Indexed OCR Text

Pages 241-260

المسجد غيرَ خَوخةٍ أبي بكر))(١) .
(٣١٨٢) الحديث السابع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق
قال : أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس :
عن النبيّ 18َ: «كُلوا في القَصعة من جوانبها ، ولا تأكلوا من وسطها ، فإن البركةَ
تنزلُ في وسطها))(٢).
(٣١٨٣) الحديث الثامن عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا معاوية بن
عمرو قال : حدّثنا زائدة عن هشام عن قيس بن سعد قال : حدّثني عطاء أنّ ابن عبّاس حدّثه :
أن رسول الله
كان إذا رفع رأسه من الرُّكوع قال: «اللّهمّ ربّنالك الحمدُ ملءَ
السمواتِ والأرضِ وملءَ ما شئتَ من شيء بعد))(٣).
(٣١٨٤) الحديث التاسع عشر بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمد
ابن جعفر قال : حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ الطائي قال :
سألتُ ابن عبّاس عن بيع النخل ، فقال: نهى رسول الله تَ﴿ عن بيع النخل حتى
تأكل منه أو يؤكل منه ، وحتى يُوزنَ . فقالت : ما يوزن؟ فقال رجل عنده : حتى يُحْزَرَ .
أخرجاه في الصحيحين (٤).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا رَوح قال : حدّثنا زكريا بن إسحاق قال : حدثنا عمرو بن
دینار أن ابن عباس كان يقول :
(١) لم يرد هذا الحديث في المسند. وقد نسبه الهيثمي لعبدالله، وقال: رجاله ثقات ٤٥/٩ ، وقال ابن حجر في
الفتح ١٠/٧ : وروى عبدالله بن أحمد في زيادات المسند من وجه آخر عن ابن عباس : ... قال: ورجاله
ثقات . ولم يذكر ابن حجر الحديث في الأطراف .
(٢) المسند ٢٥٥/٤ (٢٤٣٩) وعلّته في اختلاط عطاء، لكنّه روي من طرق عن عطاء في الترمذي ٢٢٩/٤
(١٨٠٥) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ٣٤٨/٣ (٣٧٧٢)، وابن ماجة ١٠٥/٢ (٣٢٧٧)، وصحّحه الحاكم
١١٦/٤ ووافقه الذهبي . وصحّحه الألباني.
(٣) المسند ٢٩٩/٤ (٢٤٩٨). وأخرجه مسلم ٣٤٧/١ (٤٧٨) من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد .
وفات التنبيه على إخراج مسلم له . ومعاوية وزائدة من رجال الشيخين .
(٤) المسند ٢٥٥/٥ (٣١٧٣)، والبخاري ٤٣٢/٤ (٢٢٥٠)، ومسلم ١١٦٧/٣ (١٥٣٧).
٢٤١

قال رسول الله
٤: ((لا يُباع التمرُ حتى يُطْعِمَ))(١).
(٣١٨٥) الحديث العشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سُريج قال :
حدّثنا عبّاد قال: [حدثنا حجّاج](٢) عن الحكم عن مِقسم عن ابن عباس :
ء
أن النبي
كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار بأن يَعْقِلوا(٣) معاقِلَهم ، وأن يَفدوا
عانِيَهم بالمعروف والإصلاح بين المسلمين (٤).
(٣١٨٦) الحديث الحادي والعشرون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا
سُريج قال : حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ابن مسعود عن
ابن عباس قال :
تَنَفَّلَ رسولُ الله
سيفَه ذا الفَقار يومَ بدر ، وهو الذي رأى فيه الرُّؤْيا يومَ أُحد فقال:
((رأيتُ في سيفي ذي الفقار فلاً ، فأولْتُه ، فَلاَّ يكون فيكم ، ورأيت أنِّي مُرْدِفٌ كَبشاً ، فأولْتُه
كبشَ الكتبيةَ، ورأيتُ أنّي في درع حصينة ، فأولْتُها المدينة ، ورأيتُ بَقَرأْ تُذْبَحُ، فَبَقْر(٥)
(٦) .
واللّه خير، فبَقْرٌ واللّه خير)» فكان الذي قال رسول الله
(٣١٨٧) الحديث الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة: حدثنا البخاري قال : حدّثنا
إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا عبدالوهاب قال : حدّثنا خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس
أن النبيّ ﴿ قال يوم بدر: «هذا جبريلُ آخِذٌ برأسِ فرسِهِ ، عليه أداةُ الحَرب» .
انفرد بإخراجه البخاري(٧) .
(١) المسند ١١٣/٤ (٢٤٤٧)، وإسناده صحيح، ويصحّحه السابق. وينظر مظانّه في حواشي المسند.
(٢) ما بين المعقوفين من المصادر .
(٣) في أبي يعلى: ((أن لا يغفلوا)).
(٤) المسند ٢٥٨/٤ (٢٤٤٤)، ومن طريق حجّاج في مسند أبي يعلى ٣٦٦/٤ (٢٤٨٤). والحجّاج بن أرطاة
مدلّس . وقد ضعّفه المحقّقون ، ونقل محقّقو المسند تضعیف ابن حزم له .
(٥) البقر: الشقّ.
(٦) المسند ٤٥٩/٤ (٢٤٤٥) ومن طريق أبي الزناد أخرج الترمذي جزءاً من أوله ١١٠/٤، بعد الحديث
(١٥٦١)، وقال: حسن غريب، وابن ماجة ٩٣٩/٢ (٢٨٠٨). وأخرجه بطوله الحاكم ١٢٨/٢، وصحّح
إسناده ، ووافقه الذهبي ، وحسّن محقّقو المسند إستاده، وصحّح الألباني الإسناد .
(٧) البخاري ٣١٢/٧ (٣٩٩٥).
٢٤٢

(٣١٨٨) الحديث الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا سُریج
قال : حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عبّاس قال :
كانت قراءةُ رسول اللّه ◌َ﴾ قدرَ ما يَسْمَعُه مَن في الحجرة وهو في البيت(١).
(٣١٨٩) الحديث الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : [ حدّثنا
سريج قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين بن عبدالرحمن قال:](٢) .
كنتُ عند سعيد بن جُبير، قال : أيُّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟ قلت : أنا .
ثم قلتُ: أما إني لم أكن في صلاة ، ولكنّي لُدِغْتُ . قال: فكيف فعلتَ؟ قلت : استرقَيْتُ .
قال: وما حملَك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حدَّثَناه الشَّعبي عن بُرَيدة الأسلمي قال: ((لا
رُقْيةَ إلاّ من عَين أو حُمَة)) فقال سعيد: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع. ثم قال: حدّثنا
ابن عبّاس
عن النبيّ ﴿ قال: ((عُرِضَتْ عليَّ الأُمَم ، فرأيتُ النّبيَّ ومعه الرَّهْطُ ، والنّبِيَّ ومعه
الرَّجُلُ والرَّجُلان. والنَّبِيَّ وليس معه أحد ، إذ رُفعَ لِي سَوادٌ عظيم، فقلتُ: هذه أمّتي؟
فقيل: هذا موسى وقومه ، ولكن انظر إلى الأُفُق، فإذا سَوادٌ عظيم ، ثم قيل : انظر إلى
الجانب الآخر ، فإذا سَواد عظيم ، فقيل : هذه أُمَّتُك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير
حساب ولا عذاب)). ثم نهض النبيُّ ﴿ فدخل ، فخاض القومُ في ذلك ، فقالوا: من
هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب؟ قال بعضُهم : لعلّهم الذين صَحِبوا
رسول اللّه ◌َ﴿. وقال بعضُهم: فلعلّهم الذين وّلِدوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله شيئاً
قطٌ، وذكروا أشياء، فخرج النبيُّ ﴿ فقال: ((هم الذين لا يَكْتَوون ولا يَسْتَرْقون ولا
يَتَطَيِّرون، وعلى ربَّهم يَتَوَكَّلون» . فقام عُكاشة بن مِحْصَن الأسدي فقال : أنا منهم يا رسول
اللّه؟ فقال: ((أنت منهم)) ثم قام الآخر فقال: أنا منهم يا رسول اللّه؟ فقال: ((سَبَقَكَ بها
عكاشة)) .
(١) المسند ٢٦٠/٤ (٢٤٤٦) ومن طريق أبي الزَّناد في سنن أبي داود ٣٧/٢ (١٣٢٧) قال الألباني: حسن
صحیح . وقال محققو المسند : إسناده حسن .
(٢) ما بين المعقوفين سقط من المخطوطة .
٢٤٣

