Indexed OCR Text

Pages 81-100

(١٩٥٣) الحديث الثالث والعشرون: وبالإسناد عن أبي سعيد قال:
؛ يقول : «تفتحُ بأجوج ومأجوجُ ، يخرجون على الناس كما قال
سمعتُ رسول الله
الله عزّ وجلّ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيَغْشَون النّاس(١)، وينحازُ
المسلمون عنھم إلی مدائنھم وخُصونهم ، ويَضُمُّون إليهم مواشيهم ، ويشربون میاه الأرض ،
حتى إن بعضَهم لَيَمُرُّ بالنهر فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبْساً ، حتى إنَّ مَنْ بعدَهم لَيَمُرُّ
بذلك النّهر فيقول: قد كان هاهنا ماءٌ مرّةً، حتى إذا لم يبقَ من النّاس أحدٌ إلاّ أَحَدٌ في
حصن أو مدينة ، قال قائلهم: هؤلاء أهلُ الأرض قد فَرَغْنا منهم ، بقي أهلُ السماء . قال :
ثم يَهُزُّ أحدُهم حَرْبَتَه ، ثم يرمي بها إلى السماء فترجعُ إليه مُخْتَضِبةً دماً ، للبلاء والفتنة .
فبينا هم على ذلك ، بعثَ الله عزّ وجلّ دُوداً في أعناقهم كنّغَفِ الجراد الذي يخرج في
أعناقه ، فيُصبِحون موتى لا يُسْمَعُ لهم حِسَّ، فيقول المسلمون: ألا رجلٌ يَشري لنا نفْسَه
فينظرَ ما فعل هذا العدوّ؟ قال : فيتجرّدُ رجلٌ منهم محتسباً نفسَه قد أَوْطَنَها على أنه مقتول ،
فينزلُ فيجدُهم موتى بعضُهم على بعض ، فينادي : يا معشر المسلمين ، ألا أبشروا ، فإن
الله عزّ وجلّ قد كفاكم عدوًّكم ، فيخرجون من مدائنهم وحُصونهم ، ويُسَرِّحون مواشيهم ،
فما يكون لها رِغْيٌ إلاّ لحومُهم، فَتَشْكَرُ عنه كأحسنِ ما شَكِرَت عن شيء من النبات
أصابته قَطّ))(٢) .
النَّغَف : دودٌ يكون في أنوف الإبل .
وتَشْكَر : تمتلىء وتشبع .
(١٩٥٤) الحديث الرابع والعشرون(٣): حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن داود
قال : أخبرنا عمران عن قتادة عن عبدالله بن أبي عُتبة عن أبي سعيد قال :
: (لَيُحَجَّنَّ هذا البيتُ ولَيُعْتَمَرَنَّ بعد خروج يأجوج ومأجوجَ)).
قال رسول الله
(١) في المسند ((الأرض)).
(٢) المسند ٢٥٦/١٨ (١١٧٣١). ومسند أبي يعلى ٢/ ٥٠٣ (١٣٥١)، وصحيح ابن حبان ٢٤٤/١٥ (٦٨٣٠).
ومن طريق ابن إسحق أخرجه ابن ماجة ١٣٦٣/٢ (٤٠٧٩) وصحّحه الحاكم ٤/ ٤٨٩ على شرط مسلم
ووافقه الذهبي. وعلّق الشيخ ناصر في الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٠٢ (١٧٩٣) على تصحيهما بقوله : وهو
من أوهامهما أو تساهلهما ، فإن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتجّ به ، وفي حفظه
ضعف ، فالحدیث حسن فقط .
(٣) هذا الحدیث مؤخّر على الذي بعده في ت .
٨١

انفرد بإخراجه البخاري(١) .
(١٩٥٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا
يزيد بن زُريع قال : حدّثنا حُميد قال : حدّثني بكر أنه أخبره :
أنّ أبا سعيد الخدري رأى رؤيا: أنّه يكتب (ص) فلمّا بلغ إلى التي يُسْجَدُ بها(٢) قال:
رأى الدَّواةَ والقَلَّمَ وكلَّ شيء بحضرته انقلب ساجداً، قال: فقصَّها على النبيّ ◌َ﴿ ، فلم
يزل يَسْجُدُ بها بعدُ(٣).
(١٩٥٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شعبة عن الوليد بن العَيزار أنه سمع رجلاً من ثقيف يحدّث عن رجل من
كنانة عن أبي سعيد الخدري
عن النبيّ {﴾ أنه قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنا الكتابَ الّذِينَ اصْطَفَيْنا من عبادنا
فِمِنْهُم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُم مُقْتَصِدٌ ومنهم سابِقٌ بالخَيراتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: ((هؤلاء
كلُّهم بمنزلة واحدة ، وكلّهم في الجنة»(٤).
(١٩٥٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبونعيم قال : حدّثنا
زكريا عن عطيّة عن أبي سعيد الخدريّ قال :
(١) المسند ٣١٨/١٧ (١١٢١٩)، والبخاري ٣/ ٤٥٤ (١٥٩٣) من طريق قتادة. وسليمان بن داود ، ثقة ، من
رجال مسلم . وعمران القطّان ، من رجال السنن ، حسن الحديث ، متابع .
(٢) في المسند ((إلى سجدتها)). وسجدة ((ص)): ﴿وظنَّ داودُ أنَّما فَتَتَاه فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخرَّ راكِعَاً وَأَنَابٍ﴾
[ ص : ٢٤].
(٣) المسند ٢٦٨/١٨ (١١٧٤١). قال الهيثمي٢/ ٢٨٧: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الحاكم ٤٣٢/٢ من
طريق حمّاد بن سلمة عن حميد ، وسكت عنه ، وجعله الذهبي على شرط مسلم . ولكن محقّقي المسند
مالوا إلى ضعف سنده ، لأن بكر بن عبدالله المزني لم يسمع أبا سعيد .
(٤) المسند ٢٧٠/١٨ (١١٧٤٥) وفيه راويان مجهولان. وهو في سنن الترمذي ٥/ ٣٣٨ (٣٢٢٥) من طريق
محمد بن جعفر، قال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وصحّحه الألباني . قال ابن كثير في
التفسير ٣/ ٦١٠ : هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده من لم يُسَمِّ ، وقد رواه ابن جرير وابن أبي
حاتم من حديث شعبة به نحوه. قال : ومعنى قوله : ((بمنزلة واحدة)) أي : في أنهم من هذه الأمة ، وأنهم
من أهل الجنة ، وإن كان بينهم فرق في المنازل في الجنة .
٨٢

