Indexed OCR Text
Pages 141-160
(٢٧٧) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال :
حدّثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو ربيعة سنان قال : سمعت أنس بن مالك قال :
* : ((إذا ابتلى الله عزّ وجلّ العبد المُسلمَ ببلاءٍ في جسده قال الله عزّ
قال رسول الله
وجلّ : أُكْتُبْ له صالحَ عملِه الذي كان يعمل . فإن شفاه عسله وطهّرَه ، وإنْ قبضَه غفر له
ورَحِمَه»(١) .
(٢٧٨) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالصّمد قال : حدّثنا محمّد بن ثابت قال : حدثني أبي أنّ أنساً حدّثه :
أنّ رسول الله ◌َ ه قال: ((إذا مَرَرْتُم برياض الجنّة فارْتَعوا)» قالوا: وما رياضُ الجنّة؟
قال: ((حَلَقُ الذِّكْر))(٢).
(٢٧٩) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو
گُریب قال : حدثنا يونس بن بُکیر عن محمّد بن إسحق قال : حدثني موسی بن بلال بن
أنس عن عمّہ ثمامة بن أنس عن أنس بن مالك قال :
: ((من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى اللهُ له قصراً في الجنّة
قال رسول الله
من ذهب))(٣).
(٢٨٠) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال : حدّثنا
محمّد بن عبدالأعلى قال: حدّثنا يزيد بن زُريع عن نهّاس بن قَهم عن شدّاد أبي عمّار عن
أبي هريرة (٤) قال :
(١) المسند ٤٨٣/١٩ (١٢٥٠٣) قال المحقق: صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وهو في الأدب المفرد ٢٥٥/١
(٥٠١) وقال المحقّق: حسن صحيح. وينظر الإرواء ٣٤٦/٢ . ونقل في النهاية ٢٣٧/٣: في شرح الحديث:
قيل : يا رسول الله ، ما عسله؟ قال: ((يفتح له عملاً صالحاً بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله .. ))
وأثبت محقق المسند «غسله)) .
(٢) المسند ٤٩٨/١٩ (١٢٥٢٣). وضعّف المحقّق إسناده لضعف محمّد بن ثابت . وهو في الترمذي ٤٨٩/٥
(٣٥١٠). قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ثابت عن أنس . وحسّنه الألباني،
وفصّل الكلام عنه في الصحيحة ١٣٠/٦ (٢٥٦٢).
(٣) الترمذي ٣٣٧/٢ (٤٧٣)، وقال: وفي الباب عن أم هانىء، وأبي هريرة ... ثم قال: حديث أنس حديث
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وهو بهذا السند في ابن ماجة ٤٣٩/١ (١٣٨٠)، وجعله الألباني في
ضعيف الترمذي ، وابن ماجة .
(٤) لا أدري کیف یُفسّر ورود هذا الحدیث هنا ، ولا علاقة لأنس به!
١٤١
: ((من حافظ على شُفْعة الضُّحى غُفِرَ له ذنوبُه وإن كانت مثلَ زَبَد
قال رسول الله
البحر)) .
لا يُعرف إلاّ من حديث النهّاس، وهو ضعيف(١).
(٢٨١) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حجاج
قال: شُعبة أخبرناه عن هشام بن زيد بن أنس عن جدّه أنس بن مالك قال :
دخلْتُ على رسول الله وهو يَسِمُ غَنَماً في آذانِها(٢) .
(٢٨٢) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بَهْز بن
أُسَد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : حدّثنا إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس
ابن مالك :
أنّ هوازن جاءت يومَ حُنين بالصبيان والنّساء والإبل والنّعم ، فجعلوها صُفوفاً يُکَثّرون
على رسول الله
﴿، فلمّا التقَوا ولّى المسلمون مُدْبِرِين كما قال الله عزّ وجلّ(٣)، قال
* : (يا عبادَ الله، أنا عبدُالله ورسولُه)) فهزمَ اللهُ المشركين. وقال رسول
رسول الله
: ((من قَتَل كافراً فله سَلَبُه)) فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً وأخذ أسلابَهم .
الله :
قال : وقال أبو قتادة: يا رسول الله ، ضربتُ رجلاً على حبل العاتِق وعليه درعٌ فَأُجهِضْتُ
عنه ، فانظر من أخذَها. فقام رجلٌ فقال: أنا أخذْتُها ، فأَرْضِه منها، وأعْطِنيها . وكان
لا يُسْأَلُ شيئاً إلا أعطى أو سَكَت ، فَسکت رسول الله ﴿ه ، فقال عمر:
رسول الله
وقال :
لا والله ، لا يُفيئها الله على أَسَدٍ من أُسْدِه ويُعْطیکها ، فضحك رسول الله
((صدق عمر)) .
(١) الترمذي ٣٤١/٢ (٤٧٦). قال: وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن
نهّاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه. وهو في سنن ابن ماجة ٤٤٠/١ (١٣٨٢)، والمسند ٤٤٦/١٥
(٩٧١٠)، ٢٧٦/١٦، ٢٩١ (١٠٤٤٧، ١٠٤٨٠) عن نهّاس. وجعله الألباني في ضعيف الترمذيّ وابن
ماجة. ونهّاس - كما قال المؤلّف - ضعيف: الجرح ٥١١/٨، والتقريب ٦٢٧/٢ .
(٢) المسند ١٤٢/٢٠ (١٢٧٢٥)، وهو عن شعبة في البخاريّ ٦٧٠/٩ (٥٥٤٢)، ومسلم ١٦٧٤/٣ (٢١١٩)، ولم
يشر المؤلّف إلى إخراجهما له .
(٣) وذلك قوله تعالى في سورة التوبة، الآية ٢٥ : ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحْبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين﴾ .
١٤٢
قال: وكانت أُمُّ سُليم معها خِنْجَرٌ، فقال أبو طلحة: ما هذا معكٍ؟ قالت: اتّخَذْتُه إن
دنا منّي بعضُ المشركين أن أَبْعَجَ بطنَه . فقال أبو طلحة: يا رسول الله ، ألا تسمعُ ما قالت
أُمُّ سُليم؟ فقالت: يا رسول الله، اقْتُلْ مَن بعدَنا من الطُّلقاء، انهزموا بِك(١). قال: ((إنّ الله
قد کفی وأحسنَ یا أمّ سلیم))(٢) .
قلت : ذِكْرُ عمر في هذا الحديث وَهَم ، وإنّما الذي قال أبو بكر(٣).
ومعنى أُجهضت عنه : دُفِعْتُ.
والطُّلقاء : الذي أطْلَقَهَم يومَ الفتحِ ومَنّ عليهم .
وقد أخرج مسلم من هذا الحديث قصّة أمّ سليم فحسب منفرداً بها .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا
نافع أبو غالب الباهليّ ، شهِدَ أنس بن مالك وقال له العلاء بن زياد العدوي :
يا أبا حمزة ، بسِنَّ أيّ الرّجال كان رسول الله إذ بُعِثَ؟ قال: ابن أربعين سنة . قال: ثم
كان ماذا؟ قال : ثم كان بمكّة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين ، فتمّت له ستون
سنة (٤)، ثم قبضه الله عزّ وجلّ إليه. قال: سِنّ أيِّ الرّجال هو يومئذ؟ قال: كأُشبّ
الرّجالِ وأحسنِهِ وأجملِهِ والْحَمِه .
(١) انهزموا بك: أي عنك .
(٢) المسند ٢٩١/٢٠ (١٢٩٧٧). وأخرج مسلم من طريق بهز، كما أخرج من طريق يزيد عن حمّاد عن ثابت
عن أنس ، قصة اتّخاذ أم سليم الخنجر ، إلى آخر الحديث ١٤٤٢/٤، ١٤٤٣ (١٨٠٩). والحديث بطوله
صحّحه ابن حبّان ١٦٩/١١ (٤٨٣٨).
