Indexed OCR Text
Pages 581-600
[شرح الغريب] (الرُّجوم) جمع رجم، وهو مصدر سُميَ به مايرجم به، ومعنى كونها وجوماً لهم: أن الشهب التي تنقضُ لومي الشياطين، منفصلة من نار الكواكب، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها ، لأنها ثابتة في الفلك على حالها ، وما ذاك إلا كقبسٍ يؤخذ من نار، والنار ثابتة في مكانها ، وقيل: أراد بالرجوم، الظنون التي نُظَنُّ و تُحزَر، وما يعانيه المنجمون من الظنون والحكم على النجوم، وإياهم أراد بالشياطين ، فإنهم شياطين الإنس، ولذلك جاء في متن أحد الأحاديث : ((مَنِ اقتبس باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله، فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن، والكامن ساحر، والساحر كافر» فجعل المنجم الذي يتعلّ النجوم للحكم بها وعليها ، وينسب التأثيرات من السعادة وغيرها إليها ، كافراً ، نعوذ بالله من ذلك ، ونسأله العصمة في القول والعمل . - ٥٨١ - ترجمة الأبواب التي أولها نون ، ولم ترد في حرف النون ( النهي عن المنكر ) في كتاب الأمر بالمعروف من حرف الهمزة. ( النّفَل ) في كتاب الجهاد من حرف الجيم . ( نتف الشيب ) في كتاب الزينة من حرف الزاي . ( النقوش) في كتاب الزينة من حرف الزاي . ( النبيذ) في كتاب الشراب من حرف الشين . ( النصر ) في كتاب الصحبة من حرف الصاد . ( النميمة ) في كتاب الغيبة من حرف الغين . ( النوائب ) في كتاب الفضائل من حرف الفاء . ( النفخ والنشور ) في كتاب القيامة من حرف القاف . ( النار ) في كتاب القيامة من حرف القاف . (النوح) في كتاب الموت من حرف الميم . - ٥٨٢ - حرف الهاء" ويشتمل على ثلاثة كتب كتاب الهجرة ، كتاب الهدية ، كتاب الحبة الكتاب الأول في ذكر الهجرتين ٩٢٠٣ - (خ - عائشة رضي الله عنها) قالت: (( لَمْ أَعْقلْ أَبوَيَّ قَطْ إلا وهما يدينان الدِّينَ، ولم يمرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسولُ الله ◌َالجِ طَرَفي النهارِ ، بُكْرَةً وَعَشِيّةً ، فلما ابتُليَ المسلمون، خرج أبو بكر مها جراً نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ بَرْكَ الغِماد، لَفِيَّهُ ابنُ الدُّغَنَّةُ(٢) - وهو سيد القارة . فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي، فأريد أن أَسِيحَ في الأرض فأعبدَ ربي، فقال ابن الدُّغْنَّةَ: فإن مِثْلَكَ يا أبا بكر لا يَخْرُج ولا يُخْرَجِ، إنك تَكْسِبُ المعدُومَ، وَتَصِلُ الرحم، وتحمل الكلّ، وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق، فأنا لك جارٌ، فارجع فاعبدربك ببلدك، فرجع، (١) في بعض النسخ تقديم حرف الواو وما يشتمل عليه على حرف الهاء. (٢) قال الحافظ في ((الفتح)»: بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوله وكسر ثانية وتخفيف النون . وقال في ((القاموس)»: دُظُنة، كتحزفة، أم ربيعة بن رفيع الذي أجار أبا بكر رضي الله عنه، أو هي ككلمة، أو كحزمة، والصحيح الأول. - ٥٨٣ - وارتحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطاف ابنُ الدُّغُنَّةِ [عَشِيَّةٌ] في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لاَ يَخْرُجُ مثلُهُ [ولا يُخْرَجِ]، أَخْرِ جُونَ رَجُلاً يَكْسِب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل ، ويَقْري الضيف ، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تُكَذِّب قريش بجوار ابن الدُّغُنَّة - وفي رواية: فأنفذت قريش جواد ابنِ الدُغْنَّةِ - وآمنوا أبا بكر - وقالوا لابن الدُّغُنَّة: مُرْ أبا بكر فَلْيَعْبُدْ رَّبَّهُ في داره ، ولْيُصَلُّ فيها، وليقرأ ماشاء ، ولا يؤذنا بذلك، ولا يَسْتَعْلِنْ به، فإنا نخشى أن يَفْتنَ نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدُّغُنَّة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يَعْبُدُ ربه في داره، ولا يَسْتَعلِنْ بصلاته، ولا يقرأ في غير داره،ثم بَدَا لأبي بكر، فابتَنَى مسجداً بفناء داره، وكان يصلي فيه [ ويقرأ القرآن]، فيتَقصَّفُ(١) عليه نساء المشركين وأبناؤهم [وهم] يُعجَبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكررجلاً بَكَّاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابنِ الدُنَّةِ، فَقَدِمَ عليهم، فقالوا: إناكُنَّا أَجر نا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجداً بفناء داره، فأعْذَنَ بالصلاة والقراءة فيه، وإنّا قد خشينا أن يَفْتِنَ نسَاءًا وأبناءنا، فَانْهُ(٢)، فإن أحبّ أن يقتصر على أن يعبدَ رَّبه في داره فَعَل، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك، فَسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمْتَك، فإنا قد كَرِهِنا أن تُخْفِرْك، ولَسْنَا مُقِرِين لأبي بكر الاستعلانَ ، قالت عائشة: فأتى ابنُ (١) وفي بعض النسخ: فيتقذف. (٢) في المطبوع: فائته. - ٥٨٤ - الدُّغْنَّة إلى أبي بكر، فقال: قد عَلمْتَ الذي عاَقَدْتُ لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن تَرْجِعَ إليَّ ذِّتِي، فإني لا أُحِبُّ أن تسمحَ العربُ أني قدأُ خْفِرْتُ ذِّي في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال له أبو بكر: فإني أردُ إليك جِوَارَك وأرضى بجوار الله - والنبيُّ عٍَّ يومنذ بمكة - فقال النبيُّ عَ لّ للمسلمين: إني أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكَم، سَبَخَةَ، ذاتَ فَخْلِ ، بين لاَ بَتَيْنِ - وهما الْحَرَّتَان ◌ِ فهاَجَرَ مَنْ هَاجَر قِبَلَ المدينة، ورجع عامّةُ مَنْ كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتَجَهَّزَ أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال رسولُ الله ◌َّهُ: على رِسْلِكَ]، فإني أرجو أن يُؤْذَنَ لي، فقال أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال: نعم ، فحبَس أبو بكر نَفْسَهَ على رسولِ الله ◌ِوَرٍِّ [ليصحبه]، وعَلَفَ راِحِلَتَيْنِ كانتا عنده مِنْ وَرَق السَّمُر - وهو الخبط - أربعة أشهر)). قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: ((فبينا نحن يوماً جُلُوسٌ في في بيت أبي بكر في تَخْرِ الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر: هذا رسولُ الله مَالَهُ مُتْقَنْعاً، في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فِداً له أبي وأُمِّي، والله ماجاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ، قالت: فجاء رسولُ اللهِ عَ ◌ّ فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبيْ عَّاللّهِ لأبي بكر: أَخْرِجَ مَنْ عِندك، فقال أبو بكر: إنماهم أهلك - بأبي أنتَ يا رسولَ الله - قال: فإني قد أُذنَ لي في الخروج، قال أبو بكر : الصحابةَ، بأبي أنتَ يا رسولَ الله ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: نعم: قال أبو بكر: فَخُذْ - بأبي أنتَ يا رسولَ الله - - ٥٨٥ - إحدى راحلَيَّ هاتين، فقال رسولُ الله ◌َّهِ: بالثمن، قالت [عائشة]: فجهَّزنا[ مما] أحَثَّ الجهاز، ووضعنالهما سُفْرَةَ في جِرَابٍ، فقطَعَتْ أسماء بنت أبي بكر قِطْعَةَ مِنْ نطاقها، فَرَ بَطَتْ به على فَم الجراب، فبذلك سُمْيَتْ ذاتَ النُّطاق(١) قالت: ثم ◌َحِقَ رسولُ الله ◌َّةٍ وأبو بكر بِغَارٍ فِي جبل ثَوْرٍ، فَكَمَنَا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلامٌ شابٌ ثَقِفٌ لَفِنْ، يَدَّلج من عندهما بسَحَر ، فيصبح مع قريش بمكة كبانتٍ ، فلا يسمع أمراً يُكادان به إلا وَعَاهُ ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر ابن فُهَرَة - مولى أبي بكر - مِنْحَةَ من غنم، فيُريحها عليها حين تذهب ساعةٌ من العِشاء، فيبيتان في رِسْلٍ - وهو [آَنُ] منحتِهما، ورضيفُها - حتى يَنْعِق بها عامر بن غُهرةٍ بِغَلَسٍ، يفعل ذلك [في] كلٌ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسولُ الله ټ ګ و أبو بکر ر جلاً مِن بنيالدیل - وهو من بني عبد بن عدي- هادِياً خِرُبناً - والخِرِيتُ: الماهرُ بالهداية - قد عَمَسَ حِلْفاً في آل العاص ابن وائل السَّهمي، وهو على دين كُفَّار قريش ، فأمِنَاه ، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فأناهما صبح ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما ابن فهيرة ، والدليل الديلي، فأخذ بهم طرِيقَ السواحل)) وفي رواية ((طريق السَّاحل)). قال ابن شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدْلجيّ - وهو ابن (١) في بعض النسخ: ذات النطاقين، وكلاهما صواب. - ٥٨٦ ٠ أخي سُراقةَ بنِ جُعْثُم - أن أباه أخبره: أنه سمع سُرَّاقةَ بنَ جُعْثُمٍ يقول: ((جاءنا رُسُل كفار قريش يجعلون في رسولِ اللهِ عٍَّ وأبي بكر دِيةَ كُلٌ واحد منهما مَنْ قتله أو أسره، فبينا أنا جالسٌ في مجلس من مجالس قومي بني مُدْلج، أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سُرّاقةُ، إني قد رأيتُ آنفاً أسودَةً بالساحل، أراها محمداً وأصحابه ، قال سراقة: فعرفتُ أنهم م ، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا، يبتغون ضالّةَ لهم ]، ثم ليقتُ في المجلس ساعةً، ثم ◌ُتُ فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكَمَةٍ ، فتحبسها عليَّ، وَأَخَذْتُ رُمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخططت برُجْهِ الأرضَ، وخفَضْتُ عاليه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تُقْرِّب بي، حتى دنوتُ منهم، فَعَثَرَتْ بِي فرسي، فَخْرَرْتُ عنها، فقمت فأهويتُ بيدي إلى كنانتي فاستخرجتُ منها الأزلام، فاستقسمتُ بها: أُضْرُهم ، أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي - وعصيتُ الأزلام - تُقرّب بي، حتى| إذا سمعتُ قراءة رسول اللّه عَلٍ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يُكثر الالتفات: ساختْ يَدَا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زَجَرتها فَنَهضَتْ، فلم تكد تُخرِج يديها ، فلما استوت قائمة إذا لأثر يَدَيْهَا عُثَان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمتُ بالأزلام ، فخرج الذي أ کره، فنادیتُهم بالأمانِ ، فوقفوا ، فر کبت فرسي حتی جنتهم ، ووقع في - ٥٨٧ - نفسي - حين لقيتُ مالقيتُ مِنَ الحبسِ عنهم - أن سَيَظْهَرَ أمْرُ رسولِ الله ◌َِّ، فقلت له: إنَّ قومَكَ قد جعلوا فيك الدّيَةَ - وأخبر تُهم أخبار مايريد الناس بهم - وعَرْضْتُ عليهم الزادَ والمتاعَ، فلم يَرْزَ آني شيئاً، ولم يسألاني، إلا أن قال: أخْفِ عَنّا ما استطعتَ ، فسألته أن يكتبَ لي كتابَ أمْنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهيرة، فكتب لي في رُقعةٍ من