Indexed OCR Text

Pages 21-40

ليستغنيّ عن إعادة الإسناد ، ومرّات يجتهد أن يجمع أحاديث متقاربة في المعنى ، ولكن
ليس هذا هو الشائع ، ونقول مرّة أخرى : إنّه ليس للترتيب داخل المسند اعتبارات وسبل
واضحة .
والغرض المهمّ للمؤلّف هو جمع أحاديث الصحابيّ في مسند واحد من مصادره كلّها ،
ولا أزعم أنّه استوعبَ كلَّ الأحاديث ، ولم أُجرِ دراسة دقيقة لكلّ المسانيد، ولكن في
بعض المسانيد التي تتبّعْتُ ما ذكر منها اعتماداً على المسند والجمع بين الصحيحين ،
تبيّن لهم إغفالُ بعض الأحاديث .
ويورد ابن الجوزيّ الحديث في كتابه تحت «المسند» المصنّف بصورة تختلف قليلاً أو
كثيراً عمّا هو الحال في المصدر. ويتّضح ذلك من سوق بعض الأمثلة :
ففي المسند : حدّثنا عبد الأعلى ، حدّثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن
مغفلٌ .
حدّثنا عبدالله، حدّثنا داود بن عمر الضبّيّ ، حدّثنا سلام أبو الأحوص عن سماك عن
جابربن سمرة ...
وفي البخاري : حدّثنا أبو نعيم ، حدّثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر ..
فترد هذه الأ حادیث عندنا هكذا :
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى قال : حدّثنا سعيد عن قتادة عن ...
حدّثنا عبد الله قال: حدّثنا داود بن عمرو الضبيّ قال : حدّثنا سلام أبوالأحوص
عن سماك ..
حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا شيبان عن يحيى عن ..
فيلحظ أن المؤلّف اعتماداً على السند الذي ساقه في مقدّمته إلى أصوله يجعل نفسه
راوياً عن البخاري أو غيره . والأمر الآخر أنه يضيف قبل كلمة التحديث : قال ، فتصير :
قال: حدّثنا ... وفي غير ذلك فإنّه يلتزم كثيراً بما في مصادره . وبخاصّة التفرقة بين
التصريح بالتحديث والسماع ، وبین ((عن)) .
(٢١)

أما أخبرنا ، وحدّثنا ، فإن نُسَخنا تختلف فيما بينها في إثبات هذه اللفظة أحياناً ،
وتكتب مختصرة في أحيان أُخَر ، بطريقة لا تكون فيها واضحة ، وتختلف في مواضع عمّا
هي في الأصول المنقول عنها . وكأنّ ابن الجوزيّ ، أو نسّاخ الكتاب ، لم يكونوا من الذين
يجدون فارقاً بين حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا ..
مسألة أخری هنا في الكتاب ، أن المؤلّف إذا روی حدیثاً بسند ، ثم جاء بعده بحديث بالسند
نفسه ، فإنّه يستغني عن إعادة السند ، أو قد يستغني عن الجزء المشابه والمكرّر مع السابق.
(٦٣٥٥) الحديث السابع : حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا بهز
عن أبيه عن جدّه قال ...
(٦٣٥٦) الحديث الثامن : وبه : قال ...
فالحديث الثامن هو بإسناده من أحمد إلى معاوية بن حيدة .
وأحياناً يقول معبّراً عن الصورة السابقة نفسها: وبه عن أنس .. وبه عن عائشة .
والمؤلّف قد يعرض بهذه الصورة عشرات الأحاديث .
ففي مسند أنس بن مالك (٤٨٠) روى حديثاً ، ثم جاء بعده بواحد وعشرين حديثاً
فيها : وبه .
وفي مسند معاذ بن أنس ذکر الحدیث الثالث له (٦٢٣٥) ثم سار بالإسناد نفسه إلى
الحدیث الخامس والعشرین (٦٢٥٧) وهو يقول : وبه .
أما من مسند أبي هريرة (٤٤٣٢) فذكر حديثاً، وأتبعه أكثر من خمسين حديثاً،
يقول : وبه .
وصورة أخرى :
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حميد عن أنس .
وبعده : وبالإسناد عن أيّوب .. فهو يستغني عن: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا إسماعيل ..
ومثله : حدّثنا أحمد قال : حدّثنا روح قال: حدّثنا مالك عن زيد بن أسلم عن عمرو
ابن معاذ الأشهلي .. وبعده: وبه عن زيد بن أسلم .. ثم يكمل الإسناد ..
(٢٢)

وإذا كان هو المنهاج العام للاستغناء عن إعادة الإسناد كاملاً ، أو جزء منه ، فإن
المؤلّف قد خالف أحياناً في ذلك ، فكرّر الإسناد ، أو جزءاً منه .
والمؤلّف يجمع بين الأسانيد في مكان واحد ، فكثير من الأحاديث التي هي في
موضعین في المسند مثلاً يجعلها في موضع واحد :
يقول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمد بن جعفر قالا .. (٦٦٠).
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد بن هارون ومحمد بن داود قالا (٢٢٨٤).
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ومحمد بن جعفر قالا .. (٥٧٤٩).
وكلّ واحد من هذه الأحاديث في مكان غير الآخر ، وقد يكون بينها شيء من الاختلاف .
ويتّضح عدم التدقيق بالفروق بين الروايات عندما يجمع حديثاً من مصدرين أو أكثر :
فقد روى عن البخاري ومسلم والترمذي حديث عائشة في المخزومية التي
سرقت(٧١٧٩) .
وروی عنهم عن عائشة حدیث «أمّ زرع» (٧٢٨٨).
وفى الحديث (٥٧٤٥) قال: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يزيد . وحدّثنا البخاري قال :
حدّثنا محمد بن کثیر عن سفیان . وحدثنا مسلم قال : حدثنا عبدالله بن مسلمة عن
مالك . قالوا: حدّثنا يحيى بن سعيد .. ولا شكّ أن روايات هذه الأحاديث ليست متطابقة
تماماً بين المصادر الثلاثة .
وعلى عكس سابقه ، يكون للحديث أكثر من طريق ، وأكثر من راو ، وقد يكون الاختلاف
في شيخ أحمد ، أو أحد رواته ، فيقتصر على بعض الروايات :
ففي المسند : حدّثنا بهز وحسن بن موسى .. يقتصر مؤلّفنا على: حدّثنا بهز (١٧٣).
وفي المسند: حدّثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة وحجّاح قال: حدّثني شعبة ..
يقتصر على : حدّثنا محمد بن جعفر قال : أخبرنا شعبة (٢٣١١).
وعند أحمد : حدثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني أبو إسحاق قال : سمعت سليمان
ابن صرد . يقول : وحدّثنا عبد الرحمن بن سفيان عن أبي إسحاق عن سليمان بن صرد
قال ... يقابله في كتابنا : حدّثنا يحيى عن سفيان قال : حدثني أبو إسحاق قال: سمعت
. (٢٣٠٦) .
سليمان بن صرد يقول :
(٢٣)

