Indexed OCR Text
Pages 121-140
ھ
الفصل السابع
في حكم الأطفال
٧٥٩٤ - (مردس - عامة رضي الله عنها) قالت: ((تُوُفّيّ صَي، فقلتُ:
طُوبَى له، عُصْفُورٌ من عصافير الجنة، فقال رسولُ الله ◌ِلّهِ: أَوَلاَ
تدرينَ أن الله خَلَقَ الجنةَ، وخلق النار، فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلا؟)).
وفي رواية: قالت: ((دُعيَ رسولُ اللّه عَّله إلى جنازة صيَ من
301
الأنصار، فقلتُ: يا رسولَ الله ، طوبى لهذا، عُصفور من عصافير الجنة ، لم
يعمل السُّوءَ، ولم يدركُهُ ، فقال: أو غير ذلك يا عائشة، إن اللّه خَلَقَ للجنة
أهلاً ، خَذَقَهُمْ لها وهم في أصلابٍ آبائهم ، وخلق للنار أهلاً ، خَذَفَهم لها وهم
في أصلاب آبائهم)) أخرجه مسلم
وأخرج أبو داود والنسائي الثانية، وقالا فيه: (( طوبى لهذا، لم يعمل
سوءاً ولم يدر به (١) (٢).
[شرح الغريب]
(طوبى ) فُعَلَى من الطيب، وقيل: هو اسم الجنة، وقيل: هو اسم
شجرة فيها .
(١) لفظ: يدر به عند أبي داود فقط وعند النسائي: يدركه مثل لفظ مسلم.
(٢) رواه مسلم رقم ٢٦٦٢ في القدر، باب معى كل مولود يولد على الفطرة، والنسائي ٥٧/٤ في
الجنائز، باب الصلاة على الصبيان، وأبو داود رقم ٤٧١٣ في السنة ، باب في ذراري المشركين
- ١٢١ -
٧٥٩٥ - (د- عائشة رضي الله عنها) قالت: قلتُ: ((يا رسولَ الله
ذراري المؤمنين ؟ فقال: من آبائهم ؟ فقلت: يا رسول الله بلا عمل ؟ قال :
الله أَعْلَمُ بما كانوا عاملين، قلت: يا رسولَ الله، فذراريُ المشركين؟ قال :
من آبائهم ، فقلت: بلا عمل؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين)).
أخرجه أبو داود (١) .
[ شرح الغريب]
( ذراري ) الذراري : جمع ذربة ، وهم الأولاد .
(الله أعلم بما كانوا عاملين) قال الخطابي: ظاهر هذا الكلام: يُوهِمُ أنه
لم يُفْتِ السائل عنهم ، وأنه ردَّ الأمر في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون
قد جعلهم من المسلمين ، أو ألحقهم بالكافرين ، وليس هذا وجه الحديث ،
وإنما معناه: أنهم كفار يلحقون في الكفر بآبائهم، لأن الله قد علم أنهم لو بَقَوا
أحياءَ حتى يكبرُوا لكانوا يعملون عمل الكفار، ويدل على صحة هذا التأويل:
قوله في حديث عائشة: ((قلت: يا رسولَ اللّه: بلا عمل؟ قال: الله أعلم بما
كانوا عاملين)) قال الخطابي: وقال ابن المبارك فيه: إن كل مولود من البشر
إنما يولد على فطرته التي جبل عليها ، من السعادة والشقاوة ، وعلى ماسبق له من
قدر اللّه ، وتقدَّم في مشيئته فيه، من كفر وإيمان، وكل منهم صائر في العاقبة
(١) رقم ٤٧١٢ في السنة، باب في ذراري المشركين، من طريقين، وهو حديث صحيح.
- ١٢٢ -
إلى ما فُطرَ عليه و ◌ُخلق له، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لفطرته من السعادة
والشقاوة ، فمن أمارة الشقاوة للطفل : أن يولد بين نصرانيين أو يهوديين ،
فيحمل أنه لشقاوته على اعتقاد دين اليهود أو النصارى ، أو يعلمانه اليهودية أو
النصرانية، أو يموت قبل أن يعقل فيصف الدين ، فهو محكوم له بحكم والديه،
إذ هو في حكم الشريعة تبع لوالديه، وذلك معنى قوله تعَ لي: (( فأبواه يهودانه
أو ينصرانه)) .
٧٥٩٦ - (فخ م وس - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال:
((ُئِلَّ النبي ◌َّهِ عن أولاد المشركين؟ فقال: الله إذَ خَلَقَهُمْ أَعْلمُ بما كانوا
عاملين)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١) .
