Indexed OCR Text
Pages 401-420
فَأَرْضِهِ من حَقُّه، فقال أبو بكر الصِّدِّيق: لا ها اللّهِ إذاً، لا يَعْيِدُ إلى
أَسَدٍ من أُسْدِ اللّه يُقَاتِلُ عن الله ورسوله، فيُعطِيك سلَبَه، فقال
رسولُ الله ◌ٍِّ: صَدَقَ ، فأعطه إياه، قال: فأعطاني، فبِعتُ الدُّرْعَ،
وابتعتُ مَخْرَفَاً في بنِي سَلِمَةَ، فإنه لأوَّلُ مالٍ تَأَّثَّلْتُهُ في الإسلام».
وفي رواية قال: (( لما كان يومُ حنين نظرتُ إلى رجل من المسلمين
يقاتل رجلاً من المشركين ، وآخرُ من المشركين يختله من ورائه ليقتُلَه ،
فأسرعتُ إلى الذي يختلُهُ، فرفع يده ليضربني، وأضربُ يده، فقطعتُها ، ثم
أخذني فضمَّني ضَمّاً شديداً حتى تخوَّفت (٢)، ثم ترك فتحلَّلَ، ودفعتُه ثم
قتلتُهُ ، وانهزم المسلمون وانهزمتُ معهم ، فإذا بعمرَ بنِ الخطاب في الناس ،
فقلتُ له : ما شأنُ الناس ؟ قال: أَمْرُ الله ، ثم تراجع الناس إلى رسول الله
صَلّه، فقال رسولُ اللّه عٍَّ: مَن أقام بَيِّنَةً على قتيل قتله فله سَلَبُهُ، فقمت
لألتمسَ بَيْنَةً على قتيلي، فلم أَرَ أحداً يشهد لي ، فجلستُ، ثم بدا لي فذكرتُ
أمْرَهُ لرسول الله صَلّهِ، فقال رجلٌ من جلساته: سلاحُ هذا القتيل الذي
يَذْكرُ عندي، فَأَرْضِهِ منه، فقال أبو بكرٍ: كَلاَّ، لا يُعْطِهِ أُصَيْغَ (٢) من
قريش، ويَدَعُ أَسَدَاً من أَسْد اللّه يُقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام
-
(١) في المطبوع: حتى تحرّفت، وهو تحريف.
(٢) وفي رواية : أضيبع.
- ٤٠١ -
م ٢٦ - ج ٨
رسولُ الله ◌ِّيٍ، فأدَّاه إليَّ، فاشتريتُ منه خِرافاً، فكان أوَّلَ مَالٍ تَأَثَلْتُه
[ في الإسلام])).
أخرجه البخاري ومسلم ، وأخرج الموطأ وأبو داود الأولى (١).
[ شرح الغريب]
( حبل عاتقه ) حبل العاتق: عَصَبُه، والعاتق: موضع الرِّداء
من المنكب .
( لاها الله إذاً) قال الخطَّائيُّ رحمه الله: هكذا جاء الحديث ((لاها
اللّه إذاً)) والصواب ((لاها الله ذا)) بغير ألف قبل الذال، ومعناه في كلامهم:
((لا والله لا يكون ذا)) يجعلون الهاء مكان الواو.
(مَخْرَفَأَ) المخرَفُ بفتح الميم: البستان الذي تُخْتَرَفُ ثماره، أي:
تُجْتَنِى وَ تُقْطفَ ، وأراد به هاهنا: حائط نخل، والمخرف بكسر الميم :
الظرف الذي تجنى فيه الثمار، والخراف ، يشبه أن يكون جمع حُرفة
(١) رواه البخاري ٢٩/٨ في المغازي، باب قول الله تعالى: (ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم
فلم تغن عنكم شيئاً ) ، وفي البيوع، باب بيع السلاح في الفتنة، وفي الجهاد ، باب من لم يخمس
الأسلاب ، وفي الأحكام ، باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم،
ومسلم رقم ١٧٥١ في الجهاد ، باب استحقاق القائل سلب القتيل، والموطأ ٤٥٤/٢و ٤٥٥
في الجهاد ، باب ماجاء في السلب في النفل، وأبو داود رقم ٢٧١٧ في الجهاد ، باب في السلب
يعطى القاتل .
-- ٤٠٢ -
- بالضم - وهو ما يُحتّنى من الفواكه، وأراد به أيضاً: البستان ، فسمي الشجر
باسم ثمره.
