Indexed OCR Text

Pages 261-280

النيُ مَّ اله في أشياخ من قريش)) وذكر نحوه هذه الرواية، وليس بين الألفاظ
كبير اختلاف (١).
[شرح الغريب]
( غُضروف الكتف ) : رأس لوحه .
( ضَحَوْا في الشمس ) : برزوا لها .
(الأخبَارُ) جمع خَبْر - بفتح الحاء وكسرها - وهو العالم .
٨٨٣٧ - (خ - عطاء بن يسار رضي الله عنه) قال: ((لقيتُ عبد الله
ابنَ عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول اللّه صَّ له في التوراة،
[فقال: أجلْ]، [واللّه] إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن (يا أيها
النبيُّ إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً) [الأحزاب: ٤٥] وحِرزاً للأُميين،
أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكّل، ليس بِفَظُ ولا غليظ ، ولا سَخَّبٍ
في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللهُ
حتى يُقيمَ به الملةَ العوجاءَ بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح به أعيناً عُمْياً،
وآذاناً صُمّاً ، وقلوباً غُلْفاً)) أخرجه البخاري (٢).
(١) رواه الترمذي رقم ٣٦٢٤ في المناقب، باب ماجاء في بدء نبوة النبي صلى الله عليه وسلم،
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وهو كما قال ، أقول: وذكر بلال فيه غير محفوظ
وعده الأئمة وهماً ، فان من النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، وأبو بكر أصغر
منه بسنتين ، وبلال لعله لم يكن ولد في ذاك الوقت .
(٢) ٢٨٧/٤ في البيوع، باب كراهية السخب في الأسواق، وفي تفسير سورة الفتح، باب ( إنا
أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا ) .
- ٢٦١ -

[شرح الغريب]
(الأَمْيُون) جمع الأمي، وهم العرب ، وذلك أنّهم لا يُحسنون الكتابة
والذي لا یکتب يقال له : أُميّ .
( الفظُ ) : القاسي القلب ، الغليظ الجانب .
( السَّخَبُ ) بالسين والصاد : الصِّيَاحُ والجَلَبَةُ، أي: ليس من ينافس في
الدنيا وجمعها ، فيحضر الأسواق لذلك ، ويسخب معهم في ذلك .
(الغُلْف ) بسكون اللام: جمع أغلف ، وهو الذي عليه غلاف.
٨٨٣٨ - (ن - عبد الله بن سلام رضي الله عنه) قال: مكتوب في
التوراة: صِفَةٌ محمد فٍِّ،وعيسى بن مريم عليه السلام يُدَفَن معه)» فقال أبو
مودود المدني: قد بقي في البيت (١) موضِعُ قبر. أخرجه الترمذي (٢).
٨٨٣٩ - (م س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسولَ الله
مَ اله أتاه جبريل عليه السلام - وهو يلعب مع الغلمان - فأخذه فصرعه فشقًّ
عن قلبه فاستخرجه، فاستخرج منه عَلَقةٌ ، فقال: هذا حَظّ الشيطان منك ،
ثم غَمَلَهُ في طَسْتٍ من ذهبٍ بماء زمزم، ثم لَأَمَه ، ثم أعاده في مكانه، وجاء
الغلمان يسعَون إلى أمه - يعني ◌ِئْرَه - فقالوا: إن محمداً قد قُتلَ، فاستقبلوه
(١) أي في حجرة عائشة رضي الله عنها.
(٢) رقم ٣٦٢١ في المناقب، باب رقم ١، وإسناده ضعيف ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب .
- ٢٦٢ -

وهو منتقع اللون، قال أنس: وقد كنت أرى ذلك المخيط في صدره».
أخرجه مسلم .
واختصره النسائي قال: ((إن الصلاة فرضتْ بمكة ، وإن ملكين أتيا
رسولَ الله وَ التّ فذهبا به إلى زمزم، فَشَفًّا بطنه، فأخرجا حشوه في طَيْتٍ
من ذهب ، فغسلاه بماء زمزمَ ، ثم كبا جوفه حكمة وعلماً)) (١).
[شرح الغريب]
( العَلَقَةُ ) : القِطْعةُ من الدم .
(منتقع) يقال: انتُقِع لونه وامتُقِع؛ إذا تَغْيْر.
٨٨٤٠ - (د - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال: ((أمرّ
رسولُ اللّه ◌َ لّ أصحابه أن يأتوا النجاشيّ- قال ... وذكر حديثه وموته وصلاة
رسول الله ◌َي على النجاشي - قال أبو موسى: فوجدناهم فأقمنا معهم ، قال:
وسمعت النجاشي يقول: أشهد أن محمداً رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى،
ولولا ما أنا فيه من الملك، وما تحمَّت من أمر الناس ، لأتيته حتى أحمل نعليه،
أخرجه أبو داود .
وأول روايته قال: ((أمرنا رسولُ اللّه عَ ل أن ننطلق إلى أرض
(١) رواه مسلم رقم ١٦٢ في الإيمان، باب الاسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات،
والنسائي ٢٢٤/١ و ٢٢٥ في الصلاة، باب أين فرضت الصلاة .
- ٢٦٣ -

