Indexed OCR Text

Pages 81-100

أنه ذكر الخوارج فقال: ((فيهم رجلٌ مُخْدَج اليد، أو مَتْدُونَ اليد، أو
مُودَنُ اليد، لولا أن تَبْطَروا ◌َدَّثتكم بما وعدَ اللّه الذين يقتلونَهُم على لسانِ
محمدٍ تَجٍ، قال: فقلتُ: أنتَ سمعتَ هذا من محمد عَّهِ؟ قال: إي،
وربّ الكعبة - قالها ثلاثاً -)) أخرجه مسلم، وهذا الحديث أيضاً أخرجه
الحميديُ مفرداً، وهو رواية من روايات الحديث الأول(١).
[ شرح الغريب
( مئدون اليد) روي ((مثدون اليد)) و((مُثْدَن اليد)) ومعناهما:
صغير اليد مجتمعها ، بمنزلة تُندُوة الثدي، وأصله: مثند، فقدمتِّ الدال
على النون .
(أو مودَن اليد) رجل مُودَن ومودون اليد ، أي: صغيرها وناقصها،
من قولهم : أَوْدَنتُ الشيء إذا نقصتَه، وودنته فهو مُودَنٌ ومودُون.
٧٥٥٢ - (خ م دس - سوبر بن غفل) قال: قال عليّ رضي الله عنه :
(إذا حدَّ ثتَكُم عن رسولِ الله ◌ِِّ حَدِيثاً، فواللهِ لأنْ أخِرَّ من السماء
أحبُ إليَّ من أكذبَ عليه .
وفي رواية: منْ أنْ أقولَ عليه ما لم يَقُلْ، وإذا حَدَّثْتَكُم فيما بيني
وبينْكم ، فإن الحرب خَدْعَةُ، وإني سمعتُ النِيَّ نِِّ يقول: سيخرُجُ قومٌ
(١ رقم ١٠٦٦ في الزكاة، باب التحريض على فقل الخوارج.
- ٨١ -
م ٦ - ج ١٠

في آخِرِ الرَّمان ◌ُحُدَّثَاءُ الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير
البَرِّيَّةِ، يقر ؤون القُرآن، لا يجاوزُ إِمَانُهُم حَاجِرَ هُمْ، يمِرُون من الدِّينِ كما يمِرْقُ
السَّهُمُ من الرَّمِيةِ ، فأينما لِقَيْتُمُوم فاقتلُوُم ، فإنَّ في قَتْلِهِم أجراً لمن قَتْلَهُم
عندَ اللهِ يومَ القيامةِ)) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
وأخرج النسائي قال: قال علي: قال رسولُ الله ◌َّةٍ: ((يخرج قوم
في آخر الزَّمان ... وذكر الحديث)).
وهذا الحديث أيضاً : يجوز أن يكون من جملة روايات الحديث
الأول ، فإنه أيضاً في صفة الخوارج(١) .
[ شرح الغريب]
(أخر) خرّ من السطح يَخِر : إذا وقع، وكلُّ من سَقَطَ من موضع عالٍ
فقد خر .
(حدثاء الأسنان ) أي: شباب لم يكبروا حتى يعرفوا الحق.
( سفهاء الأحلام) الأحلام : العقول: والسفه: الخفةُ في العقلِ والجهلُ.
(١) رواه البخاري ٨٦/٩ في فضائل القرآن، باب إثم من رامى بقراءة القرآن أو تأكل به ، وفي
الأنبياء ، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي استتابة المرتدين ، باب قتل الخوارج والملحدين
بعد إقامة الحجة عليهم ، ومسلم رقم ١٠٦٦ في الزكاة ، باب التحريض على قتل الخوارج ،
وأبو داود رقم ٤٧٦٧ في السنة، باب في قتال الخوارج، والنسائي ١١٩/٧ في تحريم الدم ،
باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس .
- ٨٢ -

