Indexed OCR Text

Pages 181-200

** : ((إنّ أخاكم النجاشيَّ قد مات، فاستغفروا له))(١).
قال رسول الله
(١٢٢٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا
شریك عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن جرير قال :
قال رسول الله :﴿ه: ((ما من قوم يكون بين أَظْهُرِهم مَن يعملُ بالمعاصي، هم أعزّ منه
وأمنع ، لم يغيِّروا عليه ، إلاّ أصابهم الله عزّ وجلّ منه بعقاب (٢)) .
(١٢٢٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هُشیم قال : حدثنا يونس عن
عمرو بن سعید عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبدالله عن جرير بن عبدالله قال :
يَفْتِلُ عُرْفَ فرسٍ بإصبعه وهو يقول : ((الخيلُ معقودٌ بنواصيها
رایت رسول الله
الخير : الأجرُ والمَغْنَمُ ، إلى يوم القيامة)).
انفرد بإخراجه مسلم(٣) .
(١٢٢٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن
إسماعيل قال : حدّثني قَيس قال : قال لي جرير بن عبدالله :
:: ((ألا تُريحُني من ذي الخَلَصة)). وكان بيتاً في خَثْعَم ، يُسَمِّى
قال لي رسول الله
كعبة اليمانية . قال : فانطلقْتُ في خمسين ومائة فارس من أَحْمَسَ ، وكانوا أصحاب خيلٍ ،
فأخبرْتُ رسولَ الله أنّي لا أَنْبُتُ على الخيل . فضربَ في صدري حتى رأيْتُ أَثَرَ أصابعِه في
صدري وقال : ((اللهمّ ثَبَّتْه ، واجعلْه هادياً مهدیاً) فانطلق إليها فكَسَرَها وحرَّقَها . فأرسل إلى
(١) المسند ٣٦٠/٥. والطبراني ٢٣/٢ (٢٣٥٠) عن شريك عن أبي إسحق الشيباني - سليمان بن أبي سليمان
- عن عامر الشعبي. وقال البوصيري في الإتحاف ٢٥٢/٣ (٢٦٣٤) رواه أبوبكر بن أبي شيبة وأحمد بن
حنبل ورجاله ثقات . ووثق أيضاً الهيثمي رجاله ٤٢/٣، ٤٢٢/٩ .
وقد روى الحديث عن عدد من الصحابة ، وفيه الأمر بالاستغفار له ، وبالصلاة عليه . ينظر مسلم ٦٥٦/٢ -
٦٥٨ (٩٥١-٩٥٣).
(٢) المسند ٣٦٣/٤ . ورواه ٣٦٤/٤ عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحق عن عبيدالله بن جرير عن
أبيه . وهو من طريق أبي إسحق عن عبيدالله في ابن ماجه ١٣٢٩/٢ (٤٠٠٩)، وأبي يعلى ٤٩٧/١٣
(٧٥٠٨) وصحيح ابن حبّان ٥٣٦/١ (٣٠٠) من طريق ابن إسحق عن ابن جرير عن جرير في أبي داود
١٢٢/٤ (٤٣٣٩)، وحسنه الألباني، وهو عند الطبراني ٣٣٢،٣٣١/٢ (٢٣٧٩، ٢٣٨٣) عن المنذر
وعبدالله ابني جرير، كلاهما عن أبيه .
(٣) المسند ٣٦١/٤، ومسلم ١٤٩٣/٣ (١٨٧٢) من طريق يونس.
١٨١

النبيّ ◌َ﴿ يُبَشِّرُه، فقال جرير لرسول الله: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما جْئْتُك حتى تركْتُها
كأنّها جملٌ أجربُ . فبرَّكَ(١) رسول الله على خيل أحمسَ ورجالها. خمس مرّات.
أخرجاه في الصحيحين (٢) .
(١٢٢٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن
أبي إسماعيل ، حدثنا عبدالرحمن بن هلال العَبسي قال : قال جرير بن عبدالله :
جاء ناسٌ من الأعراب فقالوا: يا نبيَّ الله، يأتينا ناسٌ من مُصَدّقيك يظلمونا. قال:
(أَرْضُوا مُصَدِّقيكم)) قالوا: وإن ظَلَم؟ قال: ((أرْضوا مُصَدّقيكم)) قال جرير: فما صَدَر عنّي
مُصَدِّق منذ سَمِعْتُها من نبيِّ الله ﴿ إلاّ وهو عنّي راضٍ (٣) .
قال: وقال رسول الله: ((من يُحْرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخير)).
انفرد بإخراجه مسلم (٤) .
(١٢٢٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي
حَيّان قال : حدّثني الضّحّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر بن جرير قال :
كنتُ مع أبي جرير بالبوازيج (٥) في السّواد ، فراحت(٦) البَقَر، فرأى بقرة أنكرَها ،
فقال: ما هذه البقرة؟ قال: بقرة لَحِقَت بالبقر. فأمر بها فِطُرِدَت حتى توارت، ثم قال :
سمعتُ رسول الله
يقول: ((لا يُؤوي الضّالَّةَ إِلاّ الضّالُ))(٧).
(١) في طبعة المسند ((فبارك)).
(٢) المسند ٣٦٢/٤، والبخاري ١٥٤/٦ ، ١٨٩ (٣٠٢٠ ، ٣٠٧٦). وفي مسلم ١٩٢٥/٤ ،١٩٢٦ (٢٤٧٦) من
طريق خالد بن بيان وإسماعيل ، كلاهما عن قيس به .
(٣) المسند ٣٦٢/٤، ومسلم ٧٥٧/٢ (٩٨٩).
(٤) الحديث بتمامه في المسند ٣٦٢/٤. وهو في مسلم من طريق محمد بن أبي إسماعيل في موضعين ٦٨٥/٢
(٩٨٩)، ٢٠٠٣/٤ (٢٥٩٢). ويحيى بن سعيد القطّان شيخ أحمد، من رجال الشيخين.
(٥) البوازيج: بلد بالعراق ، قرب دجلة .
(٦) في المسند («فراجعت» ولا معنى له .
(٧) المسند ٣٦٢/٤، وابن ماجة ٨٣٦/٢ (٢٥٠٣)، وأبوداود ١٣٩/٢ (١٧٢٠)، والمعجم الكبير ٣٣٠/٢
(٢٣٧٦، ٢٣٧٧)، وشرح مشكل الآثار ١٤٩/١٢ (٤٧١٩). والضّحّاك بن المنذر، خال المنذر لم يرو عنه
غير أبي حيّان التّيمي، واضطرب في روايته عنه. ينظر تهذيب الكمال ٤٨١/٣ ، وتعليق محقّق شرح
المشکل . وقد صححه الشیخ ناصر وللحدیث شاهد عند مسلم عن زيد بن خالد ١٣٥١/٣ (١٧٢٥): ((من
آوى ضالّة فهو ضالٌ ، ما لم يعرّفها».
١٨٢

