٢٣٨٩).
(٣) المسند ٣١٤/١ (١٨٣). من طريق حسين المعلّم أخرجه أبوداود ١٢٧/٣ (٢٩١٧)، وابن ماجة ٩١٢/٢
(٢٧٣٢)، وفيه قصّة. وصحّح الألباني الحديث وحسّن إسناده - الصحيحة ٢٤٨/٥ (٢٢١٣).
٢٦٩
يقول: (يَرِثُ الولاءَ من وَرِثَ المالَ من والدٍ أو ولد))(١).
سمعت رسول الله
(٥٧٥٣) الحديث التاسع والستون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبد الله بن نُمير عن
مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لطلحة بن
عُبيدالله :
مالي أراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفّي رسول الله ◌َ﴿؟ لعلّك ساءَك يا طلحةُ أمارة
ابن عمّك؟ قال: معاذ الله، إنّ لأجْدَرُكم ألاّ أفعلَ ذلك، إني سمعتُ رسول الله
يقول : ((إني لأعلمُ كلمة لا يقولُها أحدٌ عند حضرة الموت إلا وجد رُوحُه لها رَوحاً حين
تَخرج من جسده، وكانت له نوراً يومَ القيامة)). فلم أسأل رسول الله تَ﴿ عنها ولا أخبرني
بها ، فذاك الذي دخَلَني . قال عمر: وأنا أعلَمُها. قال: فلله الحمد. قال : فما هي؟ قال :
هي الكلمة التي قالها لعمّه : لا إله إلاّ الله . قال: صدقت(٢) .
(٥٧٥٤) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
شعبة عن سلمة بن گھیل قال : سمعت أبا الحکم قال :
نھی عن الجّرّ ، وعن
سألتُ ابن عمر عن الجَرّ. فحدَّثّنا عن عمر : أن رسول الله
الدُّاء ، وعن المُزَفَّت (٣).
(٥٧٥٥) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جعفر بن عَون قال:
أخبرنا أبو عُميس عن قيس عن مسلم عن طارق بن شهاب قال :
:
(١) المسند ٤٠٩/١ (٣٢٤) ومن طريق قتيبة عن ابن لهيعة أخرجه الترمذي- دون قوله: (من والد أو ولد)
٣٧٢/٤ (٢١١٤) وقال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي. وضعّف الألباني الحديث. وحسّن محقّقو
المسند إسناده، لأن رواية عبد الله بن يزيد عن ابن لهيعة صالحة ، وكذا صحّح إسناده أحمد شاكر.
(٢) المسند ٣١٩/١ (١٨٧) ورجال ثقات رجال الشيخين، غير مجالد، وهو ضعيف. وبهذا الاسناد أخرجه
أبو يعلى ١٣/٢ (٦٤٠) في مسند طلحة. وأخرجه أحمد بأسانيد أخر صحيحه في مسند طلحة ٩،٨/٣
(١٣٨٤، ١٣٨٦). وأطال محقّقو المسندين في تخريج الحديث والتعليق عليه .
(٣) المسند ٤٣٠/١ (٣٦٠) وأبو الحكم عمران بن الحارث من رجال مسلم، وسائر رجاله رجال الشيخين .
وقد صحّ النهي عن الانتباذ في المزفّت والدّبّاء : القرع ، في أحاديث عديدة عند الشيخين ، عن ابن عمر ،
وأبي سعيد، وعائشة، وزينب بنت أم سلمة ، ينظر الجمع ٢٩٨/٢، ٤٧٠ (١٥٠١، ١٨١٤)، ١٦٣/٤، ٢٧٩
(٣٢٨٧:،٣٥٣٢).
٢٧٠
جاء رجلٌ من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين ، إنّكم تقرءون آية في كتابكم لو
علينا معشرَ اليهود أنزلت لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عيداً . قال: وأيُّ آية هي؟ قال : قوله : ﴿اليومَ
أكْمَلْتُ لكم دِيِنَكم وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر: والله إنّي لأعلمُ
اليوم الذي نزلت على رسول الله ◌َي والساعة التي نزلت فيها على رسول الله عَ ة ، عشيّة
عرفة في يوم الجمعة .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٧٥٦) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال :
حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عيّاش عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن
سهل قال :
كتب عمر إلى أبي عُبيدة بن الجرّاح : أن علِّموا غِلمانَكم العومَ ، ومِقاتلَتَكم الرّميَ .
