Indexed OCR Text

Pages 281-300

(٣٢٦٩) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجّاج قال :
حدّثنا ابن جريج ، أخبرني زياد أن قَزَعة مولى لعبد القيس أخبرَه أنه سمع عكرمة مولى ابن
عبّاس يقول : قال ابن عبّاس :
صلَّيْتُ إلى جنَب النبيّ ◌َ﴿ وعائشةُ خلفَنا تُصلّي معه ، وأنا إلى جنب النبيّ
أصلّي معه(١) .
(٣٢٧٠) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا أسود
قال:](٢) حدّثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن عطاء بن ابن عبّاس قال:
نهى رسول اللّه ◌َ ﴿ عن بيع الغَرَر(٣).
قال أيوب : وفسّر يحيى بيع الغرر فقال : إن من الغرر ضربة الغائص ، وبيعَ العبدالآبق ،
وما في بطون الأنعام ، وما في ضروعها ، وبيع تراب المعادن (٤).
(٣٢٧١) الحديث السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أسود قال :
حدّثنا شريك عن أبي إسحاق عن الضحّاك عن ابن عبّاس قال :
كانت تلبيةُ النبيّ ◌َ﴿: «لبّيك اللّهمّ لبّيك [لبّيك] لا شريكَ لك لبّيك. إنّ الحمدَ
والنعمة لك والملك ، لا شريك لك»(٥) .
(٣٢٧٢) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أسود قال :
حدّثنا الحسن -يعني ابن صالح ، عن أبيه عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جبير عن ابن
عبّاس قال :
(١) المسند ٤٧٩/٤ (٢٧٥١)، والنسائي ٨٦/٢، وصحّحه ابن خزيمة ١٨/٣ (١٥٣٧)، وابن حبان ٥٨١/٥
(٢٢٠٤) وإسناده حسن كما قال الألباني، ومحقّقو المسند ، وصحّحوه لغيره .
(٢) ما بين معقوفين تكملة من المصادر .
(٣) المسند ٤٨٠/٤ (٢٧٥٢)، وابن ماجة ٧٣٩/٢ (٢١٩٥) قال البوصيري: في إسناده أيوب بن عتبة ، ضعيف.
والمعجم الكبير ١٢٤/١١ (١١٣٤١). وقال محقّقو المسند: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف.
(٤) هذا التفسير من المسند ، ولم يرد في المصادر السابقة ، وفي عبارات المؤلّف إختلاف عمّا في المسند
وجامع المسانيد ٢٧٣/٣١ (١٨٩٢).
(٥) المسند ٤٨١/٤ (٢٧٥٤). وضعف المحقّقون إسناده لسوء حفظ شريك النخعي، وعدم سماع الضحّاك ابن
مزاحم الهلالي من ابن عبّاس . ولكنّ الحديث صحيح له شواهد تعضده .
٢٨١

جاء عمرُ إلى النبيّ ◌َ﴾ وهو في مَشْرُبة (١) له، فقال: السلام عليك يا رسول اللّه.
السلام عليك ، أيدخل عمر(٢) .
(٣٢٧٣) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال:
حدّثنا شريك عن ابن الأصبهاني عن عكرمة عن ابن عباس قال :
لما فتح النبيُّ عَ ﴿ مكّة أقام فيها تسعَ عشرة يصلّي ركعتين.
انفرد بإخراجه البخاريّ(٣).
(٣٢٧٤) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسحاق بن عيسى
قال: حدّثنا يحيى بن سُليم عن عبدالله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر ، فتعاقدوا باللات والعُزّى ومناة الثالثة الأخرى
ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمداً ، لقد قُمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله.
فأقبلت ابنته فاطمة تبكي حتى دخلت على رسول اللّه ◌َ ه، فقالت: هؤلاء الملأ من
قريش قد تعاقدوا عليك : لو قد رأوك قاموا إليك فقتلوك ، فليس منهم رجل إلا عرف نصيبه
من دمك. قال: ((أريني وضوءاً) فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد . فلما رأوه قالوا : هذا هو ،
وخفضوا أبصارهم ، فسقطت أذقانُهم في صدورهم ، وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه
بصراً، ولم يقم إليه منهم رجل . فأقبل رسول اللّه ﴿ حتى قام على رؤوسهم فأخذ بقبضة
من التراب فقال: ((شاهت الوجوه)) ثم حَصَبَهم بها ، فما أصاب رجلاً منهم من ذلك
الحصى حصاة إلا قُتل يوم بدر كافراً (٤).
(١) المشربة : الغرفة .
(٢) المسند ٤٨٢/٤ (٢٧٥٦) وإسناده صحيح . وهو حديث صحيح ، وساق المحقّقون طرقه . وقد وردت قصة
استئذان عمر على النبيّ# في الحديث الطويل في اعتزال النبيّ :﴿ نساءه - الجمع ١٠٦/١ (٢٧) من
رواية ابن عبّاس عن عمر .
(٣) المسند ٤٨٣/٤ (٢٧٥٨). وفيه ((سبع عشرة)) وشريك سيء الحفظ. وعبدالرحمن بن عبدالله بن
الأصبهاني ثقة ، روى له الجماعة . وأخرجه البخاري ٥٦١/٢ (١٠٨٠) من طريق عاصم الأحول عن حصينٍ
وعكرمة عن ابن عباس. وفيه ((تسعة عشر)). وقد تحدّث ابن حجر عن روايات الحديث ، ووفّق بينها .
(٤) المسند ٤٨٦/٤ (٢٧٦٢)، وحسن المحقّق إسناده. ومن طريق يحيى بن سليم أخرجه الحاكم ١٦٣/١ وقال:
هذا حديث صحيح ، وقد احتجًا جميعاً بيحيى بن سليم، واحتجّ مسلم بعبدالله بن عثمان ابن خثيم ، ولا
أعرف له علّة. ووافقه الذهبي. وصحّحه ابن حبان من طريق ابن خثيم ٤٣٠/١٤ (٦٥٠٢).
٢٨٢

(٣٢٧٥) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا أبو اليمان
قال : أخبرنا شعيب(١) عن عبدالله بن أبي حسين حدّثنا نافع بن جُبير عن ابن عبّاس :
قال: «أبغضُ الناس إلى اللّه ثلاثة: مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغ في الإسلام
أن النبيّ
سُنّةً جاهلية ، ومُطَّلبٌ دمَ امرىءٍ بغير حقِّ ليُهريق دمه)).
انفرد بإخراجه البخاري (٢).
الملحد : المائل عن الاستقامة . قال ابن عبّاس : الإلحاد في الحرم: الظلم . وقال
مجاهد : عمل سيئة . وقال عطاء : الشرك والقتل(٣) .
والمبتغي السنّة الجاهلية : هو الذي يعمل بعاداتهم .
والمطّلب : المطالب .
(٣٢٧٦) الحديث الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : [ حدّثنا
عبدالرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج قال: ](٤) أخبرني يعلى أنه سمع عكرمة يقول : أخبرنا
ابن عبّاس :
أن سعد بن عُبادة تُوُفِّيَتْ أُمُّه وهو غائب عنها ، فقال: يا رسول اللّه، إن أمّي تُوُفّيت وأنا
غائب عنها، فهل يَنْفَعُها إن تصدَّقْتُ بشيء عنها؟ قال: ((نعم)). قال: فإني أُشْهِدُكَ أن
حائطي المَخْرَف صدقة عنها(٥) .
انفرد بإخراجه البخاري (٦) .
(٣٢٧٧) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان
قال : حدّثنا الزهري عن عُبيداللّه عن ابن عبّاس :
(١) ورد في الأصل ((شعبة)) وهو خطأ .
(٢) البخاري ٢١٠/١٢ (٦٨٨٢).
(٣) فصّل المؤلّف الكلام في ذلك في الكشف ٣٨٨/٢ ، وذكرنا هناك مصادره.
(٤) مستدرك من المسند .
(٥) في المسند والبخاري ((حائط .. عليها)).
(٦) المسند ٢٠١/٥ (٣٠٨٠)، ومن طريق ابن جريج في البخاري ٣٨٥/٥ (٢٧٥٦) . وعبدالرزاق من رجال
الشيخين .
٢٨٣