٧٥٩٧ - (خ م سى - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((سُئلَ
رسولُ اللّهِ مَ له عن أطفال المشركين، عَمِّنْ يموت منهم وهو صغير؟ قال:
الله أعلم بما كانوا عاملين).
وفي أخرى (( ◌ُئِلَ عن ذرَاريُ المشركين ... الحديث)) أخرجه
البخاري [ومسلم] والنسائي (٢).
(١) رواه البخاري ٤٣٢/١١ في القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين، وفي الجنائز، باب ماقيل
في أولاد المشركين، ومسلم رقم ٢٦٦٠ في القدر ، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة،
وأبو داود رقم ٤٧١١ في السنة، باب في ذراري المشركين ، والنسائي ٥٩/٤ في الجنائز،
باب أولاد المشركين .
(٢) رواه البخاري ٤٣٢/١١ في القدر، باب الله أعلم بما كانوا فاعلين، وفي الجنائز، باب ما قيل
في أولاد المشركين ، ومسلم رقم ٢٦٥٩ في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة ،
والنسائي ٥٨/٤ في الجنائز، باب أولاد المشركين .
- ١٢٣ -
الفصل الثامن
في مُحَاجة آدم وموسى
٧٥٩٨ - (خ م ط وت - أبو هريرة رضي الله عنه) عن النبي
ميل اللّه
قال: ((حاجَ آدمُ مُوسى، فقال: أنتَ الذي أخرجتَ الناس من الجنة بذنبك
وأشقيتهم؟ قال: فقال آدمُ لموسى: أنتَ الذي اصطفاك اللّهُ برسالاته وبكلامه
أَتَلُومُنِي عَلى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللّه عليَّ قَبْلَ أنْ يَغْلُقَنِي؟ أو قدَّرَهُ عَلَيَّ قبل أن
يَخْلُقَنِي؟ قال رسولُ اللهِّهِ: فحجَّ آدم موسى».
وفي رواية قال: (( احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنتَ أبونا
خيَّبْتَنا وأخرجتنا من الجنة ، فقال له آدمُ : أَنتَ موسى اصطفاك الله بكلامه،
وَخَطَّ لك بيده، أتَلُوُمُني على أمرٍ قَدَّرَهُ الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين
عاماً؟ قال النبي ◌َّهُ: فَحَجَّ آدمُ موسى، {فَحجَّآدم موسى])).
وفي أخرى قال: قال رسول الله بَّهُ: ((احتَجَّ آدمُ وموسى، فقال
له موسى: أنت آدمُ الذي أُخْرَجَتْكَ خطيئُكَ من الجنة؟)).
وفي رواية : أخرجتّنا وذريتك من الجنة، قال : أنت موسى ؟ أليس
الله اصطفاك برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قد قُدِّرَ عَلىَّ قَبْلَ
أن أخلَقَ ؟)).
- ١٢٤ -
وفي أخرى ((قال النبيُّ عَلَّ: التقى آدَمُ وموسى ، قال موسى:
أنت الذي أشقيتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال آدم: أنتَ الذي
اصطفاك الله برسالاته واصطنعك لنفسه، وأنزل عليك التوراة ؟ قال: نعم،
قال : فوجدتها ، كتب عليَّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم ، فحجَّ آدم موسى))
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم: أن النبيَّ مَ الَه قال: ((تحاجَ آدَمُ وموسى، فقال له موسى:
أنتَ آدَمُ الذي أْوَيتَ الناس، وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنتَ الذي
أعطاه الله على كل شيء، واصطفاه برسالاته؟ قال: نعم، قال: فَتَلُومُني على
أمر قُدِّر عَليَّ قبل أن أُخلَق؟)).
وفي أخرى له قال: «احتجَّ آدم وموسى عند ربهما ، فحجَّ آدم موسى
قال موسى: أنتَ آدمُ الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد
لك ملائكته وأسكنك في جَنْتِهِ ، ثم أهْبَطْتَ الناس بخطيئتك إلى الأرض؟
قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح
فيها ◌ِبْيَانُ كُلُّ شيءٍ، وَقَرَّ بَكَ تَجيا؟ فَبِكُمْ وَجَدْت اللّهَ كتب التوراة قبل
أن أُخَلَقْ ؟ قال موسى: بأربعين عاماً، قال آدم: فهل وجَدْت فيها ( وعصى
آدمُ رَبّ فغوى) [ طه: ١٢١]؟ قال: نعم، قال: أفتلُومُني على أن عَمِلتُ
عملاً كتَبَه الله عليَّ أنْ أعمله قبل أن يَخْلُقني بأربعين سنةً ؟ [ قال رسولُ الله
- ١٢٥ -
تَِّ، فحجُ آدمُ موسى عليهما السلام]».
