Indexed OCR Text

Pages 41-60

[شرح الغريب]
( تتنافسون ) المنافسة على الشيء: المبالغة عليه ، والانفرد به .
( تقدابرون) التدابر : كناية عن الاختلاف والافتراق ، وأصله : أن
يولي كلُّ واحد ظهره لأخيه ، فإذا أعطاه ظهره فقد فارقه وخالفه ، وبضده :
إذا أقبل عليه وأعطاه وجهه .
٧٥٠٥ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَالَةٍ: ((إذا كانَتْ أُمراؤُكم خيارَكم، وأغنياؤُكُمْ سُمحاءَ كم، وأمورُكم
شورَى بِيفكم ، فَظَهْرُ الأرضِ خَيرٌ [ لكم] من بطنها، وإذا كانتْ أمراؤكم
شِرارَكم، وأغنياُكم بُخَلَاءَ كم، وأمورُكم إلى نسائكم ، فبطنُ الأرض خيرٌ
لكم من ظهرها، أخرجه الترمذي (١) .
[ شرح الغريب]
( أمركم شورى) أي : ما تشاورون فيه .
نوع سادس
٧٥٠٦ - (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّه عَ الم
قال: ((كيف بكم؟ إذا فَسَقَ فِتْيانُكم، وطغى نساؤكم؟ قالوا: يارسول الله،
(١) رقم ٢٢٦٧ في الفتن، باب رقم ٧٨، وفي سنده صالح المري، وهو ضعيف، وقال الترمذي:
هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث صالح المري ، وصالح في حديثه غرائب لايتابع
عليها ، وهو رجل صالح .
- ٤١ -

وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم ، وأشدْ، كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ
ولم تنهوا عن المنكر ؟ قالوا : يارسول الله، وإنْ ذلك لكائن ؟ قال : نعم ،
وأشدُ،كيف بكم إذا أمرٌ ثم بالمنكر ، ونهيتم عن المعروف؟ قالوا : يارسولَ الله
وإنَّ ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشدُ، كيف بكم إذا رأيتُمُ المعروفَ منكراً،
والمنكر معروفاً)) أخرجه ... (١).
[ شرح الغريب]
(طغى) الماء : إذا زاد ، وطغى الإنسان: إذا تجاوز الحدّ في الواجب،
وفعل مالا يناسب محله .
٧٥٠٧ - (خ - أبو مالك الأ شعري رضي الله عنه) أو أبو عامر ،
قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ٍَّ يقول: ((ليكونَنَّ من أمتى قوم يَسْتَحِلُون
الحِرَ ، والحريرَ، والخمرَ ، والمعازفَ، ولَينزَلَنَّ أقوام إلى جَنْبٍ عَلَىِ،
تروح عليهم سارحةٌ لهم ، فيأتيهم رجلٌ لحاجة ، فيقولون : ارجع إلينا غَداً ،
فَيُبَيْتهم اللّه، ويَضَعُ العَمَ، وَيَمْسَخُ آخرين قِرَدَةً وخنازير إلى يوم القيامة))
أخرجه البخاري (٢).
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، ورواه بأخصر منه أبو
يعلى والطبراني في «الأوسط)) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»
٢٨١/٧ وفي إسناد أبي يعلى موسى بن عبيدة، وهو متروك، وفي إسناد الطبر الي جرير بن مسلم
ولم أعرفه ، والراوي عنه شيخ الطبراني همام بن يحيى لم أعرفه.
(٢) رواه البخاري ٤٥/١٠ في الأشربة، باب ماجاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير أسمه، بصيغة
التعليق قال: وقال هشام بن عمار، قال الحافظ في «الفتح»: هكذا في جميع المسخ من=
- ٤٢ -

