Indexed OCR Text

Pages 541-560

طائفةٌ منهم عند رأسِ رسولِ الله ◌ِيٍ ، وطائفةٌ منهم عند رجليه، ثم قالوا
بينهم: ما رأينا عبداً قطُّ أُوتيَ مثل ما أُوتيَ هذا السيُّ ، إن عينيه تنامان، وقلبه
يقظانُ ، اضربوا له مثلاً: مثلُ سَيِّدٍ بنى قصراً ثم جعل مائدةً ، فدعا الناس إلى
طعامه وشرابه، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه، ومن لم يجبه عاقبه
- أو قال: عَذَّبَه - ثم ارْ تَفَعُوا، واسْتَيْفَظَ رسولُ الله ◌َِّّهِ عند ذلك،
فقال : سمعتَ ما قال هؤلاء؟ وهل تدري من هم ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم،
قال: هم الملائكة، فتدري ما المثَل الذي ضربوه ؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم.
قال : المثلُ الذي ضربوه: الرحمنُ بنى الجنةَ ، ودعا إليها عِبَادَه، فمن أجابه
دخل الجنة، ومن لم يُحِبْهُ عاقبه وعَذَّبه)) أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]
(قِشراً ) أراد بالقشر: الثوب، وذلك أنه قال: لا أرى عورة منكشفة
منهم ، ولا أرى عليهم ثياباً تغطّي عوراتِهِم .
٦٢٤٧ - (خ - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: ((جاءت
ملائكة إلى التي عَّةٍ، وهو نائم ، فقال بعضهم : إنه نائم ، وقال بعضهم:
العينُ نائمةٌ والقلب يقظان، فقالوا: إن اصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً،
(١) رقم ٢٨٦٥ في الامثال، باب ماجاء في مثل الله لعباده ، ورواء أحمد في علمه رقم ٣٧٨٨
وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح، وهو كماقال.
صحيح غريب
- ٥٤١ -

فقالوا : مثله كمثل رجلٍ بني داراً وجعل فيها مائدةً [ وفي رواية: مادُبةٌ ]
وبعث داعياً ، فمن أجاب الداعي دخل الدار ، وأكل من المائدة ، ومن لم
يجب الداعي لم يدخل الدار ، ولم يأكل من المائدة ، فقالوا : أولُوها يَفْقَهْهَا،
فقال بعضهم: إن العين نائمةٌ ، والقلبَ يقظان، فالدارُ : الجنة ، والداعي: محمد
عَ ليهِ، فمن أطاع محمداً عَظِلِّ فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً مَّ فقد عصى
اللّه، ومحمدٌ فَرْقٌ بين الناس)).
قال البخارى : تابعه قُتَيْبَةُ عن اللَّيْث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال
عن جابر قال: ((خرج علينا رسولُ الله ◌َّهُ)) لمَ يَزِدْ (١).
قال الحميديُ: وذكر أبو مسعودٍ أوَّلَه، فقال: ((خرج علينا النبيُ
صَ لّهِ، فقال: إني رأيتُ في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي
يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلاً )).
وفي رواية الترمذي هذه التي أخرج أولها أبو مسعودوأتمها الترمذي: ((فقال:
اسْمَعْ، سَمِعَتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْيُكَ: إنما مثَلك ومثل أمتك كمثل
ملك اتخذداراً ، ثم بنى فيها بيتاً ، ثم جعل فيها مائدةً ، ثم بعث رسولاً
يَدْعُو الناس إلى طعامه ، فمنهم من أجاب الرسول، ومنهم من تركه، فالله:
(١) رواه البخاري ٢١٣/٦ - ٢١٦ في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
- ٥٤٢ -