أخرجاه في الصحيحين(١) .
(٣١٩٠) الحديث الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالرحمن وأبو سعيد قالا : حدثنا زائدة قال : حدّثنا سماك - قال عبدالرحمن : عن
سماك - عن عكرمة عن ابن عباس قال :
کان رسول الله
* يُصَلّي على الخُمرة(٢).
(٣)
الخمرة :
(٣١٩١) الحديث السادس والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أسود بن عامر (٤) قال : أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال:
لمَا حُرِّمَت الخمرُ قال ◌ُناس: يا رسولَ اللّه ، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يشربونها ، فأنزل
اللّه عزّ وجلّ: ﴿لَيْسَ على الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحِاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ... ﴾
[ المائدة : ٩٣] .
قال: ولمّا حُوَّلَت القبلةُ قال أُناس: يا رسولَ اللّه ، أصحابُنا الذين ماتوا وهم يُصلّون إلى
(١) المسند ٢٦١/٤ (٢٤٤٨)، والبخاري ٤٠٥/١١ (٦٥٤١)، ومسلم ١٩٩/١ (٢٢٠) من طرق عن هشيم وغيره ،
عن حصين بن عبدالرحمن . وسُريج بن النعمان من رجال البخاري .
(٢) المسند ٢٤٨/٤ (٢٤٢٦). ومن طريق سماك عن عكرمة أخرجه الترمذي ١٥١/٢ (٣٣١) وقال: حسن
صحيح، وذكر أحاديث الباب، وقال: قال أحمد وإسحاق: قد ثبت عن النبيّ ◌َ﴿ الصلاة على الخمرة .
ومن طريق سماك أيضاً أخرجه أبو يعلى ٢٤٤/٤ (٢٣٥٧)، وصحّحه ابن حبّان ٨٤/٦ (٢٣١٠). وقال
الألباني : حسن صحيح . وينظر تخريج محقّقي أبي يعلى والمسند .
(٣) كلمات غير واضحة في المخطوطة .
وقد شرح المؤلّف الخُمرة في الكشف ٤٣٣/٤ (٢٦٨٨) وهو يشرح حديث ميمونة الوارد في الصحيحين :
فقال: الخمرة : سجّادة يسجد عليها المصلّي ، وسمّیتُ خمرة لأنها تخْمُرُ وجه الأرض : أي تستُره . وقيل :
تَخْمُر وجهَ المصلّي عن الأرض: أي تستره . وقال في غريب الحديث ٣٠٦/١ : قال أبو عبيد: الخُمرة:
شيء منسوج يعمل من سَعَف النخل ويُرمل بالخيوط ، وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلِّي أو فويق
ذلك ، فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كلِّه فهو حصير وليس بخمرة .
(٤) وهو شاذان كما في المسند .
٢٤٤

بيت المقدس، فأُنزلت: ﴿وما كان اللّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾(١) [البقرة: ٢٣٤].
(٣١٩٢) الحديث السابع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: [ حدّثنا
حُسين قال:](٢) حدّثنا شَيبان عن عيسى بن علي عن أبيه عن جدّه قال:
قال رسول اللّه ◌َ له: ((إن يُمْنَ الخيلِ في شُقرها))(٣) .
(٣١٩٣) الحديث الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
حسين بن محمد قال : حدّثنا جرير - يعني ابن حازم عن كلثوم [بن جبر عن سعيد
ابن ](٤) جبير عن ابن عباس
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إنّ اللّه عزّ وجلّ أخذَ الميثاقَ من ظَهر آدمَ عليه السلام بنَعْمان
يومَ عَرَفَةٍ(٥) ، فأخرج من صُلبه كلَّ ذُرّة ذَرََّها فتَثَرَهم بين يديه [كالذّرً]، ثم كلَّمهم قِبَلاً
فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا بَلَى أَنْ تَقُولُوا يومَ القِيامةِ إنْ كُنَا عَنْ هذا غافِلين . أو
تَقُولوا ... ﴾ إلى قوله: ﴿ ... المُبْطِلون﴾ (٦) [الأعراف٨ ١٧٢ - ١٧٣].
(١) المسند ٤٢٦/٤ (٢٦٩١) وإسناده صحيح، إلا ما قيل في رواية سماك عن عكرمة، وهما حديثان في
الترمذي من طريق إسرائيل: الأول - وهو تحريم الخمر ٢٣٨/٥ (٣٠٥٢) ، والثاني ١٩٢/٥ (٢٩٦٤) وقال
فيهما: حسن صحيح. وصحّح الحاكم إسناد الحديثين من طريق إسرائيل ١٤٣/٤، ٢٦٩/٢ ووافقه
الذهبي. وأخرج أبو داود الثاني من طريق سماك ٢٢٠/٤ (٤٦٨٠).
وللأول شاهد في الصحيحين عن أنس - الجمع ٥٠٩/٢ (١٨٧٧). وللثاني شاهد من حديث البراء عند
البخاري - الجمع ٥٢٤/١ (٨٥٦).
م
(٢) تكملة من المسند والمصادر .
(٣) المسند ٢٦٦/٤ (٢٤٥٤)، وأبو داود ٢٢/٣ (٢٥٤٥). ومن طريق شيبان في الترمذي ١٧٦/٤ (١٦٩٥) قال
الترمذي : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث شيبان . وحسّن محقّقو المسند
إسناده ، وحسّنه الألباني .
(٤) ما بين المعقوفین من المسند .
(٥) في المسند ((يعني عرفة)). وفي المجمع ((بنعمان، يعني يوم عرفة)).
(٦) المسند ٢٦٧/٤ (٢٤٥٥). قد صحّح الحاكم إسناده، وقال: وقد احتجّ مسلم بكلثوم بن جبر، ووافقه
الذهبي ٢٧/١، ٥٤٤/٢. وقال الهيثمي في المجمع: ٢٨/٧، ١٩١: رجال أحمد رجال الصحيح. ولكن
النسائي قال: كلثوم هذا ليس بالقويّ، وحديثه ليس بالمحفوظ. جامع المسانيد ٣٨٢/٣٠ (٧٦٩) وينظر
تخريج محقّقي المسند .
٢٤٥