[ شرح الغريب]
( سارحة) القوم: مواشيهم، لأنها تَسْرح إلى المرعى ، ثم تروح على
أهلها بالعشيّ .
(العلم ) : الجبل والعلامة .
( فَيُبَيْتهم ) بيَّتهم العدُّو: إذا طرقهم ليلاً وهم غافلون .
٧٥٠٨ - (د - يزيد بن عميرة) وكان من أصحاب معاذ بن جبل
رضي الله عنه أنه قال:((كان لا يجلس مجلساً للذُّكْر، إلا قال حين يجلس: اللّهُ
حَكَمْ قِسْطُ ، هَلَّك المرتابون ، فقال معاذُ بنُ جبل يوماً: إن وراءَكم فِتْناً
يَكْثُرُ فيها المال، ويُفتَح فيها القرآنُ حتى يأخذَه المؤمنُ والمنافقُ، والرجلُ
والمرأةُ ، والعبدُ والحرّ ، والصغيرُ والكبيرُ، فيوشكُ قائل أن يقول:
= الصحيح من جميع الروايات مع تنوعها عن الفربري ، وكذا من رواية النسفي وحماد ابن
شاكر ، وذهل الزركشي في توضيحه فقال : معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري
معلقاً، وقد أسنده أبو ذر عن شيوخه فقال: قال البخاري حدثنا الحسين بن إدريس ، حدثنا
هشام بن عمار ، قال : فعلى هذا يكون الحديث صحيحاً على شرط البخاري ، وبذلك يرد على
ابن حزم دعواه بالانقطاع. اهـ. قال الحافظ: وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل ،
وذلك أن القائل : حدثنا الحسين بن إدريس هو العباس بن الفضل شيخ أبي ذر لا البخاري ،
وإنما الذي وقع من رواية أبي ذر من الفائدة أنه استخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير
طريق البخاري إلى هشام على عادة الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي في
الكتاب المروي لهم ، بوردونها عالية عقب الرواية النازلة ، وكذلك إذا وقع في بعض أسانيد
الكتاب المروي خلل ما ، من انقطاع أو غيره ، وكان عندهم من وجه آخر سالماً أوردوه ،
فجرى أبو ذر على هذه الطريقة، فروى الحديث عن شيوخه الثلاثة عن الفربري عن البخاري
قال: وقال هشام بن عمار ، ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر: حدثنا أبو منصور الفضل بن
العباس النضروي ، حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به، وأنظر بقية كلام الحافظ
في « الفتح» ٠٤٥/١٠
- ٤٣ -

ما للناس لا يتّبعوني وقد قرأت القرآن؟ وماهم بِمُتَّبِعِيّ حتى أبتدعَ لهم غيرَه،
فإيا كم وما ابْتَدَع ، فإنما ابتدَع ضلالةً، وأحذّركم زيغة الحكيم ، فإن
الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم ، وقد يقول المنافقُ كلمةً
الحق، قال: قلت لمعاذ: وما تدري(١) رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة
الضلالة ، وأنَّ المنافق يقول كلمة الحق ؟ قال: بلى، اجتذب من كلام الحكيم
المشْتَهِراتِ التي يقال: ماهذه؟ ولا يَثْنينَّك ذلك عنه، فإنه لعله يُراجع،
وتَلَقَّ الحق إذا سمعته، فإن على الحق نوراً)).
وفي رواية ((ولا يُنْبِتَنْك ذلك عنه)) وفيها (( بالمشتبهات)) عوض
((المشتهرات)).
وفي أخرى قال: (( بَلَى، ماتشابه عليك من قول الحكيم، حتى تقول:
ما أراد بهذه الكلمة ؟)) أخرجه أبو داود(٢).
[ شرح الغريب]:
( القسط ) : العدل .
(زيغة الحكيم) الزَّيغُ، وأراد به: الميل عن الحق، والحكيم : العالم
العارف، أراد به : الزلل والخطأ الذي يعرض للعالم العارف، أو يتعمَّده
لقلة دينه .
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: وما يدريني.
(٢) رقم ٤٦١١ في السنة، باب لزوم السنة، وإسناده صحيح.
- ٤٤ -

نوع سابع
٧٥٠٩ - (غ مد - [بسر بن عبيد اللّه]) قال : قال أبو إدريس
الخولاني: إنه سمع حذيفة رضي الله عنه قال: (( كان الناس يسألون رسولَ الله
مٍَّ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشرمخافة أن يدركَنى، فقلتُ: يا رسول الله،
إِنَا كنا في جاهيلةٍ وشرٌّ، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخيرِ من شرٌّ؟
قال: نعم ، قلتُ: وهل بعد ذلك الشرٌّ مِنْ خَيْرٍ؟ قال: نعم، وفيهدَّخَنْ،
قلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قال: قوم يَسْتَنُون بغير مُنَّتي، ويَهْدُون بغير هَدْئي،
تَعْرِفُ منهم و تُنْكِرُ ، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شرِّ ؟ قال: نعم،
دُعاةً على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها ، فقلت : يا رسولَ الله،
[صِفْهم لنا، قال: نعم من جلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا] فقلتُ: يارسولَ الله
فما ترى - وفي رواية : فما تأمرني - إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين
وإمامَهم؟ قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال: فاعتزل تِلك الفِرَقَ
كُلَّهَا ، ولو أن تَعَضَّ بأصلِ شجرةٍ ، حتى يدركك الموتُ وأنت على ذلك)).
أخرجه البخاري ومسلم .
ولمسلم نحوه، وفيه قلتُ: (( ما دَ خنُهُ؟ قال: قوم لا يستنُّون بِسُنْتِي،
وسيقوم فيهم رِ جَالٌ قُلوبُهم قلوبُ الشياطين في جثمان إنْسٍ، قلت: كيف
أصنع يا رسولَ الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: تَسْمَعُ وتُطيع، وإن
- ٤٥ -

