Indexed OCR Text
Pages 401-420
المسور بن مخرمة ٤٠١ مالك، عن معاوية بن حديج، عن مسلمة بن مخلد: أن رسول الله عَّ الله قال: ((يسبق المهاجرون الناس إلى الجنة بأربعين خريفًا ينعمون فيها والناس محبوسون للحساب ثمّ تكون الزمرة الثانية مائة خريف)»(١). (حديث آخر) ٩٤٠٤ - رواه الطبرانى أيضًا من حديث أبى هلال الراسبى، عن جبلة بن عطية، عن مسلمة بن مخلد: أن رسول اللّه عّ لِّ قال لمعاوية: ((اللهمّ علّمه الكتاب والحساب، ومكن له فى البلاد، وقه سوء الحساب))(٢). (حديث آخر) ٩٤٠٥ - قال أبو يعلى: حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا ٠ وكيع، حدّثنا موسى بن علىّ، عن أبيه: سمعت مسلمة بن مخلد يقول: ولدت فقدم رسول الله عَ اله وقبض رسول اللّه عَ الله وأنا ابن عشر سنين. ليس له عند أبى يعلى سواه (٣). ١٧٣٢ - (المسور بن مخرمة) ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة القرشيّ(٤). أبو عبد الرحمن، أمه: عاتكة بنت عوف، أخت عبد الرحمن، وقيل اسمها الشفاء. ولد بعد الهجرة وكان من فقهاء الصحابة وقد صحب خاله عبد الرحمن بن عوف أيام الشورى، ويقال: كان هواه (١) المعجم الكبير: ٤٣٨/١٩ (٢) المعجم الكبير: ٠٤٣٩,١٩ قال الهيشمى ٣٠٧٠٩: جبلة لم يسمع من مسلمة فالحديث مرسل. (٣) لم أجده فى القسم المطبوع. (٤) له ترجمة فى أسد الغابة: ١٧٥/٥؛ والإصابة: ٣٩٩/٣. ٤٠٢ الجزء السابع والخمسون مع علىّ. قاله ابن الأثير(١)، ثم انتقل إلى مكة بعد مقتل عثمان، فكان بها إلى سنة أربع وستين، أصابه حجر منجنيق فمات. حديثه في خامس الكوفيين. ٩٤٠٦ - حدّثنا هاشم بن القاسم، حدّثنا الليث - يعنى ابن سعد -، حدّثنى عبد الله بن عبد الله بن أبى مليكة، عن المسور بن مخرمة. قال: سمعت رسول الله مّ له - وهو على المنبر - يقول: ((إن بنى هشام بن المغيرة استأذونونى فى أن ينكحوا ابنتهم على ابن أبى طالب فلا آذن لهم، ثمّ لا آذن لهم، فإنما ابنتى بضعة منى يريبنى ما رابها، ويؤذينى ما أذاها))(٢). رواه الجماعة(٣) من حديث الليث. زاد البخارى وعمرو بن دينار، كلاهما: عن ابن أبى مليكة به. ٩٤٠٧ - حدّثنا هاشم، حدّثنا ليث، حدّثنى عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة. قال: أهدى لرسول الله عَ المِ أقبية مزررة بالذهب فقسمها فى أصحابه. فقال مخرمة: يا مسور، اذهب بنا إلى رسول الله عَ لَه فإنه قد ذكر لى أنه قسم أقبية، فانطلقنا فقال: أُدخل فادعه لى، قال: فدخلت فدعوته إليه فخرج وعليه قباءً منها، قال: ((خبأت هذا لك با مخرمة)). قال: فنظر إليه، فقال: رضى [مخرمة] فأعطاه إياه(٤). (١) أسد الغابة: ١٧٥/٥. (٢) المسند: ٣٢٨/٤. (٣) أخرجه البخارى فى صحيحه: حديث (٩٢٦) و(٣١١٠)؛ ومسلم: حديث (٢٤٤٩)؛ وأبو داود فى السنن: حديث (٢٠٥٥)؛ وابن ماجه فى السنن: حديث (١٩٩٩). (٤) المسند: ٣٢٨/٤. ٠ ! المسور بن مخرمة ٤٠٣ رواه البخارى ومسلم. من حديث أيّوب، والبخارى أيضًا والترمذى من حديث الليث، كلاهما: عن ابن أبى ليلى، وقال الترمذى: حسن صحيح (١). ٩٤٠٨ - حدّثنا أبو سعيد: مولى بنى هاشم، حدّثنا عبد الله بن جعفر. قال: حدّثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبى رافع، عن المسور بن مخرمة: أنه بعث إليه حسن بن حسن يخطب ابنته فقال له: قل له فليلقنى فى العتمة. قال: فلقيه فحمد الله المسور وأثنى عليه. وقال: أما بعد والله ما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب إلىّ من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله عَ الم قال: ((فاطمة بضعة منى يقبضنى ما قبضها ويبسطنى ما بسطها وأن الأنساب يوم القيامة تنقطع غير نسبى وسبييى وصهرى وعندك ابنتها ولزوجتك لقبضتها ذلك)). قال: فانطلق عاذرًا له (٢). (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن المسور بن مخرمة) قال: قال رسول اللّه ◌ْلِلَّهِ: ((لا يصلَى أحدكم وهو يحتبس الأذى)) - يعنى البول والغائط - . ٩٤٠٩ - رواه الطبرانى من حديث ابراهيم بن قاسم النوفلى. حدّثنا سليمان بن داود الشاذكونى. حدّثنا محمد بن عمر الواقدى. حدّثنا محمد بن عبد الله بن أخى الزهرى. عن الزهرى عنه(٣). (١) أخرجه البخارى فى كتاب لهبة: حديث (١١٨)، ومسلم فى صحيحه: ٧٣١/٢، كتاب الزكاة (باب إعطاء من