Indexed OCR Text

Pages 701-720

وعفاصها - ثم استَنْفِقْ بها، فإن جاء ربّها فأدُها إليه ، فقال: يا رسولَ الله،
فضاَ لَهُ الغنم؟ فقال: خذها، فإنما هِيَ لك، أو لأخيك، أو للذئب، قال:
يارسولَ اللّه، فضالةُ الإبل؟ فغضب رسولُ اللهِ صَلّهِ حتى احمرتْ وَجَنَتَاهُ -
أو احمر وجهه - وقال مالك ولها ؟ معها حذاؤها وسقا ؤها، حتى يأتيها ربها)).
وفي أخرى لأبي داود - بعد قوله ((سقاؤها)) ــ ((ترد الماءَ، وتأكلُ
الشجرَ)) ولم يقل في ضالة الغنم: ((خذها)) وقال في اللقطة: ((عَرِّفْهَا سَنَةً،
فإن جاء صاحبُها، وإلا فشأنَك بها)) ولم يذكر («استنْفِقِ)).
وله أيضاً في روايات أخرى نحو ماسبق في روايات البخاري ومسلم ؛
وله في أخرى بمعناه، وفيه «فإن جاء باغيها فَعرَّف عِفَاصها وَعَدَدَها
فادفعها إليه ، .
قال أبو داود: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النيُ سَطَلَ﴾
مثله ، ولم يذكر لفظه .
وله في أخرى عن زيد بن خالد قال: (( سُئل رسولُ اللّه عَلَّه عن
اللقطة؟ قال: تُعرُّفها حولاً، فإن جاء صاحبُها دفعتَها إليه، وإلاَ عَرَّفتَ
وكاءَها وِفاصها، ثم أفِضها في مالك، فإن جاء صاحبُها دفعتَها إليه. (١).
(١) رواه البخاري ١ /١٦٨ في العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى مايكره، وفي
الشرب، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، وفي اللقطة، باب ضالة الإبل، وباب ضالة =
- ٧٠١ -

[شرح الغريب]
( عفاصها ووكاءها ) العفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، جلداً
كان أو خِرْقة أو غير ذلك، والوكاء: الخيط الذي يُشَدُّ به رأسُ الكيس
والجراب والقربة ونحو ذلك ، والمراد : أنَّ ذلك يكونُ علامةً لما التقطه ،
فمن جاء يتعرّفُها أو يطلبها بتلك الصفة دُفِعت إليه .
(فضالة الغنم) الضالة: الضائعة عن صاحبها، وإنما رُخُصَ في ضالّة الغنم
لأنها إن لم تُؤَخَذْ أكلها الذئب، فلذلك قال: «هي لك، أو لأخيك)) يعني:
رجلاً آخر يراها ، فيأخذها (( أو الذنب)) بأ كلها إذا تركت .
( فضالة الإبل ) إنما شدد في ضالة الإبل بقوله: (« معها حذاؤها)) وهو
ماتطأ به الأرض من خُفِّها، لأنه أراد: أنها تقوى به على قطع الأرض،
وقوله: ((سقاؤها)) أراد: أنها تقوى على ورود المياه ، وَرَعي الشجر ،
والامتناع من السباع المفترسة، وكذا ما كان في معنى الإبل من البقر
والخيل والحمير .
= الغنم، وباب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعدسنة ردها عليه، وباب من عرف اللقطة ولم يدفعها
إلى السلطان ، وفي الطلاق، باب حكم المفقود في أهله وماله، وفي الأدب ، باب ما يجوز من
الغضب والشدة لأمر الله، ومسلم رقم ١٧٢٢ في اللقطة، باب في فاتحته، والموطأ ٧٥٧/٢ في
الأقضية، باب القضاء في اللقطة ، وأبو داود رقم ١٧٠٤ و ١٧٠٥ و ١٧٠٦ و ١٧٠٧
و ١٧٠٨ في اللقطة في فاتحته، والترمذي رقم ١٣٧٢ و ١٣٧٣ في الأحكام ، باب ماجاء
في اللقطة وضالة الابل والغنم .
- ٧٠٢ -

(فاستَنْفِقْها) أي: أنْفِقْها وصَرِّفْها إذا شاع خبرها بين الناس
وانتشر أمرها .
(أفِضْها في مالك ) أي : اخلطها فيه ، وألقها في جملته ، من قولك:
فاض الحديث : إذا اختلط وانتشر .
٨٣٦١ - (خ م ت د - سوبر بن غفر رضي الله عنه) قال:
(خَرَجْتُ أنا وزيدُ بنُ صُوحانَ وَسَلْمانُ بن ربيعة غازين، فوجدتُ سوطاً
فأخذتُه ، فقالا لي : دَخْه، فقلت: لا ، ولكني أُعَرِّفه، فإن جاء صاحبه ،
وإلا استمتعتُ به، فلما رجعنا من غَزاتِنا قُضي لي أنَ حجَجْتُ ، فأتيت المدينة
فلقيتُ أَبيَّ بِنَّ كعب، فأخبر تُه بشأن السّوطِ وبقولهما ، فقال: إني وجدتُ
صُرَّةً فيها مائةُ دينار على عهد رسولِ اللهِ عَالٍَّ، فأتيتُ بها رسولَ اللّه ◌َاله
فقال: عرُّفْها حَولاً ، قال: فَعَرَّفَتُها ، فلم أجد مَنْ يَعْرِفُها، ثم أتيتُهُ،
فقال: عَرَّفَها حَولاً، [فعرَّفْتُها]، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيتُه،
فقال: عَرْفُها حَولاً، [فعرَّفَتُها]، فلم أجد من يَعْرِفِها، فقال: احفظْ عدَدَها
ووعاءَها وَوِكاءَها، فإن جاء صاحبُها، وإلا فاستمتع بها، قال: فاستمعتُ بها،
فلقيتُه بعدذلك بمكة، فقال: لا أدري: بثلاثة أحوال، أو حول واحد؟)).
وفي رواية: قال شعبة: (( فسمعتُه - يعني سلمةَ بنَ كُهيل - بعد عشر
سنين يقول : عَرّفها عاماً واحداً)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
ولمسلم في رواية ((عامين، أو ثلاثةٌ)) وفي أخرى: ((فإن جاء أحدٌ
- ٧٠٣ -

يخبرك بِعدَدَها وَوعائِها وَوكائِها فأعطها إياه)، وفي أخرى: (( وإلا فهو
كسبيل مالِكَ)) .
وفي حديث الترمذي زيادة: ((قلتُ: لا أدُعُهُ تأكلُه السباع)» يعني
((السَّوْطَ))(١).
٨٣٦٢ - (رسى - عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رحمه الله) ((أنّ
رسولَ الله عَّه ◌ُسُئل عن التمر المعلّق؟ فقال: مَنْ أصاب منه من ذي حاجة
غيرَ متَّخذٍ مُبْنَةً فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غَرَامةُ مِثْلَيْهِ
والعقوبةُ، ومَنْ سَرَقَ منه شيئاً بعد أن يُؤْوِيَهِ الْجَرِينُ فبلغ ثمنَ الِمِجَنْ،
فعليه القَطْعُ ، ومن سَرَقَ دون ذلك ، فعليه غَرَامَةُ مثليه والعقُوبَةُ ، وذكر
(( في ضالة الإبل والغنم)) كما ذكر غيره، قال: ((وسئل عن اللقطة ؟ فقال:
ما كان منها في الطريق الميتاءِ والقريةِ الجامعةِ، فعر فها سَنَة، فإن جاء صاحبها
فادْفَعْها إليه ، وإن لم يأتٍ فهي لك ، وما كان منها في الخراب - يعني ففيها
وفي الركاز الخمس )) .
وفي رواية بإسناده بهذا قال: ((في ضالة الشاة: فاجمعها )» وفي أخرى
(١) رواه البخاري ٥٦/٥ و٥٧ في اللقطة، باب إذا أخبر رب اللقطة بالعلامة دفع إليه، وباب
هل يأحذ اللقطة ولا يدعها تضيع حق لا يأخذها من لا يستحق، ومسلم رقم ١٧٢٣ في اللقطة
في فائحته، وأبو داود رقم ١٧٠١ في اللقطة في فاتحته، والتر مذي رقم ١٣٧٤ في الأحكام
باب ماجاء في اللقطة وضالة الابل والغنم .
- ٧٠٤ -

قال في ضالة الغنم: ((لك، أو لأخيك، أو للذئب، خُذْها ، وفي أخرى
قال: ((فاجمعها حتى يأتيها باغيها)) أخرجه النسائي.
وأخرج أبو داود منه من قوله: وسئل عن اللقطة ... إلى قوله: فيه الخمس،(١)
[ شرح الغريب]
( خُبنة) الخُبنة: ما يجعل في الحَين، ويخبأ فيه، وهو طرف الثوب.
(الجرين ) للتمر كالبيدر للحنطة والشعير .
(المجنُ): التّرس، وقوله: ((فعليه غرامة مثليه، يشبه أن يكون على
سبيل الوعيد ، لينتهي فاعل ذلك عنه، وإلا فالأصل أن لاواجب على
متلف الشيء أكثر من مثله، وقد قيل: إنه كان في صدر الإسلام تقع العقوبات
في الأموال ، ثم نسخ ذلك ، وكذلك قوله: (( في ضالة الإبل غرامتها ومثلها
معها )) سبيله هذا السبيل من الوعيد، قال: وكان عمرُ بنُ الخطاب يحكم به،
وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، وخالفه عامّة الفقهاء .
( طريق ميناء ) : إذا كان مطروقاً يأتيه الناس كثيراً.
٨٣٦٣ - (( - سهل بن سعد رضي الله عنه) ((أنّ عليّ بن أبي طالب
دخل على فاطمةَ ، وُحُسَنُ وحُسَيْنُ يبكيان ، فقال: ما يبكيهما؟ قالت :
(١) رواه أبو داود رقم ١٧١٠ و ١٧١١ و١٧١٢ و١٧١٣ في اللقطة في فاتحته، والنسائي
٨٤/٨ و ٨٥ في قطع السارق، باب الشمر المعلق برق، وإسناده حسن.
-٢٧٠٥
م ٤٥ - ج ١٠