(١٢٢٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شَريك عن
عاصم عن أبي وائل عن جرير قال :
قال رسول اللـه ◌َ﴿: المهاجرون والأنصار بعضُهم أولياءُ بعض، والطُّلقاء من قريش ،
والعُتّقاء من ثقيف ، بعضُهم أولياء بعض إلى يوم القيامة))(١).
الظُّلَقاء : الذين أطلقَهم يوم الفتح ومنّ عليهم .
(١٢٣٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال:
حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن جرير قال :
قال رسول الله :﴿: ((بُنِي الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله . وإقام
الصلاة . وإيتاء الزكاة . وحَجّ البيت . وصوم رمضان))(٢).
(١٢٣١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال:
حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال :
بالَ جريرٌ ، ثم توضّاً ومسحَ على خُفِيه . فقيل : تفعلُ هذا! فقال : نعم ، رأيتُ رسول الله
(١) المسند ٣٦٣/٤. وفي المعجم الكبير ٣١٤/٢، ٤١٥ (٢٣١٠، ٢٣١١) عن أبي بكر بن عياش، وعمرو بن
قيس عن عاصم. وصحّحه ابن حبّان من طريق أبي بكر عن عاصم ٢٥٠/١٦ (٧٢٦٠)، وحسن المحقّق
إسناده، لأن رجاله رجال الصحيح عدا عاصم، صدوق. وصحّح الحاكم والذهبي الحديث ٨٠/٤ من
طریق الأعمش عن موسی بن عبدالله عن عبدالرحمن هلال عن جرير .
قال البوصيري في الإتحاف ٦٠/١ بعد أن نقل الحديث من طريقي داود وجابر: هذا حديث ضعيف من
الطريقين: أما الطريق الأولى ففيها داود الأودي ... والطريق الثاني فيها جابر الجعفي ... وضعّفه كثيرون .
ولكن الهيثمي مال إلى تصحيح إسناد أحمد - المجمع ٥٢/١ .
وصحّ الحديث فيما رواه الشيخان عن ابن عمر: البخاري ٨/١ (٤٩)، ومسلم ٤٥/١ (١٦).
(٢) المسند ٣٦٣/٤، ومن طريق جابر في مسند أبي يعلى ٤٨٩/٣ (٧٥٠٢) وفي إسناده جابر الجعفي ضعيف.
وقد روی کذلك عن داود الأودي عن الشعبي، وداود ضعيف أيضاً. [قال البوصيري في الإتحاف ٦٠/١
بعد أن نقل الحديث من طريقي داود وجابر: هذا حديث ضعيف من الطريقين ، أما الطريق الأولى
ففيها داود الأودي ... والطريق الثانية فيها جابر الجُعفي ... ولكن الهيثمي مال إلى تصحيح إسناد
أحمد - المجمع ٥٢/١ . وصحّ الحديث بما رواه الشيخان عن ابن عمر: البخاري ٨/١ (٤٩)، ومسلم
٤٥/١ (١٦)].
١٨٣
'۶

بالَ ثم توضّاً ومسحَ على خُفِّيه .
قال الأعمش : قال إبراهيم : فكان يُعْجِبُهم هذا الحدیثُ ، لأن إسلامَ جریر کان بعد
نزول «المائدة» .
أخرجاه(١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال : حدّثنا زياد بن عبدالله بن عُلاقة عن
عبدالكريم بن مالك الجَزَري عن مجاهد عن جرير بن عبدالله البَجَليّ قال :
أنا أسلمْتُ بعدَ نزول ((المائدة» وأنا رأيتُ رسول الله تَهِ يمسحُ بعدَما أسلمْت(٢).
(١٢٣٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل
ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله قال :
كُنّا جلوساً عند النبيّ ◌َ﴿، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: ((إنكم ستُعْرَضون على
ربّكم عزّ وجلّ فتَرَونه كما تَرَون هذا القمر ليلة البدر ، لا تُضامون فيه ، فإن استطعْتم ألاّ
تُغلبوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا)» ثم قرأ: ﴿وسبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُروب﴾ [ق:٣٩].
أخرجاه(٣) .
(١٢٣٣) الحديث الحادي والعشرون: حدثنا الترمذيّ قال: حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا
أبومعاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبدالله :
﴿ بَعَثَ سريّة إلى خَثْعم، فاعتصمَ ناسٌ بالسُّجود ، فأسرع فيهم القتلُ،
أنّ رسول الله
(١) مسلم ٢٢٧/١ (٢٧٢). وهو في البخاري ٤٩٤/١ (٣٨٧) من طريق شعبة عن الأعمش. وفي المسند
٣٥٨/٤ من طريق أبي معاوية. وكان بعض العلماء يرى أن المسح كان قبل نزول سورة (المائدة)).
(٢) المسند ٣٦٣/٤ ومن طريقه فى الكبير ٣٥٧/٢ (٢٥٠٣) وزياد ثقة، وسائر رجاله رجال الصحيحين.
(٣) المسند ٣٦٥/٤. وأخرجه البخاري ٣٣/٢ (٥٥٤) وفيه الأطراف، ومسلم ٤٣٩/١، ٤٤٠ (٦٣٣) من طرق
عن إسماعيل بن أبي خالد به .
١٨٤

فبلغ ذلك النبيِّ ◌َ﴿، فأمرَهم بنصف العَقْل، وقال: ((أنا بريء من كلِّ مسلم يُقيم بين
أظهر المشركين)» قالوا: يا رسول الله، ولمَ؟ قال: ((لا تراءى ناراهما)».
، وهو أصحُّ من ذكر جرير(١).
وقد رُوي هذا مُرسلاً عن قیس عن رسول الله
(١) الترمذي ١٣٢/٤، ١٣٣ (١٦٠٤، ١٦٠٥) المرفوع والمرسل ، وصحّح المرسل عن قيس ، ونقل ذلك عن
البخاريّ. ورواه أبوداود ٤٥/٣ (٢٦٤٥) من طريق هناد به، وقال: رواره هشيم ومعمر (وفي التحفة ٤٣٠/٢
أن صوابه: معتمر) وخالد الواسطي وجماعة، ولم يذكروا جريراً. كما رواه النسائي ٣٦/٨ من طريق
إسماعيل، مرسلاً. وصحّح الألباني الحديث فيها، وفي إرواء الغليل ٢٩١/٥ (١٢٠٧). ونقله الهثيمي
في مجمع الزوائد ٢٥٦/٥ عن قيس، ونسبه للطبراني وقال: رجاله ثقات.
١٨٥

(٦٧)
مسند جَعْدَة بن خالد بن الصمّة الجُشَمي
ء
مولى أبي إسرائيل(١) .
(١٢٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال : حدثنا شعبة قال : حدّثنا أبوإسرائيل
الجُشميّ عن شیخ لهم یقال له جعدة :
أن النبيّ ﴿ رأى لرجلٍ رؤيا، قال فبعث إليه فجعلَ يقصُّها عليه ، وكان الرّجلُ عظيمَ
البطن ، قال: فجعل يقول بإصبعه في بطنه: ((لو كان هذا في غير هذا كان خيراً لك)).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة قال : سمعت أبا إسرائيل
قال : سمعْتُ جعدة قال :
سمعْتُ النبيَّ ﴿ - ورأي رجلاً سميناً ، فجعلَ النبيُّ
يؤميء إلى بطنه ويقول :
(لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك)).
قال: وأُتي النبيُّ ◌َ﴿ برجل، فقالوا: إنّ هذا أرادَ أن يقتلَك. فقال له النبيُّ ◌ِ﴿ه: ((لم
تُرَعْ، [لم تُرَعْ]، ولو أردتَ ذلك لم يُسَلِّطْك اللهُ عليَّ))(٢).
(١) معرفة الصحابة ٦١٧/٢، والاستيعاب ٢٤٢/١، وتهذيب الكمال ٤٥٢/١، والإصابة ٢٣٧/١.
وفي التلقيح ٣٧٦ أن له حدیثین .
(٢) الأول في المسند ٣٣٩/٤، والثاني ٢٠٣/٢٥ (١٥٨٦٨). وقد روى صدرَ الحديث من طريق شعبة الحاكمُ
والذهبي ١٢١/٤، ١٢٢، وصحّحا إسناده. وقال الهيثمي عن الحديث بتمامه : رجال أحمد رجال
الصحيح، غير أبي إسرائيل الجشمي ، وهو ثقة - المجمع ٢٢٩/٨،٣٤/٥ . وقال ابن حجر في التهذيب
﴿ عند النسائي حديثاً واحداً بسند صحيح (عمل اليوم
٣٧٢/١ في ترجمة جعدة: وروى عن النبي
والليلة ٣٠٥ (١٠٧٢) من طريق شعبة) ولكن محقّق المسند ضعّف إسناده ، لأن أبا إسرائيل ، شعيباً
الجشمي ، لم يَرو عنه غير شعبة ، ولم يوثّقه غير ابن حبان .
١٨٦

