Indexed OCR Text

Pages 221-240

إلا أن يرفعهم ، ولَيَأْ تِيَنَّ على النَّاسِ زَمَانٌ يقول الرجل فيه: ياليتَ أبي كانّ
أَزْدياً، أو ياليتَ أُمِّي كانت أَزْدِيَّةً)) أخرجه الترمذي (١)، وقال: وقد رُوي
موقوفاً على أنس ، وهو عندنا أصح .
٦٨٠٥ - (بن غيلان بن جرير) قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله
عنه يقول: ((إن لم نكن من الأزْدِ فَلَسْنا من الناس» أخرجه الترمذي (٢).
دوس
٦٨٠٦ - (خ م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: «جاء الطَّفَيْلُ
ابن عَمْرو الدَّوْسي إلى رسول الله مَ ◌ّهِ، فقال: إنَّ دَوْساً قد هَلَكَتْ،
عَصَتْ وَأَبَتْ ، فادْعُ اللّه عليهم، فَظَنَّ الناسُ أنه يدعو عليهم، فقال: اللَّهُمَّ
اهدِ دَوْساً وأنْتِ بهم)) وفي أخرى: ((إن دَوْساً كَفَرَتْ ... وذكر
الحديث)) أخرجه البخاري ومسلم (٣).
(١) رقم ٣٩٣٣ في المناقب، باب في فضل اليمن، وفي سنده صالح بن عبد الكبير بن شعيب،
وهو مجهول، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وروي عن
أنس بهذا الاسناد موقوفاً وهو عندنا أصح .
(٢) رقم ٣٩٣٤ في المناقب، باب في فضل اليمن وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح
(٣) رواه البخاري ٧٩/٨ في المغازي، باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي ، وفي الجهاد ،
باب الدعاء للمشر كين بالهدى لتألفهم ، وفي الدعوات، باب الدعاء للمشركين ، ومسلم رقم ٢٥٢٤
في فضائل الصحابة، باب من فضائل غفار وأسلم وجهينة وأشجع ومزينة وتميم ودوس وطبي.
- ٢٢١-

ثقيف
٦٨٠٧ - ( - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أن الصحابة قالوا:
((يا رسولَ الله أَحْرَقَتْنا ◌ِبَالُ تَقِيفٍ، فَادْعُ اللّهَ عَلَيْهم ، فقال : اللَّهُمْ اهْدِ
تَقِيفاً)) أخرجه الترمذي (١) .
أهل ◌ُمان
٦٨٠٨ - (م - أبو برزة (٢) رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّ له(( بعث
رَجُلاً إلى حيٌّ من أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَسَبُّوه وَضَرَ بُوه، فَجاءَ إلى رسولِ الله
سَ لِّ، فأخبره، فقال له رسولُ اللّهَ عَّهِ: لو أن أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُوك
ولاَضْرَ بُوكَ)) أخرجه مسلم(٣).
الحبشة
٦٨٠٩ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَ لِّ: ((الْمُلْكُ فِي قُرَيْشٍ، والقَضَاءُ فِي الأَنْصَارِ، والأذَانُ في الحَشَةِ،
والأمانة في الأزد - يعني اليمن)) أخرجه الترمذي، وقال: وقد رُويَ عن
أبي هريرة، ولم يرفع، رهو أصح (٤).
(١) رقم ٣٩٣٧ في المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة،وفيه عنعنة أبي الزبير، وقال الترمذي:
هذا حديث حسن صحيح غريب .
(٢) في المطبوع : أبو ذر الغفاري وهو خطأ.
(٣) رقم ٢٥٤٤ في فضائل الصحابة، باب فضل أهل عمان .
(٤) رقم ٣٩٣٢ في المناقب، باب في فضل اليمن مرفوعاً من حديث زيد بن الحباب عن معاوية بن=
- ٢٢٢ -