هو المَلكُ، والدارُ: الإِسلامُ، والبيتُ: الجنةُ ، وأنتَ يا محمد رسولٌ، فمن
أجابك دخل الإسلام ، ومن دخل الإسلام دخل الجنة ، ومَنْ دخل الجنة
أكل مما فيها)) (١).
نوع سابع
٦٣٤٨ - (خ - عبد اللّبن هشام رضي الله عنه) قال:« كُنَّا مع
النبيِّ ◌ٍِّ وهو آخذٌ بيدٍ عمرَ بنِ الخطاب، فقال له عمرُ: يارسولَ الله،
لأنتَ أَحَبُّ إليَّ من كل شيءٍ، إلا نَفْسي، فقال النبيِّ نٍَِّ؛ لا والذي نَفْسي
بيده حتى أكون أحبَّ إليكَ من نَفْسِكَ، فقال له ◌ُمَرُ: فإنّه الآن، [واللّه] لأنت
أحبُ إليَّ من نَفْسي، فقال له النبيُّ عَظِِّ: الآنَ يا عمرُ، أخرجه البخاري(٢).
٦٣٤٩ - (خم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صَّ له: (( والذي نفس محمد بيده، ليأتين على أحدكم يومٌ ولا يراني، ثم لأنّ
يراني أحبُّ إليه من أهله وماله معهم)» فأوَّلوه على أنه نَعَى نَفْسَهُ إليهم،
(١) رواه الترمذي رقم ٢٨٦٤ في الامثال، باب ماجاء في مثل الله لعباده، من حديث سعيد بن
أبي هلال عن جابر رضي الله عنه، وإسناده منقطع، فان سعيد بن أبي هلال، لم يدرك جابر بن
عبد الله، قال الترمذي : وفي الباب عن ابن مسعود ، وقد روي هذا الحديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم من غير هذا الوجه باسناد أصح من هذا، قال الحافظ في «الفتح»: وقد اعتضد
هذا المنقطع بحديث ربيعة الجرشي عند الطبراني بنحوه فان سياقه وسنده جيد.
(٢) ٤٣/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب عمر بن الخطاب، وفي
الاستئذان، باب المصافحة ، وفي الأيمان والنذور ، باب كيف كانت يمين النبي صلى الله
عليه وسلم .
- ٥٤٣ -

وَعَرَّفهم ما يحدثُ لهم بَعْدَهُ من تمنِّي لقائه عند فقدهم ما كانوا يشاهدون من
بركاته عليه السلام)) أخرجه مسلم (١).
وأخرج البخاريُ منه طرفاً في جملة حديث طويل يجيء في موضعه ،
وهذا ما أخرج منه: أنَّ رسولَ الله عٍَّ قال: ((لَيَأْتِيَنَّ على أحدِكِمِ زمانٌ
لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مِثْلُ أهلهِ ومالهِ».
نوع ثامن متفرّق
٦٣٥٠ - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قالوا : يارسول الله
متى وَجَبتْ لك النبوةُ؟ قال: ((وآدمُ بين الرُّوحِ والجسدِ))
أخرجه الترمذي (٢) .
وزاد رزين ((وآدمُ مُنْجَدِلٌ في طينته بين الروح والجسدِ)) (٣).
(١) رقم ٢٣٦٤ في الفضائل، باب فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم ويبنه إلى قوله: أحب اليه
من أهله وماله معهم، وليست الزيادة عنده، ولم نجد رواية البخاري التي أشار إليها المصنف
بعد هذه ، والله أعلم .
(٢) رقم ٣٦١٣ في المناقب، باب ماجاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٦٦/٤ و٣٧٩/٥ من حديث عبد الله
ابن شقيق عن رجل قال: قلت: يا رسول الله ... فذكره و٥٩/٥ من حديث عبد الله بن
شقيق عن ميسرة الفجر قال: قلت: يارسول الله ... فذكره، ورواه أيضاً من حديث
ميسرة، الطبراني ، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح .
(٣) رواه أحمد في «المسند » ١٢٧/٥ و١٢٨ وابن حبان فى صحيحه رقم ٢٠٩٣ والحاكم ٦٠٠/٢
وصححه ، وفي سنده سعيد بن سويد الكلي لم يوثقه غير ابن حبان وباقي رجال أحمد ثقات .
- ٥٤٤ -

[شرح الغريب]
( منجدل) المنجدل: الذي قد أُلقي على الأرض، وأصله من الجدالة،
وهي الأرض، والمراد: أن آدم عليه السلام كان بعدُ تراباً لم يُصوَّر ولم يخلق.
٦٣٥١ - (م - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال : قال
رسولُ الله ◌َّ: « ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكُلَ به قرينُه من الجنِّ وقرينُهُ
من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ قال: وإيايَ، إلا أنَّ اللّه أعاني
عليه فأَسْلَمَ، فلا يأمرني إلا بخير)) أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب]
( القرين ): المصاحب ، وكل إنسان فإنَّ معه قريناً من الملائكة ،
وقريناً من الشياطين ، فقرينه من الملائكة يأمره بالخير وَ يحثّه عليه ، وقرينه
من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه ، وفقنا الله لاتباع قرين الخير ومخالفة
قرِينِ الشّرُ .
٦٣٥٢ - (د - ابو هريرة (٢) رضي اللّه عنه) أن رسولَ الله عَ لّه قال:
((ما من أحدٍ يُسَلِّم عليَّ إلا ردَّ الله تبارك وتعالى عليَّ رُوحِي حتى أرُدَّ عليه
(١) رقم ٢٨١٤ في صفات المنافقين، باب تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس.
(٢) في الأصل والمطبوع: أنس بن مالك، والتصحيح من سنن أبي داود .
- ٥٤٥ -
م ٣٥ - ج ٨