النجاشي ... وذكر حديثه - فقال النجاشي: أشهد أنه رسول الله .. )» وذكر
الحديث (١) .
٨٨٤١ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((ما سمعت
عمر يقول لشيء قطُ: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس: إذ
مَرَّ به رجل جميل ، فقال: لقد أخطأ ظني، وإن هذا على دينه في الجاهلية - أو
لقد كان كاهنَهم - عليَّ الرَّجُلَ، فَدْعِيَ له، فقال له عمر: لقد أخطأ ظني أو
إنك على دينك في الجاهلية، أو لقد كنت كاهنَهم ، فقال: ما رأيت
كاليوم استُقبِل به رجل مسلم ، قال : فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني ، قال :
كنتُكاهنَهم في الجاهلية، قال: فما أعْجَبُ ماجاءتك به جنيتُكَ ؟ قال : بينما
أنا يوماً في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع ، قالت :
أَلَمْ تر الجنَّ وإبْلاَسَها ويأسَها من بعد إنكاسها (٢)
ولحوقها بالقلاص وأحلاسها
قال عمر: صدق، بينا أنا نائم عند آلهتهم ، إذ جاء رجل بعجلٍ فذبحه ،
فصرخ به صارخ لم أسمع صارخاً أشد صوتاً منه، يقول: ياجليح أمرٌ
نجيح ، رجل فصيح ، يقول: لا إله إلا اللّه، فوثبَ القوم، قلت: لا أبرح
حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى: يا جليح ، أمرٌ نجيح ، رجل فصيح، يقول:
(١) رواه أبو داود رقم ٣٢٠٥ في الجنائز، باب في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك،
(٢) وفي بعض النسخ: إيناسها.
وإسناده حسن .
- ٢٦٤ -

لا إله إلا اللّه، فَقُمتُ، فما نَشِبْنا أن قيل: هذا نبي)) أخرجه البخاري(١).
[ شرح الغريب]
( الإبلاس ) : التحير والدهش .
( إنكاسها) : انقلابها عن أمرها .
(إيناسها) من آنَسَتُ الشىء بمعنى أبصرتُه ، فكأن الجن يئست
مما كانت تدركه ببعثة النبي صَّ اليه .
( القلاص) جمع القَلُوص: وهي الناقة الشَّأَ بَةُ.
( الأحلاس) جمع جلس، وهو التكساء الذي يكون على ظهر البعير.
(الجليح) اسم رجل، و (النّجيح) السريع، ويجوز أن يكون من
النجح والنجاح ، وهو الظّفر بالمطلوب .
(ما نَشِبْتُ) أي : ما لبثت.
الفصل الثاني
فيما كان منها بعد مبعثه
٨٨٤٢ - (خ م - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال : حدثنى
أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيَّ، قال: (( انطلقت في المدَّة التي كانت بيني
وبين رسولِ اللهَ وٍَّ ، قال: فبينا أنا بالشام، إذ جيء بكتاب من النبي إلى
(١) ١٣٥/٧ - ١٣٨ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب إسلام عمر بن الخطاب.
- ٢٦٥ -