(٣١٩٤) الحديث التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالرزّاق قال : أخبرنا سفيان عن الأعمش عن زياد بن حُصين عن أبي العالية عن ابن
عباس قال :
مرّ رسول اللّه ◌َ﴿﴿ بنَفَر يرمُون، فقال: ((رَمْياً بني إسماعيل، فإن أباكم كان رامياً))(١).
(٣١٩٥) الحديث الثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا روح قال :
حدّثنا ابن جُريج قال : سمعتُ عطاء يقول : سمعتُ ابن عبّاس يقول :
سمعتُ نبيَّ اللّه
﴿* يقول: (لو أنّ لابن آدمَ وادياً مالاً أحبّ أنّ إليه مثلَه، ولا يملأُ
نَفْسَ ابنِ آدمَ إلا التُرابُ ، ويتوبُ اللّه على من تاب)) .
قال ابن عبّاس: فلا أدري أمن القرآن هو أم لا(٢).
(٣١٩٦) الحديث الحادي والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
حسين قال : حدّثنا عبدالحميد بن بَهرام عن شَهر بن حوشب قال : قال ابن عباس
حَضَرَتْ عصابةٌ من اليهود نبيَّ اللّه ◌َ﴿ فقالوا: يا أبا القاسم، حدّثنا عن خِلال
نسألُك عنها لا يَعْلَمُهُنّ إلاّ نبيٌّ. قال: فكان فيما سألوه: أيُّ الطعام حَرَّمَ إسرائيلُ على
نفسه قبلَ أن تُنَزَّلَ التوراة؟ قال : ((فَأَنْشُدُكم الله الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون
أن إسرائيل يعقوبَ عليه السلام مَرِضَ مرضاً شديداً ، فطال سُقْمُه ، فَتَذَرَ للّه نَذراً لئن شفاه
اللّه من سُقمه لَيُحَرَّمَنّ أحبَّ الشرابِ إليه وأحبَّ الطعام إليه ، فكان أحبَّ الطعام إليه
لُحْمان الإبل، وأحبّ الشراب إليه ألبانُها؟)) قالوا: اللّهمّ نعم (٣).
* وقد روي مبسوطاً:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هاشم بن القاسم قال : حدّثنا عبدالحميد قال : حدّثنا شَهر
قال : قال ابن عباس :
(١) المسند ٤١١/٥ (٣٤٤٤) وابن ماجة ٩٤١/٢ (٢٨١٥) قال في الزوائد: إسناده صحيح ، ورواه البخاري من
حديث سلمة بن الأكوع. وصحّحه الحاكم ٩٤/٢ على شرط مسلم ، وافقه الذهبي . زياد من رجال مسلم .
وتحدّث الألباني عن الحديث في الصحيحة ٤٢٣/٣ (١٤٣٩).
(٢) المسند ٤٥١/٥ (٣٥٠١) وأخرج الشيخان الحديث من طريق ابن جريج، وإن غفل عن ذكر ذلك - البخاري
٢٥٣/١١ (٦٤٣٦)، ومسلم ٧٢٥/٢ (١٠٤٩). وروح من رجال الشيخين.
(٣) المسند ٢٧٧/٤ (٢٤٧١).
٢٤٦

حضرت (١) عصابة من اليهود نبيَّ اللّه ◌ِ﴿ يوماً، فقالوا: حدّثنا عن خلال نسألُك
عنهنّ، لا يَعْلَمُهنّ إلا نبيٌّ. قال: ((سَلَوني ما شِئْتُم، ولكن اجْعَلُوا لي ذِمَّةَ اللّه وما أَخَذَ
يعقوبُ على بنيه إن أنا حدَّثْتُكم شيئاً فعَرَفْتُموه لتتابِعُنّ على الإسلام)» قالوا : فذلك لك.
قالوا : أخبِرْنا عن أربع خلال : أخبِرْنا: أيّ الطعام حرَّمَ إسرائيل على نفسه؟ وكيف ماءُ المرأة
وماءُ الرجل؟ وكيف هذا النبيُّ الأميُّ في النَّوم؟ ومن وليُّه من الملائكة؟ فأخَذَّ عليهم العهد
إن أخبرهم ليُتَابِعُنّه .
وقال : «أَنْشُدُكم بالذي أنزل التوراةً على موسى: هل تعلمون أن إسرائيل مرض ... ))
فذكر نحو ما تقدّم ، فقالوا : اللّهمَ نعم. قال: ((اللّهمّ اشْهَد عليهم)) .
أنْشُدُكم باللّه الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماءَ
الرجل أبيضُ غليظٌ ، وماء المرأة أصفرُ رقيقُ ، فأيُّهما علا كان له الولد والشَّبَهُ بإذن الله ، إن
علا ماء الرجل على المرأة كان ذكراً بإذن اللّه، وإن علا ماء المرأة كان أنثى بإذن اللّه؟))
قالوا : نعم. قال : ((اللّهمّ اشهد عليهم)) .
قال: ((فَأَنشُدُكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن هذا النبيّ الأمّيّ تنامُ
عيناه ولا ينام قلبه؟)) قالوا: اللّهمّ نعم. قال: ((اللّه اشهد)).
قل: ((فإن وليي جبريل ، ولم يبعثِ اللّه نبيّاً قطً إلا وهو وليّه)). قالوا: فعندها نفارقك،
لو كان وليُّك غيرَه لتابعناك، فعند ذلك قال اللّه تعالى: ﴿مَنْ كانَ عَدُوًّاً لجبريلَ ... ﴾
الآية (٢) [البقرة ٩٧].
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبدالله بن الوليد العجلي عن بُكير بن
شهاب عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس قال :
أقبلتِ اليهودُ إلى رسول اللّه ◌َ﴿ فقالوا: يا أبا القاسم ، إنّا نسألُك عن خمسة أشياء:
فإن أنبأْتَنا بهنّ عرفْنا أنّك نبيّ واتَّبَعْناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا
(١) تصرّف المؤلف اختصاراً في هذا الحديث .
(٢) المسند ٣١٠/٤ (٢٥١٤) مع اختصار من المؤلّف . وحسّن المحقّقون هذا الحديث والذي قبله ، وإن كان في
إسنادهما ضعف للخلاف في ابن بَهرام وشهر ، وذكروا مظانّ ورود الحديث .
٢٤٧

(والله على ما نقول وكيل) قال: ((هاتوا)).
قالوا: أَخْبِرْنا عن علامة النبيّ . قال: ((تنامُ عيناه ولا ينام قلبه)).
قالوا: أَخْبِرْنا كيف تُؤْنِث المرأة وكيف تُذْكِر؟ قال: ((يلتقي الماءان ، فإذا علا ماء
الرجل ماءَ المرأة أذكرت ، وإذا علا ماءُ المرأة ماء الرجل آنثت)).
قالوا : أَخْبِرْنا ما حرَّمَ إسرائيلُ على نفسه؟ قال: ((كان يشتكي عِرْقَ النَّسا، فلم يجد
شيئاً يُلائمه إلا ألبانَ كذا وكذا - قال أحمد: قال بعضهم: يعني الإبل - فحرَّم لحومَها)).
قالوا : صَدَّقْتَ .
قالوا : أخْبِرْنا ما هذا الرَّعد؟ قال : ((مَلَكٌ من ملائكة الله عزّ وجلّ مُوَكَّل بالسحاب،
بيده - أو في يده - مِخراق من نار يَزْجُرُ به السحابَ ، يَسوقه حيثُ أمَرُهُ الله عزّ وجلّ)) .
قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: ((صوته)) قالوا: صَدَّقْتَ .
إنما بقيت واحدة وهي التي نبايعك إن أخبرْتَنا بها : إنه ليس من نبيَّ إلا له مَلَك يأتيه
بالخبر، فأخبرنا من صاحبك؟ قال: ((جبريلُ عليه السلام)» قالوا : جبريلُ ، ذاك ينزل
بالحرب والقتال والعذاب، وهو عدوُنا ، لو قُلْتَ ميكائيل ، الذي ينزلُ بِالرَّحمة والنَّبات
والقَطر لكان. فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لجِبْرِيِلَ .. ﴾ إلى آخر الآية(١).
(٣١٩٧) الحديث الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال : حدّثنا سليم بن حيّان قال : حدّثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال :
رأيتُ النبي :﴿ سجد في (ص)(٢).
(٣١٩٨) الحديث الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال : حدثنا
عبدالله بن عبدالرحمن الدّارِميّ قال : أخبرنا مُسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا وُهيب عن ابن
طاوس عن أبيه عن ابن عبّاس
(١) المسند ٢٨٤/٤ (٢٤٨٣) وأطال محقّقو المسند الحديث عنه. وهو المعجم الكبير ٣٦/١٢ (١٢٤٢٩)،
والمختارة ٦٧/١٠-٧٠ (٦٠، ٦١) من طريق بكير. وقال الهيثمي ٢٤٤/٨: رواه الترمذي باختصار ، ورواه
أحمد والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح. وقد أخرج الترمذي جزءاً منه في ٢٧٤/٥ (٣١١٧) من طريق
عبدالله بن الوليد، وقال: هذا حديث حسن غريب. وتحدّث الألباني في الصحيحة ٤٩١/٤ (١٨٧٢) عن
حديث ((الرعد ملك من الملائكة .. ) وطرقه .
(٢) المسند ٣١٧/٤ (٢٥٢١). وهذا الحديث سبق في هذا المسند (الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين).
٢٤٨