ضربَ ظهرُك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع)) وأخرجه البخاري أيضاً مختصراً ،
قال حذيفة: ((تعلّ أصحابي الخيرَ وتعلّمتُ الشرَّ)).
وفي رواية أبي داود قال ◌ُبيع بن خالد: أتيت الكوفة في زَّمَنٍ
فُتِحَتْ تُسْتَرُ، أجلبُ منها بِغَالاً ، فدخلتُ المسجد، فإذا صَدْعٌ من الرجال،
وإذا رجل جالس، تعرفُ إذا رأيتَهُ أَنّهُ من رجال الحجاز، قلتُ: مَنْ هذا؟
فَتَجهمني القومُ، وقالوا: ماتعرفه؟ هذا حذيفة صاحبُ رسول الله پڼ ،
فسمعته يقول: (( إن الناس كانوا يسألون رسولَ الله عَ المِ عن الخير، وكنتُ
أسأله عن الشر، فأحدَقَهُ القوم بأبصارهم، فقال : إني قد أرى الذي تنكرون
إني قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ هذا الخير الذي أعطاناه الله، أيكون بعده
شرّ، كما كان قبلَه؟ قال: نعم، قلت: فما العصْمَة من ذلك ؟ قال: السيفُ،
قلتُ : فهل للسّيفِ مِنْ تَقِيَّةَ(١)؟ قال: نعم.
وفي رواية: بعد السيف: تَقيَّةَ(١) على أقذاء ، وهدنة على دخن ، قال:
قلتُ: يارسولَ اللّه، ثم ماذا ؟ قال: إن كان لله خليفةٌ في الأرض فضرب
ظهرك، وأخذمالك، فأطِعْهُ، وإلا ◌َمُتْ وأنتَ عاضُّ يحِذْلِ شجرةٍ : قلت:
ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال ، معه نهرٌ ونارٌ، فمن وقع في ناره ، وجب أجره
وخُطَّ وِزِرُهُ، ومن وقع في نهره وجب وِزْرُهُ، وُطَّ أَجْرُهُ، قال:
قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم هي قيام الساعة)) .
(١) في نسخ أبي داود: بقية.
- ٤٦ -

وفي رواية بهذا الحديث ، وقال:(فإن لم تجد يومئذ خليفة ، فاهرُبْ
حتى تموتَ وأنتَ عاضُّ - وقال في آخره: قلتُ: فما يكون بعد ذلك ؟ قال:
لو أن رجلاً نَتَجَ فرساً لم تُنْتَجْ له حتى تقوم القيامة)) .
وفي أخرى له : قال نصر بن عاصم الليثي : أتينا اليشكريّ في رهط من
بني ليث ، فقال : مَن القوم ؟ فقلنا: بنو الليث ، أتيناك نسألُكَ عن حديث
حذيفةَ ، قال : أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَتِ الذوابُ بالكوفة ،
فسألتُ أبا موسى أنا وصاحبٌ لي، فأذِنَ لنا، فَقَدِ مْنا الكوفَةَ ، فقلتُ
لصاحبي: أنا داخل المسجد ، فإذا قامت السُوقُ خرجتُ إليك، قال :
فدخلتُ المسجدَ ، فإذا فيه حَلْقَةٌ ، كأنما قُطِعَتْ رؤوسهم ، يستمعون إلى
حديث رجلٍ ، قال: فقمتُ عليهم ، فجاء رجلٌ ، فقام إلى جني، فقلتُ:
من هذا ؟ قال: أَبَضْرِيُّ أنتَ؟ قلت: نعم، قال: قد عرفتُ، ولو كنتَ
كوفيَّاً، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوتُ منه، فسمعتُحُذيفةَ يقول: كان
الناسُ يسألونَ رسولَ الله ◌َّهِ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، وعرفتُ
أن الخيرَ لن يسبقَني، قلتُ: يا رسولَ الله ، هل بعد هذا الشر خير ؟ قال:
يا حذيفة تعلَّم كتاب الله، واتَّبِعْ ما فيه - ثلاث مرات - قلتُ: يارسولَ الله
[هل] بعد هذا الخير شرٌّ ؟ قال: فتنةٌ وَشَرُّ، قال: قلتُ: يا رسول الله [هل]
بعد هذا الشّرُ خیرٌ ؟ قال : یا حذيفة ، تعلّم کتاب الله،واتبع مافيه۔ ثلاث
مرات - قلتُ: يا رسول الله، [مل] بعد هذا الشَّرُ خير؟ قال: هُذْنَةٌ على دَّخن،
- ٤٧ -