٦٨١٠ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: قيل ((يارسول الله
ما يمنع الحبشة أن يأتوك إلا مخافة أن تردَّهم ، قال : لاخير في الحبشة ، إن
جاعوا سرقوا، وإن شِعوا زَنَوْا، وإن فيهم - مع ذلك - خَلَّتَيْن حسنتين:
إطعام الطعام، وشدة عند البأس)) أخرجه ... (١).
٦٨١١ - (د- أبو سكينة - رجل من المحرَّرين) ((عن رجل من
أصحاب رسول اللّه عَّهِ عن رسولِ اللهِ نَّهُ قال: ((دَعُوا الحَبَشَةَ
ماوَدَ عُوكُمْ، واتركوا الترك ماتركوكم)) أخرجه أبو داود (٢).
بنو حنيفة ، وبنو أمية
٦٨١٢ - ( - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: ((مات
رسولُ الله ◌ٍِّ وهو يكره ثلاثة أحياء من العرب: تَقِيفاً ، وبني حَنِيِفَةَ،
وبني أُمَيَّة)) أخرجه التر مذي (٣) .
= صالح عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه عبدالرحمن
ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة نحوه لم يرفعه ، وقال الترمذي :
وهذا أصح من حديث زيد بن حباب .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره الهيثمي
في («مجمع الزوائد)) ٢٣٥/٤ ونسبه للطبراني والبزار وقال رجال البزار ثقات وعوسجة
المكي فيه خلاف لايضر ووثقه غير واحد .
(٢) رقم ٤٣٠٢ في الملاحم، باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة، وأبو سكينة مجهول، وقال
المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)): ولم أجده من رواية غيره ولا من سماه، وانظر ((المقاصد
الحسنة)) للسخاوي .
(٣) رقم ٣٩٣٨ في المناقب، باب في ثقيف وبني حنيفة، وإسناده ضعيف، وقال الترمذي: هذا
حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه .
- ٢٢٣ -

الفصل الثالث
في فضل العرب
٦٨١٣ - (ت - سلمان الفارسي رضي الله عنه) قال: قال لي رسول الله
بَّ: (( لا تُبْغِضْنِي فتفارِقَ دِينكَ، قلت: يا رسولَ الله، كيف أُبْغِضُكَ،
وبك هداني الله؟ قال: تُبغضَ العَربَ فَتُبْغِضُني)) أخرجه الترمذي (١).
٦٨١٤ - ( - عثمان بن عفان رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ ليه
قال: (( مَنْ غَشَ العرب لم يدخل في شفاعتي ، ولم تتله مودتي)).
أخرجه الترمذي (٢).
الفصل الرابع
في فضل العجم والروم
٦٨١٥ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((كنًّا عند
رسول اللّه بَّةٍ، حين أنزلت سورة الجمعة، فتلاها، فلما بلغ (وَآخرِينَ
(١) رقم ٣٩٢٣ في المناقب، باب في فضل العرب من حديث قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن
سلمان ، وقابوس فيه لين وأبوه لم يدرك سلمان ، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي .
(٢) رقم ٣٩٢٤ في المناقب، باب فضل العرب، وفي سنده حصين بن عمر وهو متروك، وقال
التر مذي: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من حديث حصين بن عمر الأحمسي عن مخارق ، وليس
حصين عند أهل الحديث بذاك القوي .
- ٢٢٤ -

مِنْهُمْ لَمَا يَلْحَقُوا بهمْ) قال له رجل: يا رسولَ اللّه، من هؤلاء الذين لم
يَلْحَقوا بنا؟ فلم يُكلُّمُهُ حتى سأل ثلاثاً ، قال: وسلمانُ الفارسيُ فينا ؟ فوضع
رسولُ الله ◌َّ الّ يده على سلمان، فقال: والذي نفسي بيده، لوكان الإيمان
بالتّرَّيَا لِتَنَاوَلَهُ رِجَال من هُؤْلاء)).
وفي رواية: « لو کان الدین عند الثُّريا لذهب به رجل من فارس
- أو قال : من أبناء فارسَ - حتى يتناوله».
أخرجه البخاري ومسلم والتر مذي (١) .
٦٨١٦ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (( ذُكِرَتِ الأعاجم
عند رسولِ الله ◌ٍِّ، فقال؛ لأنا بِهِمْ أَوْ بِبَعضِهِمِ أَوْثَقُ مِنِي بكم أو ببعضكم))
أخرجه الترمذي (٣).
٦٨١٧ - (م - المستورد القرشي رضي الله عنه) قال عند عمرو بن
العاص: سمعتُ رسولَ الله عَ لِّ يقول: ((تَقُومُ السَّاعَةُ والرُّومُ أَكْثُرُ
النَّاس، فقال له عمرو بن العاص: أبصر" ما تقول، قال: أقول ماسمعتُ من
(١) رواه البخاري ٩٢/٨؛ و٤٩٣ في تفسير سورة الجمعة، باب قوله تعالى: (وآخرين منهم !!
يلحقوا بهم ) ، ومسلم رقم ٢٥٤٦ في فضائل الصحابة، باب فضل فارس ، والترمذي رقم
٣٩٢٩ في المناقب، باب في فضل العجم .
(٢) رقم ٣٩٢٨ في المناقب، باب في فضل العجم، وفي سنده صالح بن أبى صالح الكوفي مولى
عمرو بن حريث ، وهو ضعيف .
- ٢٢٥ -
٢ ١٥ - ج ٩