(٣) الذي قاله المؤلّف هنا هو الوارد في الصحيحين، فقد أخرج البخاريّ ٢٤٧/٦ (٣١٤٢)، ٣٦/٧ (٤٣٢٢)،
ومسلم ١٣٧٠/٣ (١٧٥١) الحديث في مسند أبي قتادة، وأن أبا بكر هو قائل ذلك. ونقل الإمام ابن حجر
٤٠/٨ في شرحه الحديث ما جاء في المسند من هذه الرواية ، ثم قال: وهذا الإسناد قد أخرج به مسلم
بعض هذا الحديث ، وكذلك أبو داود [ (٧١/٣ (٢٧١٨)]، ولكن الرّاجح أن الذي قال ذلك أبو بكر، كما
رواه أبو قتادة وهو صاحب القصة ، فهو أتقن لما وقع فيها من غيره ، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضاً قال
ذلك تقویة لقول أبي بكر . والله أعلم .
(٤) تحدّث المؤلّف في كشف المشكل ٣٥٤/٢ عن عمر النّبِيِ ﴿، وأن الصواب أنه توفّي عن ثلاث وستّین
سنة ، أما من قال: عن ستين سنة فقصد أعشار السنين .
١٤٣
قال: يا أبا حمزة ، هل غزوتَ مع نبيّ الله ◌َ﴿؟ قال: نعم ، غزوْتُ معه يوم حُنين،
فخرج المشركون بكثرة ، فحملوا علينا حتى رأينا خيلَنا وراء ظهورنا ، وفي المشركين
رجلٌ يملُ علينا فيدُقُنا ويَحْطِمنا، فلما رأى ذلك رسول الله تَ﴿ نَزَّل، فهَزَمَهم الله،
: إنّ عليّ لَنَذْراً: إن جيء بالرّجل الي كان
فولّوا(١)، فقال رجل من أصحاب رسول الله ثـ
منذُ اليوم يحطِمُنا لأضرِبَنّ عُنُقه. قال: فسكتَ نبيُّ الله :﴿، وجيءَ بالرجل ، فلما رأى
** قال: يا نَبِيَّ الله، تُبْتُ إلى الله يا نَبيَّ الله، تُبْتُ إلى الله. قال: فأمسك
نبيَّ الله ◌َ
نبيُّ الله ◌َ﴿ه أن يُبَايِعَه ليُوفِيَ الآخَرُ نَذْرَه. قال: فجعل ينظرُ إلى نبيّ الله لِيأمره بقتله،
وجعلَ يهابُ نبيَّ الله أن يقتُّلَه، فلمّا رأى نبيَّ الله أنّه لا يصنع شيئاً بايَعَه ، فقال: يا نبيّ
الله، نذري؟ فقال: ((لم أُمْسِك عنه منذُ اليوم إلا لتُوفيَ نَذرك)) فقال: يا نبيّ الله، ألا
أَوْمَضْتَ إليّ؟ فقال: ((إنّه ليسَ لنبيّ أن يُومِض)) (٢) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارِم قال: حدّثنا مُعْتمر بن سُليمان التّيمي قال: سمعتُ
أبي يقول : حدّثنا السُّميط السَّدوسي عن أنس بن مالك قال :
لما(٣) فتحْنا مگّة ، ثم إنّا غزونا حنيناً ، فجاء المُشرکون بأحسن صُفوف رُؤیت -أو
رَأَيْتُ-، فَصُفَّتِ الخيلُ، ثم صُفَّتِ المقاتلةُ، ثم صُفّتِ النّساءُ من وراء ذلك، ثم صُفَّت
الغَثَمُ، ثم صُفَّت النَّعَمُ. قال: ونحنُ بَشَرٌ كثير قد بلغْنا ستّة آلاف ، وعلى مُجَنِّبة خیلنا
خالد بن الوليد. قال: فجعلتْ خيولُنا تلوذُ خلفَ ظُهورنا. قال: فلم تَلْبَثْ أن انكشفَت
: ((يا
خيلُنا ، وفرّت (٤) ، وفرّت الأعرابُ ومن تعلَمُ من النّاس . قال : فنادى رسول الله ،
لِلْمُهاجرين، یا لَّلْمُھاجرین» ثم قال: «یا لَلأنصار ، یا لَلأنصار» قال أنس: هذا حديث
(١) أسقط المؤلّف ((فقام نبي اللّه ﴿ حين رأى الفتح، فجُعِلَ يُجاءُ بهم أسارى رجلاً رجلاً ، فيبايعونه
على الإسلام .
(٢) المسند ٨/٢٠ (١٢٥٢٩). ورجاله رجال الشيخين غير نافع - أو رافع - أبي غالب، فقد روى له أبو داود
والترمذي وابن ماجة، وهو صالح الحديث -التهذيب ٣٩٤/٨ . وأخرج أبو داود الحديث ٢٠٨/٣ (٣١٩٤)
من طريق عبدالوارث . وقال الألباني: صحيح .
(٣) ((لمّا)) ليست في المسند.
(٤) ((وفرّت)) ليست في المسند ومسلم.
١٤٤
** ، ثم قال : وایم الله ،
عِمِّيّة(١) . قال: قُلْنا: لبّيك يارسولَ الله . قال: فتَقَدّم رسول الله
ما أتَيْنَاهم حتى هزمَهم الله عزّ وجل ، فقبضْنا ذلك المالَ .
ثم انطلقنا إلى الطائف ، فحاصرْناهم أربعين ليلةً ، ثم رجعْنا إلى مكّة . قال: فنزلْنا ،
فجعلَ رسولُ الله ◌َ﴿﴿ يعطي الرّجل المائة، ويعطي الرّجلَ المائة ، فتحدّثت الأنصار بينَها:
، فأمر
أمّا من قاتَلَه فيُعْطيه، وأمّا من لم يقاتِلْه فلا يعطيه. فرُفع الحديث إلى رسول الله تَهل
بسَراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه ، ثم قال: ((لا يَدْخُلَنّ عليّ إلاّ أنصاريٌّ». قال:
فدخلْنا القُبّة حتى ملأْنا القُبّةَ. فقال نبيُّ الله ◌َ﴿ه: ((يا معشر الأنصار، ما حديث أتاني؟)»
قالوا : ما أتاك يا رسول الله؟ قال: ((ألا تَرْضَوْن أن يذهَبَ الناسُ بالأموال وتذهبون برسول الله
حتى تُدْخِلوه بيوتكم؟)) قالوا : رَضينا يا رسول الله. فقال: ((لوأخذ الناس شِعباً وأخذتٍ
الأنصارُ شِعْباً أخذتُ شِعْب الأنصار» قالوا : رَضِینا یا رسول الله .
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال : أخبرني أنس
ابن مالك :
أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حُنين حين أفاء الله عزّ وجلّ على رسوله أموال هوازن،
فَطَفِقِ رسول الله ◌َ﴿ يُعطي رجالاً من قُريش المائة من الإبل كلَّ رجل ، فقالوا: يغفرُ الله
لرسول الله، يُعطي قريشاً ويتركُنا وسُيوفُنا تقطُرُ من دمائهم. قال أنس: فِحُدَّث رسولُ
﴿ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فَجَمَعَهم في قُبّة من أَدَم ، لم يَدْعُ أحداً غيرهم،
الله
! فقال: ((ما حديثٌ بلغَني عنكم؟)) فقالت الأنصار: أما
فلما اجتمعوا حدًّتهم رسولُ الله
ذوو رأينا فلم يقولوا شيئاً ، وأمّا أناسٌ حديثةٌ أسنانُهم فقالوا كذا وكذا- للّذي قالوا . فقال
النّبِيّ ﴿: ((إنّي لأُعطي رجالاً حُدَثَاءَ عهدٍ بِكُفر أتألّفُهم ، أفلا ترضون أن يذهبَ النّاس
(١) ضبط العلماء هذه اللفظة بوجوه مختلفة. ينظر في ذلك النووي ١٦١/٧ .
