Indexed OCR Text

Pages 461-480

٧١٥١ - (ن س - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله
عَلّ قال: ((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوب والفَقْرَ، كما
ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة، ولَيسَ لِحِجَّةٍ مبرورةٍ ثوابٌ
إلا الجنة، وما من مؤمن يَظَلُّ يومه محرماً إلا غابت الشمس بذنوبه، أخرجه
الترمذي. وانتهت رواية النسائي عند قوله: ((إلا الجنة))(١).
وزاد رزين (( وما من مؤمن يُلَّى الله بالحج إلا شهد له ما على يمينه وشماله
إلى منقطع الأرض)).
٧١٥٢ - (ت - سهل بن سعد رضي الله عنه) أن رسول اللّه ستايل
قال: (( ما من مسلم يُلِّي، إلا لَّى ما على يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مَدَر
حتى تنقطعَ الأرض من هاهنا وهاهنا )) أخرجه التر مذي (٢) .
٧١٥٣ - (س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ اللهُ بَّةٍ: ((تَابِعُوا بين الحج والعمرة، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ كما
ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد)) أخرجه النسائي (٣).
٧١٥٤ - (خ م طـ ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
مَ ◌ّه قال: (( العُمرةُ إلى العُمرةِ، كَفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور: ليس له
جزاء إلا الجنة)).
(١) رواه الترمذي رقم ٨١٠ في الحج، باب ماجاء في ثواب الحج والعمرة، والنسائي ١١٥/٥
في الحج، باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة ، وإسناده حسن ، والحديث صحيح بشواهده .
(٢) رقم ٨٢٨ في الحج، باب ماجاء في فضل التلبية والنحر، وهو حديث صحيح بشواهده.
(٣) ١١٥/٥ في الحج، باب فضل المتابعة بين الحج والعمرة، وهو حديث صحيح.
- ٤٦١ -

وفي رواية قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّه يقول: (( من حج لله عزوجل
فلم يَرْقُثْ ولم يَفْسُقْ، رجع كيومَ ولدتُهُ أُمُّهُ » أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج الموطأ الأولى، وأخرج الترمذي الأولى ، وقال في الثانية :
((غُفِرَ له ما تقدَّم مِنْ ذَنْبِهِ)).
وأخرج النسائي الأولى والثانية ، وله في أخرى مثل الأولى ، إلا أنه
قدَّم الحج على العمرة (١) .
٧١٥٥ - (ت - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ اللّه ◌َّ: (( مَنْ طاف بالبيت سبعينَ (٢) مرةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كيومَ
ولدتَهُ أُمُهُ ، أخرجه الترمذي (٣).
٧١٥٦ - (د- أم سلمة رضي الله عنها) أن رسولَ الله عَ ليه قال:
((مَنْ أَهَلَّ بَحَجَّة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غُفِرَ له
ما تقدَّم مِنْ ذَنْبهِ وما تَأَخَرَ ، أو وَجَبَتْ له الجنةُ ، شك الراوي، أيتهما
قال : أخرجه أبو داود (٤) .
(١) رواه البخاري ٧٦/٣؛ في الحج، باب وجوب العمرة وفضلها، ومسلم رقم ١٣٤٩ في
الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، والموطأ ٣٤٦/١ في الحج ، باب جامع
ماجاء في العمرة ، والترمذي رقم ٩٣٣ في الحج، باب ماذكر في فضل العمرة ، والنسائي
١١٢/٥ و١١٥ في الحج، باب فضل الحج المبرور، وباب فضل العمرة .
(٢) في نسخ الترمذي المطبوعة: خمسين .
(٣) رقم ٨٦٦ في الحج، باب ماجاء في فضل الطواف، وإسناده ضعيف.
(٤) رقم ١٧٤١ في المناسك، باب في المواقيت، وإسناده ضعيف.
- ٤٦٢ -