عن النبيّ ◌َ﴿ه قال: ((العَين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابقَ القَدَرَ سَبَقتِ العينُ ، وإذا
اسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْتَسِلِوا)) .
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
ومعنى : ((إذا استُغْسِلْتُم)) فإنه إذا اتُّهِمَ شخصٌ بأنه العائن أُمِرَ أن يتوضأ ويغسل داخلة
إزاره فيصبّ الماء على المَعين (٢).
+ طريق آخر:
حدثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالله بن الوليد عن سفيان عن دُوَيد قال: حدّثني
إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زید عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ◌َ ا﴾: ((العينُ حقٌّ، العين حقٌّ(٣) تَسْتَنْزِلُ الحالِقَ) (٤).
(٣١٩٩) الحديث الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
حسن بن يحيى قال : حدّثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن علباء ابن أحمر عن
عكرمة عن ابن عباس قال :
كنّا مع النبيّ :﴿ في سفر، فحضرَ النَّحْرُ، فذبَحْنا البقرة عن سبعة ، والبعيرَ عن
عشرة (٥) .
(١) مسلم ١٧١٩/٤ (٢١٨٨).
(٢) فصّل المؤلّف الكلام في هذا، في كشف المشكل ٤٤٥/٢ ، وفي حواشي الكتاب مصادر.
(٣) في المسند ((العين حقّ) مرة واحدة. ومثله في المستدرك والمجمع . وفي المعجم الكبير مكرّرة كما في نسختنا .
(٤) المسند ٢٨١/٤ (٢٤٧٨)، ومن طريق سفيان في المعجم الكبير ١٤٢/١٢ (١٢٨٣٣). قال الهيثمي
١١٠/٥: رواه أحمد والطبراني، وفيه دُوَيد، قال أبو حاتم: ليّن. وبقيّة رجاله ثقات. وأضاف محقّقو
المسند أن إسماعيل لم يوثّقْه غير ابن حبّان، فحسّنوه لغيره. ومن طريق سفيان الثوري أخرجه الحاكم
٢١٥/٤ وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة . ووافقه الذهبي مع ما في إسناده.
(٥) المسند ٢٨٧/٤ (٢٤٨٤). ومن طرق عن الفضل أخرجه ابن ماجة ١٠٤٧/٢ (٣١٣١)، والنسائي ٢٢٢/٧ ،
والترمذي ٢٤٩/٣ (٩٠٥) وقال: حسن غريب، وهو حديث حسين بن واقد. وكان قبله قد ذكر حديث
جابر ((البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة)). وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ...
وروي عن ابن عباس ، وذكر أن هذا قول إسحاق ، واحتجّ بهذا الحديث ، ثم قال: وحديث إسحاق إنما
نعرفه من وجه واحد. وقد صحّح ابن خزيمة الحديث ٢٩١/٤ (٢٩٠٨) وصحّحه الألباني . وينظر السنن
الكبرى ٢٣٥/٥ ، وتعليق محقّقي المسند .
٢٤٩

(٣٢٠٠) الحدیث الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
الحسين بن يحيى والطالقاني - إبراهيم بن إسحاق قالا : حدّثنا الفضل بن موسى قال :
حدثنا عبدالله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زید عن عكرمة عن ابن عباس قال :
كان النبيُّ ◌َ﴿ يلتفتُ يميناً وشمالاً ولا يُلْوِي عُنُقَه خلف ظهرِهِ(١).
(٣٢٠١) الحديث السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
حسن بن الربيع قال : حدّثنا حماد بن زيد عن الجَعد أبي عثمان عن أبي رجاء عن ابن
عبّاس قال :
قال رسول اللّه عَ ه: ((من رأى من أميره شيئاً فليصبرْ، فإنّه مَن خالفَ الجماعةَ شِيراً
فمات فميتة جاهلية)) .
أخرجاه(٢) .
(٣٢٠٢) الحديث السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
محمد بن سابق قال : حدّثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عبّاس قال :
على رجل وفَخِذُه خارجة، فقال: ((غَطِّ فَخِذَك، فإن فَخِذَ الرجل من
مرّ رسول الله
عورته»(٣)
(٣٢٠٣) الحديث الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدّثنا
معاوية بن عمرو قال : حدّثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب عن أبي عمرة عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس :
(١) المسند ٢٨٨/٤ (٢٤٨٥) وإسناده صحيح. وهو من طرق عن الفضل في النسائى ٩/٣، والترمذي ٤٨٢/٢
(٥٨٧) وقال: غريب، وأبو يعلى ٤٦٣/٤ (٢٥٩٢)، وصحّحه ابن خزيمة ٢٤٥/١ (٤٨٥)، والحاكم
والذهبي ٢٣٦/١، وابن حبّان ٦٦/٦ (٢٢٨٨) والمحقّقون. ووقع في مطبوع الترمذي خطأ ((يلوي عنقه)).
ولمحقّقي المسند كلام حول الحديث وفقهه .
(٢) المسند ٢٩٠/٤ (٢٤٨٧)، ومسلم ١٤٧٧/٣ (١٨٤٩). وفي البخاري ٥/١٣ (٧٠٥٤) من طريق أبي النعمان
عن حماد بن زيد .
(٣) المسند ٢٩٥/٤ (٢٤٩٣)، ومن طريق عن إسرائيل في الترمذي ١٠٣/٥ (٢٧٩٦) مع أحاديث في الباب،
وأبي يعلى ٤٢١/٤ (٢٥٤٧)، وذكره الحاكم شاهداً على الباب ١٨١/٤، وصحّحه الألباني والمحقّقون
لغيره ، وضعّفوا إسناده لضعف أبي يحيى الفتّات .
٢٥٠