سال بفحشوغية)، والترمذى فى السنن: كتاب الاستئذان: حديث (٨٧). وقال: حسن صحيح. (٢) المسند: ٣٢٣٤. (٣) المعجم الكبير: ٢٠ ٢٠. قال الهيشمى ١٩٢: فيه الواقدى، وهو ضعيف. قلت : وفيه الشاذكونى منهم بوضع الحديث. ٤٠٤ الجزء السابع والخمسون ٩٤١٠ - حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة، يزيد أحدهما على صاحبه: خرج رسول الله عَ له عام الحديبية فى بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذى الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم منها وبعث عينًا له بين [يديه] فسار رسول الله عَ لّهِ حتى إذا (١). ٩٤١١ - حدّثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهرى، حدّثنا محمد بن مسلم بن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، قالا: خرج رسول الله عدوبيٍ عام الحديبية پريد زيارة البيت لا يريد قتالًا، وساق معه الهدى سبعين بدنة وكان الناس معه سبعمائة رجل فكانت كل بدنة عن عشرة، قال: وخرج رسول الله التّ حتى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبى، فقال رسول الله مَ الله: هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا، وهذا خالد بن الوليد فى خيلهم، قد قدموا إلى كراع الغميم، فقال رسول اللّه عَ له: ((لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بينى وبين سائر الناس فإن أصابونى كان الذى أرادوا وإن أظهرنى الله عليهم دخلوا فى الإسلام وهم وافرون، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فماذا تظن قريش والله إنى لا أزال أجاهدهم على الذى بعثنى الله له حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة))، ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين من ظهرى الحمض على طريق تخرجه على ثنية المرار والحديبية من أسفل مكة، قال: فسلك بالجيش [تلك الطريق فلما رأت خيل قريش فترة (١) المسند: ٣٢٣/٤، وقد ذكر فى المسند جزء من الحديث وهو بتمامه فى الطبرانى: ٩/٢٠ بشأن الحديبية. المسور بن مخرمة ٤٠٥ الجيش] قد خالفوا عن طريقهم نكصوا راجعين إلى قريش فخرج رسول الله عَ لَّه حتى إذا سلك ثنية المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأتِ، فقال رسول الله عَلَهِ: ((ما خلأْتِ وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعونى قريش اليوم إلى خطه يسألونى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها))، ثم قال للناس: (انزلوا))، فقالوا: يا رسول الله ما بالوادى من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج رسول الله عَ ليه سهمًا من كنانته فأعطاه رجلًا من أصحابه فنزل فى قليب من تلك القلب فغرزه فيه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس عنه بعطن فلما اطمأن رسول الله عز اله إذا بديل بن ورقاء فى رجال من خزاعة، فقال لهم كقوله لبشير بن سفيان فرجعوا إلى قريش، فقالوا: يا معشر قريش. إنكم تعجلون على محمد وإن مجمدًا لم يأت لقتال إنما جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحقه. فاتهموهم. قال محمد بن إسحاق: قال الزهرى: وكانت خزاعة فى عيبة رسول اللّه عَ لِّ مسلمها ومشركها لا يخفون على رسول الله عَ له [شيئاً] كان بمكة، فقالوا: وإن كان إنما جاء لذلك فلا والله لا يدخله أبدًا علينا عنوة، ولا يحدث بذلك العرب، ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بنى عامر بن لؤى فلما رآه رسول الله عَ الله قال: ((هذا الرجل غادر)) فلما انتهى إلى رسول الله عَ لَّ كلّمه رسول الله بنحو ما كلّم به أصحابه. ثم رجع إلى قريش وأخبرهم بما قال لرسول الله معد له. قال: فبعثوا إليه الحلس بن علقمة الكنانى وهو يومئذ سيد الأحابش فلما رآه رسول الله عَ لِّ قال: ((هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدى فى وجهه)) فبعثوا الهدی فلما رأی الهدی یسیل عليه من عرض الوادى فى قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله رجع ولم يصل إلى رسول الله عَ له إعظامًا لما رأى فقال: يا معشر قريش قد رأيت ما لا يحل صده ٤٠٦ الجزء السابع والخمسون الهدى فى قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، فقالوا: اجلس فإنما أنت أعرابى لا علم