السلام)) أخرجه أبو داود(١).
٦٣٥٣ - ( - - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: « لما كان اليومُ
الذي دخل فيه رسولُ الله عَِّ المدينةَ، أضاءَ منها كُلُّ شيءٍ، فلما كان
اليومُ الذي ماتَ فيه ، أَظلمَ منها كلُّ شيء ، وما نَفَضْنَا الأيديَ من دفنِ
رسولِ اللّه عٍَّ - وإنا لَفِي دَفنه - حتى أنكرْنا قلوبنا)) أخرجه التر مذي(٢).
٦٣٥٤ - (م - عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ) قال:
((تلا رسولُ الله عَلَّهِ قولَ الله تعالى: (رَبِّ إنَهُنَّ أَضلَلْنَ كَثِيراً من الناسِ،
◌َمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِي، وَمَنْ عِصَانِي فَإِنْكَ غَفُورٌ رَحيمْ) [إبراهيم: ٣٦]
وقولَ عيسى عليه السلام: ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
فإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: ١١٨] فرفع يديه، وقال: اللهمَّ
أُمَّي أُمَّتي، وبكى ، فقال الله عز وجل: [يا جبريل ]، اذهب إلى محمدٍ
- وربُك أعلم - فَسَلْه: ما يُبكيه(٣) ؟ فأتاه جبريل فسأله ؟ فأخبره بما قال
- وهو أعلم - فقال الله: ياجبريل، اذهب إلى محمدٍ، فقل له: إنا سَتُرْضيكَ
(١) رقم ٢٠٤١ في المناسك، باب زيارة القبور، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند)) ٥٢٧/٢،
وإسناده حسن .
(٢) رقم ٣٦٢٢ في المناقب، باب رقم ٣، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ١٦٣١ في الجنائز، باب
ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح غريب .
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: فسله ما يبكيك .
- ٥٤٦ -

فِي أُّتَكَ ولا نَسُوُكَ ، أخرجه مسلم (١).
الباب الرابع
في فضائل الصحابة رضي الله عنهم ومناقبهم ، وفيه خمسة فصول
الفصل الأول
في فضائلهم مجملاً ، وفيه ثلاثة أنواع
نوع أول
٦٢٥٥ - (خ م ت دس - عمران بن حصين رضي الله عنه) أن النبي
صَ لِّ قال: ((خَيْرُ الناس ◌َرْني، ثم الذين يَلُونَهم، ثم الذين يَلُونَهم، قال عمران:
فلا أدري أذكر بعد قَرْنِه: قرنين أو ثلاثةَ ؟ - ثم إنّ بعدَ م قوماً يشهدون ولا
يُسْتَشْهدون، ويَخُونون ولا يُؤْتَمنون ، ويَنْذِرون ولا يُومُون، ويَظهر
فيهم السِّمَنُ )) .
زاد في رواية «ويحلفون ولا يُستَحلَفون)).
(١) رقم ٢٠٢ في الإيمان، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقة عليهم.
- ٥٤٧ -

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
وللترمذي أيضاً قال: ((خيرُ الناس قرني ، ثم الذين يَلُونهم ، ثم الذين
يَلونهم ، ثم يأتي من بعد هم قوم يَتَسَمَّنُون ، ويحِبُّون السُّمَنَ، يُعطُون الشهادة
قبل أن يُسألوها)).
وفي رواية أبي داود قال: ((خيرُ أُمّ القرنُ الذي بُعثْتُ فيهم ، ثم
الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - والله أعلم: أذكر الثالث، أم لا ؟ - ثم يظهر
قوم يَشْهدون ولا يُسْتَشهدون، ويَنْذِرون ولا يُوفُون، ويَخُوُنُون
ولا يُؤَنون ويَفْشُو فيهم السِّمَنُ ».
وفي رواية النسائي ((خيرُكرقرني، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، فلا
أدري: أذكر مرتين أو ثلاثاً؟ - ثم ذكر قوماً يَخُونون ولا يُؤْتَمنون، ويَشْهدون
ولا يُسْتَشْهدون، ويَنْذِرون ولا يُوقُون، ويَظْهَرُ فيهم السَّمَنُ))(١).
(١) رواه البخاري ١٩٠/٥ في الشهادات، باب لايشهد على شهادة جور إذا شهد، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الرقاق
باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ، وفي الأيمان والنذور ، باب إثم من لايفي بالنذر ،
ومسلم رقم ٢٥٣٠ في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ،
والترمذي رقم ٢٢٢٢ في الفتن، باب ماجاء في القرن الثالث، ورقم ٢٣٠٣ في الشهادات ،
باب خير القرون ، وأبو داود رقم ٤٦٥٧ في السنة، باب في فضل أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، والنسائي ١٧/٧ و ١٨ في الأيمان والنذور ، باب الوفاء بالنذر .
- ٥٤٨ -

