Indexed OCR Text

Pages 181-200

وفي رواية أن رسولَ الله عَ ليهِ قال: ((إنما أنا بَشَرٌ، وإنكم تختصمون
إليّ، وَعَلَّ بعضكم أن يكونَ الَنَ بُحُجَّتِهِ من بعض ، فأقضي نحو ما أسمع ،
فمن قضيتُ له بحَقُّ أخيه ، فانما أُقْطَعُ له قطعةَ من النار ».
وفي أخرى نحوه، وقال: «فمن قضيتُ له من حقُ | أخيه شيئاً فلا بأخذه
... الحديث)) أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الباقون الرواية الثانية.
وفي أخرى لأبي داود: (( أن رَجَلَيْنِ أَتَيَا رسولَ اللهِ صَلّهِ يَخْتَصِمَانِ
في مواريث لهما، ولم يكن لهما بَيْنَة إلا دعواهما، فقال: لَعَلَّ بعضكم أن يكون
أَلْنَ بحجته ... وذكر الحديث، وفي آخره: فبكى الرجلان، وقال كلّ
واحدٍ منهما لصاحبه: حَقِّي لَكَ، فقال لهما رسولُ الله ◌ِلّ: أمّا إذا فَعَلْتُما
كذلك فَاقْتَسِما، فَتَوَّخَيّا الحقَّ، ثم استَهما، ثم تحالاً ،.
وفي أخرى لأبي داود بهذا ، قالت: «يختصمان في مواريثَ وأشياء قد
دَرَسَتْ، فقال: إني إنما أقضي بينكما برأيي فيما لم يُنزَلْ عَلَّ فيه» (١).
(١) رواه البخاري ٢١٢/٥ في الشهادات، باب من أقام البينة بعد اليمين، وفي المظالم، باب إثم
من خاصم في باطل وهو يعلمه، وفي الحيل، باب إذا غصب جاريته فزعم أنها ماتت فقضى
بقيمة الجارية الميتة ثم وجد صاحبها فهي له ، وفي الأحكام ، باب موعظة الامام للخصوم ،
وباب من قضى له بحق أخيه فلا يأخذه، وباب القضاء في كثير المال وقليله، ومسلم رقم ١٧١٣
في الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، والموطأ ٧١٩/٢ في الأقضية، باب الترغيب
في القضاء بالحق، وأبو داود رقم ٣٥٨٣ و ٣٥٨٤ في الأقضية، باب في قضاء القاضي إذا
أخطأ، والترمذي رقم ١٣٣٩ في الأحكام، باب ماجاء في التشديد على من يقضى له ،
والنسائي ٢٣٣/٨ في القضاة، باب الحكم بالظاهر.
- ١٨١ -

[شرح الغريب]
( ألحن ) فلان ألحن بحجته من فلان: أقوم بها منه، وأقدر عليها، من
اللحن - بفتح الحاء - الفطنة، فأما لحن الكلام، فهو ساكن الحاء، قاله الخطابي.
( فتوخيا واستهما) التوخي: قصد الحق واعتماده ، والاستهام:
الاقتراع ، أي: اقترعا على ما قد اختصمتها فيه بعد أن تقسماه ، ولم يقنع هم)
بالتوخي حتى ضم إليه القرعة ، لأن التوخي إنما هو غالب الظن ، والفرعة :
نوع من البيّنة ، فهي أقوى من التوخي، ثم أمرهما بعد ذلك بالتحليل ، ليكون
انفصالها عن يقين وطيبة نفس ، لأن التحليل إنما يكون فيما هو في الذمة .
٧٦٧٨ - ((س - الا شعث بن قيس) قال: إنه اشترى رَقِيقاً مِنْ الخمس
مِنْ عبد الله [بن مسعود] بعشرين ألفاً، فأرسَلَ عبدُ الله إليه في ثمنهم ، فقال:
إنَّما آخذهم بعشرة آلاف ، قال عبد الله: فاختر رجلاً يكون بيني وبينك،
فقال الأشعث: كُنْ أنت بيني وبين نفسك ، قال عبد الله : فإني سمعتُ
رسولَ اللّه عَّ له يقول: ((إذا اختلف البَيْعَان، وليس بينهما بَينة، فهو
ما يقول ربُ السِّلْعة، أو يتتاركان)).
وفي رواية: أن ابن مسعود ((بَاعَ مِنَ الأشعث بن قَيْس رقيقاً، فذكر
معناه، والكلام يزيد وينقص أخرجه أبو داود. وأخرج النسائي المُسنَدَ
منه فقط. وفي رواية عن عبد الملك بن مُبيد قال: ((حضرنا أبا عبيدة بن عبد الله
- ١٨٢ -