٧٥٥٣ - (خ م ط دس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) من رواية
أبي سلمة وعطاء بن يسار، أنهما أتيا أبا سعيد الخدري ، فسألاه عن الحرُوريّة،
هل سمعتَ رسولُ الله عٍَّ يذكرها؟ قال: لا أدري مَنِ الحروريةُ؟ ولكني
سمعتُ رسولَ الله عَلَّه يقول: ((يخرج في هذه الأمّةِ - ولم يقل: منها .
قومٌ، تَحْفِرونَ صَلاَتَكُم مع صلاتِهِم، يقرؤون القرآنَ، لا يجاوزُحُوفَهم
- أو حَنَاجِرَ هُم - يمِرُقُونَ من الدّيْنِ مُرُوقَ السَّهْمِ من الرَّمِيَّةِ، فينظر الرامي
إلى سهمه ، إلى نصْله، إلى رصَافِهِ ، فيتمارَى في الفُوقة: هل عَلق بها من
الدم شيء ؟)).
وفي رواية أبي سَلَمَةَ والضَّحَّاك الهَمْداني: أن أبا سعيد الخدري قال :
(بينما نحن عند رسول اللّه عَُّ وهو يَقْسِمِ قَسْماً، أناه ذو الخويصرة
- وهو رجل من بني تميم - فقال: يا رسولَ اللّه، اعدلْ، فقال رسولُ الله
وَ لَّه: ويلَّكَ، ومن يَعْدِلُ إذا لم أَعْدِلْ؟ - زاد في رواية: قد خِبْتُ
وخَسِرْتُ إن لم أُعدِلْ - فقال عمر بن الخطاب: ائذن لي فيه فأضرب عنقه،
فقال رسولُ الله ◌ِّ دَعْهُ، فإن له أصحابً يحقِر أَحَدُكم صلاته مع صلاِهِم،
وصيامه مع صيامهم)) زاد في رواية: يقرؤون القرآن لايجاوز تراقِيهم،
يمرقُون من الإسلام . وفي رواية: من الدين - كما يمرق السهمُ الرَّمِيةِ ، ينظر أحدهم
- ٨٣ -

إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رِصافهٍ فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر
إلى نضيَّه فلا يوجد فيه شيء - وهو القِدْح - ثم ينظر إلى قُذَذه فلا يوجد فيه
شيء ، سبقَ الفَرْثَ والدَّم، آ يَتْهُمْ: رجلٌ أسودُ ، إحدى عضديه - وفي
رواية: إحدى يديه - مثلُ البَضْعَة تَدَرْدَرُ ، يخرجون على حين فُرْقةٍ من
النَّاس)) قال أبو سعيد، فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صَّله ، وأشهد
أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمرَ بذلك الرجلِ ، فالتُمِسَ فوِجِدَ،
فأُفِيَ به حتى نَظَرتُ إليه على نَعتِ رسولِ الله ◌ِعَّ الذي نعتَ.
قال الحميدي : ألفاظ الرواة عن الزهري متقاربة، إلا فيما بينًا
من الزيادة .
وفي أخرى: قال أبو سعيد: (( بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن
إلى النبيِّ نٍَّ بِذُهَيْبَةٍ في تُرْبتها، فَقَسَمَها بين أربعةٍ : الأقرع بن حابس
الحَنْظَليِ، ثم أحدٍ بَنِي مُجاشِعٍ، وبين ◌ُبَيْنَةَ بن بدر الفزاري، وبين عَلْقمة
ابن عُلاَئَةَ العامري ، ثم أحد بني كلاب، وبين زيد الخيل الطائي ، ثم أحدبني
نَبْهان، فتغضَّتْ قريش والأنصار ، فقالوا: يُعطيه صناديدَ أهل نجد ويَدَعْنا؟
قال [ رسولُ الله ◌َّ]: إنما أنألّفُهم، فأقبَلَ رجل غائرُ العينين، ناقىء الجبين
كَثْ اللحية، مشرفُ الوجنتين، محلوق الرأس ، فقال: يا محمد ، اتق الله ،
فقال: فمن يطيع الله ، إذا عَصْتُه ؟ أفيأتني على أهل الأرض، ولا تأمنوني؟
- ٨٤ =

فسأل رجلٌ من القوم قتلَه - أُراه خالد بن الوليد - فمنعه ، فلما ولَّى، قال: إن
من ضِئْضِىء هذا قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمر قون من الإسلام
◌ُروقَ السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعون أهل الأوثان،
لئن أدركتُهم لأقتلنّهم قتل عاد)) أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم نحوه بزيادة ألفاظ، وفيها ((بِذْهَيْبَةٍ في أديم مَقْروظٍ، لم تُحَمَّل
من ترابها - وفيها - والرابع: إما علقمة بن عُلاثة، وإما عامر بن الطفيل
- وفيها - ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً
- وفيها - فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال: ويلك! أو لستُ أحقَّ أهل
الأرض أن يتقي الله؟ قال: ثم ولّى الرجل ، فقال خالد بن الوليد :
يا رسول الله: ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعلّه أن يكون يصلى، قال
خالد: وكم من مصلُّ يقول بلسانه ماليس في قلبه، فقال رسولُ اللّه صَلّه:
إني لم أومَرْ أن أُنَقِّبَ عن قلوب الناس، ولا أشْقَّ بطونهم ، قال: ثم نظر
إليه وهو مُقَفِّ، فقال: أَنَّه يخرج من ضِئْضِي هؤلاء قوم يتلون كتاب الله
رطباً، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السَّهم من الرمية ، قال:
أظنه قال: لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قتل مود )»
وفي رواية ((فقام إليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ، ألا
أضرب عنقه ؟ قال : لا ، فقام إليه خالد سيف الله ، فقال : يا رسول الله ،
ألا أضرب عنقه؟ قال: لا )).
- ٨٥ =