لك، فبعثوا إليه عروة بن مسعود الثقفى، فقال: يا معشر قريش إنى قد رأيت ما يلقى منكم من تبعثون إلى محمد إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ وقد عرفتم إنكم والد وإنى ولد وقد سمعت بالذى نابكم فجمعت من إطاعنى من قومى ثم جئت حتى آسيتكم بنفسى، فقالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم فخرج حتى أتى رسول اللّه مَ له فجلس بين يديه، فقال: يا محمد جمعت أوباش الناس ثم جئت بهم لبيضتك لتفضها إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدًا وأيم الله لكأنى بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدًا، قال وأبو بكر الصديق خلف رسول الله عَ اللّه قاعد فقال: امصص بظر اللات أنحن ننكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: ((هذا ابن أبى قحافة))، قال: أم والله لولا يد كانت لك عندى لكافئتك بها ولكن هذه بها ثم تناول لحية رسول الله عَ اله والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول الله عز له فى الحديد، قال: فقرع يده ثم قال: امسك يدك عن رسول الله مَ له، قبل والله لا تصل إليك، قال: ويحك ما أفظك وأغلظك، قال: فتبسم رسول الله عَ اله، قال: من هذا يا محمد؟ قال: ((هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة))، قال: اغدر وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس، قال: فكلمه رسول الله آل بمثل ما کلّم به أصحابه فأخبره أنه لم یأت یرید حربًا، قال: فقام رسول الله له وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ وضوءًا إلا ابتدروه ولا يبسق بساقًا إلا ابتدروه ولا يسقط من شعره شىء إلا أخذوه فرجع إلی قریش، فقال: يا معشر قريش، إنى جئت كسرى فى ملكه، وجئت قيصر والنجاشى فى ملكهما والله ما رأيت ملكًا مثل قط. المسور بن مخرمة ٤٠٧ محمد فى أصحابه. ولقد رأيت قومًا لا يسلمونه لشىء أبدًا، قروا رأيكم، قال: وقد كان رسول الله ◌َّ ه قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعى إلى مكة وحمله على جمل له يقال له: الثعلب فلما دخل مكة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعتهم الأحابش حتى أتى رسول الله عَ الرِ فدعا عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله إنى أخاف قريشًا على نفسى وليس بها من بنى عدى أحد يمنعنى وقد عرفت قريش عدوانى إياها وغلظنى عليها ولكن أدلك على رجل هو أعز منى عثمان بن عفان، قال: فدعاه رسول اللّه ◌َ القر فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنه جاء زائرًا لهذا البيت معظمًا لحرمته فخرج عثمان حتى أتى مكة ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وردف خلفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله عَ لٍ فانطلق عثمان حتى إذا أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله مَّ اللٍّ ما أرسله به رسول الله عَ لَه. قال: واحتبسته قريش عندها. فبلغ رسول الله حمد له والمسلمين، أن عثمان قد قتل، قال محمد: فحدثنى الزهرى أن قريشًا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بنى عامر بن لؤى فقالوا: أتى محمدًا فصالحه ولا يكون فى صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا. فوالله لا تحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا. فأتاه سهيل بن عمرو، فلما انتهى إلى رسول الله عَ لقيم وأطالا الكلام وتراجعا حتى جرى بينهما الصلح، فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر. فقال: يا أبا بكر أوليس برسول الله عَ لَّهِ؟ أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلى ما يعطى الذلة فى ديننا، فقال: يا عمر الزم غرزة حيث كان، قال: أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد ثم أتى رسول الله عَّ الله فقال: أولسنا بالمسلمين؟ أوليسوا : ٤٠٨ الجزء السابع والخمسون بالمشركين؟ قال: ((بلى))، قال: فعلى ما يعطى الذلة في ديننا؟ قال: ((أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعنى))، ثم قال عمر: ما زلت أصوم وأصلّى وأتصدق وأعتق من الذى صنعت مخافة كلامى الذى تكلمت به يومئذ حتى رجوت أن يكون خيرًا، قال: ودعا رسول الله عَّه على بن أبى طالب فقال رسول الله عَ له: ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم))، فقال سهيل بن عمرو: لا أعرف هذا ولكن أكتب: باسمك اللهم، فقال رسول الله مَ الله: ((اكتب: باسمك اللهم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، سهيل بن عمرو))، فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فى الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى رسول الله عَّ اللّه من أصحابه بغير إذن وليه ردّه عليهم، ومن أتى قريشًا ممن مع رسول الله عَ لَه لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وإنه لا إسلال ولا إغلال وكان فى شرطهم حين كتبوا الكتاب: أنه من أحب أن يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن مع عقد رسول الله عز له وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن فى عقد قريش وعهدهم وإنك ترجع عنا عامنا هذا، فلا تدخل علينا مكة، وإنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك وأقمت بها ثلاثًا مع سلاح الراكب لا يدخلها بغير السيوف فى القرب فبينا رسول الله مَ الله يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو فى الحديد قد انقلب إلى رسول الله عد الته ، قال: وقد كان أصحاب رسول الله عَ لٍ قد خرجوا وهم لا يشكون فى الفتح لرؤيا رآها رسول الله عَ له فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما المسور بن مخرمة ٤٠٩ يحمل رسول الله ع لله على نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ثم قال: يا محمد لقد لجت القضية بينى وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: ((صدقت)) فقام إليه فأخذ بتلابيبه، قال: وصرخ أبو جندل بأعلا صوته: يا معاشر المسلمين. أتردونى إلى أهل الشرك فتعينونى فى ذنبى، قال : فزاد الناس شرًا إلى ما بهم، فقال رسول اللّه عَ لّم: ((يا أبا جندل، اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدًا وإنا لن تغدر بهم))، قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبى جندل فجعل يمشى إلى جنبه ويقول: ((أصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب))، قال: وبدنى قائم السيف منه، قال: يقول: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه وبعدت القضية فلما فرغنا من الكتاب. وكان رسول الله عَ لَه يصلّى فى الحرم وهو مضطرب، قال: فقام رسول اللّه ◌َ له فقال: ((يا أيها الناس انحروا واحلقوا))، قال: فما قام أحد، قال: ثم عاد لمثلها، فما قام رجل ثم عاد لمثلها فما قام رجل فرجع رسول الله عَ ليه فدخل على أم سلمة فقال: (يا أم سلمة ما شأن الناس؟))، قالت: يا رسول الله قد دخلهم ما قد رأيت فلا تكلمن إنسانًا واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك، فخرج رسول الله ◌َّ ارِ لا يكلّم أحدًا حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق ثم قام الناس ينحرون ويحلقون. قال: حتى إذا كان بين مكة والمدينة فى وسط الطريق نزلت سورة الفتح (١). (١) المسند: ٣٢٣٫٤. ٤١٠ الجزء السابع والخمسون رواه البخارى، وأبو داود، والنسائى من حديث الزهرى عن عروة عن المسور ومروان به، وفى كتاب الشهادات عنهما، عن أصحاب رسول الله عبد الله(١). ٩٤١٢ - حدّثنا يعقوب، حدّثنا ابن أخى شهاب، عن عمه، قال: وزعم عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله عَ اله قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوا أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال رسول الله عَ له: ((معى ترون وأحب الحديث إلىَّ أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبى وإما المال وقد كنت استأنيت بكم)) وكان أنظرهم رسول الله عَ لَه بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله عَ لَّه غير راد عليهم إلا إحدى الطائفتين، فقالوا:" إنا نختار سبينا، فقام رسول الله عَ ليه فى المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: ((أما بعد: فإن إخوانكم تائبين وإنى قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطب ذلك فليفعل ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه من أول ما يفى الله علينا فليفعل))، فقال الناس: طيبنا ذلك لرسول