مِرَقْل ، قال : وكان دِحيةُ الكلبيُّ جاء به ، فدفعه إلى عظيم بُصْرى ، فدفعه
عظيم بُصرى إلى مِرَ قَل، فقال هرقل : هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل
الذي يزعم أنه نبيُّ؟ قالوا: نعم، فَدُعِيتُ في نَفَرٍ من قربش، فدخلنا على
مِرَقل، فأجلَسَنا بين يديه ، فقال: أيكم أقرب نسباً من هذا الرجل الذي يزعم
أنه نبيّ؟ قال أبو سفيان: فقلت: أنا ، فأجلسوني بين يديه، وأجلسوا أصحابي
خَلْفِي، ثم دعا بتر جمانه، فقال: قل لهؤلاء: إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم
أنه نبيِّ ، فإن كَذَبَنِ فَكَذْبُوه، قال أبو سفيان: وأيُمُ اللّه ، لولا أن يُؤْثَرَ
عَليَّ الكَذِبُ لكذَبَتُه، ثم قال لترجمانه، سَلْهُ: كيف حَسَه فيكم؟ قال :
قلت: هو فينا ذو حَسَب ، قال: فَهَل كان من آبائه من مَلِكٍ ؟ قلت: لا ،
قال : فهل کنتم تتهمو نَهُ بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت:لا، قال: فهل
يَتَّبعه أشراف الناس أو ضعفاؤهم ؟ قال: قلت: لا ، بل ضعفاؤهم ، قال :
أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت: لا ، بل يزيدون ، قال: هل يَر تَدُّ أحد منهم عن
دينه بعد أن يدخل فيه سَخطةً له؟ قال: قلت: لا ، قال : فهل قاتلتموه؟
قلت: نعم، قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قال : قلت : يكون الحربُ
بيننا وبينه سجالاً ، يُصيب منّا و نُصيب منه، قال: فهل يَغدر ؟ قال: قلت:
لا ، ونحن منه في هذه المدة، لاندري ماهو صانع فيها؟ - قال: والله ما أمكنني
من كلمة ◌ُدخل فيها شيئاً غير هذه - قال : فهل قال هذا القولَ أحدٌ قبله ؟
- ٢٦٦ -

قلت : لا ، ثم قال لترجمانه : قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمتَ أنه
فيكم ذو حسب، وكذلك الرسل تُبعَثُ في أحساب قومها، وسألتك : هل كان
من آبائه مَلكُ ؟ فزعمتَ أن لا، فقلتُ: لوكان من آبائه مَلِكٌ، قلتُ: رجل
يطلب مُلك آبائه، وسألتك عن أتباعه: أُضْعَفاؤهم، أم أشرافهم؟ فقلت: بل
ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل
أن يقول ماقال ، فزعمت: أن لا ، فعرفتُ أنه لم يكن لِيدَعَ الكذب على
الناس، ثم يذهبَ فيكذبَ على الله، وسألتك: هل يرتدُ أحد منهم عن دينه
بعد أن يدخل فيه سَخطةً له؟ فزعمت : أن لا ، وكذلك الإيمان إذا خالط
بشاشة القلوب ، وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؟ فزعمت : أنهم يزبدون
وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك: هل قاتلتموه ؟ فزعمت: أنكم قاتلتموه،
فتكون الحرب بينكم وبينه سجالاً ، ينال منكم وتنالون منه ، وكذلك الرسل
تبتلى ، ثم تكون لها العاقبة ، وسألتك : هل يغدر؟ فزعمت : أنه لا يغدر ،
وكذلك الرسل لاَ تَغْدِرُ ، وسألتك: هل قال هذا القول أحدٌ قبله؟ فزعمت:
أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل انتم بقول قيل قبله،
قال: ثم قال: بما يأمركم؟ قلنا: يأمرنا بالصلاة، والزكاة ، والصَّة، والعفاف،
قال : إِن يَكُ ما تقول حقاً: فإنه نبي، وقد كنتُ أعلم أنه خارج ، ولم أكُ
أظنه منكم ، ولو أني أعلم أني أخلُصُ إليه لأحبَيْتُ لقاءهُ، ولو كنت عنده
- ٢٦٧ -

لغسلتُ عن قدميه ، وليبلُغَنَّ ملكُه ما تحت قَدَميِّ ، ثم دعا بكتاب
رسول الله مٍَّ، فقرأه ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد
رسول الله ، إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني
أدعوكَ بدِعاية الإسلام، أسْلِمْ تَسْلَمْ، وأسْلِمْ يُؤِك الله أجرك مرتين، فإن
توليت فإنّ عليك إِثمّ الأريسيين، و(يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء
بيننا وبينكم: أن لا نعبد إلا الله، ولا نُشرِك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا
بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا، فقولوا: اشهدوا بأنّا مسلمون)
[ الأحزاب: ٦٤ فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده ،
وكَثُرَ اللَّغَط، وأمرَ بنا فأخرجنا، قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا:
لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أَبِي كَبْشة، إنه ليخافُهُ مَلِكُ بني الأصفر، فما زلتُ مُوقِناً بأمر
رسول الله وَ الل أنه سيظهر، حتى أدخل الله عَليَّ الإسلام.
قال الزهري : فدعا مِرَ قلُ عظماء الروم ، فجمعهم في دارٍ له ، فقال :
يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد آخرَ الأبد، وأن يثبت لكم مُلككم؟
قال: فحاصُوا خَيصَة ◌ُر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقَتْ،
قال: عَلَيْ بهم ، فدعا بهم، فقال: إني اختبرتُ شِدَّتكم على دِينكم، فقد رأيت
منكم الذي أحيتُ، فسجدوا له ورُضوا عنه)).
هذا لفظ حديث البخاري من رواية هشام بن يوسف وعبد
الرزاق عن مَعْمَر .
- ٢٦٨ -