الجوعُ، فخرج عليّ، فوجد ديناراً بالسوق ، فجاء إلى فاطمة فأخبرها،
فقالت: اذهب إلى فلان اليهودي ، فخذ لنا دقيقاً، فجاء إلى اليهوديّ فاشترى
به دقيقاً، فقال اليهودي: أنتَ خَتَنُ هذا الذي يزعُ أنّه رسولُ الله ؟ قال:
نعم ، قال: فخذ دينارك ولك الدقيق، فخرج علىَّ حتى جاء به فاطمةً فأخبرها،
فقالت: اذهب إلى فلان الجزَّار، فخذلنا بدرهم لحماً ، فذهَبَ فَرَهَنّ الدينار
بدرهم لحمٍ، فجاء به فعجَنَتْ ونَصَبَتْ(١) وخبَزَتْ، وأرسلت إلى أبيها فجاءهم،
فقالت: يارسولَ الله، أذكره لك، فإن رأيتَهُ حلالاً أكلناه وأكلت معنا، من
شأنه كذا وكذا ، فقال: كلوا بسم الله، فأكلوا منه، فبينماهم مكانهم إذا غلام
يَنْشُدُ اللهَ والإسلامَ الدينارَ، فأمر به رسول الله بَّةٍ فَدُعِيَ له، فسأله؟
فقال: سقط مِني في السوق، فقال النبيُّ ◌َ له: يا على، اذهب إلى الجزّارِ، فقل له:
إِنَّ رسولَ اللّهِ صَلِّ يقول لك: أرسل إليَّ بالدينار، ودرهُمُك عليَّ ، فأرسل
به ، فدفعه [رسولُ اللّه ◌ِلَيْ] إليه)) أخرجه أبو داود(٣).
٨٣٦٤ - (, - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) ((أن علىَّ بن أبي طالب
وَجَدَ ديناراً، فأتى به فاطمةَ، فسأل عنه رسولَ الله ◌ِالِّ ؟ فقال رسولُ الله
(١) في الأصل: وعصبت، والتصحيح من ((سنن أبي داود)) المطبوعة.
(٢) رقم ١٧١٦ في اللقطة في فاتحته، وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي، وهو صدوق سيء
الحفظ، قال الحافظ في ((التلخيص)): وأعل البيهقي هذه الروايات لاضطرابها ومعارضتها
لأحاديث اشتراط السنة في التعريف لأنها أصح، قال: ويحتمل أن يكون إنما أباح له الأكل
قبل التعريف للاضطرار ، والله أعلم .
- ٧٠٦ -

بِّهِ: هو رزق الله، فأكل منه رسولُ الله ◌ِلهِ، وأكل علىّ، وفاطمةُ،
فلما كان بعد ذلك: أنت امرأةٌ تَنْشُدُ الدينار، فقال رسولُ الله عَلّهِ: يا علىُ،
أُدُّ الدينار)) أخرجه أبو داود(١).
٨٣٦٥ - (د . علي بن أبي طالب رضي الله عنه) ([أنّه] التقط ديناراً،
فاشترى به دقيقاً ، فعرفه صاحب الدقيق ، فردَّ عليه الدينار ، فأخذه علىَّ،
فقطع منه قيراطين فاشترى به لحماً ، أخرجه أبو داود (٢).
٨٣٦٦ - (ط- معاوية بن عبد اللّه بن بدر الجهني رحمه اللّه) ، أن أباه
أخبره أنه نزلَ مَنْزِلاً في طريق الشام، فَوَجدَ صُرَّةً فيها ثمانون ديناراً ،
فذكرها لعمر بن الخطاب ، فقال : عَرَّفها على أبواب المسجد ، واذكرما ◌ِمَنْ
يَقدَم من الشام ◌َسَنَةً، فإذا مَضَتْ سَنَةٌ فشأنُكَ بها، أخرجه الموطأ (٣).
٨٣٦٧ - ((- عياض بن حمار رضي الله عنه) أن رسول الله سَ اله
قال: ((مَن وَجَدَ لُقْطَةَ فلِيُشهِد ذا عَدْلٍ - أَوْ ذَوَي عدل - ولا يَكُم ، ولا
يُغَيِّبْ، فإِن وَجَد صاحبَها فليردَّها عليه، وإلا فهو مالُ الله يؤتيه مَنْ يشاء))
(١) رقم ١٧١٤ في اللقطة في فاتحته، وفي سنده مجهول .
(٢) رقم ١٧١٥ في اللقطة في فاتحته، وإسناده حسن، وحسنه الحافظ في ((التلخيص)).
(٣) ٧٥٧/٢ في الأقضية، باب القضاء في اللقطة، وفي سنده معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني لم
يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات، لكن يشهد له بالمعنى حديث زيدبن خالد المتقدم فهو
به حسن .
- ٧٠٧ -

أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
( فليُشهد ذا عدل ) الأمر بالشهادة: أمر تأديب وإرشاد ، وذلك بما
يتخوَّفه في الآجل من تسويل النفس وانبعاث الرغبة فيها، فيدعوه إلى الخيانة
فيها بعد الأمانة ، وإنه ربما نزل به حادث الموت فادَّعاها ورثته ، وجعلوها في
جملة تركته .
٨٣٦٨ - (د - أمر هريرة رضي اللّه عنه ((أنَّ رسولَ اللّه ◌ِ اللّهِ قال
في ضالة الإبل المكتومة: غرامتُها ومثلُها معها)) أخرجه أبو داود (٢).
٨٢٦٩ - (د- المنذر بن جرير رضي الله عنه) قال: « كنت مع جرير
بالبوازيج(٣) فجاء الراعي بالبقر، وفيها بقرةُ ليست منها، فقال له جرير: ماهذه؟
قال: لحَقَت بالبقر، لاندري لمن هي ؟ قال جرير: أخرجوها، سمعتُ
رسولَ اللّه عَّه يقول: لا يأوي الضالّةَ إلا ضالٌّ)) أخرجه أبو داود (٤).
(١) رقم ١٧٠٩ في اللقطة في فاتحته، وإسناده صحيح.
(٢) رقم ١٧١٨ في اللقطة في فانحته من حديث عكرمة قال: أحسبه عن أبي هريرة، قال المنذري
في ((مختصر سنن)» أبي داود: لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل ، قال: وكان
عمر رضي الله عنه بحكم فيمن كتم ضالة الإبل ولم يعرفها ولم يشهد عليها بما يقتضيه هذا الحديث
وإليه ذهب أحمد بن حنبل .
(٣) هي الامارة التي فتحها جرير بن عبد الله البجلي، وفيها قوم من مواليه. اهـ. من هامش
((مختصر سنن أبي داود)).
(٤) رقم ١٧٢٠ في اللقطة في فائحته ، وهو حديث حسن .
- ٧٠٨ -

[ شرح الغريب]
( لا يأوي الضالة إلا ضالٌ) الضالة: اسم الإبل والبقر والخيل والحمير
ونحوها ، ولا يقع على اللقطة من غيرها، وإنما أراد رسولُ اللّه مَله بهذا
الحديث: من آوى ضالة الإبل وما في معناها، مما له قوة يمتنع بنفسه ، ويستقل
بقوته، حتى يأخذَه ربه، وقوله: ((لا يأوي)) هكذا جاء لفظ الحديث من
أوى - بالقصر - يأوي ، قال الأزهري: يقال : أويت إلى المنزل، وأويت
[وآويت] زيداً، قال: وأنكر أبو الهيثم أن يكون: أويت - بالقصر - متعدياً،
قال : ولم يحفظ أبو الهيثم ، فإن القصر لغةً فصيحةٌ أقرأنيها الإيادي عن شمر
عن أبي عبيد ، وسمعتها من العرب، ثم قال: ورواه فُصَحاء المحدِّثين عن النبى
مَ اله بفتح الياء ... وذكر هذا الحديث.
٨٣٧٠ - (ط - نافع مولى ابن معمر) ((أن رجلاً وجد لقطة، فجاء
بها إلى ابن عمر ، فقال له: وجدت لقطة فما ترى ؟ قال: عرِّفها، قال : قد
فعلت، قال: زدْ، قال: قد فعلت، قال: لا آمرك أن تأكلها، [و]لوشنت
لم تأخذها، أخرجه الموطأ (١).
٨٣٧١ - (طـ - سليمان بن يسار) ((أن ثابت بن الضحاك حدثه أنه وجد
بعيراً ضالاً بالحرّة فعقله ، ثم ذكره لعمر رضي الله عنه، فأمره عمر أن يعرِّفه
(١) ٧٥٨/٢ في الأقضية، باب القضاء في اللقطة، ورجاله ثقات.
- ٧٠٩ -

