Indexed OCR Text
Pages 1-20
تَجَامِعُ المِسَانِّة
لابْن الجَوْزِيّ
٠
بِشِـ
وبه نستعين
الحمدُ لله الذي قدّم كتابَنا على الكتب، وكلّها قديم ، ونبيّنا على الرُّسل ، وجميعُهم
كريم ، وأمّتَنا على الأمم ، فنحن الآخرون السابقون بالتّقديم. ولقد أعطانا كلِّ سُؤل برسول
﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ صلّى الله عليه وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه على الصّراط
المستقيم ، وسلّم عليهم بأكرم تحيّة وأشرف تسليم .
أما بعد ، فإن جماعة من أصحابنا الفقهاء أحبّوا الاطّلاع على حديث رسول اللّه
،
ورأوا الأحاديث متكرّرة في الكتب ، وألفاظها تنقص وتزيد ، فقال لي بعضهم : قد أدركَتْني
الحيرةُ فيما أعتمدُ عليه من الكُتب ، فإن اعتمدتُ على ((موطأ مالك» فقد فاته کثیر من
الأحاديث ، وإنْ عوّلتُ على ((مسند الإمام أحمد)» رأيتُ الحديث الواحد يتكرّر فيه مراراً ،
تارة باللّفظ والإسناد ، وتارة بتغيير رجل في الإسناد فحسب ، مثل أن يقول : حدّثنا وكيع
عن الأعمش ... ، فيسرد الحديث الطويل ، ثم يقول: حدّثنا يزيد بن هارون عن
الأعمش ... ، فيعيده بعينه . وتارة بتقطيع الحديث ، فيؤتى ببعضه في مكان ، وبكلّه في
مكان . ثم قد فات («المسند» أحاديث لم تُذكر فيه أصلاً ، مثل حديث أمّ زرع وغيره . قال :
وإن اعتمدْتُ على ((صحيح البخاريّ) فما يفي بكلّ الأحاديث ، وكذلك ((صحيح مسلم))،
ثم قد ذكرُ هذا ما لم يذكر هذا ، ثم إن البخاريّ يقطّع الحديث على الأبواب ، ويأتي في كلّ
بابٍ بكلماتٍ منه يحتجّ بها ، ويعيده في مواضع كثيرة ، فقد ذكر حديث أبي سفيان وهرقل
في عشرة مواضع(١) ، وحديث الألف دينار التي رُميت في البحر في سبعة مواضع(٢). وفي
((صحيح مسلم)) تكرار، وفي كتاب ((الترمذي)) اقتصار، لأنه يذكر من الباب حديثاً واحداً أو
حديثين ، وكذلك كتب ((السنن)) . والجمعُ بين الكلّ يصعب ، فكم قد ذهبت في ذلك
أعمارُ المحدّثين، حتى إنّ أحدهم يسافر السّنين ، ويصبر على فراق الأهل وخشونة
(١) ذكره البخاريّ من رواية ابن عباس مطوّلاً في ((بدء الوحي)) ٣/١ (٧)، ثم أعاده - أو أجزاء منه - في مواضع.
(٢) ينظر مواضعها في البخاريّ، الفتح ٣٦٢/٣ (١٤٩٨).
٣
العيش ، ويكتب في البلدان المختلفة الحديثَ الواحد من عشرين طريقاً وأكثر . ولَعَمري ،
إنّ هذا مطلوب ، لكن يفوت به ما هو أهمّ منه، فكم بين محدّث جمع طرق قوله : (( أسلمُ
سالَمَها الله ، وغِفار غفرَ الله لها)» وبين من اقتصر من ذلك على طريق صحيح ، وصرف باقي
الزّمان إلى الفقه . ولقد فاتَّ أكثر المحدِّثين بطلبهم الشاذَّ والطَّرُقَ ما هو أهمّ من علوم
الحديث والفقه ، ثم قد حصل هذا المقصود بأقوام فرغوا منه(١) وبيّنوه، كيحيى بن معين
وغيره من العلماء . قال : وإن تركْتُ الكُلّ فکیف یحسن بفقيه ألاّ يعرف حدیث رسول الله
، وكيف أعتمد على حديث أُفتي به ولا أدري(٢) من رواه، ولا أعلم صحّته من
سُقمه .
فلما رأيتُ صِدْقَ طلبه ، سكَّنْتُ انزعاجه ، وضَمِنتُ له حاجّه ، وقلت له : سأختصر
لك الطّريق ، وأسألُ الله التّوفيق .
قال : فأخبرني كيف تجمع هذا المتفرّق؟ وكيف تلفَّقُ المتمزّق؟ وصِفْ لِي تَصنيفك
لأعرف مغزاه ، فأسلوَ عما سواه . فرأيتُ من شُكر النّعَم إجابة هذا الطالب بـ: نعم .
* فصل:
اعلم أنّه قد كان كلام نبيّنا ﴿﴿ يُحفظ ولا يُكتب ، ثم رخّص لأصحابه أن يكتبوا لمّا
كثرت الأحاديث ، وأخذ العلماء في جمعها في الكتب وتصنيفها ، واختلفوا في المبتدىء
بتصانيف الكتب على ثلاثة أقوال: أحدها : عبدالملك بن جُرَيج (٣) . والثاني الربيّع بن
صَبيح (٤). والثالث سعيد بن أبي عروبة (٥)، وأوّل من صنّف مسنداً، وتبعه نُعيم بن
حمّاد(٦) ، ثم صُنِّفَت المسانيد .
قال أبو عبدالله الحاكم: أوّل(٧) من صنّف المسند على تراجم الرجال عُبيدالله بن
(١) في ك (عنه) .
(٢) في ك (أعلم) والمثبت فيهما من و.
(٣) إمام مكة، وشيخ الحرم، مات حوالي سنة ١٥٠ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ٣٢٥/٦.
(٤) إمام بصري عابد ثقة. مات سنة ١٦٠ هـ. السير ٢٨٧/٧ .
(٥) إمام حافظ محدّث ثقة، مات سنة ١٥٦ هـ. السير ٤١٣/٦.