فكانوا يختلفون إلى الإغراض ، فجاء سهم غَرْبٌ(٢) إلى غلام فقتله ، فلم يوجد له أصل ،
وكان في حجر خال له ، فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر ، فكتب إليه عمر : إن رسول الله
[كان يقول] «اللهُ ورسولُه مَولی من لا مَولی له، والخال وارِثُ من لا وارثَ له»(٣).
(٥٧٥٧) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا وكيع قال : حدّثنا
سفيان عن أبي يعفور العبديّ قال : سمعْتُ شيخاً بمكّة في إمارة الحجّاج يحدّث عن عمر
ابن الخطاب :
أن النبيّ ◌َ﴿ قال له: «يا عمر، إنّك رجلٌ قويّ، لا تُزاحِمْ على الحجر فتؤذي
الضعيف ، إن وَجَدْتَ خَلوةً فاسْتَلِمْه، وإلا فاسْتَقْبِله فهلِّلْ وكبِّر))(٤) .
(١) المسند ٣٢٠/١ (١٨٨)، والبخاري ١٠٥/١ (٤٥)، ومسلم ٢٣١٣/٤ (٣٠١٧)
(٢) السَهم الغَرْب : الذي لا يُدرى من رماه .
(٣) المسند ٤٠٩/١ (٣٢٣)، ومن طريق سفيان أخرجه ابن ماجة ٩١٤/٢ (٢٧٣٧)، والترمذي ٣٦٧/٤
(٢١٠٣) وقال: حسن صحيح، وصحّحه ابن حبّان ٤٠٠/١٣ (٦٠٣٧). وصحّح المحقّقون إسناده ،
وصحّحه الألباني .
(٤) المسند ٣٢١/١ (١٩٠). ورجاله ثقات غير الراوي عن عمر، مبهم. وقد حسّن المحققون الحديث، وأطالوا الكلام
فيه. وصحّح الشيخ شاكر إسناده، وجعله ابن كثير في الجامع ٢٩٧/٨ (٥٤٠) من أفراد الإمام أحمد .
٢٧١
(٥٧٥٨) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد حدّثنا وكيع قال : حدّثنا هشام بن
عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر عن أبيه قال :
: إذا أقبل الليلُ من هاهنا، وذهبَ النهار من هاهنا، فقد أفطر الصائم)).
قال رسول الله
أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٥٧٥٩) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد(٢) قال:
أخبرنا ورقاء عن عبد الأعلى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
كنت مع البراء بن عازب ، وعمر بن الخطاب في البقيع ينظر إلى الهلال ، فأقبل
راكب ، فتلقّاه عمر فقال: من أين جئت؟ فقال: من المغرب (٣). فقال: أهْلِلْتَ؟ قال:
نعم . قال عمر : الله أكبر، إنما يكفي المسلمين الرجلُ .
ثم قام فتوضّاً ومسح على خُفِيه ثم صلَّى المغرب ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله ◌ِ ﴾ صنع.
وقال أبو النّضر عن ورقاء: وعليه جُبّة ضيّقة الكُمَّين، فأخرج يدَه من تحتها ومسح (٤).
(٥٧٦٠) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا سَلمة عن شَبيب
قال : حدّثنا الحسن بن أَعْيَن قال : حدّثنا مَعْقِل عن أبي الزبير قال :
سألتُ جابراً عن الضّبّ، فقال(٥): قال عمر بن الخطّاب: إن النبّ ◌َ﴿ لم يُحَرِّمه،
إنّ الله عزّ وجلّ ينفعُ به غير واحد ، وإنّما طعامُ عامّة الرِّعاء منه، ولو كان عندي طَعِمْتُه .
انفرد بإخراجه مسلم (٦) .
٥٠ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا سعيد عن قتادة عن سليمان
(١) المسند ٣٢٣/١ (١٩٢). وزاد: يعني المشرق والمغرب. ومن طريق هشام بن عروة أخرجه البخاري ١٩٦/٤
(١٩٥٤)، ومسلم ٧٧٢/٢ (١١٠٠).
(٢) في الأصل: ((وكيع)) وليس صحيحاً. فقد جاء في المسند وجامع المسانيد ٢٠٠/٨، والأطراف ٥/(٦٢) عن يزيد .
(٣) وروى ((المغرب)) و((العرب)).
(٤) الحديث في المسند ٣٩٧/١ (٣٠٧)، عن يزيد وأبي النضر، كلاهما عن ورقاء. وقد ضعّف شاكر
والمحقّقون إسناده ، لضعف عبدالأعلى الثعلبي ، والخلاف في سماع ابن أبي ليلى من عمر .