(٦٨)
مسند جعفر بن أبي طالب(١)
وهو حديث الهجرة إلى النَّجاشيّ .
(١٢٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق
قال : حدّثني محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن
هشام المخزومي عن أم سلمة زوج النبيِّ ﴿ قالت:
لما نَزَلْنا أرض الحبشة جاورْنا بها خيرَ جارِ: النَّجاشيّ ، أمِنًا على ديننا ، وعبَدْنا الله لا
تُؤْذَى ولا نسمعُ شيئاً نكرهُه . فلمّا بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشيّ فينا
رجلين جَلْدَين(٢)، وأن يُهدوا للنجاشيّ هدايا ممّا يُسْتَطْرَفُ من متاع مكّة ، وكان من
أعجب ما يأتيه منها الأدَمُ (٣)، فجمعوا له أَدَماً كثيراً ، ولم يتركوا من بطارقته بِطريقاً إلاّ
أهدوا له هديّة ، ثم بعثوا بذلك مع عبدالله بن أبي ربيعة المخزوميّ وعمرو بن العاص،
وأمروهما أمرَهم ، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلّ بطريق هديّته قبلَ أن تُكَلِّموا النجاشيّ فيهم،
ثم قدّموا للنجاشيّ هداياه، ثم سَلُوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يُكلِّمَهم .
قال : فخرجا فقَدِما على النجاشيّ ونحن عنده بخیر دار وخیر جار، فلم يبقَ من
بطارقته بِطريقٌ إلا دَفَعا إليه هديَّته قبل أنْ يُكَلِّما النجاشيّ، ثم قالا لكلّ بِطريق: إنّه قد
صَبَأ (٤) إلى بلد الملك منا غلمانٌ سفهاءُ ، فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا
بدين مُبْتَدَع لا نعرفُه نحن ولا أنتم ، قد بَعَثَنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم لِيَرُدُوهم
إليهم ، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم ، فإن قومهم أعلى
بهم عيناً وأعلمُ بما عابوا عليهم ، فقالوا لهما: نعم . ثم إنّهما قرّبًا هداياهم إلى النجاشيّ
(١) الطبقات ٢٤/٤، ومعرفة الصحابة ٥١/٢، والآحاد ٢٧٥/١، والاستيعاب ٢١١/١، وتهذيب الكمال
٤٦٤/١، والسير ٢٠٦/١، والإصابة ٢٣٩/١.
(٢) الجلد : القويّ .
(٣) الآدم : الجلد .
(٤) صبا : مال . وصبأ : خرج من دين قومه .
١٨٧

فقبلها منهما، ثم كلّماه فقالا له: أيّها الملك، إنّه قد صَبَأَ إلى بلدك منّا غلمان سفهاءُ
فارقوا دينَ قومِهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد
بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لِتَرُدَّهم إليهم ، فهم أعلى
بهم عيناً ، وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه . قالت: ولم يكن شيءٌ أبغضَ إلى عبدالله
ابن أبي ربيعة وعمرو بن العاص أن يسمع النجاشيُّ كلامهم. فقالت بطارقتُه حولَه : صدقوا
أيّها الملك، قومُهم وأعلى بهم عيناً ، وأعلمُ بما عابوا عليهم ، فأسْلِمْهم إليهما فلْيَرُدّاهم إلى
بلادهم وقومهم . قال : فغضب النجاشيّ ثم قال: لاها ايم الله إذاً، لا أُسْلِمُهم إليهما ، ولا
أكادُ ، أقواماً جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني علي مَنْ سواي حتى أدعوُهم فأسألَهم ما
يقول هذان في أمرهم ، فإن كانوا كما يقولان أسلمْتُهم إليهما وردّدْتُهم إلى قومهم ، وإن كانوا
على غير ذلك مَنَعْتُهم منهما وأحسنْتُ جِوارَهم ما جاوروني .
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله فدعاهم ، فلمّا جاءهم رسولُه اجتمعوا ثم قال
بعضهم: ما تقولون للرجل إذا جِئْتموه؟ قالوا: نقول والله ما عَلِمنا وما أمرَنا به نبيّنا مح﴿،
كائنٌ في ذلك ما هو كائن ، فلمّا جاؤوه وقد دعا النجاشيّ أساقِفتَه، فنشروا مصاحفهم
حوله . سألَهم فقال: ما هذا الذي فارقْتُم فيه قومَكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحدٍ من
هذه الأمم؟ قالت : فکان الذي كلَّمَه جعفر بن أبي طالب ، فقال له :
أيُّها الملك، كُنّا قوماً أهلَ جاهليّة ، نعبدُ الأصنامَ ، ونأكلُ المَيتةَ ، ونأتي الفواحشَ ،
ونقطعُ الأرحام ، ونُسيء الجِوارَ ، يأكلُ القويّ منّا الضعيفَ ، فكُنّا على ذلك حتى بعثَ اللهُ
عزّ وجلّ رسولاً منّا نعرِفُ نسبَه وصِدقَه وأمانته وعفافَه، فدعانا إلى الله لنُوَخِّدَه ونعبُدَه،
ونخلعَ ما كُنّا نِعِبُدُ وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرَنا بصدق الحديث ، وأداء
الأمانة ، وصِلة الرَّحِم، وحُسن الجوار، وكفٍّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ،
وقول الزُّور ، وأكل مال اليتيمَ ، وقذف المُحْصَنة . وأمرَنا أن نعبدَ اللهَ لا نُشركُ به شيئاً،
وأمرَنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام - قالت: فعدَّدَ عليه أُمورَ الإسلام - فصدَّقْناه وآمنًا به
واتَّبَعْناه على ما جاء به ، فعبدْنا اللهَ وحده ولم نشرك به شيئاً، وحرّمْنا ما حرَّم علينا،
وأحْلَلْنا ما أحلَّ لنا . فعدا علينا قومُنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا لِيَرُدُّونا إلى عبادة الأوثان من
عبادة الله عزّ وجلّ ، وأن نستحلَّ ما كنّا نستحلُّ من الخبائث ، قهرونا وظلمونا وشقُّوا علينا ،
وحالوا بیننا وبین ديننا .
١٨٨