[شرح الغريب]
صَ الله
وست
( القرنُ) قد ذُكرَ ، وأراد : به أصحابه
( ويظهر فيهم السُّمَنُ) يحتمل أنه أراد: أنهم يُحِبُون التَّوشع في
المآكل والمشارب، وهي أسباب السُّمَن ، وقيل: المعنى: أنهم يريدون
الاستكثار من الأموال ، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف ، ويفخرون بما
ليس فيهم من الخير، كأنه استعار السُّمَنَ إِلى الأحوال عن السّمن في الأبدان.
( فشا ) الشيء يفشو: إذا ظهر وانتشر .
٦٣٥٦ - (خ م ن - عبد اللّبن مسعود رضي الله عنه) أنّ
رسولَ الله عَّ له قال: ((خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين
يلونهم ، ثم يجيء قومٌ تَسْبِقُ شهادةُ أحدهم يمِينَهُ، ويمِينُه شهادَتَه)).
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١).
٦٣٥٧ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال النبيُّ عَّ له
:
(١) رواه البخاري ١٩١/٥ في الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا شهد ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الرقاق
باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ، وفي الأيمان والنذور ، باب إذا قال : أشهد بالله أو
شهدت بالله، ومسلم رقم ٢٥٣٣ في فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ،
والترمذي رقم ٣٨٥٨ في المناقب، باب ماجاء في فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم
وصحبه.
- ٥٤٩ -

((خيرُ أُمتي القرنُ الذي بعثتُ فيه (١)، ثم الذين يُلونهم، ثم الذين يلونهم
- والله أعلم: أذكر الثالث أم لا؟ - قال: ثم يَخْلُفُ قومٌ يُحِبُون السِّانَةَ،
يَشْهدون قبل أن يُسْتَشهدوا)) أخرجه مسلم (٣).
[شرح الغريب]
( يخلف ) قوم، أي: يجيء قوم بعد قوم، وكل من جاء بعد غيره
فهو خَلَفٌ منه، والخُلَف بالتحريك: في الخير ، وبالسكون: في الشر.
٦٣٥٨ - (م - عائشة رضي الله عنها) قالت: سأل رجل النبيّ
صَ لّهِ: (( أيُّ الناس خيرٌ؟ قال: القرنُ الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث))
أخرجه مسلم (٣).
٦٣٥٩ - ( - جابر رضي الله عنه) قال: قال النبيُ عَ لَّم:
(( لا تَسُّ النارُ مسلماً رآني، أو رأى من رآني، قال طلحةُ: فقد رأيتُ جابر
ابنَ عبد الله ، وقال موسى: قد رأيتُ طلحةَ، وقال يحيى: وقال لي موسى:
وقد رأيتني، ونحن نرجو الله)) أخرجه الترمذي (٤).
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: الذين بعثت فيهم .
(٢) رقم ٢٥٣٤ في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
(٣) رقم ٢٥٣٦ في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم.
(٤) رقم ٢٨٥٧ في المناقب، باب ماجاء في فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، قال التر مذي:
هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث موسى بن ابراهيم الأنصاري، أقول: موسى بن
ابراهيم لم يوثقه غير ابن حبان، قال الحافظ في ((التهذيب)): وتتمة كلام ابن حبان: يخطىء.
- ٥٥٠ -

