Indexed OCR Text

Pages 561-580

٨١٢٠ - (غم :- مسروق [بن الأجدع] رحمه الله) قال:
قلتُ لعائشةَ: (( يا أمتاه، هل رأى محمد ربّه؟ فقالت: لقد قَفَّ شعري مما
قلتَ ، أيْنَ أنتَ من ثلاثٍ مَنْ حدَّتكهنَّ فقد كَذَب، من حدَّثَكَ أنَّ
محمداً رأى رَبّه فقد كَذَب، ثم قرأتْ: (لا تُدْرِكُه الأبصارُ، وهو يُدْرِكُ
الأبصارَ ، وهو اللطيف الخبير) [الأنعام: ١٠٣] (وما كان لِبَشَرِ أن
يُكَلْمَهُ اللهُ إلا وحياً، أو مِنْ وراء حجاب، أو يرسلَ رسولاً) [الشورى:
٥١] ومن حدَّثك أنه يعلم مافي غدٍ، فقد كذب ، ثم قرأتْ: ( وما تدري
نَفْسٌ ماذا تكسبُ غداً) [لقمان: ٣٤] ومن حدَّتك أنه كتم ، فقد كذب ،
ثم قرأت ( يا أيها الرسول بلَّغْ ما أُنْزِلَ إليك من ربك ... ) الآية [ المائدة:
٦٧ ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين)).
وفي رواية قال: قلتُ لعائشةَ: ((فأين قوله: ( ثم دنا فتدلى، فكان
قاب قوسين أو أدنى) [النجم: ٨-٩]؟ قالت: ذاك جبريلُ عليه السلام،
کان یأتیه في صورة الرجل ، وإنه أتاه هذه المرة في صور ته ، التي هي صورته،
فسَدَّ الأفق)).
وفي أخرى: (( ومن حدَّك أنّه يعلم الغيب ، فقد كذب ، وهو يقول:
لا يعلم الغيب إلا الله .
وفي أخرى: أن مسروقاً قال: ((كنتُ متَّكئاً عند عائشةً ، فقالت:
- ٥٦١ -
م ٣٦ - ج ١٠

يا أبا عائشةَ، ثلاثٌ من تكلّم بواحدة منهنَّ، فقد أعظم على الله الفريةَ،
قلتُ: ماهن؟ قالت: من يزعم أن محمداً رأى رَ بّه فقد أعظم على اللّه الفرية،
قال: وكنتُ متكئاً فجلستُ، فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنين، أَنْظِرِ بني ولا تُعْجليني،
ألم يقل الله عز وجل: ( ولقد رآه بالأفق المبين) [التكوير: ٢٣]؟
(ولقد رآه نَزْلةً أخرى)[ النجم: ١٣]؟ فقالت: أنا أُوَّلُ هذه الأُمّة سألَ
عن ذلك رسولَ الله وَالَّهِ، فقال: إنما هو جبريلُ، لم أَرَهُ على صُورِهِ التي
◌ُخُلِقَ عليها غيرَ هاتين المرتين، ورأيته مُنَِطاً من السماء، سادًاً عِظَمُ خَلْقِهِ
ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أو لم تسمع أنَّ اللهَ يقول: (لاتُدْرِكَهُ
الأبصارُ وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير؟) [الأنعام: ١٠٣] أو لم تسمع"
أنَّ الله يقول: ( وما كان لبشر أن يَكَلِمَهُ الله إِلا وَحياً أو مِنْ وراء حجاب،
أو يرسلَ رسولاً) إلى قوله: (عليُّ حكيم) [الشورى: ٥١] قالت: ومن زَعَمَ أنَّ
رسولَ اللّه عَّه كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى
يقول: (يا أيها الرسول بَلْغ ما أُنْزِلَ إليك من ربِّك وإن لم تفعلْ فما بلَّغْتَ
رسالته) [المائدة: ٦٧] قالت : ومن زعم أنه يخبر بمايكون في غدٍ فقد أعظم
على الله الفرية، والله تعالى يقول: ( قل لا يعلم من في السموات والأرض
الغيب إلا الله)[ النمل: ٦٥ )».
زاد في رواية «قالت: ولو كان محمد كاتماً شيئاً ما أُنزِلَ عليه لكتم هذه
- ٥٦٢ -