: ((من مات لا يُشركُ بالله شيئاً دخل الجنّة))(١).
قال رسول الله
(١٩٥٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمد،
قال عبدالله: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن
عبدالرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد قال :
: ((يُقْتُلُ المُحْرِمُ الأفعى والعقربَ والحِدَّةَ والكلبَ العقورَ
قال رسول الله
والفُوَيْسِقة)) قلتُ: ما الفُوَيْسِقة؟ قال : الفأرة . قلتُ: وما شأن الفأرة؟ قال : إنّ النبيَّ
استيقظَ وقد أخذتِ الفتيلةَ فصَعِدَتْ بها إلى السقف لِتَحْرِقَ عليه(٢) .
طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هُشَيم قال : أخبرنا يزيد بن أبي زياد قال : حدّثنا عبدالرحمن
ابن أبي نُعم عن أبي سعيد الخدري
أن النبيَّ {﴾ سُئِلَ عمّا يقتلُ المُحْرِمُ. قال: «الحيَّةُ والعَقرب والفُوَيْسِقة ، ويرمي
الغرابَ ولا يقتلُه ، والكلبُ العقور والحِدَّأة، والسَّبعُ العادي»(٣).
(١٩٥٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي
شيبة ، قال عبدالله: وسمعته أنا من عثمان قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن عطيّة عن
أبي سعيد قال :
(١) المسند ٢٧٤/١٨ (١١٧٥١). وعطيّة بن سعيد العوفيّ ضعيف. وأخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٠٢ (١٠٢٦) من
طريق زكريا ، وتساهل الهيثمي ١/ ٢٢ فجعل رجاله رجال الصحيح. ولكن الحديث في البخاري عن ابن
مسعود، وفي مسلم عن ابن مسعود وجابر- الجمع ١/ ٢٣١ (٨٣١)، ٤٠٩/٢ (١٧٠٢).
(٢) المسند ٢٧٨/١٨ (١١٧٥٥) وهو صحيح لغيره، وإسناده ضعيف لضعف يزيد. فقد أخرجه ابن ماجة
١٠٣٢/٢ (٣٠٨٩) من طريق يزيد. قال البوصيري : في إسناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف وإن أخرج له
مسلم . وقال الهيثمي ٨/ ١١٥: فيه يزيد، وهو ليّن ، وبقيّة رجاله ثقات. وقد حسّنه الترمذي ١٩٨/٣
(٨٣٨) من طريق هشيم، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم . وضعّف الألباني الحديث .
(٣) المسند ١٥/١٧ (١٠٩٩٠)، واسناده كسابقه. وهو في سنن أبي دواد ٢/ ١٧٠ (١٨٤٨) من طريق الإمام
أحمد. قال الألباني: ضعيف، وقوله: ((يرمي الغراب ولا يقتله)) منكر. وينظر تخريج الحديث السابق.
والإرواء ٤/ ٢٢٥. وللحديث شواهد صحيحة: البخاري ٤/ ٣٤، ٣٥ (١٨٢٦-١٨٣١)، ومسلم ٨٥٢/٢ -
٨٥٩ (١١٩٨- ١١٩٩).
٨٣

**: ((إذا بلغ بنو فلان(١) ثلاثين رجلاً، اتّخَذُوا مالَ الله دُوَّلاً، ودینَ
قال رسول الله
الله دَغَلاً، وعبادَ الله خَوَلاً))(٢).
(١٩٦٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، وقال
عبدالله : وسمعته أنا من عثمان قال : حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
سعيد الخدري قال :
جاءت امرأة صفوان بن المعطّل إلى النبيّ ﴿ ونحن عنده فقالت : يا رسول الله ، إن
زوجي صفوانَ بن المعطّل يضرِبُني إذا صلَّيْتُ ، ويُقَطِّرُني إذا صُمْتُ ، ولا يصلّي صلاة الفجر
حتی تَطْلُعَ الشمس . قال: وصفوان عنده ، فسأله عمّا قالت : فقال : يا رسول الله ، أما
قولها: يضربُني إذا صلَّيْتُ ، فإنّها تقرأ سورتي (٣) وقد نهيتُها عنها. فقال: ((لو كانت سورةً
واحدةٌ لَكَفَتِ الناس)» وأما قولها يُفَطِّرُني ، فإنها تصومُ وأنا رجل شابٌ لا أصبر ، فقال رسول
الله ◌َ ﴿ل يومئذ: ((لا تَصُومَنَّ منكنّ امرأةٌ إلّ بإذن زوجها)) وأما قولها : إني لا أصلّی حتى
تطلُعَ الشمسُ ، فإنّا أهل بيت قد عُرِفَ لنا ذاك، لا تكادُ نستيقظُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ . قال :
((فإذا استيقَظْتَ فصَلَّ)) (٤).
(١٩٦١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا هارون ، قال عبدالله :
وسمعته أنا من هارون قال : [حدّثنا ابن وهب] قال:(٥) حدّثني قُرّة بن عبدالرحمن عن ابن
شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن أبي سعيد الخدري أنه قال :
(١) في المسند ((بنو أبي فلان)) وذكر المحقّق أن نسخة ((آل فلان)). وعند أبي يعلى والطبراني (بنو الحكم)).وفي
المستدرك ((بنو أبي العاص)).
(٢) المسند ١٨/ ٢٨٠ (١١٧٥٨)، وفيه عطيّة العوفي، وهو ضعيف. ومن طريق عطيّة أخرجه أبو يعلى ٣٨٣/٢
(١١٥٢)، والطبراني في الأوسط ٨/ ٣٨٦ (٧٧٨١)، والحاكم ٤٨٠/٤ .
والدّول: ما يُتداول بين الناس، يكون لهؤلاء مرّة ولهؤلاء مرّة. والدّغل: الغش والخديعة. ويروى: ((دخَلاً».
والخَوَل : العبيد .
(٣) ويروى ((سورتين)) و((سورتيّ))، وقد يكون الأخير أرجح، لقوله {﴿ه: ((لو كانت سورة واحدة لكفت الناس)).
(٤) المسند ٢٨١/١٨ (١١٧٥٩)، وإسناده صحيح. ومن طريق عثمان أخرجه أبو داود ٣٣٠/٢ (٢٤٥٩)،
وصحّحه الألباني ، ومن طريق جرير أخرجه أبو يعلى ٢/ ٣٠٨، ٣٩٧ (١٠٣٧، ١١٧٤) وابن حبّان في
صحيحه ٣٥٤/٤ (١٤٨٨) وقال عنه ابن حجر في الإصابة ٢/ ١٨٤ - ترجمة صفوان: صحيح الإسناد .
(٥) تكملة من المسند، والإتحاف ٦/ ٢٧٨ (٨٣١٧)، وأبي داود، وابن حبّان، وأجمعت المخطوطات على
إسقاطها .
٨٤

نهى رسول الله تَ عن الشُّرب من ثُلْمة القَدَح، وأن يُنْفَخَ في الشراب(١).
(١٩٦٢) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبدالله قال:
حدّثنا هُشيم قال : مجالد أخبرنا عن أبي الوَدَّاك عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله ◌َ ه ((ثلاثةٌ يضحكُ اللهُ عزّ وجلّ إليهم: الرجلُ يقوم من الليل ، والقوم
إذا صَفُّوا للصلاة ، والقومُ إذا صَفُّوا للقتال))(٢).
(١٩٦٣) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبدالله
قال : حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال : حدّثنا محمد عن سعد بن إسحاق عن عمّته عن
أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله تَ ﴾: «تُنْكَحُ المرأةُ على إحدى خِصالٍ ثلاث: تُنْكَحُ المرأةُ على مالها ،
وتُنْكَحُ المرأةُ على جمالها، وتُنْكَحُ المرأةُ على دينها ، فخُذْ ذاتَ الدِّين والخُلُقِ تَرِبَتْ
یمینُك))(٣) .
(١٩٦٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يحيى بن إسحق
قال : أخبرنا ابن لهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري
عن النبيّ ◌َ﴿ أنّه قال: ((إنّ موسى قال: أيْ رَبِّ، عبدُك المؤمنُ تُقَتَّرُ عليه في الدُّنيا!
قال: فَيُفْتَحُ له بابٌ من الجنّة ، فينظُرُ إليها ، فقال : يا موسى ، هذا ما أَعْدَدْتُ له . قال
موسى : أَيْ رَبّ ، وعزَّتِك وجلالِك ، لو كان أقطعَ اليدين والرجلين يُسْحَبُ على وجهه منذُ
يوم خَلَقْتَه إلى يوم القيامة وكان هذا مصيرَه لم يرَ بُؤْساً قَطُّ. ثم قال موسى : أَيْ رَبّ ، عبدُك
(١) المسند ٢٨٣/١٨ (١١٧٦٠)، ورجاله رجال الشيخين، غير قُرّة، روى له أصحاب السنن، ومسلم مقروناً،
وفيه خلاف- التهذيب ٦/ ١١٧ . وهو في سنن أبي داود ٣/ ٣٣٧ (٣٧٢٢)، وصحيح ابن حبّان ١٢/ ١٣٥
(٥٣١٥) وصحّحه الألباني. ينظر الصحيحة ١/ ٧٤٣ (٣٨٨).
(٢) المسند ٢٨٤/١٨ (١١٧٦١)، ومسند أبي يعلى ٢/ ٢٨٥ (١٠٠٤). وضعّف المحقّقون إسناده. وهو في
سنن ابن ماجة ١/ ٧٣ (٢٠٠) من طريق مجالد، وقال البوصيري: في إسناده مقال. وجعله الألباني في
ضعيف ابن ماجة ، وأحال على الضعيفة (٣٠١٣).
(٣) المسند ٢٨٧/١٨ (١١٧٦٥) وحسن المحقّقون إسناده وصحّحوه لغيره . ومن طريق محمد بن موسى الفطري
عن سعد بن إسحق بن كعب بن عُجرة ، عن عمّته زينب بنت كعب ، زوج أبي سعيد أخرجه أبو یعلی
٢٩٢/٢ (١٠١٢). وصحّحه ابن حبّان ٣٤٥/٩ (٤٠٣٧) وصحّح الحاكم والذهبي إسناده ١٦١/٢، وقال
الهيثمي- المجمع ٤/ ٢٥٧: رجاله ثقات . وللحدیث شواهد صحيحه .
٨٥