(٢) المسند ٥٧/٢٠ (١٢٦٠٨). والحديث في مسلم ٧٣٦/٢ (١٠٥٩)، من طريق المعتمر به. وعارم ، محمّد بن
الفضل ، أبو النعمان السّدوسي ، من رجال الشيخين . وقد أخرج البخاريّ ومسلم الحديث من طرق ،
وبروايات مختلفة. ينظر الجمع ٤٩٣/٢ (١٨٥٧).
١٤٥
بالأموال ، وترجعون برسول الله إلی رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خیرٌ مما ينقلبون به»
*: ((إنّكم ستجدون بعدي أَثَرَةً
قالوا : أَجَل یا رسول الله ، قد رَضینا . فقال لهم رسول الله
شديدةً ، فاصبروا حتى تلْقَوا الله عزّ وجلّ ورسوله، فإنّي فَرَطُكم على الحوض)) قال أنس :
فلم نصبر .
أخرجاه(١).
+ طريق آخر:
حدثنا أحمد قال حدثنا محمّد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة قال : سمعتُ قتادة
یحدّث عن أنس بن مالك قال :
جمع رسول الله ﴿ الأنصار فقال: ((فيكم أحدٌ من غيركم؟)) قالوا: إلا ابنَ أخت لنا .
فقال: ((ابنُ أخت القوم منهم)) فقالوا : إنّ قُريشاً حديثُ عهد بجاهلية ومُصيبة ، وإنّي أردْتُ
أن أجْبُرَهم وأتلّفهم. أما ترضَون أن يرجعَ النّاسُ بالدُّنيا ، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟
لو سَلَكَ النّاس وادياً، وسلَكَتِ الأنصارُ شِعْباً، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأنصار)».
أخرجاه(٢) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أنس بن
مالك قال :
ليكتُبَ لنا بالبَحْرَين قَطِيعةً، قال: فقُلْنا: لا، إلاّ أن تكتُبَ
دعانا رسول الله
لإخواننا من المهاجرين مثلَها. قال: ((إنّكم ستلقون بعدي أَثَرَةٌ، فاصْبِروا حتى تلقَوني)»
قالوا: فإنّا نصبر(٣).
(١) المسند ١٢٢/٢٠ (١٢٦٩٦)، وعن الزهري في البخاريّ ٢٥٠/٦ (٣١٤٧)، ومسلم ٢ / ٧٣٣ (١٠٥٩).
وينظر الجمع ٤٩٣/٢ (١٨٥٧).
(٢) المسند ١٦٨/٢٠ (١٢٧٦٦)، والبخاريّ ٥٣/٨ (٤٣٣٤)، ومسلم ٧٣٥/٢ (١٠٥٩).
(٣) المسند ١٣٠/٢٠ (١٢٧٠٦). وقد أخرجه البخاريّ عن يحيى ١١٧/٧ (٣٧٩٣)، ولم ينبّه على ذلك
المؤلف . وأبو معاوية ، محمّد بن خازم من رجال الشيخين .
١٤٦
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا محمّد بن أبي عديّ عن حميد عن أنس :
جمع رسول الله ﴾ قال: ((يا معشر الأنصار، ألم آتِكم ضُلاّلاً فهداكم اللهُ بي؟ ألم
آتكم متفرِّقين فجمعَكم اللهُ بي؟ ألم آتِكم أعداءً فَأَلْف اللهُ بين قلوبكم؟)»(١) قالوا : بلی یا
رسولَ الله . قال: ((أفلا تقولون: جئْتَنا خائفاً فأمَنّاك، وطريداً فأَوَيْنَاك، ومَخْذولاً فنَصْناك» .
قالوا : بل لله المنُّ علينا ولرسوله (٢) .
(٢٨٣) الحديث الستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصّمد قال:
حدّثنا أبي قال : حدّثنا عبدالعزيز عن أنس قال :
بينما نبيّ الله ◌َ﴾ في نخلٍ لأبي طلحة يتبرّز لحاجته، قال: وبلالٌ يمشي وراءه،
يُكْرِمُ نبيّ الله ◌َ﴿ أن يمشي إلى جنبه، فمرّ نبيُّ الله بقبرٍ، فقام حتى تمّ(٣) إليه بلال،
فقال: (( وَيُحَكَ يا بلالُ، هل تسمَعُ ما أسمَعُ؟)) قال: ما أسمَعُ شيئاً. قال: ((صاحبُ القبر
يُعَذِّبُ)) فسُئِل عنه ، فوُجِد يهوديّاً(٤).
(٢٨٤) الحديث الحادي والستّون بعد المائة: وبالإسناد عن أنس قال :
كان قِرامٌ لعائشة قد سَتَرَتْ به جانبَ بيتها، فقال رسول الله عَ له: ((أميطي عنّا قِرامَك
هذا ، فإنه لا تزالُ تصاويرُهُ تَعْرِضُ لي في صلاتي)).
-(٥)
انفرد بإخراجه البخاريّ
القِرام : السِّتر .
(٢٨٥) الحديث الثاني والستّون بعد المائة: وبه عن عبدالعزيز قال :
(١) في المسند (بي) عن بعض النسخ .
(٢) المسند ٧٨/١٩ (١٢٠٢١)، وفضائل الصحابة ٨٠٠/٢ (١٤٣٥)، وصحّح المحقّقون إسناده. وينظر
تخریجهم للحديث .
(٣) تمّ: وصل واقترب .
(٤) المسند ١٠/٢٠ (١٢٥٣٠)، وصحّح المحقّق إسناده على شرط الشيخين. وقال الهيثمي ٥٩/٣ :. رجاله
رجال الصحيح .
(٥) المسند ١١/٢٠ (١٢٥٣١)، والبخاريّ ٤٨٤/١ (٣٧٤) عن طريق عبدالوارث أبي عبد الصمد.
١٤٧
دَخَلْنا على أنس بن مالك مع ثابت، فقال له ثابت: إني اشتكيْتُ. فقال: ألا
أرقيك برُقية أبي القاسم رضي الله عنه؟ قال: بلى، قال: قُلْ: «اللهمّ ربَّ الناس،
مُذْهبَ الباس ، اشف ، أنت الشّافي، لا شافيَ إلا أنت، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً».
انفرد بإخراجه البخاريّ(١) .
(٢٨٦) الحديث الثالث والستّون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال : : حدّثنا إسحق
ابن إبراهيم قال : أخبرنا مُعاذ بن هشام قال: حدّثني أبي عن قتادة قال : حدّثنا أنس بن
مالك :
قال ومعاذ ردیفه على الرَّحل: « یا معاذ بن جبل» قال : لبّیك یا رسول
أن النبی
الله وسَعْدَيك - ثلاثاً. قال: ((ما من أحد يشهدُ أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله ،
صِدْقاً من قلبه ، إلا حرّمه اللهُ على النّار)). قال: يا رسول الله ، أفلا أُخْبِرُ به النّاس
فيستبشرون؟ قال : ((إذن يتِّكلوا)) فأخبرَ بها معاذٌ عند موته تأثّماً .
أخرجاه(٢) .
ومعنى قوله : تأثّما : خوفاً من أن يأثمَ بكتمانها .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال : سمعت أبا حمزةَ
جارنا يُحدِّث عن أنس بن مالك قال :
لمعاذ بن جبل: «اعلمْ أنّه مَن ماتَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله دخلَ
قال رسول الله
الجنّة))(٣).