ابن مسعود أتاه رجلان تَبَابَعَا سلعة، فقال أحدهما: أخذُها بكذا ، وقال
هذا : بعتها بكذا وكذا ، فقال أبو عبيدة : أتيَ ابنُ مسعود في مثل هذا ،
فقال: حضرتُ رسولَ الله عٍَِّّ أُنِي بمثل هذا، فأمَرَ البائع أن يُسْتَحلَف ،
ثم يختار المبتاع، فإن شاءَ أخذ، وإن شاء ترك، (١).
الفصيل السابع
في الدعاوى والبينات والأيمان
البيئة واليمين
٧٦٧٩ - (ت - عبد اللّه من عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن
رسولَ الله عَّ ◌ُلهِ قال في خطبته: «البَيْنَةُ على المدَّعي، واليمين على المدْعَى
عليه)) أخرجه الترمذي (٢) .
٧٦٨٠ - (خ م ر ت س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما ) قال:
إِنَّ النبيَّ فَ الهِ قال: ((لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعَاوِيهم، لادْعَى قومِ دَمَاءَ رجال
(١) رواه أبو داود رقم ٣٥١١ في البيوع، باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، والنسائي
٣٠٢/٧ و ٣٠٣ في البيوع، باب اختلاف المتابعين في الثمن، وإسناده ضعيف.
(٢) رقم ١٣٤١ في الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه،
وإسناده ضعيف، وقد أخرجه البيهقي ٢٥٢/١٠ من حديث ابن عباس، وحسن إسناده
الحافظ في ((الفتح)» والحديث في (الصحيحين)) بلفظ: ((لكن اليمين على المدعى عليه)) وسيأتي
- ١٨٣ -

وأموالهم ، ولكن اليمين على المدَّعَى عليه)) أخرجه مسلم.
وله وللبخاري أن رسولَ الله ◌َ ◌ِّ قضى باليمين على المدَّعى عليه.
والبخاري ((أن امرأتين كانتا تَخْرِ زانٍ فِي بَيْتٍ، أو في الحُجْرَةِ(١)،
فخرَجَتْ إِحْدَاهُمَا، وقد أُنْفِذَ لْفِىّ (٣) في كَمِّها، فادَعَتْ على الأخرى، فَرُفِعَ
ذلك إلى ابن عباس، فقال ابن عباس: قال رسولُ اللّه عََّله: «لَوْ يُعطَى
الناسُ بِدَغْوَاهم، لَذَهَبَ دِمَاؤُهُمُ وأُمْوَ الْهُمُ، ذَكْرُ وها باللّه، واقرؤوا
عليها: (إن الذين يشترونٍ بِعَهْدِ الله) [آل عمران: ٧٧] فذكَّروها فاعترفت،
فقال ابن عباس: قال النبيُّ عَّهِ: اليمينُ على المدَّعَى عليه)) وأخرج الترمذي
وأبو داود الرواية الثانية ، وأخرج النسائي الرواية الثالثة (٣).
القضاء بالشاهد واليمين
٧٦٨١ - (مم د - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
صَّة ((قضى بيمين وشاهِد)) أخرجه مسلم وأبو داود (٤).
(١) وفي أكثر النسخ بواو العطف: وفي الحجرة، وهو الصواب.
(٢) الاشفى: آلة الخرز للاسكاف، ينون ولا ينون.
(٣) رواه البخاري ١٦٠/٨ في تفسير سورة آل عمران، باب قوله تعالى: (إن الذين يشترون بعهد
الله وأيمانهم ثمناً قليلا)، وفي الرهن ، باب إذا اختلف الراهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين
على المدعى عليه في الأموال والحدود، ومسلم رقم ١٧١١ في الأقضية ، باب اليمين على المدعى
عليه، وأبو داود رقم ٣٦١٩ في الأفضية، باب اليمين على المدعى عليه، والترمذي رقم
١٣٤٣ في الأحكام، باب ماجاء في البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، والنسائي
٢٤٨/٨ في القضاة، باب عظة الحاكم على اليمين.
(٤) رواه مسلم رقم ١٧١٢ في الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، وأبو داود رقم ٣٦٠٧ في
الأقضية ، باب القضاء باليمين والشاهد .
- ١٨٤ -