(٦) إمام محدّث مصنّف، روى عن كبار الأئمة، توفي سنة ٢٢٩ هـ. ينظر تاريخ بغداد ٣٠٦/١٣، والسير
٥٩٥/١٠ .
(٧) من هنا بدأت المخطوطة الهندية ((هـ).
٤
موسى العَبسيّ(١)، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسيّ (٢).
قلت: وقد صنّف الحميدي (٣) مسنداً لطيفاً(٤).
ولم نَرَ مسنداً أجمعَ من مسند الإمام أبي عبدالله أحمد بن حنبل ، فإنّه طاف الدنیا
شرقاً وغرباً في طلب الحديث ، وركب البحرَ ، إلاّ أن فيه أحاديث معلولة ، والصحيحان قد
سّلِما من ذلك، وكتاب الترمذي فيه أشياء ليست في هذه الكتب .
فأنا أنقُل لك هذه الكتب الأربعة : مسند أحمد ، وصحيح البخاريّ ، وصحيح مسلم ،
، ولها العُلُوّ في
والترمذي ، لأنها الأصول ، وهي تحوي جمهور حديث رسول الله
الإسناد ، وآتي بالحديث بأتمّ ألفاظه وأجودها في أيّها كان ، وأحذف مكرّرها ، إلا أن يكون
في التكرار زيادة حُكم فأكرّره لذلك . وقد أخرجت من المسند والترمذي أحاديث يسيرة لم
تصلح، فوضعتُ بعضها في كتاب ((الأحاديث الواهية)) وبعضها في ((الموضوعات))
ومتی کان الحدیث متفقاً علیه بینت ذلك ، أو انفرد به أحد الشیخین ، أو كانت فيه
كلمة غريبة أو معنى مُشكل . وربما طلبتَ حديثاً فلم تره ، فاعلم أنه قد دخل في حديث
طويل فلم أُعِده .
فأما ما في هذه الكتب الأربعة من كلام الصحابة والتابعين فذلك باب يطول ، وليس
بغَرَضنا ، إنما غَرَضُنا المسند . على أنني قد تجوّزت بذکر بعضه ..
فصل في فضائل هذه الكتب الأربعة:
أما المسند : فإن أحمد كان يقول لابنه عبدالله: احتفظ بهذا المسند ، فإنّه سيكون
للناس إماماً .
أخبرنا محمّد بن ناصر قال : أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه قال : أخبرنا هلال بن
محمّد قال : أخبرنا ابن السمّاك قال : حدثنا حنبل بن إسحق قال : جمعنا أحمد بن حنبل
(١) حافظ محدّث مصنّف، مات سنة ٢١٣ هـ. السير ٣٧٨/٩.
(٢) محدّث حافظ، له («المسند». مات سنة ٢٠٣ هـ أو ٢٠٤هـ. السير ٣٧٨/٩.
(٣) وهو عبدالله بن الزبير بن عيسى، إمام محدّث، روى عنه البخاريّ وغيره. توفي سنة ٢١٩ هـ أو ٢٢٠ هـ.
السير ٦١٦/١٠.
(٤) للعلماء أقوال في أوائل المصنفين في الحديث ، ينظر المحدّث الفاصل للرامهرمزي ٦١١، وعلوم الحديث
لابن الصلاح ١٧، السير ٢٨٨/٧، ٥٥٤/٩ .
أنا وصالح وعبدالله ، وقرأ علینا المسند ، وما سَمِعَه منه غیرُنا ، وقال لنا : هذا الكتاب قد
جمعتُه من سبعمائة ألف وخمسین ألفاً ، فما اختلف المسلمون فیه من حديث رسول الله
فارجعوا إليه ، فإن وجدْتموه فيه وإلا فليس بحُجّة(١) .
وأما كتاب البخاريّ: فهو أول من ابتدأ بلقب الصحيح ، وعلمه وحسن انتقاده لا
يخفى .
وأما صحيح مسلم: فإنّه قال : صنّفتُه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة . وكان أبو عليّ
الحافظ النيسابوريّ يحلف بالله ، إنّه ليس تحت أديم السماء أصحُّ من كتاب مسلم(٢).
وأما كتاب الترمذي: فقال أبو إسماعيل عبدالله بن محمّد الأنصاريّ: كتاب
الترمذي أنفع عندي من كتاب البخاريّ ومسلم(٣) .
● فصل:
ولما كان الاعتماد على هذه الكتب الأربعة ، ذكرْتُ هاهنا إسنادَها لئلا يُعاد في كلّ
حديث .
فأما مسند أحمد : فأخبرنا به أبو القاسم هبة الله بن محمّد بن الحُصين الشّيباني،
قال أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن المُذهب قال : أخبرنا أبوبكر أحمد بن جعفر بن
حمدان القَطيعي قال : أخبرنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن محمّد بن حنبل قال :
حدثني أبي . وفي المسند زيادات عن عبد الله .
وأما إسناد البخاريّ: فقد أخبرنا بجميع صحيح البخاريّ أبو الوقت عبدالأوّل بن
عيسى بن شُعَيب السِّجزي (٤) قال: أخبرنا أبو الحسن عبدالرحمن بن محمّد بن المظفّر
(١) ينظر خصائص المسند ١٣. قال الذهبي في السير٣٢٩/١١: وفي ((الصحيحين)) أحاديث قليلة ليست في
((المسند)) لكن قد يُقال: لا تَرِدُ على قوله، فإن المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول : أن ما
وجد فيه أن يكون حُجّة)). ثم ذكر أنّ في المسند جملة من الأحاديث الضعيفة ، وأحاديث معدودة شبه
موضوعة .
(٢) السير ٥٦٦/١٢ . وذكر المحقق بعض المصادر، ونقل تعليقات على هذا القول.
(٣) السير ٢٧٧/١٣. وتتمّة النص فيه: ((لأنهما (أي البخاريّ ومسلم) لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحّر
العالم، ((والجامع)) يَصِلُ إلى فائدته كلُّ أحد».