وعند مسلم من حديث محمد بن رافع وغيره عن عبد الرزاق عن معمر
نحوه من أوله إلى قوله: ((حتى أدخل الله عَليَّ الإسلام)» وطرف من حديث
صالح عن ابن شهاب بهذا الإسناد ، قال فيه : وزاد في الحديث ((وكان قيصر
لمَّا كَشَف اللّه عنه جنود فارس مَشَى من خمصَ إلى إيلياء، شكراً لما
أبلاه الله)).
قال مسلم:و قال في الحديث : « من محمد عبد الله ورسوله » وقال: (( إِثم
اليريسيين)) وقال ((بداعية الإسلام)) هذا القدر ذكره مسلم من رواية صالح.
قال الحميدي: وتمامها في كتاب البرقاني متصلاً بقوله: ((شكراً لما
أبلاه الله): ((فلما جاء قيصر كتابُ رسول اللّه صَلّ، قال حين قرأه، التمسوا
هاهنا أحداً من قومه ، نسألهم عن رسولِ الله ؟ قال ابن عباس: فأخبرني أبو
سفيان بن حرب: أنه كان بالشام، قَدِمُوا تُجَّاراً في المدّة التي كانت بين
رسولِ الله ◌َّ الّ وبين كفار قريش، قال أبو سفيان: فوجدنا رسول قيصَرَ
ببعض الشام ، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيلياءَ ، فأدخلنا عليه ، فإذا هو
جالس في مجلس ملكه، عليه التاج، وإذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سَلّهم:
أيهم أقرب نسباً إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟. )) وذكر نحو ما تقدم من
حديث معمر ، وفي حديثه ((فإن عليك إثم الأريسيين)) يعني الحرّائين، وفي
رواية (( إثم الرَّكوسيين)).
- ٢٦٩ -

والبخاري في رواية أخرى نحو حديث معمر، وفيه («قال: ماذا يأمركم؟
قلت: يقول : اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئاً ، واتركوا ما يقول
آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف ، والصلة)) وقال في الجواب
أيضاً إعادة هذا الحديث ، وقال في أخرى : ((فما زلت ذليلاً مستيقناً بأن أمره
سيضهر ، حتى أدخل على قلبي الإسلام وأنا كاره ، قال : وكان ابن الناطور
صاحبَ إيلياءَ ، وهرقل أَسْقَفَهُ على نصارى الشام - يُحَدِّث: أن هرقل حین
قَدِيمَ إيلياء أصبحَ يوماً خبيث النفس ، فقال بعض بطارقته : قد استنكرنا
هيئتك ، قال ابن الناطور : وكان هرقل حَزاء ، ينظر في النجوم ، فقال لهم
حين سألوه: إني رأيت الليلةَ حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن
يختتن من هذه الأمة؟ قالوا : ليس يختتن إلا اليهود، فلا يَهُمَّنَّك شأنهم،
واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود، فبينماهم على أمرهم أتي
هرقلُ برجل أرسل به ملك غَسَّان يخبر عن خبر رسول الله عٍَّ، فلما
استخبره هر قل ، قال: أذهبوا، فانظروا: أمختتن هو؟ فنظروا إليه ، فحدَّثوه
أنه مختتن ، وسأله عن العرب ؟ فقال: هم يُخْتَقِنُونَ، فقال هرقل: هذا مَلِكُ
هذه الأمة قد ظهر، ثم كتب هرقلُ إلى صاحب له بِرُومية - وكان نظيره في العلم -
وسارهر قل إلى حمص ، فلم يَرِمُ خِصَ حتى أناه كتابٌ من صاحبه، يوافق رأي هر قل
على خروج النبي عَّهِ، وأنه نبي، فأذن هرقلُ لعظماء الروم في دَسْكَرة له
- ٢٧٠ -