٧٦٨٢ - (د ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله صدبله
(( قضى باليمين مع الشاهد الواحد)) أخرجه الترمذي وأبو داود (١).
٧٦٨٣٠ - (ت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن النبيَ عَالم
((قضى باليمين مع الشاهد الواحد)) أخرجه الترمذي (٢) .
٧٦٨٤ _ (ط - محمد بن علي [الباقر]) أن رسول الله قديطاله
(( قضى باليمينِ مع الشَّاهدِ)» أخرجه الموطأ والترمذي .
وزاد الترمذي: قال: (( وَضى بِهِا عَليُّ فيكم)) (٣).
٧٦٨٥ - (د- الزبيب العنبري رضي الله عنه) قال: (( بَعَثَ
رسولُ اللهُ عَّ جَدْشاً إلى بني العَنْبَرَ، فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ من ناحية الطائف
فاسْتَاقُوُهُمْ إلى نِيُ اللّهٍِّ، قال: فَرَكِيْتُ فَرَسِي، فَسَبَقْتُهُمْ إلى
رسولِ الله عَّهِ، فقلت: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله ورحمةُ الله وبركاُه،
أََّ جُنْدُك فأخذونا، وقد كُنَّا أسلمنا وخضْرَ مْنَا آذان النَّعَمِ، فلماقَدِمَ
بَلْعَنْبرِ، قال لي نَبِيِّ الله ◌َِّلّهِ: هل لكم بَيْنَةٌ على أنكم أسْلَمْتُمْ قَبلَ أن تُؤْخِذُوا في
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦١٠ و٣٦١١ في الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد، والترمذي
رقم ١٣٤٣ في الأحكام، باب ماجاء في اليمين مع الشاهد ، وهو حديث حسن ، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب ، وفي الباب عن علي وجابر وابن عباس وسرّق.
مـ
(٢) رقم ١٣٤٤ في الأحكام، باب ماجاء في اليمين والشاهد، وهو حديث حسن .
(٣) رواه الموطأ ٧١١/٢ في الأقضية، باب القضاء باليمين مع الشاهد، والترمذي رقم ١٣٤٠ في
الأحكام ، باب ماجاء في اليمين مع الشاهد، وإسناده منقطع ، لكن يشهد له ما قبله .
- ١٨٥ -

هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: مَنْ بَيْنَتُكَ؟ قلت: سَمُرةُ، رجل من بني
العنبر ، ورجل آخر سماه له ، فشهد الرجل ، وأَبى سمرةُ أن يشهدَ ، قال :
فقال لي رسولُ الله ◌ِّهِ: قد أبى سمرةُ أن يشهدَ ، أفتحلف مع شاهدك
الآخر ؟ قلت: نعم ، فاستحلفني فحلفت باللّه : لقد أسلمنا يوم كذا وكذا ،
وخَضْرَ مُنا آذان النُّعَم، فقال رسولُ اللهِ وَِّ: إِذَهَبُوا فقاسُوهِ أَنْصَافَ
الأمْوالِ، ولاَتَمَسُوا ذَرَارِيُهُمْ،ولولا أنَّ اللهَلا يحب ضلالةَ العَمَلِ مَارَزَ أْناكُمْ
عِقَالاً ، قال الرُّبَيبِ: فَدَعَتني أُمّي، فقالت: هذا الرجل أخذ زِرْبيّتي ،
فانصرفتُ إلى رسول الله عَ لِ فأخبرته، فقال لي: أَحْبِهُ، فأخذتُ
بتَلْبيبه، وقمت معه مكاننا، ثم نظر رسولُ الله ◌ِّ الّ إلينا قائمين، فقال:
ما تريد بأسيرك؟ فأرسلتُه من يدي، فقال رسول اللّه ◌َاللّه، للرجل: رُدَّ عليه
زربيّة أُمه التي أخذت منها، فقال: يا رسول الله ، إنّها خرَجَتْ من يَدِي،
قال: فاختلَعَ رسولُ الله ◌ِّ له سيفَ الرجل فأعطانيه ، وقال للرجل :
اذهبْ فَزده آصُعاً من طعام، فأعطاني(١) آصعاً من شعير)) أخرجه أبو داود (٢).
[شرح الغريب]
(خَضْرَمْنَا) خضرمتُ أذن البعير: إذا قطعتَ طرفها، وكان هذا
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: فزادني .
(٢) رقم ٣٦١٢ في الأقضية؛ ذب القضاء باليمين والشاهد، وهو حديث حسن بشواهده.
- ١٨٦ -

في الجاهلية، فلما جاء اللّه بالإسلام، أمر النبي عَ الله أن يخضرموا من غير
الموضع الذي كان يخضرم فيه أهل الجاهلية علامة بين المسلم وغير المسلم، وهو
الذي أراد هؤلاء القوم ، يعنون أنهم خضر موا خضرمة الإسلام .
( ما رز أناكم) يقول: مارزأته شيئاً: ما أصبت منه شيئاً، ولا نقصته
وهذه هي اللغة الفصحى، فأما (( رزيناكم)) فإنما يكون على ترك الهمز وقلبه
ياء، وليس بفصيح ، وقد قالوا: في قرأت : قريت ، شاذاً .
( فأخذت بتلبيبه): جمعت عليه ثوبه وقبضته من مقدَّمه، تجرُّه به.
( زربيّة) الزربيَّة: القطيفة، وجمعها زرابي.
( آصعا) الآصع جمع صاع، وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثاً ،
أو ثمانية أرطال ، على اختلاف المذهبين في المد .
القضاء بالشاهد الواحد
٧٦٨٦ - (خ - معبد اللّهبن عبد اللّه بن أبي مليكة رحمه الله) ((أن بني
صهيب - مولى بني جُدعان - ادَّعَوْا بيتين وحجرة: أن رسولَ الله عَ له
أعطى ذلك صُهيباً ، فقال مروان: مَنْ يشهد لكم على ذلك ؟ قالوا : ابنُ عمر ،
فدعاه، فشهد لأعطَى رسولُ اللّه عَ اله صهيباً بيتين وحجرة، فقضى مروان
بشهادته لهم)) أخرجه البخاري (١).
(١) ١٧٤/٠ و١٧٥ في الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته.
- ١٨٧ -
1