وفي رواية البخاري أنه قال: سمعت رسولَ الله عَ لّه يقول: ((يخرج
فيكم قوم تَحْقِرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع
عملهم، ويقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم
من الرمية ، ينظر في النَّصْل فلا يرى شيئاً ، وينظر في القِدْح فلا يرى شيئاً ،
وينظر في الريش فلا يرى شيئاً ، ويتمارى في الفُوق)).
والبخاري طرف منه أن النبيَّ مَّ له قال: ((يخرج ناس من قبل المشرق
يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمر قون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية،
ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فُوقه، قيل: ماسيماهم ؟ قال: سيماهم
التحليقُ - أو قال: التَّسيدُ-).
ولمسلم في أخرى ( أن النبيَّ ◌ٍَّ ذكر قوماً يكونون في أمته ،
يخرجون في فُرقة من الناس، سيماهم النحالق، قال: هم شرء الخلق - أو من أشَرْ
الخلق - يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق، قال: فَضَرب النبيُّ فَله لهم مثلاً
- أو قال قولاً - الرجل يرمي الرمية - أو قال: الغرض .. فينظر في الفصل فلا
يرى بصيرة، وينظر في الفُوق فلا يرى بصيرة، قال أبو سعيد: وأنتم
قتلتموهم يا أهل العراق )).
وله في أخرى أن رسول الله مَ الله قال: ((تمرُق مارقة عند فرقة من
المسلمين ، يقتلها أَوْلى الطائفتين بالحق)).
- ٨٦ -

وفي أخرى: وذكر فيه ((قوماً يخرجون على فُرقة مختلفة، يقتلهم أقرب
الطائفتين من الحق)).
وأخرج الموطأ الرواية الأولى من أفراد البخاري وقال: ((تحفرون
صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم)).
وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الثالثة التي فيها ذكر «الذهيبة)) (١).
[ شرح الغريب]
(قِدْح) القِدْح: السهم قبل أن يعمل فيه الريش والفصل، وقبل أن يُبْرَى
( الرَّصاف ) : العَقبُ الذي يكون فوق مدخل الفصل في السهم
واحدها : رَصفة ، بالتحريك .
( التماري ): تفاعل من المربة: الشك، والمراد : الجدال .
(الفُوقة) والفُوق: موضع وقوع الوتر من السهم .
( النَّضِيُ) بالضاد المعجمة - بوزن النقيُّ: القِدْحُ أول ما يكون قبل
(١) رواه البخاري ٨٦/١ في فضائل القرآن، باب إثم من رامى بقراءة القرآن أو تأكل به، وفي
الأنبياء ، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي الأدب ، باب ما جاء في قول الرجل : ويلك ،
وفي استتابة المرتدين، باب قتال الخوارج ، وباب من ترك قتال الخوارج للتألف وأن لا ينفر
الناس عنه، ومسلم رقم ١٠٦٤ في الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، والموطأ ٢٠٤/١
و ٢٠٥ في القرآن، باب ماجاء في القرآن، وأبو دارد رقم ٤٧٦٤ في السنة ، باب في قتال
الخوارج، والنسائي ٥ /٨٧ في الزكاة ، باب في المؤلفة قلوبهم ، وفي تحريم الدم ، باب من شهر
سيفه ثم وضعه في الناس .
- ٨٧ -