٧١٥٧ - (فخ م س - عبد الله بن عباس رضي الله عنهما) أن النبي"
مَّه قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أم سنان: ((ما مَنَعَك أن تكوني
حججت معنا؟ قالت : ناضحان كانا لأبي فلان زوجها ، حج هو وابنه على
أحدهما ، وكان الآخر يسقي أرضاً لنا ، قال : فعمرة في رمضان تقضي حجةً،
أو حجةً معي)).
وفي رواية: ((فإذا جاء رمضان فاعتمري ، فان عمرة فيه تعدل حجةً)»
أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية النسائي قال: قال رسول اللّه صَ لّه لا مرأة
من الأنصار: ((إذا كان رمضانُ فاعتمري فإنَّ عمرةً فيه تعدلُ حجَّةٌ، (١).
٧١٥٨ - (خ - جابر رضي الله عنه) قال: ((لما رجع النيء ◌َ اللّه من
حَجَّتِهِ ، قال لأُمْ سِنَانِ الأنصاريةِ: مامَنّعَكِ من الحج؟ قالت : ليس لنا إلا
تاضحان ، أبو فلان - تعني زوجها - حجَّ على أحدِهما، والآخرُ يسقي أرضاً
[ لنا]، قال: فإن ◌ُمْرَةَ في رمضانَ تقضي حجةً، أو حجةً معي)).
أخرجه البخاري تعليقاً ، بعد حديث ابن عباس، قاله الحميديء(٢).
[شرح الغريب]
( ناضحان ) الناضح : البعير الذي يستقى عليه .
(١) رواه البخاري ٨٠/٣؛ و٤٨١ في الحج، باب عمرة في رمضان، وباب حج النساء ، ومسلم
رقم ١٢٥٦ في الحج، باب فضل العمرة في رمضان، والنسائي ١٣٠/٤و١٣١ في الصيام،
باب الرخصة في أن يقال لشهر رمضان رمضان .
(٢) رواه البخاري تعليقاً ٦٧/٤ في الحج، باب حج النساء، وقد وصله أحمد وابن ماجه .
- ٤٦٣ -

٧١٥٩ - (د- عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((إنه حين
أراد رسولُ الله عَّهِ الحجَّ: قالت امرأةٌ لزوجها: أحِجَّي مع رسولِ الله
صَ لّه، فقال: ما عندي ما أحِجُّك عليه، فقالت: أحجّني على جملك فلان ،
قال: ذَاكِ حَيِسٌ في سبيل الله، قالت: فائتِ رسولَ الله عٍَّ، فَسَلْه،
فأتى رسولَ الله ◌ِّهِ، فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله،
وإنها سألتني الحج معك ، فقلتُ : ما عندي ما أحجك عليه ، قالت : أحجني
على جملك فلان ، فقلتُ: ذاك حَيِسُ في سبيل الله، فقال: أما إنّكَ لو
أحججتَها عليه كان في سبيل الله ، قال : وإنها أمرتني أن أسألَكَ: ما يعدلُ
حَجَّةٌ معك؟ فقال رسولُ اللّه ◌َّ: آفرأها مني السلام ورحمة الله، وأخبرها
أنها تَعدلُ حَجَّةً معي: عمرة في رمضان)) أخرجه أبو داود، ولم يذكر قولها
((فائتِ رسولَ الله عَّ اللّهِ فسله))(١).
[شرح الغريب]
( حبيس) الحبيس: البعير أو الفرس الذي جعل مُعَدّاً للجهاد ، يركب في
سبيل الله فهو موقوف على الغزاة ، قد أخرجه من ماله .
( أحجني) أَحَجَّهُ يُحِجُه، أي : حج به ، أو مكّنه من الحج.
(١) رواه أبو داود رقم ١٩٩٠ في المناسك، باب العمرة، وإسناده حسن.
- ٤٦٤ -

٧١٦٠ - (رن - يوسف بن عبد اللّه بن سلام رحمه الله) عن جدئه
أمُّ معقِل أنها قالت: (( لما حجَّالنّيْ نِِّ حَجَّة الوَداع، وكان لنا جمل، فجعله
أبو مَعْقِل في سبيل الله ، قالت: وأصابنا مَرَضُ، وهلك أبو مَعْقِلْ، قالت :
فلما قَلَ رسولُ الله ◌ِِّ مِن حَجَّتِهِ جئتُهُ، فقال: يا أُمَّ مَعقِلٍ، ماَمَنَعَكِ
أن تخرجي معنا ؟ قالت: لقد تهيأنا، فَلَكَ أبو معقل، وكان لنا جَمَلٌ هو الذي
يحج عليه ، فأوصى به أبو معقل في سبيل اللّه، فقال: فهلّا خرجت عليه؟ فإن
الحجّ في سبيل اللّه ، فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا، فاعتمري في رمضان ،
فإنها گحجة )) أخرجه أبو داود.
وأخرجه الترمذي مختصراً ((أن النبيَّ ◌َّ قال: عُمْرَةٌ في رمضان
تَعْدِلُ حَجَّةً))(١).
٧١٦١ - (ط و أبو بكر بن عبد الرحمن رحمه الله) قال : جاءت
امرأةٌ إلى رسولِ الله ◌ِّهِ، فقالت: إني كنتُ قد تجهزت للحج، فاعترِض
لي، فقال لها رسولُ اللّهِ وَلَّ : اعتمري في رمضانَ، فإن عمرة فيه كحجة)»
أخرجه الموطأ هكذا مرسلاً .
وأخرجه أبو داود عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : أخبرني رسولُ
(١) رواه أبو داود رقم ١٩٨٩ في المناسك، باب في العمرة، والترمذي رقم ٩٣٩ في الحج،
باب ماجاء في عمرة رمضان ، وهو حديث حسن .
- ٤٦٥ -
م ٣٠ - ج ٩