تعارض البينة
٧٦٨٧ - (دس - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) , أن
رُجُدَينِ تعارضا، ادَّعَيَا بَعِيراً على عهد رسول الله عَّةٍ، فبعث كلُّ واحد
منهما شاهدين، فَقَسَمَهُ النبيُّ عَلَّه بينهما نصفين)).
وفي رواية: ((أن رَجُلَينِ اذَّعَيَا بَعِيراً أو دابةَ إلى الني ◌ِله ليست
لواحد منهما بينة، فجعله التي عُّ ◌ِلّهِ بينهما )) أخرجه أبو داود.
وفي رواية النسائي: ((أن رُّجُلَين اختصما إلى النبي صَلّ في دابة، ليس
لواحد منهما بينة، فقضى بها بينهما، (١).
[شرح الغريب]
( ادعيَا بعيراً فجعله بينهما) قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا البعير ، أو
الدابة: كان في أيديهما معاً، فجعله النيُ عَظِلّه بينهما، لاستوائها في الملك باليد ،
ولولا ذلك: لم يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيرهما، وفي
الرواية الأخرى قال: ((فأحضر كلُّ واحد منهما شاهدين، فقسمه بينهما ))
وذلك لأن الشهادات تقاَبَدَتْ فسقطت، فعاد الحكم إلى الأول ، وحينئذ يجوز
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦١٣ و٣٦١٤ و ٣٦١٥ في الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد،
والنسائي ٢٤٨/٨ في القضاة، باب القضاة فيمن لم تكن له بينة، وإسناده حسن .
- ١٨٨ -

أن يكون البعير قد كان في يد غيرهما ، فلما أقاما الشهادة انتزعه من هو في
بده وقسمه بينهما .
القرعة على اليمين
٧٦٨٨ - (خ , - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَل اله
((عَرَضَ على قومِ اليمينَ ، فتسارعوا إليه، فأمر أن يُسْهَم بينهم في اليمين
أيهم يحلف ؟ » أخرجه البخاري .
وفي رواية أبي داود: أن النيّ عَظِّم قال: «إذا أُكْرهَ الاثنان على
اليمين، واستحبَّاها، فَلْيَسْتَهما عليه (١))).
وفي أخرى له: (( أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي صَلّهِ، ليس
لواحد منهما بَيْنة، فقال النبيُ عِلّهِ: استهما على اليمين، ما كان أحبًا ذلك،
أو كرها)) (٢).
٠
موضع اليمين
٧٦٨٩ - (ط - أبو غطفان بن طريف رحمه اللّه) قال: اختصّمَ زيد
ابن ثابت وابن مطيع إلى مروان في دار كانت بينهما ، فقضى مروان على زيد
٠
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: أو استحباها فليستهما عليها.
(٢) رواه البخاري ٢١٠/٥ و٢١١ في الشهادات، باب إذا تسارع قوم في اليمين، وأبو داود
رقم ٣٦١٦ و ٣٦١٧ و ٣٦١٨ في الأقضية، باب الرجلين بدعيان شيئاً وليست لهما بينة.
- ١٨٩ -
٠٠

ابن ثابت باليمين على المِنْبَرِ ، فقال زيد: أخْلِفُ له مكاني هذا، فقال
مروانُ: لا ، إلا عند مَقاطعِ الحقُوقِ، فجعل زيدٌ يَخْلِفُ أن حقَّهُ لحِقٌّ،
وأبى أن يحلفَ على المنبر، فجعل مَرْوَانُ يَعجَبُ من ذلك، أخرجه الموطأ (١)
صورة اليمين
٧٦٩٠ - (د - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
مَ اله قال لرجلٍ حلَّفَهُ: ((أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندك شيء)
يعني للمدَّعي . أخرجه أبو داود (٣).
الفصل الثامن
في العدالة والشهادة ، وفيه فرعان
الفرع الأول
في شهادة المسلمين
٧٦٩١ - (د - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده: أن
رسولَ الله عَّ ◌ُلهِ قال: (( لا تجوزُ شهادةُ خائن ولا خائنة، ولا زانٍ ولا زانيةٍ
ولا ذي غِمْرٍ على أخيه)» .
(١) ٧٢٨/٢ في الأقضية، باب جامع ماجاء في اليمين على المنبر، وإسناده صحيح.
(٢) رقم ٣٦٢٠ في الأقضية، باب كيف اليمين، وإسناده ضعيف لكن يشهد له ما قبله.
- ١٩٠ -