في قوله: ﴿آلم غُلِيَتِ الرُّومُ﴾ [فاتحة سورة الروم] قال: غُلبت وغَلبت . قال: كان
المشركون يُحِبوّن أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان ، وكان المسلمون يحبّون أن
تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب ، فذكروه لأبي بكر ، فذكره أبو بكر لرسول اللّه
. قال رسول اللّه ◌َ له: ((أما إنهم سيغلبون)) فذكره أبو بكر لهم ، فقالوا : اجعل بيننا
وبينك أجلاً ، فإن ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظَهَرْتُم كان لكم كذا وكذا . فجعل أجل
خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ ◌َ﴿، فقال: ((ألا جعلْتها إلى دون -
أراه قال: العشر)). قال سعيد بن جبير: البضع: ما دون العشر. ثم ظهرت الرّومُ بعد ذلك،
قال: فذلك قوله : ﴿أَلم غُلِبَتِ الرُّوم في أدنى الأرض ... ﴾ إلى قوله: ﴿ويَوْمَئذٍ يَفْرَحُ
المؤمنون بنَصْر اللّهِ﴾(١).
(٣٢٠٤) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
معاوية بن عمرو قال : حدّثنا زائدة قال : أخبرنا عبدالله بن عثمان بن خُثَيم قال : حدّثني
عبدالله بن أبي مُلَيكة أنه حدّثهَ ذكوانُ حاجبُ عائشة :
أنه جاء عبدالله بن عبّاس يستأذنُ على عائشة ، فجئتُ وعند رأسها ابن أخيها عبدُ اللّه
ابن عبدالرحمن ، فقيل: هذا ابن عبّاس يستأذن ، فأكبّ عليها عبداللّه ابن أخيها فقال:
هذا عبدالله بن عبّاس، وهي تموت ، فقالت: دَعْني من ابن عبّاس. فقال لها: يا أُمَتاه، إنّ
ابن عبّاس من صالحي بنيك، لِيُسَلِّمْ عليك ويُؤَدِّعْك. فقالت: ائذنْ له إن شئتَ ،
فَأَدْخَلْتُه. فلما جلس قال: أبشري (٢)، فما بينك وبين أن تلقَي محمداً عَ﴿ والأحبّة إلا أن
تَخْرُجَ الرُّوحُ من الجسد، كنتِ أحبَّ نساء رسول اللّه ◌َ﴿ [إليه] ، ولم يكن رسولُ اللّه
﴿ يُحبَّ إلاّ طيّباً، وسقطتْ قِلادتُك ليلةَ الأبواء، فأصبح رسول الله {﴿ حتى يُصْبحَ
في المنزل ، وأصبحَ الناسُ ليس معهم ماء ، فأنزل اللّه (أن تَيَمّموا صعيداً طيباً) فكان ذلك
في سببك، وما أنزلَ اللّهُ لهذه الأمة من الرّخصة. وأنزل اللّه براءتك من فوق سبع
سموات، جاءَ به الرُّوح الأمين ، فأصبحَ ليس للّه مسجدٌ من مساجد اللّه يذكر فيه اللّهُ إلا
(١) المسند ٢٩٦/٤ (٢٤٩٥). وإسناده صحيح . وبهذا الإسناد في الترمذي ٣٢٠/٥ (٣١٩٣) وقال: هذا حديث
حسن صحيح غريب ، إنما نعرفه من حديث سفيان الثوري عن حبيب بن أبي عمرة . وهو في المعجم
الكبير ٢٣/١٢ (١٢٣٧٧)، وصحّحه الحاكم والذهبي ٤١٠/٢ والمحققون والألباني.
(٢) في المسند ((فقالت أيضاً. فقال)).
٢٥١

يُتْلَى فيه آناءَ الليل وآناءَ النهار. فقالت: دَعْني منك يا ابن عبّاس. والذي نفسي بيده
لَوَدِدْتُ لو كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً(١) .
(٣٢٠٥) الحديث الأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هارون قال
عبدالله بن أحمد: وسمعته أنا من هارون قال : أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا أبو صخر عن
شریك عن عبدالله بن أبي نمر عن کریب مولی ابن عبّاس عن عبدالله بن عباس :
أنه مات ابنٌ له بقُدَيد أو بعُسْفان. فقال: يا كُرِيبُ، انظرْ ما اجتمعَ له من الناس .
قال : فخرجتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا له ، فأخبرْتُه ، فقال : تقول هم أربعون؟ قال : نعم .
قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول اللّه ◌َ﴿هُ يقول: ((ما من مسلم يموتُ فيقومُ على جنازته
أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفَّعَهم الله فيه)) .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٣٢٠٦) الحديث الحادي والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عُبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم عن عكرمة عن ابن عبّاس
قال :
خرج رجل من خيبر فاتّبَعَه رجلان وآخرُ يتلوهما ، يقول : ارجعا ارجعا ، حتى ردَّهما ،
ثم لَحِقَ الأوّلَ فقال له : إن هذين شيطانان ، وإنّي لم أزلْ بهما حتى رَدَدْتُهما ، فإذا أتيتَ
النبيَّ ◌َ﴿ فَأَقْرِئْه السلام، وأَخْبِرْه أنّا هاهنا في جَمع صدقاتنا ، ولو كانت تصلحُ له أرسلْنا
بها إليه. فلما قَدِمَ الرجل المدينة أخبر النبيَّ تَ﴿ ، فعند ذلك نهى رسول اللّه
عن
الخَلوة(٣) .
(١) المسند ٢٩٧/٤ (٢٤٩٦) وإسناد صحيح. وقد أخرج البخاري الحديث مختصراً من طريق ابن أبي مليكة
٤٨٢/٨ (٤٧٥٣). وينظر الفتح ٤٨٣/٨ .
(٢) المسند ٣٠٧/٤ (٢٥٠٩) ومن طريق هارون - ابن معروف - وغيره عن ابن وهب عن أبي صخر - حميد بن
زياد - في مسلم ٦٥٥/٢ (٩٤٨).
(٣) المسند ٤٥١/٤ (٢٧١٩) وإسناده صحيح. وبهذا الإسناد في أبي يعلى ٤٦٠/٤ (٢٥٨٨) . ومن طريق عبييد
الله بن عمرو الرّقّي عن عبد الكريم الجزري أخرجه الحاكم ١٠٢/٢. وقال: صحيح الإسناد شرط
البخاري، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ١٠٧/٩ بعد أن نسب لأحمد وأبي يعلى : رجالهما
رجال الصحيح .
٢٥٢

(٣٢٠٧) الحديث الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد
قال : أخبرنا شعبة عن قتادة عن أبي حسان قال :
قال رجل من بُلْهُجَم: يا أبا العباس ، ما هذه الفُتيا التي تَفَشَّغَتْ بالناس : أن من طاف
بالبيت فقد حَلَّ؟ قال: سنّةُ نبيّكم ﴿﴿ وإن رَغِمْتُم .
انفرد بإخراجه مسلم من هذه الطريق(١) .
وقد أخرجاه من طريق عطاء (٢)
ومعنى تَفَشَّغَت : شاعت .
(٣٢٠٨) الحديث الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالله بن نمير عن الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال :
لما أنزل اللّهُ عزّ وجلّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِيِن﴾ [الشعراء: ٢١٤] أتى النبيُّ ◌َ﴾
الصفا فصَعِدَ علیه ، ثم نادى : ((يا صباحاه)» فاجتمعَ الناسُ إلیه بين رجل يجيء ، وبین رجل
يبعث رسولَه، فقال لهم رسول اللّه ◌َ لل: ((يا بني عبدالمطلب، يا بني فهر، يا بني .. ، يا
بني .. ، أرآَيْتُم لو أَخْبَرْتُكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريدُ أن تُغيرَ عليكم، صدَّقْتُموني؟))
قالوا : نعم. قال: ((فإني نذيرٌ لكم بين يدَي عذابٍ شديد)) فقال أبو لهب: تبّأَ لك سائرَ
اليوم، أما دَعَوْتَنا إلا لهذا! فأنزل اللّهُ عزّ وجلّ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبي لَهَبٍ وَتَبْ﴾ .
أخرجاه في الصحيحين(٣) .
(٣٢٠٩) الحديث الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي نَضْرة قال : خطبنا ابنُ عبّاس
على منبره بالبصرة فقال :
٤ : ((إنه لم يكن نبيٌّ إلا له دُعوة قد تَنَجَّزَها في الدنيا، وإنّي قد
قال رسول الله
(١) المسند ٣١٠/٤ (٢٥١٣)، ومسلم ٩١٢/٢ (١٢٤٤) من طريق شعبة. ويزيد بن هارون من رجال الشيخين.
(٢) البخاري ١٠٤/٨ (٤٣٩٣)، ومسلم ٩١٣/٢ (١٢٤٥) من طريق ابن جريج عن عطاء .
(٣) المسند ١٧/٥ (٢٨٠١)، ومن طريق الأعمش في البخاري ٧٣٧/٨ (٤٩٧١)، ومسلم ١٩٣/١ (٢٠٨). وابن
نمير من رجال الشيخين .
٢٥٣