(٤) وهو أحد شيوخ المؤلّف . ينظر مشيخة ابن الجوزي ٦٧ .
٦
الداودي قال : أخبرنا أبو محمّد عبدالله بن أحمد بن حمّويه السّرخسي قال : أخبرنا
أبوعبدالله محمد بن یوسف بن مطر الفربري قال : حدثنا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل
البخاري .
وأما إسناد صحيح مسلم : فأخبرنا بصحيح مسلم أبو بکر محمّد بن عبيدالله بن نصر
الزّاغوني(١) قال: أخبرنا أبو الفتح نصر بن الحسن بن القاسم الشاشي. وأخبرنا
أبوعبدالرحمن محمد بن محمّد المروزي(٢) قال: حدّثنا أبو عبدالله محمّد بن الفضل بن
أحمد الصاعدي قالا : أخبرنا أبو الحسين عبدالغافر بن محمّد الفارسي قال : أخبرنا
أبو أحمد محمّد بن عيسى بن عمرو بن الجَلودي قال : أخبرنا أبو إسحق إبراهيم بن محمّد
ابن سفيان النيسابوري قال : أخبرنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القُشيريّ . إلا في بعض
الأحاديث ، يقول أبو إسحق : قال مسلم .
وأما جامع الترمذي : فقد أخبرنا بجميعه أبو الفتح عبدالملك بن أبي القاسم
الكَروخي (٣) قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم الأزديّ وأبو بكر أحمد بن عبدالصمد
الغُورجي قالا : أخبرنا أبو محمّد عبدالجبار بن محمّد المروزيّ قال : أخبرنا أبو العباس
محمّد بن أحمد بن محبوب قال : أخبرنا أبو عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي .
+ فصل:
فإذا قُلنا: حدّثنا أحمد، فهو من مسنده. وإذا قُلنا : حدّثنا عبدالله ، فهو من زياداته .
وإذا قلنا : حدّثنا البخاريّ ، فهو من صحيحه . وإذا قلنا : حدّثنا مسلم ، فهو من صحيحه .
وإذا قلنا: حدّثنا الترمذي ، فهو من جامعه . واسترحْنا من إعادة الإسناد ، لأنّه إلى هؤلاء لا
يختلف . وقد نَدَرَتْ أحاديث لم تكن في هذه الكتب ، فذكرْتُها بأسانيدها(٤) .
+ فصل:
وقد رأيت أن أذكر هذا الكتاب على المسانيد ، وأذكر المسانيد على حروف المعجم
ليكون أسهل للطالب ، إذ لو ذكرناها على فضائل الصحابة ، أو على البلاد التي نزلوها ، أو
(١) ينظر المشيخة ١٣٢.
(٢) ينظر المشيخة ١٩٠.
(٣) ينظر المشيخة ٨٧ .
(٤) لم يرد في النسخة و((قد ندرت ... أسانيدها)).
٧
٠
قُلنا: مسند الأنصار، لم يعرف ذلك إلا علماء النّقل دون الطالب المبتدىء . فإذا ذکرْنا
اسماً من حرف الألف ذکرْنا مسند کلّ موافق في ذلك الاسم ، وقد رتّبنا في كلّ حرف
تراجم الأسماء، مثل أن نقدّم مسند أُبيّ بن كعب، على (١) مسند أبيّ بن مالك، لأن
الكاف مقدّمة على الميم . وكذلك نفعل في تراجم الآباء . كلُّ ذلك ليسهل الطلبُ على
الطالب. فإذا أنهينا المتّفقين في الأسماء ذكرْنا المفاريد من الأسماء . فإذا انقضت
الحروف ذكرنا من یعرف بکنیته أو بأبیه أو بقریب له ، ثم نذکر حدیث من لا يعرف أصلاً
إلاّ أنه صحابيّ، ثم نذكر مسانيد النساء على هذا النحو. والله المنعم بالتوفيق والهادي إلى
التلفيق .
+ فصل
فأما قولك: كيف أعتمد على حديث وأُفتي به ولا أعلمُ صحّته؟ فقد أفردْتُ لمسائل
الخلاف التي يحتجّ فيها بالأحاديث كتاباً سمّيتُه: كتاب ((التحقيق في أحاديث(٢) التعليق»
ذكرت فيه مذهبنا ومذهب المخالف ، والأحاديث التي يُحتجّ(٣) بها من الجانبين، وبيّنت
الصحيح من المعتلّ ، وذلك كتاب لا يستغني عنه أحدٌ من الفقهاء ، إلا أنّه بالإضافة إلى
هذا كالنّهر وهذا كالبحر .
واللهُ وليُّ النَّفْعِ بِفَضْلِه
(١) في هـ ((مثل أن نقول: مسند أبيّ بن كعب، فنقدّمه على .. )
(٢) في ك ((مسائل)). والكتاب مطبوع بعنوان: ((التحقيق في أحاديث الخلاف)).
(٣) في و ((المحتجّ)).
٨
مُفْتَتَحُ المُسانِيد
حرف الألف(١)
٠٠
(١)
مسند أبيّ بن كعب بن قیس
أبي المُنذر الأنصاري (٢)
(١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي
خالد قال : حدثني عبدالله بن عيسى عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ بن كعب قال:
كنت في المسجد، فدخل رجلٌ فقرأ قراءةً أنكُرْتُها عليه ، ثم دخل آخر فقرأ قراءةً
، فقلت : يا رسول الله ، إنّ
سوی قراءة صاحبه ، فقمنا جميعاً فدخلنا على رسول الله
هذا قرأ قراءةً أنكرْتُها عليه ، ثم دخل هذا فقرأ غير قراءة صاحبه(٣) . فقال لهما النبيّ
﴿ (اقرأ)، فقراً، فقال ((أصبْتُما)). فلمّا قال لهما النبيّ :﴿ الذي قال كبُرَ عليّ ولا إذ
كُنتُ في الجاهليّة ، فلما رأى الذي غَشِيَنِي ضرَبَ في صدري ، ففِضْتُ عَرَقاً وكأنّما أنظُرُ
إلى الله تبارك وتعالى فَرَقاً (٤)، فقال: ((يا أُبيّ، إنّ ربّي تبارك وتعالى أرسل إليَّ: أن اقرأ
القرآنَ على حرفٍ ، فردَدْتُ إليه : أنْ هَوَّن على أُمّتي ، فأرسل إليّ أن أقرأه على حرفين،
فردَدْت إليه : أن هَوّن على أمّتي، فأرسل إليَّ: أن اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكلِّ رَدّة(٥)
(١) (حرف الألف) من ك.