(٢٨٧) الحديث الرابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا هُشیم قال :
حدّثنا عبدالعزيز بن صُهيب عن أنس بن مالك قال :
(١) المسند ١٢/٢٠ (١٢٥٣٢). وفي البخاريّ ٢٠٦/١٠ (٥٧٤٢) من طريق عبد الوارث.
(٢) البخاريّ ٢٢٦/١ (١٢٨)، ومسلم ٦١/١ (٣٢). وينظر المسند ٥٥/٢٠ (١٢٦٠٦).
(٣) المسند ٣٣٩/١٩ (١٢٣٣٢). قال المحقق: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات . وينظر تمام
تخريجه فيه . وقال البوصيري في الإتحاف ٥٦/١ (١٨) عن السند: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم،
وأبو حمزة اسمه عبدالرحمن بن عبدالله .
١٤٨
: ((مَن كذبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَه من النّار)).
قال رسول الله
أخرجاه(١) .
(٢٨٨) الحديث الخامس والستّون بعد المائة: وبه :
كان إذا دخلَ الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذُ بك من الخُبْثِ والخبائث)» .
أنّ رسول الله
أخرجاه(٢) .
(٢٨٩) الحديث السادس والستّون بعد المائة: وبه :
: ((تَسَحّروا؛ فإنّ في السَّحور بركة)).
قال رسول الله
أخرجاه(٣) .
(٢٩٠) الحديث السابع والستّون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن
شعبة عن قتادة عن أنس :
أنّ بَرِيرةَ تُصُدَّقَ عليها بصدقة ، فقال رسول الله ثـ
﴿ : ((هو لها صَدَقَةٌ ، ولنا هَدِيّة)).
أخرجاه(٤).
(٢٩١) الحدیث الثامن والستّون بعد المائة: حدثنا أحمد قال : حدثنا محمّد بن
أبي عديّ عن حميد عن أنس :
أنّ النّبيّ :﴿ كان يُصلّي ذات ليلة في حجرته، فجاءه أناسٌ فصلوا بصلاته ، فخفّف
ودخلَ البيتَ ثم خرجَ ، فعادَ مِراراً ، كلُّ ذلك يُصَلّي . فلمّا أصبح قالوا : يا رسول الله ، صلّيْتَ
ونحن نُحِبُ أن تَمُدَّ في صلاتك. قال: ((قد عَلِمْتُ بمكانكم، وعمداً فعلتُ ذلك»(٥) .
(١) المسند ٩/١٩ (١١٩٤٢) والبخاريّ ٢٠١/١ (١٠٨)، ومسلم ١٠/١ (٢) عن عبدالعزيز.
(٢) المسند ١٣/١٩(١١٩٤٧)، ومسلم ٢٨٣/١ (٣٧٥). وفي البخاريّ ٢٤٢/١ (١٤٢) عن عبد العزيز. والخبث
تقال بضم الباء وسكونها ، جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيئة أي: ذكران الشياطين وإناثهم .
(٣) المسند ١٥/١٩(١١٩٥٠)، ومسلم ٧٧٠/٢ (١٠٩٥). وفي البخاريّ ١٣٩/٤ (١٩٢٣) عن عبد العزيز.
ويروى السحور بفتح السين: وهو ما يُتَسَحّرُ به . وبضمّها وهو المصدر.
(٤) المسند ٢٠٢/١٩ (١٢١٥٩)، وعن شعبة في البخاريّ ٣٥٦/٣ (١٤٩٥)، ومسلم ٧٥٥/٢ (١٠٧٤).
(٥) المسند ٦٤/١٩ (١٢٠٠٥). وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة ٦١/٣ (١٦٢٧) من طرق عن حميد . وهو
في مسند أبي يعلى ٤٠١/٦ (٣٧٥٥). وقال في المجمع : رواه أبو يعلى والبزار ، ورجاله رجال الصحيح .
١٤٩
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا بَهْز قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال :
كان النّبِيّ ◌َ﴿ يُصَلّي في رمضان، فجئتُ فقُمْتُ خَلفَه ، قال: وجاء رجلٌ فقام إلى
أنّا خلفه تجوّز في
جنبي، ثم جاء آخر ، حتى كُنّا رهطاً ، قال : فلما أحسَّ رسول الله
الصلاة ، ثم قام فدخلَ منزله ، فصلَّى صلاة لم يُصَلِّها عندَنا ، فلما أصبحْنا قُلْنَا : يا رسول
الله، أُقَطِنْتَ بنا الليلة؟ قال: ((نعم، فذاك الذي حَمَلَني على الذي صنعتُ». ثم أخذ
يواصل ، وذلك في آخر الشّهر ، فأخذَ رجالٌ يُواصلون من أصحابه ، فقال رسول الله
:
((ما بالُ رجال يُواصلون! إنّكمْ لَسْتُمْ مِثلي، أما والله لو مُدّلي الشّهرُ لواصلْتُ وِصالاً يدعُ
المُتَعَمِّقون تَعَمُّقَهم» .
انفرد بإخراجه مسلم . وأخرج البخاريّ ذكر الوصال(١) .
طريق آخر:
٠
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا ابن أبي عديّ عن حميد عن أنس قال :
* فواصلَ ناسٌ ، فقال: ((إني لَسْتُ مِثلكم ، إنّي أَظَلُّ يُطْعِمني ربّي
واصل رسول الله
ويَسْقيني))(٢) .
(٢٩٢) الحديث التاسع والستّون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال : حدثنا
عبدالعزيز بن عبدالله قال : حدّثني سليمان عن شريك بن عبدالله أنّه قال :
سمعتُ أنس بن مالك يقول :
ليلةَ أُسري برسول الله ﴿ من مسجد الكعبة جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبلَ أن يُوحى إليه وهو
نائمٌ في المسجد الحرام ، فقال أولُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطَهُم : هو خيرُهم . فقال أحدهم :
(١) المسند ٣١٤/٢٠ (١٣٠١٢). وهو في مسلم ٧٧٥/٢، ٧٧٦ (١١٠٤) من طريق سليمان. وذكر الوصال - كما
ذكر المؤلّف - في البخاري عن قتادة وثابت ٢٠٢/٤ (١٩٦١)، ٢٢٤/١٠ (٧٢٤١).
(٢) لم أقف على هذه الرواية في المسند، وقد روي معناه في مواضع عن حميد عن أنس . ينظر الطريق الأول
من هذا الحديث ، وحاشية صفحة المسند. وفي المسند ٢٧٤/١٩ (١٢٢٤٨) عن ابن أبي عدي عن
حميد عن ثابت عن أنس قريب من هذا. وفي ٣٥٨/٢٠ (١٣٠٧٠) عن يزيد عن حميد عن ثابت
قريب منه .