بحمص ثم أمر بأبوابها فَقُلْقَتْ، ثم قال: يا معشر الروم ، هل لكم في الصلاح
والرشد، وأن يثبت ملككم، فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا خَيْصة ◌ُمُر
الوحش إلى الأبواب، فوجدوها قد غلقت ... ثم ذكر نحو مافي حديث معمرٍ
إلى آخر هذا الفصل - ثم قال: فكان ذلك آخرُ شأن هرقل)).
وفي رواية الترمذي عن ابن عباس ((أن أبا سفيان أخبره: أن هرقل
أرسل إليه في نَفَر من قريش ، وكانوا تجاراً بالشام، فأتوه ... فذكر الحديث
قال: ثم دعا بكتاب رسولِ الله وٍَّ، فَقُرىء، فإذا فيه: بسم الله الرحمن
الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من
اتبع الهدى ، أما بعد)) هذا القدر أخرجه الترمذي في باب: كيف يكتب إلى
أهل الشرك لحاجته إليه ، وهو فصل من الحديث بطوله ، ولم تثبت للترمذي
علامة لقلة ما أخرج منه (١) .
(١) رواه البخاري ٣٠/١ - ٤٢ في بدء الوحي، وفي الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله
عليه وسلم عن الإيمان والاسلام والاحسان ، وفي الشهادات ، باب من أمر بانجاز الوعد ، وفي
الجهاد ، باب قوله تعالى: (هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين) ، وباب هل يرشد المسلم أهل
الكتاب أو بعلمهم الكتاب، وباب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام والنبوة ، وباب
قول النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وباب فضل الوفاء بالوعد ، وفي
تفسير سورة آل عمران، باب ( قيل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن
لا نعيد إلا الله) وفي الأدب ، باب صلة المرأة أمها ولها زوج، وفي الاستئذان ، باب كيف
يكتب إلى أهل الكتاب ، وفي الأحكام ، باب ترجمة الحكام ، ومسلم رقم ١٧٧٣ في الجهاد ،
باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الاسلام، ورواه أيضاً الترمذي رقم
٢٧١٨ في الاستئذان ، ماجاء كيف يكتب لأهل الشرك .
- ٢٧١ -

[شرح الغريب]
( مادَّهم ) أي: صالحهم إلى مدة استقرت بينهم .
( يؤثَرُ عليَّ الكذبُ) أي: يُروَى عَنِّي وَيُسَبَ إليّ.
(الحرب سجال) متماثلة: ثارة لهؤلاء، وتارة لهؤلاء، وهو من
المساجلة : المفاخرة ، وهي أن تصنع مثل صنيع قِرنك، وأصله من السَّجْل ،
وهو الدلو لأن لِكُلُّ واحدٍ من الواردين دلواً مثل ما للآخر ، أو لكل واحد
منهم يوم في الاستقاء .
(البشاشة): انشراح القلب بالشيء، والفرح بقبوله، وأصله في اللقاء ،
وهو الملاطفة في الملقى .
(الغَذْر) : ضد الوفاء ، وهو نقض العهد .
(صلة الأرحام ): كل ما أمر الله به أن يوصل إلى الأقارب ، من أنواع
البر والإحسان .
(العفَّة والعَفَاف ): الكف عَمَّا لا يحلُّ لك.
(التجشم ) : التكلف وإتعاب النفس في طلب الغرض والحاجات .
(الأريسيين) قال الحميدي: كذا وقع في رواية أصحاب الحديث
(((الأريسيُّون، واليَريسيُون)) وأهل اللغة يقولون ((الإرِّيسُون))، واحدهم:
((إِرْيسٌ )) بوزن قِنْديل، وقد تفتح الهمزة، وقد تخفّفُ، تقول: أرَّس
يُؤْرَس تأريساً، فهو إريس وأرْيس، وأَرَسّ بأرِسُ أرْساً، فهو أريس،
والأريس - مشدداً ومخففاً - الأكار، وهو الفلاح، وقد يجمع على أراريس
- ٢٧٢ -