الآية: ( وإذ تقول الذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه: أمْسِكْ عليك زَوَجَكَ
وأثّقِ الله و ◌ُخْفي في نفسك ما الله مُبدِيهِ، وتخشى الناسَ، والله أحقُ أن
تخشاه ) [الأحزاب: ٣٧])) أخرجه البخاري ومسلم .
والبخاري طَرَفَ منه عن القاسم عن عائشة قالت: (( من زعم أن محمداً
رأى رَّبه فقد أعظم ، ولكن قد رأى جبريل في صورته وَخَلْقِهِ سادًّاً
ما بين الأفق)».
وأخرج الترمذي الرواية التي أولها قال: ((كنتُ متكئاً عند عائشةَ))(١).
وقد أخرج الترمذي رواية لهذا الحديث بزيادة في أولها ، وهي مذكورة
في تفسير (سورة والنجم ) من ((كتاب تفسير القرآن)) في حرف التاء.
[شرح الغريب]
( قفَّ شعري ) قفَّ الشعرُ: إذا قام في منابته، وأكثر ما يعرض عند
سماعٍ مايخافه الإنسان أو يهابه ويعاينه .
( الفرية ) : اختلاق الكذب .
(١) رواه البخاري ٢٠٦/٨ في تفسير سورة المائدة، باب (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)،
وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وفي تفسير سورة ( والنجم ) في فاتحتها ، وفي التوحيد،
باب قول الله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً)، ومسلم رقم ١٧٧ في الايمان ،
باب معنى قول الله عز وجل: ( ولقد رآء نزلة أخرى)، والترمذي رقم ٣٠٧٠ في التفسير،
باب ومن سورة الانعام .
- ٥٦٣ -

ترجمة الأبواب التي أو لها قاف ولم ترد في حرف القاف
(القصد في الأعمال) في كتاب الاعتصام من حرف الهمزة
(القراءات ) في كتاب تلاوة القرآن من حرف التاء .
( القِرَان) في كتاب الحج من حرف الحاء .
( قطع الطريق ) في كتاب الحدود من حرف الحاء .
( قص الشارب ) في كتاب الزينة من حرف الزاي .
( قتل كعب بن الأشرف) في كتاب الغزوات من حرف الغين .
(قتل ابن أبي الحقَيق) في كتاب الغزوات من حرف الغين .
- ٥٦٤ -

حرف الكاف
ويشتمل على أربعة كتب
کتاب الکسب ، کتاب الكذب
كتاب الكبر والعجب ، كتاب الكبائر
الكتاب الأول
في الکسب والمعاش
وفيه ثلاثة فصول
الفصل الأول
في الحث على الحلال واجتناب الحرام
٨١٣١ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ اللّه
صَ الِّ: (( أيُّها الناس، إن الله طيِّبٌ، لا يقبلُ إلا طيباً، وإنَّ الله أَمْرَ المؤمنين
بما أمر به المرسلين، فقال: ( يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا من الطيبات واعملوا صالحاً
إني بما تعملون عليم) المؤمنون: ٥١] وقال: ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من
طيبات ما رزقناكم) [البقرة: ١٧٢] ثم ذكرَ الرجلَ يُطيل السَّفَر، أشعثَ
أَ غْبَرَ ، يمد يديه إلى السماء: ياربٌ ياربُ، وَمَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَ بُه حرام،
- ٥٦٥ -
:

ومَلْبَسُهُ حرام ، وُذِيَ بالحرام، فَأَنَّى يُسْتَجاب لذلك؟)).
أخرجه الترمذي، وأخرجه مسلم ولم يذكر (( الملبس، (١).
وزادرزين بعدقوله: (( ما رزقنا كم)) وقال: (أَنفِقُوا من طيبات ما كسبتم
وبما أخرَ جنا لكم من الأرض ولا تَيمْمُوا الخبيث منه تنفقون) [البقرة: ٢٦٧])).
٨١٣٢ - (خ ت - فون الانصارة رضي الله عنها) قالت: سمعتُ
رسولَ اللّه عَ لّه يقول: ((إنْ رجالاً يتخوَّضون في مال الله بغير حق ،
فلهم الناريوم القيامة)) أخرجه البخاري .
وفي رواية الترمذي: ((إن هذا المال خَضِرِ حُلْوٌ، مَنْ أصابه بحقه
بُورِك له فيه، ورُبَ متخوّضٍ فيما شاءت نفسُهُ من مال الله ورسوله ليس له
يوم القيامة إلا النارُ)) (٢).
[شرح الغريب]
(أشعث ) الأشعث : البعيد العهد بالدهن والغسل والنظافة ، وكذلك
الأغبر .
( يتخوَّضون في مال الله بغير حق) أي : يأخذونها ويتملّكونها ، كما
يخوض الإنسان الماء يميناً وشمالاً .
٨١٣٣ - (خ م و ن س - النعمان بن بشير رضي الله عنه) قال:
(١) رواه مسلم رقم ١٠١٥ في الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها ، والترمذي
رقم ٢٩٩٢ في التفسير، باب ومن سورة البقرة. أقول: والملبس مذكور عند مسلم والترمذي.
(٢) رواه البخاري ١٥٣/٦ في الجهاد، باب قول الله تعالى: ( فأن لله خمسه )، والترمذي رقم
٢٣٧٠ في الزهد، باب ماجاء في أخذ المال بحقه .
- ٥٦٦ -