وجماعة على أقذاء فيها، أو فيهم ، قلتُ : يا رسولَ الله ، الهدنة على الدخن
ماهي ؟ قال: لا ترجع قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه ، قلت : يارسولَ الله
هل بعد هذا الخير شر؟ قال: ياحذيفة، تعلَّمْ كتاب الله، واتّبِعْ ما فيه
- ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ اللّه، بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: نعم فِتْئَةٌ
عَمْياءُ عَاء ، عليها دُعَاةٌ على أبواب النار، فإن مُتَّ يا حذيفة وأنتَ عاضُ على
جِذْلٍ شجرةٍ خيرٌ لك من أن تَتَبَعَ أحداً منهم ».
وفي نسخة قال: أتينا اليَشْكُرِيَّ في رَخْطٍ ، فقلنا : أتيناك نسألك عن
حديث حذيفة ... فذكر الحديث هكذا - ولم يذكر لفظه ، قال :
قلتُ: ((يا رسولَ الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فِتْنَةٌ وَشَرُّ ، قال:
قلت : يا رسولَ الله، بعد هذا الشر خيرٌ؟ قال: يا حذيفة تعلّمْ كتابَ الله،
واتّبِعْ مافيه - ثلاث مرات - قلتُ: يا رسولَ الله ، هل بعد هذا الشر خير؟
قال: هُدْنَةٌ على دَخَنٍ، وجماعةٌ على أقذاءٍ ، قلتُ: يا رسولَ الله، الهدنة
على الدَّخنِ ماهي ؟ قال: لا ترجعُ قلوب أقوامٍ على الذي كانت عليه ، قال:
قلتُ: يا رسولَ اللّه، بعد هذا الخير شر؟ قال: فِتْنَةٌ عمياءُ صَمَاءُ
... الحديث)) (١).
(١) رواه البخاري ٣٠/١١ و٣١ في الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وفي الأنبياء،
باب علامات النبوة في الاسلام ، ومسلم رقم ١٨٤٧ في الامارة، باب وجوب ملازمة جماعة
المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال، وأبو داود رقم ٤٢٤٤ و٤٢٤٥ و ٤٢٤٦ و ٤٢٤٧
في الفتن ، باب ذكر الفتن ودلائلها .
- ٤٨ -

[شرح الغريب]
(الصَّدْعُ) [بسكون الدال، وربما حُرُك]: الخفيف من الرجال
الدقیق ، فأما في الوُ عُول:فلا يقال إلا بالتحريك ، والخطّابي لم يفرق بينهافي
التحريك ، وقال : هو من الرجال: الشاب المعتدل القناة، ومن الوعول: الفتى.
( تجَّمت فلاناً) أي: كلحت في وجهه ، وتقبضت عند لقائه .
(فأحدقوه) يقال: أحدق به الناس ، أي: أطافوا به، وأحدقوه
بأبصارهم ، أي: حقَّقوا النظر إليه ، وجعلوا أبصارهم محيطة به .
( العصمة ) : ما يعتصم به ، أي: يستمسك.
( تَقِيَّةٌ): النَّقية والتقاة بمعنى، تقول: اتقى بتقي نُقاةً وتَقية.
( أقذاء ) جمع القذى ، والقذاء جمع القذاة ، وهو مايقع في العين من
الأذى ، وفي الشراب والطعام من تراب أو تبن ، أو غير ذلك ، والمراد به في
الحديث : الفَسَاد الذي يكون في القلوب ، أي: إنهم يتقون بعضهم بعضاً،
ويظهرون الصلح والاتفاق : ولكن في باطنهم خلاف ذلك .
( هدنة على دخن ) الهدنة والدخن ، قد ذكرا ، وقد جاء في الحديث
تفسير الدخن ، قال: ((لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه)) وأصل الدخن:
أن يكون في لون الدابة كُدورة إلى سواد ، ووجه الحديث : أن تكون
القلوب كهذا اللون ، لا يصفو بعضها لبعض .
- ٤٩ -
م ٤ - ج ١٠