٦٣٦٠ - (خ م ت - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَّ لَهِ: ((يأتي على الناس زمان"، يغزو فيه فِئامٌ من الناس،
فيقولون: هل فيكم مَن صَاَحَبَ رسولَ الله عَّ؟ فيقولون: نعم، فيفتح
لهم ، ثم يأتي على الناس زمانٌ ، فيغزو فِئامٌ من الناس ، فيقال: هل فيكم من
صَاَحَب أصحاب رسول اللّه فَّهِ؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم، ثم يأتي
على الناس زمانٌ ، فيغزو فِئامٌ من الناس ، فيقال: هل فيكم من صاحب
مَن صاحب أصحابَ رسولِ اللهِ لَّمٍ؟ فيقولون: نعم، فيُفْتَح لهم)).
وفي رواية «هل فيكم مَن رأى رسولَ الله عَ لّهِ ؟ وفي الثانية: من رأى
من ◌َسحِبَ رسولَ الله ◌َّهِ؟ وفي الثالثة: فيكم من رأى من صَحِبَ من
صَحِبَ رسولَ اللهِ صَ الٍّ؟)) أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال جابر: زعم أبو سعيد الخدري قال: قال رسولُ الله عَ الم
«( يأتي على الناس زمان يُبْعَثُ فيهم البعث ، فيقولون: انظروا، هل
تجدون فيكم أحداً من أصحاب رسول اللّه عَّهِ؟ فيوجدُ الرجلُ، فيفتح
٠
لهم به ، ثم يُبعَثُ البعثُ الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب
النبيِّ نَّةِ؟ فَيُفْتَح لهم، ثم يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثالث، فيقال: انظروا، هل
ترون فيهم مَنْ رأى أصحابَ النبيّ ◌َّهِ؟ ثم يكون بَعْثٌ رابع، فيقال:
انظروا: هل ترون فيهم أحداً رأى من رأى أحداً رأى أصحابَ النبيِّ ◌ِ لّهِ؟
- ٥٥١ -

فيوجد ، فَيُفتَحُ لهم))(١) وأخرج الترمذي الأولى.
[شرح الغريب]
( فئام ) الفئام: الجماعة من الناس.
نوع ثانٍ
٦٣٦١ - (خ م ت د - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله عَّهِ: (( لاَ تَسُبُوا أصحابي(٢) فلو أن أحداً أَنفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهباً
ما بلغ ◌ُدَّ أحدهم ولاَ نَصِيفَهُ)).
وفي رواية قال: ((كان بين خالد بن الوليدوبين عبد الرحمن بنِ عوفٍ
شيءٍ، فسبه خالدٌ، فقال رسولُ الله عَلَّهِ: لا تسبُّوا أصحابي، فإن أحدكم
لو أنفق ... وذكر الحديث)).
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وزاد ((فو الذي
نفسي بيده لو أنفق أحدكم ... الحديث)) (٣).
٠٠
(١) كذا في الأصل والمطبوع: وأخرج الترمذي الأولى، ولم نجده عند الترمذي، وتشير المصادر التي
بين أيدينا أنه لم يروه سوى البخاري ومسلم، وقد رواه البخاري ٤/٨ في فضائل أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الجهاد ، باب
من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب ، وفي الانبياء ، باب علامات النبوة والاسلام ،
ومسلم رقم ٢٥٣٢ في فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم .
(٢) وفي رواية مسلم: لا تسبوا أحداً من أصحابي .
(٣) رواه البخاري ٢٧/٧ و ٢٨ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي
صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلا، ومسلم رقم ٢٥٤١ في فضائل الصحابة ، باب
تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ، وأبو داود رقم ٤٦٥٨ في السنة، باب النهي عن سب
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم ٣٨٦٠ في المناقب، باب فيمن سب أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم .
- ٥٥٢ -

[شرح الغريب]
(المُدّ): ربع الصاع .
( والنصيف ): نصف المدَّ، والتقدير: ما بلغ هذا القدر اليسير من
فضلهم ، ولا نصفه .
٦٣٦٢ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّ له قال:
(( لا تسبُّوا أصحابي، لاَ تَسْبُوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم
أَنْفَقَ مِثْلَ أُحدٍ ذَمَباً ما بلغ مُدَ أحدِمٍ ولاَ نَصِيِفَهُ)) أخرجه مسلم(١).
٦٣٦٢ - (ن - عبد اللّه بن مغفل رضي الله عنه) قال: سمعتُ
رسولَ الله ◌َّ يقول: ((لِيُبَلِّغ الحاضرُ الغائبَ، اللّهَ اللهَ في أصحابي،
لا تَتَّخِذُومِ غَرَضاً بعدي، فمن أحبَّهم فَيحبّي أحبَّهم ، ومَنْ أبغضَهم
فيبغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى
الله، فيوشك أن يأخذه، ومن يأخذه الله فيوشك أن لا يُفْلتَه)).
أخرجه الترمذي، ولم يذكر ((لِيُبلغ الحاضر الغائب)) وانتهى حديثه
عند قوله: ((فيوشك أن يأخذه)) (٣).
(١) رقم ٢٥٤٠ في فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم.
(٢) رواه التر مذي رقم ٣٨٦١ في المناقب، باب في من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضاً
أحمد في ((المسند) ٨٧/٤، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه .
- ٥٥٣ -