أن يعمل، ونَضِيُ السهم: ما بين الريش والنصل، ونِضْو السهم: قِدْحه ، وهو
ماجاوز الريش إلى الفصل ، وقيل: النضي: نَصْل السهم ، والمراد به في
الحديث : ما بين الريش والنصل .
(الفَرْتُ): السرجين وما يكون في الكرش .
( البَضْعة ): القطعة من اللحم .
(تَدَرْدَرُ) التدردر: التحرُّك والترجرج مارًاً وجائياً .
( الذّهَيْبَة): تصغير الذهب، وهو في الأصل مؤنث، والقطعة منه ذهبة ،
فلمَّا صغرَ أضاف إليه الهاء، كما يقال في تصغير قوس : قويسة ، وفي تصغير
قدر : قديرة .
(الأديم): المقروظ المدبوع بالقرظِ.
( الصناديد): جمع صنديد، وهو السيد الشريف .
(التألف ): الإيناس والتحبب، والمراد: لِأحبب إليهم الإسلام وأزيل
نفورهم منه .
:
(الضتضئى ) بالهمز : الأصل، والمراد : يخرج من صلبه ونسله.
( أُنَقْبُ) التنقيب: التفتيش.
(مُقَفِ ) قفى الرجلُ الرجلَ يقفي، فهو مقفُ: إذا أعطاك قفاه وولى .
- ٨٨ -

( التسبيد) : حلق الشعر واستئصاله، وقيل: هو ترك التدهن وغسل
الرأس .
(التحليق) والتحالق: حلق شعر الرأس ، وهو تفاعل منه ، كأن
بعضهم يحلق بعضاً .
( الغرض ) : الهدف .
( البَصيرة ) الدليل والحجة الذي يستدل به ، لأن الدليل يوضح المعنى
ويُحققُه، فكأن صاحبه يبصر به ، والبصيرة : هو شيء من الدم يستدل به
على الرمية .
٧٥٥٤ - (د - أبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك رضي الله عنهما)
أن رسولَالله وَّم قال: « سيكونُ في أمتي اختلاف وفُرقة، قومٌ يُحسِنُون
القيل ، ويسيئون الفعل، يقر ؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرُقون من
الدِّين كما يمرق السهم من الرَّمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد على فُوقِهِ، هُمْ شر
الخلق، ◌ُطوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء، من
قاتلهم كان أولى بالله منهم ، قالوا: يارسول الله، ماسماهم؟ قال: التحليق)).
وفي رواية عن أنس نحوه قال: (( سيماهم التحليق والتسبيد ، فإذا
رأيتموهم فأنيموهم ، أخرجه أبو داود(١).
(١) رقم ٤٧٦٥ في السنة، باب في قتال الخوارج، وهو حديث صحيح.
- ٨٩ -

[ شرح الغريب]
( القيل ) : هو القول .
( الإنامة): القتل ، يقال: ضربه فأنامه: إذا قتله .
٧٥٥٥ - (ت - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَالَ: ((يخرج في آخر الزمان قوم أحداثُ الأسنان، سفهاء
الأحلام، يقرؤون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يقولون من خير قول البرية ،
يمرقون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية)) أخرجه الترمذي (١).
٧٥٥٦ - (خ م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((أتى
رجلٌ بالجعرانة - مُنْصَرَ فَنا من حنين - وفي ثوب بلال فِضةٌ، ورسولُ اللّه
وَّهِ يَقْبِضُ منها ويعطي الناسَ، فقال: يا محمد، أعدل، فقال: ويُلَكَ،
وَمَنْ يَعْدِلُ إذا لم أعدِل؟! لقد خِبْتُ وخسرتُ إن لم أكن أعدل ، فقال
عمر بن الخطاب: دعني يارسول الله فأقتلَ هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن
يتحدَّث الناسُ أنَّ محمداً يَقْتُلُ أصحابه، إنَّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن
لا يجاوز حَناجِرَهم ، يَمْرُقُون من الدِّين كما يَمْرُق السهم من الرَّمِيَّةِ».
أخرجه مسلم .
وأخرجه البخاري قال: ((بينما رسول اللّه عَّ يَقْسِم غنيمة بالجعْرَانَةِ
(١) رقم ٢٠٨٩ في الفتن، باب في صفة المارقة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح،
وهو كما قال .
- ٩٠ -