١٥٠
خُذُوا خيرَهم ، فكانت تلك الليلةَ ، فلم يَرَهم حتى أتَوه ليلة أخرى فيما يرى قلبُه ، وتنامُ
عينُه ولا ينام قلبُه ، وكذا الأنبياء تنامُ أعينُهم ولا تنامُ قلوبُهم ، فلم يُكلّموه حتى احتملوه
فوضعوه عندَ بئر زمزمَ، فتولاه منهم جبريل، فشقَّ جبريلُ ما بين نَحرِهِ إلى لَبَّتِهِ(١) حتى فَرَغَ
من صَدره وجوفه ، فغسّلَهُ بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفَه ، ثم أتى بطَست من ذهب فيه
قَور (٢) من ذهب محشوّ إيماناً وحكمة ، فحشا به صدرَه ولغايدَه - يعني عروق حَلْقه- ثم
أَطْبَقَه، ثم عَرَجَ به إلى السّماءِ الدُّنيا ، فضربَ باباً من أبوابها ، فناداه أهل السماء : من هذا؟
فقال : جبريلُ . فقالوا : ومن معك؟ فقال : معي محمّد . قالوا: وقد بُعِثَ؟ قال : نعم . قالوا :
فمرحباً به وأهلاً، يستبشرُ به أهلُ السّماء ، لا يعلمُ أهلُ السّماءِ ما يريدُ اللهُ به في الأرض
حتى يُعْلِمَهم ، فوجدَ في السماء الدُّنيا آدمَ ، وقال له جبريلُ : هذا أبوك آدمُ فسلِّم عليه ،
فسلَّم عليه، وردّ عليه آدمُ، وقال: مرحباً وأهلاً يا بُنّيّ ، نعم الابن أنت ، فإذا هو في السّماء
الدُّنيا بنهرين يطّردان(٣)، فقال: ما هذان النّهران يا جبريل؟ قال: هذا النيل والفراتُ
عنصرُهما، ثم مضى به في السّماء الدُّنيا ، فإذا هو بنهر آخرُ عليه قصرٌ من لؤلؤٍ وَزَّبَرْ جَد ،
فضربَ يدَه فإذا هو مسكٌ أذفرُ (٤)، فقال ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثرُ الذي خَبَأَ لكَ
رَبُّك. ثم عرج إلى السّماء الثّانية ، فقالت الملائكة مثلَ ما قالت له الأولى: من هذا؟ قال :
جبريلُ . قالوا: ومن معك؟ قال : محمّد . قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نعم . قالوا : مرحباً به
وأهلا . ثم عرج به إلى السّماء الثّالثة ، فقالوا له مثلَ ما قالت الأُولى والثّانية ، ثم عرج به
إلى السّماء الرّابعة ، فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى الخامسة فقالوا له مثل ذلك ، ثم
عرج به إلى السّماء السّادسة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السّابعة فقالوا له مثل
ذلك ، كلُّ سماءٍ فيها أنبياء قد سمّاهم ، فأوعيتُ منهم إدريس في الثانية ، وهارون في
الرابعة ، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة ،
بتفضيل كلام الله . فقال موسى : ربّ ، لم أظنّ أن ترفعَ عليّ أحداً . ثم علا به فوقَ ذلك
بما لا يعلمُه إلاّ الله عزّ وجلّ ، حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبّارُ ربُّ العزّة فتدلّی حتى
(١) اللّة: موضع القلادة من الصدر.
(٢) التَّور: وعاء يوضع فيه الماء .
(٣) يطّردان : يجريان .
(٤) أذفر : طيب الريح .
١٥١
كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاةً على أمّتك كلّ يوم
وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى ، فاحتبَسَه موسى فقال: يا محمّد ، ماذا عَهِدَ إليك ربُّك؟
قال : عَهِد إليّ خمسين صلاة في کلّ يوم وليلة . قال : إنّ أمّتك لا تستطيعُ ذلك ، فارجعْ
فليخفّف عنك ربُّك وعنهم، فالتفت النّبيّ ﴿ إلى جبريل كأنّه يستشيرُه في ذلك ، فأشار
إليه جبريل : أنْ نعم إنْ شئْتَ ، فعلا به إلى الجبّار تعالى ، فقال وهو في مكانه : يا ربّ،
خفّف عنّا، فإنّ أُمّتي لا تستطيع هذا ، فوضعَ عنه عشرَ صلوات ، ثم رجع إلى موسى
فاحتبسه ، ولم يزلْ ◌ُرَدّده موسی حتی صارت إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه موسى عند
الخمس ، فقال: يا محمّد ، والله لقد راودْتُ بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا
فتركوه ، وأمّتُك أضعفُ أجساداً وقُلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً ، فارجعْ فَلْيُخفّف عنك ربُّك،
كلُّ ذلك يلتفتُ النّبيّ :﴿ إلى جبريل ليُشيرَ عليه، ولا يكرهُ ذلك جبريل، فرفعَه عند
الخامسة فقال: يا ربِّ إنّ أمّتي ضعفاءُ أجسادُهم وقلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم ، فخفّفْ
عنّا . فقال الجبّار: يا محمّد، قال: لبَّيْك وسعدَيك، قال: إنّه لا يُبَدَّلُ القولُ لديّ، كما
فَرَضتُ عليك في أمّ الكتاب ، فكلُّ حسنةٍ بعشر أمثالها ، فهنّ خمسون في أمّ الكتاب ،
وهنّ خمسٌ عليك . فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت؟ فقال خفّفَ عنّا ، أعطانا بكلٌ
حسنة عشرَ أمثالها . قال موسى : قد - والله - راودْتُ بني إسرائيل على أدنى من ذلك
فتركوه ، فارجعْ إلى ربّك فليُخَفّفْ عنك أيضاً، فقال رسول الله {ل: ((يا موسى، قد -
والله - اسْتَحْيَيْتُ من ربّي مما أختلفُ إليه)) قال: فاهبط باسم الله)) فاستيقظ وهو في
المسجد الحرام .
أخرجاه(١)
فإن قيل : فهذا يدلّ على أن المعراج كان مناماً .
فالجواب من وجهين : أحدهما: أن يكون رسولُ الله ◌َهل رأى في المنام ما سيجري له
في ليلة المعراج، ولهذا قال في الحديث : قبل أن يُوحى إليه ، وكان المعراج بعد اثنتي
عشرة سنة من النبوّة . والثّاني: أن يكون التخليط في الحديث من شَريك بن عبدالله ، فإنّه
(١) هذه رواية البخاريّ ٤٧٨/١٣ (٧٥١٧). أما مسلم فقد أخرج ١٤٨/١ (١٦٢) طرفاً من حديث شريك، ثم قال:
وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني (الذي سيأتي) وقدَّم فيه وأُخَّر ، وزاد ونقص . وينظر شرح
الحديث في الفتح ٢٠٣/٧، ٤٧٩/١٣ .
١٥٢
كثير التفرّد بمناكير الألفاظ . ويحتمل أنّه لما رجع من المعراج نام ، فانتبه وهو في المسجد
الحرام(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن بن موسى قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا
ثابت البنانيّ عن أنس بن مالك :
أن رسول الله ﴿ٍ قال: «أتيتُ بالبُراق، وهو دابّةٌ أبيضُ ، فوقَ الحمار ودونَ البَغل ،
يضعُ حافرَه عند مُنتهى طَرْفِهِ ، فَرَكِبْتُه، فسارَ بي حتى أتيْتُ بابَ المَقدس ، فَرَبَطْتُ الدّابَةَ
بالحَلَقة التي تربِطُ بها الأنبياءُ، ثم دخلْتُ فصلَيْتُ فيه ركعتين ، ثم خرجتُ، فجاءني
جبريلُ بإناءٍ من خمر وإناءٍ من لبن ، فاخْتَرْتُ اللّبن ، فقال: أصْبْتَ الفِطْرَة.
قال : ثم عُرِجَ بي إلى السّماء الدُّنيا فاستفتحَ جبريلُ ، فقيل : من أنت؟ فقال : جبريل .