[ شرح الغريب]
(الغرض): الهدف ، أي: لا تجعلوهم هدفاً ترمونهم بأقوالكم .
( أوشك ) يوشك: إذا أسرع وقارب، والإيشاك والوَشْك: السرعة.
٦٣٦٤ - ( - - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ الله ◌ِلَهُ: ((إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي، فقولوا: لعنةُ الله على
شَرِّكم )) أخرجه الترمذي (١) .
٦٣٦٥ - (م - عائشة رضي الله عنها) قال عروةُ: قالت لي عائشة:
يا ابنَ أُخْتِي، أُمِرُوا أن يستغفِروا لأصحابٍ رسولِ الله عَلَّهِ، فَسَبُوهم،
أخرجه مسلم(٢).
٦٣٦٦ - (جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قيل لعائشة: ((إن
ناساً يَتَنَاوَلون أصحابَ النبيِّ يِِّ، حتى أبا بكر وعمر، فقالتْ:
وما تَعْجَبون من هذا ؟! انقطع عنهم العملُ، فأحبَّ اللهُ أن لا يقطعَ عنهم
الأجْرَ)) أخرجه ... (٣).
(١) رقم ٣٨٦٥ في المناقب، باب فيمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث النضرين
حمادعن سيف بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وإسناده ضعيف قال الترمذي:
هذا حديث منكر لانعرفه من حديث عبيد الله ابن عمر إلا من هذا الوجه .
(٢) رقم ٣٠٢٢ في التفسير
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين.
- ٥٥٤ -

نوع ثالث
٦٣٦٧ - (م - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: ((صلّينا
المغربَ معَ رسولِ الله عَّ اله، ثم قلنا: لوجلسنا حتى نصلى معه العشاء،
قال: فجلسنا ، فخرج علينا ، فقال: مازلتم هاهنا ؟، قلنا : يا رسولَ الله ،
صَلَّيْنا مَعَكَ المغربَ، ثم قلنا: نجلس حتى نصلّي مَعَكَ العشاءَ ، قال: أحسنتم
- أو أُصَبْتُم - قال: فرفع رأسَهُ إلى السماء - وكان كثيراً ما (١) يرفع رأسه إلى
السماء - فقال: النجومُ أَمَنَةُ السماءِ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماءَ ما تُوعَدُ ،
وأَنا أمَنَةٌ لِأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أَصحابي مايوعَدون، وأصحابي أمنةٌ
لأَمَّي ، فإذا ذهبَ أصحابي أتَى أُمّتي ما يُوَ عَدُونَ)). أخرجه مسلم(٣).
[شرح الغريب]
( أَمَنَة السماء ): الأمَنَةُ: جمع أمين، وهو الحافِظُ، أي: إن الملائكة
حفظة السماء .
( أتى السماء ما توعد ): إشارة إلى إنشقاقها وذهابها .
( أتى أصحابي مايوعدون ) إشارة إلى وقوع الفتن ، ومجيء الشر عند
ذهاب أهل الخير، فإنه لما كان سٍَّ بين أظهرهم كان يبين لهم ما يختلفون
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: وكان كثيراً ما .
(٢) رقم ٢٥٣١ في فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم أمان لأصحابه.
- 006 -