سمعتُ رسولُ الله ◌َّ يقول - وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذُنَيه - ((إنّ
الحلال بَيْن، وإن الحرام بَيْن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس،
فمن اتقَّى الشبهاتِ ، استبرأ لدينه وعِرْضِهِ ، ومن وقع في الشبهات وقع
في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحِمَى، يُوشِك أن يَرْنَعَ فيه، ألا ولكلُ
ملك حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمُهُ، ألا وإنّ في الجسد مُضْغَةَ، إذا صَلَحَتْ
صَلَحَ الجسدُ كلُّه، وإذا فسدت فَسَدَ الجسدُ كُلُّهُ، ألا وَهِي القلبُ))
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرجه الترمذي إلى قوله: ((محارمه)) وأخرجه
أبوداود إلى قوله: ((وقع في الحرام)).
ولأبي داود: أنْ رسولَ الله عَ لِّ قال: ((إنَّ الحلالَ بَيْن والحرام
بَيّن، وبينهما أمورٌ مشتبهات، وسأضرِبُ لكم في ذلك مثلاً: إن الله حمَى حتى،
وإن حمَى اللّه ما حرَّم، وإنه مَنْ يَرْتَع حول الحمى، يُوشك أن يخالطه،
وإِنَّه مَنْ يُخالط الرَّبية يُوشِكُ أن يَخْتُرَ (١)، وأخرج النسائي رواية أبي داود.
وفي رواية(٣) : (( الحلال بين والحرام بين، وبينهما أُمورٌ مشتبهة، فمن
ترك ما شبّه عليه من الإثم ، كان لما استبان عليه أترك، ومن اجترأ على مايشك
فيه من الإثم أوشَكَ أن يُوَاقِع ما استبان، والمعاصي حمى اللّه، ومَنْ يرَتَع
حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ (٣) أن يُخالِطَهُ) (٤).
(١) وفي بعض النسخ: يخسر.
(٢) وهي للبخاري .
(٣) في نسخ البخاري المطبوعة: أن يواقعه.
(٤) رواه البخاري ١١٧/١ في الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه، وفي البيوع ، باب الحلال بين
والحرام بين وبينها مشتبهات، ومسلم رقم ١٥٩٩ في المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات =
- ٥٦٧ -

[شرح الغريب]
( استبرأ لدينه ) أي : طلب التبري من التهمة والخلاص منها.
( مضغة ) المضغة: القطعة من اللحم بقدر اللقمة.
(الرِّيبة ) : التهمة ومظانُ الشُّبَه .
( يرتع ) رتع حول الحمى : إذا طاف به ودار حوله .
( الاجتراء): الاقدام على الشيء ، وقِلَة المبالاة به .
٨١٣٤ - (سلمان وابن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله قتله
قال: ((الخلال ما أحلّ الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه ، وما
سكت عنه فهو مما عفا عنه، فلا تتكلّفوه)) أخرجه ... (١).
= وأبو داود رقم ٣٣٢٩ و ٣٣٣٠ في البيوع، باب في اجتناب الشبهات، والترمذي رقم ١٢٠٥
في البيوع، باب ماجاء في ترك الشبهات، والنسائي ٢٤١/٧ في البيوع ، باب اجتناب الشبهات
في الكسب .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه الترمذي
رقم ١٧٢٦ في اللباس، باب ماجاء في لبس الفراء، وابن ماجه رقم ٣٣٦٧ في الأطعمة،
باب أكل الجبن والسمن ، وأوله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء
... وذكره من حديث سلمان، وفي سنده سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف ،
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لانعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، قال : وروى
سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قوله . وكأن الحديث
الموقوف أصح، وذكر الترمذي في «العلل)» عن البخاري أنه قال في الحديث المرفوع :
ما أراه محفوظاً، وقال أحمد: هو منكر ، وأنكره ابن معين أيضاً، وقال أبو حاتم الرازي:
هو خطأ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان النهدي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً . =
- ٥٦٨ -