خرجْنا إلى بلدك، واخْتَرناك على مَنْ سواك، وَرَغِبْنا في جوارك، ورجَونا ألاّ نُظْلَمَ
عندك أيُّها الملك .
فقالت: قال له النجاشيُّ: هل معك ممّا جاء به عن الله شيء؟ قالت: فقال له
جعفر: نعم. فقال له النجاشيُّ: فاقْرأْه عليّ . قالت: فقراً عليه صَدْراً من (كهيعص)،
قالت: فبكى - والله - النجاشيُّ حتى أخْضَلٌ لحيته، وبكَتْ أساقفتُه حتى أخضلوا
مصاحفَهم حين سمعوا ما تُلِي عليهم . ثم قال النجاشيُّ : إنّ هذا - والذي جاء به موسی -
ليخرجُ من مشكاةٍ واحدةٍ ، انطلقوا ، فوالله لا أُسْلِمُهم إليكم أبداً ولا أُكاد .
قالت أمُّ سلمة : فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص : والله لأتينّه غداً أعيبُهم
عندَه بما(١) أسْتَأْصِلُ به خضراءَهم. قالت : فقال له عبدالله بن أبي ربيعة - وكان أتقى
الرّجلين فينا: لا تفعلْ ، فإنّ لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأُخْبِرَنّه أنّهم
يزعمون أن عيسى ابن مريم عبدٌ. قال: ثم غدا عليه الغدَ فقال له : أيُّها الملك ، إنّهم
يقولون في عيسى ابن مريم قولاً عظيماً ، فأرْسِل إليهم فسَلْهُم عمّا يقولون فيه . قالت :
فأرسلَ إليهم يسألهم عنه . قالت : ولم ينزلْ بنا مثلُها ، فاجتمع القومُ ، فقال بعضهم لبعض :
ماذا تقولون في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا : نقول والله فيه ما قال اللهُ عزّ وجلّ ، وما جاءَ
به نبيّنا، كائنٌ في ذلك ما هو كائن . فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما يقولون في عيسى ابن
مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب : يقولون فيه الذي جاء به نبيُّنا ، هو عبدُ الله ورسوله
وروحه ، وكَلِمتُه ألقاها إلى مريمَ العذراءِ البتول. فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض، فأخذَ
منها عوداً فقال: ما عدا عيسى ابنُ مريم ما قلتَ هذا العودَ . فتناخَرَت بطارقتُه حولَه حين
قال ما قال، فقال: وإن نَخَرْتُم والله، اذهبوا أنتم سُيومٌ بأرضي - والسُّيوم: الآمِنون - مَن
سبَّكم غُرَّم، ثم من سبَّكم غُرَّم، ثم من سبْكم غُرَّم ، ما أُحِبُّ إلى أن لي دَبْراً ذهباً وإنّي
آذيتَ رجلاً منكم - والدّبر بلغة الحبشة : الجَبَل . رُدُّوا عليهما هداياهما فلا حاجةَ لي بها ،
فوالله ما أخَذَ الله منّي الرّشوةَ حين ردَّ عليّ مُلكي فأخذَ الرِّشوة فيه ، وما أطاعَ الناسَ فِيَّ
فأطيعهم فيه .
قالت : فخرجا من عنده مقبوحَين ، مردوداً عليهما ما جاءا به . وأقمْنا عنده بخير دارٍ
مع خير جار .
(١) أثبت في المسند: ((لأنبثته غداً عيبهم عنده ثم ... )).
١٨٩

قالت: فوالله إنّا على ذلك إذ نزل به - يعني من يُنازعه في مُلكه . قالت : فوالله ما
عَلِمْنا حُزناً قطُّ كان أشدَّ من حزنٍ حَزِنَاه عند ذلك ، تَخَوُّفاً أن يظهر ذلك على النجاشيّ،
فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقّنا ما كان النجاشيّ يعرف منه .
* : من رجلٌ
قالت: فسار النجاشيّ وبينهما عَرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله ثـ
يخرج حتى يحضُرَ وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزُبير: أنا . قالت وكان من
أحدثٍ القومِ سِنّاً، فنفخوا له قِربةً فجعلها في صدره ، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية
النيل التي بها مُلتقى القوم ، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت: ودعَونا الله للنجاشيّ بالظُّهور
على عدوّه والتَّمكين له في بلاده - فاستوسقَ (١) له أمر الحبشة ، فكنّا عنده في خير منزلٍ
حتى قَدِمْنا على رسول اللـه مَ﴿ وهو بمكّة(٢).
3
(١) استوسق : اجتمع .
(٢) المسند ٢٦٣/٣ (١٧٤٠)، والمعجم الكبير ١٠٩/٢-١١١ (١٤٧٨، ١٤٧٩) وحسن محقّق المسند إسناده،
لأن فيه ابن إسحق. قال الهيثمي في المجمع ٢٧/٦ - وجعله عن أمّ سلمة : رواه أحمد ، ورجاله رجال
الصحيح غير ابن إسحق ، وقد صرّح بالسماع .
ولم يذكر الإمام أحمد لجعفر غير هذا الحديث ، وأعاده ٢٩٠/٥. وقد جُعل الحديث في الأطراف والإتحاف
في مسند أمّ سلمة . وجعله ابن كثير في الجامع ٩٤/٣ في مسند جعفر .
١٩٠

(٦٩)
مسند جنادة بن أبي أميّة
واسم أبي أمية كبير - أبي عبد الله الأزديّ(١).
(١٢٣٦) الحديث الأول: حدّثنا قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا لَيث: قال: حدّثني
یزیدُ بن أبي حبيب عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أميّة حدّثه :
أنّ رجالاً من أصحاب رسول الله ﴿ قال بعضُهم: إنّ الهجرة قد انقطعت . فاختلفوا
فقلتُ: يا رسول الله، إنّ أُناساً يقولون: إنّ
في ذلك . قال : فانطلقتُ إلی رسول الله
: ((إنّ الهجرةُ لا تنقطعُ ما كان الجهاد))(٢).
الهجرة قد انقطعت ، فقال رسول الله
(١٢٣٧) الحدیث الثاني: حدثنا أحمد قال: حدثنا یزید بن هارون قال : حدّثنا
محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرثد بن عبدالله اليَزَنيّ عن حُذيفة الأزديّ
عن جنادة الأزدي قال :
دخلت على رسول الله
* في يوم جُمعة في سبعةٍ من الأزدِ أنا ثامنُهم وهو يتغدّى ،
فقال: ((هَلُمُّوا إلى الغداء)) فقلنا: يا رسولَ الله، إنّا صيام. فقال: ((أصُمْتُم أمس؟)) قُلْنا: لا.
قال: ((فتصومون غداً؟)) قلنا: لا. قال: ((فأفْطِروا)) . قال: فأگلْنا مع رسول الله
﴿ . فلمّا
خرجَ وجلس على المِنبر دعا بإناء من ماءٍ ، فشربُ وهو على المنبر والنّاسُ ينظرون ، يُرِيهم
أنّه لا يصومُ يومَ الجمعة (٣).
(١) ينظر في ترجمته: الطبقات ٢٠٦/٧، ٣٤٧ والاستيعاب ٢٤٤/١، وتهذيب الكمال ٤٨٢/١، والإصابة
٢٤٧/١. ينظر جامع المسانيد ١١٧/٣، والإتحاف ٧٨/٤ .
(٢) المسند ٦٢/٤، ٣٧٥/٥. قال في المجمع ٢٥٤/٥: رجاله رجال الصحيح. وصحّحه الشيخ الألباني في الأحاديث
الصحيحة ٢٣٩/٤ (١٦٧٤)، وتحدّث عن طرقه وشواهده. وأبو الخير هو مرثد بن عبدالله اليزني.
(٣) الحديث عن المسند في الجامع ١١٧/٣، والإتحاف ٧٨/٤، والأطراف ٢٠٨/٢ (٢١١٥) ولم يرد في
المطبوع من المسند. وساقه في التحفة ٢٣٨/٢ عن النسائي - قال المحقّق: لعلّه في الكبرى - من طريق
محمد بن إسحق وغيره عن يزيد . وصحّحه الحاكم ٦٠٨/٣ من طريق محمد بن إسحق ، على شرط مسلم ،
وسكت عنه الذهبي . وقال ابن حجر في الفتح ٢٣٤/٤ عن حديث جويرية الذي بهذا المعنى : وله شاهد
من حديث جنادة بن أبي أميّة عند النسائي بإسناد صحيح .
١٩١