فيه ، فلما فقد جَالَت الآراء وإختلفت، فكان الصحابة يسندون الأمر
إلى رسول الله عَ ◌ّةٍ في قول أو فعل أو دلالة حال، فلما فُقد الصحابة قلَّ
النور وقويت الظلمة .
٦٣٦٨ - (ت- بريدة [بن الحصيب](١) رضي الله عنه) قال : قال لي
رسولُ الله ◌َّمَ: (( ما من أحدٍ من أصحابي يموتُ بأرضٍ إلا بُعِثَ لهم نوراً
وقائداً يومَ القيامة)) أخرجه الترمذي (٢).
٦٣٦٩ - ( سعيد بن المسيب رحمه الله) أن عمرَ بنَ الخطاب قال :
سمعتُ رسولَ الله عَ لّ يقول: ((سألتُ رَبيِّ عن اختلافِ أصحابي من
بَعدي ؟ فأوحى إليَّ: يا محمدُ ، إنَّ أصحابك عندي بمنزله النجوم في السماء ،
بعضُها أقوى من بعض ، ولكلٍّ نورٌ ، فمن أخذ بشيءٍ مماهم عليه من اختلافهم
فهو عندي على هُدىّ .
قال: وقال رسولُ اللّه عَّالتيٍ: ((أصحابي كالنجومِ، فبأيهم اقتديتم
(٣)
اهتديتم )) أخرجه .
(١) في المطبوع: أبو موسى الأشعري، وهو خطأ.
(٢) رقم ٣٨٦٤ في المناقب، باب فيمن سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: هذا
حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم أبي طيبة عن ابن بريدة عن النبي صلى الله
عليه وسلم مرسلاً، وهذا أصح .
(٣) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، والشطر الأول من
الحديث إلى قوله: فهو عندي على هدى، ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه =
- ٥٥٦ -

الفصل الثاني
في تفصيل فضائلهم ومناقبهم ، وفيه فرعان
الفرع الأول
فيما اشترك فيه جماعة منهم ، وفيه سبعة أنواع
نوع أول
٦٢٧٠ - ( د ت - سعيد بن زيد (١) رضي الله عنه) قال رياح(٢) بن
الحارث : (( كنتُ قاعداً عند فلان(٣) في الكوفة في المسجد ، وعنده أهلُ
الكوفة، فجاء سعيدُ بنُ زيدبن عمروبن نُفيل ، فرحب به وحيَّاه، وأقعده
عند رجله على السرير ، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال له : قيسُ بنُ علقمةَ،
فاستقبله، فسبَّ وَسَبَّ، فقال سعيد: من يَسْبُّ هذا الرجلُ؟ قال: يَسُبُّ
=للمسجزي في ((الابانة)) وابن عساكر، وهو حديث ضعيف، والشطر الثاني من الحديث: أصحابي
كالنجوم، رواه ابن عبد البر في «جامع العلم)) ٩١/٢ من حديث سلام بن سليم عن الحارث
ابن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ...
فذكره ، وإسناده ضعيف ، وقد روي الحديث من عدة وجوه ولا يخلو إسناده من ضعف .
(١) هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أبو الأعور رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة.
(٢) في المطبوع: رباح، بالموحدة، وفتح الراء، وهو خطأ .
(٣) قال في فتح الودود: هو المغيرة بن شعبة.
- ٥٥٧-

علياً، فقال: الا أرى أصحاب رسولِ الله عِلْمٍ يُسَبُّون عندك، ثم
لا تتكِرُ ولا تُغَيِِّ؟ أنا سمعتُ رسولَ الله عَظٍِّ يقول - وإني لَغَنِيٌّ أن أقول
عليه ما لم يقل، فيسألني عنه غداً إذا لقيتُهُ ـ: أبو بكر في الجنهِ، وعمرُ في الجنة
وعثمانُ في الجنة ، وعلىُّ في الجنة، وطلحةُ في الجنة ، والزبيرُ في الجنة ، وسعدُ
ابنُ مالك في الجنة ، وعبدُ الرحمن بنُ عوف في الجنة ، وأبو عُبَيْدَةً بنُ
الجرّاح في الجنة ، وسكت عن العاشر ، قالوا : ومن هو العاشر ؟ فقال:
سعيدُ بنُ زيدٍ - يعني نَفْسَهُ - ثم قال: والله لَمَشْهَدُ رجل منهم مع
رسول الله يٍَّ يَغْبَرُ فيه وجهُهُ خيرٌ من ◌َعَمَلِ أحدِكمٍ ولو ◌ُمْرٌ مُمُرَ نوح).
زاد رزين: ثم قال: ((لاَ جرَمَ لَّا انقطعتْ أعمارهم: أرادَ اللهُ أن
لا يَقْطَعَ الأجرَ عنهم إلى يوم القيامة، والشَّقِيّ من أَبْغَضَهم، والسعيدُ
من أحبَّهم)).
وفي رواية عبدالرحمن بن الأخفس(١) (( أنه كان في المسجد ، فذكر رجلٌ
عليّاً، فقام سعيدُ بنُ زيدٍ، فقال: أَشْهَدُ على النبيِّيِّهِ أني سمعتُه يقول:
عشرةٌ في الجنة: النيُ في الجنة ، وأبو بكرٍ في الجنة ، وعمرُ في الجنة، وعثمانُ
في الجنة، وعليّ في الجنة ، وطلحةُ بنُ عبيد اللّه في الجنة ، والزبيرُ بنُ العوام في
(١) هو عبد الرحمن بن الاخفس الكوفي الذي يروي عن سعيد بن زيد رضي الله عنه .
- ٥٥٨ -

