Indexed OCR Text
Pages 461-480
(٢٧٦)
مسند عامر بن واثلة
أبي الطفيل(١)
(٢٦٦٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد بن
سلمة قال : حدّثنا علي بن زيد عن أبي الطُّفيل قال :
* : ((رأيتُ فيما يرى النائمُ كأنّي أُنزِعُ أرضاً، وَرَدَت عليَّ غَنَمُ سود
قال رسول الله
وغنم عُفْر، فجاء أبو بكر فنزعَ ذَنوباً أو ذَنوبين ، وفيهما ضَعف والله يغفرُله ، ثم جاء عمر
فنزعَ فاستحالت غرباً (٢) ، فملأ الحوضَ وأروى الواردةَ، فلم أرَ عبقريّاً أحسنَ تَزْعاً من عمر،
فأوَّلْتُ أن السُّودّ العرب، وأن العُفْرَ العَجَم))(٣).
العبقري : الفاضل القويّ .
والأعفر : الذي ليس بناصع البياض .
(٢٦٦٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعمر بن بشر قال : حدثنا عبدالله
ابن المبارك قال : حدثنا عبيدالله بن أبي زیاد قال : سمعت أبا الطفیل یحدّث :
أن رسول الله ﴿ رَمَلَ ثلاثاً من الحَجَر إلى الحَجَرَ(٤).
(١) الطبقات: ١٢٩/٦، والآحاد ١٩٨/٢، ومعرفة الصحابة ٢٠٦٧/٤، والاستيعاب ١٤/٣، والتهذيب ١٨/٤،
والإصابة ١١٣/٤ .
وهو ممّن انفرد بالرواية عنهم مسلم ، له عند حديثان - الجمع (١٦٩).
(٢) الذّنوب: الدلو: والغرب: الدلو العظيمة.
(٣) المسند ٤٥٥/٥، ومسند أبي يعلى ١٩٨/٢ (٩٠٤) من طريق حمّاد. ورجاله ثقات غير علي بن زيد، ابن
جدعان ، فيه ضعف . وكذا قال الهيثمي ١٨٣/٥، وقد روى البخاري ومسلم حديث نزع الماء عن ابن عمر
وأبي هريرة - الجمع ١٨٢/٢ (١٢٨٤)، ٢٥/٣ (٢١٩٨).
(٤) المسند ٤٥٥/٥، ومن طريق ابن المبارك في أبي يعلى ١٩٦/٣ (٩٠١). قال الهيثمي ٢٤٢/٣: رواه أحمد
وأبو يعلى، وفيه عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، وثّقه أحمد والنسائي، وضعّفه ابن معين وغيره. قال
البوصيري في الإتحاف ٩٢/٤ (٣٣٩٢) : رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بإسناد حسن . وللحديث شاهد
عن ابن عمر في الصحيحين - الجمع ١٤٣/٢ (١٢٤٩).
٤٦١
(٢٦٧٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل مُظَفَّر بن مُدْرِك قال:
حدّثنا إبراهيم بن سعد قال : حدّثنا ابن شهاب عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة
أن رجلاً مرَّ على قوم ، فسلّمَ عليهم ، فرثُوا عليه السلام ، فلما جاوزَهم قال رجل منهم:
والله إني لأُبْغِضُ هذا في الله . فقال أهل المجلس: بئسَ واللهِ ما قُلْتَ، أما والله لَتُنَبِّئنّه،
قُم يا فلانُ - رجلاً منهم - فأخبِرْه، قال: فأدرَكَه رسولُهم فأخبره بما قال ، فانصرفَ الرجلُ
حتى أتى رسولَ الله ◌ِ﴿ه، فقال: يا رسول الله، مَرَّرْتُ بمجلس من المسلمين فيهم فلان،
فسلَّمْتُ عليهم فرتُوا السلام ، فلما جاوَزْتُهم أدركَني رجلٌ منهم فأخبرني أن فلاناً قال : والله
إني لأُبْغِضَ هذا الرجلَ في الله ، فادْعُه فسَلْه: علامَ يُبْغِضُني؟ فدعاه رسولُ الله ◌ِ﴿ فسألَه
عمّا أخبره الرجل ، فاعترفَ بذلك وقال: أنا جارُه، وأنا به خابر ، والله ما رأيتُه يُصَلِّ صلاةٌ
قَطَّ إلا هذه الصلاةَ المكتوبةَ التي يُصَلِّيها البَرُّ والفاجر. قال الرجل : سَلْه يا رسول الله ، هل
رآني أخَّرْتُها عن وقتها، أو أسأتُ الوضوءَ لها، أو أسأتُ الركوعَ والسجودَ فيها . فسأله
* عن ذلك، فقال: لا . ثم قال: والله ما رأيْتُه يصومُ قَطُّ إلا هذا الشهر الذي
رسول الله
يصومُه البَرّ والفاجرُ . قال: فسَلْه يا رسول الله ، هل رآني قطُّ فَرَّطْتُ فيه أو انتقصْتُ من حقّه
شيئاً . فسأله رسولُ الله ◌َيْهه، فقال: لا. ثم قال: والله ما رأيتُه يُعطي سائلاً قطُ ، ولا رأيته
يُنْفِقُ من ماله شيئاً في شيءٍ من سبيل الله إلا هذه الصَّدَقَةَ التي يُؤَدِّيها البَرُّ والفاجر.
قال: فسَلْه يا رسول الله، هل كَتَمْتُ من الزكاة شيئاً قطُّ ، أو ماكَسْتُ فيها طالبَها . قال:
فسأله رسول الله
عن ذلك، فقال: لا. فقال له رسول اللـه ◌َهُ: ((قُمْ، إن أدري لَعَلّه
خيرٌ منك))(١).
(٢٦٧١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الوليد بن
عبدالله بن جُمیع عن أبي الطفيل قال :
آخذٌ
لما أقبلَ رسولُ الله {﴿ من غزوة تبوك أمر منادیاً فنادى: إنّ رسول الله
يقودُه حذيفةُ ویسوقُ به عمّارٌ يضربُ وجوه
العَقَبَةَ فلا يأخُذْها أحد. فبينما رسول الله عَ﴾
(١) المسند ٤٥٥/٥، ورواه بعده مرسلاً، قال الهيثمي في المجمع ٢٩٥/١ : رواه أحمد والطبراني في الكبير،
ورجال أحمد ثقات أثبات. وقال ٢٦٤/٢: رجاله رجال الصحيح، إلا مظفر بن مدرك، وهو ثقة ثبت .
والحديث في المختارة ٢٣١/٨-٢٣٣ (٢٦٧-٢٧٧).