(٧٠)
مسند جندب بن جنادة بن كعب
أبي ذَرّ الغِفاري
ويقال: اسمه جُنْدب بن السَّكَن ، ويقال: بُرَير ، ويقال: جُنادة. والأوّل أصحّ(١) .
(١٢٣٨) الحديث الأول: حديث إسلام أبي ذرّ:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا سليمان بن المُغيرة قال : حدّثنا
حمید بن هلال عن عبدالله بن صامت قال : قال أبوذرّ :
خرجْنا من قومنا غِفار - وكانوا يُحِلُون الشهرَ الحرام - أنا وأخي أُنيس وأمُّنا(٢) ،
فانطلَقْنا حتى نُزُلْنا على خالٍ لنا ذي مالٍ وذي هيئة ، فأكرمنا خالُنا وأحسنَ إلينا ، فحسدَنا
قومُه ، فقالوا له : إنّك إذا خرجْتَ عن أهلك خلفَك إليهم أُنيس، فجاءَ خالُنا فننا ما قيل
له . قال: فقلتُ: أمّا ما مضى من معروفك فقد كدّرْتَه، ولا جِماعَ لنا فيما بعد . قال:
فقرّنا صِرْمَتنا فاحتملْنا عليها ، وتغَطّی خالنا بثوبه وجعل یبکي . قال : فانطلقنا حتى نزلْنا
بحضرة مكّة . قال : فنافَرَ أَنيسَ رجلاً عن صِرْمتنا وعن مثلها ، فأتى الكاهنَ فخيّرَ أُنيساً،
فأتانا بصرمتنا ومثلها . وقد صلَّيْت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله ثلاث سنين . قال:
فقلتُ: لمن؟ قال: للّه. قلتُ: فأين توجَّهُ؟ قال: حيث وجَّهَني اللهُ عزّ وجلّ . قال:
وأُصلّي عشاءً حتى إذا كان آخر الليل أٌلْقِيتُ كأنّ خِفاءٌ ، حتى تعلُوَني الشمسُ .
قال : فقال أُنيس : إنّ لي حاجةٌ بمكّة ، فاكْفِني حتى آتيَك . قال : فانطلق فرات عليّ ،
ثم أتاني ، فقلتُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: لقيتُ رجلاً يَزْعُمُ أن اللهَ أرسلَه، على دينك. قال:
قلتُ: ما يقول النّاسُ له؟ قال: يقولون: إنّه شاعر ، وساحر ، وكاهن، وكان أُنيس شاعراً .
(١) ينظر الطبقات ١٦٥/٤، والآحاد ٢٢٨/٢، والاستيعاب ٢١٤/١، وتهذيب الكمال ٢٣٠٣/٨، والسير ٤٦/٢ ،
والإصابة ٦٣/٤ .
وجعل الحميديّ مسنده رابع المقدّمين بعد العشرة ، واتّفق الشيخان على اثني عشر حديثاً ، وانفرد مسلم
بتسعة عشر، والبخاري باثنين . وأسند عنه كما في التلقيح ٣٦٤ - مائتان وواحد وثمانون حديثاً.
(٢) وهي رملة بنت الوقيعة ، أسلمت .
١٩٢

قال : فقد سَمِعْتُ قول الكاهن فما يقول بقولهم ، وقد وضعْتُ قوله على أقراء الشّعر ، فوالله
ما يُلْتَئم على لسان أحد أنّه شعر. والله إنّه لصادق وإنّهم لكاذبون . قال : فقلتُ له : هل
أنت كافيّ حتى أنطلقَ فأنظرَ؟ قال: نعم ، فكُنْ من أهل مكّة على حَذَرٍ، فإنّهم قد شَنِفوا له
وتجھَّموا له .
فانطلقْتُ حتى قَدِمْتُ مكّة ، فتضَعَّفْتُ رجلاً منهم فقلت : أين هذا الرّجلُ الذي
تَدْعونه الصابىء؟ قال: فأشارَ إليّ ، قال: الصابىء. فمال أهلُ الوادي عليّ بكلّ مَدَرةٍ(١)
وَعَظم، حتى خَرَرْتُ مغشياً عليَّ، فارتفعْتُ حين ارتفعتُ كأنّي نُصُب أحمرُ، فأتيْتُ زمزَمَ ،
فشرِبْتُ من مائها وغسلْتُ عنّي الدّمَ ، فدخلتُ بين الكعبة وأستارها ، فلَثْتُ به يا ابن أخي
ثلاثين من بين ليلة ويوم ، مالي طعام إلاّ ماءُ زمزم ، فسَمِنْتُ حتى تكسَّر ◌ُكَنَ(٢) بطني،
وما وجدْتُ على كبدي سَخْفَةَ جوع .
قال: فبينما أهلُ مكّة في ليلة قَمْراء إضحيان(٣) ، فضرب الله على أصمخة (٤) أهل
مكّة ، وما يطوف بالبيت غيرُ امرأتين ، فأتُتا عليّ وهما تدعوان إسافاً ونائلة ، فقُلْتُ: أنْكِحوا
أحدهما الآخر، قال: فما ثناهما ذلك، فأتَتا عليّ فقلت: وَهَنَّ مثلُ الخشبة ، غير أنّي لم
أَكْنِ. قال: فانْطَلَقَتا تُوْلْولان وتقولان: لو كان هنا أحدٌ من أنفارنا. قال: فاستقبلَهما رسولُ
الله
وأبوبكر وهما هابطان من الجبل ، فقال: ((مالكما؟)) قالتا: الصابىء بين الكعبة
وأستارِها. قالا(٥): ((ما قالَ لكما))؟ قالتا: قال لنا كلمةً تملأ الفم .
هو وصاحبه حتى استلمَ الحَجَر ، فطاف بالبيت ثم صلّى ، قال :
فجاء رسولُ الله
فأتيْتُه ، فكنتُ أوّلَ من حيّاه بتحيّة الإسلام، فقال: ((وعليك السلامُ ورحمة الله . ممّن
أنت؟)) قلت : من غفار. فأهوى بيده فوضعها على جبهته ، فقلتُ في نفسي : كَرِهَ أنّي
انتميتُ إلى غفار، قال: فأردتُ أن آخذَ بيده، فقدَعني صاحبُه وكان أعلمَ به منّي ، قال :
((متى كنتَ ها هنا؟)) قال: كنتُ ها هنا منذ ثلاثين بين يوم وليلة. قال: ((فمن كان
(١) المدرة : الطين اليابس.
(٢) العُكن جمع ◌ُكْنة: وهو ما يطوى ويتثّى من البطن سِمَناً .
(٣) القمراء : المُقمرة . والإضحيان : المضيئة .
(٤) الأصمخة جمع صماخ : خرق الأذن .
(٥) في مسلم ((قال)).
١٩٣