وفي المسند : حدثنا هشیم قال : عبيدالله بن أبي بكر أخبرني عن أنس ، ویونس عن
الحسن قالا . وفي الجامع : حدّثنا هشیم قال : أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن
جدّه ... (١٧٤).
ويتّضح هذا أكثر في أسانيد مسلم التي نقل ابن الجوزي :
فمسلم يروي ١٧٦/١ (١٨٩): حدّثنا سعيد بن عمرو الأشعثي. حدّثنا سفيان بن
عيينة عن مطرّف وابن أبجر عن الشعبي قال: سمعت المغيرة بن شعبة . وحدّثنا ابن أبي
عمر حدّثنا سفيان حدّثنا مطرّف بن طريف وعبد الملك بن سعيد سمعا الشعبيَّ يُخبرُ عن
المغيرة بن شعبة . وحدثني بشر بن الحكم - واللفظ له- حدثنا سفيان بن عيينة حدّثنا
مطرّف وان أبجر سمعا الشعبيّ يقول ...
هذا السند یصیر عندنا هکذا : حدّثنا مسلم قال : حدثنا ابن أبي عمر قال : حدّثنا
سفيان قال : حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سفيان قال : حدّثنا مطرّف بن طريف
وعبدالملك بن سعيد سمعا الشعبيَّ يخبر عن المغيرة (٦٤٣٢).
وفي مسلم ١٢١٤/٣ (١٥٩٢): حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب عن قرّة بن
عبدالرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما أن عامر بن يحيى المعافريّ ..
يرويه ابن الجوزي : حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب عن قرّة بن عبدالرحمن
المعافريّ أن عامر بن يحيى .. (٦٠٣٢).
أما أغرب المسائل فيما يتعلّق بالتصرّف في الأسانيد ، فتلكم الأحاديث الكثيرة التي
وردت في المسند عن أحمد وابنه عبد الله، فقد يكون مقبولاً أن يذكر المؤلّف الحديث
قائلاً: حدّثنا أحمد .. ويغفل عبد الله، الذي يقول: وسمعتُه أنا .. أمّا أن يقول ابن
الجوزيّ : حدّثنا عبد الله .. ويغفل أباه، فليس معقولاً، ذلك أنّه ذكر في المقدّمة أنّه إذا
قال : حدّثنا عبدالله ، فهو من زياداته. ثم إنّه لو لم يذكر ذلك ، فإن القول: حدّثنا عبد الله ،
يتصرف معه الذهن مباشرة إلى عدم رواية أبيه له . ولأهميّة هذه المسألة نبّهت على كلّ
حديث عزاه لعبد الله ، وهو لأبيه ، وربّما نبّهت على عكسه ، أي إذا ذكر الحديث عن
أحمد ، ویکون عبدالله مشاركاً له .
(٢٤)

ولا يقتصر تصرّف ابن الجوزيّ في مصادره على ما ذكرنا في الأسانيد ، بل تعدّى ذلك
إلى تصرّفه في متون الأحاديث ، حذفاً واختصاراً وتقديماً وتأخيراً ، وسأعرض أمثلة
مختصرة لذلك :
ففي الحديث (٢٣٦٣) الذي رواه عن أحمد بإسناده إلى أبي محذورة قال : قال لي
رسول الله 18: ((قل: الله أكبر، الله أكبر ... )).
وهو
والحديث في المسند : قال أبو محذورة : خرجت في عشرة فتيان مع النبي
أبغض الناس إلينا، فأذِّنوا، فقُمنا نؤذِّن نستهزىء بهم. فقال النبيُّ 183: ((ائتوني بهؤلاء
الفتيان)) فقال: ((أذِّنوا)) فأذِّنوا، فكنتُ أحدَهم، فقال النبي ﴿ه: ((نَعَمْ، هذا الذي سمعتُ
صوته . اذهبْ فأذّن لأهل مكّة)) فمسح على ناصيته وقال: ((قل: الله أكبر ... )) .
ويروى حديثاً بإسناد أحمد إلى عبد الرحمن بن سمرة (٤٢٨٥) أنّ رسول الله
قال : ((إذا كان يوم مطر فليُصَلِّ في رَحله)) .
وهو في المسند بعد الإسناد: أنّ عمّار بن أبي عمّار مرّ على عبد الرحمن بن سمرة
وهو على نهر أمّ عبد الله يُسَيِّلُ الماء مع غلمته وموالیه ، فقال له عمّار: يا أبا سعيد،
کان يقول : ...
الجمعة . فقال له عبد الرحمن : إن رسول الله
وفي الحديث (٥٩٣٦) في المسند .. أنّه قال لقومه : اجتمعوا أصلّ بكم صلاة رسول
الله ﴾، فلمّا اجتمعوا قال: هل فيكم أحدٌ من غيركم؟ قالوا: لا ، إلا ابن أخت لنا . قال:
ابن أخت القوم منهم . فدعا بجَفنة ...
والذي عندنا : أنّه قال لقومه : اجتمعوا أصلّي بکم صلاة رسول الله ،
، فدعا بجفنة ..
وقد علّقت على خبر طويل نقله عن ((الطبقات)) لابن سعد واختصره (٢٢٨٦).
وأحاديث كثيرة ملأتُ حواشي الكتاب بالتنبيه عليها .
والمؤلّف بعد أن يذكر الحديث ، يكون من غرضه أن ينبّه على إخراج الشيخين أو
أحدهما له ، فيقول: أخرجاه . انفرد بإخراجه البخاري . انفرد بإخراجه مسلم . أخرج
البخاري الأوّل ومسلم الثاني . أخرجه مسلم مختصراً . أخرجه البخاري دون قوله .. أخرجه
مسلم من هذه الطريق ، وأخرجه البخاريّ من طريق ... وهكذا ..
(٢٥)