٤٦٢
، فلما هبط
* لحذيفة: ((قد، قد)) حتى هبط رسولُ الله
الرواحل ، فقال رسول الله
رسولُ الله تَ﴿ نزلَ ورجعَ عمّار، فقال: ((يا عمّارُ، هل عَرَفْتَ القومَ؟)) قال: قد عَرَفْتُ عامَّةً
الرواحل والقومُ مُتَلِّّمون. قال: ((هل تدري ما أرادوا؟)) قال: الله ورسوله أعلم. قال: «أرادوا
، فقال :
أن يَنْفِروا برسول الله فيطرحوه)). قال: فسارَ عمّارٌ رجلاً من أصحاب رسول الله ؟
نَشَدْتُك اللَّه ، كم تعلمُ كان أصحاب العقبة؟ قال : أربعة عشر. فقال : إن كنتَ فيهم فقد
﴾ منهم ثلاثة ، قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول
کانوا خمسة عشر. فعذر رسول الله
الله ◌َه، وما عَلِمْنا ما أرادَ القوم. فقال عمّار: أشهد أنّ الاثني عشر الباقين حربٌ للّه
ولرسوله في الحياة والدنيا ويوم يقوم الأشهاد .
قال للناس وذُكر له أن في الماء قِلّة ،
وذكر أبو الطُّفَيل في تلك الغزوة أنّ رسول الله
((منادياً فنادى: ((أن لا يَرِدَ الماءَ أحدٌ قبل رسول الله {ال. فوردَه رسول
فأمر رسول الله
الله ﴾ فوجد رهطاً قد وردوه قبله ، فلعنهم رسول الله
(١) .
(٢٦٧٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا یونس من محمد قال : حدّثنا
حمّاد بن زيد قال : حدّثنا عثمان بن عُبيد الراسبي قال : أبا الطفيل قال :
قال رسول الله
: ((لا نُبَوَّةَ بعدي إلا المُبَشِّرات)) قال: قيل: وما المُبَشِّرات يا رسول
الله؟ قال: ((الرُّويا الحسنة)) أو قال: ((الرؤيا الصالحة))(٢).
(٢٦٧٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم
قال : حدثني مهدي بن عمران المازني قال : سمعت أبا الطفيل وسئل :
هل رأيتَ رسول الله ◌َ﴿؟ قال: نعم. قيل: فهل كلَّمْتَه؟ قال: لا ، ولكني رأيتُه انطلقَ
مكان كذا وكذا ومعه عبد الله بن مسعود وأُناسٌ من أصحابه ، حتى أتى دار قَوراء ، فقال :
(افتحوا هذا الباب)) ففُتح، ودخل النبيُّ لَ﴿ ودخلْتُ معه ، وإذا قَطيفةً في وسط البيت ،
فقال: ((ارفَعوا هذه القطيفة)) فرفعوا القطيفة، فإذا غلامٌ أعورُ تحتَ القطيفة، قال: ((قُمْ يا
(١) المسند ٤٥٣/٥، والمختارة ٢٢٠/٨-٢٢٢ (٢٦٠، ٢٦١) وقال في المجمع ١٩٨/٦: رواه أحمد، ورجاله
رجال الصحيح .
(٢) المسند ٤٥٤/٥، والمختارة ٢٢٢/٨-٢٢٤ (٢٦٢-٢٦٤). قال الهيثمي ١٧٦/٧: رواه أحمد والطبراني،
ورجاله ثقات. ويشهد له ما رواه البخاري عن أبي هريرة ٣٧٥/١٢ (٦٩٩٠). وينظر الفتح.
٤٦٣
غلام)) فقام الغلام ، فقال: ((يا غلامُ، أتشهدُ أنّي رسولُ الله؟)) فقال الغلام: أتشهدُ أنّي
ـ *: ((تعوَّذُوا بالله من شرِّ هذا)) مرّتين(١) .
رسول الله؟ فقال رسول الله
(٢٦٧٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
الجُريري قال : كنت أطوف مع أبي الطُّفيل فقال :
ما بقي أحدٌ رأی رسول الله
غيري . قلت : فرأيتَه؟ قال : نعم . قُلت : كيف كانت
صِفَتُه؟ قال : أبيضَ مليحاً مُقَصَّداً .
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٢٦٧٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا معروف
المَكّي قال : سمعتُ أبا الطفيل عامر بن واثلة قال :
رأيتُ النبيّ :﴿ وأنا غلامٌ شابٌ يطوفُ بالبيت على راحلته، يستلمُ الحَجّر بمِحْجَنه .
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(٢٦٧٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر
عن ابن خُثَيم عن أبي الطّفيل :
وذكر بناء الكعبة في الجاهلية ، قال : فَهَدَمَتْها قريش ، وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي ،
تحملها قريش على رقابها، فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً. فبينا النبيُّ {# يحمِلُ
حجارةً من أجياد وعليه نَمِرةٌ ، فضاقت عليه النِّمِرة ، فذهب يضعُ النَّمِرة على عاتقه ، فتُرى
عورتُه من صِغَرِ النَّمِرة، فنودي: يا محمد ، خَمِّرْ عورتَك ، فلم يُرَ عُرياناً بعد ذلك (٤).
(١) المسند ٤٥٤/٥، والمختارة ٢٢٥/٨-٢٢٦ (٢٦٧-٢٧٠). ومهدي بن ميمون، قال البخاري: لا يتابع على
حديثه . وذكره ابن حبّان في الثقات. التعجيل ٤١٣. قال الهيثمي ٨/٧: رواه أحمد والطبراني، وفيه
مهدي بن عمران ، قال البخاري ....
(٢) المسند ٤٥٤/٥، وبهذا الإسناد أخرجه البخاري في الأدب المفرد ٣٢٣/٢ (٧٩٠)، وهو في مسلم ١٨٢٠/٤
(٢٣٤٠) من طريق الجريري .
والمُقَصَّد : ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالمتين ولا النحيف .
(٣) المسند ٤٥٤/٥، ومسلم ٩٢٧/٢ (١٢٧٥) من طريق معروف بن خربوذ، وهو المكّي . ووکیع من رجال
الشیخین .
(٤) المسند ٤٥٤/٥، والمصنف لعبد الرزّاق ١٠٢/٥ (٩١٠٦)، وإسناده صحيح كما قال الحاكم والذهبي
١٧٩/٤، والهيثمي ٢٩٢/٣ . قال ابن كثير في الجامع ٢٠٣/١٤ (١١٧٩٦): تفرّد به .