قيل : ومَن معك؟ قال: محمّد ، فقيل: وقد أُرْسِلَ إليه؟ قال: قد أُرْسِلَ إليه، فَفُتِحَ لنا ، فإذا
أنا بآدمَ ، فرحّب ودعالي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء الثّانية ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل :
مَن أنت؟ قال : جبريل . فقيل: ومن معك؟ قال: محمّد ، فقيل: وقد أُرسل إليه؟ قال : قد
أُرسل إليه ، ففُتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى ، فرحّبا ودَعَوا لي بخير، ثم عرج
بنا إلى السّماء الثّالثة ، فاستَفْتَح جبريل ، فقيل : من أنت؟ قال: جبريل ، فقيل : ومَن
معك؟ قال: محمّد. فقيل: وقد أُرسِل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه ، ففُتح لنا، فإذا أنا
بيوسفَ ، فإذا هو قد أعطي شَطْرَ الحُسن ، فرحّب ودعا لي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء
الرّابعة ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل: مَن أنت؟ فقال: جبريل . قيل: ومَن معك؟ قال :
محمّد. فقيل: قد أُرسل إليه؟ قال: قد أُرسل إليه ، ففُتح الباب فإذا أنا بإدريس ، فرَحّبَ
ودعا لي بخير، ثم قال: يقولُ الله تبارك وتعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]. ثم
عُرِج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستَفْتَح جبريلُ فقيل : من أنت؟ فقال: جبريل ، قيل: ومَن
معك؟ قال: محمّد، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال: قد بُعث إليه ، ففتح لنا، فإذا أنا بهارونَ ،
فرحّبَ ودعالي بخير، ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّادسة ، فاستفتحَ جبريل ، فقيل: من
(١) ينظر تفصيل القول في هذه المسألة والمصادر في: كشف المشكل ٣ / ٢١١، ونور المسرى ١٠٣.
١٥٣
أنت؟ فقال : جبريل ، قيل : ومن معك؟ قال : محمّد ، فقيل: قد بُعث إليه؟ قال : قد بُعِثَ
إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بموسى ، فرحّبَ ودعالي بخير. ثم عُرِجَ بنا إلى السّماء السّابعة ،
فاستفتَح جبريلُ ، فقيل : مَن أنت؟ قال : جبريل . فقيل: ومن معك؟ فقال : محمّد ، قيل :
وقد بُعِث إليه؟ قال: قد بُعِثَ إليه. ففُتِحَ لنا ، فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو مُسْتَنِدٌ إلى البيت
المَعمور ، وإذا هو يَدْخُلُه كلَّ يوم سبعون ألف مَلَك ، ثم لا يعودون إليه . ثم ذُهِبَ بي إلى
السِّدرة المنتهى ، فإذا وَرَقُها كآذان الفِيلَة ، وإذا ثَمَرُها كالقِلال ، فلمّا غَشِيها من أمر الله ما
غَشِيَها تَغَيّرت، فما أحدٌ من خلق الله يستطيع أن يَصِفَها من حُسنها . قال: فأوحى اللهُ إليّ
ما أوحى ، وفرض عليّ في كلّ يوم وليلة خمسين صلاة ، فنزلتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى ،
فقال: ما فرضَ ربُّك على أمَّتك؟ قال: قُلْتُ: خمسين صلاةً في كلّ يوم وليلة ، قال : ارجع
إلى ربِّك فاسألهُ التخفيف، فإنّ أمّتك لا تُطيق ذلك، وإنّي قد بَلَوْتُ بني إسرائيلَ
وخَبَرتُهم . قال : فرجَعْتُ إلى ربّي، فقُلْتُ: أيْ ربِّ، خَقِّفْ عن أُمّتي، فحطَّ عنّي خمساً،
فرجعْتُ إلى موسى فقال: ما فَعَلْتَ؟ قلت: حطَّ عنّي خمساً . قال: إنّ أمّتك لا تُطيقُ
ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : فلم أزلْ أُرجعُ بین ربّي وبین موسی ،
ويَحْطُّ عنّي خَمساً خَمساً، حتى قال : يا محمّد ، هي خمسُ صلوات في كلِّ يوم وليلة ،
بكلّ صلاة عشرٌ، فتلك خمسون صلاة ، ومَنْ هَمَّ بحسنةٍ فلم يَعمِلْها كُتِبَت حسنةً ، فإنْ
عَمِلَها كُتِبَتْ عَشراً، ومن همَّ بسيئة فلم يَعْمَلْها لم تكتبْ شيئاً، فإنْ عَمِلَهَا كُتِبَت سيّئةٌ
واحدة. فنزلْتُ حتى انتهيْتُ إلى موسى، فأخْبَرته، فقال: ارْجعْ إلى ربِّك فاسأَلَهُ
التخفيف لأمّتك، فإنّ أُمَّتك لا تُطيق ذلك . فقال رسول الله : لقد رجعْتُ إلى ربّي تعالى
حتى اسْتَحْيَيْتُ)) .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٢٩٣) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال : حدثنا
حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أنس بن مالك :
قال: «أوّلُ من يُكْسَى حلّةً من النّار إبليسُ ، فيضعُها على حاجبيه ،
أنّ رسول الله
ویسحبها من خلفه ، وذريَّتُه من بعده، وهو يُنادي : یا ثُبوراه . وينادون یا ثُبورهم ، حتى يقفوا
(١) المسند ٤٨٥/١٩ (١٢٥٠٥)، ومسلم ١٤٥/١ (١٦٢) عن حماد بن سلمة.
١٥٤
على النّار فيقول: يا ثُبوره، ويقولون: يا ثبورهم، فيقال لهم: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا
وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾(١) .
(٢٩٤) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا يزيد بن
هارون قال : حدثنا حميد عن أنس قال :
كان دُعاء النّبيّ ﴿ يوم حنين: ((اللهمّ إنّك إن تَشَأُ لا تُعْبَدُ بعد اليوم)) (٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدثنا حماد قال: حدثنا ثابت عن أنس :
* كان يقول يومَ أُحُد: ((إنّك إن تَشَأْ لا تُعْبَدُ في الأرض)).
أن رسول الله
انفرد بإخراجه مسلم (٣) .
(٢٩٥) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا
عبدالصّمد قال : حدّثنا سليمان بن كثير قال : حدثنا عبدالحميد عن أنس :
كانت تُعْجِبُه الفاغية . وكان أعجبَ الطّعام إليه الدُّاءُ (٤).
أنّ رسول الله
قال الأصمعي : الفاغية : نَور الحِنّاء . وقال ابن جرير الطبري: الفاغية : ما أنبتت
الصحراء من الأنوار الرََّّحة التي لا تُزْرَع(٥) .
(١) المسند ١٤/٢٠ (١٢٥٣٦)، وخرجه المحقّق من بعض المصادر، وضعف إسناده لضعف علي بن زيد ، ابن
جدعان. قال في المجمع ٣٩٥/١٠: رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد ، وقد
وثّق . وقال في إتحاف الخيرة ٤٢٧/١٠ (١٠١٥٥): ومدار أسانيدهم على علي بن زيد ، ابن جدعان ،
وهو ضعيف .
و﴿لا تدعوا ... ﴾ من الآية ١٤ سورة الفرقان.
(٢) المسند ٢٥٠/١٩ (١٢٢٢٠)، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وينظر الطريق التالي.
(٣) المسند ١٦/٢٠ (١٢٥٣٨) عن عبد الصمد وعفان، ومسلم ١٣٦٣/٣ (١٧٤٣) عن عبد الصمد. وقد ورد في
الصحيح أن عمر قاله يوم بدر. والعلماء على أنه يمكن أن يكون قيل أكثر من مرّة . ينظر شرح النووي
٢٩٢/١١، وكشف المشكل ٣٠٤/٣،١٣٤/١، وتعليق محقّق المسند .
(٤) المسند ٢٠/٢٠ (١٢٥٤٦). وحسن المحقّق إسناده.