وهذه العبارات لها مدلولات كثيرة ، لا تفي صفحات مختصرة أقدّمُ بها للکتاب في
إعطائها شيئاً من حقّها ، ولكن السؤال : هل إخراج الشيخين أو أحدهما ، أو موافقتهما
للمسند في الحديث ، هل يعني ذلك : المتن ، أو السند ، أو هما جميعاً؟ .
وهذا هو الذي نراه في المؤلّفات عندما يقال : متّفق عليه ، أو رواه أصحاب السنن ، أو
غير ذلك . فالذي يغلب على هذا التعبير هو اتّفاقهم على متن الحديث عن الصحابيّ .
فإذا نظرنا إلى عمل ابن الجوزيّ وجدْناه يستعمل هذه العبارة في حديث اتّفق الشيخان
مع المسند في سنده كاملاً ، أو في جزء من سنده، وربما كان الاتّفاق في التابعيّ الراوي عن
الصحابي ، وقد يصل الأمر إلى أن يكون الاتّفاق فقط في رواية الحديث عن الصحابيّ .
ثم إذا نظرنا إلى متن الحديث أيضاً وجدْنا الأحوال أنفسها ، فقد يتّفق الشيخان أو
أحدهما مع المسند في متن الحديث ، وقد يكون الخلاف يسيراً ، في ألفاظ ، أو تقديم أو
تأخير . ولكن قد يكون الخلاف بينهم كبيراً ، بأن يكون في أحدهما زيادة أو حذف ، وقد
تكون هذه الزيادة فيها كلام . وكلّ هذا كان من عملي في التحقيق .
ويذكر هنا أن المؤلّف کان ینبّه على انفراد أحد الشیخین بالحديث أو اتّفاقهما علیه ،
ولو لم يكن في المسند ، كأن يرويه عن أحد الشيخين ، ثم يشير إلى انفراده به ، أو
إخراجهما له . كما أنّه علّق على بعض أحاديث أحمد بنقل حكم الترمذي عليه . كقوله
(١٦٤٣) .. حدّثنا أحمد، .. قال الترمذي : هذا حديث صحيح.
وهكذا انتظمت أحاديث المؤلّف في ((الجامع))، منسّقة في مسانيد، محذوفاً مكرّرُها،
متصرّفاً في بعضها ، مبيّناً ما أخرجه الشيخان منها .
ولكن هذا لم يكن هو العمل الوحيد للمؤلّف ، فقد يقوم بتوضيح أسماء الرواة في
السند أو بعد الانتهاء منه ، وقد یضیف اسم الراوي إلی کنیته ، أو یبدل أحدهما بالآخر ، أو
ينسب الراوي ، أو يتمّم اسمه ...
ففي المسند : حدّثنا قتيبة بن سعيد قال : حدّثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد ..
وعندنا (١٦٥) .. بكر بن مضر عن يزيد بن عبدالله (وهو ابن الهاد) .
(٢٦)

وفي المسند: حدّثنا وكيع حدّثنا عبد العزيز .. وعند ابن الجوزي : عبد العزيز بن
عمر بن عبد العزيز (٧٠٠٦) .
وفي المسند: حدّثنا علي .. وعندنا: حدّثنا عليّ بن عبد الله (٢٣٥٨).
وفي المسند : حدثني أبو الأسود ... يقول ابن الجوزي : هو محمد بن عبد الرحمن
ابن نوفل (٧٠٤٩).
ويروى عن أحمد .. مسعر عن عمرو بن سالم عن أخيه عن ابن عبّاس. فيقول
المؤلّف: عمرو هو ابن قرّة . وسالم هو ابن أبي الجعد (٢٩٧٨) .
وفي حديث آخر يرد في الإسناد : أبو نوح قراد . فيقول ابن الجوزي موضّحاً قُراد لقب ،
واسمه عبد الرحمن بن غزوان (٧٢٦٣).
وفي آخر: عن أبي عقبة ... يقول : اسم أبي عقبة مالك بن عامر (٧٥٢٧) .
وما دمنا في الحديث عن الرجال والأسانيد، فإننا نذكر أن المؤلّف يحكم أحياناً على
بعض رجال الحديث :
ابن المؤمّل ضعيف ، أحاديثه مناكير (١٣٢٥).
مسلم بن خالد ضعيف (٢٤٢١) .
عبد الواحد بن زياد متروك الحديث (٢٤٥٤) .
مطّرح وعبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم ضعاف بمرّة (٢٥٣٥) وينظر (٢٥١٣).
ميناء كذّاب (٤٠٤٤) .
ابن لهيعة لا يوثق به (٣٨٧٤) .
قال الدارقطني : أبو ماجد مجهول (٤٢١١).
ابن بريدة لم يسمع من عائشة (٧٥٦٧).
ومثل هذا كثير في الكتاب .
والمؤلّف قد يروي عن رجل عدداً من الأحاديث ، ثم يعلّق عليه متأخّراً:
ففي مسند أبي سعيد ذكر عدّة أحاديث عن عطيّة العوفي ، وبعدها قال عنه : ضعيف
جدّاً (٢٠٩٨) .
(٢٧)

وذكر إبراهيم الهجري في مسند ابن مسعود مرّات ، ثم قال (٤٠٧٩): إبراهيم الهجري
ضعيف .
ونقل أحاديث عن شهر بن حوشب في مسند أسماء بنت يزيد : الأول والثالث
والرابع ، ثم قال بعد أن نقل الخامس : وشهر ضعيف جداً (٧٠١٧).
هذا إلى أن أحكام المؤلّف ليست صحيحة أو دقيقة دائماً (ينظر ١٩٦٨ ، ٤٠٠٦).
ولا يكتفي ابن الجوزي بالحكم على الرواة ، ولكنّه قد يحكم ، أو ينقل حكماً على
الحديث نفسه :
قال : هذا الحديث قد روي من طرق مدارُها على ليث ، وكان قد اختلط في آخر عمره .
قال البخاري: وقد روى من حديث أبي الدرداء عن رسول الله ﴿لهم، ولا يصحّ (٥٠١١).
قال: هذا الحديث بعيد الصحّة (٥٢٠٤).
، ثم قال : الحديث
ونقل روايات في صلاة الصِّدِّيق بالنّاس ، ووفاة رسول الله
الأوّل وهو حديث الأسود أصحّ ، وكلّ هذه معلولة (٧٤١٨).
قال : عن حدیث أمّ رومان : مرسل (٧٠٢).
قال : وهذا الحديث غلط من الرواة .. (٧٢٣٨).
قوله : ((رجلين شهداً بدراً)) وَهَمّ من الزهري ، فإنهما لم يشهدا بدراً (٦١١١).
ويقول : وليس للأشعث في الصحيحين غيره (١٢١).
ومن العمل البارز للمؤلّف في الكتاب ، وهو ما نوّه به في التقديم شرح الغامض . وقد
يكون ذلك في كلمة أو عبارة ، وقد تكون تعليقاً عاماً ، أو توضيحاً لمشكل ، أو حديثاً عن
حکم فقهيّ ، أو غير ذلك .
والثغامة : نبت أبيض الزهر والثَّمَر ، يُشَبّه بياضُ الشيب به (١٠٨٤).
والنبيّ : الشيء المرتفع ، غير مهموز، فإذا هُمز فهو من النبأ ، وهو الخبر (١٠٤٦).
والذي عليه المفسّرون أن الأحمر العجم ، والأسود العرب (١٢٤٧).
(٢٨)