( جذل الشجرة): أصلها ، وجذل كل شيء : أصله .
٧٥١٠ - (م دس - عبد الرحمن بن عبد رب الكمية) قال: دَخَلْتُ
المسجدَ ، فإذا عبدُ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما جالس في ظل
الكعبة ، والناس مجتمعون إليه ، فأتيتُهم، فجلست إليه ، فقال: « كنا مع
رسولِ الله ◌ُِّ في سفرٍ ، فنزلنا منزلاً، فمنا من يُصْلِحُ خِيَاءَه، ومِنَّا مَنْ
يَنْتَضِلُ، ومنا مَنْ هو في جَشَرِهِ، إذ نادى منادي رسولِ الله عَّ، الصلاة
جامعةً، فاجتمعنا إلى رسولِ اللّه عَّهِ، فقال: إنه لم يَكُنْ نَيَّ قبلى، إلا
كان حقاً عليه أن يدل أمته على خيرٍ ما يعلمه لهم، ويُنذِرَهم شَرَّ مايعلمه لهم،
وإن أُمَتكم هذه جُعِلَ عَافِيتُها في أولها، وسيصيبُ آخرَها بلاء وأُمورٌ
تُنْكِرُونها ، وتجيءُ فتنة فيُزِقُ(١) بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن:
هذه مُهلكتي، ثم تنكشفُ ، وتجيء الفتنة ، فيقول المؤمن : هذه هذه، فمن
أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار، ويُدْخَلَ الجنة، فلتأته مَنِيَّتُهُ وهو يؤمن بالله
واليوم والآخر، وليأت إلى الناس الذي يحبُ أن يؤتَى إليه، ومن بايَعَ إماماً
فأعطاه صَفْقَةَ يده وثمرةَ قَلْبِهِ ، فليُطِعْهُ ما استطاعَ، فإن جاء آخرُ ينازعه
فاضربواعُنُقَ الآخرَ، قال: فَدَنَوْتُ منه، فقلتُ: أَنْشُدُكَ اللّه، أنتَ سَمعتَ
هذا من رسولِ الله ◌َّ؟ فَأَهْوَى إلى أُذُ نَيه وقلبه بيديه، وقال: سمعَتْهُ أُذنايّ،
ووعاهُ قلي ، فقلت له : هذا ابن عَمِّك معاوية بأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: فيرقق، وفي بعض النسخ: فيرفق، وفي بعضها : فيدفق.
- ٥٠ -

بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم
بينكم بالباطلِ، إلاَّ أن تكونَ تجارةً عن تَرَاضٍ مِنكم، ولا تقتلوا أنفسكم إنّ
الله كان بكم رحيما) [النساء: ٢٩] فسَكَتَ عني ساعةً، ثم قال: أُطِعِهُ في
طاعة الله ، واعصه في معصية الله ، أخرجه مسلم .
وأخرج أبو داود طرفاً من آخره من قوله: (( من بايَعَ إماماً ... إلى
آخره)) وقد ذكرنا هذا الطرف في (( كتاب الخلافة)) من حرف الخاء.
وأخرجه النسائي بطوله إلى قوله: ((أنتَ سمعتَه من رسول الله عَلِّل
قال: نعم))(١).
[ شرح الغريب]
(يَنْتَضِلُ) الانتضال: الرمي بالسهام.
(جَشَره) الجشر: المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار ،
وقال: (( جَشَرْ يرعى في مكانه لا يراجع إلى أهله)) يقال: جَشَرنا دوابنا:
أخر جناها إلى المرعى تجشرها جشراً ، ولا نروح إلى أهلنا .
( فيزلق ) أزلقَتْ بعضها بعضاً: دَفَع بعضها بعضاً ، كأن الثانية تزحم
(١) رواه مسلم رقم ١٨٤٤ في الامارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ، وأبو داود
رقم ٤٢٤٨ في الفتن، باب ذكر الفتن ودلائلها، والنسائي ١٥٣/٧ في البيعة ، باب ذكر من
بايع الامام وأعطاه صفقة بده وثمرة قلبه .
- ٥١ -

الأولى ، لسرعة ورودها عليها ، ويزاق بعضها بعضاً: يعجلها، والإزلاق :
الإعجال، في هذا الحديث إخبار من النبي ◌َ ◌ّ بما لم يكن، وهو في على الله أمر
كائن، فخرج لفظه على لفظ الماضي، تحقيقاً لوقوعه وحدوثه، وفيإعلامه به قبل
وقوعه دليلٌ من دلائل النبوة، وفيه دليل على ماوظفَهُ معُمَرُ بن الخطاب رضي
الله عنه على الكفرة في الأمصار من الجزية ومقدارها .
نوع ثامن
٧٥١١ - (م - جابر رضي الله عنه) قال: (( يُوشكُ أهلُ العراق أن
لا يُحِىْ إليهم قَفِيزٌ ولا درهم ، قال أبو نضرة: قلنا: من أين ذاك ؟ قال : من
قِبَلِ العَجَمِ يمنعون ذاك، ثم قال: يوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُحبى إليهم دينار
ولا مُدْيُ ، قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل الرُّومِ، ثم سكت ◌ُنيَةٌ،
ثم قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: يكون في آخر أمتي خليفة يخثي المال تحثْياً،
لاَ يَعُدُّه عدَّاً، قال: قلت لأبي نضرة ، وأبي العلاء: أَتُرَ يَان أنه عمر بن
عبد العزيز؟ قالا : لا )) أخرجه مسلم(١).
[ شرح الغريب]
(المُديُ) : مكيال لأهل الشام يسع خمسة وأربعين رطلاً، و((القفيز»
(١) رقم ٢٩١٣ في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان
الميت من البلاء .
- ٥٢ -
:

لأهل العراق ثمانية مكاكيك، و((الإردَبُ)) لأهل مصر أربعة وستون منًا
وأربعة وعشرون صاعاً على أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
٧٥١٢ - (م , - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
◌َّهِ: ((مَنَعَتِ العراق درْهَمَهَا وقَفيزها، ومنعت الشامُ مُديها ودينارها ،
ومنعت مصر إرْدَبّها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث
بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم )). شهدَ على ذلك لحمُ أبي هريرة ودَمُهُ)).
أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود قال: ((منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت
الشام مُدْيَها ودينارها ، ومنعت مصر إردّها ودينارها ، ثم عدتم من حيث
بدأتم ، ثم قالها زهير ثلاث مرات، شهد على ذلك لحمُ أبي هريرة ودُه(١).
[ شرح الغريب]
(منعت) وأما قوله: ((مَنَعَتْ)) فله معنيان، أحدهما: أن التي" حَ الَّه
أخبر أنهم سيسلمون وسيسقط ما وظّف عليهم باسلامهم ، فصاروا باسلامهم
مافعين ما كان عليهم من الوظائف ، واستدل على هذا بقوله: (( وعُدتم من
حيث بدأتم ، لأن بدءهم في علم الله وفي قضائه وقدره: أنهم سيسلمون، فعادوا
(١) رواه مسلم رقم ٢٨٩٦ في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب،
وأبو داود رقم ٣٠٣٥ في الخراج، باب في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة .
- ٥٣ -

من حيث بدؤوا ، والوجه الثاني: أنهم يرجعون عن الطاعة ، ويعضده الحديث
الذي أورده البخاري في ((صحيحه)) عن أبي هريرة قال: ((كيف أنتم إذا لم
تَخْبُوا ديناراً ولا درهماً ؟ فقيل: وكيف تُرى ذلك كائناً ؟ قال : إي والذي
نفسي بيده عن قول الصادق المصدوق قيل : عم ذاك ؟ قال : تُهتك حرمة الله
وذمة رسوله فيَشُدُ الله على قلوب أهل الذمة فيمنعون مافي أيديهم ».
نوع تاسع
٧٥١٣ - (م - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((سمعتُ
رسولَ الله مَ الله يقول: ((إن عَرْشَ إبليس على البحر، فَيَبعثُ سراياه:
فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ ، فأعظمهم عنده: أعظمهم فتنةً ، يجيء أحدُهم ، فيقول :
فعلت كذا وكذا، فيقول: ماصَنَعتَ شيئاً ، ثم يجيء أحدُهم ، فيقول: ما تركته
حتى فَرَّفْتُ بينه وبين امرأته، فَيُدِنِيهِ منه، ويلتزمه، ويقول: نِعمَ أنت))
أخرجه مسلم (١).
٧٥١٤- (م - محمد بن سبرين) قال :قال جندب رضي الله عنه:«جئت
يوم الجرعة، فإذا رجل جالس ، فقلت: ليهرَا فَنَّ اليومَ هاهنا دماء، فقال
ذلك الرجل: كلا والله، فقلت: بلى والله، قال: كلاً واللّه، قلت: بلى والله،
قال: كلاًّ والله، إنه لحديث رسولِ الله مَ اللّهِ حَدَّثنيه، قلت له: بئسَ
(١) ٢٨١٣ في صفات المنافقين، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس وأن مع كل
إنسان قريناً .
- ٥٤ -

الجليسُ لي أنت منذُ اليوم ، تسمعني أحالفك (١)، وقد سمعته من رسول الله
◌َله، فلا تنهاني، ثم قلت: ما هذا الغضب ؟ فأقبلتُ عليه وأسأله، فإذا
الرجل ◌ُحُذيفة)) أخرجه مسلم (٣).
وزاد رزین : قال : وسمعته يقول: « إذا کان کذا و کذا ۔ یعنی لفتن
تكون - فقد آن لكم أن يخرج بكم الشُرْق الجون)).
[ شرح الغريب]
(أحالفك) المحالفة : مفاعلة من الخلف ، وهي اليمين .
(الشُرْق) جمع شارف، وهي الناقة الهرمة، وقال الخطابي: الشُرُف
- بضم الشين والراء - والأول أكثر، و ( الْجُونُ) السود - جمع جون - شبه
الفتن في اتصالها وامتداد أوقاتها بالشُرُف لطول أعمارها، وروي ((الشُرُق))
جمع شارق ، وهو الذي يأتي من قبل الشرق .
٧٥١٥ - (د - أبر البختري رحمه الله) قال: أخبرني مَنْ سمع النبيّ
صَلِّ - وفي رواية: حدًّ ني رجل من أصحاب رسول اللّه عَّ أن رسول الله
حِلّهِ قال: ((لَنْ يَهْلِكَ الناسُ، أو يُعذِروا من أنفسهم)).
أخرجه أبو داود (٣).
(١) قال النووي وقع في جميع نسخ بلادنا المعتمدة: أخالفك، قال القاضي عياض: ورواية شيوخنا
كافة : أحالفك .
(٢) رقم ٢٨٩٣ في الفتن، باب في الفتنة التي تموج كموج البحر .
(٣) رقم ٤٣٤٧ في الملاحم، باب الأمر والنهي ، وإسناده حسن.
- ٥٥ -