(٥) في مسلم: ((فقال: لا تطعموه ، وقذره، وقال: قال عمر .... )).
(٦) مسلم ١٥٤٥/٣ (١٩٥٠).
٢٧٢
اليشكريّ عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب قال:
إنّ نبيّ الله ◌َ﴾ لم يُحَرِّمِ الضَّبَّ، ولكنّه قَذِرَه(١) .
(٥٧٦١) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن عاصم بن عُبيد الله عن سالم عن عبد الله بن عمر [عن عمر] .
عن النبيّ ◌َ ﴿ُ أنّه استأذَنه في العمرة فأذن له ، وقال: ((يا أُخَيّ، لا تَنْسَنا من دعائك))
وقال بعدُ في المدينة «[ يا أُخَيّ] أشْرِكنا في دُعائك)) .
قال عمر: ما أحِبُّ أن لي ما طلعت عليه الشمس لقوله: ((يا أُخَيَ))(٢) .
(٥٧٦٢) الحديث الثامن والسبعون: [حدّثنا محمد بن جعفر قال:] حدّثنا شعبة قال:
سمعتُ يزيد بن خُمير يحدّث عن حبيب بن عُبيد عن جُبير بن نُفير عن ابن السِّمط :
أنه أتى أرضاً يقال لها دُومِين ، من حمص على رأس ثمانيةَ عشر ميلاً، فصلّى
ركعتين، فقلت له : أتصلّي ركعتين؟ فقال : رأيتُ عمر بن الخطّاب بذي الحليفة يصلّي
ركعتين، فسألْتُه فقال: إنما أفعل كما رأيتُ رسول الله تَ لم يفعل.
نفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٥٧٦٣) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح ومؤمَّل قالا :
حدّثنا سفيان الثوري عن أبي الزُبير عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطّاب قال:
قال رسول الله ◌َ لهم: ((لئن عِشْتُ لأُخْرِجَنّ اليهود والنّصارى من جزيرة العرب، حتى
لا أترُكَ فيها إلا مسلماً)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) المسند ٣٢٥/١ (١٩٤). ومن طريق سعيد بن أبي عروبة أخرجه ابن ماجة ٧٩/٢. (٣٣٩) قال البوصيري:
رجال إسناده ثقات إلاّ أنه منقطع . وحكى الترمذي في الجامع عن البخاري : أن قتادة لم يسمع من سليمان
ابن قيس اليشكري . وبهذه العلّة ضعّف إسناده شاكر ومحققو المسند ويشهد له الطريق السابق.
(٢) المسند ٣٢٥/١ (١٩٥). ومن طريق شعبة أخرجه أبوداود ٨٠/٢ (١٤٩٨)، ومن طريق سفيان أخرجه ابن
ماجة ٩٦٦/٢ (٢٨٩٤)، والترمذي ٥٢٣/٥ (٣٥٦٢) وقال: حسن صحيح . وقد ضعّف المحقّقون إسناده
لضعف عاصم بن عُبيدالله . وجعله الألباني في ضعيف السنن .
(٣) المسند ٣٢٧/١ (١٩٨)، ومسلم ٤٨١/١ (٦٩٢).
(٤) المسند ٣٤٣/١ (٢١٩)، ومن طريق روح أخرجه مسلم ١٣٨٨/٣ (١٧٦٧)، وله فيه طرق أُخر .
٢٧٣
(٥٧٦٤) الحديث الثمانون: حدّثنا احمد قال : حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا
عِكرمة - يعني ابن عمّار - قال: حدّثني سماك الحنفي أبو زُمَيل قال : حدثني عبد الله بن
عبّاس قال : حدّثني عمر بن الخطّاب قال :
لمّا [كان] يومُ خيبرَ أقبل نَفَرٌ من أصحاب النبيّ {﴿ فقالوا : فلان شھید ، فلان
شهيد، حتى مرُّوا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله تَ ﴿ه: ((كلاً، إني رأيتُه
في النّار في بُردة أو عباءة)) .
ثم قال رسول الله :﴿: ((يا ابنَّ الخطّاب، اذهبْ فنادٍ في النّاس: إنّه لا يدخلُ الجنّة
إلا المؤمنون)). فخرَجْتُ فنادَيْتُ: ألا إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا المؤمنون .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٧٦٥) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن
قال: حدّثنا حَيْوَةُ قال: أخبرني بكر بن عمرو أنه سمع عبيد الله بن هُبيرة يقول: إنّه سمع
أبا تَميم الجيشانيّ يقول : إنّه سمع عمر بن الخطّاب يقول :
* يقول: (لو أنّكم تَوَكّلون على اللهِ حقَّ توكُّلِه لرزَقَكم كما يَرْزُقُ
إنّه سمع نبيَّ الله
الطيرُ، تغدو خماصاً وتروحُ بِطانا))(٢) .