اختبأتُ دعوتي شفاعة لأمّتي . وأنا سيّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ. وأنا أوَّلُ من تَنْشَقُّ
عنه الأرضُ ولا فَخْرَ. وبيدي لِواءُ الحمد ولا فَخْرَ. آدمُ ومَن دونَه تحتَ لوائي ولا فَخْرَ .
ويطولُ يومُ القيامة على الناس ، فيقولُ بعضهمُ لبعض : انطلقوا بنا إلى آدمَ أبي البشر
فَلَيَشْفَعْ لنا إلى ربّنا عزّ وجلّ فليقضِ بيننا. فيأتون آدم فيقولون: يا آدم ، أنت الذي خلقَك
اللّهُ بيده وأسكّنَك جنَّتَه، وأسجَدَ لك ملائكته، اشفعْ لنا إلى ربّنا، فليقضِ بيننا، فيقولُ:
إنّي لستُ هناكم ، إني قد أُخْرِجْتُ من الجنة بخطيئتي ، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي،
ولكن ائتوا نوحاً رأس النبيّين، فيأتون نوحاً عليه السلامَ فيقولون : اشفعْ لنا إلى ربِّك فلیقضِ
بيننا . فيقول : إنّي لستُ هناكم، إنّي قد دعوْتُ بدعوة أغرقَتْ أهل الأرض ، وأنه لا يُهمُّني
اليوم إلا نفسي ، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللّه. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيم، اشفعْ
لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا . فيقول: إنّ لَسْتُ هناكم، إني كذبتُ في الإسلام ثلاث
كذبات ، واللّه إن أحاولُ بهنّ إلا عن دين اللّه: قوله (إنّي سَقيم) وقوله : (بل فعلَه كبيرُهم
هذا) . وقوله لامرأته(١): أُختي ، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي ، ولكن ائتوا موسى الذي
اصطفاه الله برسالته وكلامه . فيأتونه فيقولون: يا موسى أنت الذي صطفاك اللّهُ برسالته
وبكلامه ، فاشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا ، فيقول: إنّي لَسْتُ هناكم ، إنّي قَتَلْتُ نفساً
بغير نفس ، وإنه لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن ائتوا عيسى رُوحَ اللّه وكلمته. فيأتون
عيسى فيقولون : اشفع لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا، فيقول، إنّي لَسْتُ هناكم، إني اتَّخِذْتُ
إلهاً من دون الله، وإني لا يُهِمُّني اليومَ إلا نفسي. ولكن إن كان(٢) مَتَاعٌ في وعاء مختوم
عليه ، أكان يقدر على ما في جوفه حتى يُفَضَّ الخاتم؟ فيقولون: لا، فيقول: إن محمّداً
خاتم النبيّين ، وقد حَضَر اليومَ ، وقد غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخّر)) .
قال رسول اللّه ◌َ﴿: «فيأتوني فيقولون: يا محمّد اشفعْ لنا إلى ربِّك فليقضِ بيننا .
فأقول : أنا لها، حتى يأذَّنَ اللّه لمن يشاء ويرضى. فإذا أراد الله أن يَصْدَعَ بین خلقه نادى
مناد : أين أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحن الآخِرون الأوّون ، نحن آخِرُ الأُمَم وأوَّلُ من يُحاسب ، فتُفْرِجُ
لنا الأُمَمُ عن طريقنا، فنمضي غُرّاً مُحَجَّلين من أثر الطهور، تقول الأمم: كادت هذه الأمّةُ
(١) في المسند ((حين أتى على الملك)).
(٢) في المسند: «ولكن أرأيتم لو كان .. )).
٢٥٤

تكونُ أنبياءَ كلُّها . فأتي بابَ الجنة ، فأخذ بحلْقة الباب ، فأقرع البابَ ، فيُقال: من أنت؟
فأقول: أنا محمّد(١) ، فأتي ربّي عزّ وجلّ على كرسيّه - أو سريره ، شكّ حمّاد - وآخرُّ له
ساجداً ، فأَحْمَدُه بمحامد لم يَحْمَدْه بها أحدٌ كان قبلي ، وليس يَحْمَدُه بها أحدٌ بعدي ،
فيقال: يا محمّدُ ، ارفعْ رَأْسَك [وسَلْ تُعْطَه](٢) ، وقُلْ تُسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ . فأرفعُ رأسي
فأقول : أيْ ربِّ، أمّتيَ أمّتي، فيقول : أَخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ كذا وكذا -لم يحفظ
حمّاد- ثم أعود فأسجدُ فأقول ما قلت، فيقال: ارفع رأسك ، وقُلْ تُسْمَع، وسَلْ تُعْطَه ،
واشفع تُشَفَّع . فأقول: أيْ ربِّ، أُمَّتِي أُمّتي، فيقال: أخْرِجْ من كان في قلبه مثقالُ كذا وكذا
- دون الأول. ثم أعود فأسجُد فأقول مثل ذلك، فيقال: ارفعْ رأسَك ، وقُلْ يُسْمَعُ لك،
وسَلْ تُعْطَه، واشفع تُشَفِّع، فأقول: أيْ ربِّ، أمّتي أمّتي، فيقول: أخْرِج من كان في قلبه
كذا وكذا - دون ذلك))(٣) .
(٣٢١٠) الحديث الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالرزّاق قال : أخبرنا ابن جُريج قال : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عبّاس :
أن خداماً (٤) أبا وديعة أنكَحَ ابنته رجلاً، فأتتِ النبيِّ ◌َ﴿ فاشتكت إليه أنها أُنْكِحَتْ
وهي كارهة، فانتزعّها النبيُّ ﴿﴿ من زوجها وقال: ((لا تُكْرِهُوهُنّ)) قال: فنكحُت بعد ذلك
أبا لبابة الأنصاري ، وكانت ثَيِّباً(٥) .
(٣٢١١) الحديث السادس والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عفّان قال : حدّثنا عبدالوارث قال : حدّثنا حنظلة السدوسى قال :
(١) في المسند ((فيفتح لي)).
(٢) تكملة من المسند .
(٣) المسند ٣٣٠/٤ (٢٥٤٦)، ومسند الطيالسي ٣٥٣ (٢٧١١)، ومسند أبي يعلى ٢١٣/٤ (٢٣٢٨). قال
الهيثمي ٣٧٥/١٠ : رواه أبو يعلى وأحمد، وفيه علي بن زيد، وقد وثّق على ضعفه ، وبقيّة رجالهما رجال
الصحيح. فالإسناد ضعيف لضعف علي ، ابن جدعان ، لكن له شواهد كثيرة . ينظر تخريج الحديث في
مسندي أحمد وأبي يعلى .
(٤) خدام بالمهملة فيما ضبطه ابن حجر في الفتح ١٩٥/٩، وصحّح محقّقو المسند أنه بالمعجمة .
(٥) المسند ٤٠٨/٥ (٣٤٤٠). وضعّف المحقق إسناده. ولكن الحديث صحيح ، فقد ورد في مواضع من
البخاري - ينظر ١٦٤/٩ (٥١٣٨) وجعله الحميدي في مسند خنساء بن خدام ٣٠٩/٤.
٢٥٥