وفي رواية: ((أن رسولَ الله عَّاللّه رد شهادة الخائن والخائنة، وذي
الغمْر على أخيه، وردًّ شهادةَ القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم ..
• أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
(خائن) أراد بالخيانة: الخيانة في الدّين والمال والأمانات، فإن من ضيّع
شيئاً من أوامر الله ، أو ركب شيئاً ما نهاه الله عنه ، فلا يكون عدلاً.
( ذو غمر ) الغمر - بكسر الغين - الحقد .
( القانع ): السائل المستطعم، وقيل: هو المنقطع إلى القوم يخدمهم ،
وذلك مثل الأجير والوكيل ، تردّ شهادته للتهمة في جر النفع إلى نفسه ، لأن
التابع لأهل البيت ينتفع بما يصير إليهم .
( ظنين ) الظنين ، بالظاء : المتهم
٧٦٩٢ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ اللهِ وَ ال
(( لا تجوز شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ ، ولا مجلودٍ حَدّاً ولا ذي غِمرٍ على أخيه،
ولا مجرَّب شهادةٍ ، ولا القَانِع لأهلِ البيت، ولا ظنين في ولاءٍ ولا قرابة)»
(١) رقم ٣٦٠٠ و ٣٦٠١ في الأقضية، باب من ترد شهادته، وإسناده حسن، ورواه أيضاً ابني
ماجه رقم ٢٣٦٦ في الأحكام، باب من لا تجوز شهادته، وفي سنده حجاج ابن أرطاة، وهو
مدلس ، ورواه بالعنعنة، ورواه الدارقطني ص / ٥٢٩ وفي سنده آدم بن فائد وهو ضعيف ،
وقال الحافظ في ((التلخيص)» بعد أن أوره رواية أبي داود : وسنده قوي.
- ١٩١ -

قال الفزاري : ((القانع )): التابع. أخرجه الترمذي(١).
٧٦٩٣ - (ط - مالك من أنسى) قال: بلغني أن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قال: ((لا تجوزُ شهادةُ خَصْم ولا ظَنِينٍ)) أخرجه الموطأ(٢).
٧٦٩٤ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) أنه سمع رسولَ الله عَ ظاله
يقول: (( لا تجوزُ شهادةُ بدويُّ على صاحبٍ قريةٍ)) أخرجه أبو داود (٣).
[ شرح الغريب]
( شهادة بدوي ) إنماكره شهادة البدويُّ، لما فيه من الجفاء في الدين والجهل
بأحكام الشريعة ، لأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ، لقلة معرفتهم
بشروطها ، وإليه ذهب مالك ، والناسُ على خلافه ، فيجيزون شهادة البدوي
n
على الحضريُ، والحضريٌ على البدوي".
٧٦٩٥ - ( ط - هشام بن عروة رحمه الله) قال: ((كان عبد الله بن
(١) رقم ٢٢٩٩ في الشهادات، باب ماجاء فيمن لا تجوز شهادته، وفي سنده يزيد بن زياد الدمشقي،
وهو ضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو . أقول:
ويشهد لبعضه الحديث الذي قبله .
(٢) بلاغا ٧٢٠/٢ في الأقضية، باب ماجاء في الشهادات، وإسناده معضل، قال الزرقاني في شرح
الموطأ : أخرجه البزار وقاسم بن ثابت وغيرهما من طرق كثيرة من رواة الحجازيين
والعراقيين والشاميين والمصريين .
٠
(٣) رقم ٣٦٠٢ في الأقضية، باب شهادة البدوي على أهل الأمصار، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم
٢٣٦٧ في الأحكام ، باب من لا تجوز شهادته، وإسناده صحيح .
- ١٩٢ -

الزبير يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح)) أخرجه الموطأ (١).
٧٦٩٦ - (خ - أنى رضي الله عنه (٢)) قال: ((شهادةُ العبد إذا كان
عدلاً جائزةٌ )) أخرجه البخاري (٣) في ترجمة باب بغير إسناد (٤).
٧٦٩٧ - (ط - ربيعة بن أبي عبد الرحمن) قال: ((قَدِمَ رُجُلٌ مِنَ
العِراق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: جئتُك لأمرٍ مالَه رأسُ
ولا ذَنَبُ ، فقال عمر: وما ذاك ؟ قال : شهادةُ الزُّور ظهرتْ بأرضنا،
قال: وقد كانَ ذلك ؟ قال: نعم ، فقال عمر بن الخطاب: والله لا يُؤسَرُ
رَجُلْ في الإسلام بغير العُدول)) أخرجه الموطأ (٥) .
٧٦٩٨- (٠ ١- أيمن بن خريم [الأسدي] رحمه الله) أن الفيء"مَاّ
((قام خطيباً، فقال: أيُّها الناسُ، عَدَلت شهادةُ الزُّورِ إشراكاً بالله، ثم قرأ
رسولُ اللّهَ بِّهِ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرَّجْسَ مِنَ الأوثان، واجتذِبُوا قَولَ
الزُورِ) [الحج: ٣٠])).
(١) ٧٢٦/٢ في الأقضية، باب القضاء في شهادة الصبيان، وإسناده صحيح؛ قال أبو عمر بن البر:
اختلف عن ابن الزبير في ذلك ، والأصح أنه كان يجيزها إذا جيء بهم في حال نزول النازلة ،
وروي مثله عن علي من طرق ضعيفة .
(٢) في المطبوع: مالك بن أنس، ورمز له بعلامة الموطأ ، وهو خطأ .
(٣) في المطبوع: أخرجه الموطأ وهو خطأ .
(٤) رواه البخاري تعليقاً ١٩٦/٥ في الشهادات، باب شهادة الإماء والعبيد، قال الحافظ في
((الفتح)): وصله ابن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال: سألت أنساً عن شهادة العبيد
فقال : جائزة .
(٥) ٧٢٠/٢ في الأقضية، باب ماجاء في الشهادات، وإسناده منقطع.
- ١٩٣ -
٢ ١٣ - ج ١٠