وأخرج الموطأ رواية مسلم الأولى.
وأخرج أبو داود الرواية الثانية من المتفق عليه .
وفي رواية الترمذي قال : احتجَّ آدَمُ وموسى، فقال موسى: يا آدم،
أنت الذي خلقكَ الله بيده، ونَفَحَ فِيكُ مِن رُوحِه، أغويت الناس
وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه
أتلومني على عمل عملتُه كتبه الله عَليّ قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال:
فحجْ آدم موسى))(١) .
[شرح الغريب]
(المحاجة): المجادلة والمخاصمة، حاججت فلاناً فحججته ، أي :
جادلتُه فغلبتُه .
(نجياً) النجيُ: المناجي، وهو المشاور والمحادث، وقوله: (( اصطنعك
لنفسه)، تمثيل لما أعطاه الله من منزلة التقريب والتكريم، مثل حاله بحال من
يراه بعض الملوك - بجوامع خصال فيه وخصائص - أهلاً لئلا يكون أحدٌ
(١) رواه البخاري ٤٤١/١١ في القدر، باب تحاج آدم وموسى عند الله، وفي الأنبياء ، باب
وفاة موسى وذكره بعده، وفي تفسير سورة ( طه)، باب قوله: ( واصطنعتك لنفسي ) ،
وباب قوله: ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى: (وكام
الله موسى تكليا)، ومسلم رقم ٢٦٥٢ في القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام،
والموطأ ٨٩٨/٢ في القدر، باب النهي عن القول بالقدر، وأبو داود رقم ٤٧٠١ في السنة ،
باب في القدر، والترمذي رقم ٢١٣٥ في القدر، باب رقم ٢.
- ١٢٦ -
أقربَ منزلةً منه إليه، ولا ألطف محلاً ، فيوليه من الكرامة ويستخلصه لنفسه
والاصطناع : افتعال من الصنيعة ، وهي العطية والكرامة والإحسان .
( الإغواء): الاضلال ، غَوَى الرجل يغوي وأغوى غيره .
( تبيان) التبيان: الإيضاح، وكشفُ الشيء ليظهر ويتبين .
٧٥٩٩ - (د - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَ اللّه: ((إن موسى عليه السلام قال: يارب، أر نا آدم الذي أخرجنًا و نَفْسَهُ من
الجنة ، فأراه الله آدم ، فقال له: أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم: نعم، قال :
أنت الذي نفخ الله فيك من روحه، وعلَّك الأسماء، وأمر الملائكة فسجدوا
لك؟ قال: فما ◌َلَكَ على أن أخرجتَّنَا ونَفْسَك من الجنة؟ قال له آدم: وَمَنْ
أنت ؟ قال: أنا موسى، قال: أنت الذي - وذكر نحو حديث أبي هريرة
وأتمَّ منه - قال فيه: أنت فَيُ بني إسرائيل الذي كلَّمَكَ الله من وراء الحجاب
ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال : نعم ، قال : فما وجدت أن
ذلك كان في كتاب اللّه قبل أن أُخلَقَ ؟ قال: نعم ، قال: فلمّ تلومني ؟ في
شيء سبق من الله فيه القضاء قبلي؟ قال رسولُ اللّه عَلَّه عند ذلك: فحجٌ
آدم موسى )) أخرجه أبو داود (١).
(١) رقم ٤٧٠٢ في السنة، باب في القدر، وإسناده حسن.
- ١٢٧ -
الفصل التاسع
في ذم القدرية
[شرح الغريب]
( القدرية) في إجماع أهل السنة والجماعة: هم الذين يقولون: الخير
من اللّه والشر من الإنسان، وإن الله لا يريد أفعال العصاة، وسُوا بذلك،
لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون اللّه تعالى ،
ونَفَوْا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه، وهؤلاء مع ضلالتهم يضيفون
هذا الاسم إلى مخالفيهم من أهل الهدى ، فيقولون : أنتم القدرية ، حين
تجعلون الأشياء جاريةً بقدرٍ من اللّه، وأنكم أولى بهذا الاسم منا، وهذا
الحديث يبطل ما قالوا، فإنه عَّ اللّه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) ومعنى
ذلك : أنهم لمشابهتهم المجوس في مذهبهم ، وقولهم بالأصلين - وهما النور
والظلمة ، فإن المجوس يزعمون أن الخير من فعل النور ، والشر من فعل
الظلمة فصاروا بذلك ثنوية، وكذلك القدرية لما أضافوا الخير إلى الله ،
والشر إلى العبيد: أثبتوا قادرين خالِفَيْن الأفعال كما أثبتَ المجوس، فأشبهوهم
وليس كذلك غير القدرية، فإن مذهبهم أن الله تعالى خالق الخير والشر ،
لا يكون شيء منهما إلا بخلقه ومشيئته ، فالأمران معاً مضافان إليه خلقاً
وإيجاداً ، وإلى العباد مباشرة واكتسابا .