الله، فقال لهم رسول الله عَ له: ((إنا لا ندرى من أذن منكم فى ذلك فمن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاءكم أمركم))، فرجع الناس فكلّمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله عَّ الله فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا، هذا الذى بلغنى عن سبى هوازن(٢). (١) أخرجه البخارى فى صحيحه: حديث (٢٧٣١) و(٢٧٣٣) و(٤١٨٢)؛ وأبو داود فى السنن: حديث (٢٧٤٩) و(٢٦٢٩). (٢) المسند: ٣٢٧/٤. ٠ المسور بن مخرمة ٤١١ رواه البخارى، وأبو داود، والنسائى من حديث الزهرى به(١). ٩٤١٣ - حدّثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهرى، حدّثْنى عروة بن الزبير: أن المسور بن مخرمة أخبره: أن عمرو بن عوف الأنصارى وهو حليف بنى عامر بن لؤى. وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله عَله. أخبره: أن رسول اللّه عَ لَّه بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين فأتى بجزيتها وكان النبى عَّهِ صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمى، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فذكر الحدیث یعنی مثل حديث معمر(٢) تفرّد به. ٩٤١٤ - حدّثنا عبد الرزاق. حدّثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير. عن المسور بن مخرمة. قال: سمعت الأنصار أن أبا عبيدة قدم بمال من قبل البحرين وكان النبى عَ لم بعثه على البحرين فوافى رسول اللّه عَ لّه صلاة الصبح فلما انصرف رسول الله عَ ليه تعرضوا فلما رآهم تبسم وقال: ((لعلكم سمعتم أن أبا عبيدة بن الجراح قدم وقدم بمال؟)). قالوا: أجل يا رسول الله. قال: ((أبشروا وأملوا خيرًا، فوالله ما الفقر أخشى عليكم. ولكن إذا صبت عليكم [الدنيا] فتنافستموها كما تنافسها من كان قبلكم)) (٣) تفرّد به من هذا الوجه. ٩٤١٥ - حدّثنا روح، حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن المسور بن مخرمة أخبره. وحدّثنا إسحاق - يعنى الطباع -، أخبرنى مالك، عن هشام، عن أبيه، عن المسور بن (١) أخرجه البخارى فى صحيحه، كتاب الشروط: حديث (١١٥)؛ وفى الحجج: حديث (١٧٥)، وأبو داود فى السنن، كتاب الحج: حديث (٣١٥)، والنسائى فى السنن الكبرى كما فى التحفة: ٣٧٢/٨. (٢) المسند: ٣٢٧٤. (٣) المسند: ٣٢٧٤. ٤١٢ الجزء السابع والخمسون مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فقال لها رسول الله عَز اله: ((قد حللت فانكحى))(١). رواه البخارى، عن يحيى بن قزعة، عن مالك. ورواه النسائى من حديث [عبد الرحمن بن القاسم] وزاد هو وابن ماجه: عن عبد الله ابن داود، كلاهما: عن هشام بن عروة به (٢). ٩٤١٦ - حدّثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية توفى عنها زوجها وهى حامل فلم تمكث إلا ليال حتى وضعت فلما تعلت من نفاسها خُطبت فاستأذنت النبى معَ ◌ّمِ فى النكاح فأذن لها أن تنكح فنكحت(٣). ٩٤١٧ - حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا هشام، عن أبيه، عن عاصم ابن عمرو، عن المسور بن مخرمة، قال: وضعت سبيعة، فذكر الحديث(٤) تفرّد به من هذا الوجه. ٩٤١٨ - حدّثنا عبد الرزاق، عن معمر، قال الزهرى: أخبرنى عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم يصدق. كل واحد منهما حديث صاحبه. قالا: خرج رسول اللّه عَ الله زمان الحديبية، فى بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلد رسول الله محمد القر الهدى وأشعره، وأحرم بالعمرة وبعث بين یدیه عینًا له من خزاعة، يخبره عن قریش، وسار رسول الله ملتوٍ حتى (١) المسند: ٣٢٧/٤. (٢) أخرجه البخارى فى صحيحه: حديث (٥٣٢٠)، والنسائى فى السنن: ١٩٠/٦؛ وابن ماجه فى السنن، كتاب الطلاق: حديث (١٣٧). (٣) المسند: ٣٢٧/٤. (٤) المسند: ٣٢٧/٤. المسور بن مخرمة ٤١٣ إذا كان بغدير الأشطاط قريبًا من عسفان أتاه عينه الخزاعى، فقال: إنى قد تركت كعب بن لؤى، وعامر بن لؤى قد جمعوا لك الأحابيش، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك، وقال: قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال النبى عَ لّم: ((أشيروا على؛ أترون أن نميل إلى ذرارى هؤلاء الذين أعانوهم، ١ فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين عروبين وإن نجوا))، وقال يحيى بن سعيد، عن ابن المبارك ((محزونين وإن يحنون تكن عنقًا قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟)) فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، يا نبى اللّه إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحدًا. ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبى عَ له: ((فروحوا إذًا))، قال الزهرى: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله عَّ الله، قال الزهرى فى حديث: المسور بن مخرمة ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبى معَ له: ((إن خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين)) فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بعثرة الجيش فانطلق يركض نذيرًا لقريش وسار النبى عَ لّه حتى إذا كان بالثنية التى يهبط عليهم منها، بركت راحلته. وقال يحيى بن سعيد عن عَ له: ((حل حل)) صَلى الله ابن المبارك: بركت بها راحلته. فقال النبى عَدِيدٍ: ((ما خلات فألحت، فقالوا: خلأت القصواء. فقال النبى القصوى وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل))، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)) ثم رجزها فوثبت به. قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء تربضًا. الناس يتربضه فلم يلبث الناس أن ٤١٤ الجزء السابع والخمسون نزحوه فشكى إلى رسول اللّه مَ الله العطش فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه، قال: فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه وكانوا عينه نصح لرسول الله عَ ظله من أهل تهامة وقال: إنى تركت كعب بن لؤى وعامر بن لؤى نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله عَ اله: ((إنّا لم نجى لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بينى وبين الناس فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس دخلوا، وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذى نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى لينفذن الله أمره)»، قال يحيى عن ابن المبارك: ((حتى تنفرد سالفتى))، قال: ((فإن شاءوا ماددناهم مدة))، قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولًا فإن شئتم نعرضه عليكم، فقال سفاؤهم: لا حاجة لنا فى أن تحدّثنا عنه بشىء. وقال ذو الرأى منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدّثهم بما قال النبى عَ ◌ّهِ، فقام عروة بن مسعود الثقفى، فقال: أى قوم ألستم بالوالد، قالوا: بلى، قال: أولست بالولد، قالوا: بلى، قال: أفتهمونى؟ قالوا: لا، قال: هل تعلمون إنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلجوا علىَّ جئتكم بأهلى ومن أطاعنى، قالوا: بلى، قال: هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعونى آته، فقالوا: آتيه، فأتاه، قال: فجعل يكلّم النبى معَ له، فقال له نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أى محمد أرأيت أن استأصلت قومك، هل سمعت المسور بن مخرمة ٤١٥ بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله لأرى وجوهًا وأرى أوباشًا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر الصديق: أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبا بكر. قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لأجبتك. وجعل يكلم النبى عيّ فكلما كلّمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبى محمد لير ومعه السيف وعليه المقفر. فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبى معَ لل ضرب يده بنصل السيف، قال: أخر يدك عن لحية النبى ءَّهِ، فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أى غدر أولست أسعى فى غدرتك، وكان المغيرة صحب قومًا فى الجاهلية فقاتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم. فقال النبى عَ له: ((أما الإسلام فأقبل وأما المال فلستُ منه فى شىء))، ثم إن عروة جعل يرمق النبى، عَ لَّهِ، قال: فوالله ما تنخم النبى عَّ نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلّم حفظوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له فرجع إلى أصحابه. فقال: أى