(٥٧٦٦) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال :
حدّثني سعيد بن أبي أيوب قال : حدّثنا عطاء بن دينار عن حكيم بن شريك الهُذلي عن
يحيى بن ميمون الحضرميّ عن ربيعة الجرُشيّ عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب
﴿ قال: ((لا تجالِسوا أهلَ القدر ولا تُفاتحوهم))(٣).
عن النبيّ
(١) المسند ٣٣٠/١ (٢٠٣)، ومسلم ١٠٧ (١١٤).
(٢) المسند ٣٣٢/١ (٢٠٥). وإسناده صحيح. وقد أخرجه أبويعلى ٢١٢/١ (٢٤٧)، وصحّح الحاكم إسناده
٣١٨/٤، وسكت عنه الذهبي، وصحّحه ابن حبّان ٥٩٠/٢ (٧٣٠). ومن طريق حيوة أخرجه الترمذي
٤٩٥/٤ (٢٣٤٤) وقال: حسن صحيح، لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجة ١٣٩٤/٢ (٤١٦٤)
من طريق ابن هبيرة . وصحّح الألباني والمحققون الحديث .
(٣) المسند ٣٣٣/١ (٢٠٦). ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبوداود ٢٢٨/٤ (٤٧١٠)، ومن طريق أبي عبدالرحمن
عبدالله بن يزيد المقرىء أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ٢٣٦/١ (٣٣٩)، وأبو يعلى ٢١٢/١ (٢٤٥)
لضعف حكيم بن شريك . وقد ضعّفه الألباني ، وضعف المحققون إسناده لضعف حكيم ابن شريك .
٢٧٤
(٥٧٦٧) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال :
أخبرنا عكرمة بن عمّار قال : حدّثنا سِماك الحنفي أبو زُمَيل قال : حدثني ابن عبّاس قال :
حدّثني عمر بن الخطاب قال :
لما كان يومُ بدر، نظر النبيُّ ◌َ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيِّفٌ ، ونظر إلى المشركين
فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبلَ النبيُّ :﴿ القبلةَ، ثم مدَّ يديه ، وعليه رداؤه وإزاره ، ثم قال :
((اللهمَّ أَينَ ما وَعَدْتَنِي؟ اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي ، اللهمَّ إنك إنْ تُهْلِكْ هذه العِصابةَ مِنْ أهلِ
الإسلام فلا تُعْبَدُ في الأَرض أبدا)) قال: فما زال يستغيثُ ربَّه عزّ وجلّ ، ويدعوه حتى سَقَط
رداؤه ، فأَتاه أبو بكر ، فأَخذ رداءَ فردّاه ، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبيَّ الله، كذاك
مُناشدتُك ربَّك، فإنه سيُنْجِزُلك ما وعَدَك، وأَنزل اللهُ عزّ وجلّ: (إذْ تَسْتَغِيثونَ رَبِّكم
فاسْتَجابَ لكم أَنِّي مُمِدُكم بأَلْفٍ مِنَ الملائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [الأنفال: ٩].
فلمّا كان يومئذٍ والتّقَوا، فَهَزَمَ اللهُ عزّ وجلّ المشركين ، فقُتِل منهم سبعون رجلاً ، وأُسِرَ
منهم سبعون رجلاً، فاستشار رسولُ الله ◌َ﴾﴾ أبا بكر وعليّاً وعُمرَ، فقال أبو بكر: يا نبيَّ
الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرةِ والإخوان، فإني أرى أَنْ تَأُخذَ منهم الفديةَ ، فيكونُ ما أَخذنا
منهم قوّةً لنا على الكفّار، وعسى الله أَن يَهديَهم فيكونون لنا عَضُداً . فقال رسول الله
((ما ترى يا ابنَ الخطّاب؟» قال: قلتُ: والله ما أَرى ما رأى أَبو بكر ، ولكني أرى أَن تُمَكِّنِّي
من فلان - قَريبا لعمر - فَأَضرِبَ عُنُقَه ، وتُمكِّنَ عليّاً من عَقيلٍ فيضربَ عُنُقَه ، وتمكِّنَ
حمزةً من فلانٍ أَخيه فيضربَ عنقه ، حتى يعلَمَ اللهُ أَنه ليس في قلوبنا هَوادةٌ للمشركين ،
. ما قال أبو بكر ، ولم يَهْوَ ما قلتُ،
هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتهم وقادَتُهم . فَهَوِيَ رسول الله ثُ
فَأَخذَ منهم الفِداءً .