٤٦٤
(٢٦٧٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد
ابن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل :
** ، فأتى به النبيَّ ، فأخذ بَبشرة
أن رجلاً وُلِدّ له غلامٌ على عهد رسول الله
جَبهته ودعا له بالبَرَكة ، فنبَتَتْ شعرةً في جَبهته كهامة الفرس (١) ، وشبّ الغلام ، فلما كان
زمنُ الخوارج أحبَّهم ، فسقَطْتِ الشعرةُ عن جبهته ، فأخذه أبوه فقيَّدَه وحبَسَه مخافةَ أن
يُلْحَقَ بهم. قال: فدخلْنا عليه فوعظْناه، وقُلنا له فيما نقول: ألم تَرَ أن بركة دعوة رسول الله
قد وقعت عن جَبهتك، فما زِلنا به حتى رجَع عن رأيهم ، فردَّ اللهُ عزّ وجلّ عليه
الشعرة بعدُ في جبهته(٢) .
(١) في المسند وجامع المسانيد ((كهيئة القوس)).
(٢) المسند ٤٥٦/٥، والجامع ٢٠٤/١٤ (١١٧٩٩)، وفي آخره فيهما: وتاب. وفي إسناده علي بن زيد ، ابن
جدعان ، وهو ضعيف .
٤٦٥
(٢٧٧)
مسند عامر
أبي هِلِال المُزَني(١)
(٢٦٧٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هلال بن عامر المُزَني عن
أبيه قال :
رأيتُ رسول الله ﴿ يَخْطُبُ الناسَ بمنِىٌّ على بغلة وعليه بُرْدٌ أحمرُ. قال: ورجلٌ من
أهل بدر بين يَدَيِه يُعَبِّرُ عنه(٢). قال : فجِئتُ حتى أَدْخُلْتُ يدي بين قدمِه وشراكه .
فجعلْتُ أعجب من بَردها(٣).
+ طريق آخر
حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن عبيد قال : حدّثنا شيخ من بني فَزارة عن هلال
ابن عامر المزني عن أبيه قال :
رأيتُ رسولَ الله ◌َه يخطُبُ الناسَ على بغلة شهباءَ، وعليّ يُعَبِّر عنه (٤).
(١) معرفة الصحابة ٢٠٦٦/٤، والاستيعاب ١٢/٣، والتهذيب ٢٧/٤، والإصابة ٤٦/٢. وسُمّي عامر بن
عمرو . وينظر التاريخ الكبير ٣٠٢/٣ حيث صحّح البخاري أن اسمه رافع بن عمرو .
(٢) يُعَبّر عنه: يسمع الناس ما لم يسمعوا .
(٣) المسند ٢٦٤/٢٥ (١٥٩٢٠). وسنن أبي داود ٥٤/٤ (٤٠٧٣) وروايته كالطريق التالية. وصحّحه الألباني،
ووثّق محقّقو المسند رجاله . قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب: انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير ، ويقال إنه
أخطأ فيه ... وينظر الإصابة.
. (٤) المسند ٢٦٥/٢٥ (١٥٩٢١) وفي إسناده راو مجهول. وينظر ما قبله.
٤٦٦
(٢٧٨)
مسند عائذ بن عَمروِ المُزَنِىّ(١)
(٢٦٧٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال : حدثنا یزید بن هارون قال : أخبرنا جرير
ابن حازم قال : حدّثنا الحسن قال :
دخل عائذ بن عمرو - وكان من صالحي أصحاب النبيِّ 183 على عُبيدالله بن زياد
فقال: إنّي سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((شرُّ الرِّعاء الحُطَمة(٢)) فإياك أن تكون منهم.
قال: اجلس ، فإنما أنت من نُخالة [أصحاب محمّد ◌َ﴿ه. قال: وهل كانت لهم - أو
فيهم تُخالة))؟(٣)]. إنما كانت النُّخالة بعدَهم وفي غيرهم.
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(٢٦٨٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدّثنا
شعبة عن أبي شِمْر الضُّبَعي قال :
سمعتُ عائذَ بن عمرو ينهى عن الدُّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت والنَّقير . فقلت له: عن النبيِّ
؟ قال : نعم(٥) .
(٢٦٨١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن أبي عدي عن سليمان
- يعني التَّيمي عن شيخ في مجلس أبي عثمان عن عائذ بن عمرو قال :
(١) الطبقات ٢٢/٧، والآحاد ٣٢٨/٢، ومعرفة الصحابة ٢٢٢٠/٤، والاستيعاب ١٥٢/٣، والتهذيب ٤٢/٣،
والإصابة ٢٥٣/٢ .
ومسنده في الجمع (٢٨) في المقدّمين بعد العشرة: أخرج له البخاري حديثاً موقوفاً، ومسلم حديثين
مسندين . وفي التلقيح ٣٧٠ أن له ثمانية أحاديث .
(٢) الحطمة : العنيف الشديد .
(٣) ما بين المعقوفين سقط من النسخة ، ووضع الناسخ إشارة للاستدراك ولم يستدركه .
(٤) المسند ٦٤/٥، ومسلم ١٤٦١/٣ (١٨٣٠) من طريق جرير. ويزيد من رجال الشيخين.
(٥) المسند ٦٤/٥، والمعجم الكبير ١٨/١٨ (٢٩) من طريق شعبة. قال الهيثمي ٦١/٥ - ونسبة لأحمد:
رجاله رجال الصحيح .
٤٦٧
٠
كان في الماءِ قِلَّةٌ ، فتوضّأَ رسولُ الله ﴿ فِي قَدَح أو في جَفْنة، فَضَحْنا به ، قال:
فالسعيد في أنفسنا مَن أصابه ، ولا نُراه إلا قد أصاب القومَ كلَّهم . قال: ثم صلّى بنا رسولُ
الله ◌َه الضُّحى(١).
(٢٦٨٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُهَنّا بن عبد الحميد وحسن بن
موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن معاوية بن قُرّة عن عائذ بن عمرو :
أن سلمان وصھیباً وبلالاً کانوا قُعوداً في أُناس ، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب فقالوا : ما
أَخَذَتْ سيوفُ الله من عُثُق عدوٌّ الله مَأْخَذَها بعدُ . فقال أبو بكر : أتقولون هذا الشيخ قريش
وسيِّدِها! قال: فَأُخْبِرَ بذلك النبيُّ: ﴿، فقال: ((يا أبا بكر، لَعَلِّك أغضّبْتَهم، فلئنْ كُنْتَ
أَغْضَبْتَهم لقد أغضّبْتَ ربَّك تبارك وتعالى)). فرجعَ إليهم فقال: أيْ إخوتنا ، لعلّكم غَضِبْتُم.