ثلاث مرات ، فقال له ثابت : قد شغلني عن ضیعتي ، قال ، أرسله حيث
وجدتَه)) أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
( الحرّة): أرض ذات حجارة سود كثيرة .
٨٣٧٢ - (ط - سعيد بن المسيب) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهقال
وهو مُسند ظهره إلى الكعبة: (( مَنْ أخذ ضالة فهو ضال)) أخرجه الموطأ (٢)
٨٣٧٣ - (م - زيد بن خالد رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ اله
قال: ((مَنْ آوى ضالة فهو ضال، مالم يُعَرِّفها)) أخرجه مسلم(٣).
٨٣٧٤ - (ت - الجارود بن المعلى رضي الله عنه) أن النبيّ تز الم قال:
((ضالّةُ المسلم حَرْقُ النار)) أخرجه الترمذي (٤).
٨٢٧٥ - (ط - مالك بن أنس) أنه سمع ابن شهاب يقول: ((كانت
ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إبلاً مُؤَّْةً تَنَاتَجُ،
لا يَسْها أحدٌ حتى إذا كان زمانُ عثمان بن عفان أَمَرَ بتعريفها ، ثم تباعُ ، فإذا
جاء صاحبُها أُعطِيّ ثمنها)) أخرجه الموطأ (٥).
(١) ٧٥٩/٢ في الأفضية، باب القضاء في الضوال، وإسناده صحيح.
(٢) ٧٥٩/٢ في الأقضية، باب القضاء في الضوال، وهو حديث صحيح بشواهده، منها الذي بعده.
(٣) رقم ١٧٢٥ في اللقطة، باب في لقطة الحاج .
(٤) رقم ١٨٨٢ في الأشربة، باب ماجاء في النهي عن الشرب قائماً، ورواه أيضاً أحمد والنسائي وابن
حبان ، وهو حديث حسن .
(٥) ٧٥٩/٢ في الأقضية، باب القضاء في الضوال، وإسناده منقطع.
- ٧١٠ -

[شرح الغريب]
(إِيلاً مؤبلَّة) إذا كانت الإبل مهملة، قيل: إبل أُبْلَ، فإن كانت للقُنية،
قيل : إبل مؤبلة .
٨٣٧٦ - (د - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((رخّصَ لنا
رسولُ الله مَّ له في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به ،
وفي رواية عن جابر - ولم يذكر التي تَظِيمٍ - أخرجه أبو داود (١).
٨٣٧٧ - (ر - عامر الشعبي رحمه الله) أن رسولَ اللّه صَ لّه قال:
(( مَنْ وجد داًّبَةً قد عجز عنها أهلُها أن يَعْلِفُوما فَسَيَّبُوها، فأخذها فأحياها
فهي له )، قال عبيد الله بن حميد، فقلت: عَمِّنْ؟ فقال: عن غير واحدٍ من
أصحاب النبي ◌ِِّ.
وفي رواية عن الشعبي - يرفع الحديث إلى النبي صَّ له - قال: (( مَنْ
تَرَكَ داًبَّةَ بِمَهْلَكِ، فأحياها رجل، فهي لمن أحياها)) أخرجه أبو داود (٢).
٨٣٧٨ - (م . - عبد الرحمن بن عثمان النمي رضي الله عنه) ((أن
رسولُ الله صَّ ◌ُلّ نهى عن لقطة الحاج) أخرجه مسلم، وزاد أبو داود: قال
ابن وهب ((يعني: في لقطة الحاج: يتركها حتى يجدها صاحبُها، (٣).
(١) رقم ١٧١٧ في اللقطة في فاتحته، وإسناده حسن.
(٢) رقم ٣٥٢٤ و ٣٥٢٥ في البيوع، باب فيمن أحيا حسيراً، وهو مرسل.
(٣) رواه مسلم رقم ١٧٢٤ في اللقطة، باب في لقطة الحاج، وأبو داود رقم ١٧١٩ في اللقطة
في فاتحته .
- ٧١١ -