- ١٢٨ -
٧٦٠٠ - (د- حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
نَّه: ((لِكَلْ أُمٍّ مَجُوسٌ، وَجُوسُ هذه الأمة الذين يقولون: لاَقَدَرَ،
من مات منهم فلا تشهدوا جنازَتَهم ، ومن مَرِض منهم فلا تعودوهُمْ، هم
شيعةُ الدَّجَالِ، وَحَقُّ على الله أن يُلْحِقَهُمْ بالدجال)) أخرجه أبوداود(١).
[شرح الغريب]
( الشيعة ) : الأولياء والأنصار .
٧٦٠١ - (أبو هريرة رضي الله عنه) مثلَه - وزاد « فلا تُجالسوهم
ولا تُفاتِحُوهُمْ الكلام)) أخرجه ... (٢)
٧٦٠٢ - (د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله عليه
قال: ((القدرية مَجُوسُ هذه الأمّة، إن مَرِضُوا فلا تعودُوُهُمْ، وإن
-
(١) رقم ٤٦٩٢ في السنة، باب في القدر، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٨٦/٢، وفي إسناده
عمر مولى غفرة، وهو ضعيف، ورواه أحمد في «المسند» ٤٠٦/٥ و ٤٠٧ وإسناده ضعيف
وقال المنذري: وقد روي من طريق آخر عن حذيفة، ولا يثبت . أقول: وبدعة القدر
أدركت آخر عهد الصحابة ، فأنكرها من كان منهم حياً، كعبد الله بن عمر ، وابن عباس ،
وأمثالها ، وأكثر مايجيء من أيهم ، فإِنما هو موقوف من قولهم .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه ، وفي المطبوع: أخرجه رزين ، وقد رواه أبو داود
رقم ٤٧٢٠ في السنة ، باب في القدر من حديث أبي هريرة عن عمر بن الخطاب أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((لاتجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوم ... الحديث)) وسيأتي بعد حديثين،
وإسناده ضعيف .
- ١٢٩ -
م ٩ - ج ١٠
ماتوا فلا تشهدوهم » أخرجه أبو داود (١) .
٧٦٠٣ - (د - عمر بن الخطاب(٢) رضي الله عنه) أن النبي ◌َّ لي قال:
لا تُجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم)) أخرجه أبو داود (٣).
٧٦٠٤ - (ت - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: قال
رسول الله عَ ◌ّهُ: (( صِنْفانٍ من أُمّي ليس لهم في الإسلام نصيبٌ: المُرْجِئَةُ
والقَدَرِيَّةِ)) أخرجه الترمذي (٤) .
[شرح الغريب]
( المرجئة ) : طائفة من فرق المسلمين ، يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان
معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، وهذا مذهب سوء، أما في جانب
الكفر : فصحيح أنه لا ينفع معه طاعة، وأما في جانب الإيمان : فكيف
لايضر ؟ والقائل بهذا يفتح باب الإباحة ، فإن الإنسان إذا علم
أنه لاتضر المعاصي مع إيمانه ارتكب كل ما تحدثه به نفسه منها ، علماً أنها
(١) رقم ٤٦٩١ في السنة، باب في القدر، من حديث عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم
سلمة بن دينار عن ابن عمر ، وقد جزم المنذري بأن أبا حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر
فالاسناد منقطع .
(٢) في المطبوع عبد الله بن عباس ، وهو خطأ.
(٣) رقم ٤٧٢٠ في السنة، باب في القدر، وفي سنده حكيم بن شريك الهذلي المصري، قال الحافظ
في ((التقريب)»: مجهول، وقال في ((التهذيب)): وقر أت بخط الذهبي: قال أبو حاتم مجهول.
(٤) رقم ٢١٥٠ في القدر، باب ماجاء في القدرية، وإسناده ضعيف.