إذا قال له رجل: اعدل، فقال: لقد شقيتُ إن لم أُعْدِلْ))(١).
٧٥٥٧ - (م - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
صَلّهِ: ((إنَّ بعدي من أمتي - أوسيكون بعدي من أمتي - قوم، يقرؤون
القرآن لا يجاوز حَلاَ قِيمَهم، يخرجون من الدِّين كما يخرُجُ السهم من الرَّمِيَّةِ،
ثم لا يعودون فيه ، هم شرُ الخَلْق والخلِيقَةِ)).
قال ابن الصامت: فلقيتُ رافعَ بنَ عمرو الغفاري [أخا الحكم الغفاري
قلتُ : ماحديثٌ سمعتُهُ من أبي ذر كذا وكذا ؟] فذكرت له هذا الحديث ؟
فقال: وأنا سمعتُهُ من رسولِ الله ◌ٍِّ. أخرجه مسلم (٢).
[شرح الغريب]
( الخلق والخليقة) اسمان بمعنى: وهم الخلائق كلّهم، وقيل: الخلق:
الناس ، والخليقة : الدواب والبهائم.
٧٥٥٨ - (س - شريك بن شهاب) قال: كنتُ أتمنى أن ألقى رجلاً
من أصحاب النبيِّ يٍَّ، أسأله عن الخوارج، فلقيتُ أبا بَرَزَةَ في يوم عيد
في نَفَرٍ من أصحابه، فقلتُ له: هل سمعت رسولَ اللّه عَّ له يذكر الخوارج؟
(١) رواه البخاري ١٧٢/٦ في فرض الخمس ، باب من الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ماسأل
هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعة فتحلل من المسلمين، ومسلم رقم ١٠٦٣ في الزكاة ،
باب ذكر الخوارج وصفاتهم .
(٢) رقم ١٠٦٧ في الزكاة، باب الخوارج شر الخلق والخليفة .
- ٩١ -

قال: ((نعم)، سمعتُ رسول اللّه رَبٍِّ بأُذِليَّ، ورأيتُهُ بِعَيْنِيَّ، أَنِيَ رسولُ الله
بمالٍ ، فَقَسمه، فأعطى مَنْ عن يمينه، ومَنْ عن شماله، ولم يُعطِ مَنْ وراءَه
شيئاً ، فقام رجلٌ من ورائه، فقال: يا محمد ، ماعدلتَ في القسمة - رجل
أسودُ مطمومُ الشعر ، عليه ثوبان أبيضان - فغضب رسولُ اللّه غضباً شديداً
وقال : والله لا تجدون بعدي رجلاً هو أعدل مني ، ثم قال : يخرج في آخر
الزمان قوم، كأن هذا منهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمر قون من
الإسلام كما يمِرُقُ السَّهم من الرمية ، سيماهم التحليقُ، لايزالون يخرجون
حتى يخرجَ آخرهم مع المسيح الدجال ، فإذا لفيتموهم هم شَرْ الخَلْق
والخَلِيقَةِ)) أخرجه النسائي(١).
[شرح الغريب]
( مطموم الشعر) كثيره، قد طَمَّ رأسه، أي: غطاه، والطمّ: الشيء
الكثير .
٧٥٥٩ - (خ م - بير بن عمرو رضي الله عنه) قال: قلتُ اسهل
ابن ◌ُنيف: هل سمعتَ النبيّ عِّهِ يقول في الخوارج شيئاً؟ قال: سمعتُهُ
يقول : - وأهوى بيده قِبَلَ العراق -((يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز
تراقيهم ، يمر قون من الاسلام مروق السهم من الرمية)).
(١) ١١٩/٧ في تحريم الدم، باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، وهو حديث حسن.
- ٩٢ -

وفي رواية قال: (( يَتِيُهُ قَومٌ قِبل المشرق، محلّقَةٌ رؤوسهم)).
أخرجه البخاري ومسلم(١).
٧٥٦٠- (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أنه ذكر الحروريّة،
فقال: قال رسولُ الله عَ اله: (( يمرُفون من الإسلام مُروقَ السهم من الرمية)»
أخرجه البخاري (٢).
أمر الحكمَيْن
٧٥٦١ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((دخلتُ على
حَفْصَةَ - وَنَوَسَاتُهَا تَنْطِفُ - قلت: قد كان من أمر الناس ما تَرَيْنَ، فلم يُجْعَلْ
لي من الأمر شيء، فقالت: الحقْ، فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون
في احتباسك عنهم فُرقة، فلم تَدَعْهُ حتى ذهبَ ، فلما تفرَّقَ الناس
خَطَبَ معاويةُ ، فقال: من كان يريدُ أن يتكلمَ في هذا الأمر فَلْيُطْلِعْ لنا
قَرْنُه، فَلَنَحْنُ أُحقُّ به منه ومِنْ أبيه، قال حبيب بن مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَه؟
قال عبد اللّه: فَحَلَلْتُ حَبوَتِي، وَهَمَمْتُ أنْ أقولَ: أحقُّ بهذا الأمر منك
من قَا لَكَ وأباك على الإسلام ، فخشيتُ أن أقولَ كلمةً تُفَرِّق بين الجمع،
(١) رواه البخاري ٢٦٩/١٢ في استقابة المرتدين، باب من ترك قتال الخوارج للتألف، ومسلم
رقم ١٠٦٨ في الزكاة ، باب الخوارج شر الخلق والخليقة .
(٢) ٢٥٧/١٢ في استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج والملحدين.
- ١٣ -