أن سعدَ بن عُبادةَ سأل النبيَّ ◌َ﴿ عن نذر كان على أُمَّه، تُؤُفِّيَتْ قبلَ أن تقضيَه .
قال: «اقْضِه عنها)» .
أخرجاه في الصحيحين (١) .
(٣٢٧٨) الحديث الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هُشيم
عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس :
أن امرأةً رَكِبَتِ البحرَ ، فنذَرَتْ إنِ اللَّهُ عزّ وجلّ نجّاها أنْ تصومَ شهراً ، فأنجاها اللّه ، فلم
ـية، فقال: ((صومي))(٢).
تَصُمْ حتى ماتت ، فجاءت قرابةٌ لها فذكرت ذلك للنبيِّ
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو معاوية ويحيى قالا: حدثنا الأعمش عن مسلم البطين
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال :
أتتِ النبيَّ ◌َ﴿ امرأةٌ فقالت: يا رسول اللّه ، إن أمّي ماتت وعليها صوم شهر، فأقضي
عنها؟ فقال: ((أرايتٍ لو كان على أُمِّك دَين أما كنتِ تقضيه؟)) فقالت: بلى. قال: ((فدَين
اللّه عزّ وجلّ أحقّ» .
أخرجاه في الصحيحين (٣).
وفي بعض الألفاظ: إن رجلاً قال ... (٤).
(٣٢٧٩) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد بن
جعفر قال : حدّثنا شعبة عن أبي بشر قال : سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس :
(١) المسند ٣٨١/٣ (١٨٩٣). ومن طريق سفيان بن عيينة وطرق أخر في مسلم ١٢٦٠/٣ (١٦٣٨). وأخرجه
البخاري ٣٨٩/٥ (٢٧٦١) عن ابن شهاب الزهري .
(٢) المسند ٣٥٦/٣ (١٨٦١). وهو في سنن أبي داود ٢٣٧/٣ (٣٣٠٨) وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند.
(٣) المسند ٤٣٤/٣، ٤٥٧ (١٩٧٠، ٢٠٠٥). وقد علّقه البخاري بعد الحدیث (١٩٥٣) قال : وقال يحيى وأبو
معاوية عن الأعمش عن مسلم عن سعيد عن ابن عبّاس : قالت امرأة للنبيّ : إن أمّي ماتت . وهو في مسلم
موصول من طريق الأعمش ٨٠٤/٢ (١١٤٨).
(٤) وهو بإسناد صحيح في المسند ١٧٥/٤ (٢٣٣٦) من طريق معاوية بن عمرو، عن زائدة ، عن الأعمش عن
مسلم البطين عن سعيد عن ابن عباس . وبهذا في البخاري ١٩٣/٤ (١٩٥٣) ومن طريق مسلم البطين في
مسلم ٨٠٤/٢ (١١٤٨).
٢٨٤

أن امرأة نذرت أن تَحُجّ، فماتت، فأتى أخوها النبيَّ ◌َ﴿ فسأله عن ذلك، فقال :
((أرأيتَ لو كان على أختك دَين، أكنتَ قاضيَه؟)) قال: نعم «فاقضوا اللّه عزّ وجلّ ، فهو أحقُ
بالوفاء)) .
انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(٣٢٨٠) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا
أبونعیم قال : حدثنا ابن عیینة عن جابر بن زيد عن ابن عباس :
ومیمونة کانا یغتسلان من إناء واحد .
أن النبيّ
أخرجاه .
قال البخاري : كان ابن عيينة يقول أخيراً: عن ابن عبّاس عن ميمونة . والصحيح ما
روى أبو نعيم (٢) .
(٣٢٨١) الحديث السادس عشر بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد(٣) قال : حدّثنا
يحيى بن غيلان قال: حدّثنا رشدين قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشجّ
عن کریب عن ابن عبّاس :
أنه رأى عبدالله بن الحارث يصلّي ورأسُه معقوص من ورائه، فقام من ورائه فجعل
يحلّه، وأقرِّله الآخرُ، ثم أقبل إلى ابن عبّاس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت
يقول : ((إنما مَثَلُ هذا كَمَثَلِ الذي يُصَلّي وهو مكتوف»(٤).
رسول اللّه
(٣٢٨٢) الحديث السابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسين
قال : حدّثنا دُوَيد عن سَلم بن بشير عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
(١) المسند ٤٢/٤ (٢١٤٠)، ومن طريقه شعبة في البخاري ٥٨٤/١١ (٦٦٩٩) ومحمد بن جعفر، غندر، ثقة
من رجال الشيخين .
(٢) البخاري ٣٦٦/١ (٢٥٣)، ومسلم ٢٥٧/١ (٣٢٢) من طريق ابن عيينة. وينظر الجمع ٦٥/٢ (١٠٦٢)،
٢٥١/٤ (٣٤٨٤) مسند ميمونة .
(٣) في الأصل (البخاري) وهو خطأ .
(٤) المسند ٤٨٩/٤ (٢٧٦٧) ورجاله ثقات عدا رشدين. ولكنّه متابع؛ فقد أخرجه مسلم ٣٥٥/١ (٤٩٢) من
طريق عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث . ولم ينبّه المؤلّف على أنه لمسلم .
٢٨٥