وأرارسة، وهي لغةً شاميّةً، وقال: وإنما قال: ((عليك إِثم الأكَّارين)) لأن
الغالب عليهم أن يكونوا أهل جهلٍ وجَفَاء وقِلَّةِ دِينٍ ، لا يرجعون إلى معرفة،
وقيل: إنَّ أهلَ السواد وما والاه: كانوا أهل فِلاحة ، وهم رعية كِسْرَى،
ودينهم المجوسية ، فأعلمه، أنه إن لم يؤمن - وهو من أهل الكتاب - كان عليه
إثم المجوس الذين لا كتاب لهم .
وفي بعض روايات هذا الحديث ((اليَريسيون)) وهم الحرَّاثون، فإن
صحت الرواية، فقد أُ بْدِلَ من الهمزة ياء، وفي بعض الروايات ((الرَّكويسِيِين))
وهم القائلون بالرّكوسية ، وهي دين بين النصارى والصابتين ، لعل بعض من
لا يتدين بالنصرانية منهم يُبطن الرَّكوسيَّة ويتديّن بها .
( اللغط ) : اختلافُ الأصوات، واختلاطُها، والهَذَرُ من القول.
(لقد أَمِرَ أَمْرُ ابن أبي كبشةَ) أي: كبر شأنه وعظم واتسع، وكان
المشركون ينسبون النبيَّ صَ لّم إلى أبي كبشة، لأن أبا كبشة الخزاعي، واسمهوجز،
كان خالف قريشاًفي عبادة الأوثان، وعبد الشَّغْرى العبور، وهو النجم المعروف
في نجوم السماء فلما خالفهم النبيُّ عَّ في عبادة الأصنام شبهوه به ، وقيل:
كان جدَّ جدِ التي تٍَّ لأُمَه، أرادوا: أنه نزع إليه في الشبه .
( بني الأصفر) بنو الأصفر: هم الروم، سموا بذلك لما يعرض لألوانهم
في الغالب من الصفرة .
- ٢٧٣ -
م ١٨ - ج ١١

(حاصوا خَيْصة) أي: نفروا نفرةٌ، وجالوا جَوْلَةً، وهو من المحيص:
المهرب ، والملجأ ، والميل من جهة إلى أخرى .
(وهر قل أشْقَفَه على نصارى الشام) أي: جعله أُسْقُفّاً ، والسَّقَفَ
والسقيفي: مرتبة يلونها من قبل الملك، والسقف في اللغة : طول في انحناء،
ويحتمل أن يسمى أسقفًاً لخضوعه وانحنائه .
(الجزاء والحازي ) الذي يحزر الأشياء ويقدّرها بظنه، ويقال
لخارص النخل : الحازي، تقول منه: حَزّوت الشيء أحزوه وأحزيه ، لغتان،
ويقال للذي ينظر في النجوم: حَزَّاء ، من قِبل هذا، لأنه ينظر في النجوم
وأحكامها بظنه وتقديره ، فربما أصاب .
(فلم يَرِمِ) رام يريم: إذا زال من مكانه، ولم يرم من مكانه ، أي : لم
يبرح .
( الدَّسْكرة) : واحدة الدساكر ، وهي القصور .
٨٨٤٣ - (ت - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((كان الجن
يصعدون إلى السماء ، يستمعون الوحي ، فإذا سمعوا الكلمة زادوا عليها تِعاً،
فأما الكلمة: فتكون حقاً ، وأما مازادوا : فيكون باطلاً ، فلما بُعث
رسولُ اللّهَ عَِّ مُنعت الجن مقاعدها من السماء بالشّهب، قال: ولم تكن
النجوم يُرمَى بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا لأمرٍ حدث، فبعث
جنوده، فوجدوا رسولَ اللّه عَّ اله قائماً يصلى بين جبلين بمكة، فأتوه فأخبروه
- ٢٧٤ -

فقال: هذا الحدث الذي حَدَث في الأرض)) أخرجه الترمذي (١).
الباب الثالث
في بدء الوحي وكيفية نزوله
٨٨٤٤ - (خم - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((أولُ ما بدىء به
رسولُ الله ◌ٍَّ من الوحي: الرؤيا الصالحةُ في النوم ، وكان لايرى رؤيا إلا
جاءت مثل فَقِ الصبح ، ثم ◌ُحُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراءٍ ،
فيتحَنَّث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوَّد
لذلك، ثم يرجع إلى خديجة ، فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق - وفي رواية:
حتى فجأه الحق - وهو في غار حراء ، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال:
قلت: ما أنا بقارىء ، قال : فأخذني فَغَطِّي، حتى بلغ مني الجهدُ، ثم أرسلني
فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء ، قال: فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني
الجهدُ ، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء !؟ فأخذني فغطني
الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني، فقال: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق،
(١) رقم ٣٣٢١ في التفسير، باب ومن سورة الجن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
وهو كما قال .
- ٢٧٥ -
،