٨١٣٥ - (غ - المقدام [بن معد يكرب] رضي الله عنه) أن رسول الله
◌َ له قال: ((ما أكل أحدٌ طعاماً قَطُ خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن
نبي الله داود: كان يأكل من عمل يده) أخرجه البخاري (١) .
٨١٣٦ - (ع س - ابو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّه سلالم
قال: (( يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أَخذَ منه: أُمِنَ الحلال ، أم من
الحرام ؟ ) أخرجه البخاري والنسائي (٢).
وزاد رزين: ((فإذ ذاك لاتجاب لهم دعوةٌ)).
=أقول: وقد روي عن سلمان من قوله من وجوه أخر، ورواه البزار وابن أبي حاتم والحاكم
عن أبى الدرداء مرفوعاً بمعناه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال البزار: إسناده صالح،
وبنحوه رواه أيضاً ابن مردويه والحاكم عن ابن عباس يرفعه، ورواه أبو داود موقوفاً على
ابن عباس ، وله شاهد بالمعنى، رواه الدارقطني وغيره من حديث أبي ثعلبة الخشني ، فالحديث
حسن بشواهده .
(١) ٢٥٩/٤ في البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده.
(٢) رواه البخاري ٢٥٣/٤ في البيوع، باب من لم يبال من حيث كسب المال، وباب قول الله
تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لاتأ كاوا الربا أضعافاً مضاعفة)، والنسائي ٢٤٣/٧ في البيوع،
باب اجتناب الشبهات في الكسب .
- ٥٦٩ -

الفصل الثاني
في المباح من المكاسب والمطاعم ، وفيه ستة أنواع
[النوع] الأول
في مال الأولاد والأقارب
٨١٣٧ - (ت سد - عائشة رضي الله عنها) أن رسول اللّه عَّ اللّه قال:
((إنَّ أطيب ما أكلثم من كسبكم، وإنَّ أولادَ كم من كسبكم)».
أخرجه الترمذي والنسائي .
وفي رواية أبي داود : عن عمارة بن عمير عن عمته أنها سألت عائشة ،
قالت: (( في حَجْري يتيم - تعني ابنَها - أفا كلُ من ماله ؟ فقالت عائشة: قال
رسولُ الله ◌َّهِ: إِنَّ من أطيب ما أكلَ الرجلُ من كسبه، وولدُه من كسبه»
وفي رواية: أنْ رسولَ اللّه عَّ اله قال: ((ولدُ الرجل من كسبه، مِنْ
أَظْيَبٍ كسبه، فكلوا من أموالهم)) وأخرج النسائي هذه الرواية أيضاً (١).
(١) رواه أبو داود رقم ٣٥٢٨ في البيوع، باب في الرجل يأكل من مال ولده، والترمذي رقم
١٣٥٨ في الأحكام، باب ماجاء أن الوالد يأخذ من مال ولده، والنسائي ٢٤١/٧ في البيوع،
باب الحث على الكسب، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢١٣٧ في التجارات ، باب الحث على
المكاسب، ورقم ٢٢٩٠ في التجارات، باب ما الرجل من مال ولده ، وفي الباب عن جابر
وعبد الله بن عمرو ، وهو حديث صحيح .
- ٥٧٠ -

٨١٣٨- (د - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: (( لما بايع
رسولُ الله عَّ له قامت امرأةٌ جليلةٌ، كأنّها من نساء مُضَرَ، فقالت :
يارسول الله إنا كَلُّ على آبائنا [وآبنائنا] وأزواجنا، فما يَحِلُ لنا من أموالهم؟
قال: الرَّطْبُ تَأْكُلْتَه وتُهْدِينَهُ، أخرجه أبو داود (١) وقال أبو داود:
((الرَّطْبُ يعني به: ما يَفْسُدُ إذا بقي)).
[شرح الغريب]
( امرأة جليلة ) أي : كبيرة القَدْر عظيمة .
٨١٣٩ - (فى م دس - عائشة رضي الله عنها) قالت : قالت هندُ
[بنتُ عتبةَ] لرسول الله عَ ◌ّهِ:((إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، وليس يُعْطِيني
ما يكفيني وَوَلَدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم؟ فقال رسولُ الله عَليه:
◌ُخُذِي ما يكفيكِ بالمعروفِ)).
وفي رواية: «إنَّ أباسفيان رجلٌ مَسِيكَ، مَلْ عَلَّ حَرَجٌ أنْ أُطْعِمَ من الذي
له عيا لنا؟ قال: لا [إِلاَ) بالمعروف؟)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي(٢)
(١) رقم ١٦٨٦ في الزكاه، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، وإسناده لا بأس به.
(٢) رواه البخاري ٣٣٨/٤ في البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على مايتعارفون بينهم، وفي
المظالم ، باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ، وفي النفقات ، باب نفقة المرأة إذا غاب
عنها زوجها ونفقة الولد، وباب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها
بالمعروف ، وباب وعلى الوارث مثل ذلك ، وفي الأيمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي
صلى الله عليه وسلم، وفي الأحكام، باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم
يخف الظنون و التهمة، وباب القضاء على الغائب، ومسلم رقم ١٧١٤ في الأقضية، باب قضية
هند، وأبو داود رقم ٣٥٣٢ في البيوع، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت بده ، والنسائي
٢٤٦/٨ في الفضاء، باب قضاء الحاكم على الغائب إذا عرفه .
- ٥٧١ -