قلت لعكرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب بـ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النّاس﴾ وإن ناساً يعيبون ذلك عليّ . فقال: وما بأسٌ بذلك؟ اقرأْهما فإنّهما من القرآن.
ثم قال: حدّثني ابنُ عبّاس أن رسول اللّه تَ ﴿ه جاء فصلّى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأمّ
الكتاب(١) .
(٣٢١٢) الحديث السابع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا
سليمان بن داود الهاشمي قال : حدّثنا عبدالرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عقبة عن
صالح مولى التّوأمة قال : سمعت ابن عبّاس يقول :
سأل رجلٌ النبيَّ لَ﴿ عن شيء من أمر الصلاة، فقال له رسول اللّه عَله: ((خَلِّلْ
أصابعَ يدَيك ورِجَلَيك)) يعني إسباغ الوضوء .
وكان فيما قال له : ((إذا رَكَعْتَ فضَعْ كَفَّك على رُكْبتَيك حتى تَطْمَئِنَّ. وإذا سَجَدْتَ
فَأَمْكِنْ جبهتك من الأرض حتى تَجِدَ حَجْمَ الأرض))(٢) .
(٣٢١٣) الحديث الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
أسود بن عامر حدّثنا حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه ◌َ﴿ه: «رأيتُ ربّي عزّ وجلَ))(٣).
(١) المسند ٣٣٥/٤ (٢٢٥٠)، ومن طريق حنظلة في أبي يعلى ٤٣٤/٤ (٢٥٦١) المرفوع منه. وقال الهيثمي
١١٨/٢ بعد أن نقل المرفوع: وفيه حنظلة السدوسي، ضعّفه ابن معين وغيره، ووثّقه ابن حبّان. وقد
صحّح ابن خزيمة الحديث من طريق عبدالوارث ٢٥٨/١ (٥١٣). ومال المحقّقون إلى تضعيف الحديث ،
ولكنّ له شواهد صحيحة .
(٢) المسند ٣٦٥/٤ (٢٦٠٤). وقد روى ابن ماجة ١٥٣/١ (٤٤٧) من طريق ابن أبي الزِّناد: ((إذا قمت إلى
الصلاة فأسبغ الوضوء ، واجعل الماء بين أصابع يديك ورجليك» قال البوصيري في الزوائد : رواه الترمذي
أيضاً . وصالح مولى التوأمة وإن اختلط بأخرة ، لكن روى عنه موسى بن عقبة قبل الاختلاط ، فالحديث
حسن كما قال الترمذي . ومن طريق ابن أبي الزناد روى الترمذي ٥٧/١ (٣٩): ((إذا توضأت فخَلِّل بين
أصابع يديك ورجليك)) وقال : هذا حديث حسن غريب . وتخليل أصابع اليدين والرجلين ، قال عنه ابن
حجر في التلخيص ١٣٧/١ (١٠١): وفيه صالح مولى التوأمة وهو ضعيف ، لكنه حسنه البخاري لأنه من
رواية موسى بن عقبة عن صالح ، وسماع موسى منه قبل أن يختلط . وينظر حواشي المسند .
(٣) المسند ٣٥٠/٤ (٢٥٨٠) وصحّحه محقّقو المسند موقوفاً، وأطالوا في تخريجه والتعليق عليه .
٢٥٦

(٣٢١٤) الحديث التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا
سليمان بن داود قال : أخبرنا عبدالرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد اللّه عن ابن
عبّاس أنه قال :
ما نصرَ اللّهُ من مَوطن كما نصرَ يومَ أحد . قال : فأنكرْنا ذلك ، فقال ابن عبّاس: بيني
وبين من أنكرَ كتابُ الله عزّ وجلّ ، إنّ اللّه يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَه
إِذْ تَحُُونَهُم بإذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] قال ابن عبّاس: فالحَسّ: القتل ﴿حتَّى إذا
فَشِلْتُم ... ) إلى قوله: ﴿ ... ولَقَدْ عَفا عَنْكُمْ واللّهُ ذو فَضْل على المؤمنين﴾ وإنما عنَى
بهذا الرماةَ. وذلك أن النبيَّ تَ﴿ أقامَهم في موضع ثم قال: «احْمُوا ظهورنا ، فإن رأيتُمونا
نُقْتَلُ لا تَنْصُرونا، وإن رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا. فَلَمَا غَنِمِ النبيُّ :﴿ وأباحوا عسكر
المشركين أكبَّ الرماةُ جميعاً في العسكر ينهبون ، وقد التقتْ صفوفُ أصحاب رسول الله
* -فهم كذا- وشبّك أصابع يديهِ ، والتبسوا. فلما أخلّ الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها
دخلتِ الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبيِّ {8} ، فضرب بعضُهم بعضاً،
وأصحابه أوّلُ النهار،
والتبسوا ، وقُتِل من المسلمين ناسٌ كثير. وقد كان لرسول الله
حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال المسلمون جولةً نحو الجبل ،
ولم يبلغوا حيثُ يقول الناسُ الغارَ ، إنما كانوا تحت المِهراس، وصاح الشيطان: قُتِلَ
محمّد ، فلم يُشَكَّ فيه أنّه حقّ ، فما زِلْنا كذلك ما نَشُكّ فيه أنه قد قُتِل حتى طَلَعَ رسولُ
اللّه ◌َ ﴿ه بين السَّعْدَين. نعرفه بتكفُّئه إذا مشى، قال: ففرحنا حتى كأنْ لم يُصِبْنا ما
أصابَنا. قال: فرقي نحوَنا وهو يقول: ((اشتدّ غَضَبُ اللّه على قوم دمَّوا وجهَ رسوله)) قال:
يقول مرّة أخرى: ((اللّهمّ إنه ليس لهم أن يَعْلُونا)). حتى انتهى إلينا، فمكث ساعة ، فإذا أبو
سفيان يصيحُ في أسفل الجبل : أُعْلُ هُبَلُ - مرّتين . يعني آلهته ، أين ابنُ أبي كبشة؟ أين
ابنُ أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول اللّه، ألا أُجيبه؟ قال: ((بلى)) قال:
فلمّا قال: أُعْلُ هُبَلُ ، قال عمر: اللّه أعلى وأجلّ . فقال: أبو سفيان: يا ابنَ الخطّاب، قد
أَنْعَمَتِ ، فعادِ عنها(١) . فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابنُ الخطاب؟
فقال عمر: هذا رسول اللّه تَ ﴿ه، وهذا أبو بكر، وهذا عمر. قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيوم
بدر ، والأيامُ دُوَل ، وإن الحربَ سِجال . قال: فقال عمر: لا سواءً ، قَتلانا في الجنة وقتلاكم
(١) في المسند ((إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها - أو: فعال عنها)).
٢٥٧