فقالوا : لا يا أبا بكر ، يَغْفِرُ اللهُ لك .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٢٦٨٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا روح بن عبادة قال : حدثنا
بِسطام بن مسلم قال : سمعتُ خليفة بن عبد الله الغُبَريّ يقول: سمعتُ عائذ بن عمرو
المُزني قال :
بينما نحن مع نبيِّنا ﴿ إذ أعرابي قد ألحّ عليه في المسألة ، يقول: يا رسول الله ،
فدخل المنزل ، وأخذ بعضادتی
أَطْعِمْنِي يا رسولَ الله، أَعْطِنِي. قال: فقام رسول الله صل
الحجرة ، وأقبل علينا بوجهه وقال: ((والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم من
المسألة ، ما سأل رجلٌ وهو يَجِدُ ليلة تُبَيِّتُه)) فأمرَ له بطعام (٣) .
(١) المسند ٦٤/٥، والمعجم الكبير ٢١/١٨ (٣٤) من طريق سليمان. قال الهيثمي ٢٣٨/٢: وفيه رجل لم
يُسمّ.
(٢) المسند ٦٤/٥، ومن طريق حمّاد أخرجه مسلم ١٩٤٧/٤ (٢٥٠٤). وحسن من رجال الشيخين. ومهنّا،
ثقة ، روی له أبو داود .
(٣) المسند ٦٥/٥. وأخرجه النسائي ٩٤/٥، وابن أبي عاصم في الآحاد ٣٢٨/٢ (١٠٩٤) من طريق بسطام
عن عبدالله بن خليفة ... قال ابن حجر في التقريب ٢٨٦/١: عبد الله بن خليفة، ويقال خليفة بن
عبدالله ، مجهول . روى عنه النسائي . وقد حسّن الألباني الحديث .
٤٦٨
(٢٦٨٤) الحدیث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا
أبو الأشهب عن عامر الأ حول قال: قال عائذ بن عمرو :
عن النبيّ ﴿ قال: ((من عَرَضَ له من هذا الرِّزْقِ من غير مسألةٍ ولا إشرافٍ فَلْيُوَسِّعْ
به في رزقه ، وإن کان عنه غنیاً فلیوجُّهْه إلى من هو أحوجُ إليه منه».
قال أحمد: الإشراف أن يقول: سَيَبْعَثُ إليَّ فلان، سَيَصِلُني فلان(١).
(١) المسند ٦٥/٥، والمعجم الكبير ١٩/١٨ (٣٠)، وجامع المسانيد ٦١/٧، ٦٢ (٤٧٨٧-٤٧٨٩). قال ابن
كثير: تفرد به ، وإسناده جيد. قال الهيثمي ١٠٤/٣ : رجال أحمد رجال الصحيح . ويشهد للحديث ما رواه
الشيخان عن عمر رضي الله عنه - الجمع ٩٨/١ (٢٠).
٤٦٩
(٢٧٩)
مسند عبّاد بن شُرَحْبيل الغَبَريّ (١)
(٢٦٨٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر
قال : سمعتُ عبّاد بن شُرَحبيل - وكان منّا - بني غُبَرِقِال :
أصابَتْنا سَنَةٌ، فأتيتُ النبيَّ :﴿ المدينة، فدخلْتُ حائطاً من حيطانها ، فأخذتُ
سُنبلاً فَفَرَكْتُه فأكُلْتُ منه ، وحَمَّلْتُ في ثوبي ، فجاء صاحبُ الحائط فضرَبَني وأخذَ ثوبي،
*، فقال: ((ما عَلَّمْتَه إذ كان جاهلاً، ولا أطعَمْتَه إذ كان ساغِباً أو
فأتيتُ رسول الله
جائعا)) فردّ عليّ الثوبَ، وأمرَ لي بنصف وَسْق(٢) .
(١) الطبقات ٣٨/٧، والآحاد ٢٧٣/٣، ومعرفة الصحابة ١٩٢٩/٤، والتهذيب ٤٨/٤، والإصابة ٢٥٩/٢.
(٢) المسند ١٦٦/٤، وفيه وكذا في المصادر : بنصف وسق أو وسق . ومن طريق شعبة وغيره عن أبي بشر جعفر
ابن إياس أخرجه النسائي ٢٤٠/٨، وأبو داود ٣٩/٣ (٢٦٢٠-٢٦٢١)، وابن ماجة ٧٧٠/٢ (٢٢٩٨)،
والمختارة ٢٤٦/٨، ٢٤٧ (٢٩٨ -٣٠٠)، وصحّح إسناده الحاكم والذهبي ١٣٣/٤، وابن حجر في الإصابة
وصحّحه الألباني .
٤٧٠
(٢٨٠)
مسند عُبادة بن الصّامت(١)
(٢٦٨٦) الحدیث الأول: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي إدريس
الخولاني عن عبادة بن الصامت قال :
كُنّا عند رسول الله ـ في مجلس فقال: «تُبایعوني على ألاّ تُشرکوا بالله شيئاً ، ولا
تَسرقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتلوا أولادَكم)) قرأ الآية التي أُخِذَتْ على النساء: ﴿إذا جاءَكَ
المُؤْمِناتُ ... ﴾ [الممتحنة: ١٢] ((فمن وفَى منكم فأجْرُه على الله تبارك وتعالى، ومن
أصابَ من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفّارة له ، ومن أصابَ من ذلك شيئاً فسترَه اللهُ تعالى
عليه فهو إلى الله تعالى، إن شاءَ غفر له ، وإن شاء عذَّبَه)) .
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
وهذه البيعة بايعهم إيّاها ليلةً العقبة ، وهي التي بايع عليها النساء . فأما بيعة الحرب
فأُخرى(٣) .
(٢٦٨٧) الحديث الثاني: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدثني مالك
عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني عُبادة بن الوليد قال : أخبرني أبي عن عُبادة بن
الصامت قال :
على السمع والطاعة في المَنْشَطِ والمَكْرِه ، وألاّ تُنازِعَ الأمرَ أهلَه ،
بایَعْنا رسول الله
(١) الطبقات ٢٧١/٧،٤١٢/٣، والآحاد ٤٢٩/٣، ومعرفة الصحابة ١٩١٩/٤، والاستيعاب ٤٤١/٢، والتهذيب
٦١/٤، والسير ٥/٢، والإصابة ٢٦٠/٢.
ومسنده هو التاسع والثلاثون في الجمع، مع المقدّمين بعد العشرة ، له عشرة أحاديث: ستّة متّفق
عليها ، وانفرد كلّ من الشيخين بحديثين. وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أنه روى واحداً وثمانين
ومائة حديث .