٨٣٧٩ - (غ مد - أبو هريرة وأنس بن مالك رضي الله عنهما)
أن رسولَ الله عَ لَّه(( مَرَّ بتمرة في الطريق، فقال: لولا أني أخشى أن
تكون من الصدقة لأكلتها)) وفي رواية لأنس: (( وجد تمرة فقال: لولا أن
تكون من الصدقة لأكلتها)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (١).
٨٣٨٠ - (خ - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) ((اشترى جارية، ففقد
صاحبُها، فالتُمِسَ سنة، فلم يوجد، وفُقِدَ، فأخذ يُعطِي الدُرْهَمَ والدرهمين،
ويقول : اللهم عن فلان ، فإن أبى فَلي وعلىَّ، وقال: هكذا فافعلوا باللقطة
إذا لم تجدواصاحبها، وعن ابن عباس نحوه . أخرجه البخاري في ترجمة باب(٢).
(١) رواه البخاري ٢٥١/٤ في البيوع، باب ما يتنزه من الشبهات، وفي اللقطة، باب إذا وجد تمرة
في الطريق، ومسلم رقم ١٠٧١ في الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعلى آله وهم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم، وأبو داود رقم ١٦٥١ في الزكاة ، باب
الصدقة على بني هاشم .
(٢) معلقً ٣٧٩/٩ في الطلاق، باب حكم المفقود في أهله وماله، قال الحافظ في ((الفتح)): وقد
وصله سفيان بن عيينة في «جامعه» وأخرجه أيضاً سعيد بن منصور عنه بسند له جيد،
وأخرجه الطبراني من هذا الوجه .
-- ٧١٢ -

١
الكتاب الثالث
في اللعان وحاق الولد ، و فيه فصلان
الفصل الأول
في اللعان وأحكامه
٨٣٨١- (غ م م دس- محمد بن شهاب [الزهري] رحمه الله) أن
سهل بن سعد الساعدي أخبره (( أن عُوَيراً العجلانيَّ جاء إلى عاصم بن عدي
الأنصاريِّ، فقال له: أرأيتَ يا عاصم، لو أن رجلاً وَجَدَ مع امر أته
رجلاً ، أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل؟ فَسَلْ لي عن ذلك ياعاصم رسولَ اللّه
صَ له فسأل عاصم رسول اللّه ◌ِمَّله، فكره رسولُ الله ◌َّ له المسائل وعابها
حتى كَبُرَ على عاصمٍ ماسمع من رسولِ اللّه تَّةٍ، فلما رجع عاصِمٌ إلى أهله
جاءه ◌ُوَيرٌ، فقال: يا عاصم، ماذا قال رسولُ اللهِ مَّ الَّهِ؟ قال عاصم لعويمر:
لم تأتني بخير ، قد كره رسول اللّه مَ اللّهِ المسائل التي سألتُه عنها، فقال عويمر:
والله لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل ◌ُويمر حتى أتى رسولَ الله عَلَّهِ وَسْطَ
الناس ، فقال: يا رسول اللّه، أرأيتَ رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله،
- ٧١٣ -

فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال رسولُ اللّه مَّ اله : قد نزل فيك وفي
صاحبتكَ ، فاذهب فأنتٍ بها، قال سهل : فتلاعنا، وأنا مع الناس عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغا قال عويمر : كذبتُ والله عليها
يا رسول الله إن أمسكتُها، فَطَلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم . قال ابن شهاب: فكانت ◌ُسُنّةَ المتلاعنين)).
وفي رواية نحوه، وأدرج فيه قوله: (( فكان فراُقُه إياها بعدُ سنةٌ في
المتلاعنين)) ولم يقل: إنه من قول الزهري، وزاد فيها: قال سهل: (( وكانت
حاملاً ، فكان ابنُها ينسب إلى أمه ، ثم جَرَتِ السنة: أنه يرثها وترث منه مافرض
الله لها)).
وفي أخرى نحوه قال:(( فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد، وقال بعد قوله:
((فطلَّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صَلّم:
( ذاكم التفريق بين كل منلاعنين )).
وفي أخرى: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن جاءت به أحمر
قصيراً، كأنه وَحَرَةٌ ، فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها ، وإن جاءت
به أسود أعين ، ذا أَلْيَتَيْنِ ، فلا أراه إلا صدق عليها، فجاءت به على المكروه
من ذلك » .
وفي أخرى: أن سهل بن سعد قال: ((شهدتُ المتلاعنَين وأنا ابن
- ٧١٤ -

2
خمس عشرة ، فرق بينهما ، أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى إلى قوله: ((فكانت
تلك ◌ُسنَّةُ المتلاعنَين )).
وأخرجها النسائي أيضاً إلى قوله : « قبل أن يأمره رسول الله صلى الله
عليه وسلم )).
وفي رواية لأبي داود عن سهل بن سعد: أن النبيّ وَّله قال لعاصم بن
عدي (( أمسك المرأة عندك حتى تلد)).
وله في أخرى قال: (( حضرتُ لِعاَنَّهُما عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة ... وساق الحديث ، قال فيه: ثم خرجتْ
حاملاً ، فكان الولدُ يُدَعَى إلى أمه)).
وأخرج أيضاً الزيادة التي أخرجها البخاري ومسلم في آخر الحديث .
وهذا لفظه، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انظروها ، فإن
جاءت به أَدْعَجَ العينين، عظيم الأليتين، فلا أُراه إلا قد صدق، وإن جاءت به
أُخَيْمِرَ كأنه وحَرَةٌ ، فلا أراه إلا كاذباً، قال: فجاءت به على النعت المكروه،
وزاد في رواية «فكان الولدُ يُدعَى لأمه)).
وزاد في أخرى قال: « فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم، فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان ما صنع عند
- ٧١٥ -