فلما أنْ كان من الغد ، قال عمرُ: غَدَوْتُ إلى النبيّ ◌َةِ، فإذا هو قاعدٌ وأَبو بكر ، وإذا
هما يبكيان ، فقلتُ: يا رسولَ الله، أَخِرْني ماذا يُبكيك أَنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً
بكيتُ، وإن لم أَجد بكاءً تباكيتُ لبكائِكما، قال: فقال النبيّ ◌َ ﴿هُ: ((الذي عَرَض عليَّ
أصحابُك من الفِداء ، لقد عُرِضَ عليَّ عَذابُكم أَدْنى من هذه الشَّجرة - لشجرة قريبة -
وَأَنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ما كانَ لِنَبِيَّ أَنْ يَكُونَ له أَسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ في الأَرض﴾ إلى:
﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخَذْتُم﴾. [الأنفال: ٦٧- ٦٨] من الفِداء، ثم
أَحَلَّ لهم الغنائمَ .
٢٧٥
فلمَّا كان يومُ أُحدٍ من العام المقبل عُوقِبوا بما صَّنَعوا يومَ بدرٍ من أَخذهم الفِداء ، فقُتِلَ
منهم سَبعون، وفَرَّ أَصحابُ النّبِيّ ◌َ﴿ عن النبيّ ◌ِ﴿، وكُسِرَتِ رَبَاعِيَتُه، وهُشِّمَتِ
البَيضَةُ على رأسه ، وسال الدمُ على وجهه، وأَنزلَ الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَد
أَصَبْتُم مِثْلَيْها قُلْتُم أنّى هذا قُل هو مِن عندِ أنفسِكم إنّ اللّهَ على كلِّ شَيءٍ قدير)
[ آل عمران ١٦٥ :]. بأخذكم الفداء.
انفرد بإخراجه مسلم ، ولم يذكر آخر الحديث: ((فلما كان يوم أُحدٍ عوقبوا ... )) (١).
(٥٧٦٨) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو نوح قال : حدّثنا
مالك بن أنس عن زيد عن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال :
كُنّا مع رسول الله ﴿﴿ في سفر، فسألْتُه عن شيءٍ ثلاث مرّات فلم يَرُدَّ عليّ ، قال :
فقلت في نفسي : ثَكِلَتْك أُمُكَ يا ابن الخطّاب، نَزَرْتَ(٢) رسولَ الله ◌َ له - ثلاث مرّات،
فلم يَرُدَّ عليك، قال: فَرَكِبْتُ راحلتي فتقدّمْتُ مخافةَ أن يكون نزلَ فيّ شيء ، قال: فإذا أنا
بمنادٍ، يا عمرُ(٣)، قال: فرجعْتُ وأنا أظنّ أنّه نزل فيّ شيء، قال: فقال النبيُّ عَ له: «نزل
عليَّ البارحةَ سورةٌ هي أحبُّ إليَّ من الدّنيا وما فيها: ﴿إِنّا فَتَحْنا لك فَتْحاً مُبيناً. لِيَغْفِرَ
لك اللهُ ما تَقَدِّمَ من ذَنْبِك وما تَأَخَّرَ ... ﴾ [سورة الفتح].
انفرد بإخراجه البخاري (٤) .
.(٥٧٦٩) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا البخاريّ قال: روى عيسى عن رَقَّبة
عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : سمعْتُ عمر يقول :
قام فينا رسولُ الله ◌َّهُ مَقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهلُ الجنّة منازلهم،
وأهلُ النار منازلَهم ، حَفِظَ ذلك من حَفِظْه وَسِيَه من نَسِيَه .
انفرد بإخراجه البخاري (٥).
(١) المسند ٣٣٤/١ (٢٠٨). ومسلم ١٣٨٣/٣ (١٧٦٣) من طريق عكرمة. وأبونوح، عبد الرحمن بن غزوان،
قُراد ، من رجال البخاري .
(٢) نزرت : ألححت .
(٣) في المسند: ((يا عمر ، أين عمر؟)).