وسولِ اللّه عَّهِ، قال: لئن قلتَ ذلك إنَّ فيهم ◌َتِصَالاً أربعاً، إِنَّهُمْ لِأحَلَمُ
النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وأَشْرَعُهُمْ إِفَاقَةً عند مُصِيَةٍ ، وَأَوْشَكُهُم كَرَّةٌ بعد
فَرَّةٍ، وَ خَيْرُم ◌ِسْكِين ويَقِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَاِسَةٌ حسنةٌ جميلةٌ: وَأَمْنَعُهُم
مِنْ ظُلْمِ المُلوكِ)) .
وفي رواية قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ ◌ّهِ يقول: ((تَقُومُ السَّاعَةُ
والرُّومِ أَكْثُرُ النَّاسِ ، قال : فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فقال : ما هذه
الأحاديث التي تُذكَرُ عنك أنك تقولها عن رسولِ الله ◌ِِّ ؟ فقال له
المستورد: قلتُ الذي سمعتُه من رسول الله عَّ له، فقال عمرو: لئن قلتَ ذلك
إنهم لاحَمُ الناس عند فِتْنَةٍ ، وَأَصْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ
لمساكِينِهِمْ وُضُعَفَائِهِمْ)) أخرجه مسلم (١).
[ شرح الغريب]
( أفاق بعد مصيبته ) أفاق المريض من مرضه ، والمصاب من مصيبته :
إذا فارقَتْهُ [ الغشية] وعاد إلى حالته الأولى قبلُ.
(أوشكهم) : أسرعهم.
(كرَّةً بعد فرَّة) الكَرَّة: المرة الواحدة من الإقدام في الحرب بعد
(١) رقم ٢٨٩٨ في الفتن، باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس .
- ٢٢٦ -

الفرار منها ، والفَرَّة : المرة الواحدة من الفرار ، يصفهم بأنهم وإن وجد منهم
فرار قليل نادر ، فإنهم أسرع شيء إلى الحرب.
الفصل الخامس
في فضل العلماء
٦٨١٨ - ( - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) قال: ((ذُكِرَ التي
بَ ◌ّهِ رجلان: أحدهما عابدٌ، والآخر عالمٌ ، فقال: فضلُ العَالِم على العَابِدِ
كَفَضْلٍ على أَدْنا كم، ثم قال النبيُّ ◌ِّهِ، إنَّ الله وملائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمُواتِ
والأرضِ - حتى النَّملةَ في ◌ُجُحْرِها ، والحيتانَ في الْبَحْرِ - لَيُصَلُون على مُعَلِم
الناس الخيرَ)) أخرجه الترمذي(١).
٦٨١٩ - ( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) أن رسولَ الله
صَّةِ قال: ((فَقِيَةٌ واحدٌ أشدْ على الشَّيْطانِ من ألْفِ عَابِدٍ ».
أخرجه التر مذي (٢) .
٦٨٢٠ - (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((كان أخوان
(١) رقم ٢٦٨٦ في العلم، باب ماجاء في فضل الفقه على العبادة، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب صحيح، وهو كما قال، وقال المنذري في « الترغيب والترهيب»: ورواه
البزار من حديث عائشة مختصراً وقال: ((معلم الخير يستغفر له كل شيء حق الحيتان في البحر»
(٢) رقم ٢٦٨٣ في العلم، باب ماجاء في فضل الفقه على العبادة، وفي سنده روح بن جناح، وهو
ضعيف ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب . أقول: وله شواهد ضعيفة ذكرما السخاوي في
((المقاصد الحسنة)) فانظرها هناك.
- ٢٢٧ -