مَرْوانَ الذي أُرْسِلَ إلى أُمّ معقل، قال: جاء أبو معقل حاجاً مع التيّ ◌َّ
فلما قَدِمَ قَالتِ أُمْ معقلٍ، قد علمتَ أن عليَّ حَجَّةٌ ، فانطلقا يمشيان ، حتى
دخلا عليه ، قال : فقالت: يا رسولَ الله ، إنْ عليَّ حَجَةٌ ، وإن لأبي معقل
بَكراً، قال أبو معقل: صدقتْ، جعلتُه في سبيل اللّه، قال رسولُ الله
وَاللّهِ: أعطها فلْتَحُجَّ عليه، فإنه في سبيل الله، فأعطاها البكر ، فقالت:
يا رسولَ الله، إن امرأةٌ قد كَبِرْتُ وَسَقِمتُ ، فهل من ◌َعَمَلٍ يُجْزِئء عني
من حجتي ؟ فقال: عمرة في رمضان تجزىء حَجَّة))(١).
[ شرح الغريب]
(بكراً) البكر : الفتيُّ من الإبل.
٧١٦٢ - (ت - عامّة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ الله ◌َلِلّه:
((ما عمل آدميٌّ من عَمَلِ يوم النحر أحب إلى الله من إهراقة الدماء، إنها لتأتي
يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدمّ ليقع من اللّه بمكان قبل
أن يقعَ في الأرض، فَطيبوا بها نفساً)) أخرجه الترمذي.
وزاد رزين ((وإن لصاحب الأضحية بكل شعرة حسنةً)) (٢).
٧١٦٣ - (ت - أبو بكر الصديق، رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله عَليه
(١) رواه الموطأ ٣٤٦/١ و ٣٤٧ مرسلاً في الحج، باب ماجاء في العمرة، وأبو داود رقم
١٩٨٨ في المناسك ، باب العمرة ، وهو حديث حسن .
(٢) رواه الترمذي رقم ١٤٩٣ في الاضاحي، باب ماجاء في فضل الإضحية، وفي سنده أبو المثنى
سليمان بن يزيد المدني ، وهو ضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لانعرفه من
حديث هشام بن عروة إلا من هذا الوجه .
٤٦٦

سئل: أيُّ الحج أفضلُ؟ قال: ((العَجْ والشَّجُ)) أخرجه التر مذي (١).
[ شرح الغريب]
(العجْ): رفع الصوت بالتلبية .
( والثجّ) : إراقة دماء الهدي والضحايا .
٧١٦٤ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَالِ: ((جَهَادُ الكبيرِ والصغيرِ والضعيفِ والمرأة: الحج والعمرةُ)).
أخرجه النسائي (٢).
٧١٦٥ - (ط - محمد بن يحيى بن حبان(٣) رحمه الله) قال: إن رجلاً مرّ
على أبي ذر بالرَّبَذَة ، فقال: أين تريد؟ قال: الحَجَّ، قال: هل نَزَ عَكَ غيرُه ؟
قال: لا ، قال: فانْتَنف العمل ، قال: فأتيتُ مكدَ، فمكثتُ ما شاء الله ،
فلما كان بعدَ ذلك ، رأيتُ الناس مُنقصفين على رجل يحدّثهم عن رسول الله
يَظَائِ، فضا غطْتُ عليه الناس، فإذا الشيخ الذي وجَدْتُ بالرّبذة - يعنى
أباذر - فلما رآني عرفني ، وقال: هو الذي حدَّثْتُكَ)) أخرجه الموطأ، ولم
يذكر ((يحدّثُهم عن رسولِ الله ◌ٍِّ، (٤).
(١) رقم ٨٢٧ في الحج، باب ماجاء في فضل التلبية والنحر ، وهو حديث حسن .
(٢) ١١٣/٥ و١١٤ في الحج، باب فضل الحج، وإسناده صحيح.
(٣) في المطبوع : ابن خباب ، وهو خطأ .
(٤) رواه الموطأ ٤٢٤/١ و ٤٢٥ في الحج، باب جامع الحج ، وفي سنده انقطاع .
- ٤٦٧ -