- ١٣٠ -
لاتضره، وهؤلاء هم أضداد القدرية، فإن من مذهبهم: أن الكبيرة إذا لم
يُتَب منها يخلّد صاحبها في النار ، وإن كان مؤمناً، فانظر إلى هذا الاختلاف
العظيم، والتناقض الزائد في الآراء المختلفة الأهواء، نعوذ بالله من ذلك، وانظر
كيف هدى الله أهل الحق والعدل إلى أقوم طريق، فأثبتوا للعاصي جزاءاً ،
ونفّوا الخلود في النار عليها الذي هو جزاء الكافرين ، وبعضد ذلك : قوله
له: («خير الأمور أو ساطها».
٧٦٠٥ - (ن ( - نافع - مولى ابن عمر) ((أن رجلاً جاء ابن عمر،
فقال: ((إن فلانا يقرأ عليك السلام، فقال ابن عمر: إنه بلغني أنه قد أُحدّثَ
التكذيبَ بالقدرِ ، فإن كان قد أحدثَ فلا تُقْرِنْهُ مني السلام ، فإني
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون في هذه الأمّة، أو في أُمّتي
- الشك منه - خَسْفٌ وَمَسْخَ ، وذلك في المكذبين بالقَدَر)).
وفي رواية أبي داود: قال: ((كان لابن عمر صديق من أهل الشام
يُكاتبُهُ، فكتب إليه عبدُ اللّه بن عمر: إنه بلغني أنك تكلّمَتَ في شيء من
القدر ، فإياك أن تَكْتُبَ إليَّ، فإني سمعتُ رسولَ الله عَلّ يقول: سيكون
في أمتي أقْوَامٌ يُكَذِّبون بالقدر » .
وفي رواية الترمذي نحو الأولى ، وفيها قال: « بلغني أنه قد أحدث فإن
- ١٣١ -
كان قد أحدث ... وذكر الحديث، وقال في آخره : خسف ومسخ ،
٠٠
أو قَذف في أهل القدر))(١).
الفصل العاشر
في أحادیث شتی
٧٦٠٦ - (م ت - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
سمعتُ رسولَ الله عَ لِّ يقول: ((كتبَ اللّهُ مقادير الخلائقِ قَبْلَ أن يخلق
السموات والأرضَ بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء ، أخرجه مسلم
وفي رواية الترمذي (( قدَّر الله المقاديرَ قبل أن يخلقَ السمواتِ
والأرضينَ بخمسين ألف سنة))(٢).
٧٦٠٧ (ت - أبو عزة، [يساربن عبد]، رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌ٍِّ: ((إذا قضى اللهُ لعبدٍ أن يموتَ بأرضٍ جَعَلَ له إليها
حاجةً، [أو بها حاجة])) أخرجه التر مذي(٣).
(١) رواه الترمذي رقم ٢١٥٣ و٢١٥٤ في القدر، باب رقم ١٦، وأبو داود رقم ٤٦١٣ في
السنة، باب لزوم السنة، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب،
ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) رقم ٥٦٣٩ والحاكم ٨٤/١ وصححه ووافقه الذهبي .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٦٥٣ في القدر، باب حجاج آدم وموسى عليها السلام، والترمذي رقم ٢١٥٧
في القدر ، باب رقم ١٨ .
(٣) رقم ٢١٤٨ في القدر، باب ماجاء أن النفس، تموت حيث ماكتب لها، وإسناده صحيح،
وقال الترمذي : هذا حديث صحيح .
- ١٣٢ -
٧٦٠٨ - (ت - مطربن عامر رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مٍَّ: ((إذا قضى اللّه لعبدٍ أن يَموتَ بأرضٍ جعل له إليها حاجةٌ)).
أخرجه الترمذي (١) .
٧٦٠٩ - (أبو عثمان مولى أبي هاشم رحمه الله) قال: ((سأكُ
أباهريرة عن القَدَر؟ فقال: اكْتَف منه بآخر سورة الفتح ( محمدٌ رسول الله
والذين معه أشدَّاء على الكفار رُحماءُ بينهم، تراهم رُكَعاً سُجَّدَاً) [الفتح:
٢٩] فنعتَهم قبل أن يخلقهم، بما علم أنهم يكونون عليه إذا خَلَقَهُم وقال تعالى
فيهم : ( ذلك مَثَلُهم في التوراة ، ومثلُهم في الإنجيل كزرعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ،
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ ... ) الآية)) [الفتح: ٢٩] أخرجه ... (٢).
[شرح الغريب]
( شطأه) شطهُ الزرع: فراخه التي تتفرع مع الأصل.
(فآزره): أي: قوَّاه وشَده .
٧٦١٠ - (مالك بن أنس رحمه الله) قال: « بلغني أنه قيل لإياس بن
(١) رقم ٢١٤٧ في القدر، باب ماجاء أن النفس تموت حيث ماكتب لها، وإسناده ضعيف،
ولكن يشهد له الذي قبله، فهو به حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ، قال: وفي
الباب عن أبي عزة ، يريد الحديث الذي قبله .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وذكره السيوطي
في «الدر المنثور» ونسبه لأبي عبيد وأبى نعيم في «الحلية)) وابن المنذر.