(٤) المسند ٣٣٦/١ (٢٠٩)، ومن طريق مالك في البخاري ٤٥٢/٧ (٤١٧٧).
(٥) البخاري ٢٨٦/٦ (٣١٩٢). وينظر الكلام في إسناد الحديث في الفتح ٢٩٠/٦.
٢٧٦
(٥٧٧٠) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال :
حدّثنا المسعودي عن حكيم بن جُبير عن موسى بن طلحة عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال :
أُتِيَ عمر بن الخطّاب بطعام، فدعا إليه رجلاً، فقال: إني صائم. قال: وأيَّ الصيام
تصوم؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أنقُصَ لحدثْتُكم بحديث النبيّ ◌َ ﴿ حين جاءه الأعرابيّ
بالأرنب، ولكن أرْسِلوا إلى عمّار. فلمّا جاء قال: أشاهدٌ أنت رسول الله ثَ ﴿ يوم جاءه
الأعرابيُّ بالأرنب؟ قال: نعم. قال: إنّي رأيتُ بها دماً. فقال: ((كُلوها)» فقال : إنّ صائم .
قال : ((وأيَّ الصيام تصومُ؟)) قال: أوّلَ الشهر وآخره. قال: ((إن كنتَ صائماً فصُم الثلاثَ
عشرةَ ، والأربعَ عشرةَ ، والخمسَ عشرة))(١) .
(٥٧٧١) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال :
حدّثنا أبو عَقيل قال : حدّثنا مُجالد ين سعيد قال : أخبرنا عامر عن مسروق بن
الأجدع قال :
لقيتُ عمر بن الخطاب فقال لي : من أنت؟ قلتُ: مسروق بن الأجدع ، فقال عمر :
سمعتُ رسول الله ◌َ ﴿ه يقول: ((الأجدع شيطان)) ولكنّك مسروق بن عبد الرحمن .
قال عامر : فرأيْتُه في الدّيوان: مسروق بن عبد الرحمن ، فقلت : ما هذا؟ قال : هكذا
سمّاني عمر(٢) .
(٥٧٧٢) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحق بن عيسى
قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزُّهري عن مُحَرَّر بن أبي هريرة عن أبيه عن
عمر بن الخطاب :
(١) المسند ٣٣٧/١ (٢١٠). ومن طريق موسى بن طلحة عن يزيد بن الحوتكيّة أخرجه ابن خزيمة ٣٠٢/٣
(٢١٢٧)، وفيه: ((أبو ذرّ)) بدل ((عمّار)) وقد فصّل محقّقو المسند القول في الحديث، وضعّفوا إسناده،
وحسّنوه بشواهده .
قال العكبري - إعراب الحديث ٢٨٠: ((أيّ)) هنا منصوبة بـ ((تصوم)). والزمان معها محذوف ، تقديره : أيّ
زمان الصوم تصوم؟ ولذلك أجابه بقوله: ((أوّل الشهر ... )) وقوله: ((الثلاث عشرة)) وما بعدها، أدخل الألف
على الاسم الأوّل من المركّب ، وهو القياس ، والتقدير: الليلة الثلاث عشرة ، والمراد: يوم الليلة الثلاث
عشرة ، لأن الليلة لا تصام .
(٢) المسند ٣٣٨/١ (٢١١). وأبوداود ٢٨٩/٤ (٤٩٥٧)، وابن ماجة ١٢٢٩/٢ (٣٧٣١). وضعّف المحقّقون
إسناده لضعف مجالد ، وضعّف الألباني الحديث .
٢٧٧
أن النبي
نهى عن العَزل عن الحُرّة إلا بإذنها(١)
.
(٥٧٧٣) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال :
لولا آخرُ المسلمين ما فُتِحَتْ قريةٌ إلا قَسَمْتُها كما قسمَ رسول الله
خيبر (٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال :
أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول :
أما والذي نفسي بيده ، لولا أن أترُكَ آخرَ النّاس بَبّاناً ليس لهم شيء، ما فُتِحَت عليهم
قريةٌ إلاّ قسَمْتُها كما قسم النبيّ ﴿ خيبر.
انفرد البخاري بإخراج الطريقين (٣).
ومعنى بيّناً : شيئاً واحداً .
(٥٧٧٤) الحدیث التسعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا
سلّم يعني أبا الأحوص عن سماك بن حرب عن سيّار بن المَعرور قال: سمعت عمر
یخطب ، قال :
** بنى هذا المسجدَ ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتدٌ
إن رسول الله
الزِّحام فَلْيَسْجُدِ الرجلُ منكم على ظهر أخيه .