والتمائم : خرزات كانت العرب تعلّقها على الصبيّ ، يزعمون أنّها تقي من العين .
والتولة: ما يحبّب المرأة إلى زوجها، من السحر (٤١٠٣).
قال الخطّابي : إضافة الشُّؤْم إلى هذه الأشياء إضافة ظرف ، ومحلّ الأشياء لا يخلو عن
مكروه .. (٢٤٠٧).
وعلّق على: ((من يصعد الثنيّة .. )) وكان هذا في غزاة ، وصعود هذه الثنيّة إنما كان
للإقدام على الأعداء ، وصاحب الجمل الأحمر كان منافقاً (١١٦٨).
وربما توهّم السامع ذكر الأجرين أنهما يزيدان على أجر الماهر، وليس كذلك .. (٧٢٤٣).
وتفارط الغزو: أي تقدّم وتباعد . وربما قرأه من لا يعرف: العدوّ، وليس كذلك .. (٦١١١).
وفي حديث اصطفاء عليَّ جاريةً من السَّبي ، قال: وفي هذا الحديث إشكالات ... (٧٢٧).
وروى أحمد حديثاً في مسند أسماء بنت يزيد للعلماء فيه أقوال . لكن ابن الجوزي
جعله لأسماء بنت عميس (٧٠٠٣) وقال : رواه أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن
السكن ، وهو بابنة عميس أشبه .
وإذ قد ذكرنا بعض عمل ابن الجوزيّ في الكتاب ، من بيان اتّفاق الشيخين أو انفراد
أحدهما به ، سواء أكان الحديث من روايتهما أو من رواية المسند ، ومن شرح وتعليق على
سند أو متن أو رواية ، فإننا قبل أن ننتقل للإشارة إلى بعض المآخذ التي تُسَجّل على
المؤلّف ، فإن لزاماً علينا أن نتحدّث عن عالم وكتاب كان لهما أثر كبير في ابن الجوزيّ
وفي کتابه هذا :
ذلكم هو أبو عبد الله محمد بن فتوح الحميدي المتوفّى سنة ٤٨٨ هـ، إمام له
مؤلّفات ، أشهرها ((الجمع بين الصحيحين)) . وقد منّ الله عليّ بتحقيق هذا الكتاب ونشره
في أربعة أجزاء ، وقدّمت له بدراسة ، وضّحت فيها أنه أشهر من جَمَعَ بين الصحيحين ،
وأن الأئمّة بعده وكبار المحدّثين كابن الجوزي والنووي وابن الأثير وابن حجر، كانوا
يستندون إلى ((الجمع)) ولا يعودون إلى الكتابين .
وقد أُولِع ابن الجوزيّ بالجمع ، وشرحَ مشكله في كتاب نَشَرْتُه محقّقاً أيضاً في أربعة
أجزاء بعنوان ((كشف مشكل الصحيحين)) .
(٢٩)

وكان من عمل الحميدي في كتابه تقسيمُ أحاديث كلّ صحابيّ إلى : المتّفق عليه
عندهما ، ثم ما انفرد به كلّ واحد منها ، وکان یحكم على بعض الروايات ، وینقل بعض
التعليقات عن كتب المستدركات والمستخرجات على الصحيحين .
وبهذه القضايا تأثّر ابن الجوزي كثيراً في جامعه ، فقد نقل أحاديث عن البخاري أو
مسلم ، وهي روايات موافقة لما عند الحميديّ لا لما في الصحيحين ، وجعل أحاديث
للشيخين أو لأحدهما خطأ أحياناً من متابعاته له ، وسكت عن أحاديث فلم يعزُها لهما لأن
الحميدي غفل عنها في كتابه .
ومن أمثلة نقوله :
انفرد بإخراجه ، والذي في كتابه .. وقال أبو بكر البرقاني ... (١٨٩١).
ورواه البرقاني في كتابه المخرّج على الصحيح ... (٢١١٩).
وقد رواه البرقاني بإسناد مسلم، وفيه ... (٢٢٩٧).
وذكره أبو مسعود صاحب التعليقة في مسند حفصة (٧٧٦٢) (١).
وكثير هي النقول والتعليقات التي حُشي بها الكتاب ، عن الحميدي ، وأكثر الأوهام
والأخطاء والقصور الذي في الكتاب ، من جرّاء متابعته له . وقد نَبَّهْتُ كثيراً في الحواشي
على نماذج من ذلك .
وأذكر هنا بعض الهَنات والمخالفات التي وقعت فيها الكتاب :
منها الإخلال بما اختاره في ترتيب الصحابة فخلاف النظام الذي رآه من تقديم عبدالله
على عبد الرحمن .. وهو وجه ، أو تقديم عبيد الله على عبد الرحمن ، أو تأخير معاوية على
معن ، مراعاة لرسم («معوية))، فإنّه قد قدّم وأخّر بين الأسماء ، أو بين الآباء :
فجاء مسند التِّلب (٤٨) بعد تمام وتميم. وقدّم حميلاً على حمل (١١٠، ١١١)،
وشرحبيل جاء عنده قبل شدّاد (٢٢٩، ٢٣٢). ومسند طلحة قبل طفيل (٢٦٤، ٢٦٦)،
(١) ينظر على سبيل المثال (١٦٤٣، ١٦٤٦، ١٦٥٣، ١٨٣٥، ٢٤٢٧، ٢٧٩٣، ٤٠١٠، ٧٠٠٠، ٧٢٠١).
(٣٠)