قال النبيَّ ◌َ ه: ((التقى مؤمنان على باب الجنة: مؤمن غنيّ ومؤمن فقير، كانا في
الدنيا ، فأُدْخِلَ الفقيرُ الجنّةَ ، وحُبس الغنيّ ما شاء الله أن يحتبسَ ثم أدخل الجنة ، فَلَقِيه
الفقيرُ فقال : أي أخي ، ماذا حبسك؟ والله لقد احتبستَ حتى خِفْت عليك. فيقول : أيْ
أخي ، أنّي حُبِسْتَ بعدكَ مَحبِساً فظيعاً كريهاً . ما وصلتُ إليك حتى سال مني من العَرَق
ما لو وَرَدَه ألفُ بعير كلُّها آكِلةُ حمض لصَدَرَت عنه رِواء)»(١) .
(٣٢٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان
ابن داود الهاشمي قال : حدّثنا إسماعيل - يعني ابن جعفر قال : أخبرني محمد - يعني
ابن أبي حرملة عن کریب :
أن أُمَّ الفضل بنت الحارث بعثَتْه إلى معاوية بالشام، فقضيت حاجتَها(٢)، واستهلَّ
عليَّ رمضانُ وأنا بالشام ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قَدِمْنا المدينة في آخر الشهر،
فسألني عبدالله بن عبّاس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت : رأيناه ليلة
الجمعة . فقال : أنتَ رأيتَه؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا وصام معاوية . فقال: لكنّا
رأيناه ليلة السبب ، ولا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه . فقلت: أو لا تكتفي برؤية
معاوية وصيامه؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا النبيُّ
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٣٢٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد
ابن جعفر وروح المعنی قالا : حدثنا عوف عن زرارة بن أوفی عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿ه: ((لما كان ليلةُ أُسري بي وأصبحتُ بمكة، فَظِعْتُ بأمري، وعرفْتُ
أن الناس مُكَذِّبِيٍّ)) فقعدَ معتزلاً حزيناً ، فمرّ به عدوّ اللّه أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه ،
فقال له كالمستهزىء: هل كان من شيء؟ فقال رسول اللّه تع﴿ه: ((نعم)) قال: وما هو؟ قال:
(١) المسند ٤٩١/٤ (٢٧٧٠). قال الهيثمي في المجمع ٢٦٦/١٠ : رواه أحمد ، وفيه دويد غير منسوب ، فإن
كان هو الذي روى عن سفيان فقد ذكره العجلي في كتاب ((الثقات))، وإن كان غيره لم أعرفه ، وبقيّة رجاله
رجال الصحيح غير مسلم بن بشير ، وهو ثقة . وقد ضعّف محقق المسند إسناده .
(٢) في المسند ومسلم: فقدمت الشام ، فقضيت حاجتها .
(٣) المسند ١٠/٥ (٢٧٨٩)، ومن طريق إسماعيل بن جعفر في مسلم ٧٦٥/٢ (١٠٨٧) وسليمان ثقة.
٢٨٦

(إني أُسْرِيَّ بي الليلة)) قال: إلى أين؟ قال: ((إلى بيت المقدس)) قال: ثم أصْبَحْتَ بين
ظهرانَينا! قال: ((نعم)). قال: فلم يُرِه أنه يُكَذِّبُه، مخافةَ أن يَجْحَدَه الحديثَ إن دعا قومه
:紫
إليه ، قال: أرأيتَ إن دعوتُ قومَك إليك، أَتْحَدَّثُهم ما حَدَّثْتَني؟ فقال رسول الله
((نعم)) فقال: هَيا مَعْشَرَ بني كعب بن لُؤي حتى قال: فانْتَفَت إليه المجالسُ ، وجاءوا حتى
جلسوا إليهما، قال: حدِّثْ قومَك بما حدَّثْتَني. فقال رسول اللّه ﴿ه: ((إني أُسْرِيَ بي
الليلة)) . قالوا : إلى أين؟ قال: ((إلى بيت المقدس)) قالوا: ثم أصبحَت بين ظهرانينا! قال:
(نعم)). قال : فمن بين مُصَفِّقٍ ، ومن بين واضعٍ بِدَه على رأسه مُتَعَجِّباً للكذب يزعم . قالوا :
وتستطيع أن تنعتَ لنا المسجد؟ وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد . فقال
: ((فذهبت أنعت ، فمازِلت أنعتُ حتى التبسَ عليّ بعضُ النَّعت)). قال:
رسول اللّه ◌ِ
((فجيء بالمسجد وأنا أنظُر حتى وُضِعَ دون دار عقيل - أو عِقال-، فنَعَثُّه وأنا أنظر)). قال:
((وكان مع هذا نعتٌ لم أحفظه)) قال: فقال القوم: أما النعت فوالله لقد أصاب(١) .
(٣٢٨٥) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد
قال : حدّثنا همّام قال : حدثنا قتادة عن أبي مِجْلَز قال:
: يقول : ((ركعةٌ من آخر
سألتُ ابن عبّاس عن الوتر. فقال : سمعتُ رسول الله
الليل)»(٢) .
(٣٢٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
روح قال : حدثنا ابن جُریج قال : قال عطاء الخراساني عن ابن عبّاس :
إن النبيَّ ﴿ أتاه رجل فقال: إن عليَّ بَدَنةً، وأنا مُوسِرٌ لها ولا أَجِدُها فأشتريها . فأمره
أن يبتاعَ سبعَ شِیاهٍ فيذبحهُنّ (٣) .
النبيُّ :
(١) المسند ٢٨/٥ (٢٨١٩)، وإسناده صحيح. وهو في المختارة ٣٩/١٠ - ٤٢ (٣٤ -٣٧)، وقال الهيثمي في
المجمع ٦٩/١: رجال أحمد رجال الصحيح. وصحّح السيوطي إسناده في الدّ المنثور ٢٢٢/٥، وينظر
تخريج محققي المسند ، وذكر شواهده الصحيحة .
(٢) المسند ٣٨/٥ (٢٨٣٦). وبالإسناد نفسه في مسلم ٥١٨/١ (٧٥٣)، وإن أخلّ الكتاب بالتنبيه على ذلك.
(٣) المسند ٤٠/٥ (٢٨٣٩). ومن طريق ابن جريج في ابن ماجة ١٠٤٨/٢ (٣١٣٦)، ومسند أبي يعلى ٥/٥
(٢٦١٣). وفي الزوائد: رجال الإسناد رجال الصحيح ، إلا أن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عبّاس ...
وابن جريج مدلس ، وقد رواه بالعنعنة . وقال يحيى بن سعيد القطّان: ابن جريج عن عطاء الخراساني
ضعيف ، إنما هو كتاب دوّنه إليه . وقد ضعفه الألباني - الإرواء ٢٥٥/٤ (١٠٦٢).
٢٨٧