[شرح الغريب)
(مَسيك ) أي: بخيل يمسك ما في يده، وبكسر الميم وتشديد السين:
المبالغ في البخل .
٧١٤٠ - (ط - القاسم بن محمد رحمه اللّه) قال: جاء رجلٌ إلى ابن
عباس فقال: ((إن لي يتيماً، وله إبلٌ ، أفأشرب من ابن إبله ؟ فقال له ابن
عباس : إن كنت تَبْغِي ضالَّةَ إبله، وَتَهْنَأُ جَرباها، وتليطُ حوضها ،
وتَسْقِيها يوم وِرْدها، فاشرب غير مُضِرُّ بِذَسْلٍ، ولانامِكٍ في الحلْب)).
أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
( تبغي ضالتها ) الضّالة : الشي الضائع ، وابتغاؤها : طلبها ونشدانها .
(تهنا جرباها ) الجرباء: التي بها جرب، وهنؤها: مداواتها بدواء الجرب،
وهو القطران وما يضاف إليه .
( تليط حوضها) لاط الحوض يليطه ويلوطه لَيطاً ولوطاً: إذا لطخه
بالطين ليصلحه .
( ناهك في الحلب ) النَّاهِك: المستقصي المبالغ فيه، حتى لا يبقى من
اللبن شيئاً .
(١) ٩٣٤/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ماجاء في الطعام والشراب، وإسناده
صحيح .
- ٥٧٢ -

٨١٤١ - (عائشة رضي الله عنها) قالت: ((يأكل الوصيُ بقدر عمالته))
أخرجه ... (١) .
[النوع] الثاني
أجرة كَتْبِ القرآن وتعليمه
٨١٤٢ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله
صَ الِ قال: ((إنَّ أَحَقَّ ما أخذُتم عليه أجراً كتابُ الله)) أخرجه البخاري
في ترجمة باب (٢) .
٨١٤٣ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أنه سُئل عن أجرة
كتابة المصحف؟ فقال: «لا بأس، إنما هم مُصَوَّرُون، وإنّهم إنما يأكلون من
عمل أيديهم)) أخرجه ... (٣).
[النوع] الثالث
في أرزاق العمال
٨١٤٤ - (د- بريدة رضي اللّه عنه) أن النبي" مَ اله قال: (( مَنِ
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه البخاري
تعليقاً ١٣٤/١٣ في الأحكام، باب رزق الحاكم والعاملين عليها، قال الحافظ في ((الفتح)):
وصله ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة .
(٢) رواه البخاري تعليقاً ٣٧٢/٤ في الاجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة
الكتاب، ووصله في كتاب الطب ، باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع: أخرجه رزين .
- ٥٧٣ -

استعملناه على عمل ، فرزقناه رزقاً ، فما أخذَ بعد ذلك فهو غلول)).
أخرجه أبو داود (١).
٨١٤٥ - (د - المستورد بن شرار رضي الله عنه)) قال: سمعت
رسولَ اللّه عَ لّه يقول: ((مَنْ كان لنا عامِلاً فليكتسب زَوّجَةً، فإن
لم يكن له خادم ، فليكتسب خادِماً ، فإن لم يكن له مسكَنٌ ، فليكتسب
مَسْكَنَاً، قال أبو بكر رضي الله عنه (٢): أُخْبِرْتُ أن النبيِّيِِّ قال: من
اتخذ غير ذلك فهو غالُّ أوسارقٌ)) أخرجه أبو داود (٣).
٨١٤٦ - (خ - عامّة رضي الله عنها) قالت: ((لما استُخْلفَ
أبو بكر، قال: لقد علمّ قومي أن حِرْفَتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلى،
وُشُغِلْتُ بأمر المسلمين، فسيأكل آلُ أبي بكر من هذا [المال]، ويحترف
للمسلمين فيه)) أخرجه البخاري (٤).
٨١٤٧ - (خ مر دس - عبد اللّهبن السعدي رضي الله عنه) أنه قدم
على عمرَ في خلافته، فقال له عمر: ألم أُحَدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً ،
(١) رقم ٢٩٤٣ في الخراج والامارة، باب في أرزاق العمال، وإسناده صحيح.
(٢) قال في ((عون المعبود)) قال: وأورد أحمد هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة
(( قال أبو بكر )).
(٣) رقم ٢٩٤٥ في الخراج والامارة، باب في أرزاق العمال، وإسناده صحيح.
(٤) ٢٥٨/٤ في البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده.
- ٥٧٤ -