الكافرُ تُوَسِّعُ عليه في الدنيا! قال: فيُفْتَحُ له بابٌ إلى النار، فيقال: يا موسى ، هذا ما
أَعْدَدْتُ له . فقال موسى: أَيْ رَبِّ، وعِزَّتِك وجَلالك ، لو كانت له الدُّنيا منذُ يوم خَلَقْتَه إلى
يوم القيامة وكان هذا مصيره لم يرَ خيراً قَطَ)(١).
(١٩٦٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي
قال : أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري
قال: ((غُسْلُ يوم الجُمُعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِم)) .
١
أن رسول الله
أخرجاه(٢)
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبوالعلاء الحسن بن سَوّار قال : حدثنا لَیث عن خالد بن
يزيد عن سعيد عن أبي بكر بن المُنْكَدِرِ أن عمرو بن سُلَیم أخبره عن عبدالرحمن بن
أبي سعيد عن أبيه
عن رسول الله ◌َ﴾ أنه قال: ((إن الغُسْلَ يومَ الجُمُعةِ على كلِّ مُحْتَلم، والسُّواكَ ، وأن
يَمَسُّ من الطِّيب ما يَقْدِرُ عليه)» .
أخرجاء(٣) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدّثنا
محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمي عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وأبي أمامة
(١) المسند ٢٩١/١٨ (١١٧٦٧). وابن لهيعة فيه ضعف، ودرّاج بن سمعان، مرّ قريباً أن روايته عن أبي الهيثم
عن أبي سعيد ضعيفة. قال الهيثمي ٢٦٩/١٠: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة ودرّاج، وقد وثّقا على
ضعف فيهما .
(٢) المسند ١٢٥/١٨ (١١٥٧٨). والبخاري ٣٥٧/٢ (٨٧٩)، ومسلم ٢/ ٥٨٠ (٨٤٦) كلاهما من طريق مالك.
وأبو سلمة ، منصور بن سلمة ، من رجال الشيخين .
(٣) المسند ٢٠٠/١٨ (١١٦٥٨)، وأخرجه مسلم ٥٨١/٢ (٨٤٦) من طريق سعيد بن أبي هلال- عن أبي بكر
ابن المنكدر، به . والبخاري ٣٦٤/٢ (٨٨٠) من طريق أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن أبي
سعيد، ولم يذكر فيه عبد الرحمن - وهو من رجال مسلم. وقد رواه مسلم كذلك دون ذكر
عبدالرحمن . وليث بن سعد ، وخالد بن يزيد ، من رجال الشيخين . وأبو العلاء ثقة ، روى له أبو داود
والترمذي والنسائي .
٨٦

ابن سهل بن حُنیف عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا :
قال رسول الله ﴿ه: ((من اغتسلَ يوم الجمعة، واستاك، ومَسَّ من طِيب إن كان
عنده ، ولَيِسَ من أحسن ثيابه ، ثم خرجَ حتى يأتي المسجدَ ، ولم يَتَخَطَّ رِقَابَ الناس ، ثم
ركعَ ما شاء اللهُ أن يركع ، ثم أنصتَ إذا خرج الإمامُ، فلم يتكلّم حتى يَفْرَغَ من صلاته ،
كانت كفّارةً لما بينها وبينَ الجُمُعة التي قبلها)» .
قالا(١): وكان أبو هريرة يقول: «وثلاثة أيام زيادة، إن الله تعالى جعل الحسنة بعشر
أمثالها)»(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب قال : حدثنا أبي قال : سمعتُ یونس عن الزُّهري عن
أبي سلمة عن أبي سعيد :
عن النبيّ ◌َ﴿ قال: ((إذا تَطَهَّرَ الرجلُ فأحسنَ الطَّهور، ثم أتى الجُمُعةَ ولم يَلْغُ ولم
يَجْهَلْ حتى ينصرفَ الإمام ، كانت كفّارةً لما بينها وبين الجمعة . وفي الجمعة ساعةٌ لا
يُوافِقُها رجلٌ مُوقِنٌ يسألُ اللهَ عزّ وجلّ شيئاً إلاّ أعطاه إيّاه، والمكتوبات كفّارات لما
بينهنّ))(٣) .
(١٩٦٦) الحدیث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا بھز قال : حدّثنا
شعبة قال : أخبرنا قتادة عن عبدالله بن أبي عتبة قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول :
كان رسول الله ◌َ * أشدَّ حياءً من عَذراء في خدرها . كان إذا كره شيئاً عَرَفْناهُ في
وجهه .
(١) في المسند، ت ((قال)). وما أثبت من ك، س، والإتحاف. وهو الأصحّ.
(٢) المسند ٢٩٢/١٨ (١١٧٦٨). وفي إسناده ابن إسحاق، وصرّح بالتحديث . ومن طريق ابن إسحاق أخرجه
أبو داود ٩٤/١ (٣٤٣)، وصحّحه الحاكم والذهبي ١/ ٢٨٣، وابن خزيمة ٣/ ١٣٠ (١٧٦٢)، وقال
الألباني: حسن . والحديث بمعناه عن أبي هريرة في مسلم ٢/ ٥٨٧، ٥٨٨ (٨٥٧).
(٣) لم أقف على الحديث من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه ... وهو إسناد صحيح، ولكن لم يذكر في
المسند ، ولا في الإتحاف أو الأطراف أو جامع المسانيد. والحديث في المسند ٤٤٥/١٧ (١١٣٤٧) وفي
المصادر السابقة : حدّثنا معاوية حدّثنا شيبان عن فراس عن عطيّة . بلفظه . وهذا إسناد ضعيف ، لضعف
عطية العوفي . وقد صحّحه ابن خزيمة ٣/ ١٥٩ (١٨١٧) من طريق معاوية .
٨٧