على عهد النبيُّ بِّهِ، وكان أحدُهما يَحْتَرِفُ، وكان الآخرُ يلزم النيِّيُِّ
ويتعلّمُ منه، فشكا المحْتَرِفُ أخاه إلى النبيِّ نٍَِّ، فقال: لَعَلَّكَ بِهِ تُرْزَقُ))
أخرجه الترمذي(١) .
[ شرح الغريب]
( يحترف ) الحرفةُ : الصنعة والمعيشة التى يكتسب منها الإنسان .
٦٨٢١ - ( - الفضيل بن عياض رحمه الله) قال: عالم عامل معلّم
يدعى عظيماً في ملكوت السماء. أخرجه التر مذي (٢).
٦٨٢٢ - (غم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((سُئِلَ
رسولُ اللهِ بَّةٍ: أيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ قال: أكرمُهمْ عند الله أتقاُ،
قالوا: ليس عن هذا نَسْأَلُك، قال: فيوسُفُ نيُ اللهِ بن خَليلِ اللهِ،
قالوا : ليس عن هذا نسألك ، قال : فعن مَعَادن العَرَبِ تسألوني؟ قالوا:
نعم ، قال : فَخِيارُ في الجاهليّةِ خِيارُهُم في الإسلام إذا فَقُهُوا)).
وفي رواية قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((تجدون الناس معادنَ،
خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فَقُهُوا ، وتجدون خيرَ النَّاسِ
(١) رقم ٢٣٤٦ في الزهد، باب في التوكل على الله، وإسناده صحيح.
(٢) هذا الحديث سقط من المطبوع، وقد رواه الترمذي عقب الحديث رقم ٢٦٨٦ في العلم، باب
ماجاء في فضل الفقه على العبادة، وإسناده إلى الفضيل بن عياض صحيح .
- ٢٢٨ -

في هذا الشأنأَ شدّهم له كراهيةَ، حتى يقع فيه، وتجدون شرَّ الناس ذَا الوجهين،
الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ وهؤلاء بوجهٍ)» وفي رواية: ((قبل أن يقع فيه)).
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[ شرح الغريب]
( معادن العرب): أصولها التي يُنسَبون إليها ويتفاخرون بها.
٦٨٢٣ - (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَ ليه قال:
( نِعْمَ الرّجلُ الفَقيهُ في الدّين، إن احتِيجَ إليه نَفَع، وإن اسْتُغْنِيَ عنه أَنْنى
نَفْسَهَ)) أخرجه ... (٢) .
٦٨٢٤- (علي بن أبي طالب رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّ اللّه قال:
((من أحَي ◌ُنَّةً أُمِيتَتْ بعدي، فقد أحبَّني، ومن أحبَّني كان معي،
أخرجه ... (٣) .
(١) رواه البخاري ٢٩٨/٦ في الأنبياء، باب قوله تعالى: (لقد كان في يوسف وإخوته آيات
للسائلين)، وباب (واتخذ الله ابراهيم خليلا)، وباب (أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت)
وباب (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) ، وفي تفسير سورة يوسف ، باب قوله تعالى:
(لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين )، ومسلم رقم ٢٥٢٦ في فضائل الصحابة ، باب
خيار الناس .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره السيوطي
في ((الجامع الكبير)) ونسبه لابن عساكر .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره السيوطي
في («الجامع الكبير)) بلفظ: ((من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة)) .=
- ٢٢٩ -

الفصل السادس
في فضل الفقراء
٦٧٢٥ - (خ م - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: ((مَرَّ رجلٌ
على رسول اللّه بَّ ، فقال لرجلٍ عندهُ جَالِسٍ : مارأيك في هذا ؟ فقال:
رجلٌ من أشرافِ النَّاسِ ، هذا واللّهِ حَرِيُّ إِن خَطَبَ أن يُنكَحَ ، وإن
◌َشَفَع أن يُشفَّعَ، قال: فسكت رسولُ الله ◌ِّهِ، ثم مَرَّ رَجلُ، فقال
له رسولُ الله ◌ٍَّ: ما رأيك في هذا؟ فقال: يارسول الله ، هذا رجلٌ من
فُقَراءِ المسلمينَ، هذا حَرِيٌّ إن خطب أنْ لا يُنكَح، وإن شَفَعَ أن
لا يُصَفَّعَ، وإن قال: أن لا يُسْمَعَ لقوله، فقال رسولُ الله ◌ِِّ: هذا خيرٌ
= ونسبه للسجزي وابن النجار من حديث أنس،وقد ذكره الذهبي في ((الميزان)» في ترجمة خالد
ابن أنس وقال: وحديثه منكر جداً، ورواه الترمذي أيضاً من حديث أنس بهذا اللفظ المختصر
وزاد في أوله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنس: (( يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي
وليس في قلبك غش لأحد فافعل، ثم قال لي: يا بني وذلك من سلتقي ... فذكره)) ، وقال
الترمذي: حديث حسن غريب ، ورواه أيضاً من حديث بلال بن الحارث أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال له: ((اعلم، قال: ما أعلم يا رسول الله، قال: اعلم يابلال، قال: ما أعلم
يا رسول الله، قال: إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فان له من الأجر مثل من عمل
بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن ابتدع بدعة ضلالة لاترضي الله ورسوله كان عليه
مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً )) وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
- ٢٣٠ -