يُطْعِمُك؟)) قلتُ: ما كان لي طعامٌ إلاّ ماء زمزمَ . قال: فسَمِنْتُ حتى تكسّرَ عُكَنُ بطني،
وما وجدْتُ على كبدي سَخْفةً جوع. فقال رسول الله ﴿ه: ((إنّها مباركة، إنها طعام طُعم))
قال أبوبكر: ائذن لي يا رسول الله في إطعامه الليلة . قال: ففعل . فانطلق النبيّ
وانطلقْتُ معهما حتى فتح أبوبكر باباً ، فجعلَ يقبِضُ لنا من زبيب الطائف ، قال : وكان
ذلك أوّل طعام أكلتُه بها .
فَلَبِثْتُ مَا لَبِثْتُ، ثم قال النبيُّ :﴿ه: ((إنّ قد وُجُّهْتُ إلى أرض ذات نَخْلِ ، ولا أحسبُها
إلاّ يثربَ، فهل أنت مُبَلِّغٌ عنّي قومَك لعلّ الله عزّ وجلّ أن ينفعَهم بك ويأجُرُك فيهم؟)) .
قال : فانطلقْتُ حتى أتيتُ أخي أُنيساً، فقال لي: ما صنعتَ؟ قلتُ: صنعْتُ أنّي
أسلمْتُ وصدَقْتُ. ثم أتيْنا أُمَّنا فقالت: مالي رغبةٌ عن دينكما، وإنّي قد أسلمْتُ
وصدَّقتُ . فتحمَّلْنا حتى أتينا قومنا غفار، فأسلم بعضُهم قبل أن يقدمَ رسول الله
المدينة ، وقال بعضهم (١): إذا قَدِمَ رسول الله أسلَمْنا. فقَدِمِ رسول الله تَ﴿﴿ المدينة وأسلم
بقيّتهم، وجاء أسلم (٢) فقالوا: يا رسولَ الله ، إخواتُنا نُسْلِم على الذي أسلموا عليه،
فأسلموا، فقال رسول الله عَ﴿ه: ((غِفارُ غَفَرَ اللهُ لها، وأسلمُ سالمَها الله)).
انفرد بإخراجه مسلم من هذه الطّريق(٣) . وقد أخرجاه من حديث ابن عبّاس عن
أبي ذرّ مختصراً (٤) .
نثا : أخبر .
والصَّرمه : القطعة من الإبل نحو الثلاثين .
ومعنى قوله : نافر ? فاخر ، فخيّره : أي حكم بأنَّه خیر .
والخِفاء : كساء يُطرح على السِّقاء .
وأقراء الشعر : أنواعه وطرقه .
وقوله : فتضعّفْتُ رجلاً : أي رأيتُه ضعيفاً .
(١) عبارة مسلم ((فأسلم نصفهم ... وقال نصفهم)).
(٢) في الأصول المخطوطة ((وجاءوا)) والمثبت هو الصواب، من المسند ومسلم.
(٣) المسند ١٧٤/٥، ومسلم ١٩١٩/٤ (٢٤٧٣) من طريق سليمان بن المغيرة . ويزيد شيخ أحمد من رجال
الشیخین .
(٤) البخاري ١٧٣/٧ (٣٨٦١)، ومسلم ١٩٢٣/٤ (٢٤٧٤).
١٩٤

والنُّصُب : حجر يذبحون عليه فيحمرّ بالدّماء .
والسَّخْفة : الخِفّة .
والمراد بالهَن : الذَّكَر .
والأنفار: من النّفر .
وقَدَعني : كفّني .
وقوله : ((طعام طُعم)) : أي يُشْبَع منه .
وشنفوا : أبغضوا . وتجهَّموا : تتكَّرَت وجوهُهم .
(١٢٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال : حدّثنا أبي
قال : سمعْتُ الأعمش يحدّث عن عمرو بن مُرَّة عن عبدالله بن الحارث عن حبيب بن
حِماز عن أبي ذرّ قال :
٤، فنزلْنا ذا الحُلَيفة ، فتعجَّلَتْ رجالٌ إلى المدينة ، وبات رسول
أقبلنا مع رسول الله
الله ﴾ وبتْنا معه، فلمّا أصبح سأل عنهم، فقيل: تعجّلوا إلى المدينة، فقال: ((تعجّلوا
إلى المدينة والنساء ، أما إنّهم سيَدَعُونها أحسن ما كانت» ثم قال: «ليت شعري ، متی
تخرجُ نارٌ من اليمن من جبل الوراق ، تُضيءُ منها أعناقُ الإبل بُروكاً ببصرى كضوء
النَّهار))(١) .
(١٢٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا الحكم بن نافع أبواليمان قال :
حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن عبدالله بن أبي حُسين عن شهر بن حوشب عن
عبدالرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ قال :
كنتُ أُخدِمُ النبيَّ :﴿، ثم آتي المسجدَ إذا أنا فَرَغْتُ من عملي فأضطجعُ فيه ،
فأتاني النبيّ * يوماً وأنا مضطجع ، فغمزَني برجله فاستويْتُ جالساً ، فقال لي: ((يا أبا
ذَرٍّ، كيف تصنع إذا أُخْرِجْتَ منها؟» فقلت: أرجع إلى مسجد النبيّ ﴿ وإلى بيتي. قال:
(١) المسند ١٤٤/٥. وصحّح إسناده الحاكم من طريق الأعمش ٤٤٢/٤ ، ووافقه الذهبي . وصحّحه ابن حبّان
٢٥٥/١٥ (٦٨٤١) من طريق وهب. وقال الهيثمي - المجمع ١٥/٨ : رجاله رجال الصحيح غير حبيب،
وهو ثقة . وقريب منه ما ذكره محقّق ابن حبّان. وقد ذكر ابن حجر حبيباً في التعجيل ٨٤ ، وأن ابن حبّان
جعله في ثقات التابعين ، وأن في اسم أبيه خلافاً .
١٩٥

((فكيف تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ منها؟)) فقلت : إذن آخذ سيفي فأضربَ به من يُخْرِجني . فجعل
النبي # يدَه على منكبي فقال: ((غفراناً أبا ذرَّ - ثلاثاً - بل تنقادُ معهم حيث قادوك،
وتنساقُ معهم حيث ساقوك ، ولو عبدٌ أسود» .
قال أبوذرٍّ: فلمّا نُفِيتُ إلى الرِّبَذة أقمتُ الصلاة ، فتقدّمُ رجلٌ أسودُ كان فيها
على نَعَم الصَّدَقة، فلمّا رآني أخذ ليرجعَ ولِيُقَدِّمَني . فقلتُ: كما أنت ، بل أنقادُ ، لأمر
(١)
رسول الله
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدثنا كَهْمَس بن الحسن قال : حدّثنا أبو السّليل
عن أبي ذرّ قال :
: يتلو عليَّ هذه الآية: ﴿ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ له مَخْرَجاً .. ﴾
جعل رسولُ الله
حتى فرغَ من الآية [الطلاق: ٢] ثم قال: ((يا أبا ذرّ، لو أنَّ الناسَ كلَّهم أخذوا بها كَفَتْهم»
قال: فجعلٌ يُتلوها ويردّدُها عليّ حتى نَعَسْتُ. ثم قال: (يا أبا ذرّ، كيف تَصْنَعُ إذا أُخْرِجْتَ
من المدينة؟)) قلت: إلى السَّعَة والدَّعَة، أنطلق فأكون حمامةً من حمام مكّة. قال: ((كيف
تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ من مكّة؟)) قال: قلت: إلى السَّعة والدَّعة، إلى الشام والأرض
المقدَّسة. قال: ((وكيف تصنعُ إذا أُخْرِجْتَ من الشّام؟» قلتُ: إذن - والذي بعثك بالحقِّ -
أضعُ سيفي على عاتقي. قال: ((أوَ خيرٌ من ذلك؟)) قلت: أو خير من ذلك؟ قال: «تسمعُ
وتطيعُ وإن كان عبداً حبشيًا))(٢) .
+ طريق لبعضه:
حدثنا أحمد قالَ : حدّثنا يحيى بن آدم قال : حدّثنا زهير عن مطرِّف الحارثي عن أبي
(١) المسند ١٤٤/٥، وفيه شهر بن حوشب، كثير الإرسال والأوهام. التقريب ٢٤٧/١. وإسماعيل بن عياش
الحمصي ، ثقة في روايته عن الشاميين ، مُخَلَط في غيرهم. وعبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين ، مكي
ينظر التقريب ٥٣/١. وللحديث طريق أخرى ضعيفة في المسند ١٥٦/٥، وابن حبّان ٥٣/١٥ (٦٦٦٨).
(٢) المسند ١٧٨/٥. وأخرج ابن ماجة من طريق كهمس: ((إنّي لأعرف آية لو أخذ الناس كلُّهم بها لكَفَتْهم))
وذكر الآية. قال في الزوائد: رجاله ثقات، غير أنه منقطع، وأبوالسّليل (ضريب بن نُقير) لم يدرك أبا ذرّ.
وصحّح هذا الجزء الحاكم على شرطهما. من طريق كهمس ، ووافقه الذهبي ٤٩٢/٢. لم ينبها إلى
الانقطاع. وصحّحه بتمامه ابن حبّان ٥٣/١٥ (٦٦٦٩). وقال الهيثمي ٢٢٦/٥: رجاله رجال الصحيح، إلاّ
أن أبا السليل لم يدرك أبا ذرّ. وبهذا أعلّه محقّق ابن حبّان، وضعفه الألباني.
١٩٦