أخرجاه(١).
(١٩٦٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا
أبي عن ابن إسحق قال : حدثني العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي سعيد الخدري :
عن رسول الله ◌َ﴾ أنّه قال: ((إذا كان يومُ الجُمُعةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبواب المساجد
يكتُبون الناس ، من جاء من الناس على قَدْرِ منازلهم. فرجل قَدَّم جَزوراً ، ورجل قَدَّمَ بقرة ،
ورجل قَدَّمَ شاة ، ورجل قَدَّم دجاجة ، ورجل قَدَّمَ عصفوراً، ورجل قَدَّمَ بيضة . قال : فإذا أذَّنَ
المُؤَذِّنُ وجلسَ الإِمامُ على المنبر طَوَوا الصُّحُفَ ودخلوا المسجد يستمعون الذِّكر))(٢) .
(١٩٦٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال :
حدّثنا فطر عن إسماعيل بن رجاء الزُبيدي عن أبيه قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول :
ـ*، فخرجَ علينا من بعض بيوت نسائه ، فقُمْنا معه ،
کُنّا جُلوساً ننتظرُ رسولَ الله
﴿ ومَضَيْنا معه ، ثم قام
فانقطعتْ نَعْلُه ، فتخلَّفَ عليها عليَّ يَخْصِفُها ، فمضى رسولُ الله
ينتظرُ وقُمْنا معه، فقال: ((إنّ منكم من يقاتلُ على تأويل القرآن كما قاتلْتُ على تنزيله))
فاستشرفْنا وفينا أبوبكر وعمر ، فقال: ((لا، ولكنّه خاصِف النَّعل)) قال: فجِثْنا نُبَشِّرُه ، قال:
فكأنّه قد سَمِعه (٣) .
(١) المسند ٢١٧/١٨ (١١٦٨٣). وهو من طريق شعبة في البخاري ٦/ ٥٦٦ (٣٥٦٢)، ٠١٣/١٠ (٦١٠٢)،
ومسلم ١٨٠٩/٤ (٢٣٢٠) . وبهز بن أسد من رجالهما .
(٢) المسند ٢٩٣/١٨ (١١٧٦٩). قال الهيثمي١٨٠/٢: رجاله ثقات. وهو كذلك عدا ابن إسحاق ، حسن
الحديث ، وصرّح بالسماع. والحديث في الصحيحين عن أبي هريرة - الجمع ٧٩/٣ (٢٢٥٩).
(٣) المسند ٢٩٥/١٨ (١١٧٧٣). ومسند أبي يعلى ٢/ ٣٤١ (١٠٨٦) وصحّحه ابن حبّان١٥/ ٣٨٥ (٦٩٣٧)
من طريق إسماعيل ، وصحّح المحقّقون إسناده. وصحّحه الحاكم عن طريق فطر على شرط الشيخين
١٢٢/٣، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٥/ ١٨٩: رجاله رجال الصحيح. وقال ١٣٦/٩: رجاله رجال
الصحيح غير فطر ، وهو ثقة .
وبهذا يتبيّن عدم توفيق ابن الجوزي في حكمه على الحديث ، وتابع ذلك في العمل٢٢٩/١ (٣٦٩)، وبنى ذلك
على فطر وإسماعيل ، أما إسماعيل فهو ابن رجاء بن ربيعة ، وهو ثقة ، روى له مسلم وأصحاب السنن . ينظر
تهذيب الكمال٢٣١/١ . وقد بنى ابن الجوزي حكمه على أن إسماعيل هو ابن رجاء بن حبان الحصني، وهذا
ضعيف ، والمؤلّف ذكره في الضعفاء ١١٢/١ ، وأغرب ما فيه أنه قال: وجملة من يأتي في الحديث إسماعيل
بن رجاء ثلاثة ، لم يطعن إلا في هذا (الحصني) . وأما فطر بن خليفة فليس ضعيفاً ، فقد روى له أصحاب
السنن ، والبخاري مقروناً، ووثّقه بعض العلماء ، وقال بعضهم فيه : صالح الحديث ، لا بأس به . تهذيب الكمال
٥٦/٦ . والمؤلّف نفسه في الضعفاء ١٠/٣ ساق الخلاف حول فطر. وينظر حاشية المسند وابن حبان.
٨٨

إسماعيل وفطر ضعيفان .
(١٩٦٩) الحدیث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا حسین قال : حدثنا
ابن عيّاش - يعني إسماعيل عن الحجّاج بن مَروان الكلاعي وعَقيل بن مُدرك السُّلَّمي عن
أبي سعيد الخدري :
من قبلك :
أن رجلاً جاءه فقال : أوْصِنِي . قال : سأَلتُ - عمّا سألتَ - عنه رسول الله
(أُوصيك بتقوى الله عزّ وجلّ، فإنه رأسُ كلِّ شيء ، وعليك بالجهاد ، فإنّه رهبانيةُ الإسلام.
وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنّه رُوحك في السماء وذِكرُك في الأرض))(١).
(١٩٧٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا مَسَرَّةُ بن
مَعْبَد قال: حدثني أبو عبيد صاحب(٢) سليمان قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائماً
يُصَلِّي(٣) فذهبت أَمُرُّ بين يديه ، فردّني ثم قال : حدثني أبو سعيد الخدري
أن رسول الله هل قام فصلّى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة ، فلما
فرغ من صلاته قال: «لو رأيتُموني وإبليسَ ، فأهويتُ بيدي ، فما زِلْتُ أخنُقُه حتى وجدْتُ
بَرْدَ لُعابه بين إصبعيّ هاتين : الإبهام والتي تليها ، ولولا دعوةُ أخي سليمانَ لأصبحَ مربوطاً
بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة ، فمن استطاع منكم ألاّ يحول بينه
وبين القبلة أحدٌ فليفعل)) (٤) .
(١٩٧١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود
قال : حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان قال : سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول :
(١) المسند ٢٩٧/١٨ (١١٧٧٤). وضعّف المحقّقون إسناده، لأن عقيلاً لم يدرك أبا سعيد، ولعدم شهرة
الحجّاج. وقال الهيثمي عن رجال أحمد: ثقات. المجمع ٢١٨/٤ .
(٢) أثبت محقّقو المسند ((حاجب)) مع وجود ((صاحب)) في كلّ النسخ كما هو عندنا، لأن أبا عبيد المذحجي
كان حاجباً لسليمان .
(٣) في المسند: ((معتمّاً بعمامة سوداء ، مرخيّ طرفها من خلفه، مصفرّ اللحية)).
(٤) المسند ٣٠٢/١٨ (١١٧٨٠). رجاله رجال الصحيح، عدا مَسرّة. قال ابن حجر في التقريب ٥٧٩/٢ :
صدوق ، له أوهام . وعليه حسّن المحقّقون إسناده. وأخرجه أبو داود ١٨٦/١ (٦٩٩) مختصراً من طريق أبي
أحمد الزّبيري، وقال الألباني: حسن صحيح. وقال الهيثمي في المجمع ٩٠/٢ بعد أن نقله عن أحمد
إلى :... صبيان المدينة : رجاله ثقات.
٨٩

: ((الوسيلةُ درجةٌ عندَ الله عزّ وجلّ ليس فوقها درجة، فسَلُوا الله أن
قال رسول الله
يُؤتِيَني الوسيلة))(١).
(١٩٧٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبدالملك
قال : حدّثنا شَريك عن ابن أبي ليلى عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَري عن أبي سعيد
الخدري قال :
قال رسول الله
: ((الوَسْقُ ستّون صاعاً))(٢) .
(١٩٧٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا
حمّاد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال :
﴿: ((الأرض كلُّها مسجد، إلاّ المقبرة والحمّام))(٣).
قال رسول الله
(١٩٧٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد قال : أخبرنا
فضيل بن مرزوق عن عطيّة عن أبي سعيد الخدريّ
عن النبيّ ﴿ قال: «لَلَّهُ أفرحُ بتوبة عبده من رجلٍ أضلَّ راحلته بفلاةٍ من الأرض ،
فطلبَها فلم يقدرْ عليها ، فتسجّى للموت ، فبينما هو كذلك إذا سمع وَجْبَةَ الراحلة حين
بَرَكَتْ ، فكشَفَ عن وجهه فإذا هو براحلته» (٤).
(١) المسند ٣٠٦/١٨ (١١٧٨٣). وفي إسناده عبد الله بن لهيعة، وفيه ضعف - المجمع ١/ ٣٣٧.
(٢) المسند ٣٠٩/١٨ (١١٧٨٥). وأبو البختري لم يسمع من أبي سعيد، ففيه انقطاع ، وشريك وابن أبي ليلى
فيهما ضعف . وأخرجه ابن ماجة ٥٨٦/١ (١٨٣٢) من طريق عمرو بن مرّة، وأبو داود كذلك ٩٤/٢
(١٥٥٩) وفيه: ((الوسق ستون مختوماً)) وقال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد. ومثله في
صحيح ابن خزيمة ٤/ ٣٨ (٢٣١٠).
(٣) المسند ٣١٢/١٨ (١١٧٨٨). وإسناده صحيح على شرط مسلم . وهو من طريق حمّاد في سنن أبي داود
١٣٢/١ (٤٩٢)، وابن ماجة ١/ ٢٤٦ (٧٤٥)، وصحّحه الألباني. ومن طريق عمرو بن يحيى في صحيح
ابن خزيمة ٧/٢ (٧٩١). والحاکم والذهبي ٢٥١/١، وابن حبان ٤ / ٥٩٨ (١٦٩٩).
(٤) المسند ٣١٤/١٨ (١١٧٩١)، وهو حديث صحيح، ولكن إسناده ضعيف لضعف عطية. وهو في مسند أبي
يعلى ٢/ ٤٧٤ (١٣٠٢)، وسنن ابن ماجة ٢/ ١٤١٩ (٤٢٤٩). وضعّف البوصيري إسناده . قال الألباني:
منكر بهذا اللفظ .
وللحديث شواهد: عن ابن مسعود وأنس في البخاري ومسلم - الجمع ٢٢١/١ (٢٥٥).٥٧٨/٢ (١٩٤٩)،
وعن البراء عند مسلم - الجمع ١/ ٥٣٧ (٨٨٧).
٩٠