من ملء الأرضِ مثلِ هذا)) أخرجه البخاري ومسلم (١).
وقد تقدّم في (( فضل الفقراء )) أحاديث كثيرة في (( كتاب الزهد)) من
حرف الزاي .
[شرح الغريب]
(خَريٌّ) فلان حريٌّ بهذا الامر ، أي: خليق به وجدير .
الفصل السابع
في فضل جماعة من غير الصحابة بتعيين أسمائهم
أُو ◌ْيُسُ القَرَنيُّ
٦٧٢٦ - (فم - أُسر بن جابر رحمه الله) قال: (( كان عمرُ بنُ الخطَّاب
إذا أتى عليه أمْدادُ أهل اليمنِ سَأَلهمُ : أفيكم أُوَّيسُ بنُ عامر ؟ حتى أتى
على أُويسٍ ، فقال: أنت أُوَيَسُ بن عامر؟ قال: نعم ، قال: من مُرادٍ ، ثم
مِن قَرَنٍ؟ قال: نعم ، قال: فكان بك بَرَصْ فَبَرَأْتَ منه، إلا موضعَ
درهم ؟ قال: نعم ، قال ، لك والدة ؟ قال: نعم ، قال: سمعتُ رسول الله
(١) كذا في الأصل وفي المطبوع: أخرجه البخاري ومسلم، وليس هو عندمسلم، وقد ذكره صاحب
((ذخائر المواريث)) ونسبه للبخاري وابن ماجه)، ولم يذكر مسلماً، وفي المشكاة: متفق عليه، وهو
خطأ، وقدرواه البخاري ١١٧/٩ في النكاح، باب الأكفاء في الدين، وفي الرقاق، باب فضل الفقر.
- ٢٣١ -

عَّالمِ يقول: يأتي عليكم أُوَ يسُ بن عامر مع أمْدَادِ أهل اليمن من مُرادٍ،
ثم من قَرَنٍ، وكان به برصْ فَبَرَأْ منه، إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بها برِّ،
لو أَقْسَم على اللّه لِأَبَرَّه، فإن استطعتَ أن يَسْتَغْفِرِ لَكَ فافعَلْ، فَاسْتَغْفِرْلي،
فَاسْتَغْفَر له، فقال له عمر: أين تريد ؟ قال: الكوفةَ، قال: ألا أكتبُ
لك إلى عاملها ؟ قال: أكونُ في غَبْرَاءِ النَّاسِ أحب إليَّ، قال: فلما كان من
العام المقبل حَجَّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أُوَيس ، قال:
تركته رَثَّ الْبَيْتِ، قَلَيلَ المتاع، قال: سمعتُ رسولَ الله عَ لّه يقول:
يأتي عليكم أُوَيَس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مُرادٍ ثم من قَرَنٍ ،
كان به بَرَصْ فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هُوَ بها بَرُّ ، لو أقسم على
الله لَأَبَرَّ، فإن استطعتَ أن يستغفرلك فافعل، فأتى أُوَ يساً، فقال: استغفر"
لي، قال: أنت أحدثُ عهداً بسفَرٍ صالحٍ، فاستغفر لي، [قال: استغفر
لي، قال : أنت أحدثُ عهداً بسفرٍ صالح، فاستغفرْ لي] قال: لقيتَ عمر ؟
قال: نعم ، فاستغَفَرَ له، فَفَطِنَ له الناسُ، فانطلق على وجهه، قال أسيرٌ :
وكسوتُه بُدةً ، فكان كلما رآه إنسانٌ، قال: من أينَ لِأُوْ يُسٍ هذه البردة؟»
وفي رواية: (( أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر ، وفيهم رجل ممن كان
يَسْخَرُ بِأُوَّيْسٍ ، فقال عمر: هل ها هنا أحدٌ من القَرَنِيِّين؟ فجاء ذلك
الرجل، فقال عمر: إن رسول الله مِّ الٍّ قد قال: إنْ رَجُلاً بأتيكم من اليمن،
- ٢٣٢ -