وتَسْفِكُ الدَّمَ، ويُحْمَلُ عَنِي غيرُ ذلك، فذكرتُ ما أعدَّ الله تعالى في الجنان
قال حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَتُصِمتَ)) أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب]
(قَرنُ الإنسان) : جانب رأسه .
أیام ابن الزبير
٧٥٦٢ - (غ - أبو المنهال) قال: ((لما كان ابنُ زيادٍ بِالْبَصْرَةِ ،
وَمَرْوَانُ بالشام، وو ◌َثَبَ ابنُ الزبير بمكةَ ، ووثبَ القُرَّاء بالبصرة، انطلق أبي
إلى أبي برزة الأسلمي، وذهبتُ معه، فدخلنا عليه في داره وهو جالسٌ في ظِلّ
علِّيَّةٍ له من قَصَبٍ، فجلسنا إليه ، فجعل أبي يستطعمُهُ الحديث ، فقال: يا أبا
بَرزةَ ، ألا ترى إلى ما وقع فيه الناسُ؟ فأولُ شيءٍ سمعتُهُ يتكلّمُ به أن قال:
إني أحتَسِبُ عند الله أني أصبحتُ ساخطاً على أحياء ◌ُرَيْشٍ ، إنكم يا معشر
العرب كنتم على الحال التي قد عَلِتْ، من الفِّةِ والذَّّةِ والضَّلالة، وإن الله أنقذكم
بالاسلام، وبمحمد عليه السلام، حتى بلغ بكم ماترون، وهذه الدنيا التي
أَفْسَدَتْ بينكم ، إن ذلك الذي بالشام، والله إن يقاتلُ إلاَّ على الدنيا)).
أخرجه البخاري .
(١) ٣٠٩/٧ و ٣١٠ في المغازي، باب غزوة الخندق.
- ٩٤ -

وزاد رَزين ((والذي بمكة إِنْ يقاتلُ إلا على الدنيا)).
وزاد في رواية للبخاري: أنه سمع أبا برزةَ قال: ((إنَّ الله نَعشَكُمْ
بالإسلام وبمحمد عَ ليهِ، (١).
[شرح الغريب]
( استطعمته ) الحديث : إذا جاريته فيه وجذبته إليك ليحدِّنك.
٧٥٦٣ - (خ - نافع - مولى ابن عمر - رحمه اللّه) أنَّ ابنَ عمر ((أناه
رُجُلان في فِتنةِ ابنِ الزَّبير، فقالا: إن الناس صَنَعُوا ماترى، وأنت ابن
عمر، وصاحبُ رسول اللّه عَّهِ، فما يمنعك أن تخرجَ؟ فقال يمنعني أنّ الله
حرَّمَ عَلَيّ دمَ أخي المسلم، قالا: أَلَم يَقُلِ اللّه تعالى: ( وقاتلوهم حتى لا تكون
فتنةُ [ويكونَ الدِّينُ كَلْه لله]) [الأنفال: ٣٩]؟ فقال ابن عمر: قد قاتلنا
حتى لم تكن فتنة ، وكان الدين لله ، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون
فتنة، ويكون الدِّين لغير الله) أخرجه البخاري (٢).
٧٥٦٤ _ (م - أبر نوفل) قال: ((رأيتُ عبد الله بنَ الزُّيرَ عَلى
عقبة المدينة ، فجعلتْ قُرَ يشّ تمرُّ عليه والناس ، حتى مرَّ عليه عبد الله ابنُ
(١) رواه البخاري ٦٣/١٣ في الفتن، باب إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه، وفي
الاعتصام ، في فانحته .
(٢) ١٣٧/٨ في تفسير سورة البقرة، باب قولة تعالى: (وقاتلوم حقى لا تكون فتنة )
- ٩٥ -
السكة العـ