ونبيط قبل نبيشة (٥٦٤، ٥٦٥). والأسود بن سريع قبل الأسود بن خلف (١٣، ١٤). وذو
المخمر قبل ذي اللحية (١٣٧،١٣٦). وجاء في آباء («سلمة)): سلمة بن نعيم، سلمة بن
نفيل، سلمة بن نفيع ، سلمة بن يزيد (٢٠٣ - ٢٠٦) ونفيع يجب أن يكون قبل نفيل ..
وهكذا .
ومن المآخذ التي وقع فيها المؤلّف أحياناً تكراره الحديث في المسند الواحد .
وليس الكلام عن الروايات التي يمكن أن تجعل حديثاً واحداً ، ولكن عن الحديث
الواحد ، والذي يكون أحياناً بالسند نفسه أو بأسانيد متقاربة .
وقد يعتذر للمؤلّف في المسانيد الطوال كمسند أبي هريرة ، الذي تكرر فيه (٢٥٥، ٣٥٩)
والحديثان (٤٩٦، ٥٩٣)، والحديثان (٥٥٨، ٦٨٠) لتباعد الأحاديث وكثرتها . ولكن لا يعتذر
فى المسانيد غير الطويلة . (ينظر ٢١٦٢: ٢١٩٢، ٢٦٢٣، ٢٦٢٣: ٢٦٣١، ٣١٣٨: ٣١٩٧،
٤٥٨٨ : ٤٦٩٢، ٤٨٢٩ : ٤٩٢٦).
ويسجّل على ابن الجوزيّ خلطه بين الروايات أحياناً. فقد ذكرنا قبل أنه يجمع
الروايات من مصدرين ، أو من مصدر واحد ، تحت حديث واحد ، وقد يغفل الفروق . ولكن
الذي نذكره هنا هو أن يذكر إسناداً ثم يثبت رواية لسند آخر في الحديث نفسه . وقد يكون
الخلاف بينهما یسیراً ، لكنه خلط وسھو :
فهو مثلاً يقول : حدّثنا مسلم ... أخرجاه . والمثبت هو رواية البخاري لا رواية مسلم (٤٦٢٤).
وينقل في مسند أبي رزين حديثاً فيه: ((جزء من ستّة وأربعين جزءاً)) ورواية هذه الإسناد
الذي ساقه : ((جزء من أربعين))، أما الرواية المثبتة عنده فإسنادها غيره (٦١٢٤).
وفي مسند ابن مسعود روى مجموعة من الأحاديث متتابعة ، ولكنه أثبت رواية شيخ
أو إسناد آخر: (الأحاديث ٤١٣٨، ٤١٣٩، ٤١٤٠. وينظر ١٤٢٣، ٤١٥٩).
ومن ذلك أن يقول المؤلّف: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبد الله بن نمير ومكّي قالا :
حدّثنا هاشم عن عائشة بنت سعد عن سعد .. ثم يقول : أخرجاه في الصحيحين من
حيث عامر بن سعد . والحديث في المسند : عن ابن نمير عن هاشم عن عائشة . وعن
مكّي عن هاشم عن عامر ... (١٩٢١).
(٣١)

ومن الملحوظات على المؤلّف - وقد نبّهت عليه كثيراً في الحواشي - أن يقول:
وبه ... وبالإسناد .. كما سبق أن بيّنّا . ولكن لا يكون الحديث بإسناد الذي قبله .
واختصار المؤلّف لبعض الروايات ، وتنقّله من بين صفحات الكتاب أوقعه في مثل ذلك
(ينظر ٨٩٢، ٢١٨٢، ٤٣٤٣).
وفي الكتاب بعض المسائل التي ينقصها الدّقّة ، سببها السقط ، أو عدم المراجعة :
فقد روى الإمام أحمد في مسند عمرو بن العاص حديثاً بإسناده إلى عمارة بن خزيمة
عن عمرو .. ولكنّ المؤلّف يسقط عنده ((عمرو بن العاص))، فيجعل صحابيّ الحديث
عمارة ، ويعقد مسنداً له (المسند ٤٠٣ - الحديث ٥٦٨١).
، يجعله ابن الجوزي : عن بعض
وفي المسند حديث عن بعض أصحاب النبي
أزواج النبي ت﴿إ ، فيصير في مسانيد النساء (٧٧٦٧) .
ومثل ذلك المسند الذي عقد لـ ((معروف الثقفي)»، وتحدّثت عن علّة حدوثه .
(المسند ٥٣٩ - الحديث ٦٣١٨).
وروى المؤلّف حديث: ((لا تأكل الشريطة)» محرّفاً إلى ((الشريقة)»، والتمس للشريقة
تفسيراً (٣٢٢٠).
وقد أخطأ ابن الجوزيّ أحياناً في نسبة حديث لأحد الشيخين ، أو سها وغفل عن
التنبيه عليه ، وأكثر ذلك من متابعاته للحميدي . ولكن ما حدث في مسند عبد الله بن
الزبير يذكر : فقد اتّفق الشيخان على رواية حديث واحد له ، وانفرد البخاري بستّة ، ومسلم
باثنين . ولكن عدداً من الأحاديث في هذا المسند جاء فيها ((أخرجاه)) (المسند ٣٠٦ -
وينظر التعليق على الحديث ٢٨٠٤) .
وأذكر هنا أنّه روى (٢٣٩٥) حديث: ارتجّ أحدٌ وعليه النبي { ﴿ وأبو بكر وعمر
وعثمان. فقال النبي ﴿: ((أثبت، فما عليك إلا نبيّ وصدّيق وشهيدان)). ثم قال بعده :
وقد أخرج البخاري في أفراده : ((أحدٌ جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه)) .
ولا أرى علاقة بينهما ، وجَليٌّ أنهما يجب أن يكونا حدیثین .
(٣٢)

أما مخطوطات الكتاب فقد سبق الإشارة في المقدمّة إلى أنّ البحث لم يظهر وجود
نسخة كاملة من الكتاب ، ولم تمتلك مكتبة - فيما هو معروف ، أو من خلال المصادر
والمعلومات نسخة متكاملة من الكتاب ، ولكنّ منه أجزاء مفرّقة جمع منها ما تيسّر الوصول
إليه ، وما أعان على إخراجه . وهذا وصف موجز لهذه المخطوطات .
(١) مجلد من أوّل الكتاب تحتفظ به دار الكتب المصرية في القاهرة ، تحت رقم ١٩١
حديث . وهو يحوي الجزأين الأوّل والثاني منه ، يبدأ من أوّله ، ثم ينتهي الجزء الأوّل في
الورقة السادسة والأربعين بعد المائة - مسند جابر بن عبد الله ، ثم أشير إلى نهاية الجزء،
وبدأ الثاني : مسند جابر بن عتيك بالبسملة . وينتهي المجلد بالحديث السابع والثلاثين
بعد المائة من مسند أبي سعيد الخدري (٢٠٦٧). وإن كان المألوف في تقسيم أجزاء
الكتاب أن الجزء الثاني أطول من ذلك ، وهذا ليس في آخره سقط أو نقص .
كتب المخطوطة أحمد بن (حسين السيرافي) سنة ستّ وعشرين وسبعمائة للهجرة ،
بخط نسخيّ جيّد. أُشير في مواضع منها إلى القراءة والمعارضة . وفي آخرها مطالعة سنة
خمس وتسعين بعد الألف . وأثبت على حواشيها بعض التصحيحات ، وعليها أختام
وتملّكات عديدة . ومن مظاهر العناية بالمخطوطة ما امتلأت به حواشيها من كتابة
العنوانات المقتبسة من الأحاديث : التقاء الختانين يوجب الغسل . حكم اللقطة وتعريفها
سنةً . دعوة ذي النون ..
والمخطوطة في خمس وسبعين ومائتي ورقة ، عدد أسطر الصفحة الواحدة واحد
وعشرون سطراً . كتبت أسماء الصحابة وأرقام الأحاديث فيها بخط كبير . وهي في حالة
جيّدة ، لم يسقط منها شيء.
وقد رمزت لها بالرمز (ك) .
وفي الصفحات ( ٤٥-٤٧) صور لغلاف المخطوطة ، وصفحتها الأولى ، وصفحتها الأخيرة .
(٢) الجزء الأوّل من مخطوطة صوّرت من الهند، في جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية بالرياض (ف ٨٢٧٤). وقد أصاب أوَّلَ المخطوطة تلفٌ أضاعَ جزءاً من
المقدّمة ، واستدرك صفحة منها بخط مغاير قديم . والمألوف في التقسيم أن ينتهي الجزء
في آخر مسند جابر بن عبد الله ، لكن الصفحات الأخيرة تالفة أو ساقطة من التصوير ،
(٣٣)