[شرح الغريب]
( نزعك ) نزعني إلى كذا أمر، أي: ساقني وحرّ كني، ونزعت إلى
كذا : اشتهيتُه .
(فاتنف العمل) انتنف العمل ، أي : استأنفه واعمل من رأس ، فإن
الذي تقدّم قد غفره الله لك بهذه الفعلة.
( منقصفين) أي: مزدحمين، و(المضاغطة) أيضاً: المزاحمة .
الفصل السابع
في فضل الجهاد والشهادة
وفيه فرعان
الفرع الأول
في فضل الجهاد والمجاهدين
وفيه ثمانية أنواع
نوع أول
٧١٦٦ - (ن س - عثمان بن عفان رضي الله عنه) قال يوماً على
المنبر: إني كنتُ كتمتكم حديثاً سمعتُه من رسول الله بِّهِ، مخافةً - أو
- ٤٦٨ -

قال : كراهية - تَفَرُقِكُم عني، ثم إني قد بدا لي أن أحدٌّتكموه ، ليختارَ
امرُؤْ لنفسه ما بدا له، سمعتُ رسولَ الله ◌ِِّ يقول: رِباطُ يومٍ في سبيل
الله خيرٌ من ألف يوم فيما سواه من المنازل)) أخرجه الترمذي، وأخرج النسائي
المسند منه فقط (١).
٧١٦٧ - (م . س - [محمد] بن المنكدر رحمه اللّه) قال: مرَّ سلمانُ
الفارسيُّ بِشُرَّ حَبِيل بن السُمْطِ وهو في مُرابط له، وقد شَقَّ المقام عليه وعلى
أكثر أصحابه ، فقال لهم سلمان: ألا أحدٌّتْكم بحديثٍ سمعتُه من رسول الله
مَ له؟ قالوا: بلى، قال: سمعتُه يقول: رباط يوم في سبيل الله أفضل - أو
قال: خير - من صيام شهر وقيامه، ومَنْ مات مرابطاً وُقِيَ من فتنة القبر
وَفَتَّانَيْهِ ، وَما له عملٌ إلى يوم القيامة)) أخرجه الترمذي، ولم يذكر ((فتانيه))
وأخرج مسلم والنسائي المسند فقط، وهذا لفظهما، قال سلمان: سمعتُ
رسولَ الله ◌َ ◌ّ يقول: ((رِباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ مِنْ صيامٍ شهرٍ وقيامهِ،
وإن مات جَرَى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رِزْقه، وأمِنِ الفَتَّان»
وفي رواية للنسائي قال: (( من رابط يوماً وليلة في سبيل الله ، كان له
(١) رواه الترمذي رقم ١٦٦٧ في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل المرابط، والنسائي ٤٠/٦
في الجهاد ، باب فضل الرباط ، وهو حديث حسن ، وله شواهد بمعناه .
- ٤٦٩ -

كأجر صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً جرى له مِثْلُ ذلك من الأجر ،
وأجري عليه الرزق، وأمن الفُتَّان))(١).
[شرح الغريب]
( مرابط ) المرابط بفتح الباء : موضع الرباط ، وهو ملازمة العدو
في الجهاد .
(فتَّانيه) فَتَّانا القبر: هما منكر ونكير .
٧١٦٨ - (رت - فضالة بن عبيد رضي الله عنه) أن رسول اللّه سعر له
قال: ((كلُّ ميت يختم على عمله، إلا المرابطُ في سبيل الله، فإنه يَنْمِي له عملُه
إلى يوم القيامة، ويُؤّْن من فتنة القبر)) وسمعتُ رسول الله عَّ يقول:
((المجاهد مَنْ جاهد نفسه)) أخرجه الترمذي، وأخرج أبو داود منه إلى قوله:
(( فتنة القبر))(٢).
[ شرح الغريب]
(ينمي ) نمى الشيءُ: ينمي [وينمو]: إذا كثر.
٧١٦٩ - (فى م ت - سهل بن سعد رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله
(١) رواه مسلم رقم ١٩١٣ في الامارة، باب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل، والترمذي
رقم ١٦٦٥ في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل الرباط، والنسائي ٣٩/٦ في الجهاد،
باب فضل الرباط، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٥٠٠ في الجهاد، باب في فضل الرباط، والترمذي رقم ١٦٢١ في
فضائل الجهاد ، باب ماجاء في فضل من مات مرابطاً .
- ٤٧٠ -