(١٩٧٥) الحدیث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد قال : أخبرنا
القاسم بن الفضل الحُدّاني عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدريّ قال:
عدا الذئبُ على شاة فأخذَها ، فطلبه الراعي فانتزعَها منه ، فأقعى الذئب على ذَنَبه
فقال : ألا تتّقي اللهَ، تنزعُ منّي رزقاً ساقَهُ الله إليّ، فقال: يا عجباً، ذئب مُفْع على ذَنَبه
يكلِّمني بكلام الإنس! فقال الذئب : ألا أُخْبِرُك بأعجبَ من ذلك؟ محمّد ◌َلَّه بيثربَ
يُخْبِرُ الناسَ بأنباءِ ما قد سبق . قال : فأقبل الراعي يسوقُ غنمَه حتى دخلَ المدينة ، فزواها
فنودي : الصلاة
إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسولَ الله ﴿ فأخبره ، فأمرَ رسولُ الله
جامعة، ثم خرج فقال الأعرابيّ: ((أخْبِرْهم)) فأخبرَهم، فقال رسول الله عَ هُ: ((صَدَق،
والذي نفسُ محمّدٍ بيده، لا تقومُ الساعةُ حتى تُكَلِّمَ السباعُ الإنسَ ، ويُكَلِّمَ الرجلَ عَذْبَةُ
سَوْطِهِ وشراكُ نَعله ، ويُخْبِرِهِ فَخِذُه ما أحدثَ أهلُه بعده))(١).
(١٩٧٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدثنا روح قال : حدّثنا
زهير بن محمد قال : حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري :
أن رسول الله ﴾ قال: ((لَتَتْبِعُنّ سَنَنَ الذين من قبلكم، شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع،
حتى لو دخلوا جُحْرَ ضَبٍ لَتَبِعْتُموهم)» قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:
((فمن)»؟ .
أخرجاه (٢) .
(١٩٧٧) الحدیث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدّثنا
أبي عن صالح عن ابن شهاب قال : حدّثني أبوأمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد
الخدري يقول :
: ((بينما أنا نائم رأيتُ الناس يُعْرَضون وعليهم قُمُص ، فمنها ما يبلغ
قال رسول الله
(١) المسند ٣١٥/١٨ (١١٧٩٢) ورجاله رجال الصحيح. وهو من طريق القاسم في الترمذي ٤/ ٤١٣ (٢١٨١)
وقال : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن فضل ، والقاسم بن فضل ثقة مأمون
عند أهل الحديث. وصحّحه الحاكم ٤٦٧/٤ على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي ٢٩٤/٨ :
رجال أحمد إسنادي أحمد رجال الصحيح .
(٢) المسند ٣٢٢/١٨ (١١٨٠٠). وهو في البخاري ٤٩٥/٦ (٣٤٥٦)، ومسلم ٢٠٥٤/٤ ، ٢٠٥٥ (٢٦٦٩) من
طرق عن زيد بن أسلم . وروح بن عبادة وزهير بن محمد من رجال الشيخين .
٩١

النُّديَّ، ومنها ما يَبْلُغُ دون ذلك ، ومرّ عليَّ عمرُ بن الخطّاب عليه قميص يَجُرُّه)) فقالوا: ما
أولْتَ ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدِّين».
أخرجاه(١) .
(١٩٧٨) الحدیث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدّثنا
أبي عن ابن إسحاق قال : حدّثني يزيد بن عبدالله بن قُسَيط عن عطاء بن يسار - أو أخيه
سليمان بن يسار - عن أبي سعيد الخدري قال :
وهو يخطُبُ الناسَ على منبره وهو يقول : «أيّها الناس ، إني قد
سمعتُ رسول الله
رأيتُ ليلةَ القدر ثم أَنْسِيتُها ، ورأيتُ أن في ذِراعيَّ سوارَين من ذهب، فكَرِهْتُهما ، فَنَفَخْتُهما
فطارا ، فأولْتُهما: هذان الكذابان(٢): صاحب اليمامة وصاحب اليمن))(٣).
صاحب اليمامة مُسَيْلمة ، وصاحب اليمن الأسود .
(١٩٧٩) الحدیث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يعقوب قال : حدّثنا
أبي عن ابن إسحق قال : حدّثني عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر عن سليمان بن محمد
ابن کعب بن عُجرة عن عمّته زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن
أبي سعيد الخدري قال :
﴿ فينا خطيباً ، فسَمِعْتُه يقول : ((أيُّها الناس ، لا
اشتكى عليّاً الناسُ ، فقام رسولُ الله
تَشْكُوا عليّاً، فوالله إنه لأُخَيْشِنُ في ذات الله (٤) أو في سبيل الله عزّ وجلَ))(٥) .
(١٩٨٠) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال : حدّثنا
سعيد بن عبدالعزيز عن عطيّة بن قيس عن قَزَعة بن يحيى عن أبي سعيد الخدري قال :
(١) المسند ٣٣٣/١٨ (١١٨١٤)، وهو في البخاري ٣٩٥/١٢ (٧٠٠٨)، وينظر أطرافه ٧٣/١ (٢٣)، ومسلم
١٨٥٩/٤ (٢٣٩٠).
(٢) كذا في الأصول، وفي المسند بالنصب، وهو أولى، وتأويل الرفع: هما هذان. ينظر إعراب الحديث ٢٠٤ .
(٣) المسند ٣٣٥/١٨ (١١٨١٦). رجاله رجال الصحيح سوى محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث، وقد صرّح
بالتحديث . والحديث من طريق ابن إسحاق في مسند أبي يعلى ٢ / ٣٢٥ (١٠٦٣)، ووثّق الهيثمي رجاله
في المجمع ٧/ ١٨٤ . وله شاهد عن أبي هريرة عند الشيخين - الجمع ٥/٣ (٢١٦٩).
(٤) الأخشين : تصغير أخشن ، أي لا يُحابي أحداً .
(٥) المسند ٣٣٧/١٨ (١١٨٧١). قال الحاكم ٦٨/١: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال
الهيثمي ١٣٢/٩ : رجاله ثقات .
٩٢