ورأى قوماً يُصَلّون في الطريق فقال : صِلُوا في المسجد (٤).
(٥٧٧٥) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا مسلم قال : حدّثنا هارون بن معروف
قال : حدّثنا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد
(١) المسند ٣٣٩/١ (٢١٣)، وابن ماجة ٦٢٠/١ (١٩٢٨) قال البوصيري: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
وضعّف المحقّقون إسناده ، وذكروا مصادره . وضعّفه الألباني .
(٢) المسند ٣٨١/١ (٢٨٤)، والبخاري ١٧/٥ (٢٣٣٤).
(٣) البخاري ٤٩٠/٧ (٤٢٣٥).
(٤) المسند ٣٤٢/١ (٢١٧) وأخرجه الطيالسي ١٣ (٧٠) وقال الهيثمي ١٢/٢ سيّار مجهول. وصحّح شاكر
إسناده ، وصححه المحقّقون ، وذكروا طرقه وشواهده .
٢٧٨
وعُبيد الله بن عبدالله أنّهما أخبراه عن عبد الرحمن عبد القاريّ قال: سمعت عمر بن
الخطاب يقول :
قال رسول الله : ((من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى
الظهر ، كُتِبَ له كأنّه قرأه من الليل)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٥٧٧٦) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال:
أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس قال:
لم أزلْ حريصاً على أن أسألَ عمرَ بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيِّ
اللّتَين قال الله عزّ وجلّ: ﴿إِنْ تَتُوبا إلى الله فقدْ صَغَتْ قُلوبُكما﴾[ التحريم: ٤] حتى
حجّ عمرُ وحَجَجْتُ معه . فلمّا كُنّا ببعض الطريق عَدَل عمرُ وعَدَلْتُ معه بالإِداوة ، فتبرَّزَ ثم
أتاني ، فسَكَّبْتُ على يديه فتوضّاً ، فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مَنِ المرأتان مِن أَزواج النبيِّ
اللتان قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبا إلى الله فقدْ صَغَتْ قُلوبُكما﴾ فقال عمر: واعجباً
لك يا ابنَ عباس ! - قال الزهري : كَرِهِ واللهِ ، ما سأَله عنه ولم يَكتُمْه عنه - قال : هي
حفصة وعائشة .
قال : ثم أَخذَ يسوقُ الحديثَ ، قال: كُنّا معشر قريشِ قوماً تَغْلِبُ النساءَ ، فلمّا قَدِمنا
المدينةَ وجَدْنا قوماً تَغْلِبُهم نساؤُهم ، فَطَفِقَ نساؤنا يتعلّمْنَ من نسائِهم ، قال : وكان منزلي
في بني أُمية بن زيد بالعَوالي ، قال : فتغضَّبْتُ يوماً على امرأتي ، فإذا هي تُراجعُني ،
فَأَنكرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ما تُنْكِرُ أن أُراجِعَك، فواللهِ إن أَزواجَ النبيِّ مَ﴿ لِيُراجِعْنَه ،
وتهجُرُه إحداهنَّ اليومَ إلى الليل . قال: فانطلقتُ، فدخلْت على حفصةَ ، فقلتُ: أَتْراجِعين
رسولَ الله ◌َ﴿؟ قالت: نعم. قلت: وتهجُرُه إحداكُنَّ اليومَ إلى الليل؟ قالت: نعم . قلتُ:
قد خاب من فعل ذلك منكنّ وحَسِرَ ، أَفْتَأْمَنُ إحداكُنّ أنْ يَغْضَبَ الله عليها لغَضَبٍ رسوله ،
فإذا هي قد هَلَّكَت؟ لا تُراجعي رسولَ الله ◌َ﴿ ولا تسأَليه شيئاً، وسَليني ما بدالكِ، ولا
يَغُرَّكِ أَن كانت جارَتُكِ هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسولِ الله ◌ِ هِ منك - يريد عائشة.
قال: وكان لي جارٌ من الأنصار، وكنّا ننتاوبُ النُّزول إلى رسول الله ◌َ ◌ُّه ، فينزلُ يوماً ،
(١) مسلم ٥١٥/١ (٧٤٧) ومن طريق يونس بن يزيد أخرجه أحمد ١/ ٣٤٣ (٢٢٠).