فإذا أُعطِيتَ العُمالة كرهتها؟ فقلت: بلى، قال عمر: ما تريد إلى ذلك؟
فقلت: إن لي أفراساً وأعبداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمَتي صدقةً على
المسلمين، قال عمر: لا تفعل، فإني كنتُ أردتُ الذي أردتَ ، وكان
رسولُ اللّه عَ لّ يعطيني العطاءَ، فأقول: أعطِهِ أفقر إليه مني، حتى أعطاني
مَرَّةً مالاً ، فقلت: أعْطِهِ أفقر إليه مني، فقال لي رسولُ اللّه عَ لّ: خذه
فَتَمَوَّلْهُ وَ تَصَدَّقْ به ، فما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشرافٍ
فخذه ، ومالا فلا تُقْبِعْهُ نَفْسكَ)) أخرجه النسائي(١).
وقد أخرج هو والبخاري ومسلم وأبو داود هذا المعنى نحوه ، وهو
مذكور في (( كتاب القناعة)) من حرف القاف .
[ شرح الغريب]
( الإشراف ) على الشيء : الاطلاع عليه، والميل إليه، والرغبة فيه،
وقوله: (( ومالا فلا تتبعه نفسك)) أي: مالا يكون بهذه الصفة ، بل تكون
نفسك له مؤثرة وأنتَ فيه طامع ، فلا تتبعه نفسك واتركه .
[النوع] الرابع
في الإقطاع
٨١٤٨ - (دت - وائل بن حجرٍ رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
(١) ١٠٣/٥ في الزكاة، باب من آتاه الله مالاً من غير مسألة، وإسناده صحيح.
- ٥٧٥ -

مَِّ ((أَقْطَعَهُ أرضاً بِحَضْر مَوتَ، وكان معاويةُ أميراً بها إذ ذاك، وكتب
إليهِ لِيُعْطِيَهُ إياها، فطلب معاوية أن يُرْدِفَهَ على دابته، فأبى، وقال: لَسْتُ
من أرداف الملوك ، ثم جاءه بعدُ في خلافته فأعطاه، فقال : ليتني حمَدْتُكَ
إذْ ذاك)».
وفي رواية: ((أن النبيَّ ◌ٍَِّ أَقْطَعَهُ أرضاً بحضْرَ مَوْتَ)) زاد في
رواية: ((وبعث معه معاوية لِيُقْطِعَها إِيَّاهُ)) أخرج الأولى رزين، والتي
بعدها أخرجها الترمذي ، وأخرج أبو داود الثانية بغير الزيادة (١).
[ شرح الغريب]
( أرداف الملوك ): الذين يخلُفون الملوك إذا غابوا، وينوبون منابهم في
أمور ملكهم، كانوا يُسمَّون في الجاهلية: أردافَ الملوك، وذلك الفعل، الرادفة.
٨١٤٩ (ط د - كثيربن عبد اللهبن عمرو بن عوف المزني) عن أبيه
عن جده: أن رسولَ اللّه عَّ الِ ((أقطع بلال بن الحارث المزني مَعَادن القَبَلِيَّة
جَلْسِيْهَا وَغَورَّيها - وفي رواية: جَدْسَهَا وغوْرَها - وحيث يصلح الزرع
(١) الرواية الأولى التي أخرجها رزين هي عند أحمد في «المسند)) ٣٩٩/٦، والرواية الثانية رواها
أبو داود رقم ٣٠٥٨ و ٣٠٥٩ في الخراج والامارة، باب إقطاع الأرضين ، والترمذي رقم
١٣٨١ في الأحكام، باب ماجاء في القطائع ، وإسناد الحديث حسن ، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح ،قال: والعمل على هذاعند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم في القطائع، يرون جائزاً أن يقطع الامام لمن رأى ذلك .
- ٥٧٦ -