الجَهم عن خالد بن وُهبان(١) عن أبي ذرَّ قال :
قال رسول الله :﴿: ((كيف أنت وأئمّةٌ من بعدي يستأثرون بهذا الفيء؟)» قلت : إذنْ -
والذي بعثَك بالحقِّ - أضعُ سيفي على عاتقي ثم أضربُ به حتى ألقاك أو ألحقَ بك . قال:
((أفلا أدُلْك على خيرٍ من ذلك؟ تصبِرُ حتى تلقاني))(٢) .
(١٢٤١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبواليمان قال: حدّثنا إسماعيل
ابن عيّاش عن مُعان بن رِفاعة عن أبي خلف عن أنس بن مالك عن أبي ذرًّ
عن النبيّ ﴿ قال: ((الإسلامُ ذَلولٌ لا يُرْكَبُ إلاّ ذَلولاً))(٣).
(١٢٤٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبواليمان قال: حدّثنا ابن
عیّاش عن البختريّ بن عُبید بن سلمان عن أبيه عن أبي ذرًّ
عن النبيّ ◌َ﴿ أنه قال: ((اثنان خيرٌ من واحد، وثلاثةٌ خيرٌ من اثنين ، وأربعةٌ خيرٌ من
ثلاثة . فعليكم بالجماعة ، فإنّ الله عزّ وجلّ لن يجمعَ أُمّتي إلّ على هدى)) (٤).
(١٢٤٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحجّاج قال: حدّثنا عبدالله
قال: حدّثنا ابن لهيعة حدّثنا يزيد بن أبي حبيب أن أبا سالم الجَيشانيّ أتى إلى أبي أُميّة
في منزله فقال : إنّي سمعْتُ أبا ذرً يقول :
: يقول : ((إذا أحبَّ أحدُكم صاحِبَه فليأتِه في منزله فلْيُخْبِرْه أنّه
إنّه سمع رسول الله
يُحبُّه للّه)) وقد جئتُك في منزلك(٥).
(١) يقال بضمّ الواو وفتحها. كذا في المسند. وينظر تهذيب الكمال ٣٧١/٢.
(٢) المسند ١٧٩/٥ . ومن طريق زهير في سنن أبي داود ٢٤١/٤ (٤٧٥٩)، وضعفه الألباني. والسنّة لابن أبي
عاصم ٧٤٢/٢ (١١٣٨) وضعّف المحقّق إسناده لجهالة خالد. وحكم ابن حجر على خالد بأنه مجهول .
التقريب ١٥٣/١.
(٣) المسند ١٤٥/٥. وإسناده ضعيف. قال الهيثمي في المجمع ٦٧/١: في إسناده أبو خلف الأعمى ، منكر
الحديث ، وأبو خلف رماه ابن معين بالكذب. التقريب ٧١٢/٢. كما أن فيه مُعاناً ، وهو لیِّن الحدیث ، کثیر
الإرسال . التقريب ٥٩١/٢ .
(٤) المسند ١٤٥/٥. قال الهيثمي ١٨٢/١: رواه أحمد، وفيه البختريّ، وهو ضعيف . والبختريّ ضعيف متروك ،
وأبوه عبيد مجهول . التقريب ٦٦/١، ٣٨٣.
(٥) المسند ١٤٥/٥. وفي إسناده عبدالله بن لهيعة. قال الهيثمي ٢٨٤/١٠ : رواه أحمد ، وإسناده حسن. ومال
الشيخ ناصر إلى تصحيحه ؛ لأنّه من رواية ابن المبارك عن ابن لهيعة - الصحيحة ٧٧٧/١ (٤١٧)، ٤٣٢/٢
(٧٩٧). وينظر إتحاف الخيرة ٥٠٩/١٠ (١٠٢٦١).
١٩٧

(١٢٤٤) الحدیث السابع: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يونس قال : حدّثنا حمّاد بن
سلمة عن بُرْد أبي العلاء عن عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث :
أنّه مرّ بعمر بن الخطّاب، فقال: نعم الفتى غُضَيفٌ: فَلَقِيه أبوذَرُّ فقال : أي أخي ،
استغفرْلي . فقال: أنت صاحبُ رسولِ الله وأنت أحقُّ أن تستغفر لي. فقال: إنّ سمعتُ
: : ((إنّ الله عزّ وجلّ
عمر بن الخطّاب يقول: نعم الفتى غُضَيفٌ، وقد قال رسول الله :
ضربَ بالحقِّ على لسان عمر وقلبه))(١) .
(١٢٤٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال : حدثنا موسى بن داود قال : أخبرنا ابن
لَهيعة عن ابن هُبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال : سمعْتُ أبا ذرًّ يقول:
كنتُ مُخاصِرَ النبيّ ◌َ﴿ يوماً إلى منزله، فسمعْتُه يقول: «غيرُ الدَّجّال أخوفُ على
أُمّتي من الدَّجّال)). فلمّا خشِيتُ أن يدخلَ قلتُ: ((يا رسول الله ، أيّ شيء أخوفُ على
أُمّتك من الدّجّال؟ قال: ((الأئمةَ المُضلِّين))(٢).
(١٢٤٦) الحدیث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا یحیی عن سفيان قال : حدثنا
سليمان عن مجاهد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذرّ قال :
.: ((ألا أدلك على كنزٍ من كُنوز الجنّة؟ لا حولَ ولا قوَّةَ إلاّ بالله))(٣) .
قال رسول الله
(١٢٤٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال : حدّثنا أبوعوانة عن
سُليمان الأعمش عن مُجاهد عن عُبيد بن عُمیر الليثي عن أبي ذرّ قال :
*: ((أُعْطِيتُ خمساً لم يُعْطَهُنّ أحدٌ من قبلي: بُعِثْتُ إلى الأحمر
قال رسول الله
والأسود. وجُعِلَتْ لي الأرضُ مسجداً وطَهوراً. وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ ولم تَحِلَّ لأحدٍ كان
(١) المسند ١٤٥/٥، وفضائل الصحابة ٢٥٢/١ (٣١٧)، وصحّح المحقّق إسناده. وقد روى ابن أبي عاصم في
السنة ٨٣٧/٢-٨٣٩ (١٢٨٢-١٢٨٥) أحاديث صحيحة فيها المرفوع من الحديث .
(٢) المسند ١٤٥/٥. قال الهيثمي في المجمع ٢٤١/٥ : رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة ، وحديثه حسن، وفيه
ضعف . وقال الألباني - الصحيحة ١١٠/٤ (١٥٨٢): رجاله ثقات، إلاّ أن ابن لهيعة سيء الحفظ ، وذکر
للحدیث شواهد .
(٣) المسند ١٥١/٥. وإسناد صحيح. ورجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه ابن ماجة ١٢٥٦/٢ (٣٨٢٥) من
طريق وكيع عن سليمان الأعمش . وقال البوصيري : إسناد حديث أبي ذرّ صحيح ، رجاله ثقات. وصحّحه
الألباني. وينظر صحيح ابن حبان ١٠١/٣ (٨٢٠)، والمجمع ١٠٠/١٠-١٠٢.
١٩٨