يقال له: أُوَ يُس، لا يَدَعُ باليمن غيرَ أمِّ له، قد كان به بياضٌ ، فدعا الله ،
فأذهبه [عنه] ، إلا موضع الدينارِ أو الدِّرّهم، فمن لَفِيَه منكم فَلْيَسْتَغْفِر
لكم، وفي أخرى: ((قال: إني سمعت رسول الله عَ لّ يقول: ((إنَّ خير
التابعين رجلٌ يقال له: أويسٌ ، له والدة ، وكان به بياضٌ، فَمُروه
فليستغفر لكم)) أخرجه مسلم (١).
[شرح الغريب]
( أمداد) الأمداد: جمع مدد ، وهم الأعوان الذين كانوا يجينون
لنصر الاسلام .
(غْراء الناس) غبراء الناس جمع غاير، وهو الباقي، فإن الغابر من الاضداد،
يكون بمعنى الباقي والماضي ، وغبر الليل : بقاياه ، وإنما أراد أويس رضي الله
عنه: أن يكون مع المتأخرين لامع المتقدمين المشهورين ، فأما الذي جاء في
الرواية: فهو (( غبراء الناس)) بالمد، ومعناه: ضعفاؤهم وأخلاطهم ، ومن
لا تُعرف عينه منهم ، وقيل: هم الصعاليك ، ومنه قيل للمحاويج: بنوغبراء
كأنهم تُسِبُوا إلى الارض والتراب، وإنما أراد الخمول والخفاء، فإنه أقرب
إلى السلامة ، وقد جاء في بعض الروايات - ولم يجىء في کتاب مسلم - « غمار
(١) رقم ٢٥٤٢ في فضائل الصحابة، باب من فضائل أويس القربى رضي الله عنه .
- ٢٣٣ -

الناس )) والغمار - بضم الغين وفتحها - الزحمة ، تقول : دخلت في غمار الناس،
أي : في زحتهم ، والغَمْرة: الزحمة ، والجمع غمار .
النَّجاشيُّ
٦٨٢٧ - (د - عائشة رضي الله عنها) قالت: ((لما مات النجاشِئُ كنا
نَتَحَدَّثُ: أنه لا يزال يُرى على قَبْرِهِ نُورٌ )) أخرجه أبو داود (١).
وقد تقدَّم في ((باب صلاة الجنائز)) من (( كتاب الصلاة)) من حرف
الصاد شيء من فضله .
زيد بنُ عَمرو بن نُفَيْل
٦٨٢٨ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) كان يُحدّث عن
رسول اللّه عَّةٍ: ((أنه لقي زيد بن عمرو بن نُفَيْلٍ بأسفل بَلْدَحَ، وذلك
قبل أن ينزل على النبيِّ نَظِّمِ الوحيُ، فَقَدَّم إليه النبيُّ بِّهِ سُفرةً فيها لَحْمٌ،
فأبى أن يَأْكلَ منها، ثم قال زيد : إني لاآكلُ مَا تَذْبُونَ على أَنصابِكُ،
ولا آكلُ إِلاَّ مَا ذُكِرَ اسمُ اللّه عليه)) زاد في رواية: وإن زيدَ بنّ عمرو بن
نفيل كان يعيبُ على قريش ذَبائِحَهُم، ويقول: الشَّةُ خلقها الله، وأنزل لها
من السَّماء ماءَ ، وأَنْبَتَ لها من الأرْضِ، ثم أنتم تَذْتَجُونَها على غير اسمِ الله؟
(١) رقم ٢٥٢٣ في الجهاد، باب في النور يرى عند قبر الشهيد، وإسناده حسن.
- ٢٣٤ -

إنكاراً لذلك وإعظاماً له ، قال موسى: وحدثني سالم - ولا أعلم إلا يُحدّث به
عن ابن عمر - أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدِّين
وَيَبْتَغِيهِ ، فلقيَ عَالماً من اليهودِ، فسأله عن دِينِهِمْ ؟ فقال: إني لعلّ
أن أدِينَ دِينكم، فأخبرني، قال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بِنَصِكَ
من غَضَبِ الله ، قال زيد: ما أفِرُ إلا من غَضَبِ الله، ولا أَحْمِلُ من غَضَب
الله شيئاً أبداً وأنا أستطيعُه ؟ فهل تَدُأُني على غيره ؟ قال: ما أعلمه إلا أن
تكون حنيفاً، قال زيد: وما الحنيفُ؟ قال: دين إبراهيمَ، لم يكن
يُهُودِياً ولا نَصْرانياً، ولا يَعْبُدُ إلا اللهَ، فخرج زيد ، فلقي عالماً من
النَّصارى ، فذكر مثله ، فقال: لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من
لَعْنَة الله، قال: ما أفِرُّ إلا من لَعْنَةَ الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من
غضبه شيئاً أبداً وأنا أستطيع ؟ فهل تدلّني على غيره؟ قال : ما أعلمه إلا أن
تكون حنيفاً ، قال: وما الحنيف؟ قال: دينُ إبراهيم، لم يكن يهودياً ولا
نَصْرانِياً، ولا يعبد إلا الله، فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم خرج، فلما
بَرَزَ رفع يديه وقال: اللهم اشهد" أني على دين إبراهيم)) أخرجه البخاري (١).
(١) ١٠٧/٧ و ١١٠ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم،باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل ،
وفي الذبائح والصيد ، باب ماذبح على النصب والأصنام .
- ٢٣٥ -