- ١٣٣ -
معاوية: ما رأيك في القدر؟ قال: رأيُ ابنتي)) يريد: لا يَعْلَمُ سِرَّهُ إلا الله،
وبه كان يُضْرَبُ المَثَلُ في الفَهم .
وقال رجل وقد سُئِلَ عن أمرٍ مَّا مِنَ القَدَرِ، فقال: ألسْتَ تؤْمِنُ
به ؟ قال : بلا ، قال : فحسبُكَ ، حدثني على بن الحسين بن علي عن أبيه
أنَّ رسولَ الله ◌ِّمِ قال: (( من حسن إسلام المرء تركهُ مالا يَعْنِيه»
وقال: بلغني أنه قيل لِلقمان: ما بلغَ منكَ ما نرى؟ قال: أداءُ الأمانة ،
وَصِدْقُ الحديث، وترك مالا يعنيني، أخرجه ... (١).
٧٦١١ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((خرج علينا
رسولُ اللّهِ وَ ◌ّجٍ، ونحن نتنازعُ في القَدَرِ ،فَغَضِبَ حتى احمرً وجهُهُ حتى كأنما
فُقيءَ في وجنتيه حَبُّ الرَّمَّان، فقال: أفيهذا أُمِرْتُمْ، أم هذا أُرْسِلْتُ إليكم؟
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، والجزء المرفوع منه
قوله صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء ... الحديث)) رواه مالك في الموطأ ٩٠٣/٢
في حسن الخلق، باب ماجاء في حسن الخلق، والترمذي رقم ٢٣١٩ في الزهد ، باب رقم ١١
من حديث مالك بن أنس عن الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وإسناده منقطع
ورواه أيضاً الترمذي رقم ٢٣١٨ في الزهد، باب رقم ١١، وابن ماجه رقم ٣٩٧٦ في
الفتن، باب كف اللسان في الفتنة وقال الترمذي: هذا حديث غريب ، وقال الزرقاني في
شرح ((الموطأ)): والحديث حسن بل صحيح، أخرجه أحمد وأبو يعلى والترمذي من حديث
الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأحد والطبراني في الكبير عن الحسن بن علي والحاكم في الكنى
عن أبي ذر العسكري والحاكم في تاريخه ، عن علي بن أبي طالب والطبراني في الصغير عن زيد
ابن ثابت وابن عساكر عن الحارث بن هشام، أقول: وقوله: (( بلغني أنه قيل للقمان ... ))
رواه مالك في الموطأ ٩٩٠/٢ في الكلام ، باب ماجاء في الصدق والكذب ، وإسناده منقطع .
- ١٣٤ -
إنما هَلَّكَ مَنْ كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمْتُ عليكم ان
لاتنازُعُوا فيه)) أخرجه التر مذي (١).
[شرح الغريب]
(فقىء) فكأنما فُقىء في وجهه حبُّ الرُّمَّان، أي: شُقَّ وفُقصَ.
الكتاب الثاني
في القناعة والعفة
وفيه خمسة فصول
الفصل الأول
في مدحها والحث عليها
٧٦١٢ - (ن - عبيد اللّه بن محصن رضي الله عنه) أن رسول الله
صَّ قال: « مَنْ أصبَحَ منكم آمِناً في سِرْبه، مُعافىَ في جَسَدِهِ، عندهُ قوتُ
يومه، فكأنما حِيزَتْ لهُ الدنيا بحذا فيرها)) أخرجه الترمذي (٢).
(١) رقم ٢١٣٤ في القدر، باب ماجاء في التشديد في الخوض في القدر، وإسناده ضعيف، ولكن له
شاهد عند ابن ماجه رقم ٨٥ في المقدمة، باب في القدر، وإسناده حسن ، فالحديث حسن .
(٢) رقم ٢٣٤٧ في الزهد، باب رقم ٣٤، ورواه أيضاً البخاري في ((الأدب المفرد)) رقم ٣٠٠
باب من أصبح آمناً في مربه، وابن ماجه رقم ٤١٤١ في الزهد، باب القناعة، كلهم من حديث=
- ١٣٥ -
[ شرح الغريب]
(آمناً في سربه) أي: في نفسه، يقال: فلان واسع السرب أي: رِيْ
البال وروي بفتح السين ، وهو المسلّك والمذهب .