عمر، فوَقَفَ عليه عبد الله، فقال: السلام عليك أبا خُبَيْبٍ، السلام عليك أبا
خُبَيْب السلام عليك أبا خبيب ، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله
لقد كنتُ أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنتُ أنهاك عن هذا، ثلاثاً[أما] والله إن
كنتَ ما علمتُ: صَوَّاماً قوَّاماً وَصُولاً للرَّحِم، أما والله لَأُمَّةُ أنْتَ أَشرُ ها لَأُمَّة
سوء(١)، ثم نفذ عبدالله بن عمر، فبلغ الحجّاج موقِفُ عبدالله وقولُه، فأرسل
إليه، فأنزلَ عن جذعه، فألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أُمّه أسماء بنت
أبي بكر ، فأَبَتْ أن تأتِيَه، فأعاد عليها الرسولَ: لتأتيِي، أولا بعثنَّ إليكِ
من يسحَبُك بقرونك، قال: فأبت، وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إليّ
من يسحبني بقروني ، قال : فقال: أروني سِبْتَيَّ ، فأخذ نعليه ، ثم انطلق
يتوذَّفُ ، حتى دخل عليها ، قال: كيف رأيتِنِي صنَعتُ بَعَدُوْ الله؟ قالت:
رأيتُكُ أفسدتَ عليه دنياه، وأفسَدَ عليك آخرتَكَ ، بلغني أنكَ تقولُ :
يا ابنَ ذات النُّطاقَيْنِ، أنا والله ذاتُ النطاقين، أمّا أحدُهما: فكنتُ أرفع
به طعامَ رسولِ اللهِ عَّهُ وطعامَ أبي من الدواب، وأما الآخر: فَنِطاق
المرأة الذي لا تستغني عنه، وأما إنَّ رسولَ اللّه تَ طِّ حَدَّثنا: أن في ثقيف
كذَّاباً ومُبِيراً، فأما الكذَّابُ: فرأيناه، وأما المبيرُ: فلا إخالكَ إلا إياه،
قال: فقام عنها ولم يُراجِعْها)) أخرجه مسلم(٢).
(١) كذا في الأصل: لأمة سوء، وفي نسخ مسلم المطبوعة: لأمة خبر، قال النووي في ((شرح مسلم»:
هكذا هو في كثير من نسخنا: لأمة خير، وكذا نقله القاضي عن جمهور رواة («صحيح مسلم»
وفي أكثر نسخ بلادنا: لأمة سوء ، وفقله الفاضي عن رواية السمر قندي، قال: وهو خطأ و تصحيف.
(٢) رقم ٢٥٤٥ في فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها .
- ٩٦ -

وزادرزين: وقال: ((دَخَلْتُ لِأُخْرِ ما فخبَّرَّتْني)).
[شرح الغريب]
(قرون) المرأة : ضفائرها، واحدها : قَرْن.
( سبتَيَّ) السَّبْتِيَّان: التعلان، وأصله من السُّبْتِ، وهي جلود البقر
المدبوغة بالقَرَظ تُعمل منها النعال، كأنها نُسِبَتْ إليها، وقيل: هو من
السبت: حلق الشعر ، لأن شعر الجلود يرمى عنها ، ثم يُعمل منها النُّعال.
(يَتَوَذَّفُ) مشى يتوذَّف، أي: يتبختر، وقيل: يسرع .
ذکر بني مروان
٧٥٦٥ - (خ - سعيد بن عمرو بن سعيد بن العامى) قال: كنتُ مع
مَرْوَانَ وأبي هريرة في مسجد النبيُّ بِّهِ ، فسمعتُ أبا هريرة يقول: سمعتُ
الصادقَ المصدوقَ يقول: (( مَلاَكُ أُمَّي على يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ(١) من قريش، فقال
مروان: غِلّةٌ، قال أبو هريرة: إن شئتَ أن أُسَمْيُهم بني فلان وبني فلان))
أخرجه البخاري (٢) .
وفي رواية : قال عمرو بن يحيى بن سعيد: أخبرني جَدِّي قال : كنتُ
جالساً مع أبي هريرة في مسجد رسول اللّه عَّ له بالمدينة، ومعنا مروان،
(١) وفي بعض النسخ: غلمة.
(٢) ٧/١٣ و٨ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء،
وفي الأنبياء ، باب علامات النبوة في الاسلام .
- ٩٧ -
م ٧ - ج ١٠