خلق الإنسان من عَلَق، اقرأ وربك الأكرم الذي علّ بالعلم ، علّ الإنسان
ما لم يعلم) فرجع بها رسولُ اللّه عَلَهُ يَرْجف فؤاده، فدخل على خديجة
بنت خُويلد ، فقال: زِّلوني، زملوني ، فزّملوه حتى ذهب عنه الرَّوْعِ ، فقال
لخديجة - وأخبرها الخبر - لقد خشيتُ على نفسي ، فقالت له خديجة: كلا،
أبشر، فوالله لايُخْزيك الله أبداً، إنك لَتَصِلِ الرحم، وتَصْدُق الحديث،
وتحمل الكَلَّ ، وتَكسِب المعدوم، وتَقْرِي الضيف ، وتُعين على نوائب
الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبدالعُزَّى
ابن قصي - وهو ابن عم خديجة ، أخي أبيها - وكان امرءاً تَنَصّر في الجاهلية ،
وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فكتب من الانجيل بالعبرانية ماشاء الله أن
يكتب ، وكان شيخاً كبيراً قد عمي ، فقالت له خديجة: يا ابن عم ، اسمع من
ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسولُ الله عَليه
خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل اللّه على موسى، ياليتني فيها
جَذَعاً، ليتني أكون حياً إذ يُخْرِجُكَ قومُك، فقال له رسولُ الله عَّ اله:
أوَ مُخرجيَّ هم ؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ماجئت به إلاُودي، وإن
يُدْرِ كْنِي يومُك حَياً أَنْصُرك نصراً مُؤْزَّراً، ثم لم يَنْدَبْ ورقة أن تُوفّيّ ،
وَفَتَرَ الوحي» .
قال البخاري : وتابعه هلال بن رَدَّاد عن الزهري، وقال يونس ومعمر:
- ٢٧٦ -

((ترجف بوادره)) وفي حديث معمر عن الزهري عند مسلم ((فوالله لا يحزنك
الله أبداً ، بالحاء والنون .
وزاد البخاري في رواية أخرى قال : « وفتر الوحي فترة ، حتى حزن
اليّ صَ لّ - فيما بلغنا - حزناً غدا منه مراراً يَتَردّى من رؤوس شواهق
الجبال ، فكلما أوَ فَى بِذِرْوَةِ جبل لكي يُلْقِيَ نفسه منه: تبدى له جبريل ،
فقال: يا محمد إنك رسولُ الله حقاً، فَيْكُن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع ،
فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك ، فإذا أوفى بذروة جبل تبدَّى له
جبريل، فقال له مثل ذلك)) (١).
وأخرج الترمذي طرفاً من هذا الحديث قالت: ((أول ما ابتُدىء به
رسول الله عَّ له من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به: أن
لا يرى رؤيا إلا جاءت كفاق الصبح، فمكث على ذلك ماشاء الله أن يمكث،
وُحُبْب إليه الخلوةُ، فلم يك شيء أحبَّ إليه من أن يخلوَ)).
هذا القدر أخرجه منه الترمذي، ولقلة ما أخرج منه لم يثبت له علامة (٢)
(١) هذه الزيادة من بلاغات الزهري، كما ذكره الحافظ في «الفتح»، وليست موصولة.
(٢) رواه البخاري ٢١/١ - ٢٧ في بدء الوحي، وفي الأنبياء، باب (واذكر في الكتاب موسى
إنه كان مخلصاً )، وفي تفسير سورة ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، وفي التعبير، باب أول
مابدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، ومسلم رقم ١٦٠ في الإيمان،
باب بدء الوحي برسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضاً الترمذي رقم ٣٦٣٦ في المناقب،
باب رقم ١٣ .
- ٢٧٧ -

[شرح الغريب]
(التحدّث): التعبّد [وهو] أن يفعل فعلاً يخرج به من الحنث، وهو الإثم.
( نزعت إلى أهل) أي: رجعتُ.
( غطَّه ) إذا حطه بشدة كما يغطه في الماء إذا بالغ في حطه فيه .
(الجهدُ) بفتح الجيم: المشقّة، وبضمها: الطاقة، وقيل: هما لغتان .
(زمّلوني) التزميل والتدثير: واحد، وهو التغطية والتلفْف في الثوب
(الكَلَّ): الأثقال والحوائج المهمّةُ والعِيال، وكُلّ ما يتكلَّفه الإنسان
من الأحوال، ويحمله عن غيره، فهو كَلّ، وجعل الكَسْب لنفسه وأنّه يصل
إلى كلُّ معدوم ويناله، فلا يتعذر عليه لتعذره، وقيل: ((يكسبُ المعدوم))
أي: يعطي الشيء المعدوم غيره، ويوصله إلى كل مَنْ هو معدوم عنده ، يقال:
كسبت مالاً: وكسّبْتُ زيداً مالاً: أي أعنته على كسبه، ومنهم من عدَّاه
بالألف ، يقال: أكسبتُ زيداً مالاً ، أي: جعلته يكسبه ، والقول الثاني
أولى القولين ، لأنه أشبه بما قبله في باب التفضّل والإنعام، إذ لا إنعام أن يكسب
هو لنفسه مالاً كان معدوماً عنده، وباب الحظ والسعادة في الاكتساب غير
باب التفضل والإنعام.
( الناموس ): صاحبُ سِرُّ الملك الذي لا يحضر إلا بخير، ولا يُظْهِر
إلا الجميل، وسمّي جبريل عليه السلام ناموساً ، لأنه مخصوص بالوحي والغيب
الذي لا يطَّلع عليهما أحدٌ من الملائكة سواه.
- ٢٧٨ -