( الحذافير ) عالي الشىء ونواحيه، يقال: أعطاه الدنيا بحذافيرها، أي:
بأسرها ، الواحد حِذْفارٌ .
٧٦١٣ (ت - عثمان بن عفان رضي الله عنه) أن رسول اللّه ◌َ اله
قال: (( ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيتٌ يسكنه، وتَوْبُ
يُوارِي عودتَه، وجِلْفُ الخبزِ والماءِ)) أخرجه الترمذي.
وقال النضر بن شميل: ((جلْفُ الخبز)) يعني ليس معه إدام (١).
=مروان بن معاوية الفزاري عن عبد الرحمن بن أبي شميلة الأنصاري عن سلمة بن عبيد الله بن حصن
وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه أيضاً ابن حبان في
(صحيحه)) رقم ٢٥٠٣ في الزهد، باب فيمن أصبح آمناً معافى، من حديث عبد الله بن مائى.
ابن أبي عبلة عن ابراهيم بن أبي عبلة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء، قال ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ١٩٤/٢: عبد الله بن هانىء ابن أخي ابراهيم بن أبي عبلة، روى عن أبيه عن
ضمرة، روى عنه محمد بن عبد اللهبن محمد بن مخلد الهروي عن أبيه عن ابراهيم بن أبي عبلة أحاديث
بواطيل ، ثم قال: نا عبد الرحمن قال: سمعت أبى يقول: قدمت الرملة ، فذكر لي أن في بعض
القرى هذا الشيخ، وسألت عنه فقيل: هو شيخ يكذب فلم أخرج اليه، ولم أسمع منه. وقد
ذكر الحديث الحافظ الذهبي في ((الميزان)) في ترجمة سلمة بن عبد الله بن محصن عن أبيه من
رجال الترمذي، وضعف سند الترمذي ثم قال : ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من
طريق أبي الدرداء باسناد لين يشبه هذا .
(١) رواه الترمذي رقم ٢٣٤٢ في الزهد، باب رقم ٣٠، ورواه أيضاً أحد في («المسند» ٦٢/١
وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وقال المناوي في ((فيض القدير)):
وقال الحاكم : صحيح ، وأقره الذهبي .
- ١٣٦ -
وفي رواية رزين (( وجلف ◌ُخُبزٍ يَرُدُّ بها جَوْعَتَهُ، والماء القَراح)).
[شرح الغريب]
( جلف الخبز ) الجلف : الخبز وحده لا أدم معه ، وقيل : هو الخبز
الغليظ اليابس .
(القَراح): الذي لا يشوبه شيء ولا يخالطه، مما يُجعل فيه كالعسل
والتمر والزبيب وغير ذلك مما يُتخذ شراباً .
٧٦١٤ - (ت - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) أن رسول الله مقت التي
قال: ((قال الله : إنَّ أَغْبَطَ أوليائي عندي: مؤمِنْ خفيفُ الحاذ، ذو حظّ
من الصلاة، أحْسَنَ عبادة ربُه، وأطاعه في السّرّ ، وكان غامضاً في الناس ،
لا يُشار إليه بالأصابع، وكان رِزْقُهُ كَفَافاً فصبر على ذلك، ثم نَقَرَ بيده،
فقال: عُجْلَتْ مَنِيَّتْهُ، قَلَّ ثُرَاثُهُ ، فَلَّتْ بواكيه)).
وبهذا الإسناد: أن النبيَّ نَ ◌ّمِ قال: ((عَرَض عليَّ رَّبِي لِيَجْعَلَ لي
بطحاء مكةَ ذَهباً، فقلت: لا ياربِّ، ولكن أشبَعُ يوماً، وأجوعُ يوماً،
فإذا ◌ُجُعتُ تَضَرَّعْتُ إليكَ وذَكَرْتُكَ، وإذا شِعْتُ حَدْتُكَ وشكَرْتُك))
أخرجه الترمذي(١).
(١) رقم ٢٣٤٨ في الزهد، باب ماجاء في الكفاف والصبر عليه، وإسناده حسن، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن ، قال : وفي الباب عن فضالة بن عبيد .
- ١٣٧ -
[شرح الغريب]
(أغبط ) غَبَطْتُ الرجل: إذا تمنّيتَ أن يكون لك مثل الذي له من
غير أن يزول عنه ماله .
( خفيف الحاذ) الحاذ في الأصل: بطن الفخذ، وقيل: هو الظهر ،
والموضع الذي يقع عليه اللبد من ظهر الفرس ، يقال له : حاذ، والمراد في
الحديث: الخفيف الظهر من العيال ، القليل المال ، القليل الحظّ من الدنيا .