[شرح الغريب]
(أعذر فلان من نفسه) إذا أُتي من نفسه ، كأنها هي التي قامت بعذر
من لامَها ، والمعنى: حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم، فتقوم الحجة عليهم، ويتضح
عذر من يعاقبهم ، يقال: أعذَر الرجلُ وعذر : إذا صار ذا عيب .
نوع عاشر
٧٥١٦ - (م - سلمة بن الاًّكوع رضي الله عنه) أن النبيَّ مَ الِ قال:
(( مَنْ سَلَّ علينا السيف فليس منَّا)) أخرجه مسلم (١).
٧٥١٧ - (غ م ت - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) أن النيّ
صلى الله عليه وسلم قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)). أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي (٢).
[شرح الغريب]
( مَنْ حَملَ علينا السلاح فليس منا) معناه: حمل السلاح على المسلمين ،
لكونهم مسلمين ، فليس بمسلم ، وأما إذا لم يحمل لأجل الإسلام ، فقد اختلف
(١) رقم ٩٩ في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))
(٢) رواه البخاري ٢٠/١٣ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من حمل علينا
السلاح فليس منا))، ومسلم رقم ١٠٠ في الايمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من
حمل السلاح علينا فليس منا، والتر مذي رقم ١٤٥٩ في الحدود، باب ماجاء فيمن شهر السلاح
- ٥٦ -
١

في معنى قوله: ((فليس منا)) فقيل: ليس متخلّقاً بأخلاقنا وأفعالنا، وقيل :
ليس مثلنا .
٧٥١٨ - (خ من س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن النبيّ
عَّالّه قال: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) أخرجه البخاري ومسلم
والترمذي والنسائي (١) .
٧٥١٩ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
مَّ اله: ((من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)).
أخرجه مسلم (٢).
صَلى الله
٧٥٢٠ - (س - عبد اللّ بن الزبير (٣) رضي الله عنه) أن النبي،".
قال: ((مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ ثم وَضَعَهُ، فَدُمُه هَدْرٌ)).
وفي رواية ((مَنْ رَ فَعَ السلاح ثم وَضَعَهُ، فَدَمُهُ هَدَرُ)).
وفي رواية موقوفاً عليه. أخرجه النسائي (٤).
(١) رواه البخاري ٢٠/١٣ في الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح
فليس منا )) وفي الديات، باب قول الله تعالى: ( ومن أحياها)، ومسلم رقم ٩٨ في الايمان،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) وهو ليس عند الترمذي
ورواه النسائي ١١٧/٧ و ١١٨ في تحريم الدم ، باب من شهر سيفه ثم وضعه .
(٢) رقم ١٠١ في الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا)).
(٣) في المطبوع : الزبير بن العوام ، وهو خطأ.
(٤) ٧/ ١١٧ في تحريم الدم ، باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس ، مرفوعاً وموقوفاً، والذي
وصله ثقه، وأخرجه أيضاً الطبراني مرفوعاً، والحاكم وغيرهما ، وهو حديث صحيح.
- ٥٧ -

[شرح الغريب]:
( قدمه هدر ) ذهب دمه هدراً، وأهدر دمه: إذا لم يطلب بثأره .
الفصل الثالث
في ذكر العصبية والأهواء
٧٥٢١ - (م س - جندب بن عبد اللّه رضي الله عنه) قال: قال
النبيُّ نَّهُ: ((من قُتِلَ تحت رايةٍ عِمْيَّةٍ يَدُعو عَصَبِيَّةً، أو ينصر عَصَيَّةٌ،
فَفِتْلَةٌ جَاهِلِيَةٌ)) أخرجه مسلم والنسائي (١).
[شرح الغريب]
( العَمية ) بتشديدتين: الجهالة والضلالة ، وهي فعيلة من العمى .
( فقتلة ) بكسر القاف : حالة القتيل ، أي فقتلُه قتلُ جاهليّ .
( عصبية) العصبية: المحاماة والمدافعة عن الإِنسان الذي يلزمك أمره، أو
تلتزمه لغَرضٍ .
٧٥٢٢ - (,- جبير بن مطعم رضي الله عنه) أن رسول اللّه سال﴾
قال: (( ليس مِنَّا مَنْ دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل عصبية، وليس منا
(١) رواه مسلم رقم ١٨٥٠ في الامارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن،
والنسائي ١٢٣/٧ في تحريم الدم، باب التغليظ فيمن قتل تحت راية عمية .
- ٥٨ -