(٣٢٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
محمد بن بكر قال : حدّثنا ابن جُريج قال : أخبرني عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن
عبّاس :
﴿ أنه كان يقول: ((لا صَرورةً في الإسلام))(١).
عن النبي
قال أبو عبيد: الصّرورة: المُتَبَتِّل التارك للنكاح . والصَّرورة في غير هذا: الذي لم يَحُجّ
قطّ (٢).
(٣٢٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا
حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد عن عمّار بن أبي عمّار عن ابن عبّاس :
أن النبيّ ◌َ﴾ قال لخديجة: «إني أرى ضوءاً وأسمعُ صوتاً ، وأنا أخشى أن يكون بي
جِنّ». قالت: لم يَكُنِ اللَّهُ ليفعلَ ذلك بك(٢). ثم أتت وَرَقة بن نوفل فذكرت ذلك له ،
فقال: إن يَكُ صادقاً فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى ، وإن بُعِث وأنا حيٌّ، فسأُعَزِّرُه
وأَنْصُرُه وأُومن به(٣) .
[ الناموس](٤) صاحب السرّ للمُلوك، فيُسَمّى جبريلُ ناموساً، لأنّ اللّه تعالى خصَّه
بالوَحْي (٥) .
(١) المسند ٤٢/٥ (٢٨٤٤). ومن طريق ابن جريج في سنن أبي داود ١٤١/٢ (١٧٢٩). ومن طريق محمد بن
بكر صحّحه الحاكم على شرط البخاري ١٥٩/٢، ومن طريق أبي خالد الأحمر عن ابن جريج صحّحه على
شرط الشيخين ٤٤٨/١، ووافقه الذهبي فيهما، ومحمد بن عمر لم يخرج له الشيخان. وقد خطّاً محقّقو
المسند الحاكم والذهبي في حكمها على الحديث ، وضعّفوا إسناده ، وجعله الألباني في ضعيف أبي داود .
(٢) غريب الحديث ٩٧/٣ .
(٣) في المسند زيادة ((يا ابن عبدالله)).
(٤) المسند ٤٤/٥ (٢٨٤٥). وقد صحّح المحقّقون إسناده. وذكروا شاهده من الصحيحين عن عائشة .
(٥) في المخطوط: ((قال المصنف .. )) وأغفلنا ذلك على ما جرينا في التحقيق. والتكملة من المحقّق.
(٦) هذا آخر الجزء الثالث [الذي عدل في المخطوطة خطأ إلى: الثاني]. وفيه: ((ويتلوه الحديث الرابع
والعشرون ... )) ولم يتيسّر لنا الوقوف على بقيّة مسند ابن عبّاس، نسأل اللّه تعالى أن يوفِّقَنا، أو يوفِّقَ غيرَنا
إلى الاهتداء إلى أجزاء من الكتاب تتمّم ما لم نعثر عليه منه . والله المعين .
٢٨٨

(٣١٨)
مسند(١) عبدالله بن عبدالأسد
أبي سَلَمَة المَخْزُوميّ(٢)
(٣٢٨٩) حدّثنا أحمد قال : حدثنا یونس قال : حدثنا لیث بن سعد عن یزید بن
عبدالله بن أسامة بن الهاد عن عمرو بن أبي عمرو عن المُطّلب عن أم سلمة قالت :
أتاني أبو سلمة يوماً من عند رسول اللّه ﴿ فقال: لقد سَمِعْتُ من رسول اللّه
قولاً فسُرِرْتُ به ، قال: ((لا تُصيبُ أحداً من المسلمين مصيبةٌ فيسترجعُ عند مصيبته ثم
يقول : اللّهمّ أَجِرْني في مصيبتي ، واخْلُفْني خيراً منها ، إلا فُعِلَ ذلك به)».
قالت أمُّ سلمة، فحَفِظْتُ ذلك منه، فلما تُوُقِّيَ أبو سلمة استرجَعْتُ وقلتُ : اللّهمّ
أَجِرئي في مُصيبتي ، واخْلُفْني خيراً منه. ثم رجعتُ إلى نفسي ، قلت : من أين لي خيرٌ
من أبي سلمة؟
وأنا أدبُغُ إهاباً لي ، فغسلْتُ يديّ من
فلما انقضتْ عِدّتي استأذَن عليَّ رسولُ اللّه
القَرَظ وأَذِنْتُ له ، فوَضَعْتُ له وِسادةً أَدَم حَشْوُها لِيف ، فقعدَ عليها ، فخطبَني إلى نفسي،
فلما فرغَ من مقالته قلتُ: يا رسول اللّه ، ما بي أن لا تكونَ بك الرغبةُ فيّ ، ولكنّي امرأة فيّ
غَيْرةٌ شديدة ، فأخافُ أن ترى مني شيئاً يُعَذِّبُني الله به، وأنا امرأةٌ قد دخلْت في السِّنّ ،
وأنا ذاتُ عيال .
(١) هذا المسند والذي يليه ممّا لم نقف على نسخة مخطوطة له، واستدركتهما من المصادر.
(٢) ينظر الآحاد ٢٣٥/١، ومعرفة الصحابة ١٦٩٦/٣، والاستيعاب ٣٣٠/٢، والتهذيب ١٨٤/٤، والإصابة
٣٢٦/٢.
٢٨٩

فقال: ((أمّا ما ذَكَرْتٍ من الغَيرة فسوفَ يُذْهِبُها اللّه عزّ وجلّ منكِ، وأمّا ما ذَكَرْتٍ من
السِّنَّ فقد أصابَني مثلُ ما أصابَكِ، وأمّا ما ذَكَرْتٍ من العِيال فإنّما عِيالكُ عِيالي)) . قالت :
فقد سلَّمْتُ لرسول اللّه ﴿. فتزوَّجَها رسولُ الله
. فقالت أمُّ سلمة: قد أَبْدَلَني اللّه
(١) .
بأبي سلمة خيراً منه رسولَ اللّه
(١) المسند ٢٧/٤ ، ورجاله ثقات، إلا أن رواية المطّلب عن أمّ سلمة مرسلة. وقد أخرجه باختصار من طريق
عمر بن أبي سلمة عن أمّ سلمة ابن ماجة ٥٠٩/١ (١٥٩٨)، والترمذي ٤٩٨/٥ (٣٥١١) قال: غريب من
هذا الوجه ، وقد روي من غير هذا الطريق عن أمّ سلمة . وصحّح الألباني حديث الترمذي وابن ماجة .
وأخرج الحديث بنحوه مسلم عن أمّ سلمة - ينظر مسندها- الجمع ١٢٣/٤ (٣٤٦١). والحديث (٧٦٧٥)
في هذا الكتاب .
٢٩٠

(٣١٩)
مسند عبداللّه بن عَتيك الأنصاريّ(١)
(٣٢٩٠) حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن إسحاق عن
محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبدالله بن عَتيك عن أبيه قال :
سمعتُ رسولَ الله
يقول: ((من خَرَجَ من بيته مجاهداً في سبيل اللّه عزّ وجلّ)).
ثم قال بأصابعه هؤلاء الثلاث الوسطى والسبّابة والإبهام فجمعهنّ، وقال: ((وأين
المجاهدون؟ فخرّ عن دابّته ومات ، فقد وقع أجرُهُ على اللّه عزّ وجلّ ، أو لَدَغَتْه دابّة فمات
فقد وقعَ أجرُهُ على الله عزّ وجلّ ، أو ماتَ حَتْفَ أَنفِه فقد وقعَ أجرُهُ على اللّه عزّ وجلّ)) .
والله إنها لكلمةٌ ما سمعتها من أحد من العرب قبل رسول اللّه ◌َ له: «فمات فقد وقع أجره
على اللّه)). ((ومن قُتِلَ قَعْصاً فقد استوجب المآب))(٢).
(١) الآحاد ١٥٩/٤، ومعرفة الصحابة ١٧٢٨/٣، والاستيعاب ٣٥٦/٢، والتهذيب ٢٠٣/٤، والإصابة ٣٣٢/٢.
(٢) المسند ٣٦/٤، ومحمد بن عبدالله بن عتيك من رجال التعجيل ٣٦٧، وثّقه ابن حبان. وقد أخرجه
الطبراني في الكبير ١٩١/٢ (١٧٧٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد ١٥٩/٤ (٢١٤٣) وأخرجه الحاكم من
طريق ابن إسحاق ٨٨/٢، وصحّح إسناده، ووافقه الذهبي. ونسبه الهيثمي ٢٧٩/٥ لأحمد والطبراني ،
وقال : وفيه محمد بن إسحاق ، مدلّس ، وبقيّة رجال أحمد ثقات. فاعتمد توثيق ابن حبّان لمحمد بن
عبدالله بن عتيك ، واقتصر على إعلاله بعنعنة ابن إسحاق وعدم تصريحه بالسماع .
والقَعْص : أن يُضرب فيموت .
والمآب : الجنة .
٢٩١