صَ لّه قال: " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع
سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والرَّوْحة يروحها العبد في
سبيل الله ، أو الغدوة ، خير من الدنيا وما عليها)) .
وفي رواية (( وما فيها )) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي(١).
نوع ثانٍ
٧١٧٠ - (غ م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن رسول الله
مَّ الِمِ قال: ((لَغَدْوَةٌ في سبيل الله، أو روحةً، خيرٌ من الدنيا وما فيها)»
أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج الترمذي هذا الحديث في أول حديث مذكور في صفة الجنة
من (( كتاب القيامة )) من حرف القاف، وهذا القدر متفق عليه بينهم (٣).
[شرح الغريب]
(لغَدوة أو رَوْحة ) الغدوة: المرة الواحدة من الذهاب، والروحة:
المرة الواحدة من المجيء، [يقال]: غدا غدوة ، وراح روحة .
(١) رواه البخاري ١١/٦ و٦٣ في الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وباب فضل رباط
يوم في سبيل الله، وفي بدء الخلق ، باب ماجاء في صفة الجنة ، وفي الرقاق ، باب مثل الدنيا
والآخرة، ومسلم رقم ١٨٨١ في الامارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، والترمذي
رقم ١٦٦٤ في فضائل الجهاد ، باب ما جاء في فضل الرباط .
(٢) رواه البخاري ١١/٦ في الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل الله، ومسلم رقم ١٨٨٠ في
الامارة، باب فضل الندوة والروحة في سبيل الله، والتر مذي رقم ١٦٥١ في فضائل الجهاد ،
باب ماجاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله .
- ٤٧١ -

٧١٧١ - (م س - أبو أيوب رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
تَِّ: ((غَدْوَةٌ في سبيل الله، أو روحة، خير مما طَلَعَتْ عليه الشمس
وَغَرَبَتْ)) أخرجه مسلم والنسائي(١).
٧١٧٢ - (ن - أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله
سَ الِ قال: ((غَدْوَةٌ أو رَوْحَةٌ في سبيل الله، خير من الدنيا وما فيها)).
أخرجه الترمذي (٢) .
٧١٧٣ - ( م س - سهل بن سعد رضي الله عنه) أن رسول الله
مَِّالِّ قال: ((غدْوَةٌ أو رَوْحَةٌ في سبيل الله، خيرٌ من الدنيا وما فيها))
أخرجه مسلم والنسائي (٣).
٧١٧٤ - (د. عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: إن
النيَّ مَِّ قال: ((فَفلة في سبيل الله كَغَزْوَة» أخرجه أبو داود (٤).
(١) رواه مسلم رقم ١٨٨٣ في الامارة، باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله، والنسائي ١٥/٦
في الجهاد ، باب فضل الندوة والروحة في سبيل الله .
(٢) رقم ١٦٤٩ في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل الغدو والرواح في سبيل الله، وهو
حديث صحيح .
(٣) رواه مسلم رقم ١٨٨١ في الامارة، باب فضل الغدوة والرواحة في سبيل الله، والنسائي١٥/٦
في الجهاد ، باب فضل غدوة في سبيل الله .
(٤) رقم ٢٤٨٧ في الجهاد، باب في فضل القفل في سبيل الله، ورواه أحمد في ((المسند)) ١٧٤/٢
وإسناده صحيح .
- ٤٧٢ -

[شرح الغريب]
( قفلة ) القفول: الرجوع من السفر، وله معنيان ، أحدهما : أن أجر
المجاهد في انصرافه إلى بيته كأجره في إقباله إلى الجهاد ، لأن في ذهابهمن ضرر
أهله ما يزيله وجوعه إليهم ، وفيه إراحة النفس والاستعداد بالقوة والعدة
للرجوع ، والآخر: أنهم إذا انصرفوا من مغزاهم ظاهرين ، لم يأمنوا أن
يقفوَ العدوْ أثرَهم ، فيوقع بهم وهم غارُّون، فإن كانوا مستعدين للقائهم ،
وإلا فقد سلموا وأحرزوا الغنيمة .
٧١٧٥ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: مرَّ رجلٌ مِن
أصحابِ رسولِ الله ◌ِّهِ بِشِعْب، فيه عُيَيْنَةٌ من ماءَ عَذْبٍ، فأعجبته لطيبها
فقال: لو أقتُ في هذا المكان أعبد الله ، وأعزِل شَرِّي عن الناس ؟ سأستأذن
في ذلك رسولَ الله عَظِلّهِ، فذكر ذلك له، فقال له رسول اللّه عَ له: لا تفعل
فإن مَقامَ أحدِكم في سبيل الله ساعةً ، أفضلُ من صلاتِهِ في بيته سبعين عاماً ،
ألا تُحِبُونَ أن يَغْفِرَ الله لكم فيدخلَكم الجنة؟ قالوا: بلى ، قال: فاغزُوا
في سبيل الله ، فإنه مَنْ قاتل في سبيل الله فُواقَ ناقة ، لتكون كلمةُ الله هي
العليا ، وجبت له الجنةُ ، والغَدْوَةُ في سبيل الله، أو الرَّوْحَةُ، خيرٌ مِنَ
الدنيا ومافيها - أو قال: [ خيرٌ مما طلعت عليه الشمس)).
أخرجه الترمذي - إلی قوله: (( وجبت له الجنة » وليس في روايته ذكر
- ٤٧٣ -