فالذي يتّضح منه في الحديث الثالث والتسعين بعد المائتين من مسند جابر (حديث
١١٥٣) قبل نهاية مسند جابر ببضعة عشر حديثاً. كما سقط من مسند جابر بين الحديث
الثامن والخامس والأربعين . لكن النقص من أولها وآخرها ووسطها موجود في غيرها .
كتبت المخطوطة بخطّ نسخيّ متقن ، فيه ضبط ، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطٌ
كبير، في سطر مستقلّ ، وعليها بعض التصحيحات . وأوراقها مائتان وخمس وخمسون ،
في الصفحة تسعة عشر سطراً .
وأصاب أطرافَها بعضُ التأكّل من الرطوبة ، ولم يؤثّر عليها . وفي أوّلها فهرس بأسماء الصحابة .
والصفحات المصوّرة ( ٤٨-٥٠) فيها فهرس الصحابة ، وبداية المقدّمة بخط مغاير،
وجزء من وسط المخطوطة .
(٣) نسخة في مكتبة مسجد أبي العباس بالإسكندرية ، تحمل الرقم (٢٦٧ عام،
٢٣٢ خاص) .
وهذا هو الجزء الثاني من الكتاب ، يبدأ بمسند جابر بن عتيك (حديث ١١٧٠) إلى
مسند سفيان بن أبي زهير (حديث ٢٢٤٢) .
كتبت هذه المخطوطة سنة خمس وستمائة للهجرة ، بعد وفاة المؤلّف بسنوات .
وناسخها أحمد بن محمد المنتوش الجوهري ، بخطّ نسخيّ جيّد ، مضبوط بالشكل ، وأرقام
الأحاديث وأسماء المسانيد بخطّ كبير . وأصابها أرضةٌ ورطوبة أثّرت عليها قليلاً .
وقد كتبت هذه النسخة عن نسخة مقروءة على المؤلّف ، ونقل في آخرها السماعات
والقراءات والمجالس التي تمّ فيها ذلك ، بما يصلح أن يكون أُنموذجاً لدراسة السماعات.
وعدد أوراق الجزء ثنتان وأربعون ومائتا ورقة ، في كلّ صفحة تسعة عشر سطراً .
ورمز لهذه النسخة (س) .
وفي الصفحات ( ٥١-٥٤) صور لعنوان المخطوط ، وبداية الجزء ، ونهايته ، وفيه بعض
السماعات ، والصفحة التالية التي تحتوي أيضاً على السماع والقراءة .
(٤) الجزء الثاني من نسخة أخرى للمخطوطة . وهو جزء تحتفظ به دار الكتب الوطنية
في تونس (٣٥٨٤) .
(٣٤)

ويبدأ بمسند جابر بن عتيك كالسابق ، ولكن يزيد عليه بمسند سفيان بن عبدالله ،
وفیه حدیث واحد (٢٢٤٣) .
كتب المخطوطة يعقوب بن محمد سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، بخطّ نسخيّ
معتاد ، وفي آخرها أنها قوبلت على نسخة المصنّف .
والعنوانات بخطّ أكبر قليلاً من سائر النصّ . وأوراقها ست وخمسون ومائة ، وفي كلّ
صفحة واحد وعشرون سطراً .
ورمز هذه النسخة (ت) .
والصور المرفقة فيها عنوان المخطوط وأوله وآخره ( ٥٥-٥٧)
(٥) جزء آخر مصوّر من الهند في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
(ف ٨٢٧٥). ولكنّه من نسخة أخرى غير السابقة (رقم ٢). وفيه الجزء الثالث من
الكتاب . وإن غيّر خطأ في آخره إلى الثاني .
يبدأ الجزء من مسند سفيان بن عبدالله (الحديث ٢٢٤٣) أي بعد المشار إليه في
النسختين السابقتين ، وينتهي في الحديث الثالث والعشرين بعد الأربعمائة من مسند
عبدالله بن عباس (٣٢٨٨) . وفيه ما يوحي بأن مسند ابن عبّاس لم ينته .
سقطت الورقة الأولى من المخطوطة ، واستدركت بخطّ مختلف حديث . وعمل لها
فهرس فيه أسماء الصحابة . أما سائر النسخة فلم يقع فيها سقط . وحالتها جيّدة .
تقع المخطوطة في ستّ وعشرين ومائتي ورقة ، في الصفحة الواحدة واحد وعشرون
سطراً، خطّها نسخيّ جيّد مقروء، عليها بعض التصحيحات. وعنواناتها وأرقام الحديث
كتبت بخطّ کبیر .
ورمز هذه المخطوطة والمخطوطة رقم ٢ (هـ) .
وفي الصفحات ( ٥٨-٦١) صور للصفحة الأولى من صفحتي الفهرس ، والصفحة
الأولى منها بخطّ مغاير ، وصفحة من وسطها ، وآخرها .
(٦، ٧) وهما جزآن من المخطوطة ، مصوّران من مكتبة حسين جلبي في مدينة
بورصة التركيّة . وتقسيم هذه النسخة إلى أحد عشر جزءاً ، صوّرت الجزأين السابع والتاسع
(٣٥)