(٥) نقل الأزهري في التهذيب ٢٠٦/٨ عن الأصمعي: الفاغية نور الحناء ، وكلّ نور فاغية . والذي في كتاب
النبات للأصمعي ٣٢: الفغو والفاغية: ورد كل ما كان من الشجر له ريح طيبة ، ولا يكون لغيره . وينظر
غريب الحديث للمؤلف ٢٠٠/٢، والنهاية ٥٤٦١/٣ .
١٥٥
.(٢٩٦) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق
ابن سليمان قال : سمعتُ مالك بن أنس عن إسحق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن
مالك قال :
· وعليه بُرْدٌ نَجْرانيٌّ غليظُ الحاشية ، فأدرَكه أعرابيٌ
کنتُ أمشي مع رسول الله
﴿ وقد أثَّرَت بها حاشيةُ
فِجَبَذَه جَبْذَةً، حتى رأيتُ صَفْحَ -أو صَفْحَةَ- عُنُقٍ رسول الله
البُرد من شدّة جَبْذَتِه. فقال: يا محمّد، أعْطِنِي من مالِ الله الذي عندك. فالْتَفَتَ إليه
فَضَحِك ، وأمرَ له بعَطاء .
أخرجاه(١) .
(٢٩٧) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن
إسحق قال : حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثني أبو عبدالله الأسديّ قال: سمعْتُ أنس
ابن مالك يقول :
قال رسول الله
: (اتّقُوا دعوةَ المظلوم وإن كان كافراً ، فإنّه ليس دونه حجاب)) .
وقال رسول الله
: (دَعْ مَا يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك))(٢) .
(٢٩٨) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا حسن
ابن موسى قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك :
أنّ رجلاً قال: يا محمّد، يا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا، وخيرَنا وابنَ خيرنا ، فقال رسول
اللـه ◌َ﴾: ((يا أيّها النّاس، عليكم بقولكم(٣)، ولا يَسْتَهوِيَنّكم الشّيطان، أنا محمّد بن
عبدالله ، عبدُالله ورسوله، ما أُحِبُّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني اللهُ عزّ وجلَ)) (٤) .
(١) المسند ٢١/٢٠ (١٢٥٤٨)، ومسلم ٧٣٠/٢ (١٠٥٧)، وفي البخاريّ ٢١٥/٦ (٣١٤٩) عن مالك.
(٢) المسند ٢٢/٢٠، ٢٣ (١٢٥٤٩، ١٢٥٥٠) وحكم المحقّق بضعف الإسناد لجهالة أبي عبدالله الأسديّ،
وخرّجه من بعض المصادر. وقد سبق إلى هذا الحكم الهيثمي في المجمع ١٥٥/١٠ فقال: وأبو عبدالله
الأسديّ لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح .
(٣) في المسند ((بتقواكم)).
(٤) المسند ٢٣/٢٠ (١٢٥٥١). ورجاله رجال الصحيح، حمّاد من رجال مسلم. وقد صحّحه ابن حبّان
١٣٣/١٤ (٦٢٤٠)، وهو في المختارة ٢٥/٥-٢٧ (١٦٢٦-١٦٢٩). وصحّحه الشيخ ناصر في الأحاديث
الصحيحة ٨٨/٣ (١٠٩٧).
١٥٦
(٢٩٩) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: وبه عن أنس :
كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمدُ لله الذي أُطْعَمَنا وسقانا وكفانا
أنّ رسول الله
وآوانا ، و کم ممّن لا کافِيَ له ولا مُؤوي» .
انفرد بإخراجه مسلم(١) .
(٣٠٠) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه :
عن رسول الله تَ﴾ قال: ((حُفّتِ الجنّة بالمكاره، وحُفّتِ النّار بالشّهوات».
انفرد بإخراجه مسلم (٢) .
(٣٠١) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبدالواحد
أبو عُبيدة عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس :
أنّ النّبيّ ﴿ قال: حُبِّبَ إليَّ النِّساءِ والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قُرَةُ عيني في الصلاة(٣) .
(٣٠٢) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال حدّثنا عبد الواحد
قال حدثنا حُمید عن أنس قال :
كنّا نُصَلِّي (٤) مع رسول الله ◌َّه ثم ينطلقُ الرجلُ إلى بني سَلِمة وهو يرى موقعَ سَهمه(٥).
(٣٠٣) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال حدثنا مسدد قال حدثنا
عبدالوارث عن أبي التّاح عن أنس قال :
قدم النّبِيُّ {﴿ المدينة، فنزلَ في حيٍّ يقالُ لهم بنو عمرو بن عوف، فأقامَ النّبيّ {ل﴾
(١) المسند ٢٤/٢٠ (١٢٥٥٢)، ومسلم ٢٠٨٥/٤ (٢٧١٥) من طريق حمّاد .
(٢) المسند ٢٨/٢٠ (١٢٥٥٩)، وفي مسلم ٢١٧٤/٤ (٢٨٢٢) من طريق حمّاد عن ثابت وحميد.
(٣) المسند ٣٠٧/١٩ (١٢٢٩٤). وهو في النسائي ٦١/٧ من طريق سلام، وصحّحه الألباني ، ورواه الحاكم
١٦٠/٢ من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت (وهي رواية في النسائي أيضا، صحّحها الألباني) قال
الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وينظر مسند أبي يعلى ٩٩/٦ (٣٤٨٢)،
والمختارة ١١٢/٥، ١١٣ (١٧٣٦، ١٧٣٧).
(٤) أي المغرب، كما في المسند وغيره من المصادر.
(٥) المسند ٢٠/ ٣٥٢ (١٣٠٥٩)، وإسناده صحيح. ورواه أحمد من طرق. ينظر ١٨٤/١٩ (١٢١٣٦). ورواه
أبو داود ١١٢/١(٤١٦) من طريق حمّاد عن ثابت، وصحّحه الألباني. وصاحب المختارة ٤٠/٦ - ٤٢
(٢٠٠٥-٢٠٠٩) . وللحديث شاهد عن رافع بن خديج - البخاريّ ٤٠/٢ (٥٥٩).
١٥٧
فيهم أربع عشرة ليلةً ، ثم أرسل إلى بني النجّار، فجاءوا بالسُّيوف ، فكأنّ أنظرُ إلى
النّبِيّ { على راحلته وأبو بكر رِدْفُه وملأُ بني النّجار حوله، حتى ألقى بفِناء أبي أيّوب .
وكان يُحِبُّ أن يُصَلِّيَّ حيث أدْرَكَتْهُ الصلاة، ويُصَلّ في مرابض الغنم ، وأنّه أمرَ ببناء
المسجد ، فأرسل إلى بني النّجار، فجاءوا فقال: ((يا بني النجار، ثامِنُوني بحائطكم هذا))،
قالوا: لا والله ، ما نطلُبُ ثَمَنَه إلاّ إلى الله . قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم : قبورُ
المُشركين، وفيه خِرَب، وفيه نخل، فأمرَ النّبِيُّ ﴿ بقُبور المشركين فتُبِشَت، ثم بالخِرَبِ
فسُوّيَت ، وبالنَّخل فقُطع، فصفُوا النخل قِبْلَة المسجد ، وجعلوا عِضادَتّه بالحجارة ، وجعلوا
ينقُلون الصَّخر وهم يَرْتَجِزون، والنّبيّ ◌َ﴾ معهم، وهو يقول: ((اللهمّ لا خيرَ إلا خيرُ الآخرة،
فاغفر للأنصار والمهاجرة)) .
أخرجاه(١) .
(٣٠٤) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا أبو كامل
قال : حدّثنا إبراهيم بن سعد قال : حدّثنا ابن شهاب عن أنس بن مالك :
خاتماً من وَرِقٍ يوماً واحداً ، فصنعَ النّاسُ خواتِيمَ من
أُنّه أبصر في ید رسول الله
خاتمه ، فطَرَحُ النّاسُ خواتيمَهم .