النبي صلى الله عليه وسلم سُنة ، قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قَضَتِ السُّنَّة بعدُ في المتلاعنين: أن يفرّق بينهما ، ثم
لايجتمعان أبداً )).
وزاد في أخرى ((ثم جَرَتِ السُّنّة في الميراث: أن يرثها وتَرِث منه
ما فرض الله لها)) (١).
[شرح الغريب]
(الوَحَرة) بفتح الحاء: دُوَيبَةٌ كالعضاءِ تلصق بالأرض ، وأراد بها
في هذا الحديث : المبالغة في قصره .
( رجل أعين ): إذا كان واسع العين .
(أدعج)الأدعج العين: الشديد سواد العين مع سَعَتها، ورجل أدعجُ: أسود.
٨٣٨٢ - (غ مس - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما ) قال:
(١) رواه البخاري ٣٢١/٩ في الطلاق، باب من جوز طلاق الثلاث، وباب اللعان ومن طلق بعد
المعان، وباب التلاعن في المسجد، وفي المساجد، باب القضاء واللمعان في المساجد، وفي تفسير
سورة النور ، باب قوله عز وجل: ( والذين يرمون أزواجهم)، وباب (والخامسة أن لعنة الله
عليه إن كان من الكاذبين ) ، وفي المحاربين ، باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة،
وفي الأحكام ، باب من قضى ولاعن في المسجد ، وفي الاعتصام ، باب مايكره من التعمق
والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، ومسلم رقم ١٤٩٢ في اللعان، والموطأ ٥٦٦/٢
و ٠٦٧ في الطلاق، باب ماجاء في اللعان، وأبو داود رقم ٢٢٤٥ و٢٢٤٦ و ٢٢٤٧
و ٢٢٤٨ و ٢٢٤٩ و ٢٢٥٠ و ٢٢٥١ و ٢٢٥٢ في الطلاق، باب في اللعان، والنسائي
١٧٠/٦ و١٧١ في الطلاق ، باب بدء اللعان .
- ٧١٦ -

(( ذُكرَ التلاُعن عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، فقال عاصم بن عديّ في
ذلك قولاً ، ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع
أهله رجلاً ، فقال عاصم: ما ابتُلِيتُ بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وكان ذلك الرجل
مُصْفَرَّاً، قليل اللحم، سبطَ الشعر، وكان الذي ادعى إليه أنه وجده عند أهله:
خَدلاً ، آدمَ، كثير اللحم، فقال رسولُ الله ◌َ ◌ّ: اللهم بين، فوضعَتْ شبيهاً
بالذي ذكر زوجها أنه وجده عندها، فَلاَ عَنَ رسولُ الله عَ ◌ّهِ بينهما، فقال
رجل لابن عباس في المجلس: أَهِيَ التي قال رسولُ اللّه عَلّهِ: لو رَ جَمْتُ
أحداً بغير بينة لَرَ جَمْتُ هذه ؟ فقال ابن عباس: لا ، تلك امرأةٌ كانت تُظهر
في الإسلام السوء )).
وفي رواية قال:« ذكر ابن عباس المتلاعنین، فقال عبد الله بن شداد:
هي التي قال رسولُ الله ◌َّ فيها: لو كنت راجماً أحداً بغير بينة لرجمتها؟
فقال : لا ، تلك امرأة أعلنت )).
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرجه النسائي ، وزاد - بعد قوله: (( كثير
اللحم)) - ((جعداً قَطَطاً))(١).
(١) رواه البخاري ٤٠٠/٩ و٤٠١ في الطلاق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت
راجماً بغير بينة، وباب قول الإمام: اللهم بين، وفي المحاربين، باب من أظهر الفاحشة
واللطخ والتهمة بغير بينة ، وفي التمني ، باب ما يجوز من اللو ، ومسلم رقم ١٤٩٧ في الامان
في فاتحته، والنسائي ١٧٤/٦ في الطلاق، باب قول الإمام : اللهم بين .
- ٧١٧ -