(جَذَعاً) الجذَع هاهنا: كناية عن الشباب ، يقول: يا ليتني كنتُ شاباً
عند ظهورك لأنصرك وأعينك ((نصراً مؤزراً)) أي: مؤكّداً قوياً.
( ترُجُف بوادره) تخفق و (( بوادره)) جمع بادرة، وهي اللحمة تكون
بين عنق الإنسان ومنكبه ، وكذلك في غير الإنسان .
( يتردَّى ) التردي : الوقوع من موضعٍ عالٍ.
( الشواهق ) : الجبال العالية ، الواحد: شاهق .
( أوَفَى ): أشرف على الشيء ((وذِرْوَة)) كل شيء: أعلاه.
(الجأش): الجنان والقلب .
٨٨٤٥ - (فى م ت - يحيى بن أبي كثير) قال: « سألت أبا سلمة بن
عبد الرحمن عن أول مانزل من القرآن قال : ( يا أيها المدثر ) قلت : يقولون
(اقرأ باسم ربك) قال أبو سلمة: سألت جابراً عن ذلك ، فقلت له مثل
ما قلتَ لي ، فقال لي جابر: لاأُحدثك إلا ما حدَّثنا رسولُ اللّهِ عَّله، قال:
جاورت بحراء شهراً، فلما قضيت جواري، هَبَطتُ، فنوديتُ، فنظرتُ عن
يني فلم أرَ شيئاً، ونظرت عن شمالي، فلم أرَ شيئاً، ونظرت خلفي ، فلم أرَ
شيئاً ، فرفعت رأسي ، فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة، فقلت : دَثِروني،
فِدَّثَروني، وصبُوا عليَّ ماء بارداً، فنزلت ( يا أيها المدثر، ◌ُمْ فأنذر، وربك
فكبر ، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر ) وذلك قبل أن تفرض الصلاة)).
- ٢٧٩ -

وفي رواية «فلما قضيت جواري هبطتُ فاسْتَبْطَنْتُ الوادي، فنوديت
فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي ، فلم أرَ أحداً ، ثم نوديت ،
فنظرت فلم أر أحداً ، ثم توديت ، فرفعت رأسي ، فإذا هو قاعد على عرش
في الهواء - يعني جبريل - فأخذتني رجفة شديدة ، فأتيت خديجة ، فقلت :
دٹروني فدثروني، وصبوا على ماءً بارداً، فأنزل الله عز وجل ( يا أيها المدثر،
تم فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر ) .
وفي رواية ((فإِذا هو جالسٌ على العرشِ بين السماء والأرض)).
وفي رواية عن أبي سلمة عن جابر قال: سمعت النبيَّ فَظِّ يحدِّث عن
فترة الوحي، فقال لي في حديثه (( فبينا أنا أمشى، سمعتُ صوتاً من السماء،
فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ بين السماء
والأرض، فُجثثْتُ منه رُعْباً، فرجعت، فقلت: زَمِّلوني زملوني، فدثْروني،
فأنزل الله عز وجل (يا أيها المدثر، قم فأنذر ، وربك فكبر ، وثيابك فطهر،
والرجز فاهجر) قبل أن تُفرض الصلاة. والرجز هي الأوثان)).
وفي أخرى (فجُثْت منه حتى هَوَيتُ إلى الأرض)) وفيه: قال أبو سلمة
(والرجز: الأوثان)) قال: (( ثم حِي الوحيُ، وتتابع)).
وأول هذه الرواية: أن رسولَ الله عَ له قال: ((ثم فتر الوحي عني
فترة ، فبينا أنا أمشي ... ثم ذكر نحوه)).
- ٢٨٠ -