(٢) كتب في هـ (رضي الله عنه) ولم تذكر العبارة في سائر المسانيد.
وينظر أخبار أُبي في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٧٨/٣، ومعرفة الصحابة لأبي نعيم ٢١٤/١ ،
والاستيعاب لابن عبدالبرّ ٢٧/١، وتهذيب الكمال للمزي ١٥١/١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٣٨٩/١،
والإصابة لابن حجر ٣١/١ .
وجعل الحميدي أبيّاً في المقدّمين بعد العشرة - الجمع بين الصحيحين (٣٧)، وذكر له حديثين متّفقاً
عليهما ، وأربعة للبخاري وحده ، وسبعة لمسلم وحده . وذكر ابن الجوزي في التلقيح ٣٦٤ أن أبيّاً أسند مائة
وأربعة وستين حديثاً .
(٣) في هـ ((هذا)) بدل («صاحبه)).
(٤) الفَرَق : الخوف والوجل .
(٥) في مسلم: ((بكلّ رَدّةٍ ردّدْتُكها)).
١١
١١
مسألةٌ تسألُنيها . قال: قلتُ: اللّهمّ اغْفِرْ لِأُمّتِي، اللّهمّ اغْفِرْ لأُمّتي(١)، وأَخَّرْتُ الثالثةَ ليوم
يَرْغَبُ إليَّ فيه الخلقُ ، حتى إبراهيمُ عليه السّلام)» .
انفرد بإخراجه مسلم (٢).
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعْفي عن زائدة عن عاصم عن زِرّ عن
أُبيّ قال :
جبريل عليه السلام عند أحجار المِراء(٣) ، فقال رسول الله
لقي رسولُ الله ◌ِ
لجبريل : ((إنّي بُعِثْتُ إلى أمّة أميّين ، فيهم الشيخُ العاسي (٤)، والعجوز الكبيرة ، والغلام.
فقال: مُرْهم فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف))(٥) .
(٢) الحديث الثاني: حدّثنا عبدالله قال : حدثني إسماعيل أبو معمر قال : حدّثنا
أبو أسامة عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن
أُبيّ بن كعب قال :
.: ((ألا أُعَلِّمُكَ سورةً ما أُنزِلَ في التوراة ولا في الزَّبور ولا في
قال لي رسول الله
الإنجيل ولا في القرآن مثلُها؟)) قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: ((فإنّ أرجو ألاّ أخرجَ من
﴿ فَقُمْتُ معه ، فأخذ بيدي فجعل يحدثني
ذلك الباب حتى تُعَلَّمها)) . ثم قام رسول الله
حتى بلغَ قُربَ الباب ، قال: فذكَّرْتُه فقُلْتُ: يا رسول الله ، السورة التي قلتّ لي. قال:
((فكيف تقرأ إذا قُمْتَ تُصَلّ؟)) فقرأتُ بفاتحة الكتاب، قال: ((هي، هي، وهي السَّبْعُ
(١) (اللهمّ اغفر لأمّتي) كتبت مرّة واحدة في هـ.
(٢) المسند ١٢٧/٥، ومسلم ٥٦١/١ (٨٢٠) من طريق إسماعيل. ويحيى بن سعيد روى له الجماعة.
(٣) في النهاية ٣٤٣/١ عن مجاهد أنها قباء .
(٤) العاسي : الكبير السنّ . ويروى : الفاني .
(٥) المسند ١٣٢/٥. وقال في مجمع الزوائد ١٥٣/٧ وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه كلام لا يضرّ، وبقيّة
رجاله رجال الصحيح. وهو بهذا السند في صحيح ابن حبّان ١٤/٣ (٧٣٩). وقال المحقّق : إسناده حسن،
ورجاله رجال الشیخین غير عاصم .. والحديث في الترمذي ١٤/٥ (٢٩٤٤) من طريق شيبان عن عاصم ..
قال : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روي من غير وجه عن أبيّ. وجعله الألبانيّ في صحيح الترمذيّ .
١٢
المثاني والقرآنُ العظيم الذي أُوتيتُ بعد))(١).
(٣) الحديث الثالث: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني حجّاج بن يوسف :
حدّثنا شَبابة عن شُعبة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أبيّ بن كعب:
أنّ النبي
: کواه(٢) .
(٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو نُعیم قال : حدثنا عبدالله بن
عامر الأَسلمي عن عمران بن أبي أنس عن سهل بن سعد عن أبيّ بن كعب :
أنّ النبيّ ◌َ﴿ل قال: ((المسجد الذي أُسِّسَ على التّقوى مسجدي هذا))(٣).
(٥) الحديث الخامس: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر
المُقَدَّمي قال : أخبرنا عبدالوهاب الثّقفي قال: حدّثني المُثنّى عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن عبدالله بن عمرو عن أبيّ بن كعب قال :
قلت للنبيَّ﴿: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنْ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [ الطلاق: ٤]
(١) المسند ١١٤/٥، من زيادات عبدالله. ونقل عن أبيه: ولم أسمع أحداً ذكر العلاء بسوء. والحديث صحيح
الإسناد، فأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم القطيعي ، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة من رجال الشيخين .
وعبدالحميد بن جعفر، والعلاء، وأبوه عبدالرحمن بن يعقوب من رجال مسلم . والحديث في الترمذي
١٤٣/٥ (٢٨٧٥) من طريق عبدالعزيز بن محمّد بن العلاء بأطول من هذا، وقال: حسن صحيح.