أخرجه الترمذي وقال: وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث [ عن
سفيان بن زياد]، ولا نَعْرِفُ الأمن سَمَاعاً من النبي ◌َِله.
وأخرجه أبو داود عن خريم بن فاتك قال: ((صلى رسولُ اللّهَ حَ الَّه
الصبح ، فلما انصرف قام قائماً ، فقال: عَدَلَتْ شهادةُ الزُّورِ بالإشراكِ [باله]
- ثلاث مرات - ثم قرأ الآية إلى قوله: ( غير مشركين به)(١).
٧٦٩٩ - (خ - عبد اللّهبن عتبة بن مسعود الهذلى رحمه الله) قال:
سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ((إن ناساً كانوا يُؤخذون
بالوحي في عهدِ رسولِ اللّه عَلّه، وإن الوحيَ قد انقطع، وإنما نأخذكم
الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أَظْهَرَ لَنَا خيراً أَمِنَّاهُ، وَقَرَّبْنَاهُ ، وليس لنا
من سَرِيرِتِهِ شيء، اللّه يُحَاسِبُهُ في سريرته، ومَنْ أظهر لنا سوءاً لم تَأْمَنْهُ، ولم
نُصَدِّقِه، وإن قال: إنَّ سريرتَه حسنةٌ)) أخرجه البخاري (٢).
٧٧٠٠ - (مط وت - زيد بن خالد رضي الله عنه) أن رسولَ الله
(١) رواه الترمذي رقم ٢٣٠٠ و ٢٣٠١ في الشهادات، باب ماجاء في شهادة الزور، وأبو داود
رقم ٣٥٩٩ في الأقضية، باب في شهادة الزور، ورواه أيضاً ابن ماجهرقم ٢٣٧٢ في الأحكام ،
باب شهادة الزور، وإسناده ضعيف، لكن يشهد له حديث أنس عند البخاري ومسلم قال: سئل
النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر! قال: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس
وشهادة الزور، وحديث أبي بكرة أيضاً في ((الصحيحين)»: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثاً)
الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور .
(٢) ١٨٥/٥ في الشهادات ، باب الشهداء العدول.
- ١٩٤ -

بِلِ قال: ((أَلا أُخبِرُكم بخيرِ الشُّهداء؟ الذي يأتي بشهادَتِهِ قَبْلَ أنْ يُسألها))
أخرجه مسلم والموطأ والترمذي وأبو داود .
وزاد أبو داود قال: ((أو يخبر بشهادته)) قال أبو داود: شك أحد
رواته أيتها قال، وقال مالك: «هو الذي يُخْبِرُ بالشهادة التي لا يَعْلَمُ بها الذي
هي له، فيأتي بها الإمامَ، فَيَقْضي له بها))(١).
٧٧٠١ - (دس - خزيمة بن ثابت رضي اللّه عنه) ((أن رسولَ الله
صَلِّ ابْتَاعَ فَرَساً من أعرابي، فَاسْتَتْبَعَه إلى منزله ليقضيَه ثمنَ فرسهِ،
فأسرعَ رسولُ اللّهِ بِّهِ المشيَ، وأَبْطَأُ الأعرابيُ بالفرس، فَطَفِقَ رجالٌ
يعترضون الأعرابيّ، يساوِمُونَهُ بالفَرَسِ ، لا يشعرون أن رسول الله
بَّهِ ابتاعه، فنادى الأعرابيُ النّيَّ نَّهِ، فقال: إن كُنْتَ مُبِتَاعاً هذا
الفَرَسَ وإلا بِعتُهُ، فقام التي نِّهِ حين سَمِعَ نِدَاءَ الأعرابيِ، فقال:
أَوَ لَيسَ قد ابتعتُهُ منك؟ قال الأعرابي: لا ، والله ما بعْتُكَهُ، فقال
رسولُ الله ◌َّهِ: بلى قدِ اَبَتَعْتُهُ مِنْكَ، فَطَفِقَ الأعرابي يقول: هَلْ شهيداً
فقال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل الني سَ الِ على خزيمة، فقال:
(١) رواه مسلم رقم ١٧١٩ في الأقضية، باب بيان خير الشهود، والموطأ ٧٢٠/٢ في الأقضية،
باب ماجاء في الشهادات ، وأبو داود رقم ٣٥٩٦ في الأقضية، باب في الشهادات ، والتر مذي
رقم ٢٢٩٦ في الأحكام ، باب ماجاء في الشهداء أيهم خير .
- ١٩٥ -