(٢) المسند ٣١٤/٥، ورواه البخاري ومسلم من طرق عن سفيان وغيره عن الزهري: البخاري ٦٤/١ (١٨)، وفيه
الأطراف ، ومسلم ١٣٣٣/٣ (١٧٠٩).
(٣) ينظر الفتح ٦٦/١ .
٤٧١
وأن نقومَ - أو نقولَ - بالحقّ حيثما كنّا ، لا نخافُ في الله لومة لائم(١) .
وفي بعض الألفاظ: ولا ننازع الأمر أهله ، إلا أن تَرَوا كُفراً بواحاً ، عندكم فيه من
الله برهان(٢).
ومعنى بَواحاً : جِهاراً .
(٢٦٨٨) الحديث الثالث: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله قال: حدّثنا
سفيان قال: حدّثنا الزهري عن محمود بن الربيع عن عُبادة بن الصامت :
﴿ قال: ((لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتاب)).
أن رسول الله
أخرجاه(٣) .
+ طريق آخر:
حدثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن مکحول عن محمود بن
الربيع عن عبادة بن الصامت قال :
يَا﴾ (٤) فقرأ فتَقُلَت عليه القراءة، فلمّا فَرغَ قال: ((تقرءون؟)) قلنا: نعم
صلّی بنا رسول الله
يا رسول الله. قال: «لا عليكم ألاّ تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاةً إلا بها»(٥).
(٢٦٨٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدّثنا سفيان عن
منصور عن هلال بن يَساف عن أبي المُثَنّى الحِمْصي عن أبي أُبَيّ - ابن امرأة عبادة بن
الصامت عن عبادة بن الصامت قال :
(١) البخاري ١٩٢/١٣ (٧١٩٩، ٧٢٠٠)، وهو من طريق يحيى بن سعيد في مسلم ١٤٧٠/٣ (١٧٠٩)، ولم
يذكر المؤلف («أخرجاه)». ومن طرق عن الوليد في المسند ٣١٨/٥، ٣١٩.
(٢) وهذ في البخاري ٥/١٣ (٧٠٥٦)، ومسلم ١٤٧٠/٣ (١٧٠٩)، والمسند ٣١٤/٥.
(٣) البخاري ٢٣٦/٢ (٧٥٦)، وهو في مسلم ٢٩٥/١ (٣٩٤)، والمسند ٤٣١٤/٥ من طريق سفيان بن عيينة عن
الزهري به .
(٤) في بعض المصادر ((صلاة الصبح)).
(٥) المسند ٣١٣/٥، وسنن أبي داود ٢١٧/١ (٨٢٣)، ومن طريق ابن إسحاق في الترمذي ١١٦/٢ (٣١١)
وقال: حديث حسن . وذكر أحاديث الباب. ومن طرق عن ابن إسحاق صحّحه ابن خزيمة ٣٦/٣
(١٥٨١)، وابن حبان ٦٨/٥، ٩٥، ١٥٦ (١٧٨٥، ١٧٩٢، ١٨٤٨)، والضياء في المختارة ٣٣٩/٩-٣٤١
(٤١١-٤١٤). وقال الدارقطني بعد أن رواه من طريق ابن إسحاق ٣١٨/١: هذا إسناد حسن. وينظر
تلخيص الحبير ٣٧٩/١ .
٤٧٢
.: ((إنّها ستكون عليكم أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة ، حتى
قال رسول الله
يُؤَخَّروها عن وقتها، فصَلُّوها لوقتها)». فقال رجل: يا رسول الله ، وإنْ أَدْرَكْتُها معهم أُصَلّي؟
قال: ((إن شئت))(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن منصور عن هلال بن
يَساف عن أبي المُثَنّى عن ابن امرأة عبادة بن الصامت عن عبادة
عن النبيّ ◌َ﴾ قال: ((ستكونُ أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ، يُؤَخِّرون الصلاة عن وقتها ، فصُلُّوا
الصلاة لوقتها ، واجعلوا صلاتكم معهم تَطَوَّعاً))(٢) .
(٢٦٩٠) الحدیث الخامس: حدثنا أحمد قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدّثنا
الأوزاعيّ قال: حدثني عُمير بن هانىء قال: حدّثني جُنادة بن أبي أميّة قال: حدّثنا عُبادة
ابن الصامت
قال: ((من تعارَّ(٣) من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريكَ
عن رسول الله
له ، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير. سبحانَ الله، والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلاَّ
الله(٤)، واللهُ أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : ربِّ اغفِرْ لي، أو قال: ثم دعا ،
استُجِيبَ له ، فإن عَزَمَ فتوضّاً ثم صلّى تُقُبَّلَت صلاته)).
انفرد بإخراجه البخاري(٥) .
(٢٦٩١) الحديث السادس: وبالإسناد من عبادة
قال: ((من شَهِد أنْ لا إلهَ إلاّ الله وحده لا شريكَ له، وأنّ محمّداً
عن رسول الله
(١) المسند ٣١٥/٥، وأبو المُثَنَّى هو ضمضم الأملوكي، وثّقه العجلي وابن حبّان. تهذيب الكمال ٤٨٨/٣
والتقریب ٢٦٠/١ . وأبو ابيّ ، ابن أم حرام ، صحابي قدیم الإسلام - التهذيب ٢٢٥/٨ ، وسائر رجاله رجال
الصحيح . وهو بهذا السند عند أبي داود ١١٨/١ (٤٣٣)، ومن طريق سفيان بن عيينة عن منصور في ابن
ماجة ٣٩٨/١ (١٢٥٧). واختاره الضياء ٣١٧/٩-٣١٩ (٣٨١-٣٨٤)، وصحّحه الألباني.
(٢) المسند ٣١٤/٥ ، وإسناده كسابقه.
(٣) تعارَ: انتبه واستيقظ .
(٤) (ولا إله إلا الله)) ليست في مطبوع المسند، وهي في البخاري.
(٥) المسند ٣١٣/٥، والبخاري ٣٩/٣ (١١٥٤).
٤٧٣
عبدُه ورسولُه ، وأن عيسى عبدُالله ورسولُه وكَلِمَتُه ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنّة
حقُّ، والنارَ حقّ ، أدخلَه اللهُ تعالى الجنّةَ على ما كان من عمل)) .
أخرجاه في الصحيحين(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا لیث عن ابن عجلان عن
محمّد بن یحیی بن حبان عن ابن محیریز عن الصُّنابحيّ قال :
دخلتُ على عبادة بن الصامت وهو في الموت ، فبكيتُ ، فقال: مهلاً ، لا تَبْكِ ، فوالله
لَئِنْ استُشْهِدْتُ لأشهدَنّ لك، ولئن شُفِّعْتُ لاَشْفَعَنّلك، ولئن استَطْعُت لأنفعَنّك.