في ٢٧٨/٥، ٢٧٧ (٣١٢٥) عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء مختصر. وقال أبو عيسى: حديث
عبدالعزيز بن محمّد أطول من هذا وأتمّ ، وهذا أصحّ من حديث عبدالحميد بن جعفر ، وهكذا روی غیر
واحد عن العلاء بن عبدالرحمن. وصحّحه الحاكم من طريق أبي أسامة ٢٥٧/٢، ٢٥٨ على شرط مسلم ،
ووافقه الذهبي ، وابن خزيمة ٢٥٢/١ (٥٠٠)، والألباني.
(٢) في المسند ١١٥/٥: حدثنا عبدالله، حدثني أبي .. ينظر جامع المسانيد ٥٣/١ (٢٣)، والإتحاف ١٨٣/١
(١٣)، والأطراف ١٨٣/١ (٦). ونقل الهيثميّ الحديث في المجمع ١٠١/٥ وقال: رواه عبدالله، ورجاله
رجال الصحيح . وهو كما قال . والحديث في صحيح مسلم ١٧٣٠/٤ (٢٢٠٧) من طريق شعبة وغيره عن
الأعمش دون ذكر ((أبيّ). وجعله الحميديّ في مسند جابر- الجمع ٣٥٤/٢ (١٥٧٤).
(٣) المسنده/١١٦. قال في المجمع ١٣/٤: وفيه عبدالله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. وهو كذلك -
تهذيب الكمال ١٧٥/٤، والتقريب ٢٩٦/١ .. وصححه الحاكم ٣٣٤/٢ من طريق أبي نعيم الفضل بن
دكين . قال: وشاهده حديث أبي سعيد، وهو أصحّ. وصحّح الذهبيّ حديث أبي سعيد. وينظر الأحاديث
وأقوال المفسّرين في تفسير الطبري ٢٢/١١، والدرّ المنثور ١٢٧/٣ .
١٣
.
للمطلّقة ثلاثاً أو للمُتوفّى عنها؟ قال: ((هي للمطلّقة ثلاثاً والمُتوفّى عنها))(١).
(٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال : حدّثنا يحيى بن سعيد قال : أخبرنا هشام
ابن عروة قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا أبو أيّوب أنّ أُبيّاً حدَّثَّه قال:
﴿ قُلْتُ: الرّجلُ يُجامعُ أهله ولا يُنْزِل. قال: ((يغسلُ ما مَسَّ المرأة
سألت رسول الله
منه ویتوضّا ويُصلّي» .
أخرجاه في الصحيحين(٢).
+ طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدثنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا يونس عن الزُّهري قال : قال
سهل الأنصاريّ - وكان قد أدرك النبيّ ◌َ﴿ وهو ابن خمس عشرة سنةً في زمانه - حدّثني
أُبيّ بن كعب :
أنّ الفُتيا التي كانوا يقولون: الماء من الماء، رخصةٌ كان رسول اللـه ◌َ له رخّصَ بها في
أوّل الإسلام ، ثم أمر بالاغتسال بعدها(٣).
(٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبدالله بن محمّد قال: حدّثنا
سفيان عن عمرو يعني ابن دينار قال : أخبرني سعيد بن جبير قال : قُلتُ لابن عبّاس :
(١) المسنده/١١٦. وهو في الأحاديث المختارة للضياء ٦١٤/٣ (١٢١٣، ١٢١٤)، وحكم المحقّق على إسناده
بالضعف . وقد ساق ابن كثير في تفسيره ٤٠٤/٤ حديث الإمام أحمد وقال : وهذا حديث غريب جداً ، بل
منكر، لأن في إسناده المثنّى بن الصباح، وهو متروك بمرّة ، ولكن رواه أبو حاتم بسند آخر فقال ... وقال
ابن حجر في الفتح ٦٥٤/٨: قد أخرج الطبري وابن أبي حاتم بطرق متعدّدة إلى أبيّ بن كعب .. ثم قال :
وهذا المرفوع وإن كان لا يخلو شيء من أسانيده من مقال، لكن كثرة طرقه تشعر بأن له أصلاً . وينظر
الطبري ٩٣/٢٨، والدر المنثور ٢٣٥/٦.
(٢) المسند ١١٣/٥، والبخاري ٣٩٨/١ (٢٩٣)، ومسلم ٢٧١/١ (٣٤٦).
(٣) المسند ١١٥/٥. وهو في سنن أبي داود ٥٥١/١ (٢١٤، ٢١٥) وابن ماجة ٢٠٠/١ (٦٠٩).
والترمذي ١٨٤/١ (١١١،١١٠) وقال: حسن صحيح. ثم قال: إنما كان: «الماء من الماء» في أوّل
الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبيّ ◌َ﴾. والعمل على هذا عند أكثر
أهل العلم. وصحّحه الألباني. وتحدّث ابن حجر عن النّسخ في هذا الحديث ، وذكر أن في الحديث علّة:
وهو الاختلاف في كون الزهريّ سمعه من سهل بن سعد أو لم يسمعه. الفتح ٣٩٧/١ . وينظر كتاب
((التحقيق)) لابن الجوزي٢٢١/١، وشرح النووي ٢٧٥/٣ .