((ساعة)) ولا ((لتكون كلمة الله هي العليا))(١).
[شرح الغريب]
(فواق ناقة ) فُواق الناقة: قَدْرُ الزمان الذي تُحلَب فيه .
٧١٧٦ - (رت س - معاذ بن جبل رضي الله عنه) أنه سمع
رسولَ الله ◌َّ له يقول: ((مَنْ قاتل في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ وَجَبَتْ له
الجنةُ، وَمَنَ سأل الله القَتْلَ في سبيل الله صادقاً مِنْ نَفْسِهِ، ثم مات أو قُتل،
كان له أجرُ شهيدٍ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحاً في سبيل الله، أو نُكِبَ نَكْبَةً،
فإنها تجيء يوم القيامة كأغزَرِ ما كانت، لونها لونُ الزعفران، ورِيجُها رِيحُ
المسك، وَمَنْ خَرَجَ بَه ◌ُخُرَّاجٌ في سبيل الله ، فإنَّ عليه طاَبَعُ الشَّهداءِ)).
أخرجه أبو داود والنسائي، وأخرجه الترمذي مفرَّقاً في موضعين (٢).
نوع ثالث
٧١٧٧ - (ج م ط ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
(١) رواه الترمذي رقم ١٦٥٠ في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل الغدو والرواح في سبيل
الله، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وأخرجه الحاكم وصححه .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٥٤١ في الجهاد، وباب فيمن سأل الله تعالى الشهادة، والترمذي رقم
١٦٥٧ في فضائل الجهاد، باب ماجاء فيمن يكلم في سبيل الله، والنسائي ٢٥/٦ و ٢٦ في الجهاد
باب ثواب من قاتل في سبيل الله، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح ، وهو كما قال ،
ورواه أيضاً ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك وصححه .
- ٤٧٤ -

رسولُ الله ◌َّلهُّ: ((مامِنْ مَكْلُومٍ يُكلَمُ في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة،
وكُلُهُ يَدمى، اللونُ لونُ دمٍ، والرِّيِحُ رِيحُ مِسْكٍ)).
وفي رواية قال: (كلُّ كَلمِ يُكْلَئُهُ المُسْلِم في سبيل الله يكون يوم القيامة
كبيئتها إذا طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دماً، اللونُ لُونُ دم، والعَرقُ عَرْف المسْك».
وفي أخرى قال: ((لا يُكْلَمْ أَحَدٌ في سبيل اللّه - والله أعلم بمن يُكْم
في سبيله - إلا جاء يوم القيامة واللونُ لونُ دمِ، والرِّيحُ ريحُ المِسْكِ،
أخرجه البخاري .
وأخرج مسلم الأولى والثانية ، إلا أنَّ الأولى أخرجها في جملة حديثٍ
يَردِ آنفاً، وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الرواية الثالثة.
وفي رواية لمسلم قال: ((لا يُكْلمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن
يُكْلُ في سبيله - إلا جاءَ يومَ القيامة وُجُرْحُه يَثْعَب، اللونُ لونُ الدَّم،
والرَّيْحُ رِيحُ المِسْكِ))(١).
[ شرح الغريب]
(مكلوم) الكلم: الجرح، والمكلوم: المجروح .
(١) رواه البخاري ١٥/٦ في الجهاد، باب من يجرح في سبيل الله، وفي الوضوء، باب ما يقع من
النجاسات في السمن والماء، وفي الذبائح ، باب المسك ، ومسلم رقم ١٨٧٦ في الامارة ، باب
فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والموطأ ٤٦١/٢ في الجهاد ، باب الشهداء في سبيل الله،
والترمذي رقم ١٦٥٦ في فضائل الجهاد، باب ماجاء فيمن يكلم في سبيل الله، والنسائي ٢٨/٦
و ٢٩ في الجهاد، باب من كلم في سبيل الله .
- ٤٧٥ -