فقال أبو هريرة: سمعتُ الصادقَ المصدوقَ يقول: ((مَلَكَةُ أُمّي على يَدَي"
غلمةٍ من قُرَ يْشٍ، قال مروان: لعنةُ الله عليهم [غِلمَةٌ] ؟ فقال أبو هريرة: لو
شئتُ أن أقولَ: بنو فلان لَفَعَلْتُ ، قال: فكنت أخرج مع جدِّي سعيد
إلى الشام ، حين مَلَكه بنو مروان ، فإذا رآهم غلماناً أحداثاً، قال لنا : عسى
هؤلاء الذين عنى أبو هريرة، فقلت: أنتَ أعلم)) هذه الرواية ذكرها وزين (١).
[شرح الغريب]
(الصادق المصدوق) هو النبي ◌ِّهِ ، صَدَقَ في قوله وما أخبر به ،
وَ صُدِّق فيما جيء به إليه من الوحي .
(أَغيلمة ) تصغير: أغلمة في التقدير، وإِن لم يجىء هذا اللفظ، استغناءً
عنه بغلمة في جمع غلام .
ذكر الحجاج
٧٥٦٦ - (خ ت - الزبير بن عدي) قال: ((دَخَلْنا على أنس بن
مالك فَشَكَوْنا إليه ما نَلْقى من الحجاج، فقال: اصبرُوا ، لا يأتي عليكم
زمان إلا الذي بعده شَرٌّ منه، حتى تلقَوا ربّكم ، سمعتُ هذا من نبيكم ))
أخرجه البخاري والترمذي (٢).
(١) رواية رزين هذه رواها أيضاً البخاري في الفتن، باب: هلاك أمتي على يدي أغيلة سفهاء
(٢) رواه البخاري ١٧/١٣ و ١٨ في الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه، والترمذي
رقم ٢٢٠٧ في الفتن ، باب رقم ٣٥.
- ٩٨ -

٧٥٦٧ - (ن - عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما ) قال : قال رسول الله
صَلُّ: ((في ثقيف كذَّابٌ وَ مُبِيرٌ، أخرجه الترمذي(١).
قال الترمذي : ويقال: الكذاب : المختار بن أبي عبيد، والمبير :
الحجاج بن يوسف .
[ شرح الغريب]
( المبير ) : المهلك ، من البوار : الهلاك .
٧٥٦٨ - (ن - هشام بن حسان) قال: ((أُخْصِي ما قَتلَ الحجاجُ
صبراً ، فَوُجدَ مائة ألف وعشرين ألفاً)) أخرجه الترمذي (٢) .
[شرح الغريب]
( صبراً) قتلته صبراً: إذا حبستَه على القتل ، فكل من قتل في غير حرب
ولا اختلاس - كمن يضرب عنقه، أو يُحبَس إلى أن يموت، أو يصلب، أو
نحو ذلك من هيئات القتل - فهو مقتول صبراً.
أحاديث متفرقة
٧٥٦٩ - (غ - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: ((وَقَعَتِ الفِتْنَةُ
الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم يبق من أصحاب بدر أحدٌ ، ثم وقعت الفتنة
(١) رقم ٢٢٢١ في الفتن، باب ماجاء في ثقيف كذاب ومبير، حديث صحيح وهو جزء من حديث
مسلم الذي تقدم رقم ٧٥٦٤ .
(٢) رقم ٢٥٢١ في الفتن، باب ماجاء في ثقيف كذاب ومبير، وإسناده إلى هشام بن حسان صحيح.
- ٩٩ -

الثانية - يعني الحرة - فلم يبق من أصحاب الحديبية أحدٌ ، ثم وقعت الفتنة
الثالثة، فلم ترتفع وبالناس طباخٌ)) أخرجه البخاري (١).
[ شرح الغريب]
(طباخ) أصل الطباخ: القوَّة والسُّمَنُ، ثم استعمل في غيره ، فقيل:
فلان لاطباخ له ، أي : لاعقل له ولاخير عنده ، المراد : أنها لم تبق في الناس
من الصحابة أحداً .
٧٥٧٠ - (خ م - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه) قال: كنا مع
رسول الله بٍَّ، فقال: «احصوا لي كم يَلْفِظُ الاسلامَ؟ فقلنا: يارسولَ الله
أتخافُ علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة ؟ قال: إنكم لاتدرون ، لعلكم
أن تُبْتَلَوْا، فَابتُلينا، حتى جعل الرجل منّا لا يُصَلِي إلا سراً)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري أنه قال: ((اكتبوا لي من يلفظ بالاسلام من الناس ، فكتبنا
له ألفاً وخمسمائة رجل، فقلنا: أتخاف ونحن ألف وخمسمائة ، فقد رأيتُنا ابتلينا،
حتى إن الرجل ليصلي وحده وهو خائف))(٢).
(١) تعليقاً ٢٥٠/٧ في المغازي، باب شهود الملائكة بدراً، قال الحافظ في ((الفتح)): وصله أبو
نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن يحي بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد
الأنصاري نحوه .
(٢) رواه البخاري ١٢٥/٦ في الجهاد، باب كتابة الامام الناس، ومسلم رقم ١٤٩ في الايمان،
باب الاستمرار بالايمان للخائف .
- ١٠٠ -