من هذا التقسيم ، علماً بأن الجزء الأوّل منها موجود أيضاً في هذه المكتبة . ولكنّ الجهد
والمشقّة والتكلفة الخيالية للتصوير ، جعلني أهمل الأوّل منها لوجود ما يغني عنه .
الجزء السابع منها يبدأ بالحديث الثالث والتسعين بعد المائة من مسند عبد الله بن
عمرو، وينتهي في الحديث السابع بعد الثلاثمائة من مسند أبي هريرة (الأحاديث ٣٨٤١ -
٤٦٤٠) ، ويظهر هنا النقص بين آخر مسند ابن عباس المذكور في النسخة السابقة ، وهذا
الجزء - وهو الذي استدركته بحمد الله تعالى من المصادر .
وهذا الجزء يحمل الرقم ٢٠٢ في المكتبة ، وعدد أوراقه إحدى وثلاثون ومائتان ، في
كلّ صفحة ستة عشر سطراً، وهي من نسخة قديمة ، كتبت سنة ستمائة ، أي بعد وفاة
ابن الجوزي بسُنَيّات . وإن لم يذكر فيها إشارات إلى النسخة التي نُقلت عنها ، وقد يكون
موجوداً في آخر الكتاب الذي لم يتيسّر معرفة مكانه .
خطّ المخطوطة نسخي واضح كبير ، والعنوانات وأرقام الأحاديث بخطّ أكبر ، وعليها
تصحيحات قليلة . وهي في حالة جيّدة .
والجزء التاسع منها بالمواصفات نفسها ، رقمه ٢٠٣ ، وأوراقه مائتان وستّ . وفيه من
الحديث الخامس والأربعين بعد المائة من مسند عليّ إلى آخر مسند معاذ بن أنس
(الأحاديث ٥٥٩٧ - ٦٢٥٨) .
ورمزها (ر) .
ينظر الصفحات ( ٦٢-٦٧ ) .
(٨) مخطوطة تختفظ بها مكتبة الحرم المكيّ في أمّ القرى ، أعلى الله شأنها. وفيها
الجزء الخامس - من التقسيم السباعي المألوف .
يبدأ الجزء بمسند أبي هريرة وينتهي في مسند على - الحديث الأربعون بعد المائة
(الأحاديث ٤٣٣٤ - ٥٥٩٦) .
والمخطوطة مكتوبة بخط نسخيّ متقن قديم ، مضبوط بالشكل ، عنوانانها وأرقام
الأحاديث بخطّ كبير. وعلى حاشية الصفحة الثانية فهرس لمسانيد الجزء، وفي
آخر المخطوطة إشارة إلى إتمام قراءتها سنة ١٢٥٣ هـ. وفيها تصحيحات، ومقابلات،
(٣٦)

وقراءات ، ونقول ، وحواش وتعليقات كثيرة، توحي بأن النسخة نالت حظّها من الاهتمام ،
وأُفيد منها .
عدد أوراق المخطوطة مائتان واثنتان وأربعون ، في كلّ صفحة سبعة عشر سطراً .
وحالتها جيّدة ، ولم يسقط منها شيء.
ورمزها (م) .
ومرفق صور لأوّلها وآخرها ( ٦٨- ٧٠).
(٩) الجزء السادس - قبل الأخير- من الكتاب، تحتفظ بمخطوطته مكتبة الأزهر في
القاهرة (٣٥ خاص ، ٢٥٤ عامّ) ، وفهرست على أنّها لا بن کثیر .
يبدو أوّل المخطوط ناقصاً ، ولكن الذي حدث فيه أنّه قُدّم فيها وأُخّر ، فكانت البداية
الحقيقية - بعد أن أَعَدْتُ ترتيبها- في الورقة الحادية والعشرين من الترقيم المكتوب
عليها ، وتبدأ بالحديث الثامن والأربعين بعد المائة من مسند علي (٥٦٠٠)، فليس فيها
سقط إلا ورقة واحدة كما هو المألوف في التقسيم . وآخرها تامّ ينتهي في مسند وهب بن
عبد الله ، آخر حرف الواو (٦٦٣٧) . وليس في داخلها أيّ سقط .
كتب الجزء بخطّ نسخيّ واضح ، أرقام الأحاديث والعناوين بخطّ أكبر. عدد أوراقها
سبع وعشرون ومائتان ، وفي كلّ صفحة واحد وعشرون سطراً . أصابها رطوبة أثّرت على
أطراف بعض الأوراق .
ورمز هذ الجزء (ز) .
وقد صوّرتُ أوّل المخطوطة كما هي بعد تجليدها وترتيبها خطأ ، وأولها صحيحاً ،
وآخرها (٧١-٧٣) .
(١٠) الجزء الأخير من الكتاب - السابع ، من مخطوطات اليمن ، المكتبة العامة.
وفي المكتبة نفسها الأوّل والثاني من الكتاب ، الذي ذكرنا وفرة أجزائهما .
يبدأ المخطوط بمسندها هانىء بن نيار (٦٦٣٨) إلى آخر الكتاب . وقع سقط يسير
استدركته (الأحاديث ٦٦٤٧ - ٦٦٦٠) .
(٣٧)

والنسخة قديمة ، كتبت بخطّ نسخي متقن ، فيه ضَبط بالشَّكل ، والعنوانات وأرقام
الأحاديث بخط أكبر. وانتهت مقابلتها سنة ٨١٧ هـ. وفيها بعض التصحيحات
والحواشي والنقول .
عدد أوراق المخطوطة سبع وثلاثون ومائتان ، وأسطر الصفحة سبعة عشر .
ورمزها (ي) .
وفي الصفحات (٧٥-٧٧) صورة لعنوانها ، وصفحتها الأولى المستدركة ، ثم الثانية ،
وآخر المخطوط .
(١١) وأخيراً، قطعة من الكتاب صُوّرت لي من مركز الوثائق والمخطوطات بمدينة
الكويت ، ضمن مجموع حديثي ، وكأنّ ناسخها انتقى من الكتاب - إن كان بين يديه- هذا
القسم، ففيه مقدّمة الكتاب كاملة ، وتسعة عشر حديثاً من مسند الصدّيق (٣٢٩١ -
٣٣٠٩) وهي على صغر حجمها ، مفيدة لي في المقدّمة ، وفي جزء الصدّيق الذي لم يتيسّر
في غيرها . وكتبت بخط نسخي جيّد ، والمجموع عليه سماعات وقراءات حديثية .
ورمزها (و)(*).
ينظر الصفحات المصوّرة (٧٨-٧٩) .
هذه الأجزاء المذكورة يتّضح لنا منها وجود أكثر من نسخة للكتاب ، فهي - عدا جزأي
التركية- من مخطوطات مختلفة ، ولو افترضنا أن كل واحدة منها كانت كاملة ، لكان بین
أيدينا أكثر من عشر نسخ للكتاب ، غير الأجزاء التي عرفتها للقسم الأوّل والثاني ولم
أعتمدها في التحقيق .
لكنني كما ذكرت تمكّنت من خلال ترتيب هذه الأجزاء ، ومستعيناً بالأصول الأربعة
التي اعتمد عليها المؤلّف ، وبالمصادر الحديثية المختلفة ، من تقديم هذا الكتاب الذي
يراه القارىء كاملاً بعون الله تعالى وتوفيقه .
(*) لم أستخدم هذه الرموز إلاّ في المواضع التي اجتمع فيها أكثر من نسخة .
(٣٨)