من قُدْسٍ ، ولم يُعطِهِ حقَّ مسلم، وكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا
ما أعطى محمدُّ رسولُ الله بلالَ بنَ الحارث، أعطاه مَعَادِنَ القَبَلِيَّة جَدْسِيْها
وغورِبها - وفي رواية: جَلْسَهَا وَغَوْرَها، زاد في رواية : وجَرْسها وذات
النصُب ، ثم اتفقتا - وحيث يَصلح الزرع مِنْ قُدسٍ، ولم يُعْطِهِ حَقٌّ مُسْلٍ»
زاد في رواية: « و گتب آئي' بنکعب )» أخرجه أبو داود ، وقال وفي رواية:
((عن عكرمة عن ابن عباس مثله)) (١) .
وفي رواية الموطأ ولأبي داود قال مالك: بلغني عن ربيعة بن عبدالرحمن
عن غير واحدٍ: أن رسول اللّه مَ له(( أقطع بلال بن الحارث مَعَادن القَبَليَّة
وهي من ناحية الفُرْعِ ، وتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاةُ حتى اليوم ، (٢).
(١) رواه أبو داود رقم ٣٠٦٢ و٣٠٦٣ في الخراج والامارة، باب إقطاع الأرضين، قال المنذري:
في مختصر سنن أبي داود رقم ٢٩٤٠ قال أبو عمر: وهو غريب من حديث ابن عباس ، ليس يرويه
غیر أبى أویس عن ثور، و کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني لايحتجبحديثه ، وأبو أويس
عبد الله بن عبد الله، أخرج له مسلم في الشواهد ، وضعفه غير واحد . أقول: وعبد الله بن
عمرو بن عوف المزني والد كثير لم يوثقه غير ابن حبان .
(٢) رواه الموطأ ٢٤٨/١ في الزكاة، باب الزكاة في المعادن، وأبو داود رقم ٣٠٦١ في الخراج
والامارة، باب إقطاع الأرضين، وهو مرسل عندهما ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : وصله
البزار من طريق عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن
أبيه. أقول: قال الذهبي في ((الميزان)) عن هذا السند في ترجمة الحارث: قال أحمد بن حنبل:
ليس إسناده بالمعروف، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود: رقم ٢٩٣٨، وقال أبو عمر:
هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلاً، ولم يختلف فيه عن مالك، وذكر أن الدراوردي
رواه عن ربيعة بن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه ، وقال أيضاً : وإسناده
صالح حسن .
- ٥٧٧ -
م ٣٧ - ج ١٠

[ شرح الغريب]
(جَلْسِيْها وَغَوْرِيَّهَا) الجلسيُّ: منسوب إلى جلس: وهي أرض بنجد،
ويقال لكل مرتفع من الأرض: جَلْس، و(الغَوْر)»: ما انهبط من الأرض،
أراد : أنه أقطعه جميع تلك الأرض نجدها وَغورها .
٨١٥٠ - (د.ت - أبيض به عمال رضي الله عنه) ((أنه وَفَدَ إلى
رسول الله مَّه فاستقطعه الملح الذي بمأربَ، فقطعه له، فلما أن ولى قال
رجل من المجلس: أتدري ما قطعتَ له يارسول الله ؟ إنما قطعتَ له الماء العد،
قال: فانتزَعَه منه، قال: وسألته عَمَّا يُحْمَى مِنَ الأراك؟ قال: مالم تَنَلَّهُ أخفاف
الإبل)) قال أبو داود: قال محمدُ بنُ الحسن المخزوميّ: يعني أنَّ الإبلَ تأكل
منتهى رؤوسِها ، ويُحْمَى مافوقَهُ أن يُنْقَصَ)).
وفي رواية: ((أنه سأل رسولَ اللّه صَ لّه عن حمَى الأراك؟ فقال
رسولُ اللهِ بَلَيهِ: لا حِمَى فِي الأَرَاكِ، فقال: أراكةٌ من حظارِي؟ فقال
النيُ وَّةٍ: لاحِى فِي الأَرَاكِ».
قال فرج [وهو ابن سعيد السبائي المأربي] يعني ((بحظاري)): الأرض
التي فيها الزرع الْمُحَاطُ عليها. أخرجه أبو داود، وأخرج الترمذي الأولى(١)
(١) رواه أبو داود رقم ٣٠٦٤ و٣٠٦٥ و ٣٠٦٦ في الخراج والامارة، باب إقطاع الأرضين، والترمذي
رقم ١٣٨٠ في الأحكام، باب ماجاء في القطائع، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: حديث أبيض
أن حمال حديث غريب ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
وغيرهم في القطائع ، يرون جائزاً أن يقطع الامام لمن رأى ذلك ، قال : وفي الباب عن وائل
وأسماء بنت أبي بكر .
- ٥٧٨ -