١٤
إنّ نوفاً البكاليّ يزعمُ أنّ موسى ليس موسى بني إسرائيل ،إنّما هو موسى آخر. فقال:
كذب عدوّ الله، حدّثني أبيُّ بن كعب عن النبيّ {﴾ قال:
((قام موسى النبيّ ﴿ خطيباً في بني إسرائيل ، فسُئل : أيُّ النّاس أعلم؟ فقال: أنا
أعلم. فعَتَبَ اللهُ عليه إذْ لم يَرُدّ العلم إليه ، فأوحى الله تعالى إليه: أنّ لي عبداً بمَجْمَع
البحرين هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ، وكيف لي به؟ فقيل له: احملْ حُوتاً في مِكْتَلٍ(١)،
فإذا فقدْتَه فهو ثَمَّ. فانطلق ، وانطلق معه بفتاه يوشَعَ بن نون ، وحملا حوتاً في مِكْتَلٍ، حتى
كانا عند الصّخرة فوضعا رؤوسهما فناما ، فانسلِّ الحوت من المِكْتل فأخذ سبيلَه في البحر
سَرَباً، وكانَ لموسى وفتاه عجباً . فانطلقا بقيّة ليلتِهما ويومِهما ، فلما أصبحَ قال موسى
لفتاه: آتنا غداءنا لقد لَقِينا من سفرنا هذا نَصَباً . ولم يجد موسى مسّاً من النَّصَب حتى
جاوز المكان الذي أمره الله تعالى به . فقال له فتاه : أرأيتَ إذ أَوَّيْنا إلى الصخرة فإنّي نسيتُ
الحوتَ ، قال موسى : ذلك ما كُنّا نبغي، فارتدًا على آثارهما قَصَصاً . فلما انتهيا إلى
الصخرة إذا رجلٌ مُسَجِّى بثوب ، فسلّم موسى ، فقال الخضر: وأنَّى بأرضك السلام؟ قال:
أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل؟ قال : نعم. قال: هل أَتَّبِعُك على أن تُعَلِّمَني مما
عُلِّمْتَ رُشْداً؟ قال : إنّك لن تستطيع معي صبراً يا موسى ، إنّي على علم من الله علَّمَنيه لا
تعلمُه أنت ، وأنت على علم من الله تعالى علَّمَكَهُ اللهُ لا أعلمُه . قال: ستجدُني إنْ شاء
الله صابراً ولا أعصي لك أمراً .
فانطلقا يمشيان على السّاحل ، فمرَّت سفينة فكلّموهم أن يحملوهما ، فعُرِفَ الخضرُ،
فحملوهما بغير نَول(٢) ، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر نقرةً أو نَقرتين في
البحر، فقال الخضرُ: يا موسى، ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى إلاّ كنَقرة هذا
العصفورِ من هذا البحر. فَعَمَدَ الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنَزَعَه ، فقال له موسی :
قومٌ حملونا بغير نَول ، فعَمَدْتَ إلى سفينتهم فخرقْتَها لِتُغْرِقَ أهلَها! قال: ألم أقلْ: إنّك لن
تستطيع معي صبراً . قال : لا تُؤَاخِذْني بما نسيتُ ولا تُرْهِقْني من أمري عُسراً . فكانت
الأُولى من موسى نسياناً .
فانطلقا فإذا غلامٌ يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضرُ برأسه من أعلاه فاقتلع رأسَه بيده،
(١) المكتل : كالقُفّة ونحوها .
(٢) النّول : الأجر .
١٥
فقال له موسى : أقتلتَ نفساً زاكية(١) بغير نفس! قال: ألم أقُلْ لك : إنّك لن تستطيع معي
صبراً . قال سفيان : قال عمرو: هذه أشدُّ من الأُولى .
قال : فانطلقا ، حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يُضيِّفوهما ، فوجدا فيها
جداراً يريدُ أن ينقضَّ فأقامه. فقال له موسى: لو شئتَ لاتَّخَذْتَ عليه أجراً. قال: ((هذا
فراق بيني وبينك)) .
فقال رسول الله ◌َ﴾: ((يرحم الله موسى، لوَدِدْنا لو صبرً حتى يقصَّ علينا من أمرهما)).
أخرجاه في الصحيحين(٢) .
+ طريق لبعضه:
حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدثني محمد بن أحمد بن خالد قال : حدثنا معتمر عن
أبيه عن رَقَبة بن مَسْقلة عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب
قال: «الغلامُ الذي قتلَه الخَضِرُ طُبعَ كافراً، ولو أدركَ لأرهقَ أبويه
طُغياناً وكُفراً» .
عن النبيّ #
أخرجاه في الصحيحين (٣) .
(٨) الحديث الثامن: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدثني حجّاج بن يوسف قال:
حدّثني وهب بن جریر قال : حدثنا أبي قال : سمعتُ أیوب یُحدِّث عن سعيد بن جبير عن
ابن عبّاس عن أُبيّ بن كعب:
أنّ جبريل لمّا رَكَضَ زمزمَ جعلتْ أُمُّ إسماعيلَ تجمعُ البطحاءَ، فقال النبيّ ◌ِ﴿ُ: «رَحِمَ
اللهُ هاجرَ أُمَّ إسماعيل، لو تركَتْها كانتْ عَيناً مَعينًا))(٤).
(١) ويروى (زكيّة) وهما قراءتان ولغتان.
(٢) البخاري ٢١٧/١ (١٢٢). ونظر أطرافه ١٦٨/١ (٧٤)، ومسلم ١٨٤٧/٤ (٢٣٨٠)، والمسند ١١٦/٥. وينظر
القصّة في سورة الكهف ٦٠ - ٨٣ ، وكتب التفسير.
(٣) رواه عبدالله بن أحمد ١٢١/٥ عن عدد من شيوخه. والحديث في صحيح مسلم وحده من طريق
معتمر بن سليمان عن أبيه ٢٠٥٠/٤ (٢٦٦١). وينظر رواياته في ((الجمع)) ٤٠٠/١ (٦٤٥).
(٤) المسند ١٢١/٥. وصححه ابن حبّان - الموارد ٢٥٤(١٢٠٨) من طريق حجاج، واختاره الضياء ٤١٣/٣
(١٢١٠، ١٢١١). وهو في البخاري ٣٩٥/٦ (٣٣٦٢) من طريق وهب عن أبيه عن أيوب عن عبدالله بن
سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس ، وتحدّث ابن حجر في الفتح ٣٩٩/٦ عن طرقه ورواياته . وينظر
الإحسان ٢٦/٩ (٢٧١٢) .
١٦
٠٠
(٩) الحديث التاسع: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثني يحيى بن عبدالله مولى
بني هاشم قال : حدّثنا محمّد بن أبان الجُّعفي عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن
عبّاس عن أُبيّ بن كعب:
عن النبيّ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَّذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥] قال: ((بنِعَم الله
تعالى))(١) .