٢٧٩
وَأَنزلُ يوماً ، فيأْتيني بخبر الوَحي وغيره، وآتيه بمثلٍ ذلك، قال: وكنا نتحدَّثُ أن غَسَّانَ تُنْعِلُ
الخيلَ لِتغزُوَنا ، فنزل صاحبي يوماً ، ثم أتاني عِشاءً فضربَ بابي ، ثم ناداني فخرجتُ إليه ،
فقال: حدثَ أمرٌ عظيمٌ . فقلتُ: وماذا ، أجاءت غسَّانُ؟ قال: لا ، بل أعظمُ من ذلك وأطولُ ،
طلَّق الرَّسولُ نساءه . فقلتُ: قد خابَتْ حفصةُ وخَسِرَتْ، قد كنتُ أظُنُّ هذا كائناً .
حتى إذا صلَّيْتُ الصُّبِحَ شدَدْتُ عليَّ ثيابي ، ثم نزلتُ فدخلتُ على حفصةً وهي
*؟ فقالت: لا أَدري ، هو هذا مُعتزِلٌ في هذه
تبكي ، فقلتُ : أَطلِّقَكُنَّ رسول الله
المَشْرَبَة . فأَتيتُ غلاماً له أَسودَ ، فقلتُ: استأَذِنْ لعمرَ، فدخلَ الغلام ثم خَرِج إليَّ ، فقال :
قد ذكرتُكَ له فصمَتَ ، فانطلقتُ حتى أَتَيتُ المِنبرَ ، فإذا عنده رَهْطٌ جلوسٌ يبكي بعضُهم ،
فجلستُ قليلاً ثم غلبَني ما أَجِدُ ، فَأَتيتُ الغلامَ فقلتُ : استأَذِنْ لعمر، فَدَخل ثم خرج ،
فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَتَ . فخرجتُ فجلست إلى المنبر ، ثم غلبني ما أَجِدُ ، فَأَتَيتُ
الغلامَ ، فقلتُ: استأذِنْ لعمر ، فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُكَ له فصَمَت ، فولَّيْتُ
مُدْبِراً، فإذا الغلامُ يدعُوني ، فقال: ادخُلْ فقد أَذِن لك. فدخلتُ : فسلَّمْتُ على رسول الله
، فإذا هو متّكىءٌ على رَمْلِ حصير - وحدَّثَنَاه يعقوب في حديث صالح قال : رُمال
حَصِير - قد أَثَّر في جَنبه ، فقلتُ: أَطَلَّقْتَ يا رسول الله نساءَك؟ فرفع رأسَه إليَّ وقال: (لا))
فقلتُ: الله أكبر ، لو رأَيتَنا يا رسولَ الله، وكنا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساءَ ، فلمّا قدمنا
المدينةَ وجدْنا قوماً تغلِبُهم نساؤهم ، فطَفِقَ نساؤنا يتعلَّمنَ من نسائهم ، فتغضَّبْتُ على
امرأَتي يوماً فإذا هي تُراجعُني ، فَأَنكرتُ أَن تُراجعَني ، فقالت : ما تُنكِرِ أن أُراجِعَكَ؟ فوالله
إن أزواج رسول الله {﴿ لَيُراجِعْنَه، وتهجُرُه إحداهُنّ اليومَ إلى الليل . فقلت : قد خابَ من
فعل ذلك منهنَّ وحَسِرٍ ، أَفتَأْمُن إحداهنّ أَن يغضبَ الله عليها لغَضَب رسوله ، فإذا هي قد
هَلَكَت؟ فتبسَّم رسول اللـه ◌َ ه، فقلت: يا رسولَ الله، فدخلتُ على حفصةَ، فقلت : لا
يَغُرُّكِ أنْ كانت جارتُك هي أَوسمَ وأَحبَّ إلى رسول الله ◌َ﴿ منك، فتبسَّمَ أُخرى،
فقلتُ: أَستأْنِس يا رسولَ الله؟ قال: ((نعم)) . فجلستُ ، فرفعتُ رأسي في البيت ، فوالله ما
رأَيت فيه شيئاً يُرُدُّ البصرَ إِلا أَهَبَةً ثلاثة، فقلت: ادعُ يا رسول الله أن يوسّعَ على أُمّتك،
فقد وُسِّع على فارسَ والروم ، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالساً، ثم قال: ((أفي شَكِّ أَنت
يا ابن الخطّاب؟ أولئكَ قومٌ عُجَّلَتْ لهم طيِّبَاتُهم في الحياة الدُّنيا)) فقلتُ : اسْتَغْفِرْ لي يا
رسول الله .
٢٨٠