أما منهج التحقيق الذي سلكتُه في الكتاب فإنني أقدّم له بالقول :
إنّ أهم ما يسعى إليه المحقّق ، أن يقدّم الكتاب المُحقّق بصورة أقرب ما تكون إلى ما
وضعَه عليه مؤلّفُه ، وأراد أن يراه الناس به ، ويكون ذلك في أحسن هيئة تُيسّر للقارىء
الإفادة منه .
ولتحقيق الغرض الأوّل كان السعي إلى جمع مخطوطات الكتاب - ما عُرف منها -
والمقابلة بين ما له أكثر من نسخة ، ومراجعة كلّ حديث من الأحاديث على الأصل
المأخوذ منه : الكتب الأربعة وغيرها .
ولما كانت المخطوطات تعرض الحديث مختلفاً أحياناً عن المصدر، فإنّ المحقّق أمام
احتمالات : أهذا من عمل المؤلّف ومقصده ، أن یحذف أو یختصر أو يقدّم ویؤخّر ، أو أن
النسخة التي اعتمدَ عليها فيها هذا العمل ، أو أن يكون ذلك سهواً منه أو من نسّاخ
الكتاب؟ ثم هل يُترك الأمر على ما هو عليه، أو يُستدرك؟ وفي الحالة الثانية يقال: إنّ هذا
ليس من عمل المحقّق ، وإنّه تدخّل غير لائق ، وتصرّف ممّن لا يملك هذا الحقّ .
والحال كذلك ، فإنّني - وهو المنهج الذي أسلكه في تحقيقي ، وأختاره في أعمالي-
أُفرّق بين نوعين من هذا التغيير والتصرّف :
فإذا كان التغيير في السند مثلاً ، وكان هذا التغيير يُخلّ به ، بإسقاط أحد رجاله ، فإن
هذا لا يجوز إبقاؤه بحال ، سواء أکان هذا من عمل المؤلّف - خطأ بالتأکید ، أو من سھو
النسّاخ ، لأن مثل هذا يُتلف السند ويفسده . أما إذا كان التصرّف في السند بحذف كنية أو
لقب، أو تغيير اسم بكنية ، أو تكملة اسم مثلاً، فإن مثل هذا لا ضرر فيه ولا إخلال ،
فتركه كما هو ، واجبٌ على المحقق ، فإن أراد أن ينبّه أو يعلّق فله ذلك خارج النصّ .
وإذا كان التغيير والتصرّف في نصّ الحديث ، فالأمر كذلك : أيؤثّر هذا التعديل - من
المؤلّف أو النسّاخ - على النّصّ أم لا؟ فإن كان فيه إخلال بالمعنى ، أو إلباس على الفهم ،
فالاستدراك والتتميم لازمان ، وإلا فترك الحال على ما هو عليه أفضل ، وللمحقّق أيضاً أن
ينبّه كما يريد ، فالحواشي مِلكُه ، والنّصّ مُقَيِّد له .
وأمر آخر، هو أنني ألتزم بعبارات ومنهاج المؤلّف في سرد سنده، والتقيّد بعبارات
التحديث والإخبار والإنباء ، ما اتّفقت عليها النسخ ، أو كانت واضحة ، ولو خالفت المصدر
(٣٩)

الذي بين أيدينا . أما إذا اختلفت النسخ فيما بينهما في ذلك ، أو كتبت العبارات مختصرة
غير واضحة ، فترجيح ما في المصدر والأخذ به .
وفي كلّ هذه الأحوال ، لم أكثر الإشارة إلى اختلاف النسخ ، ولم أنبّه على مخالفة ما
فيها للأصل ، إلا إن كان في ذلك خلاف واضح ، أو فائدة تلتمس . ثم إنّ ما يستدرك -
سواءٌ أكان في السند أو المتن - فالمعقوفان دلالتان ، وقد يزاد التعليق توضيحاً .
ولما كان ابن الجوزي يُتْبعُ بعض الأحادیث أحياناً بشرح ، أو تعليق ، أو حكم ، أو غير
ذلك ممّا ذكرنا في التقديم للكتاب ، فإنّ النسخ قد اختلفت فيما بينها في إثبات جملة :
قال المصنّف ، قبل كلام المؤلّف ، فهو موجود في بعض المخطوطات ، مُغْفَل في غيرها .
وتوحيداً للّصّ رأيتُ عدم ذكر هذه الجملة ، مكتفياً بأن الرقم الذي للتخريج والتهميش في
آخر الحديث يُبيّن نهاية الحديث ، وأنّ ما بعده عمل ابن الجوزي . ولكن إن رأيتُ ذلك غير
واضح ، أو قد يوهم ويخلط بكلام غيره ، كأنْ ينقل أحياناً حكماً للترمذي على الحديث،
فيضيف إليه شيئاً ، ففي مثل هذا أعلّق وأوضح كلام المؤلّف .
وإن كان هذا أهمّ ما يُعمل لتقديم النصّ المُحَقَّق، فإنّ الجانب الآخر الذي يتعلّق
بخدمة النّصّ وتيسيره، والتعليق عليه، وتخريج ما يحتاج، فإنني أشير إلى أهمّ ملامح
العمل في هذا الجامع :
قُمتُ أولاً بترقيم المسانيد بأرقام مسلسلة خاصّة بالرجال ، وأرقام للنساء ، وترقيم
أحاديث الكتاب كلّها مسلسلة .
ثم عند كل صحابيّ ذكرتُ بعض المصادر، وبخاصّة كتب تراجم الصحابة ،
كالآحاد ، ومعرفة الصحابة ، ومعجم الصحابة ، والاستيعاب، والإصابة ، وكما ذكرتُ
تهذيب الكمال ، ليعرف أنّ الصحابيّ ممّن له أحاديث في الكتب الستّة ، وفي غير ذلك
أحلتُ على التعجيل ، الذي يُفهم منه أنّه ليس للصحابي رواية في الكتب الستّة ، فيكون
ممّن له أحاديث في المسند . ثم بيّنت إن كان الصحابيّ ممّن أخرج له الشيخان أولا ،
اعتماداً على الجمع بين الصحيحين ، وعدد ما له عندهما ، كما في ذلك الكتاب . وأشرتُ
أيضاً إلى ما عدّ ابن الجوزيّ في التلقيح لما أُخرج لهذا الصحابي من أحاديث في
الكتب كلّها .
(٤٠)