أَدَمِ، ومضى رسولُ الله مٍَّ)) قال ابن شهاب: ((فأخبرني عروةُ بنُ الزبير أنّ رسولَ الله عَليه لَقِيَ الزبيرَ في ركب من المسلمين تجاراً قافِلِينَ من الشام، فكا الزبيرُ رسولَ الله ◌َّهِ وأبا بكر ثيابَ بياضٍ، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله ◌ِّطاقة من مكة، فكانوا يَغْدون كل غداة إلى الحْرَّة فينتظرونه ، حتى يردَّهم حَرُ الظَّهرة ، فانقلبوا يوماً بعدما أطالُوا انتظارهم ، فلما آوَوا إلى بيوتهم أوفَ رَّجُلٌ من يهود على أُطُرٍ من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فَبَصْرَ برسولِ الله ◌ٍِّ وأصحابه مِبيضين، يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهوديّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جَدُّكم الذي تنتظرون ، قال : فثار المسلمون إلى السلاح، فَتَلَّقُوا رسولَ الله ◌ِّه بظهر الحرة، فعَدّل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسولُ الله ◌َ اله صامتاً، فَطَفِقَ مَنْ جاء من الأنصار يِمْن لم يَرَ رسولَ اللهِ نَّهِ يُّهُي أبا بكر، حتى - ٥٨٨ - أصابت الشمسُ رسولَ الله عَظِلّهِ ، فأقبل أبو بكر حتى ظَلَّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناسُ رسولَ الله عَ ◌ِّ عند ذلك، فَلَبِثَ رسولُ اللّه ◌ٍَّ في بني عمرو بن عوف بضعَ عشرةَ ليلةٌ ، وأمْسَ المسجدَ الذي أُمْسَ على التقوى ، وَصَلَّى فيه رسولُ الله ◌ِّهِ، ثم ركِبَ راحِلتَهُ، فسارَ يمشي مَعَهُ الناسُ، حتى بَرَكَتْ عند مسجدِ الرسول ◌ِلّهِ بالمدينة، وهو يُصَلِّي فيه يومئذ رِجَالْ من المسلمين ، وكان مِرْ بداً للتمر ، لِسَهْل وسُهَيْلٍ - غلامين بتيمين في حجرٍ أَسْعَد بن زرارة - فقال رسولُ الله ◌َّ حين بَرَكَتْ راِحِلَتْهُ : هذا إن شاء الله المنزلُ، ثم دعا رسولُ اللّه مَ له الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً ، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسولَ الله، فأبى رسولُ اللّهِ فِ اله أن يقبلَه منها هِبَةً حتى ابتاعه منهما] ثم بناء مسجداً، وطفق [رسولُ اللّه]:عَّلهم ينقل معهم اللَّبِنَ في بنيانه ، ويقول وهو ينقل اللَّبِنِ: هذا الحمَالُ لاِحَالُ خَيْبَرْ هذا أبْرُ رَّبنا وأطهر ويقول : اللهمَّ إِنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةُ فارحم الأنصارَ والمهاجرةُ فتمثَّلِ بِشِعْرٍ رجل من المهاجرين، لم يسمَ لي . قال ابن شهاب : ولم يبلغنا في الأحاديث أنَّ رسولَ الله ◌ِّالّهِ تمثَّل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات . أخرجه بطوله البخاري . - ٥٨٩ - وأخرج أيضاً منه طرفاً، أوله قال: ((هاجرَ إلى الحبشة نفرٌ من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجراً، فقال النبيُّ ◌َله: على رِسْلِك، فإني أرجو أن يُؤْذَن لي ، فقال أبو بكر: أوَ ترجوه بأبي أنت ؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله مٍَّ)) وذكر نحواً مما قَدَّمنا إلى قوله: ((واستأجر رسولُ الله ◌َّ وأبو بكر رجلاً من بني الدَّيْل)). وأخرج منه طرفاً آخر، قالت: «استأذن النبيّ مَ ليم أبو بكر في الخروج حين اشتدّ عليه الأذى ، فقال له: أتِجْ، فقال: يا رسول الله، أتطمع في أن يؤذَنَ لكَ؟ فكان [ رسولُ الله ◌ٍَّ] يقول: إني لأرجو ذلك، قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسولُ الله ◌ٍِّ ذات يومٍ ظُهْراً، [فناداه]، فقال له: أخرِجْ مَنْ عندك، قال أبو بكر: إنما هما ابنتايَ، فقال: أشعَرْتَ أنه قد أُذِنَ لي في الخروج؟ فقال: يا رسولَ الله، الصُّحْبةَ، فقال النبيُ مَ له: الصحبةَ، فقال: يا رسولَ الله عندي ناقتان ، [قد] كنت أعددتها للخروج، فأعطَى النيّ صَ لّه إحداهما، وهي الجدعاء، فركبا فانطلقا، حتى أتيا الغار - وهو بثور - فتواريا فيه ، وكان عامر بن فهيرة غلاماً لعبد الله بن الطفيل بن سَخبرة ، أخو عائشة لأمها ، وكانت لأبي بكر مِنْحةٌ، فكان يَرُوحُ بها، ويغدو عليهم، ويصبح فيدْلج إليهما، ثم يَسرَحُ، فلا يفطن له أحدٌ من الرِّعاء، فلما خرجا خرج معهما يُعقبانه، حتى قدما المدينة ، فقُتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة . - ٥٩٠ - قال هشام: فأخبرني أبي، قال: لما قُتل الذين ببئر معونة، وأُسِرَ عمرو ابنُ أميةَ الضَّمْريُّ: قال له عامرُ بنُ الطفيل: مَنْ هذا؟ - وأشار إلى قتيل - فقال له عمروُ بنَ أميةَ: هذا عامرُ بنُ فَيْرةَ، فقال: لقد رأيتُه بَعدَ ما قُتلَ رُفِعَ إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضع ، فأتى النبيِّوَّهُ خبرُهم، فنعاهم ، فقال: إنْ أصحابكم قد أُصِيبوا، وإنهم قد سألوا ربّهم، فقالوا: [رَّبنا] أُحُبِرْ عنّا إخواننا بما رضينا عنك، ورضيت عنا، فأخبر هم عنهم، وأصيب فيهم يومئذ عروةُ بنُ أسماء بن الصلت ، ومنذر بن عمرو)). وفي أخرى قالت: «لَعَلَّ يومٌ كان يأتي على النبيُّ بٍِّ إلا يأتي فيه بَيْتَ أبي بكر أحدَ طَرَفي النهار ، فلما أذنَ له في الخروج إلى المدينة، لم يَرُعنا إلا وقد أتانا ظهراً، فَخُبْر به أبو بكر، فقال: ماجاء النبيُّ مَ ◌ّهِ في هذه الساعة إلا من حَدَثٍ ، فلما دخل عليه قال لأبي بكر : أُخرِجْ مَنْ عندك، قال : إنما هما ابنتايَ: عائشةُ وأسماء ، قال: أشعَرتَ أنه قد أُذِنَ لي في الخروج؟ قال: الصحبةَ يا رسولَ الله ، قال: الصحبةَ، يا رسولَ اللّه، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما، قال: قد أخذتُها بالثمن))(١). (١) رواه البخاري ١٨٠/٧ - ١٩٣ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وفي المساجد، باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس ، وفي البيوع ، باب إذا اشترى متاعاً أو دابة فوضعه عند البائع أو مات قبل أن يقبض ، وفي الاجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الاسلام، = - ٥٩١ - [ شرح الغريب] ( الدين) : الطاعة . (بَرك الغيماد) بفتح الباء وكسر الغين، ويروى بضمها: اسم موضع بينه وبين مكة خمسُ ليالٍ ما يلي ساحل البحر ، وقيل : هو بلد يمانٍ . (القارَة) [بتخفيف الراء]: قبيلة، سُمّي أبوهم بذلك حيث قال: فنُجفِلَ مثلَ إجفالِ الظليم دَعَوْنا قارَةً ، لا تُنفِرونا ( تكسب المعدوم) فيه قولان ، أحدهما: أنه لسعده وحظّه من الدنيا لا يتعذَّر عليه كسبُ كُلَّ شيءٍ معدوم متعذر على سواه، والثاني: أنه لأُلُّك الشيءَ المعدوم المتعذُرَ مَنْ لا يقدر عليه، فهو يصف إحسانه وكرمه وعموم فضله، يقال: كَسَبْتُ مالاً ، وكَسَبْتِ فلاناً مالاً، وأَكْسَبَتُه مالاً ، و ((الكَلَ)): مايثقل حمله، من صلات الأرحام، والقيام بالعيال، وقِرى الأضياف، ونحو ذلك، ولهذا قرن هذه الأشياء بقوله: ((تكسب المعدوم)) والقول الثاني من القولين هو القول ، إذ به يحصل الفضل ، لا بالأول . (نوائب الحق ) النوائب : ما ينوب الإنسان من المغارم ، وقضاء الحقوق لمن يقصده ويُؤِّله . = وباب إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز، وفي الكفالة باب جوار أبي بكر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعقده ، وفي المغازي ، باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة ، وفي اللباس ، باب التصنع . - ٥٩٢ - (فأنا لك جارٌ ) أي : حامٍ وناصرٌ ومُدَافِعْ. ( ولا يستعلن به) : الاستعلان والإعلان: الإظهار. ( تقصَّف ) الناس عليه، أي: ازدحموا. ( الذَّةُ) : العَهْدُ والأمان . ( أخفرتُ الرجل ): إذا نُقَضْتَ عهدَه. ( سبخة): السَّخ من الأرض: الموضع الذي لا يكاد يُنبت ◌ُلوحته ، وقلما يوافق إلا للنخيل . (اللاّبة) : الحرّة، والحرّة: الأرض ذات الحجارة السود. (على رِسْلك) بكسر الراء : على مِينَتِكَ . ( الراحلة ) : البعير القويُ على الأحمال والسَّيْرِ. ( الظهيرة): أشدُّ الحرّ، و((نحرُها)): أوائلها. ( النُّطاق ) : أن تشدَّ المرأة وسطها بحبل أو نحوه ، وترفعَ ثوبها من تحته ، فتعطفَ طرفاً من أعلاه على أسفله ، لئلا ينال الأرض . ( ثَقِف ): تَقُفَ الرجل ثقافةَ ، أي صار حاذقاً خفيفاً، فهو ثَقْف، مثال ضخُم، فهو ◌َخْم، ونَقِفِ أيضاً فهو ثَقِفِ، وتَقُفْ، مثل حَذِرٍ وَحَذُرٍ، أي : صار حاذقاً فطناً ، ويقال : ثقفت فلاناً في الحرب : إذا لقيته قائماً به، ملائماً له، والمراد : أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه . - ٥٩٣ - م ٣٨ - ج ١١ (لَغِنْ ) اللَّقِنُ : سريع الفهم . (أداج) يدلج: إذا سار من أول الليل، وادّلج يدّلج - بتشديد الدال -: إذا سار من آخره . (كدت) الرجل أكيده : إذا طلبتَ له الغوائل ومكرتَ به . ( مِنحة) الأصل في المنحة : أن يجعل الرجل لبن ناقته أو شاتِه لآخر وقتاً ما ، ثم يقع ذلك في كل ما يرزقه المرء ويعطاه، والمنحة والمنيحة واحد ، يقال: ((ناقة منوح)): إذا بقي لبنها بعدما تذهب ألبان الإبل، فكأنّها أعطت أصحابها اللبن ومنحتهم إياه . ( فيريحها) الرَّواح: ذهاب العشي، وهو من زوال الشمس إلى الليل . (في رِسْلٍ) الرُّسْل، بكسر الراء وسكون السين، اللَّبْن. ( الرضيف ): اللبن المرضوف ، وهو الذي جعل فيه الرضفة ، وهي الحجارة المحماة. ( نعق الراعي بالغنم) أصل النعيق للغنم ، يقال : نعق الراعي بالغنم: إذا دعاها لترجع إليه . ( بغلس) الغلس: ظلام آخر الليل . ( غمس) فلان حِلْفاً في آل فلان، أي : أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم، والحِلْف: التحالف . -- ٥٩٤ - (أسودة ) : جمع سواد ، وهو الشخص . (الأكمةُ) : الرَّابية المرتفعة عن الأرض من جميع جوانبها . ( قَرَّبَ ) الفرسُ يُقرِّب تقريباً: إذا عَدَا عَدْواً دون الإسراع، وله تقريبان أدنى وأعلى. ( الكنانة ): كالخريطة المستطيلة من جلود تجعل فيها السهام، وهي الجعبة. (الأزلام): القداح، واحدها: زُلم، وزّكم - بفتح الزاي وضها ، وفتح اللام فيهما - و ((القِدْحُ)): السهم الذي لا نَصْل له ولا ريش ، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام ، مكتوب عليها الأمر والنهي ، وكان الرجل منهم يَضَعُها في كنانته أو في وعائه، ثم يُخرج منها عند عزيمته على أمر ما اتفق له من غير قصد ، فإن خرج الآمِرُ مضى على عزمه ، وإن خرج الناهي انصرف . (الاستقسام) أصل الاستقسام: طلب ما قسم الله له من الأقسام ، و ((القَسْم)) : النصيب المغيب عنه عند طلبه، وذلك محمود إذا طلب من جهته [ سبحانه]، وكان أهل الجاهلية يطلبون ما غيب عنهم من ذلك من جهة الأزلام، فما دًلنهم عليه فعلوه. (ساخت ) قوائم الدابة في الأرض : غاصت فيها . (عُثنان) العُثنان: الغبار، وأصله الدخان، وجمعه عواشن ، على غير قياس . ( الساطع ) : المرتفع في الجو منتشراً . - ٥٩٥ - ( ما رزأت فلاناً شيئاً) أي : ما أصبت منه شيئاً، والمراد : أنهما لم بأخذا منه شيئاً . ( قافلين ) القافل : الراجع من سفره. (أو فى) : أشرف واطّلع . (آطامهم) الأُظُم: بِنَاءُ مرتفع . ( مبيضين) بكسر الياء ، أي: هم ذوو ثياب بيض، ومنه المسود بكسر الواو للابس السواد ، ولذلك قيل لأصحاب الدعوة العباسية : المسودة. (يزول بهم) زال بهم السرَّاب، أي: ظهرت حركتهم فيه للعين . (المربد): البيدر الذي يوضع فيه التمر. (الجمال) بكسر الحاء : من الحمل ، والذي يحمل من خيبر هو التمر، ولعله عنى: أن هذا في الآخرة أفضل من ذلك ثواباً وأحسن عاقبة . (أعقبت ) الرجل على راحلته: إذا ركبَ مرة وركبت أخرى ، كأنه ركب عقيب ركوبك . ٩٢٠٤ - (خ م - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((جاء أبو بكر إلى أبي في منزله، فاشترى منه رَ حلاً ، فقال لعازب : ابعث مَعِي ابْنَكَ يحمله معي إلى منزلي، فقال لي أبي: احمله، فحملته، وخرج أبي معه ينتَقِد ثمنَه، فقال له أبي: يا أبا بكر كيف صنعتما ليلةَ سَرَيتَ مع رسولِ الله ◌َ ◌ّله ؟ قال: نعم ، أَسَرْيَنا ليلتنا كلّها ، حتى قام قائمُ الظَّهيرة، وخلا الطريق فلا يمرُّ فيه - ٥٩٦ - أحد ، حتى رُفِعَتْ لنا صَخْرةٌ طويلة لها ظِلُّ لم تأتِ عليه الشمس بعدُ ، فنزلنا عندها، فأتيتُ الصخرةَ فسوَّيتُ بيديّ مكاناً ينام فيه رسولُ اللهِ صَلّه في ظلها، ثم بسطتُ عليه فَروَةً ، ثم قلت: ثَمْ يا رسولَ الله ، وأنا أنفُضُ لك ما حولك، فنام ، وخرجتُ أَنْفُضُ ما حوله، فإذا أنا براعٍ مقبلٍ بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي أردنا، فلقيته ، فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من أهل المدينة ، فقلت: أفي غنمك ابنٌ ؟ قال: نعم، قلتُ: أفتحُب لي ؟ قال : نعم، فأخذ شاةً ، فقلت له: انْفُض الضّرع من الشعر والتراب والقَذَى - قال: فرأيتُ البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض - فحلب لي في قَعْبٍ معه كُثْبَةً من لبن ، قال: ومعي إداوة أرتَوي فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ليشربَ منها ويتوضأ ، قال: فأتيتُ النيَّ صلى الله عليه وسلم ، فشرب منها وتوضأ ، وكرهتُ أن أوقِظَهُ من نومه، فوقفتُ قد استيقظ ، - وفي رواية: فوافقته استيقظ - فصَيَدْتُ على اللَّبَنِ من الماء حتى برد أسفلُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، اشرب من هذا اللبن، قال: فشرب حتى رضيتُ، ثم قال: أَمْ يَأْنِ الرَّحيل؟ قلتُ: بلى، قال : فارتحلنا بعدما زالت الشمس، وأتبَعَنَا سراقةُ بنُ مالك ونحن في جَلْدٍ من الأرض، فقلت: يا رسولَ اللّه ، أتِينا، فقال: لاَ تَحْزَنْ، إِنَّ اللّه معنا، فدعا عليه رسولُ الله عَ لَّهِ، فارَتَطْمَتْ فَرَسُهُ إلى بطنها - أُري - فقال: إني قد علمتُ أنكما [قد] دعوتما عَليّ ، فادعوالي، واللّهُ لَكُها أن أُردَّ عنكما الطَلَبَ، فدعا رسولُ اللّهِ مَّ اللّه، فنجا، فرجع - ٥٩٧ - لا يلقَى أحداً إلا قال: كُفِيتِمْ ما هاهنا، فلا يلقى أحداً إلا ردّه، [قال]: وَوَفَي لنا)). زاد في رواية: ((أن سراقة قال: وهذه كنانتي، فخذ سهماً منها ، فإنك ستمرُ على إبلي وغِلماني بمكان كذا وكذا ، فخذ منها حاجَتَكَ، قال : لا حاجة لي في إبلك ، فَقَدِمْنا المدينةَ ليلاً، فتنازعوا: أيُّهم ينزل عليه [رسولُ الله]؟ فقال: أنزِلُ على بني النجار أخوال عبد المطلب، أُكرِمهم بذلك، فَصَعِدَ الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرّق الغلمان والَخْدَم في الطرق ، ينادون: يا محمد ، يا رسول الله، يا محمد، يا رسولَ الله)». وفي رواية أخرى: (( جاء محمد رسولُ الله)). زاد في أخرى، وقال البراء: « فدخلت مع أبي بكر على أهله ، فإذا عائشةُ ابنَتُهُ مُضْطجِعَةٌ، قد أصابتها ◌ُمَّى، فرأيتُ أباها يُقَبْل خدَّما، ويقول: كيف أنتِ يا بُنَيَّةً؟)). وفي أخرى زيادة: أن البراء قال: (( قال أبو بكر - يعني لما خرج مع رسول الله ◌َّله من مكة إلى المدينة - مَرَرْنَا براعٍ، وقد عَطِشَ رسولُ الله عَ الهِ، قال أبو بكر الصُّدِّيقِ: فأخذتُ قَدَحاً فحلبت فيه لرسولِ الله ◌ِوَالّ كُثْبَةً مِن ◌َبْنٍ، فأتيته بها ، فشرب حتى رَضِيتُ)). - ٥٩٨ - هكذا وقع مفصولاً من حديث الرّحّل . أخرجه البخاري ومسلم(١). [شرح الغريب] ( الرَّحْل) سرج البعير - وهو الكور - وقد يراد به القَتب والحداجة ( قائم الظهيرة ): أشد الحر وسط النهار ، وقائمها: وقت استواء الشمس في وسط السماء . (كُتبة) الكُتْبَةُ : القليل من اللبن . (أرتوي ) فيها الماء ، أي: أحمله للوضوء والشرب. ( ألم يأنٍ): ألم يقرب ويجىء وقت الرواح. (الجلد) : الأرض الغليظة الصلبة . (أتينا) أُنِيَ الرجل، أي: قصد وطلب، والمراد: أنهم لحقونا وأدركونا. (فار تَطَمَتْ) ارتطمت في الوحل: إذا نشبت فيه ولم تكد تتخلص ، وارتطم الرجل في أمره: إذا سُدّت عليه مذاهبه. ٩٢٠٥ - (غ م ت- [أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه) قال]: قال أبو بكر: «نظرتُ إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا ، (١) رواه البخاري ٢٠٠/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وفي اللقطة، باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان ، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الاسلام، وفي الاشربة، باب شرب اللبن ، ومسلم رقم ٢٠٠٩ في الزهد ، باب في حديث الهجرة ويقال له : حديث الرحل . - ٥٩٩ - فقلت: يا رسولَ الله، لو أنَّ أحدهم نظر إلى قدميه أبصَرَ نا تحت قدميه، فقال: يا أبا بكر ، ماظنَّك باثنين اللّهُ ثالثهما؟)). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١). ٩٢٠٦ - (غ - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «أقبَلَ رسولُ الله ◌َّ إلى المدينة وهو مُرْدِفُ أبا بكر، وأبو بكر شيخ يُعرَف، ورسولُ اللّهِ صَّهِ شابٌ لا يُعْرَفُ، فيلقى الرجلُ أبا بكر ، فيقول: يا أبا بكر، مَنْ هذا الرجل الذي بين يَدَيكَ؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب : إنما يعني به الطريقّ ، وإنما يعني به سبيلَ الخير ، فالتفت أبو بكر ، فإذا هو بفارس قد حقهم ، فقال :يا رسول الله ، هذا فارس قد لحقنا، فالتَفَتَ فِيُ اللّهِ مَ ◌ّله، فقال: اللهم اصرعه، فصرعَتْهُ فَرَسُهُ، ثم قامت تُحَمْحِمُ ، فقال: يا نِيّ الله، مُرْفِي بماشئتَ، قال: تَقِفُ مكانَك، لا تتركنَّ أحداً يلحق بنا، فكان أولَ النهار جاهداً على رسول الله صَلّ ، وآخرَه مَسلّحَةً له، فنزلَ رسولُ الله ◌َّ جانب الحَرَّةِ، ثم بعث إلى الأنصار، فجاؤوا [إِلى نِيَّ الله ◌ٍَّ و أبي بكر]، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين (١) رواه البخاري ٩/٧ و ١٠ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب المهاجرين وفضلهم، وباب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وفي تفسير سورة براءة ، باب قوله : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار )، ومسلم رقم ٢٣٨١ في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه، والترمذي رقم ٣٠٩٥ في التفسير ، باب ومن سورة التوبة. - ٦٠٠ -