[ شرح الغريب]
( العِدَ ) الماء العِدُ: الماء الدائم الذي لا انقطاع لمادَّته كثرةٌ وغزارةً.
( مالم تبلغه أخفاف الإبل ) قد جاء في متن الحديث له معنى ، وقال
الخطابي: وله معنى آخر ، وهو أنه إنما يحمى من الأراك ما بَعُدَ عن العمارة
فلا تبلغه الإبل السارحة إذا أُرْسِلَتْ في المرعَى.
(حظاري ) أراد بحظاره: ما قد حظره وحوَّط عليه، وكانت تلك
الأراكة التي ذكرها في الحديث ، في الأرض التي أحياها قبل أن يُحييها ، فلم
يَمْلِكْها بالإحياء ، وملكَ الأرضَ دونها، إذ كانت مرعى للسّارحة، فأما
الأراك إذا نَبَتَ في ملك رجل : فإنه محمِي لصاحبه غير محظور عليه .
٨١٥١ - (د- عبد اللّه بن حسان العنبري) قال: حدثتنى جَدَايَ
صَفِيَّةٌ، وَدُحَيْبَةٌ ، ابنتا عُلَيْبَةَ - وكانتار بيتِي قَيْلَةَ بِنْتِ مخِرَمَةَ ، وكانت
جَدَّةً أبيهما - أنها أخبَرَتْهُما، قالت: ((قَدٍ مِنا على رسولِ الله وَّجٍ، فتقدَّم صاحبي
- تعني ◌ُرَّيْثَ بن حسانٍ وَافِدَ بني بكر بنِ وائلٍ - فبايَعَهُ على الإسلام،
عليه وعلى قومه ، ثم قال: يارسول اللّه ، اكتُبْ بيننا وبين بني تميم بالدهناء:
أنْ لا يجاوز ها إلينا منهم [أحدٌ] إلاُمُسافِرٌ أو مجاورٌ، فقال رسولُ اله ◌َاله.
ا كتب له ياغلامُ بالدهناءِ ، قالتْ: فلما رأيتُه قد أمر له بها شخص بي ، وهي
داري ووطني، فقلت: يارسولَ اللّه، إنه لم يسألك السَّوِّيَّة إذا سألك، إنما هذه
- ٥٧٩ -

الدهناء عندكُ مُقَيِّدُ الجمل، ومَرْعى الغنم، ونساءُ تميم وأبناؤها وراء ذلك ،
فقال: أمْسِكْ يا غلامُ، صدقتِ المسكينةُ، المُسلِمُ أخو المسلمُ، يسعُهما الماءُ
والشجرُ ، ويتعاونان على الفَتَّان)) قال أبو داود: الفَتَّانُ: الشيطانُ (١).
[شرح الغريب]
( الدهناء ): موضع معروف ببلاد تميم .
(مقيّد الجمل): مرعى الجمل ومسرحه، فهو لا ينزاح عنه ، ولا يتجاوزه
في طلب المرعى ، فكأنه مُقَيّد هناك.
( الفتان ) بفتح التاء : الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم ،
قال الخطابي : ويروى بضم الفاء ، وهو جمع فاتن ، مثل كاهن وكُهان .
٨١٥٢ - (د- سيرة بن عبد العزيز بن الربيع [بن سبرة] الجهني)
عن أبيه عن جَدْه ((أن النبيَّ مَُِّ نزل في موضع المسجد تحتَ دَوْمَةَ، فأقام
ثلاثاً، ثم خرج إلى تَبوك ، وإنَّ ◌ُجهينةَ لحقوه بالرَّحْبَةٍ، فقال لهم: مَنْ أهل
ذي المروة ؟ فقالوا : بنو رفاعة من جهينة، فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة ،
فاقتسَموها ، فمنهم من باع ، ومنهم من أمْسَكَ فعمل ، ثم سألتُ أباه
عبد العزيز عن هذا الحديث؟ فحدَّ ثني ببعضه، ولم يحدِّثني به كلْه)).
(١) رواه أبو داود رقم ٣٠٧٠ في الخراج والامارة، باب في إقطاع الأرضين، وإسناده ضعيف،
ورواه الترمذي مختصراً ، وقال: هذا حديث لانعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان .
- ٥٨٠ -