وَرِقٍ(٢) ، فَطَرَحَ رسولُ الله
أخرجاه (٣) .
(٣٠٥) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا موسى
ابن داود قال : حدّثنا زهیر عن حمید عن أنس قال :
كان خاتم النّبيّ ◌َ﴿ فضّة ، فَصُّه منه .
انفرد بإخراجه البخارى (٤)
(١) البخاريّ ٥٢٤/١ (٤٢٨). وفي مسلم ٣٧٣/١ (٥٢٤)، والمسند ٤٣٠/٢٠ (١٣٢٠٨) عن عبدالوارث.
(٢) الوَرق: الفضة.
(٣) المسند ٧٨/٢٠ (١٢٦٣١)، والبخاريّ ٣١٨/١٠ (٥٨٦٨) من طريق يونس وإبراهيم بن سعد وغيرهما
عن الزهري، ومسلم ١٦٥٧/٣ (٢٠٩٣) من طريق إبراهيم. وأبو كامل ، مظفر بن مدرك ، ثقة.
(٤) المسند ٣١٣/٢١ (١٣٨٠٢). وهو في البخاريّ ٣٢٢/١٠ (٥٨٧٠) من طريق حميد. وزهير بن معاوية من
رجال الشیخین . وموسى بن داود روی له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، ثقة . فالحديث صحيح متناً
وإسناداً. وقد روى مسلم ١٦٥٨/٣ (٢٠٩٤)، من طريق ابن شهاب عن أنس: كان خاتم رسول الله {﴿ من
ورق، وكان فصّهُ حبشياً . وينظر الفتح ٣٢٢/١٠ .
١٥٨
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ قتادَة
يُحَدِّث عن أنس بن مالك قال :
أن يكتُب إلى الرُّوم قالوا : إنّهم لا يقرأون كتاباً إلا مختوماً .
لمّا أراد رسول الله
،
خاتماً من فضّة ، كأنّي أَنظُرُ إلى بياضه في يد رسول الله
قال : فاتّخذَ رسول الله
نقشُه : محمد رسول الله .
أخرجاه(١) .
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا یونس قال: حدثنا حماد بن زيد قال : حدثنا عبدالعزيز بن
صھیب عن أنس بن مالك :
اتخذَ خاتماً من فضة ، ونقش فیه : محمد رسول الله . وقال: «إنّي
أنّ رسول الله
اتّخَذْتُ خاتماً من فضّة ، وَنَقَشْتُ فيه: محمّد رسول الله، فلا تنقُّشوا عليه)).
أخرجاه(٢) .
(٣٠٦) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عبدالرزاق
قال : حدثنا معمر عن ثابت عن أنس :
أنّ رجلاً من أهل البادية كان اسمُه زاهراً، وكان يُهدي للنبيَّ﴿ الهديّة من البادية ،
* إذا أراد أن يَخْرُج. قال النّبيّ { *: «إنّ زاهِراً بادیتُنا ونحن
فيُجَهِّزه رسول الله
حاضروه)) .
وكان النّبِيّ ◌َهُ يُحِبُّه، وكان رجلاً دَميماً، فأتاه النّبيّ ◌َ﴿هُ يوماً وهو يبيعُ متاعَه ،
فاحتضَنَه من خلفه ولا يبصرُهُ الرّجلُ ، فقال: أَرْسِلْني، من هذا؟ فالتَّفَتَ فعرفَ النّبيّ:
فجعلٌ لا يألو ما ألصقَ ظهرَه بصدر النّبيّ {﴿ حين عَرَفَه، وجعل النّبِيّ ◌ِ﴿ يقول: ((مَن
(١) المسند ١٣٩/٢٠ (١٢٧٢٠)، والبخاري ١٥٥/١ (٦٥) وفيه الأطراف، ومسلم ١٦٥٧/٣ (٢٠٩٢).
(٢) المسند ٢٧٢/٢٠ (١٢٩٤١)، والبخاري ٣٢٧/١٠ (٥٨٧٧)، ومسلم ١٦٥٦/٣ (٢٠٩٢) كلاهما من طريق
حمّاد . ويونس بن محمّد من رجال الشیخین .
١٥٩
يشتري العبد؟)) فقال: يا رسولَ الله، إذن تجدني كاسِداً. فقال النّبيّ ◌َ ﴿هُ: ((لكنْ عند الله
عزّ وجلّ لَسْتَ بكاسد)). أو قال: ((لكنْ عند الله أنت غال))(١) .
الدَّميم بالدّال المهملة في الخَلق ، وبالذّال المعجمة . في الخُلق .
(٣٠٧) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال :
لمّا قَدِمِ رسول الله {﴿ المدينةَ لَعِبَت الحبشةُ لقُدومه بحِرابهم فَرَحاً بذلك(٢).
(٣٠٨) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: وبه عن أنس قال :
: ((ما كان الفُحْشُ في شيءٍ قطُّ إلاّ شانَه ، ولا كان الحياءُ في
قال رسول الله
شيءٍ قطّ إلا زانَه))(٣) .
(٣٠٩) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان
ابن داود قال : حدثنا أبو عامر الخزاز عن ثابت عن أنس :
فأُخْبِرَ، فقال: ((انْطَلِقوا
أنّ أسودَ كان يُنَظّفُ المسجدَ، فدُفِنَ ليلاً، فأُتي النّبيّ
إلى قبره)) فانطلقوا إلى قبره، فقال: ((إنّ هذه القُبورَ ممتلئةٌ على أهلها ظُلمة ، وإنّ الله عزّ
وجلٌ يُنَوّرُها بصلاتي عليهم)) . فأتَى القبرَ فصلّى عليه . وقال رجل من الأنصار : يا رسول
الله، إنّ أخي مات ولم تُصَلّ عليه. قال: ((فأين قبرُه؟)) فأخبره ، فانطلقَ رسولُ الله
مع
الأنصاريّ(٤).
(١) المسند ٩٠/٢٠ (١٢٦٤٨)، وصحّح المحققون إسناده. وهو من هذه الطريق في عدد من المصادر،
منها أبو يعلى ١٧٣/٦ (٣٤٥٦)، وابن حبّان - الموارد ٥٦٥ (٢٢٧٦)، والمختارة ١٨٠/٥ -١٨٢
(١٨٠٥- ١٨٠٦). وقال الهيثمي - المجمع ٣٧١/٩: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال
الصحيح .
(٢) المسند ٩١/٢٠ (١٢٦٤٩) وإسناده صحيح. وسنن أبي داود ٢٨١/٤ (٤٩٢٣)، وصحح الألباني إسناده ،
ومسند أبي يعلى ١٧٥/٦ (٣٤٥٩)، والمختارة ١٥٦/٥ (١٧٨٠- ١٧٨٢).
(٣) المسند ١١٨/٢٠ (١٢٦٨٩). والترمذي ٣٠٧/٤ (١٩٧٤) وقال: هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من
حديث عبدالرزّاق. قال: وفي الباب عن عائشة. وابن ماجة ٢ / ١٤٠٠ (٤١٨٥). والأدب المفرد ٣١٠/١
(٦٠١)، والمختارة ١٥٣/٥ - ١٥٥ (١٧٧٦- ١٧٧٨). وصحّحه الألباني .
(٤) المسند ٤٩٥/١٩ (١٢٥١٧). قال المحقّق : صحيح لغيره دون قصة الأنصاري في آخره ، وإسناده حسن ؛
لأن الخزّاز، صالح بن رستم ، روى له أصحاب السنن ومسلم والبخاريّ تعليقاً . وقال الهيثمي في المجمع
٣٩/٣: وفي الصحيح طرف منه - رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح .
١٦٠