كان رسولُ الله ◌َ﴿ إذا قال: «سَمعَ الله لمن حَمِدَه)) قال: ((اللّهمّ ربَّنا لك الحمدُ ملءَ
السّموات ومِلءَ الأرض وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمجد ، أحقُّ ما قال
العبد ، وكلُّنا لك عبد ، لا مانعَ لما أعطيتَ ، ولا مُعطيَ لما مَنّعْتَ ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدَّ منك
الجَدُّ)).
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٩٨١) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عياش
قال : حدّثنا محمد بن مُطَرِّف قال : حدّثنا أبوحازم عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله تَ﴾ ((إن المُتَحابّين لتُرى غُرَفُهم في الجنّة كالكوكب الطالع الشرقي أو
الغَربي ، فيقال: من هؤلاء؟ فيُقال: هؤلاء المُتَحابّون في الله عزّ وجلّ))(٢) .
(١٩٨٢) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق
قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا سعيد بن يزيد عن أبي السَّمح عن أبي الهيثم عن
أبي سعيد الخدري
قال: ﴿وَهُمْ فيها كالِحُون﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: («تَشويهِ النارُ،
عن النبيّ
فَتَقْلِصُ شفتُه العُليا حتى يَبْلُغَ وَسْط رأسِه ، وتَسْترخي شَفَتُه السُّغلى حتى تَضْرِبَ
سُرَّته))(٣) .
(١٩٨٣) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محبوب بن الحسن
عن خالد عن عكرمة :
أن ابن عبّاس قال له ولابنه عليّ : انطلقا إلى أبي سعيد الخدري فاسمعا من حديثه .
(١) المسند ٣٤٤/١٨ (١١٨٢٨)، ومسلم ٣٤٧/١ (٤٧٧) من طريق سعيد بن عبدالعزيز. والحكم بن نافع من
رجال الشیخین .
(٢) المسند ٣٤٥/١٨ (١١٨٢٩)، وضعف المحقّقون إسناده لانقطاعه: فأبو حازم الأعرج ، سلمة بن دينار، ثقة
ولم يسمع من أبي سعيد ، ونقل المزّي في التهذيب ٢٤٥/٣ أنه لم يسمع من أحد من الصحابة غير سهل
ابن سعد. قال الهيثمي ١٠/ ٤٢٥: رجاله رجال الصحيح .
(٣) المسند ١٨/ ٣٥٠ (١١٨٣٦). رجاله ثقات، ولكن رواية أبي السمح درّاج عن أبي الهيثم العتواري ضعيفة -
كما مرّ. ومن طريق عبد الله بن المبارك أخرجه أبو يعلى ٥١٦/٢ (١٣٦٧)، والترمذي ٦١٠/٤ (٢٥٨٧)
وقال: حسن صحيح غريب . وضعفه الألباني . وقال الحاكم ٢/ ٢٤٦ : هذا صحيح من إسناد المصريين ولم
يخرجاه. وصحّحه الذهبي. كما صحّحه الحاكم ثانية ٢/ ٣٩٥ .
٩٣

قال: فانطلقنا فإذا هو في حائط له ، فلمّا رآنا أخذَ رداءَه فقعد ، وأنشأ يُحَدِّثنا ، حتى أتى
على ذكر بناء المسجد ، فقال :
كنّا نحملُ لَبِنَةٌ لَبِنَةً وعمّارُ بن ياسر يحمل لَبِنَتَين لَبِنَتَين ، قال: فرآه رسول الله
فجعل يَنْفُضُ التّرابَ عنه ويقول: ((يا عمّار، ألا تحملُ لَبِنةً كما يحملُ أصحابُك)) ، قال :
إني أريدُ الأجر من الله عزّ وجلّ . قال: فجعل ينفُضُ الترابَ عنه يقول: ((وَيْحَ عمّارٍ، تقتُلُه
الفئة الباغية ، يَدْعوهم إلى الجنّة ويَدْعونه إلى النار)) قال: فجعل عمار يقول : أعوذُ بالله من
الفِتَن .
انفرد بإخراجه البخاريّ(١).
(١٩٨٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال:
أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبي سعيد الخدري قال :
وضع رجلٌ يدَه على النبيّ ◌َ﴿ فقال: والله ما أُطيقُ أن أضعَ يدي عليك من شدّة
حُمّاك. فقال النبيُّ ◌َ﴿: ((إنّا مِعشرَ الأنبياءِ يُضاعَفُ لنا البلاءُ كما يضاعفُ لنا الأجر. إنْ
كان النبيُّ من الأنبياء ليُبْتَلى بالقُمَّل حتى يقتلَه ، وإن كان النبيُّ من الأنبياء ليُبْتَلى بالفقر
حتى يأخذَ العباءة فيجوبها(٢). وإن كانوا ليفرحون بالبلاء كما تفرحون بالرَّخاء))(٣).
(١٩٨٥) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا البخاري قال : حدّثنا يحيى بن بُكير
قال: حدّثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد - يعني أسلم - عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال :
قلنا : يا رسول الله ، هل نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ قال: ((هل تُضارون في رؤية الشمس
(١) المسند ٣٦٧/١٨ (١١٨٦١)، والبخاري ١/ ٥٤١ (٤٤٧) من طريق خالد الحذاء عن عكرمة به .
ومحبوب ، محمد بن الحسن ، روى له الترمذي والبخاري مقروناً ، وفيه كلام ، وهو متابع . ينظر تهذيب
الكمال ٢٨٠/٦ .
(٢) يجوبها : يقطعها. وقد تحدّث محقّقو المسند عن روايات هذه الكلمة.
(٣) المسند ١٨/ ٣٩١ (١١٨٩٣). وفيه جهالة الراوي عن أبي سعيد. ولكنّ ابن ماجة أخرجه عن عبدالرحمن
ابن إبراهيم عن ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
٣٣٤/٢ (٤٠٢٤) وقال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات. ومن طريق هشام صحّحه الحاكم على
شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ٣٠٧/٤ . وصنّفه الألباني في الأحاديث الصحيحة ٢٧٤/١ (١٤٤).
٩٤

والقمر إذا كان صَحواً؟)) قلنا: لا. قال: «فإنّكم لا تُضارُون في رؤية ربّكم يومئذٍ إلاّ كما
تُضارون في رؤيتهما)) ثم قال : ((ينادي منادٍ : ليذهبْ كلُّ قوم إلى ما كانوا يعبدون . فيذهب
أصحابُ الصَّليب مع صَليبهم ، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم ، وأصحابُ كلِّ آلهة مع
آلهتهم، حتى يبقى من كان يعبُدُ اللهَ من بَرٍّ أو فاجر وغُبَّراتٌ من أهل الكتاب، ثمّ يُؤتى
بجهنّمْ تَعْرِضُ كأنّها سراب ، فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا : كنا نعبدُ عُزيراً ابن
الله ، فيقال: كَذَبْتُم ، لم يكن للّه صاحبةٌ ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تَسقِيَنا .
فيقال : اشربوا ، فيتساقطون في جهنّم . ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنّا
نعبد المسيحَ ابنَ الله ، فيقال: كذبتُم، لم يكن للّه صاحبةٌ ولا ولد ، فما تُريدون؟ قالوا :
نريدُ أن تَسقيَنا . فيقال: اشربوا ، فيتساقطون. حتى يبقى من كان يعبدُ اللهَ بَرَّ أو فاجر،
فيقال لهم: ما يَحْبِسُكم وقد ذهبَ الناس؟ فيقولون: إنّا(١) سمعنا منادياً يُنادي: لِيُلْحَقْ كلُّ
قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربَّنا. قال: فيأتيهم الجبّارُ في صورة غير صورة (٢) رأوه
فيها أوّلَ مرّة ، فيقول: أنا ربُّكم فيقولون: أنت ربُّنا. فلا يُكلِّمه إلاّ الأنبياءُ فيُقال: هل
بينكم وبينه آية تعرفونها(٣)؟ فيقولون: الساق ، فیکشِفُ عن ساقه ، فيسجُدُله كلُّ مؤمن ،
ويبقى من كان يسجد رياء وسمعة ، فيذهبُ كيما يسجُدَ ، فيعودُ ظهرُه طبقاً واحداً ، ثم
يُؤْتِى بالجِسر فيُجعلُ بين ظهرَي جهنّم)) قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: ((مَدْحَضَة
مَزِلّةٌ ، عليه خطاطيفُ وكلاليبُ وحَسَك (٤)، المؤمن عليه كالطَّرف(٥) وكالبرق وكالريح
وكأجاويد الخيل والرِّكاب(٦) ، فناج مُسَلَّم، وناج مخدوش ، ومكلوس في نار جهنم ، ثم
يَمْرُقُ آخرُهم يُسحبُ سحباً، فما أنتم بأشدَّ لي مناشدةً في الحقِّ قد تبيّن لكم من
المؤمنين يومئذ للجبّار، إذا رأوا أنهم قد نجَوا في إخوانهم ، يقولون: ربَّنا ، إخواتُنا كانوا
يُصَلُّون معنا ويصومون معنا (٧) ، فيقول الله : اذهبوا ، فمن وَجَدْتُم في قلبه مثقال دينار من
(١) في البخاري: ((فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا ... )).
(٢) في البخاري: ((غير صورته التي)).
(٣) في البخاري: ((تعرفونه)).
(٤) في البخاري: ((وحسكة مفلطحة، لها شوكة عُقيفاء تكون بنجد يقال لها: السعدان)).
(٥) أي طرف العين ، كما في رواية مسلم .
(٦) الركاب : الإبل.
(٧) زاد في البخاري ((ويعملون معنا)).
٩٥