( غامضاً ) الغامض: الخفى، أراد أن يكون الإنسان منقطعاً عن الناس
لا يخالطهم، وذلك دأب الزاهدين في الدنيا ، الراغبين فيما عند الله تعالى.
( الكفاف ): الذي لا يفضل عن الحاجة ولا ينقص .
( المنية): الموت .
(تراث ) الرجل: ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا .
٧٦١٥ - (م ت - عبد اللهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال:
إن رسول الله عَظِّ قال: «قد أفْلَحَ مَنْ أسلم، ورُزِقَ كفافاً، وقَنَّعه الله
بما آتاه)) أخرجه مسلم والترمذي (١).
٧٦١٦ - (ن فضالة بن عبيد رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله
(١) رواه مسلم رقم ١٠٥٤ في الزكاة، باب في الكفاف والقناعة، والترمذي رقم ٢٣٤٩ في الزهد
باب ما جاء في الكفاف .
- ١٣٨ -
عَلُّ يقول: «طوبى لِنْ هُدِيَ للإسلام، وكان عَيْشُهُ كَفَاناً وَقَنِعَ)).
أخرجه الترمذي (١) .
٧٦١٧ - (فى م ط وت س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال:
((إنَّ ناساً من الأنصار سألوا رسولَ الله عَ الٍ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم،
ثم سألوه فأعطاهم ، حتى إذا نَفِذَ مَاعِنْدَهُ ، قال : ما يكون عنْدي من خيرٍ
فلَنْ أَدَّخِرَهُ عنكم، ومَنْ يَسْتَعِفَ يُعِفُه الله وَمَنْ يَستَغْنِ يُغْنِهِ الله،
ومن يتصبّر يُصَبِّره الله ، وما أُعطِي أحدٌ عطاءَ هوَ خيرٌ وأوَسَع من الصبر))
أخرجه الجماعة (٢) .
وزاد رزين (( وقد أفلح من أسلم ورُزِقَ كَفافاً فقنَّعه الله بما آتاه)).
٧٦١٨ - (م ت - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله
◌َلّه قال: ((يا ابن آدم، إنكَ أن تَبْذُلَ الفَضَل خيرٌ لك، وأن تُمسكَه
شَرْلك، ولا تُلامُ على كفَافٍ، وأبدأُ بِمَنْ تَعُول، واليد العلياخيرٌ من اليد
السفلى)) أخرجه مسلم والتر مذي (٣).
(١) رقم ٢٣٥٠ في الزهد، باب ماجاء في الكفاف.
(٢) رواه البخاري ٢٦٥/٣ في الزكاة، باب الاستعفاف في المسألة، وفي الرقاق ، باب الصبر عن
محارم الله، ومسلم رقم ١٠٥٣ في الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، والموطأ ٩٩٧/٢ في
الصدقة، باب ماجاء في التعفف عن المسألة، وأبو داود رقم ١٦٤٤ في الزكاة ، باب في
الاستعفاف، والترمذي رقم ٢٠٢٠ في البر والصلة، باب ماجاء في الصبر، والنسائي ٩٥/٥
في الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة .
(٣) رواه مسلم رقم ١٠٣٦ في الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خبر من اليد السفلى، والترمذي رقم
٢٣٤٤ في الزهد، باب رقم ٣٢.
- ١٣٩ -
٧٦١٩ - (ت - عمر بن الخطاب رضي الله عنه) أن رسول الله مطابخ
قال: (( لو أنّكم كنتم تتوكلون على الله حقَّ توكلهِ: لَرُزِقْتُمْ كما تُرْزِقُ
الطَّيْرُ، تَغْدو خماصاً وتَرُوحُ بطاناً)) أخرجه الترمذي (١)
[شرح الغريب]
( خماصاً ) الخماص : الجياع الخاليات البطون من الغذاء.
( بطاناً ) البطان : الشباع الممتلئات البطون منه.
الفصل الثاني
في غنی النفس
٧٦٢٠ - (فى م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله قطالم
قال: (( ليس الغني عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنى غنى النفس».
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٣).
(١) رقم ٢٣٤٥ في الزهد، باب رقم ٣٣، وأخرجه أيضاً أحمد، وابن ماجه وابن حبان، والحاكم
وغيرهم، وهو حديث صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) رواه البخاري ٢٣١/١١ و٢٣٢ في الرقاق، باب الغنى غنى النفس، ومسلم رقم ١٠٥١ في
الزكاة ، باب ليس الغنى عن كثرة العرض، والترمذي رقم ٢٣٧٤ في الزهد ، باب ماجاء أن
الغنى غنى النفس .
- ١٤٠ -