الجنة، وعبدُ الرحمن بنُ عوف في الجنة، وسعدُ بنُ مالك في الجنة ، ولو شئتُ
لَسمَّيتُ العاشر، قال(١): فقالوا: مَن هو؟ فسكتَ (٢)، فقالوا: مَنْ هو؟
قال : سعيدُ بنُ زيدٍ )) .
وفي رواية عبد الله بن ظالم المازني (٣) قال : سمعتُ سعیدَ بنَ زید[ بن
عمرو بن نُفَيَل] « لما قَدِمَ فلانٌ الكوفة قَامَ فلانٌ خطيباً (٤)، فأخذ بيدي
سعيد بن زيد(٥)، فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم (٦)؟ فأَشْهَدُ على التسعة أنهم في
الجنة، ولو شهدتُ على العاشر لم إيْتَمْ - قال ابن إدريس: والعربُ تقول: إيثم،
وآثم - قلتُ: ومَنِ التسعةُ؟ قال: قال رسولُ الله عَلَّهِ وهو على حِرَاء:
أثبتْ حِرَاء، إنه ليس عليك إلا ني أو صِدِيق أو شهيد. قلت: ومن التسعة؟
قال: رسولُ اللّه عَلٍَّ، وأبو بكر، وعمرُ، وعثمان وعليٌّ، وطلحةُ،
والزبيرُ ، وسعدُ بن أبي وَقَّاص ، وعبدُ الرحمن بنُ عوف، قلتُ: وَمَن
العاشر؟ فَتَلَكَّا هُنَيهَةَ، ثم قال: أنا)) أخرجه أبوداود.
(١) أي عبد الرحمن بن الاخنس .
(٢) أي سعيد بن زيد رضي الله عنه.
(٣) في المطبوع: عبد الله بن زيد المازني، وهو خطأ، والتصحيح من سنن أبي داود.
(٤) فلان الأول: معاوية بن أبي سفيان، وفلان الخطيب: المغيرة بن شعبة.
(٥) القائل: عبد الله بن ظالم التميمي المازني الراوي عن سعيد بن زيد.
(٦) يعني المغيرة بن شعبة الخطيب، قال بعض العلماء : كان في الخطبة تعريض بسب علي رضي الله
عنه، أو بتفضيل معاوية عليه، ولذلك قال سعيد ما قال .
- ٥٥٩ -

وأخرج الترمذي الرواية الآخرة، وأول حديثه قال: أَشهَدُ على
القسعة أنهم في الجنة ... )، وذكره.
وله في أخری عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعید بن زيد عن النبي
صَ لّه نحوه بمعناه، هكذا قال ، ولم يذكر لفظه .
وله في أخرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عشرةٌ
في الجنة: أبو بكر في الجنة ، وعمرُ في الجنة، وعلى ،وعثمان ، والزبير ،
وطلحةُ، وعبدُ الرحمن، وأبو عبيدةَ ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاص ، قال : فعدَّ
هؤلاء التسعة، وسكتَ عن العاشر، فقال القوم: نَذْشُدُكَ اللهَ
يا أبا الأعور (١)، مَن العاشر؟ قال: نشدتموني بالله، أبو الأعور في الجنة ،
قال: هو سعيدُ بنُ زيد بن عمرو بن نفيل))، قال الترمذي : وسمعتُ محمدَ
ابنَ إسماعيل يقول: هذا الحديث أصح من الأول - يعني به: الحديث الذي
يجيء بعدَ هذا عن عبد الرحمن بن عوف (٢).
(١) هي كنية سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه.
(٢) رواه أبو داود رقم ٤٦٤٨ و٤٦٤٩ و ٤٦٥٠ في السنة، باب في الخلفاء، والترمذي رقم
٣٧٤٩ و ٣٧٥٨ في المناقب، باب مناقب عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة ،
وباب مناقب سعيد بن زيد، وهو حديث صحيح ، وقال التر مذي: هذا حديث حسن صحيح
وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
- ٥٦٠ -