بِمَ تَشْهَدُ ؟ قال: بِتَصْدِيقَكَ يا رسولَ الله، فجعل رسولُ اللّه عَالِّ شهادة
خزيمةً شهادة رجلين)) أخرجه أبو داود والنسائي(١).
وزاد رزين، فقال الأعرابيّ: ((أهذا رسول الله ؟ فقال له أبو هريرة:
كفى بك جهْلاً أن لاَ تَعرِف نبيّكَ، صدق الله (الأعرابُ أَشِدُ كُفْراً
وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أنْ لاَ يَعلَمُوا حُدُودَ ما أَنزَلَ اللهُ على رسوله) [التوبة: ٩٧]
فاعترف الأعرابي بالبيع » .
الفرع الثاني
في شهادة الكفار
٧٧٠٢ - (غ - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله بق لي قال:
(( لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب بما يُحَدَّثوفكم عن الكتاب، ولا تُكَذِّبوهم،
وقولوا: آمَنَّا بالله وما أُنزل إلينا، لأن الله تعالى أخبر أنَّهُمْ كَتَبُوا بأيديهم،
وقالوا : هذا من عند الله )).
وفي رواية قال : (( كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ،
ويفسّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال النبيُ نَّهِ: لا تُصَدَّقُوا أهل
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦٠٧ في الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن
يحكم به، والنسائي ٣٠٢/٧ في البيوع، باب التسهيل في ترك الاشهاد على البيع ،
وإسناده حسن .
- ١٩٦ -

الكتاب ... وذكر الحديث)) أخرجه البخاري (١).
٧٧٠٣ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((يا مَعشّر
المسلمين، كيف تسألونَ أَهلَ الكتاب عن شيءٍ؟ وكتابكم الذي أنزل الله على
نَبِيُّكُمْ أَحْدَثُ الكُتُبِ بِاللهِ، تقرؤونه تخْضاً لم يُصَبْ، وقد حَدَّثَكم الله أن أهل
الكتاب بَدَّلُوا كتابَ اللّه، وغَيْرُوه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا :
هذا من عند الله ، ليشتروا به ثمناً قليلاً ؟ أفلا ينها كم ما جاءكم من العلم عن
مَسأَلَتِهِم؟ ولا والله، مارأينا مِنْهُمْ رجلاً قطُ يسألكم عَنِ الذي أُنزل عليكم))
أخرجه البخاري (٢) .
٧٧٠٤ - (د - أبو نمن - الأنصاري - رضي الله عنه) قال: ((بينما هو
جالس عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وعِنْدَهُ رجلٌ مِنَ اليهود :
مُىَ بجنازَةٍ ، فقال: يا محمد، هل تتكلّمُ هذه الجنازة؟ فقال رسولُ الله سَلّه:
اللّهُ أَعلمُ، قال اليهوديُ: إنها تتكلم، فقال رسولُ اللّه ◌َله: (( ما حَدَئِكَمُ
أَهلُ الكتاب فلا تُصَدِّقُوهم، ولا تكَذْبوهم، وقولوا: آمنا بالله ورُسُله ،
(١) ١٢٩/٨ في تفسير سورة البقرة، باب (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) وفي الاعتصام،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لاتسألوا أهل الكتاب عن شيء ، وفي التوحيد ، باب
ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها .
(٢) ٢٨٢/١٣ في الاعتصام، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء،
وفي الشهادات ، باب لايسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ، وفي التوحيد ، باب قول
الله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) .
- ١٩٧ -