[شرح الغريب]:
( رجل آدم): شديد السمرة .
(سبط ) السبط من الرجال : هو التامُ الخَلْق.
( والجعد منهم ) هو القصير .
(الخَدْل) : الغليظ من الرجال .
(الإعلان) : إظهار الأمر، والمراد به: أنها أعلنت الفاحشة وأظهرتها.
( شعر قطط ) : شديد الجعودة .
٨٣٨٣ - (م ( - عبد اللهبن مسعود رضي الله عنه) قال: ((إنّا ليلة
جمعة في المسجد ، إذ جاء رجل من الأنصار، فقال : لو أن رجلاً وَجد مع
امرأته رجلاً فتكلم: جلدتموه ، أو قتلَ: قتلتموه ، وإن سكت : سكت
على غيظ، والله لأسألنَّ عنه رسولَ الله صلى اللّه عليه وسلم، فلما كان من الغَد
أتى رسولَ اللّهِ وَ ◌ّ [فسأله]، فقال: لو أن رَجُلاً وَجَدَ مع امرأته رجلاً ،
فتكلّمَ: جلد تموه، أو قتل: قتلتموه، أو سكت : سكت على غيظ ، فقال:
اللهم افتح ، وجعل يدعو ، فنزلت آية اللعان ( والذينَ يَرْمُونَ أزواجُهُمْ
ولم يَكُنْ لهم شُهَدَاءُ إلا أنفسُهم ... ) هذه الآيات [ النور: ٦ -٩] فابتُلي
به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأتُه إلى رسول الله مَ الَّ،
فتلاعنا ، فَشَهِدَ الرجلُ أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة
- ٧١٨ -

أنَّ لَعَنَةَ الله عليه إن كان من الكاذبين، فَذَهَبَتْ لِتَلْعِنَ ، فقال لها النبيُّ صلى
الله عليه وسلم: مَهْ، فأبتْ، فلعنت، فلما أدبرا قال : لعلها أن تجيء به أسود
جعداً، فجاءت به أسود جعداً)) أخرجه مسلم وأبو داود (١) .
[شرح الغريب]
(اللهم افتح) أي: احكم ، والفَتَّاح: الحاكم.
٨٣٨٤ - (م س - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن هلال بن
أمية قذف امرأته بشَريك بن سخماء - وكان أخا البراء بن مالك لأمه - فكان
أولّ رجل لاَعَن في الإسلام، فلاعنها، فقال رسولُ الله ◌َله: أبصروها،
فإن جاءت به أبيض سيطاً قَضيء العينين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت
به أكحل جَعْداً، خَشَ الساقين فهو لشريك بن سَحْماء، فَأَنْبِقْتُ أنها جاءت
به أكحل جعداً ، حمش الساقين ، أخرجه مسلم والنسائي .
وللنسائي قال: ((إن أولَ لعَان كان في الإسلام: أن هلال بن أمية
قذف شريك بن سحماء بامر أته ، فأتى النبيّصلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ،
فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أربعة شهداء، وإلا حَدٌّ في ظهرك، فردد
عليه ذلك مراراً ، فقال له هلال : والله يا رسول الله، إن الله يعلم إني لصادق
(١) رواه مسلم رقم ١٤٩٥ في اللعان في فاقحته، وأبو داود رقم ٢٢٥٣ في الطلاق، باب
في اللعان .
- ٧١٩ -

وليُغْزِلِن الله عليك ما يُبَرَّى. [به] ظهري من الحدُ، فبينماهم كذلك إذ نزلت عليه
آية اللعان ( والذين يرمون أزواجهم ... ) إلى آخر الآية ، فدعا هلالاً، نشهد
أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسةَ: أنَّ لعنة اللّه عليه إن كان
من الكاذبين ، ثم قامت ، فشهدت [أربع شهادات: إنه لمن الكاذبين]، فلما
كانت في الرابعة - أو الخامسة - قال رسولُ الله صَ لّ: قِفُوهَا، فإنها
مُوجبةٌ، فَتَلِكَات، حتى ماشككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أَفْضَحُ
قومي سائر الأيام، فمضت على اليمين، فقال رسولُ اللّه تَّله: أنظروها،
فإن جاءت به أبيض سبطاً ، قَضِيء العينين ، فهو الهلال بن أمية ، وإن جاءت
به آدمَ جعداً [رَبْعاً]، ◌َمْشَ الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به آدم
جعداً رَبعاً ، ◌َخْشَ الساقين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا
ماسبق فيها من كتاب اللّه لكان لي ولها شأن))(١) .
[شرح الغريب]
( رجل أكحل ): منابت أجفانه سود، كأن فيها كحلاً ، وهو خلقة .
( رجل حش الساقين ) أي: دقيقهما ، والحموشة: الدّقّةُ.
( موجبة) أي أنها توجب الأمر المتنازعَ فيه وتفصُّله.
(١) رواه مسلم رقم ١٤٩٦ في اللسان، والنسائي ١٧١/٦ - ١٧٣ في الطلاق، باب اللعان في
قذف الرجل زوجته برجل بعينه، وباب كيف اللعان .
- ٧٢٠ -