ثم قال: والله ما حديثٌ سَمِعتُه من رسول الله ◌َه إلا حدَّثْتُكم إلا حديثاً واحداً،
سوف أحدَّثْكموه اليومَ وقد أُحِيطَ بنَفسي، سمعتُ رسول الله :﴿ يقول: ((من شَهِدَ أنْ لا
إلهَ إلاّ الله، وأن محمداً رسولُ الله، حُرِّم على النار)).
انفرد بإخراجه مسلم(٢) .
(٢٦٩٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا المعافى قال:
حدّثنا مُغيرةُ بن زياد عن عبادة بن نُسَيّ عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت قال :
أتاني رسولُ الله {﴾ وأنا مريض في ناس من الأنصار يعودُني ، فقال: «هل تدرون ما
الشهيد؟)) فسكتوا . فقال: ((هل تدرون ما الشهيد؟)) فسكتوا، فقلت لامرأتي : أَسْنِديني،
فَأَسْتَدَْني، فقلتُ: من أسلمَ ثم هاجرَ ثم قُتِلَ في سبيل الله تبارك وتعالى فهو شهيد. فقال
رسول الله : ((إن شهداءَ أُمّتي إذاً لقليل . القتل في سبيل الله تبارك وتعالى شهادة،
والبَطْن شهادة ، والغَرقُ شهادة، والنُّفَساء شهادة))(٣).
(١) المسند ٣١٣/٥، والبخاري ٤٧٤/٦ (٣٤٣٥)، ومسلم ٥٧/١ (٢٨).
(٢) المسند ٣١٨/٥، ومسلم ٥٧/١ (٢٩) من طريق ليث . ويونس من رجال الشيخين.
(٣) المسند ٣١٧/٥، قال ابن كثير في الجامع ٨٨/٧ (٤٨١١): تفرّد به، ولا بأس بإسناده. وقال الهيثمي
٣٠٢/٥: رواه الطبري وأحمد بنحوه، ورجالهما ثقات. مع أن الأسود قال عنه ابن حجر: مجهول -
التقريب ٥٥/١ .
٤٧٤
* طريق آخر:
حدّثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عبد الواحد بن غياث قال: حدّثنا حمّاد بن
سلمة عن أبي سنان عن يعلى بن شدّاد عن عبادة بن الصامت
قال: ((القتيل في سبيل الله شهيد ، والمبطون شهيد، والمطعون
عن رسول الله
شهيد، والنُّفَساء شهيد، يَجْرُّها ولدُها بسَرَره إلى الجنّة))(١).
(٢٦٩٣) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال:
حدّثنا زيد بن أسلم بن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت
عن النبيّ ﴿ قال: ((الجنة مائةُ درجة، ما بين كلِّ درجتين كما بين السماء إلى
الأرض ، والفِرْدَوسُ أعلاها درجة ، ومنها تخرج الأنهار الأربعة ، والعرش فوقَها ، فإذا سألتُم
اللهَ تبارك وتعالى فاسألوه الفِرْدَوس))(٢).
(٢٦٩٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا
شعبة عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك يحدّث عن عبادة بن الصامت
قال: ((من أحبَّ لقاءَ الله عزّ وجلّ أحبَّ الله لقاءه، ومن كَرِه لقاءَ الله
عن النبي
كَرِهَ اللهُ لقاءه)) .
أخرجاه في الصحيحين(٣) .
(٢٦٩٥) الحدیث العاشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا إسحاق بن عیسی قال : حدّثنا
إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلام الأعرج عن
المقدام بن معدي کرب الکندي :
(١) المسند ٣٢٨/٥، وجامع المسانيد ١٦٨/٧ (٤٩٥٥) قال: لم يخرجوه. وإسناده ليس قوياً: فعبد الواحد،
صدوق روی له أبو داود ، وأبو سنان عيسى بن سنان ، لين ، روى له الترمذي وابن ماجة ، ويعلى صدوق ،
روی له أبو داود وابن ماجة .
ويشهد لأكثر ما روي فيه ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة وأنس ١٥٢١/٣، ١٥٢٢ (١٩١٦،١٩١٥).
(٢) المسند ٣١٦/٥، ومن طريق همّام أخرجة الترمذي ٥٨٣/٤ (٢٥٣١). وصحّح الحاكم إسناده ٨٠/١ .
وصحّحه الألباني - الصحيحة ٥٩١/٢ (٩٢٢).
وله شاهد صحيح عن أبي هريرة - رواه البخاري ١١/٦ (٢٧٩٠).
(٣) المسند ٣١٦/٥، ومسلم ٢٠٦٥/٤ (٢٨٦٣). وهو في البخاري ٣٥٧/١١ (٦٥٠٧) من طريق قتادة.
٤٧٥
أنه جلس مع عبادة بن الصامت وأبي الدرداء والحارث بن معاوية ، فتذاكروا حديث
رسول الله
في غزوة كذا
، فقال أبو الدّرداء لعبادة: يا عبادة ، كلمات رسول الله
وكذا في شأن الأخماس ، فقال عبادة :
صلّى بهم في غزوهِ إلى بعير من المغنم ، فلما سلّم قام رسول الله
إن رسول الله
فتناولَ وَبَرةً بين أَنْمُلته فقال: ((إن هذه من غنائمكم ، وإنه ليس لي فيها إلاّ نصيبي
معكم ، إلا الخُمْسَ ، والخمسُ مردودٌ عليكم ، فأتُوا الخيط والمِخيط ، وأكبر من ذلك
وأصغر ، ولا تَغْلُّوا ، فإن الغُلولَ نار وعارً على أصحابه في الدنيا والآخرة . وجاهدوا الناس في
الله تعالى: القريب والبعيد ، ولا تُبالوا في الله لومة لائم، وأقيموا حدود الله تبارك وتعالى
في الحَضَرِ والسَّفَر. وجاهدوا في الله تبارك وتعالى؛ فإنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنة
عظيم، يُنَجِّي اللهُ به من الهَمّ والغَمّ)(١) .
(٢٦٩٦) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا
سُرَيج بن النَّعمان قال :
حدّثنا هُشَيم عن المغيرة عن الشّعبي أن عُبادة بن الصامت قال :
سمعتُ رسول اللـه ◌َ﴾ يقول: ((ما من رجل يُجْرَحُ في جسده جِراحةٌ فيتصدّق بها ،
إلا كفّر اللهُ تعالى عنه مثلَ ما تَصَدَّق به)»(٢) .