من مات على عصبية)) أخرجه أبو داود (١).
٧٥٢٣ - (د- سراقة بن مالك بن جعشم رضي الله عنه) أن
رسولَ اللّه عَُّ خطبنا فقال: (( خَيْرُكم المدافِعُ عن عشيرته، ما لَمْ يأثم))
أخرجه أبو داود (٢).
٧٥٢٤ - (د- عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((مَنْ أَصَرّ
قومه على غير الحق ، فهو كالبعير الذي رُدُيّ في مَهوَاةِ(٣)، فهو يَنْزِع بذَ نبه)»
وفي رواية قال: ((انتهيت إلى رسولِ اللّه عَّهِ ، وهو في ◌ُبة من أَدَمِ
فذكر نحوه )) أخرجه أبو داود (٤).
[شرح الغريب]
( مَنْواة) الحفرة في الأرض ، وكل مهلكة مهواة .
( التردّي ): الوقوع من العلو .
٧٥٢٥ - (د - وائمة بن الأسقع رضي الله عنه) قال: قلت:
((يا رسولَ الله، ما العصبية؟ قال: أن تُعِينَ قَومَكَ على الظّلمِ».
(١) رقم ٥١٢١ في الأدب، باب في العصبية، وإسناده ضعيف، ولكن يشهد له معنى الحديث
الذي قبله، وهو عند مسلم رقم ١٨٤٨ بأطول منه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ،
فالحديث حسن .
(٢) رقم ٥١٢٠ في الأدب ، باب في العصبية، وفي سنده أيوب بن سويد ضعفه أحمد وابن معين
والنسائي وغيرم .
(٣) جملة («في مهواة)) ليست في نسخ أبي داود المطبوعة.
(٤) رقم ٥١١٧ في الأدب، باب في العصبية، وإسناده صحيح.
- ٥٩ -

أخرجه أبو داود (١).
٧٥٢٦ - (د - عمرو بن أبي قرة رحمه الله) قال: ((كان حُذّيفةُ
بالمدائن، فكان يذكر أشياء قالها رسولُ الله ◌َّاتٍ لأناس من أصحابه في الغضب
فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة ، فيأتون سلمان ، فيذكرون له قول
حذيفة، فيقول سلمان: حذيفةُ أعْلَمُ بما يقول، فيرجعون إلى حذيفة ، فيقولون
له : قد ذكرنا قولك لسلمان، فما صَدَّقَكَ ولا كذَّبك، فأتى حذيفةُ سلمانَ
وهو في مَبْقَلَةٍ ، فقال: ياسلمان، ما منعك أن تصدّقني بما سمعتُ من رسولِ الله
مَ اله؟ فقال سلمان: إن رسولَ اللّه عَ لّه كان يغضب فيقول في الغضب
لناسٍ من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضى لناس من أصحابه ، ثم قال
لحذیفة : أما تنتهي حتى تُورِثَ رجالاً ◌ُحبّ رجال، ورجالاً بغض رجال،
وحتى توقع اختلافاً وُفُرِقَةً، ولقد علمتَ أن رسولَ الله ◌َّ خطب، فقال:
أَمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّ سَبَبْتُهُ سَبَّةً أو لَعَنْتُهُ لعنَةٌ في غضى، فإنما أنا من ولد
آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمةً للعالمين ، فاجعَلْها عليهم صلاةٌ
يوم القيامة، والله لَتَنْتَهِيَنَّ أو لأ كْتُبَنَّ إلى عمر)) أخرجه أبو داود (٢) .
٧٥٢٧ - (م - سفيان الثوري) قال: سمعت رجلاً سأل جابراً
الْجُعْفِي عن قوله تعالى: ( فلن أبرح الأرضَ حتى يأذنَ لي أبي، أو يحكم الله
(١) رقم ٥١١٩ في الأدب، باب في العصبية، وفي سنده سلمة بن بشر الدمشقي، وابنة واثلة بن
الأسقع ، لم يوثقها غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) رقم ٤٦٥٩ في السنة، باب في النهي عن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن
- ٦٠ -