إيمان فأخرجوه، ويحرّم اللهُ صُوَّرَهم على النار، وبعضهم(١) قد غاب في النار إلى قدميه ،
وإلى أنصاف ساقيه ، فيُخرجون مَن عرفوا ، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا ، فمن وجدْتُم في
قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيُخرجون من عرفوا ، ثم يعودون فيقول: اذهبوا ، فمن
وجدْتُم في قلبه مثقالَ ذَرّة من إيمان فأخرجوه ، فيُخرجون من عرفوا)) قال أبوسعيد: فإن لم
تُصَدِّقوني فاقرأوا: ﴿إِنَّ اللّه لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضاعِفُها﴾ [النساء: ٤٠]
فيشفع النبيّون والملائكة والمؤمنون ، فيقول الجبّار: بَقِيَتْ شفاعتي، فيقبضُ قَبضة من
النار ، فيُخرج أقواماً قد امتحشوا(٢) فيُلقّون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة ، فينبتون
في حافته كما تَنْبُت الحِبّة في حَميل السيل(٣)، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى
جانب الشجرة ، فما كان إلى الشمس منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظُّلِّ كان أبيضَ ،
فيخرجون كأنّهم اللؤلؤ، فيُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّة ، فيقول أهلُ الجنّة :
هؤلاء عتقاءُ الرّحمن ، أدخلَهم الجنّةَ بغير عملٍ عَمِلوه ولا خیرٍ قَدَّموه، فيُقال لهم : لكم ما
رأيتُم ومثلُه معه» .
أخرجاه(٤) .
وفي صحيح مسلم زيادة: ((ادخلوا الجنّة ، فما رأيتم فهو لكم ، فيقولون : ربَّنا ، أعطيتنا
ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين ، فيقال: لكم عندي أفضلُ من هذا ، فيقولون : يا ربَّنا ، وأيُّ
شيء أفضلُ من هذا؟ فيقول: رِضاي فلا أَسْخَطُ عليكم بعده أبداً)(٥) .
طريق لبعضه:
٠
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق قال: أخبرنا عبدالله قال : حدثنا مالك بن
أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال :
قال رسول الله :﴿ه: ((إنّ الله عزّ وجلّ يقول لأهل الجنّة: يا أهل الجنّة، فيقولون:
لبّيك وسعديك، فيقول: هل رَضِيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتَنا ما لم تُعْطِ
(١) في البخاري ((فيأتونهم وبعضهم ... )).
(٢) امتحشوا : احترقوا .
(٣) الحيّة : البزور. وحميل السيل. ما يحمله من طين وغيره.
(٤) البخاري: ٤٢٠/١٣ (٧٤٣٩)، ومسلم ١٦٧/١ (١٨٣) من طريق زيد بن أسلم عن عطاء.
(٥) مسلم- السابق.
٩٦

أحداً من خلقك! فيقول : أنا أُعطيكم أفضلَ من ذلك؟ قالوا: يا ربِّ ، وأيُّ شيءٍ أفضلُ من
ذلك؟ قال: أُحِلُّ عليكم رِضواني فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبدا))(١).
الغُبَّرات : البقايا .
وأما ذكر الصورة فلا يجوز أن يُعتقد أن للحقِّ سبحانه صورة ، لأن الصورة هي تحاطيط ،
وإنما المعنی : یأتیهم بأهوال القيامة والملائكة وما لم يعهدوا مثله ، فیستعیذون بالله من
تلك الحال ، لأن في بعض ألفاظ هذا الحديث: ((نعوذ بالله منك)) فيأتيهم باللُّطف والرِّفق ،
وهي الصُّورة التي يعرفون ، فيكشف عن ساق: أي عن شدّة ، فكأنه يرفع تلك الشدائد ،
فيسجدون شكراً(٢) .
(١٩٨٦) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ورَوح قالا :
حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عبيدالله بن عبدالله بن عُتبة عن أبي
سعيد الخدري :
قال: ((افتخرت الجنّة والنّار، فقالت النار: يا رَبِّ، يَدْخُلُني الجبابرةُ
أن رسول الله
والمستكبِّرون والملوكُ والأشراف . وقالت الجنّة: أي ربِّ، يدخُلُني الضعفاءُ والفقراءُ
والمساكينُ ، فيقول الله عزّ وجلّ للنار: أنت عذابي أصيبُ بك من أشاء ، وقال للجنّة :
أنتِ رحمتي وَسِعَتْ كلِّ شيءٍ، ولكلِّ واحدةٍ منكما مِلؤُها . فيُلْقَى في النار أهلُها ، فيقول:
هل من مزيد؟ ويُلقى فيها وتقول : هل من مزيد؟ ويُلْقى فيها وتقول : هل من مزيد ، حتى
يأتيّها تبارك وتعالى فيضعُ قدَمَه عليها ، فتُزْوى فتقول: قَدْني قَدْني (٣) ، وأمّا الجنّة فيبقى
فيها ما شاء اللهُ أن يبقى (٤)، فيُنْشِىءُ اللهُ عزّ وجلّ لها خلقاً ما يشاء))(٥).
قَدْني : بمعنى حسبي .
(١) المسند ٣٤٨/١٨ (١١٨٣٥)، والبخاري ٤١٥/١١ (٦٥٤٩)، ومسلم ٢١٧٦/٤ (٢٨٢٩) كلاهما من طريق
مالك . وابن المبارك إمام ثقة . وعلي بن إسحاق ثقة ، روى له الترمذي .
(٢) ينظر الأعلام للخطابي ١/ ٥٢٥، والفتاوى لابن تيمية ٣٩٤/٦، وكشف المشكل ١٣٢/٣.
(٣) ويروى ((قدي)) وهما بمعنى .
(٤) أثبت محقّق المسند رواية ((فيبقي فيها أهلها ما شاء الله أن يبقى)).
(٥) المسند ١٧/ ١٦٣ (١١٠٩٩). قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١١٥ : رواه أحمد ، ورجاله ثقات ، لأن حمّاد بن
سلمة روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط . والحديث من طريق حمّاد في مسند أبي يعلى ٤٨٣/٢
(١٣١٣)، والسنّة ١/ ٣٦٨ (٥٤٠)، وصحيح ابن حبان ٤٩٢/١٦ (٧٤٥٤). ينظر الطريق التالي .
٩٧