قوم والله لو قد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشى والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمدٍ ◌ٍ لِ محمدًا والله أن ينخم نخامة إلا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه فإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنه وما يحدون النظر تعظيمًا له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، متقل رجل من بنى كنانة: دعونى آتيه فلما أشرف على النبى علّمه وأصحابه، قال النبى مَّاتٍ: ((هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له)) فبعثت له " : ٤١٦ الجزء السابع والخمسون واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله ما ينبغى لهؤلاء أن يصدوا عن البيت (فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلدت واشعرت فلم أر أن يصدواح فقام رجل منهم يقال له مکرز بن حفص، فقال: دعونى آتيه، فقالوا: آتيه فلما أشرف عليهم، قال النبى عَ له: [((هذا مكرز وهو رجل فاجر))] فبينا هو یتکلم إذ جاءه سهيل بن عمرو، قال النبى معَ له: ((سهل لكم من أمركم))، قال الزهرى فى حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا الكاتب، فقال رسول الله عَ لّهِ: ((اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم))، فقال سهيل: أما الرحمن الرحيم فوالله ما أدرى ما هو، وقال ابن المبارك: ما هو ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا يكتبها إلا باسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبى عَ ليهِ: ((اكتب: باسمك اللهم))، ثم قال: ((هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله))، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبى معَ اله: ((والله إنى لرسول الله وإن كذبتمونى، اكتب: محمد بن عبد الله))، قال الزهرى: وذلك قوله ((لا يسألونى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها))، فقال النبى معَ له: ((على أن يخلوا بيننا وبين البيت نطوف به))، فقال سهيل: والله لا يحدث العرب إنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب، فقال سهيل: على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف، وقال يحيى عن ابن المبارك: يرسف فى قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه المسور بن مخرمة ٤١٧ بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلىّ، فقال رسول الله عَ الله: ((إنا لم نقض الكتاب بعد))، قال: فو الله إذًا لا أصالحك على شىء ابدًا، فقال النبى معَ له: ((فأجزه لى))، قال: ما أنا بمجيزه، قال: ((بلى فافعل))، قال: ما أنا يفاعل، قال مكرز: بلى أجزناء لك، فقال أبو جندل: أى معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابًا شديدًا فى الله. فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: فأتيت النبى عَّه فقلت: ألست نبى الله؟ قال: ((بلى))، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: ((بلى))، قال: قلت: فلم نعط الدينة فى ديننا إذًا. قال: (إنى رسول الله وعبده ولست أعصيه وهو ناصرى))، قلت: أولست كنت تحدّثنا أنا سنأتى البيت فنطوف به؟ قال: ((بلى))، قال: ((أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟)) قلت: لا، قال: ((فإنك آتیه ومتطوف به))، قال: فأتيت أبا بكر رضى الله عنه فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبى الله حقًّا، قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل، قال: بلى، قلت: فلم نعطى الدينة فى ديننا إذًا، قال: ايها الرجل إنه نبى الله ولن يعصى ربه وهو ناصره فاستمسك، وقال يحيى بن سعيد بغرزه وقال تطوف بغرزه حتى تموت فوالله إنه لعلى الحق، قلت: أوليس كان يحدّثنا إنا سنأتى البيت ونطوف به، قال: بلى، قال: أفأخبرك أنك آتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومتطوف به، قال الزهرى: قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله عَّ لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقى من الناس، فقالت أم سلمة : ٤١٨ الجزء السابع والخمسون يا رسول الله، أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلّم أحدًا منهم كلمةً حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فقام فخرج ولم يكلّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك فنحر هديه ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ المُؤْمِنَات مُهَاجِرات﴾(١) حتى بلغ ﴿بِعضمْ اَلْكَوَافِرِ﴾، قال: [فطلّق] عمر يومئذ امرأتين كانتا له فى الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبى سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، وقال يحيى عن ابن المبارك: فقدم عليه أبو نصير بن أسيد الثقفى، مسلمًا مهاجرًا فاستأجر الأخنس بن شريق رجلًا كافرًا من بنى عامر بن لؤى ومولى معه وكتب معهما إلى رسول الله معدّ التقي يسأله الوفاء فأرسلوا فى طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذى جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من ثمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلین: والله إنى لأری سیفك یا فلان هذا جيدًا فاستله الآخر، فقال: أجل والله انه لجید لقد جربت ثم جربت، فقال أبو بصير: أرنی أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدوا، فقال رسول الله مَ اله: ((لقد رأى هذا ذعرًا))، فلما انتهى إلى رسول الله عَ ليه، قال: قتل والله صاحبى وإنى لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبى الله أوفى الله ذمتك قد رددتنى إليهم ثم أنجانى الله منهم، فقال النبى عد له: ((ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد))، فلما سمع ذلك عرف أنه (١) سورة الممتحنة، آية ١٠. المسور بن مخرمة ٤١٩ سيردّه إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبى بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، قال: فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبى ◌َّ تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبى معَّ إليهم فأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيهم عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُم عَنْهُمْ﴾(١) حتى بلغ ﴿حمية الجَاهِلِيَّة﴾ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبى الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم. وحالوا بينهم وبين البيت(٢). ٩٤١٩ - حدّثنا يحيى بن سعيد القطان، حدّثنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. قالا: خرج رسول الله عَ لّره زمن الحديبية فى بضع عشرة مائة فذكر الحديث ومن ههنا ملصق بحديث الزهرى، عن القاسم بن محمد. قال: وقال أبو بصير المعامرى ومعه سيفه: إنى أرى سيفك هذا يا أخا بنى عامر جيدًا، قال: أجل، قال: أرنى أنظر إليه، قال: فأعضاء إيه فاستنَّه أبو بصير ثم ضرب العامرى حتى قتله وفرّ المولى يجمز قبل رسول اللّهُ له فدخل، زعموا على رسول الله عز له وهو فى المسجد بطن الحصى من شدة سعيه، فقال رسول الله محمد اله حين رآه: ((لقد رأى هذا ذعرًا))، فذكر نحوًا من حديث عبد الرزاق، قال: فلما رأى ذلك كفار قريش ركب نفر منهم إلى رسول الله مع اليه، فقالوا: أيها تفنى مدتك شيئًا ونحن نُقْتل وتُنهب أموالنا وإنا نسألك أن (١) سورة الفتح. ية ٢٤. (٢) المستد: ٢٨,٤ =. ! : ٤٢٠ الجزء السابع والخمسون تدخل هؤلاء الذين أسلموا منا صلحك وتمنعهم وتحجز عنا قتالهم ففعل ذلك رسول الله عَ لَّه وأنزل الله ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيهم عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُم عَنْهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿حمية الْجَاهِلِيَّةِ﴾(١). (حدیث آخر) ٩٤٢٠ - رواه ابن ماجه، عن أحمد بن سعيد الدارى، عن الحسين بن وافد، عن هشام بن سعيد، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور: أن رسول الله عَ الله قال: ((لا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك))(٢). وفى المواعظ للنسائى من طريق الأوزاعى، عن الزهرى، عن عروة، عن المسور أنه قال: لقد وارت القبور أقوامًا لو رأونى جالسًا معكم لاستحييت(٣). (حديث آخر عنه) يأتى إن شاء الله تعالى فى الجزء الثامن والخمسون ولله الحمد والمنة. (١) سورة الفتح، آية ٢٤. (٢) سنن ابن ماجه: حديث (٢٠٤٩). (٣) السنن الكبرى للنسائى كما فى التحفة: ٣٨٣/٨.