(١٠) الحديث العاشر: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عبّاد قال:
أخبرنا أبو ضمرة عن يونس عن الزُّهري (عن أنس](٢) قال: كان أُبيّ يحدّث:
أنّ النبيّ ◌َ﴿ه قال: «فُرِجَ سقفُ بيتي وأنا بمكّة ، فنزل جبريلُ ففرَجَ صدري، ثم غسلَه من ماء
زمزمَ ، ثم جاء بطَستْ من ذهبٍ مملوءٍ حكمةً وإيماناً فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه))(٢).
(١١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال(٤) حدّثني محمّد بن
يزيد الكوفي قال: حدّثنا ابن فُضَيل قال: حدثنا الأعمش عن حَبيب بن أبي ثابت عن ذَرّ
ابن عبدالله عن سعيد بن عبدالرحمن بن أَبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال :
خيرَها وخيرَ
قال رسول الله ﴿: ((لا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فإنّها من رَوح الله، وسَلُوا الله
ما فيها وخيرَ ما أُرْسِلَت به ، وتعوَّذوا بالله من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أُرسلت به))(٥).
(١) المسنده/١٢٢ . وفي إسناده ضعف: يحيى بن عبدالله قال عنه ابن معين: ليس بشيء. والجُعفي ضعّفوه
- تعجيل المنفعة ٣٥٧، ٤٤٣. ونقل ابن جرير١٢٢/١٤، ١٢٣ والسيوطي في ((الدرّ) أحاديث وآثاراً عن أبيّ
وغيره في هذا المعنى .
(٢) ما بين المعقوفين من المسند والمصادر.
(٣) المسنده/١٢٢. والحديث في البخاري ٤٥٨/١ (٣٤٩)، ومسلم ١٤٨/١ (١٦٣) من طريق يونس عن ابن
شهاب عن أنس قال : كان أبو ذرّ يحدّث .. وقد علّق ابن حجر في الأطراف ١٨٣/١ : هكذا أورده ، وهو وهم
نشأ عن تصحيف ، والمحفوظ حديث الزهري عن أنس عن أبي ذرّ، كأنّها كانت كذلك، فسقطت ((ذَرً) من
السياق ، فصحّف : ((ُبيّ)) ، قاله أبو حاتم وغيره .
(٤) في المسند ((حدّثني أبي)). وما عندنا يوافقه ما في الجامع ٢١٥/١، والإتحاف ٢٣٨/١ ، أنه من زيادات
عبدالله بن أحمد .
(٥) المسند ٥٦٦/٥: وهو في الترمذي من طريق محمّد بن فضيل ٤٥١/٤ (٢٢٥٢) وقال: وفي الباب عن
عائشة وأبي هريرة وعثمان بن أبي العاص وأنس وابن عبّاس وجابر. وقال: هذا حديث حسن صحيح . وهو
من طريق ابن فضيل في شرح مشكل الآثار ٣٨٠/٢ (٩١٨)، ومن طريق الأعمش صحّحه الحاكم
والذهبي٢٧٢/٢، وهو في المختارة ٤٢٣/٣-٤٢٦ (١٢٢٢-١٢٢٥). وصحّحه الألباني في الأحاديث
الصحیحة ٥٩٨/٦ (٢٧٥٦) .
١٧
(١٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال :
حدّثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن الجُريري عن أبي السّليل عن عبدالله بن رباح
الأنصاريّ عن أُبيّ بن كعب قال :
قال رسول الله ◌َ﴿: ((يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آية في كتاب الله معك أعظمُ؟)) قلت :
اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((يا أبا المُنذر، أتدري أيُّ آيةٍ في كتاب الله معك أعظمُ؟» قلت :
﴿اللَّهُ لا إلهَ إِلَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. فضرب في صدري وقال: ((لِيَهْنِكَ
العلمُ أبا المُنذر)» .
انفرد بإخراجه مسلم (١) .
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال : حدّثنا عبدالرزاق قال : أخبرنا سفيان عن سعيد الجُریري عن أبي
السَّليل عن عبدالله بن رباح عن أُبيّ:
أنّ رسولَ الله ◌َ﴿ سأله: ((أيُّ آية في كتاب الله تبارك وتعالى أعظم؟)) قال: الله
ورسوله أعلم. فردّدَها مراراً، ثم قال أُبيّ: آيةُ الكُرسيّ. قال: ((لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المنذر.
والذي نفسي بيده، إنّ لها لساناً وشفتين، تُقَدّسُ المَلِكَ عند ساق العرش»(٢) ..
ذكر أبو مسعود(٣) صاحب ((التعليقة)) أن هذا أخرجه مسلم ، ولم نجد هذه الزّيادة عندنا
في کتاب مسلم(٤) .
(١٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدّثنا يحيى بن داود
الواسطيّ قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن سَلَمَة بن كُهيل عن ذرّ عن
سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبيّ بن كعب قال :
(١) مسلم ٥٦٦١/ (٨١٠).
(٢) المسند ١٤١/٥. قال الهيثمي في المجمع ٣٢٤/٦ : وهو في الصحيح باختصار ، ورجال أحمد رجال
الصحيح . وهو كما قال .
(٣) وهو علي بن إبراهيم، محدّث عالم، له ((أطراف الصحيحين)) منه قطعة مخطوطة في الظاهرية ١١٦٤ ، توفي
سنة ٤٠١ هـ. تاريخ بغداد ١٧٢/٦، والسير ٢٢٧/١٧.
(٤) هذه عبارة الحميدي في ((الجمع)) ٤١١/١ (٦٥٧).
١٨
:
صلّى بنا النبيّ ﴿ الفجرَ وتركَ آيةً ، فجاء أُبيِّ وقد فاتَه بعضُ الصلاة ، فلما انصرفَ
قال: يا رسول الله، نُسِخت هذه الآيةُ أو أُنْسِيتَها؟ قال: ((بل أُنْسِيتُها))(١).