(٢٦٩٧) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن سَوّار قال :
حدّثنا ليث عن معاوية عن أيوب بن زياد قال: حدّثني عبادة بن الوليد بن عبادة قال :
حدّثني أبي قال :
دخلت على عبادة وهو مريض أتخايَلُ فيه الموتَ ، فقلتُ: يا أبتاه ، أوصِني واجتهدْ
لي. فقال: أَجْلِسوني . فلما أجلسوه قال: يا بُنّيّ ، إنّك لن تَطْعَمَ طعم الإيمان، ولن تبلغَ
حقَّ حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدَرِ خيرِه وشرّه. قلتُ : يا أبتاه ، وكيف
(١) المسند ٣١٦/٥، قال ابن كثير في الجامع ١٥٦/٧ (٤٩٣٧): إسناده حسن ولم يخرجوه . وفي المجمع
٣٤١/٥: رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وذكره الألباني في الصحيحة ٦٢٠/٤
(١٩٧٢). ونقل كلام الهيثمي، ثم نقل طرقه التي ترقى به إلى الحسن أو الصحّة. وينظر ٥٨٢/٤، ٦٢١
(١٩٤٢، ١٩٧٣).
(٢) المسند ٣١٦/٥، والمختارة ٢٩٩/٩ (٣٦٦، ٣٦٧). وفي الترغيب ٢٧٠/٣ (٣٦١٧)، والمجتمع ٣٠٥/٦:
رجاله رجال الصحيح .
٤٧٦
لي أن أعلمَ ما خيرُ القدر من شرَّه؟ قال: تعلمُ أن ما أخطأكَ لم يكنْ ليُصيبَك ، وما أصابَك
لم يكن ليخطِئِك. إني سمعتُ رسول اللـه ◌َ﴿ يقول: ((إن أوّلّ ما خلقَ اللهُ تعالى القلمُ،
ثم قال له : اكتبْ، فجرى في تلك الساعة بما هو كان إلى يوم القيامة)). يا بُنَيّ، إن مِتْ
ولستَ على ذلك دخلتَ النار(١).
(٢٦٩٨) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا موسى بن داود قال: حدّثنا
ابن ◌َهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أن رجلاً سمع عبادة بن الصامت يقول:
من هذا
خرج علينا رسولُ الله ◌َه ، فقال أبو بكر : قُوموا نستغيثُ برسول الله
المنافق. فقال رسول الله تَ﴾: ((لا يُقامُ لي، إنما يُقامُ لله تبارك وتعالى))(٢).
(٢٦٩٩) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد الله بن جعفر
قال : حدّثني أنس بن عياض أبو ضَمرة قال : حدّثني عبد الرحمن بن حرملة عن يعلى بن
عبدالرحمن بن هرمز أن عبدالله بن عبّاد الزُّرَقي أخبره :
أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب ، وكانت لهم، قال : فرآني عبادة بن الصامت وقد
أخذت العصفور ، فینزعه مني ويرسله ، ويقول : أيْ بُني ، إن رسول الله
حَرَّمَ ما بين
لا بتيها كما حَرَّمَ إبراهيم مكة(٣) .
(٢٧٠٠) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبَيري قال :
حدّثنا سعد بن أوس الكاتب عن بلال بن يحيى العبسي عن أبي بكر بن حفص عن ابن
مُحَيريز عن ثابت بن السَّمط عن عبادة بن الصامت قال :
(١) المسند ٣١٧/٥، أيّوب بن زياد من رجال التعجيل، وثّقه ابن حبّان، وسائر رجاله رجال الصحيح. وأخرجه
بنحوه من طرق عبادة بن الوليد الترمذي ٣٩٨/٤ (٢١٥٥) وقال : غریب من هذا الوجه ، وأبو داود ٢٢٥/٤
(٤٧٠٠). وأخرج المرفوع منه ابن أبي عاصم في السنة ١٠٣/١ (١١١)، وصحّح الألباني الحديث.
(٢) المسند ٣١٧/٥، وإسناده ضعيف. قال الهيثمي: فيه راو لم يُسَمّ، وابن لهيعة - المجمع ٤٣/٨ ، وقال ابن
كثير - الجامع ١٩٣/٧ (٤٩٩٩). وقد رواه الطبراني عن عُلَيّ عن عبادة ، بلا واسطة .
(٣) المسند ٣١٧/٥، وعبد الله بن عباد من رجال التعجيل ٢٢٥، مجهول، وقد جوّد ابن كثير إسناد الحديث -
١٢٦/٧ (٤٨٨٢). وقال الهيثمي ٣٠٦/٣: فيه عبد الله بن عبّاد الزرقي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله
ثقات. واختاره الضباء ٣١٤/٩-٣١٦ (٣٧٧ -٣٨٠).
٤٧٧
*: (لَتَسْتَحِلَّنَّ طائفةٌ من أمّتي الخمرَ باسم يسمُّونها إيّاه))(١) .
قال رسول الله
(٢٧٠١) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال : أخبرنا ابن
جريج قال : وقال سلیمان بن موسی : حدّثنا کثیر بن مرّة أن عبادة بن الصامت حدّثهم :
ـ* قال: ((ما على الأرض من نفس تموتُ ولها عند الله تبارك خيرٌ
أن رسول الله
تُحِبُ أن ترجعَ إليكم ،إلا القتيلَ في سبيل الله عزّ وجلّ، فإنه يُحِبُّ أن يرجع فيُقْتَلَ مرّةً
أُخرى)»(٢) .
(٢٧٠٢) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن
حُميدً عن أنس عن عبادة بن الصامت قال :
وهو يريد أن يُخْبِرَنا بليلة القدر، فتلاحَى رجلان، فقال
خرج علينا رسول الله
رسولُ الله ◌َ﴿: «خرجْتُ وأنا أُريدُ أن أُخبِرَكم بليلة القدر، فتلاحى رجلان فرُفِعت ،
وعسى أن يكونَ خيراً لكم . فالتَمِسوها في التاسعة أو السابعة أو الخامسة)).
انفرد بإخراجه البخاري(٣) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بن هاشم قال : حدّثنا سعيد بن سلمة بن
أبي الحسام قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمر بن عبدالرحمن عن عبادة
ابن الصامت
## : «في رمضان، فالتمسوها
عن ليلة القدر ، فقال رسول الله
أنه سألَ رسولَ الله
في العشر الأواخر ، فإنها في وتر : في إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس
وعشرين، أو سبع وعشرين ، أو تسع وعشرين ، أو في آخر ليلة . فمن قامها وابتغاها إيماناً
(١) المسند ٣١٨/٥، قال الهيثمي ٧٨/٥: فيه ثابت بن السمط، وهو مستور، وسائر رجاله ثقات. ومن طريق
سعد بن أوس أخرجه ابن ماجة ١١٢٣/٢ (٣٣٨٥)، واختاره الضیاء ٢٥٥/٩-٢٥٨ (٣٠٩-٣١٤) وجود ابن
حجر إسناده - الفتح ٥١/١٠، وصحّح الألبانيّ الحديث - الصحيحة ١٨٢/١ (٩٠).