في النار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خِبْنا إذاً وخَسِرْنا. ثم قال أبو سفيان : إنكم
ستجدُون في قتلاكم مَثْلا(١) ولم يكن ذلك عن رأي سَراتنا. قال: ثم أدركَتْه حميّة
الجاهلية فقال: أما إنّه إنْ كان ذلك لم نَكْرَهْه(٢) .
(٣٢١٥) الحديث الخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا نوح بن
ميمون قال : حدثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن ابن عبّاس وعائشة قالا :
من مِنٌّ ليلًا (٤).
قال [أفاض ((رسول اللّه(٣)
(٣٢١٦) الحديث الحادي والخمسون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا
عبدالرحمن قال : حدثنا سفيان عن ابن الزبير عن عائشة وابن عباس :
أنّ] رسول الله
: أخَّرَ الطواف يوم النَّحر إلى الليل(٥) .
(٣٢١٧) الحديث الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
علي بن إسحاق قال : أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن
حَنَش عن ابن عبّاس :
أن رسول اللّه ◌َ﴿ كان يخرج يُھَرِيقُ الماءَ، فیتمسّح بالتراب ، فأقول : یا رسول الله ، إن
الماء منك قريب ، فيقول : ((وما يُدْرِيني لعلَّ لا أَبْلُغُه))(٦).
(١) أثبت محقّق المسند ((مثلى)) ونقل كلاماً حولها.
(٢) المسند ٣٦٨/٤ (٢٦٠٩) وآخره فيه: أما إنّه قد كان ذلك. لم يكرهه، وصحّح الحاكم إسناده على شرط
الشيخين ٢٩٦/٢، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ١١٤/٦: فيه عبدالرحمن بن أبي الزّناد، وقد وثّق على
ضعفه. وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٠١/١٠ (١٠٧٣١). وحسّن المحقّقون إسناده، وذكروا شواهده .
وينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على الحديث في تحقيقه للمسند .
(٣) انتقل نظر ناسخ المخطوط من هنا إلى (رسول اللّه :﴿) في الحديث التالي، فأسقط حديثاً.
(٤) المسند ٣٧٣/٤ (٢٦١١). وضعّف المحقّقون إسناده.
(٥) السابق (٢٦١٢). وأبو داود ٢٠٧/٢ (٢٠٠٠)، والترمذي ٢٦٢/٣ (٩٢٠) وقال: حسن صحيح، وأبو يعلى
٩٣/٥ (٢٧٠٠). وقد ضعّف محقّقو المسند إسناده. وحكم الألباني عليه بالضعف والشذوذ. وينظر تخريج
محقّقي المسندين .
(٦) المسند ٣٧٤/٤ (٢٦١٤)، والمعجم الكبير ١٨٤/١٢ (١٢٩٨٧)، من طريق عبدالله. قال الهيثمي
٢٦٨/١: وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. وحسّن محقّقو المسند إسناده، لأن رواية ابن المبارك عن ابن
لهيعة صالحة .
٢٥٨

(٣٢١٨) الحديث الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عتّاب بن زياد قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا الحسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس
عن عكرمة عن ابن عباس قال :
قال رسول اللّه تَ﴿ه: «لا تصوموا يومَ الجمعة وحده))(١).
(٣٢١٩) الحديث الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
سليمان بن داود قال : أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني عبدالله بن سعيد بن أبي
هند عن أبيه عن ابن عبّاس :
أن النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((من يُرِدِ اللّهُ به خيراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين))(٢).
(٣٢٢٠) الحدیث الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عتّاب قال : حدّثنا عبدالله قال: أخبرني معمر عن عمرو بن عبدالله عن عكرمة عن أبي
هريرة وابن عباس
عن النبيّ ﴿﴿ قال: ((لا تأكل الشريقةَ، فإنها ذبيحةُ الشيطان»(٣).
لا أحسب الشريقة إلا التي تَشْرَق بالماء فتموت .
(١) المسند ٣٧٤/٤ (٢٦١٥)، وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبدالله. وقد روى البخاري عن جابر وأبي
هريرة وجويرية النهي عن الصوم يوم الجمعة ٢٣٢/٤ (١٩٨٤ - ١٩٨٦)، ومسلم عن جابر وأبي هريرة
٨٠١/٢ (١١٤٣، ١١٤٤).
(٢) المسند ١١/٥ (٢٧٩٠) سليمان بن داود الهاشمي ثقة ، روى له أصحاب السنن ، وسائر رجاله رجال
الصحيح . وأخرجه الترمذي ٢٨/٥ (٢٦٤٥) من طريق إسماعيل بن جعفر. قال : وفي الباب عن عمر وأبي
هريرة ومعاوية . هذا حديث حسن صحيح . وصحّحه الألباني .
(٣) هكذا روى المؤلّف الحديث ((الشريقة)) ولا علاقة للنّسْخ فيه، لأنه فَسَر في هذا الحديث ((الشريقة)). وكذلك
فسره في كتابه غريب الحديث ٥٣٤/١، والذي في الحديث ((الشريطة)): المسند ٣٧٦/٤ (٢٦١٨). وهو
في سنن أبي داود ١٠٣/٣ (٢٨٢٦) من طريق ابن المبارك. وفُسّر: وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تُفْرى
الأوداج ، ثم تترك حتى تموت . وقال الخطابي في المعالم ٢٨١/٤: أخذت من الشرط: وهو شقّ الجلد
بالمبضع ونحوه .. وأخرجه الحاكم ١١٣/٤ من طريق ابن المبارك ، ونقل عن ابن المبارك : والشريطة : أن
يخرج الروح منه بشرط من غير أن تقطع الحلقوم. قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال
الذهبي : صحيح. والحديث في صحيح ابن حبّان من طريق ابن المبارك ، عن أبي هريرة وحده .
ونقل تفسيره عكرمة : كانوا يقطعون منها الشيء اليسير.٢٠٤/١٣ (٥٨٨٨). وقد ضعّف الألباني ومحقّقو
المسند الحدیث .
٢٥٩

(٣٢٢١) الحديث السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عتّاب قال : أخبرنا عبداللّه قال: حدّثنا سفيان عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس:
أن النبيّ ◌َ﴾ مرّ على أبي قتادة وهو عند رجل قد قتله، فقال: ((دعوه وسَلَبَه))(١).
(٣٢٢٢) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
عتّاب وعلي بن الحسن قالا : حدّثنا أبوحمزة عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عبّاس :
أن رسول اللّه ◌َ﴾ سوَّى بين الأسنان والأصابع في الدِّيه .
وفي رواية علي بن الحسن: ((الأسنان سواء ، والأصابع سواء)) (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس
قال: ((هذه وهذه سواء)» الخنصر والإبهام .
عن النبىّ
انفرد بإخراجه البخاري (٣).
(٣٢٢٣) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
خلف بن الوليد قال : حدّثنا إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال :
﴿: ((لا يُباشِرِ الرجلُ الرَّجُلَ، ولا المرأةُ المرأة))(٤).
قال رسول الله
(١) المسند ٣٧٧/٤ (٢٦٢٠). وصحّح المحقّقون إسناده. ورواه أبو يعلى ٨٢/٥ (٢٦٨٢) من طريق عبدالرحمن
عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم به . وضعّف المحقّقون إسناده لسوء حفظ ابن أبي
ليلى. وقصّه ((السلَب)) رواها البخاري ومسلم، وهي في مسند أبي قتادة - الجمع ٤٥٦/١ (٧٣٠).
(٢) المسند ٣٧٨/٤ (٢٦٢١) عن عتّاب، ٣٨١/٤ (٢٦٢٤) عن علي بن الحسن . ورجاله ثقات . ومن طريق يزيد
ابن عمرو النحوي أخرجه أبو داود ٨٨/٤ (٤٥٦٠، ٤٥٦١)، والترمذي ٨/٤ (١٣٩١) وقال : حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه ، والعمل على هذا عند أهل العلم ... وصحّحه الألباني ومحقّقو المسند .
(٣) المسند ٤٥٣/٣ (١٩٩٩). وأخرجه البخاري ٢٣٥/١٢ (٦٨٩٥) من طريق آدم وابن أبي عدي عن شعبة به.
ويحيى بن سعيد من رجال الشيخين .
(٤) المسند ٤٩٤/٤ (٢٧٧٣)، والمعجم الكبير ٢٢١/١١ (١١٧٢٨)، وصححه ابن حبان ٣٩٤/١٢ (٥٥٨٢)،
من طريق إسرائيل عن سماك به . وأخرجه الحاكم ٢٨٨/٤ من طريق أبي إسحاق الشيباني عن عكرمة ،
وصحّحه على شرط البخاري ، وقال: فقد أجمعا على صحّة هذا الحديث ، ووافقه الذهبي . فسماك متابع
في روايته عن عكرمة. ويشهد لصحّة الحديث ما رواه أبو سعيد: (( .. ولا يفضي الرجل إلى الرجل في
ثوب واحد ، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد)) مسلم ٢٦٦/١ (٣٣٨).
٢٦٠