(٣٢٠)
مسند(١) أبي بكر الصَّدَيق
واسمه عبدالله بن عثمان(٢) .
(٣٢٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير
- يعني ابن معاوية قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : حدّثنا قيس قال :
[قام] أبو بكر فحَمِدَ الله وأثنى عليه، وقال: يا أيُّها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية :
﴿يا أيُّها الذين آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكم لا يَضُرُكُم مَنْ ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتُم ... ﴾ إلى آخر الآية
[المائدة: ١٠٥] وإنّكم تَضَعُونها على غير مَوضعها، وإنّي سمعتُ رسول اللّه ◌َه﴾ قال: ((إنّ
الناس إذا رأوا المُنكَرِ ولا يغيِّرونه أوشكَ اللّه سبحانه أن يَعُمَّهم بعقابه)) .
قال: سمعت أبا بكر يقول : أيّها الناس ، إياكم والكذبَ، فإن الكَذِبَ مجانب
الإيمان (٣) .
(٣٢٩٢) الحديث الثاني: حدثنا أحمد قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا مِسعر وسفيان
عن عثمان بن المغيرة الثّقفي عن علي بن ربيعة الوالبي عن أسماء بن الحكم الفَزاري عن
عليّ قال :
(١) كُتِب مسند الصديق رضي اللّه عنه من النسخة الكويتية إلى الحديث التاسع عشر حيث أشرنا إلى نهاية
المخطوطة .
(٢) ينظر الآحاد ٦٨/١، ومعرفة الصحابة ٢٢/١، ومعجم الصحابة ٦١/٢، والاستيعاب ٣٣٤/٢، والتهذيب
٢٠٤/٥، والإصابة ٣٣٣/٢.
ومسند الصدّيق هو الأوّل في الجمع ، وله عند الشيخين ثمانية عشر حديثاً: اتّفقا على ستّة ، وانفرد مسلم
بواحد ، والباقي للبخاري وحده . وذكر في التلقيح ٣٦٤ أنه أُخرج لأبي بكر مائة واثنان وأربعون حديثاً .
(٣) المسند ١٩٧/١ (١٦). ورجاله رجال الشيخين. ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد أخرجه الترمذي ٤٠٦/٤
(٢١٦٨)، ٢٣٩/٥ (٣٠٥٧) وقال: حسن صحيح، ذكر أحاديث الباب ، وأنه روي عن الصدّيق موقوفاً. وابن
ماجة ١٣٢٧/٢ (٤٠٠٥)، وأبوداود ١٢٢/٤ (٤٣٣٨)، وأبو يعلى ١١٨/١ (١٢٨)، وصحّحه ابن حبّان
٥٣٩/٢ (٣٠٤) والمحقّقون والألباني.
٢٩٢

حديثاً نفعَني اللّه بما شاء منه ، فإذا حدَّثَني عنه
كُنْتُ إذا سَمِعتُ من رسول اللّه ◌َلـ
غيري استحلفْتُه ، فإذا حلف لي صَدَقْتُه . وإن أبا بكر حدّثني - وصدق أبو بكر- أنّه سمع
النبيّ {﴾ قال: ((ما من رجل يُذْنِبُ ذنباً، فيتوضّأ فيُحْسِنَ الوضوء، فیصلّ ركعتين
فيستغفر الله، إلاّ غفر له))(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن بن مهدي قال : حدثنا شعبة عن عثمان ابن
المغيرة قال : سمعتُ عليّ بن ربيعة -من بني أسد- يحدّث عن أسماء - أو ابن أسماء-
من بني فزارة قال : قال عليّ :
شيئاً نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه ،
کنتُ إذا سمعتُ من رسول الله
وحدّثني أبو بكر قال :
قال رسول اللّه مَ﴿ه: ((ما من مُسلم يذنب ذنباً ثم يتوضّأ فيصلّي ركعتين ، ثم يستغفرُ
اللّه لذلك الذنب ، إلا غفر له)) وقرأ هاتين الآيتين: ﴿ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أو يَظْلِمْ نَفْسَه ثم
يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفوراً رحيماً﴾ [النساء: ١١٠] ﴿والذين إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أو
ظَلَمُوا أَنْفُسَهم﴾(٢) [آل عمران: ١٣٥] .
(٣٢٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن محمد أبو سعيد -
يعني العنقزي - قال : حدّثنا إسرائیل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال :
اشترى أبو بكر من عازب سَرجاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب : مُرِ البراء
(١) المسند ١٧٩/١ (٢) وابن ماجة ٤٤٦/١ (١٣٩٥) ورجاله رجال الصحيح غير أسماء بن الحكم الفزاري ،
صدوق، روى له أصحاب السنن. وأخرجه من طريق عثمان بن المغيرة الترمذي ٢٥٧/٢ (٤٠٦) وقال:
حسن صحيح . - وينظر تعليق أحمد شاكر، والطريق الثاني - وأبو داود ٨٦/٢ (١٥٢١)، وأبو يعلى ٢٤/١
(١٢)، وصحّحه ابن حبّان ٣٨٩/٢ (٦٢٣)، وحسّنه المحقّقون والألباني.
(٢) المسند ٢١٨/١ (٤٧)، وله طرق أخر، وفيها الراوي أسماء - دون شكّ - وهو في مسند أبي يعلى ٢٥/١
(١٤). ومن طريق عثمان بن المغيرة أخرجه أبو داود ٨٦/٢ (١٥٢١)، وابن ماجة ٤٤٦/٢ (١٣٩٥)،
والترمذي ٢١٢/٥ (٣٠٠٦) قال الترمذي: هذا حديث قد رواه شعبة وغير واحد عن عثمان بن المغيرة
فأوقفه . ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثاً إلا هذا. وحسّن الحديث الألباني. وصحّح إسناده محقّقو
المسند وشاكر . وينظر الطريق السابقة .
٢٩٣