[شرح الغريب]
( أنصابكم ) الأنصاب ، جمع: نصب، وهي الحجارة التي کانوا ینصبونها
ويذبحون عليها القرابين .
٦٨٢٩ - (خ - أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) قالت: ((رأيتُ
زيد بن عمرو قائماً مُسنداً ظهره إلى الكعبة ، يقول : يامعشر قريش، والله
ما منكم على دين إبراهيم غيري ، وكان يُحِي الْمَو ؤُودَةَ ، يقول للرجل ، إذا
أراد أن يقتل ابْنَتَهُ: [ لا تَقْتُلُها] أنا أكْفيك مُؤُونَتها، فيأخذها ، فإذا
تَرَغْر عَتْ، قال لأ بيها: إِن شِئْتَ دفعتُها إليك، وإن شِئْتَ كَفيتُك مَؤُونَتَها)»
أخرجه البخاري (١).
[شرح الغريب]
( الموؤودة ) : هي الطفلة التي كانوا يدفنونها وهي حية، وذلك : أنهم
كانوا إذا ولد لهم بنت حفروا لها حفرة ودفنوها فيها وهي حية ، يحملهم على
ذلك الغيرة في زعمهم والبخل ، فحرمه الله تعالى .
(١) تعليقاً ١١٠/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)، باب حديث زيد بن عمرو بن
نفيل، قال الحافظ في «الفتح»: وهذا التعليق رويناه موصولاً في حديث زغبة من رواية
أبى بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو المعروف بزغبة عن الليث، وأخرج ابن اسحاق عن
هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه ، وأخرجه الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ،
والنسائي وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي أسامة كلم عن هشام بن عروة .
- ٢٣٦ -

أبو طالب بن عبد المطلب
٦٨٣٠ - (خ م س - المسبب بن حزن رضي الله عنه) قال: ((م)
حضرت أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسولُ الله ◌ِّهِ ، فوجد عنده أبا جهل
[ابن هشام] وعبد الله بن [أبي] أميَّة بن المغيرة، فقال: أي" عَمّ، قل: لا إله إلا الله،
كلمة أحاجُ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: أتر غبُ
عن مِلَّ عبد المطلب؟ فلم يزل رسولُ الله ◌ِّ يَعْرِضُها عليه، ويعودان
لتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم أنا على مِلَّة عبد المطلب ، وأبى
أن يقول: لا إله إلا الله، قال رسولُ الله ◌ِّ: والله، لَأَسْتَغْفِرَ نَّلك، ما لم
أَنْهَ عنك، فأنزل الله عز وجل ( ما كانَ لِنَّيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
لِلْمُشْرِكِينَ ولو كانُوا أُولي ◌ُرَّبِىْ، مِنْ بَعْدِ ما تَبَّنَ لَهُمْ أَنْهم أصحابُ
الجحيم) [التوبة: ١١٣] وأنزل الله عز وجل في أبي طالب، فقال لرسول الله
عِلِّ: (إِنكَ لاَتَهْدِي مَنْ أَحَيَبْتَ، ولكنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يشاء، وَهُوَ
أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [ القصص: ٥٦])) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١).
(١) رواه البخاري ١٤٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قصة أبي طالب،
وفي الجنائز، باب إذا قال المشرك عند الموت : لا إله إلا الله ، وفي تفسير سورة براءة ، باب قوله
تعالى: ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) ، وفي تفسير سورة القصص،
وفي الأيمان والنذور ، باب إذا قال: والله لاأتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد
أو هلل فهو على نيته، ومسلم رقم ٢٤ في الإيمان ، باب الدليل على صحة إسلام من حضره
الموت مالم يشرع في النزع ... ، والنسائي ٩٠/٤ و٩١ في الجنائز، باب النهي عن الاستغفار
المشركين .
- ٢٣٧ -