(١٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدثني أبو بكر بن أبي
شيبة قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبيدة قال : حدّثنا أبي عن الأعمش عن طلحة الأيامي (٢)
عن ابن عبدالرحمن بن أبزى (٣) عن أبيه عن أبيّ بن كعب قال :
كان رسول الله ◌َ﴿ يقرأ في الوتر: ب﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا
الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ وإذا سلَّمَ قال: ((سبحانَ المَلِكِ القُدُّوس)) ثلاث
مرّات (٤).
(١٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا عبدالله بن أحمد قال: حدثني إبراهيم بن
إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل قال: حدثني أبي عن أبيه عن سلمة عن سعيد بن
عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبيّ بن كعب قال :
* يُعَلِّمُنا إذا أصبَحْنا: ((أصبَحْنا على فطرة الإسلام، وكلمةٍ
کان رسول الله
الإخلاص ، وسُنّةٍ نبيِّنا محمّد
، وملّةٍ أبينا إبراهيمَ، حَنيفاً مسلماً وما كان من
المشركين)) وإذا أمسينا مثل ذلك(٥) .
(١٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال : حدثنا سليمان بن داود قال :
حدّثنا شُعبة عن حَبيب بن الزُبير قال : سمعْتُ عبدالله بن أبي الهُذيل ، سمع ابن أبزى ،
سمع عبدالله بن خبّاب ، سمع أُبيّا يُحَدّث:
(١) المسند ١٢٣/٥ من زيادات عبدالله. وصحّحه ابن خزيمة ٧٣/٣ (١٦٤٧)، وهو في المختارة ٤٢٩/٣، ٤٣٠
(١٢٢٩-١٢٣١)، وقال الهيثمي ٧٣/٢ عن رجال أحمد: ثقات.
(٢) وهو طلحة بن مصرّف .
(٣) وهو سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى .
(٤) المسند ١٢٣/٥، وهو في سنن أبي داود ٦٣/٢، ٦٥ (١٤٢٣، ١٤٣٠)، والنسائي ٢٣٥/٣، ٢٤٤ ، وابن
ماجة ٣٧٠/١ (١١٧١) والمختارة ٤٢١/٣-٤٢٣ (١٢٢٠، ١٢٢١) وصحّحه ابن حبّان - الموارد
١٧٥ (٦٧٦، ٦٧٧)، والحاكم٢٥٧/٢ ، والألباني.
(٥) المسند ١٢٣/٥ وقال في جامع المسانيد ١٢٠/١: تفرّد به. وقال الهيثمي - المجمع ١١٨/١٠: وفيه
إسماعيل بن يحيى، وهو متروك. وكذلك قال عنه المزيّ في التهذيب ٢٥٩/١، ١٠١ ، وابن حجر في
التقريب ٥٥/١ . وأيضاً إبراهيم بن اسماعيل ، ويحيى بن سلمة ضعيفان .
١٩
ذكر الدّجّال فقال: ((إحدى عينيه كأنّها زُجاجةٌ خضراءُ ، وَتَعَوَّذوا
أنّ رسول الله
بالله من عذاب القبر))(١).
(١٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا
إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام عن مروان
ابن الحكم عن عبدالله بن الأسود بن عبد يغوث عن أبيّ بن كعب :
﴿ قال: ((إنّ من الشِّعر حكمةً))(٢) .
أنّ رسول الله
قال عبدالله بن أحمد: هكذا يقول إبراهيم بن سعد في حديثه : عبدالله بن الأسود ،
وإنما هو: عبدالرحمن بن الأسود(٣) .
أخرجاه في الصحيحين (٤).
(١٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن
سلمة بن گھیل قال : حدثني سُوید بن غفلة قال : خرجْتُ مع زید بن صُوحان وسلمان بن
ربيعة، حتى إذا كُنّا بالعُذَيب(٥) التقطْتُ سَوطاً، فقالا لي: أَلَّقِه، فأبْيْتُ، فلمّا قَدِمْتُ
المدينةَ لقيتُ أُبيَّ بن كعب فذكرت ذلك له ، فقال :
التقطْتُ مائة دينارٍ على عهد رسول اللـه ◌َ﴿ فسألْتُه، فقال: ((عَرَّفْها سنةً)) فعرَّفْتُها
سنةً فلم أجدْ من يَعْرِفُها. قال: فقال: ((اعرف عددَها ووِعاءَها ووِكاءَها (٦) ثم عَرَّفْها سنةً،
فإِنْ جاء صاحبُها وإلاّ فهي كسبيل مالك)) .
* طريق آخر:
حدّثنا عبدالله بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن أيّوب بن راشد البصري قال : حدّثنا
(١) المسند ١٢٣/٥، ومسند الطيالسي ٧٣ (٥٤٤). قال في المجمع ٣٤٠/٧ : رجال أحمد ثقات . وصححه ابن
حبّان - الموارد ٤٦٨ (١٨٩٩)، وينظر الإحسان ٢٠٦/١٥ (٦٧٩٥). وهو في المختارة ٤٠٥/٣ - ٤٠٨)
(١٢٠٢-١٢٠٥)، وإتحاف الخيرة ١٠/٣٠٠ (٩٩٠٠).
(٢) المسند ١٢٥/٥ والبخاريّ ٥٣٧/١٠ (٦١٤٥) من طريق شعيب عن الزّهري.
(٣) المسند ١٢٥/٥ وهو في البخاريّ ((عبدالرحمن)) وينظر الأطراف ٢١٦/١ (٥٨)، والآحاد والمثاني ٤٢٨/٣.
(٤) كذا في المخطوطتين . والصواب أنّه للبخاري وحده. ينظر الجمع ١/(٦٥١)، والتحفة ٣١/١، والأطراف.
(٥) في النهاية ١٩٥/٣ أنّه اسم ماء لتميم على مرحلة من الكوفة. وينظر معجم البلدان ٩٢/٤ .
(٦) الوكاء : الخيط الذي تُشدّ به الصرّة، أو الوعاء.
٢٠