· طريق آخر:
حدّثنا مسلم قال : حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدّثنا جرير عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول الله عَ ◌ّ *: احتجّت الجنّةُ والنار، فقالت النار: يدخُلُني الجبّارون
والمتكبِّرون ، وقالت الجنّة: يَدخُلُني ضعفاءُ الناس ومساكينهم، فقضى بينهما ، فقال
للجنّة : أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار: إنما أنتِ عذابي أعذِّبُ
بك من أشاء من عبادي ، ولكلِّ واحدة منكما ملؤها)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(١٩٨٧) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدثنا
حماد بن سلمة عن سعيد الجُريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال :
ـا *: ((أهونُ أهل النار عذاباً رجلٌ في رِجَلَيه نعلان يغلي منهما دماغُه ،
قال رسول الله
ومنهم مَنْ في النار إلى كعبيه مع إجراء العذاب ، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع إجراء
العذاب ، ومنهم من قد اغتمر في النار إلى أرنبته مع إجراء العذاب ، ومنهم من هو في النّار
إلى صدره مع إجراء العذاب قد اغتمر))(٢) .
(١٩٨٨) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف
قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثني عمرو بن الحارث عن بكر بن سَوادة أن أبا النَّجيب
مولی عبدالله بن سعد حدّثه : أن أبا سعيد الخدريّ حدّثه :
أن رجلاً قَدِمَ من نجرانَ إلى رسول الله {﴿ وعليه خاتَمُ ذهب، فأعرض رسولُ الله
عنه ، ولم يسأله عن شيء ، فرجع الرجلُ إلى امرأته فحدّثها ، فقالت: إنّ لكَ لشأناً ،
** ، فرجع إليه وألقى خاتمه وجُبَّةً كانت عليه ، فلمّا استأذن أذنّ
فارجع إلى رسول الله
(١) مسلم ٤/ ٢١٨٧ (٢٨٤٧) وذكر صدره وقال: فذكر نحو حديث أبي هريرة إلى قوله: ((ولكليكما عليّ
ملؤها)). وحديث أبي هريرة ٤/ ٢١٨٦ (٢٨٤٦). والحديث من طريق عثمان في المسند ٢٧٧/١٨
(١١٧٥٤) .
(٢) المسند ١٦٥/١٧ (١١١٠٠) عن حسن وعفّان، ٢٦٦/١٨ (١١٧٣٩) عن عفّان. وهو صحيح الإسناد على
شرط مسلم ، فحمّاد وأبو نضرة، المنذر بن مالك، من رجاله. وقد صحّحه الحاكم والذهبي ٤/ ٥٨١ .
وینظر الأحاديث الصحيحة ٤/ ٢٤٦ (١٦٨٠).
٩٨

فردَّ عليه السلام ، فقال: يا رسول الله ، أعرضْتَ عنّي قبلُ
له ، وسلّم على رسول الله
**: (إنّك جئتَني وفي يدك جَمرة من نار)) فقال: يا رسول
حین جئتُك . فقال رسول الله
الله، لقد جئتُ إذاً بجمر كثير، وكان قد قَدِمَ بخُلِيّ من البحرين ، فقال رسولُ
الله :﴿ه: ((إنّ ما جِئْتَ به غيرُ مغنٍ عنّاً شيئاً إلاّ ما أَغْنَتْ حجارةُ الحَرّة، ولكنّه متاعُ
الحياة الدنيا)) فقال الرجل: فقلتُ: يا رسول الله، أُعْذُرْني في أصحابك. لا يَظُنُون أنّك
فعذره، وأخبر أن الذي کان منه إنما كان لخاتمه
سَخِطْتَ عليّ لشيءٍ . فقام رسول الله
الذهب(١) .
(١٩٨٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال:
حدّثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن عمرو بن مُرّة عن أبي البَخْتَرِيّ عن أبي سعيد قال :
: : ((القلوب أربعة : قلبٌ أجردُ مثل السِّراج يُزْهر ، وقلبٌ أغلفُ مربوط
قال رسول الله
على غلافه ، وقلب منكوس ، وقلب مُصْفَح . فأمّا القلب الأجرد فقلب المؤمن ، سراجُه فيه
نوره، وأمّا القلبُ الأغلفُ فقلب الكافر ، وأمّا القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم
أنكر ، وأمّا القلب المصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق ، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة ، يُمِدُّها
الماء الطيّب، ومثلُ النّفاق فيه كمثل القَرْحةُ يُمِدُّها القَيْحُ والدَّمُ، فأيُّ المِدَّتَين غَلَبَتْ على
الأخرى غَلَبَتْ علیه»(٢) .
(١٩٩٠) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبوعامر قال: حدثنا فُليح عن
سالم أبي النِّضر عن بُسر بن سعيد عن أبي سعيد قال :
(١) المسند ١٧٩/١٧ (١١١٠٩). ورجاله رجال الصحيح غير أبي النجيب. روى له البخاري في المفرد،
وأبوداود والنسائي ، ووثّقه ابن حبان، وقال ابن حجر في التقريب ٢/ ٧٧٢ : مقبول . وأخرج البخاري
الحديث في الأدب المفرد ٥٦٩/٢ (١٠٢٢)، والطبراني في الأوسط ٣٠٢/٩ (٨٦٥٩) والنسائي باختصار
١٧٠/٨، ١٧٥ (وفيه أبو البختري مكان أبي النجيب، وصوابه من التحفة ٥٠٠/٣) ومن طريق عمرو بن
الحارث صحّحه ابن حبّان ٣٠١/١٢ (٥٤٨٩) وضعفه المحقّقون. قال الهيثمي ١٥٧/٥ بعد أن نسبه
للطبراني في الأوسط : فيه أبو النجيب ، وثّقه ابن حبّان ، وبقيّة رجاله ثقات .
(٢) المسند ٢٠٨/١٧ (١١١٢٩). قال الهيثمي ٦٨/١: في إسناده ليث بن أبي سليم. ومن أجله ضعّف محقّقو
المسند إسناده ، إضافة إلى انقطاعه ، فأبو البختري - كما سبق - لم يلق أبا سعيد . وذكره ابن كثير في
التفسير ٣٢١/٣ عن أحمد وقال: إسناده جيّد ولم يخرجوه. وقال السيوطي في الدرّ ١/ ٨٧: أخرج أحمد
بسند جيد ...
٩٩

الناسَ فقال: ((إن اللّهَ خَيَّرَ عبداً بين الدنيا وبين ما عنده،
خَطَبَ رسولُ الله {
فاختارَ ذلك العبدُ ما عند الله)). فبكى أبوبكر، قال: فعَجِبْنا لبكائه : أن خَبَّرَ رسولُ الله
عن عبد خُيِّرَ ، فكان رسولُ الله ◌َه هو المخيّر ، وكان أبوبكر أعلمنا به . فقال رسول
٤: ((إن أَمَنَّ الناس عليَّ في صُحبته وماله أبوبكر ، ولو كنتُ مُتَّخِذاً خَليلاً غيرَ ربّي
الله
لاتَّخَذْتُ أبابكر ، ولكن خُلَةُ(١) الإسلام وموّدته، لا يبقى في المسجد بابٌ إلاّ سُدَّ، إلاّ
باب أبي بکر» .
أخرجاه(٢) .
(١٩٩١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر
قال : حدّثنا شُعبة عن أبي مَسلمة قال : سمعتُ أبا نَضرة يحدّث عن أبي سعيد
عن رسول الله ◌َ، أنه قال: ((إنّ الدُّنيا حُلوةٌ خَضِرة، وإنّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكم فيها لينظرَ كيف
تعملون، فاتَّقُوا الدنيا ، واتَّقُوا النساء ، فإنّ أوَّلَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النساء)»(٣) .
* طريق له فيه زيادات:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال :
أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال :
خَطَبَنا رسولُ الله ◌َّهِ خُطبةً بعد العصر إلى مُغَيربان الشّمس، حَفِظَها من حَفِظَها
ونَسِيَها من نسي. قال: عفّان: وقال حمّاد: وأكثرُ حفظي أنّه قال: بما هو كائن إلى يوم
القيامة ، فحمد الله وأثنی علیه ، ثم قال :
((أما بعدُ ، فإنّ الدُّنيا خَضِرة حُلوة، وإنّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُم فيها فناظرٌ كيف تعملون . ألا
فاتَّقُوا الدُّنيا واتَّقوا النِّساء . ألا إنّ بني آدم خُلِقوا على طبقات شتّى، منهم من يُولَدُ مؤمناً
ويحيا مؤمناً ويموتُ مؤمناً ، ومنهم من يُولَّدُ كافراً ويحيا كافراً ويموتُ كافراً، ومنهم من يُولَدُ
(١) في المصادر: «أخوّة)).
(٢) المسند ٢١٥/١٧ (١١١٣٤)، والبخاري ٧/ ١٢ (٣٦٥٤). وهو في مسلم ٤/ ١٨٥٤، ١٨٥٥ (٢٣٨٢) من
طريق فليح ، ومن طريق آخر عن عبد بن حنين عن أبي سعيد .
(٣) المسند ٢٦٠/١٧ (١١١٦٩)، ومسلم ٤/ ٢٠٩٨ (٢٧٤٢). ولم ينبّه المؤلّف على إخراج مسلم لهذه الطريق .
١٠٠