قبلي ، ونُصِرْتُ بالرُّعب ، فَيَرْعَبُ العدوُ وهو منّي مسيرةَ شهر. وقيل لي: سَلْ تُعْطَه،
فاختبأتُ دَعوتي شفاعةٌ لأمّتي ، فهي نائلة منكم - إن شاء الله - من لَقِي الله عزّ وجلّ لا
يُشرِكُ به شيئاً»(١) .
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق عن الأعمش ..
فذكره . وقال(٢) : كان مجاهد يرى أن الأحمرَ الإنس ، والأسود الجنّ .
قلت: والذي عليه المفَسِّرون أن الأحمرَ العجمُ ، والأسودَ العربُ، والغالب على ألوان
العرب السُّمْرَة ، وعلى ألوان العجم البياض . وقال أبو عمرو: المراد بالأحمر الأبيض ، ومنه
قوله لعائشة: ((يا حميراء))(٣).
(١٢٤٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال :
حدّثنا الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه عن أبي ذرِّ قال :
في المسجد حين وَجَبَت الشمس ، فقال: ((يا أبا ذر، تدري
کنتُ مع رسول الله
أين تذهب الشمسُ؟) قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: ((فإنّها تذهبُ حتى تسجدَ بين يدَي
ربُّها عزّ وجلّ ، فتستأذنَ في الرُّجوع فيُؤْذَنَ لها ، وكأنّها قد قيل لها : ارْجعي من حيثُ
شئتٍ ، فترجع إلى مطلعها، فذلكَ مستقرّها)) ثم قرأ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرَّ لها﴾
[ يس : ٣٨].
أخرجاه(٤) .
(١) المسند ١٤٨/٥. وصحّحه ابن حبّان ٣٧٥/١٤ (٦٤٦٢) من طريق أبي عوانة . والحاكم والذهبي على شرط
الشيخين، من طريق الأعمش ٤٢٤/٢. وقال في المجمع ٢٦٢/٨: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال .
وأخرج أبوداود ١٣٢/١ (٤٨٩) من طريق الأعمش: ((جُعِلَتْ لي الأرض طهوراً ومسجداً) وصحَّحه الألباني.
وقد روى البوصيري في الإتحاف ٦٢/٩-٦٤ أحاديث ، وقال : أصله في الصحيحين وغيرهما .
(٢) أي الأعمش - المسند ١٤٥/٥ . فيه ابن إسحق ، لكنه متابع .
(٣) ورد هذا في حديث أخرجه ابن ماجة ٨٢٦/١ (٢٤٧٤). وقال عنه البوصيري : هذا إسناد ضعيف ، لضعف
علي بن زيد بن جدعان . وقال بعضهم : كلُّ حديث ورد فيه ((الحميراء)» ضعيف ، واستثنى من ذلك ما
أخرجه الحاكم من طريق عبدالجبار بن الورد .... قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم . وينظر
المستدرك ١١٩/٣ .
(٤) المسند ١٥٢/٥. وهو في البخاري من طرق عن الأعمش - ينظر أطرافه ٢٩٧/٦ (٣١٩٩). وفي مسلم
١٣٨/١، ١٣٩ (١٥٩) عن يونس والأعمش عن إبراهيم بن يزيد التّيمي. ومحمد بن عبيد من رجال
الشيخين .
١٩٩

(١٢٤٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا أبوكامل قال: حدّثنا
حمّاد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن رجل من بني تميم عن أبي ذرّ قال :
يقول : ((صومُ شهر الصّبر وثلاثة أيّام من كلِّ شهر صوم الدهر،
سمعتُ رسول الله
ويُذْهِبُ مَغَلَّةَ الصَّدر)) قال: وقلت: وما مَغَلَّةُ الصدر؟ قال: ((رجس الشيطان))(١).
(١٢٥٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال:
حدّثنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان عن أبي عثمان عن أبي ذَرّ
قال: ((من صام ثلاثة أيّام من كلّ شهرٍ فقد صام الدّهرَ كلَّه))(٢).
عن النبيّ #
(١٢٥١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي
قال : حدّثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني محمد بن أبي حَرملة عن عطاء بن يسار عن
أبي ذَرّ قال :
أوصاني حِبّي بثلاث لا أدَعُهنّ إن شاء الله : بصلاة الضُّحى ، وبالوتر قبل النوم ،
وصيام ثلاثة أيام من كل شهر))(٣) .
(١٢٥٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد قال :
حدّثنا الأعمش عن يحيى بن سام عن موسى بن طلّحَة عن أبي ذرّ قال :
**: (مَنْ كان منكم صائماً من الشّهر ثلاثة أيام فليصم الثلاث
قال رسول الله
البيض» (٤) .
(١) المسند ١٥٤/٥. ورجاله ثقات، إلّ أن الرجل التميمي مجهول، فهذا يضعّف إسناده. وقد صحّت أحاديث
في هذا المعنى. ينظر في هذا الباب مجمع الزوائد ١٩٨/٣-٢٠٠، وإتحاف الخيرة ٤١٠/٣ - ٤١٢ . وينظر
الأحاديث التالية .
(٢) المسند ١٤٥/٥. وهو في سنن الترمذي من طريق عاصم ١٣٥/٣ (٧٦٢)، وقال: حسن صحيح، وذكر أن
أبا عثمان يرويه عن أبي هريرة عن النبي {#. وهو من طريق عاصم أيضاً في سنن ابن ماجة ٥٤٥/١
(١٧٠٨)، والنسائي ٢١٩/٤، وصحّحه الألباني فيها. ورواه النسائي أيضاً من طريق عاصم عن أبي عثمان
عن رجلٍ عن أبي ذرّ. وضعّف الألباني هذه الرواية .
(٣) المسند ١٧٣/٥. ورجاله رجال الصحيح، عدا سليمان، أخرج له أصحاب السنن ، وهو ثقة . والحديث من
طريق إسماعيل في النسائي ٢١٧/٤، وصحيح ابن خزيمة ١٤٤/٢، ٢٢٧ (١٠٨٣، ١٢٢١)، وصحّحه
الألباني .
(٤) المسند ١٥٢/٥. ورجاله رجال الصحيح، عدا يحيى بن سام، مقبول. التقريب ٦٥٩/٢ .
٢٠٠