( العرف): الرائحة ، طيبة كانت أو خبيثة ، والمراد به هاهنا: الطيبة
لأنه قال: والعَرْف عرف المسك.
( يثعَب ) تَعَبَ الجرح يثعَب: إذا سالَ دماً.
٧١٧٨ - (فخ م ط س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ مَّةِ: (( تَضَمَّن اللهُ لمن خرج في سبيله - لايُخرجه إلا جهاداً في
سبيلي، وإيماناً بي، وتصديقاً (١) برسُلى - فهو علىَّ ضامن أنْ أُدْخِلَهُ الجنة، أو
أَرْجِعَهُ إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلاً ما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ ، والذي
نفسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلْم ◌ُكَلَمُ في سبيل الله ، إلا جاء يومَ القيامةِ كهيئته
حين كلم، لوّنُّه لونُ دَمٍ ، ورِيحُهُ رِيحُ مِسكٍ، والذي نفس محمد بيده، لولا
أن يَشُقَّ على المسلمين ماقَعَدْتُ خلاف سرية تغزو في سبيل اللّه أبداً ،
ولكنْ لاأجدُ سَعَةَ فَأحملهم ، ولا يجدون سَعَةٌ، ويَشُقُّ عليهم أن يتخلّفوا
عني ، والذي نفس محمد بيده، لوددت أن أغزوَ في سبيل اللّه ، فأقْتَل، ثم
أَغزو وأُقتل، ثم أَغزُو فأُقتل)) هذا لفظ حديث مسلم .
وأخرج البخاري الفصل الأول، قال: (( تَكَفّل الله لمن جاهد في
سبيله - لاُخْرِجُهُ مِنْ بيته إلا الجهادُ في سبيل الله وتصديقٌ بكلماته - أن يدخله
الجنةَ، أو يَرُدَّهُ إلى مسكنه بما نال من أجرٍ أو غنيمة)).
وله في أخرى قال: سمعتُ رسولَ اللّه عَ لِّ يقول: « مَثَلُ المجاهد
(١) هكذا جاء في الأصل ونسخ مسلم المطبوعة: جهاداً: وإيماناً، وتصديقاً، بالنصب، وفي
البخاري ورواية لمسلم : بالرفع فيها ، وهي أصوب .
- ٤٧٦ -

في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كَثَلِ الصَّائمِ القائم، وتوكَّل
الله للمجاهد في سبيله بأن يَتَوَّفَاهُ: أنْ يُدخِلَهُ الجنة، أو يَرْجِعَه سالماً مع
أجرٍ أو غنيمة)).
وأخرجه مسلم أيضاً بنحو رواية البخاري الأولى .
وله في أخرى («تَضَمَّنَ اللهُ لمن خرج في سبيله - وذكر مع الفصل الذي
أوله: لولا أن أُشْقَّ على المسلمين ما تخلَّفْتُ خِلاف سَرِّيّةٍ - بنحو ما تقدَّم،
وفي رواية لهما قال: «انْتَدَبَ اللهُ لمن خَرَجَ في سبيله - لا يُخرِجُه إلا
جهاد في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسولي - فهو عليَّ ضامن أن أدخلَه
الجنةَ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه،قائلاً مانال من أجرٍ او غنيمة،
وفي رواية الموطأ قال: قال رسولُ الله سَالهِ: (( تكفل اللهُ لمنْ جاهد
في سبيله، وذكر رواية البخاري الأولى، وأخرج النسائي روايتي البخاري
الأولى والثانية .
وفي أخرى له قال: (( انتدب اللّه لمن يخرج في سبيله - لا يخرجه إلا
الإيمان بي ، والجهاد في سبيلي - أنّه ◌َامِنْ حتى أُدْخِلَهُ الجنةَ، بأيها كان،
إما بقتل، أو وفاة، أو أردَّه إلى مسكنه الذي يخرج منه، قال ما نال من
أجرٍ أو غنيمةٍ ، (١).
(١) رواه البخاري ١٥٤/٦ في الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: أحلت لكم الغنائم،=
- ٤٧٧ -

[شرح الغريب]
( خلاف سرية ) السريّة: طائفة من العسكر ينفذون في الغزو ،
وخلافهم : التخلف عنهم والقعود.
( انتدب ) بمعنى أجاب، يقال: ندبتُ الرجل لهذا الأمر، فانتدب ،
أي : هيأته له ودعوته إليه فأجاب ، وقد جاء هذا الحديث بألفاظ متقاربة في
المعنى، قال: انتدَب اللّه، وتضمن، وتكفّل.
٧١٧٩ - (خ م طس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ٍَّ: ((لولا أَنْ أُشْقَّ على المسلمين مـاتخلَّفْتُ عن سَرِيّةٍ،
ولكنْ لا أجدُ حَمولةً ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، وَيَشُقْ عليَّ أن يتخلَّفوا
عني ، فَلَوَدِدْتُ أني قاتلتُ في سبيل الله فَقُتِلْتُ، ثم أُحييتُ ثم قُتِلْتُ، ثم
أُحْبِيْتُ )) هذا لفظ حديث البخاري ، وقد أدرجه مسلم على ما قبله .
وللبخاري قال: سمعتُ النّيَّ نَ اله يقول: ((والذي نفسي بيده ، لولا
أنَّ رجالاً من المؤمنين لاَ تَطِيب أنفسُهم بأنْ يتخلَّفوا عنّي، ولا أجدُ
= وفي الايمان ، باب الجهاد من الايمان، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: (ولقد سبقت كامتنا
لعبادنا المرسلين )، وباب قول الله تعالى: ( قل لو كان البحر مداداً لكمات ربي )، ومسلم
رقم ١٨٧٦ في الامارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، والموطأ ٤٤٣/١ ٤٤٤
في الجهاد، باب الترغيب في الجهاد، والنسائي ١١٩/٨ في الإيمان، باب الجهاد ، وفي الجهاد ،
باب ما تكفل الله عز وجل لمن يجاهد في سبيله .
- ٤٧٨ -