فإن كان باطلاً لم تصدّقُوه، وإن كان حقاً لم تكذّبوه)) أخرجه أبو داود(١).
٧٧٠٥ - (د- عامر الشعبي رحمه الله) ((أن رجلاً من المسلمين
حَضَرَتَهُ الوَفَاةُ بِدَقُوقا (٣) هذه، ولم يجد أحداً من المسلمين يُشهِدُهُ على
وصيَّتِهِ ، فأشهدَ رجلين من أهل الكتابِ ، فَقَدِمَا الكوفة ، فأنّا أبا موسى
الأشعريَّ، فأخبراه، وقَدِ مَا بتركتِهِ ووصيَّتِهِ، قال أبو موسى: هذا أمرٌ
لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله عَّهِ، فأحلَفَهُما بعد العصر بالله:
ماخانا ، ولاكذبا ، ولا بَدَّلا، ولا كَمَا ، ولا غَيَّرًا، وإنها لَوَصِيَّةُ الرجل
وتركتُه، فأمضى شهادَتَهما)) أخرجه أبو داود (٣).
٧٧٠٦ - (خ - حميد بن عبد الرحمن رحمه الله) قال: سمعتُ معاوية
رضى الله عنه يحدّثُ رهطاً من قريش بالمدينة - وذكر كعب الأحبار - فقال:
(( إن كان لِمِنْ أصدقِ هؤلاء المحدِّثين الذين يُحدِّثُونَ عن الكِتاب (٤)، وإنْ
كُنَّا مع ذلك لَنَبْلُو عليهِ الكَذِبَ (٥)) أخرجه البخاري (٦).
(١) رقم ٣٦٤٤ في العلم، باب رواية حديث أهل الكتاب، ورواه أيضاً ابن حبان رقم ١١٠
موارد ، وفي سنده ابن أبي ملة لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وللشطر الأخير
منه شاهد تقدم من حديث أبي هريرة .
(٢) بلد بين بغداد وإربل ، تقصر وتمد.
(٣) رقم ٣٦٠٥ في الأقضية، باب شهادة أهل الذمة، وفي الوصية في السفر، وإسناده صحيح.
(٤) الذي في نسح البخاري المطبوعة: عن أهل الكتاب.
(٥) انظر ما قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٢/١٣ حول كعب الأحبار.
(٦) تعليقاً ٢٨١/١٣ في الاعتصام ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسألوا أهل الكتاب
عن شيء ، قال البخاري: وقال أبو المان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، أخبرني حميد بن =
- ١٩٨ -

الفصل التاسع
في الحبس والملازمة
٧٧٠٧ - (درس - بهزبن حكيم [بن معاوية] عن أبيه عن جده
رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ ◌ّهِ(( حبس رَجُلاً في نُهمةٍ)).
أخرجه أبو داود، وزاد الترمذي والنسائي: ((ثم خلى سبيله))(١).
٧٧٠٨ - (د- وعن) عن أبيه عن جده: أن أخاه، أو عمه («قام
إلى رسولِ الله ◌َ اله وهو يخطب، فقال: جيراني بم أُخِذُوا ؟ فأعرض
عنه، ثم ذكر شيئاً، فقال رسولُ اللّه عَّ له: خلوا له عن جيرانه)).
أخرجه أبو داود (٢) .
= عبد الرحمن، سمع معاوية ... فذكره: قال الحافظ في ((الفتح)»: كذا عند الجميع، ولم أره
بصيغة ( حدثنا))، وأبو البان من شيوخ البخاري فإما أن يكون أخذه عنه مذاكرة، وإما
أن يكون ترك التصريح بقوله: حدثنا لكونه أثراً موقوفاً، ويحتمل أن يكون ما فائه سماعه ،
ثم وجدت الاسماعيلى أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري قال : حدثنا أبو
اليان، ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم ... فذكره، فظهر أنه مسموع له وترجح الاحتمال
الثاني، ثم وجدته في التاريخ الصغير للبخاري ، قال: حدثنا أبو اليان .
(١) رواه أبو داود رقم ٣٦٣٠ في الأفضية، باب في الحبس في الدين وغيره، والترمذي
رقم ١٤١٧ في الديات، باب ماجاء في الحبس في التهمة، والنسائي ٦٧/٨ في السارق ،
باب امتحان السارق بالضرب والحبس ، وإسناده حسن .
(٢) رقم ٣٦٣١ في الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره، وإسناده حسن.
- ١٩٩ -

[ التحمي العنبري رحمه الله) رجل
٧٧٠٩ - (د- هرماس بن حبيب
من أهل البادية، عن أبيه عن جده: أنه قال: ((أتيتُ رسولَ الله ◌َّه بغريم
لي، فقال لي: الزَمه، ثم قال : يا أخا بني تميم، ما تريد أن تفعل بأسيرك ؟))
أخرجه أبو داود (١).
وزاد رزين: (( فأطلقته)).
الفصل العاشر
في قضايا حَكّمَ فيها التيُّ ◌ِّه
٧٧١٠ - (خ م و ن س - عبد اللّهبن الزبير رضي الله عنهما ) عن
أبيه ((أن رُجُلاً من الأنصار خاصَمَ الزبير عند النبيْ عَّهُ في شِراج الحرَّة
التي يَسْقُون فيها النخلَ ، فقال الأنصاريُ: سَرْحِ الماءَ يَمُرُ، فأبى عليه ،
فاختصما عند رسول الله عَّهِ، فقال رسولُ الله عَلَه للزبير: اسقِ يا زبيرُ،
ثم أرسل إلى جارك، فغضب الأنصاريُ، ثم قال لرسولِ اللهِ عَظٍِّ: أنْ
كان ابنَ عمّتك؟ فتلوَّنَ وجهُ رسول الله ڈ ، ثم قال للزبير: اسق یاز بیر،
ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، فقال الزبير: والله إني لأحسِبُ هذه
(١) رقم ٣٦٢٩ في الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره.، وفي سنده مجاهيل.
- ٢٠٠ -