فليحملْه إلى منزلي . فقال: لا، حتى تُحَدِّثَنا كيفَ صَنَّعْتَ حين خرِجَ رسولُ اللّه
وأنت معه . قال : فقال أبو بكر :
خرجْنا فَأَدْلَجْنا ، فأحْثَنْنا يومَنا وليلتنا حتى أظهَرْنا وقام قائمُ الظهيرة ، فضربْتُ ببصري :
هل أرى ظِلاً نأوي إليه ، فإذا أنا بصخرة فأهويْتُ إليها ، فإذا بقيّةُ ظِلِّها، فسوَّيْتُه لرسول اللّه
وفَرَشْتُ له فَروةً، وقلتُ: اضطجعْ يا رسول الله، فاضطجَعَ، ثم خرجْتُ أنظرُ: هل أری
أحداً من الطِّلَب، فإذا براعي غنم ، فقلتُ: لمن أنت يا غلام؟ فقال : لرجل من قريش،
فسمّاه فعَرَفْتُه ، فقلتُ: هل في غنمك من لبن؟ قال : نعم. قال : فقلتُ: هل أنت حالب
لي؟ قال : نعم. قال: فأمرْتُه فاعتقلَ شاةً منها، ثم أمرْتُه فَنَفَض ضَرْعَها من الغُبار، ثم أمرْتُه
فَنَفَض كفَّيه من الغُبار، ومعي إداوةٌ على فَمِها خِرقةٌ ، فحلبْتُ لي كُثْبةً من اللبن ، فصَبْتُ
على القدح حتى بردّ أسفلُه، ثم أتيتُ رسولَ اللّه تَ﴿ فوافَيْتُه وقد استيقظَ، فقلتُ: اشرب
يا رسول اللّه، فَشَرِبَ حتى رضيتُ، ثم قلتُ: هل أنى الرحيل؟ فارتحلنا . والقوم يطلبوننا ،
فلم يدركْنا أحدٌ منهم إلا سراقةَ بن مالك بن جُعْشُم على فرسٍ له ، فقلتُ: يا رسول اللّه ،
هذا الطَّلَبُ قد لَحِقنا، فقال: ((لا تَحْزَنْ، إن الله معنا)) حتى إذا دنا منا وكان بيننا وبينه قَدْرُ
رُمح أو رُمحين - أو قال: رمحين أو ثلاثة. قلتُ: يا رسول اللّه، قد لَحِقَنا، وبكيْتُ، قال:
(لمَ تبكي؟)) قال: قلتُ: أما والله ، ما على نفسي أبكي ، ولكنّ أبكي عليك قال : فدعا
فقال: («اللّهمّ اكْفِناه بما شِئْتَ» فساخت قوائمُ فرسه إلى بطنها في
عليه رسولُ الله
أرض صَلَّدٍ ، ووثب عنها وقال: يا محمّد، قد علمتُ أن هذا عملُك، فادعُ الله أن يُنَجِّيَني
ممّا أنا فيه ، فواللّه لأعُمِّيَنّ على من ورائي من الطَّب، وهذه كِنانتي فخُذ منها سهماً،
فإنك سَتَمُرُّ بإبلي وغنمي في موضع كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك ، قال: فقال رسول اللّه
فأُطلق ، فرجع إلى أصحابه .
: «لا حاجة لي فيها)) قال : ودعا له رسول الله
ومضى رسول اللّه وأنا معه حتى قدمنا المدينة، فلتقّاه الناس ، فخرجوا في الطريق
وعلى الأجاجير ، فاشتدّ الخدمُ والصبيان في الطريق : اللّه أكبر، جاء رسول اللّه
إليه ، جاء
محمّد. قال: وتنازع القوم أيّهم ينزل عليه، قال: فقال رسول اللّه {﴿: ((أنزلُ الليلةَ على
بني النّجّار أخوالِ عبدالمطّلب لأُكْرِمَهم بذلك)) فلما أصبح غدا حيث أُمر .
قال البراء بن عازب : أوّل من كان قَدِمِ علينا من المهاجرين مُصعبُ بن عُمير أخو بني
عبدالدار، ثم قَدِمِ علينا ابن أمّ كلثوم الأعمى أخو بني فِهر، ثم قدم علينا عمر بن الخطاب
٢٩٤

في عشرين راكباً. فقلت(١): ما فعل رسول اللّه تَ ه؟ فقال: هو على أثري . ثم قدم رسول
اللّه ﴿هُ وأبو بكر معه. قال البراء: ولم يَقْدَمْ رسول اللّه ◌ِ﴿ل حتى قرأتُ سوراً من
((المفصّل)). قال إسرائيل: وكان البراء من الأنصار من بني حارثة .
أخرجاه في الصحيحين دون الزيادة التي فيها: «أوّل من قدم علينا مصعب .. )(٢).
والكُثبة : القطعة .
وأنى الرحيل : بمعنى آن .
والأجاجير(٣) : السطوح التي ليس عليها ما يردّ المُشْفَى.
وكانت أمّ عبدالمطّلب من بني النجّار، فلذلك قال: ((أخوال عبد المطّلب)) (٤).
(٣٢٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا سعيد بن عُفير قال:
حدّثني الليث قال : حدثني عُقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني حميد بن عبدالرحمن
أن أبا هريرة قال :
بعثَني أبو بكر في تلك الحَجّة التي أمّره عليها رسولُ اللّه ،﴿ في مؤذِّنِين بعثَهم يومَ
النَّحر یُؤذِّنون بمنی : أن لا يَحُجَّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عریان . قال حميد : ثم
أردفَ رسولُ اللّه ﴿ بعليّ بن أبي طالب وأمرَه أن يؤذِّنَ بـ(براءة). قال أبو هريرة: فأذَّنَ معنا
عليُّ يوم النحر في أهل منى بـ (براءة) وأن لا يَحُجَّ بعدَ العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت
عريان .
أخرجاه(٥) .
(١) في المسند ((فقلنا)).
(٣) المسند ١٨٠/١ (٣). ومن طريق إسرائيل بن يونس عن جدّه أبي إسحاق في البخاري ٨/٧ (٣٦٥٢). وينظر
٩٣/٥ (٢٤٣٩)، ومسلم ٢٣٠٩/٤ ، ٢٣١٠ (٢٠٠٩). وشيخ أحمد عمرو بن محمد العنقزي ثقه ، من
رجال مسلم .
(٣) الأجاجير مفردها إجّار. ويقال: أشفى على الشيء: اقترب منه. والمُشْفى الذي اقترب من حافة السطح
وكاد يسقط .
(٤) ينظر الكشف ٢١/١ .
(٥) البخاري ٣١٧/٨ (٤٦٥٥). ومن طريق ابن شهاب أخرجه مسلم ٩٨٢/٢ (١٣٤٧).
٢٩٥

* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا و کیع قال : حدثنا إسرائیل قال : حدّثنا أبو إسحاق عن زید
ابن يُثیع عن أبي بكر
أَن النبيَّ ◌َ﴿ بعثَه بـ (براءة) إلى أهل مكّة: لا يَحُجُّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف
بالبيت عُريان ، ولا يدخل الجنّةَ إلا نفس مسلمة. من كان بينه وبين رسول اللّه ﴿ مدّةٌ
فَأَجَلُه إلى مُدّته ، واللّه بريءٌ من المشركين ورسوله . قال: فسار بها ثلاثاً، ثم قال لعليّ:
((الْحَقْه فرُدَّ عليّ أبا بكر وبلِّغْها أنت)) قال: ففعل. قال: فلمّا قَدِمَ أبو بكر على النبيّ
بكى وقال: يا رسول اللّه، حدثَ فيّ شيءٍ؟ قال: ((ما حدث فيك إلا خيرٌ، ولكنْ أُمِرْتُ أن
لا يُبَلِّغَه إلا أنا أو رجلٌ منّي))(١) .
(٣٢٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
شعبة عن يزيد بن خُمير عن سليم بن عامر عن أوسط قال : خَطَبَنا أبو بكر فقال :
مقامي هذا عامَ الأوّل ، وبكى أبو بكر ، فقال أبو بكر: سَلُوا اللّه
قامَ رسول اللّه ◌َلـ
المعافاة - أو قال: العافية- فلم يُؤْتَ أحدٌ قطُّ بعدَ اليقين أفضلَ من العافية - أو
المعافاة . عليكم بالصدق، فإنه مع البِرّ، وهما في الجنة . وإياكم والكذبَ، فإنّه مع
الفجور، وهما في النار. لا تحاسَدوا ، ولا تَباغَضوا، ولا تَقاطَعوا ، ولا تدابروا، وكونوا إخواناً
كما أمرَكم اللّه))(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي وأبو عامر قالا : حدثنا زهير - يعني
ابن محمد عن عبدالله - يعني ابن محمد بن عَقيل - عن معاذ بن رفاعة بن رافع
(١) المسند ١٨٣/١ (٤)، وأبو يعلى ١٠٠/١ (١٠٤). قال ابن حجر في الأطراف ٨٣/٦ (٧٨٠٠): منقطع . أي
أن زيداً لم يروه عن أبي بكر. وقد نقل محقّقو المسند أقوال بعض الأئمّة في إنكار هذا الحديث،
وأنه كذب.
(٢) المسند ١٨٤/١ (٥). أوسط بن إسماعيل ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيح. ومن طريق شعبة أخرجه
البخاري ي الأدب المفرد ٣٨١/١ (٧٢٤)، وابن ماجة ١٢٦٥/٢ (٣٨٤٩)، وأبو يعلى ١١٢/١ (١٢١)،
وصحّح المحققون إسناده . وأخرجه الحاكم من طريق سليم بن عامر ٥٢٩/١ ، وقال : هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه ، وقد روي بغير هذا اللفظ من حديث ابن عباس. وقال الذهبي: صحيح .
٢٩٦

الأنصاري عن أبيه رفاعة بن رافع قال: سمعت أبا بكر الصدّيق يقول على منبر رسول
الله
سمعتُ رسول الله {پ یقول ، فبکی أبو بکر حین ذکر رسول الله ټہ ، ثم سُرّي عنه ،
وَي* يقول في هذا القيظ عام الأوّل: ((سَلُوا اللّهَ العفو والعافية
ثم قال : سمعتُ رسول الله
واليقين، في الآخرة والأولى)) (١) .
(٣٢٩٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد -
يعني ابن سلَمة- عن ابن أي عتيق عن أبيه عن أبي بكر الصديق
أن النبيَّ ﴿ قال: ((السَّواك مَظْهَرَةٌ للفَم، مَرْضاة للرّبِّ)»(٢).
(٣٢٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وحجّاج قالا :
حدّثنا الليث قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبدالله بن عمرو عن أبي
بكر الصّدّیق
: عَلِّمُني دُعاءً أدعو به في صلاتي . قال : ((قُلْ: اللّهمّ إنّي
أنّه قال لرسول الله
ظَلَمْتُ نَفسي ظُلماً كبيراً ، ولا يَغْفِرُ الذنوبَ إلاّ أنت ، فاغْفِرْ لي مغفرةٌ من عندك،
وارحَمْني ، إنّك أنت الغفور الرحيم)) .
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(٣٢٩٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن
الزهري عن عروة عن عائشة :
(١) المسند ١٨٥/١ (٦). وفي ابن عقيل خلاف، وسائر رجاله رجال الصحيح. وقد أخرجه الترمذي ٥٢١/٥
(٣٥٥٨) وقال: غريب من هذا الوجه. وأبو يعلى ٨٧/١، ٨٨ (٨٦، ٨٧). وحسّن المحقّقون إسناد
الحديث . وقال الألباني : حسن صحيح .
(٢) المسند ١٨٦/١ (٧) . وابن أبي عتيق هو محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر. ومن
طريق حماد بن سلمة أخرجه أبو يعلى ١٠٣/١ (١٠٩). قال الهيثمي: رجاله ثقات، إلا أن عبدالله بن
محمد لم يسمع من أبي بكر. المجمع ٢٥٥/١ . ونقل ابن حجر في الفتح ١٥٩/٤ عن أبي يعلى: وهذا
خطأ ، إنما هو عن عائشة. وعلّقه البخاري عن عائشة، وذكر ابن حجر من وصله . وصحّح المحقّقون
الحديث لغيره . وذكروا شواهده .
(٣) المسند ١٨٧/١، ٢٠٧ (٨، ٢٨) ومن طريق الليث أخرجه البخاري ٣١٧/٢ (٨٣٤)، ومسلم ٢٠٧٨/٤
(٢٧٠٥). وشيخا أحمد من رجال الشيخين.
٢٩٧

أن فاطمة والعبّاس أتّيا أبا بكر يَلتَمِسان ميراثَهما من رسول الله
، وهما حينئذ
ء
يطلُبان أرضَه من فَدَك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : إني سمعتُ رسول اللّه
يقول: ((لا تُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة، إنما يأكلُ آلُ محمد في هذا المال))، وإنّي واللّه لا أَدَعُ
أمراً رأيتُ رسول اللّه عَّهِ يصنَعُه إلا صَنَعْتُه)) .
أخرجاه في الصحيحين(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن صالح قال : قال ابن شهاب :
﴿ أخبرته :
أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبيّ .
أن فاطمة بنت رسول اللّه :
أن يقسمَ لها
* سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه
ميراثها ممّا ترك رسولُ اللّه ممّا أفاء الله عليه، فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه ◌ِ﴿ قال:
((لا نُورَثُ ، ما تَرَكْنا صدقة)) فغَضِبَتْ فاطمةُ فهَجرت أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى
تُوُفِّيَت. قال: وعاشت بعد رسول اللّه ◌ِ﴿ه ستة أشهر. قال: وكانت فاطمة تسألُ أبا بكر
نصيبها ممّا ترك رسولُ اللّه ◌َ﴿ من خيبر وفَدَك، وصدقتَه بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها
ذلك ، وقال: لستُ تاركاً شيئاً ممّا كان رسول اللّه ◌َ﴿ يعمل به إلا عملتُ به، إنّي أخشى
إن تركْتُ شيئاً من أمره أن أزيغ .
فأما صدقته فدفعها عمر إلى عليّ وعبّاس ، فغلَبَه عليها عليّ . وأما خيبرُ وفدك
فأمسكهما عمر ، وقال: هما صدقة رسول اللّه ◌َ﴿ه، كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه .
وأمرُهُما إلى من وَلِيَ الأمر. قال : فهما على ذلك اليوم .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا البخاري قال : حدّثنا يحيى بن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل عن ابن
شهاب عن عروة عن عائشة :
(١) المسند ١٨٨/١ (٩)، ومسلم ١٣٨١/٣ (١٧٥٩). ومن طريق معمر في البخاري ٣٣٦/٧ (٤٠٣٥)، ٥/١٢
(٦٧٢٥، ٦٧٢٦) .
(٢) المسند ٢٠٤/١ (٢٥)، ومسلم ١٣٨٠/٣ (١٧٥٩)، وباختصار في البخاري ١٩٦/٦ (٣٠٩٢) من طريق
إبراهيم بن سعد والد يعقوب . وينظر الطريق التالي .
٢٩٨