ما أحملهم عليه، ما تخلَّفْتُ عن سَرِيّةٍ تَغْزُو في سبيل الله، وَلَوَدِدْتُ أني
أُقْتَلُ في سبيل الله. ثم أُحيا، ثم أُقتل، ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أُحيا، ثم أُقْتَل)).
وله في أخرى قال: (( والذي نفسي بيده، لَودِدْتُ أَّي أُقَاتِلُ في
سبيل الله، فَأَقْتَلُ ، ثم أُحيا، ثم أُقْتَلُ، ثم أُحْيا، ثم أُقْتُلُ )) فكان
أبو هريرة يقولهن ثلاثاً ((أشهدُ بالله)) وأخرجاه معاً.
أما البخاري فأخرجه في (( كتاب الإيمان » ، متصلاً بحديث آخر ، أو له
((انْتَدَبَ الله لمن خرج في سبيله)) وقد ذُكِرَ ، وأما مسلم: فأخرجه في
(( كتاب الجهاد))، مع حديثين مُتّصلين به، قال: (( والذي نفسي بيده ، لولا
أن يَشُقَّ على المسلمين ما قعدتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ ... الحديث، وقد ذكرناه.
ولمسلم أيضاً قال: والذي نفس محمد بيده لولا أن أشق على أمتي ماقعدت
خلف سرية تغزو في سبيل اللّه، ولكن لا أجدُ سَعَةً فأحملهم، ولا يجدون
سَعَةً فيتَّبِعوني ، ولا تَطِيب أنفسُهم أن يقعدوا بعدي)).
وأخرج الموطأ الرواية الأولى ، وأخرج الرواية الثانية من روايتي
البخاري ، وأخرج النسائي الرواية الأولى من أفراد البخاري (١).
قلتُ : هذه الأحاديث الثلاثة المتتابعة عن أبي هريرة : مشتركة المعنى
(١) رواه البخاري ١٣ /١٨٧ في التمن، باب ماجاء في التمني ومن تمن الشهادة، وفي الجهاد،
باب تمني الشهادة، وباب الجعائل والحملان في السبيل، ومسلم رقم ١٨٧٦ في الامارة ، باب فضل
الجهاد والخروج في سبيل الله، والموطأ ٤٦٠/١ في الجهاد، باب الشهداء في سبيل الله، والنسائي
٢٠/٦ في الجهاد، باب درجة المجاهدين في سبيل الله عز وجل.
- ٤٧٩ -

في فضيلة الجهاد ، ما يكاد ينفرد كلُّ واحد منها بمعني، فيجوز أن تكون
حديثاً واحداً ، إلا أن الحميديّ رحمه اللّه قد أخرجها هكذا متفرقة في ثلاثة
مواضع من المتفق عليه ، فاقتدینا به .
[شرح الغريب]
( حمولة) الحمولة : التي يُحمل عليها ، كالركوبة التي تركب .
٧١٨٠ - (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مَ اله - يعني يقول الله -: ((المجاهد في سبيلي هو عليَّ ضمان إن قبضتُه
أورثتُه الجنة، وإن رجَعْتُهُ رَجَعْتُهُ بأجرٍ أو غنيمة) أخرجه الترمذي(١).
٧١٨١ - (س - عبد اللهبن عمر رضي الله عنهما) عن التي استلاتيه
- فيما يحكي عن رَبّه - قال: ((أيما عبدٍ من عبادي خرج مجاهداً في سبيل اللّه،
ابتغاء مرضاتي، ضمنتُ له، إن رجعته أرجعه بما أصاب مِنْ أجرٍ أو غنيمة،
وإن قبضتُه غفرتُ له ورحمتُه، أخرجه النسائي (٢).
نوع رابع
٧١٨٢ - (غم ط س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قيل:
(١) رقم ١٦٢٠ في فضائل الجهاد، باب ماجاء في فضل الجهاد، وهو حديث صحيح، وهو في
((الصحيحين)) وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) ١٨/٦ في الجهاد، باب ثواب السرية التي تخفق ، وهو حديث حسن.
- ٤٨٠ -