شرح الغريب]
(أحاج ) المحاجة : المجادلة وإظهار الحجة ، وهي الدليل .
٦٨٣١ - (غ م - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أنه سمع
رسولَ اللّهَ عَّ له- وذُكر عنده عمه أبو طالب - فقال: لَعَلَّهُ تَنفَعُه شفاعتي
يَوْمَ القِيَامَةِ ، يُجعل في ضخْضَاحِ مِنْ نارٍ ،
، يَغْلى منه أَمْ
يَبْلُغْ كَعْبَيْهِ
دماغِه)) وفي رواية: ((يَغْليِ منه دِمَاْغُهُ من حَرَارَةٍ نَعْلَيْهِ)).
أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[شرح الغريب]
( ضحضاح ) الضحضاح : الماء القليل ، وقد شبه في القلة مايكون فيه
أبو طالب من النار القليلة .
٦٣٨٢ - ( - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) أن رسولَ الله
صَ لِّ قال: ((أهْونُ أَهْلِ النَّارِ عذاباً: أبو طالب، وهو مُنْتَعِلٌ بَتْعَلَيْنِ يغلي
منهما دماغهُ)) أخرجه مسلم(٣).
٦٨٣٢ - إخ م - العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه) قال:
(١) رواه البخاري ١٤٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قصة أبي طالب،
وفي الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ومسلم رقم ٢١٠ في الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله
عليه وسلم لأني طالب والتخفيف عنه بسببه .
(٢) رقم ٢١٢ في الإيمان، باب أهون أهل النار عذاباً.
- ٢٣٨ -

( قلت: يا رسولَ اللّه، ما أغْنَيْتَ عن ◌َمّك، فإنه كان يُحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ
لك؟ قال: نعم، هو في ضحْضَاحِ من ◌َارٍ، ولولا أنا لكان في الدَّرْك
الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ)) وفي رواية: ((إنه كان يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ وَيَغْضَبُ
لك ، فهل ينفعُهُ ذلك؟ قال : نعم ، وجدتُه في غَمَرَاتٍ من النَّارِ ، فأخرجتُه
إلى ضحضاح)) أخرجه البخاري ومسلم(١) .
[شرح الغريب]
( يحوطك) حاطه يحوطهُ: إذا حفظه وصانه وذب عنه ، وتوفر
على مصالحه .
( غمرات ) غمرات الموت : شدائده، وغمرات الأمر : معظمه،
أراد : أنه كان في معظم النار .
٦٨٣٤ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
صَ لّه لعمُه عند الموت: ((قل: لا إله إلا اللّه، أَشْهَد لَكَ بها يوم القيامة،
فأبى، فأنزل الله عز وجل (أَنَّكَ لاَتَهْدِي مَنْ أَحَبَبْتَ ... ) الآية
[ القصص: ٥٦])) وفي رواية قال: (( لولا أن تُعيِّرَني ◌ُرّيْشُ، يقولون:
إِنما ◌َهُ على ذلك الْجَزَعُ، لَأَقْرَرْتُ بها عَيْنَكَ، فأنزل الله الآية)».
(١) رواه البخاري ١٤٨/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قصة أبي طالب،
وفي الأدب، باب كنية المشرك ، وفي الرقاق، باب صفة الجنة والنار ، ومسلم رقم ٢٠٩ في
الإيمان، باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه .
- ٢٣٩ -

أخرجه مسلم والترمذي (١).
عَلْقَمَةُ بن قيس النخعي
٦٨٣٥ - (خ - علقم بن قيس النخعي رحمه الله) قال: (( كنا
جلوساً مع ابن مسعود ، فجاء خبَّابٌ ، فقال: يا أبا عبد الرحمن ، أيستطيع
هؤلاء أن يَقْرَؤوا كما تَقْرَأْ؟ فقال: أَمَا إِنَّكَ إن شئتَ أمرتَ بعضهم يقرأ
عليك، قال: أجَلْ، قال: اقرأ ياعلقمةُ، فقال زيد بن حُدَيْرٍ - أخو زياد
ابن حُدير - : أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأَقْرَبنا؟ فقال: أما إنك إن
شئتَ أخبر تُك بما قال النبيُّ بِِّ في قومك وقومه، فقرأتُ خمسين آيةً من
سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن ، قال عبد الله (٢):
ما أقرأ شيئاً إلا وهو يقرؤه، ثم التَّفَتَ إلى خيَّابِ (٣) وعليه خاتٌّ من ذهبٍ،
فقال: ألمْ يَأْنِ لهذا الخاتَّ أنْ يُلقى؟ قال: أما إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم ،
فألقاه)) أخرجه البخاري (٤).
(١) رواه مسلم رقم ٢٥ في الايمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت مالم يشرع في
النزع وهو الغرغرة، والترمذي رقم ٣١٨٧ في التفسير ، باب ومن سورة القصص .
(٢) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(٣) هو خباب بن الأرت رضي الله عنه .
(٤) ٧٧/٨ و ٧٨ في المغازي، قدوم الأشعرين وأهل اليمن.
- ٢٤٠ -