، فذكر
أن فاطمة بنت النبي ◌َ﴾ أرسلت إلى أبي بكر تسألُه ميراثَها من رسول اللّه
مثل الحديث المتقدّم إلى قوله :
وعاشت بعد رسول اللّه ◌َ﴿ل ستة أشهر، فلما تُوُفّيت دفنَها عليَّ ليلاً ولم يُؤْذِن بها أبا
بكر، وصلّى عليها . وكان لعليٌّ من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة ، فلما تُوُفِّيَت استنكرَ وجوه
الناس ، فالتمسَ مُصالحة أبي بكر ومبايعته ، ولم يكن بايعَ تلك الأشهر. فأرسل إلى أبي
بكر: انْتِنا ، ولا يَأْتِنا معك أحد، وكره أن يأتيّه عمر لِما علم من شدّة عمر. فقال عمر: لا
واللّه ، لا تدخلُ عليهم وحدَك. فقال أبو بكر: ما عسى أن يصنعوا بي ، واللّه لآتيَنَّهم.
فانطلقَ أبو بكر فدخل عليهم ، فتشهّدَ عليّ وقال: إنّا قد عَرَفْنا فَضْلَك وما أعطاك اللّه ، ولم
نَنْفَسْ عليك خيراً ساقَه اللّهُ إليك، ولكنّكم اسْتَبْدَدْتُم بالأمر، وكنّا نرى لقرابتنا من رسول
اللّه ◌َ﴿ أنّ لنا في هذا الأمر نصيباً، فلم يزل عليّ يذكَرُ حتى بكى أبو بكر. فلما تكلّم أبو
بكر قال: والذي نفسي بيده، لَقَرابةُ رسول اللّه ◌َ﴿ أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي، وأما
الذي شجر بيني وبينكم في هذه الأموال ، فإنّي لم آلُ فيه عن الخير ، ولم أتركْ أمراً صنعَه
رسولُ اللَّه ◌َ﴿ إِلا صَنَعْتُه، فقال عليَّ: مَوْعِدُك للبيعة العشيّة. فلما صلّى أبو بكر الظهرَ
رَقِيَ المنبر ، فتشهّد ، وذكر شأن عليّ وتخلُّفَه عن البيعة ، وعَذّره بالذي اعتذرَ إلیه ، ثم
استغفر. وتشهّد عليَّ، وعظّمَ حقَّ أبي بكر، وذكر فضيلته وسابِقَتَه، وحدّث أنه لم يَحْمِلْه
على الذي صنع نَفاسةً على أبي بكر ولا إنكاراً للذي فضّله الله به. فأقبل الناس على عليّ
فقالوا : أصْبْتَ وأحسنْتَ . وكان المسلمون إلى عليَّ قريباً حين راجع الأمرَ المعروف.
أخرجاه(١) .
(٣٢٩٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال :
حدّثنا ثابت بن أنس : أن أبا بكر حدّثه قال :
قلتُ للنبيّ :﴿ ونحن في الغار: لو أنّ أحدَهم نظرَ إلى قدميه لأَبْصَرَنا تحتَ قدميه .
قال : فقال أبو بكر: ما ظَنُّك باثنين اللّهُ ثالثهما .
أخرجاه(٢) .
(١) البخاري ٤٩٣/٧ (٤٢٤٠). ومن طريق عقيل في مسلم ١٣٨٠/٣ (١٧٥٩).
(٢) المسند ١٨٩/١ (١١). ومن طريق همّام في البخاري ٨/٧ (٣٦٥٣)، ومسلم ١٨٥٤/٤ (٢٣٨١)، وعفان من
رجال الشيخين .
٢٩٩

(٣٣٠٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن أبي عَروبةَ
عن أبي التّاح عن المُغيرة بن سُبَيع عن عمرو بن حُريث عن أبي بكر الصّدِّيق قال :
٤: (أنّ الدّجّال يَخْرُجُ من أرضٍ يُقال لها خُراسان، يَتْبَعُه أقوامٌ كأنّ
حدَّثَنا رسولُ الله
وجوهَهم المَجانُّ المُطْرَقة))(١).
المجانّ : التُّروس . والمُطْرَقَة : التي أُطْرِقَت بالعَقَب : أي ألبست .
(٣٣٠١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني
هاشم قال : حدّثنا صَدَقَةُ بن موسى صاحب الدّقيق عن فرقد عن مُرّة بن شراحيل عن أبي
بکر الصِّدِّیق قال :
ـ *: ((لا يَدْخُلُ الجنّةَ بخيلٌ، ولا خَبٌّ ، ولا خائن، ولا سيءُ
قال رسول الله
المَلَكة (٢). وأوّلُ من يَقْرَعُ بابَ الجنَّة المملوكون [إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله عزّ
وجلٌ ، وفيما بينهم وبين مواليهم])»(٣) .
(٣٣٠٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق
الطالقاني : قال: حدّثني النضر بن شُمَيل المازني قال: حدّثنا أبو نَعامة قال: [ حدّثني]
أبوهُنيدة البراء بن نوفل عن والان العَدَوي عن حُذيفة عن أبي بكر الصّدّيق قال :
: ذاتَ يوم فصلّى الغَداة ، ثم جلس حتى إذا كان من الضحى
أصبحَ رسولُ الله
﴾، ثم جلس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصر والمغرب ، كلُّ ذلك لا
ضَحِكَ رسولُ الله
(١) المسند ١٩٠/١ (١٢). ورجاله رجال الشيخين، غير المغيرة، وهو ثقة. وبهذا الإسناد أخرجه الترمذي
٤٤١/٤ (٢٢٣٧) وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي التّيّاح. وابن ماجة ١٣٥٣/٢ (٤٠٧٢)،
وأبو يعلى ٣٨/١ (٣٣). وقال الحاكم ٥٢٧/٤: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وصحّحه
الألباني - الصحيحة ١٢٢/٤ (١٥٩١).
(٢) الخَبّ: الخدّاع . وسيء الملكة: الذي يسيء صحبة المملوكين.
(٣) المسند ١٩١/١ (١٣) والتكملة منه. وإسناده ضعيف لضعف صدقه وفرقد. من طريق فرقد في أبي يعلى
٩٤/١ (٩٣)، وقريب منه في ابن ماجة ١٢١٧/٢ (٣٦٩١). وأخرج الترمذي من طريق همّام عن فرقد: ((لا
يدخل الجنة سيء الملكة)) ٢٩٥/٤ (١٩٤٦)، وأخرج من طريق صدقة ٣٠٢/٤ (١٩٦٣) ((لا يدخل الجنة
منّان ولا بخيل))، وقال: حسن غريب . وذكره الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٤ ، وقال : فيه فرقد ، وهو
ضعيف . وضعّفه الألباني . وينظر الحديث الثالث والعشرون من هذا المسند .
٣٠٠