(٢) المسند ٣١٨/٥، ومن طريق كثير أخرجه النسائي ٣٥/٦، واختار الحديث الضياء في المختارة ٣٣٦/٩ -٣٣٨
(٤٠٧- ٤١٠)، وجوّد الألباني إسناده - الصحيحة ٢٦٩/٥ (٢٢٢٨).
(٣) المسند ٣١٣/٥، ومن طريق حميد أخرجه البخاري ١١٣/١ (٤٩). وابن أبي عدي من رجال الشيخين.
٤٧٨
واحتساباً ثم وُفْقَتْ له، غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر))(١).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا حيوة بن شُریح قال : حدثنا بقيّة قال : حدثنا بحیر بن سعد
عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت :
أن رسول الله ﴾ قال: ((ليلةُ القَدر في العشر البواقي. من قامَهُنّ ابتغاء حِسْبَتِهِنّ فإنّ
الله تعالى يَغْفِرُ له ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخَّرَ . وهي ليلة وتر: تسع ، أو سبع ، أو خامسة ، أو
ثالثة ، أو آخر ليلة)).
: ((إن أمارةً ليلة القدر أنها بَلْجة (٢)، كأنّ فيها قمراً ساطعاً ، ساكنة
وقال رسول الله
ساجية ، ولا بَرْدَ فيها ولا حَرّ، لا يَحِلُّ لكوكب أن يُرْمى به فيها حتى تُصبحَ . وإنّ أمارتَها
أنّ الشمسَ صبيحتَها تَخْرُجُ مستويةً ليس لها شعاعٌ ، مثل القمر ليلة البدر ، لا يَحِلُّ للشيطانِ
أن يخرج معها يومئذ))(٣) .
(٢٧٠٣) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال:
حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حِطّان بن عبد الله الرَّقاشي عن عبادة بن الصامت
قال :
كان رسول الله تَ﴿ إذا نزل عليه الوحيُ أُثِرَ عليه كَرْبٌ لذلك وتربَّدَ وجهُه . فأُنزِلَ الله
عليه ذات يوم ، فلما سُرِّي عنه قال: ((خُذُوا عنّي ، قد جعلَ اللهُ لهنّ سَبيلاً ، الثَّيِّبُ بالثَّيِّب،
والبِكْرُ بالبِكْر . الثَّيِّبُ جَلْدُ مائةٍ وَرَجْمٌ بالحجارة ، والبِكْرُ جُلْدُ مائةٍ ثم نفيُ سنة)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١) المسند ٣١٨/٥، وإسناده فيه مقالة - قال الهيثمي ١٧٨/٣: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله
ابن محمد بن عقیل ، وفیہ کلام ، وقد وثّق .
(٢) في المسند والمصادر ((صافية بلجة)) والبلجة: الواضحة .
(٣) المسند ٣٢٤/٥، والمختارة ٢٧٩/٩ (٣٤٢) وصحّح المحقّق إسناده. وقال الهيثمي ١٧٨/٣: أخرجه
أحمد، ورجاله ثقات، وقال ابن كثير - الجامع ١١٢/٧ (٤٨٥٥): إسناده حسن ولم يخرجوه ، إلا أنه
منقطع ، فإن خالداً لم يسمع من عبادة . وقول ابن كثير تؤكّده المصادر.
(٤) المسند ٣١٨/٥، ومسلم ١٣١٦/٣ (١٦٩٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة ومن طرق أخر.
٤٧٩
(٢٧٠٤) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن
لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن عُلَيّ بن رباح: أنه سَمعَ جُنادة بن أبي أميّة يقول: سمعتُ
عبادة بن الصامت يقول :
أن رجلاً أتى النبيَّ ◌َ﴿ فقال: يا نبيَّ الله، أيُّ العمل أفضل؟ قال: ((الإيمان بالله،
وتصديق به ، وجهادٌ في سبيله)). قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول الله. قال: ((السَّماحة
والصَّبْرُ)). قال: أريدُ أهونَ من ذلك يا رسول الله . قال: ((لا تَتَّهِم الله تبارك في شيءٍ قُضي
لك به))(١)؟
(٢٧٠٥) الحدیث العشرون: حدّثنا أحمدُ قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد
الحذّاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصَّنعاني عن عبادة بن الصامت قال :
﴿ه: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفضّةِ، والبُرّ بالبُرُّ، والشّعير بالشَّعير،
قال رسول الله
والتَّمْر بالتَّمْر، والمِلِحُ بالملح ، مثلاً بمثل ، يداً بيد ، فإن اختَلَفت هذه الأوصافُ فبِيعوا
کیف شئتم إذا كان يداً بيد)»(٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدثنا عُبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا حماد بن زيد عن
أيوب عن أبي قلابة قال : كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث ،
قالوا : أبو الأشعث أبو الأشعث ، فجلس ، فقلتُ له: حدِّثْ أخانا حديث عبادة بن
الصامت . قال : نعم :
غَزَونا غزاةً وعلى الناس معاوية ، فغَنِمْنا غنائمَ كثيرة ، فكان فيما غَنِمْنا آنيةٌ من فضّة ،
فأمر معاويةُ رجلاً أن يبيعها في أُعطيات الناس ، فتسارع الناس في ذلك ، فبلغ عبادة بن
ينهى عن بيع الذهب بالذهب ، والفضّة
الصامت ، فقام فقال : إنّي سمعتُ رسول الله
بالفضّة، البُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سَواءً بسَواء ، عيناً
(١) المسند ٣١٨/٥، وفيه ابن لهيعة، فيه كلام، وسائر رجاله ثقات. قال الهيثمي ٦٤/١: رواه أحمد، وفي
إسناده ابن لھیعة . قال ابن کثیر فی الجامع ٩٨/٧ (٤٨٢٧) : إسناده حسن . وقال البوصيري بعد أن ذکر من
أخرجه: ورواه أحمد بن حنبل والطبراني بإسنادين أحدهما حسن - الإتحاف ٤٧/١، ٤٨ (١-٣).
(٢) المسند ٣٢٠/٥، ومسلم ١٢١١/٣ (١٥٨٧).
٤٨٠