(تأثّلته ) تأثّلتُ المال، أي: اكتسبتُه وجمعتُهُ وادَّخرته .
( يختله) الختلُ: المكر والخداع.
(أُصنِيغ) قالوا: يصفه بالضعف والمهانة ، وهو إما مشبه بالأصبغ ،
وهو نوع من الطير، وإما مشبه بالصّبغاء، وهو نبت ضعيف كالثُّمامِ.
٦١٦٧ - (ر - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((لما لقيَ النبي
مَ ال المشركين يوم حنين نزل عن بغلته فتَرَّجلَ)) أخرجه أبو داود (١).
٦١٦٨ - (خ - اسماعيل بن أبي خالد رحمه الله) قال: ((رأيتُ بيد
ابن أبي أوفَى ضَرْبَةً، قال: ضرِ بْتُها يوم حنين مع رسولِ اللّه ◌َ اله، قلتُ:
شهدتَ حنيناً؟ قال: قَبلَ ذلك، أخرجه البخاري (٢) .
٦١٦٩ - (م ( - أنس بن مالك رضي الله عنه)((أن أُم ◌ُلَمٍ أُنَّهُ
اتخذت خنجراً أيام حنين، فكان معها ، فرآها أبو طلحة، فقال لرسول الله(٣)
سِتٍّ: [هذه أُمُّ سُلَم معها خِنْجَرٌ؟] فقال لها رسولُ الله ◌ٍِّ: ما هذا
(١) رقم ٢٦٥٨ في الجهاد، باب في الرجل يترجل عند اللقاء، وإسناده حسن، وقد أخرجه
البخاري ومسلم أتمّ منه في أثناء حديث طويل ...
(٢) ٢٠/٨ في المغازي، باب قول الله تعالى: ( ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم ).
(٣) في نسخ مسلم المطبوعة: فقال : با رسول الله.
- ٤٠٣ -
الخنجر ؟ قالت: اتخذُه إنْ دنا مني أحدٌ من المشركين بَقَرْتُ بطنَهُ ، فجعل
رسولُ الله ◌َِّلهُ يضحك، فقالتْ: يا رسولَ الله، اقتُلْ مَن بَعْدَنا(١) من
الطْلقَاء انهزموا بك، يعني يوم هوازن، فقال رسولُ الله ◌َ ◌ّهِ: يَا أُمَّ سليم،
إن الله قد كفي وأحْسَن)) أخرجه مسلم .
وفي رواية أبي داود قال: ((قال رسولُ اللّه مَّ اله يومئذ، يعني: يوم
حنين - : مَن قَتَلَ كافراً فله سَلَبُهُ ، فقتلَ أبو طلحةَ يومئذ عشرين رجلاً ،
وأخذ أسلاَبهم، ولقي أبو طلحة أُمَّ"سليم ومعها خِنْجَر، فقال: يا أُمَّ سُلَيم،
ما هذا معكِ ؟ قالت : أردتُ واللهِ إن دنا مني بعضهم أَبْعَجُ بطنَه، فَأَخْبَرَ
بذلك أبو طلحةَ رسولَ اللّهِ عَّ الٍّ)) (٢).
[شرح الغريب]
(بقرتُ) بطنه: إذا شققتَها، والبَقْر: الشَّقُ.
(أبعج) بَعَجَ بَطْنَهُ بالسكين يَبْعَجُها بَعْجاً: إذا شقها، فهو مبعوج.
٦١٧٠ - (ت - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((لقد رأيتُنا
يوم حنين، وإن الفئتين لموليتَان - يعني: المهاجرين والأنصار - وما مع
(١) في المطبوع : يعدنا، وهو خطأ.
(٢) رواه مسلم رقم ١٨٠٩ في الجهاد، باب غزوة النساء مع الرجال، وأبو داود رقم ٢٧١٨ في
الجهاد ، باب في السلب يعطى القائل .
- ٤٠٤ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم مائةُ رَجُلٍ)) أخرجه الترمذي(١).
٦١٧١- (غد- المسور [بن محرم] ومروان [بن الحكم] رضي الله
عنها) ((أن رسولَ الله عَّهِ قام حين جاءه وَفْدُ هوازِنَ مسلمين، فسألوه
أن يَرُدَّ عليهم أموالهم وسَبْيَهم، فقال لهم رسولُ الله ◌ِّهِ: إن معي مَنْ
ترونَ ، وأُحَبُّ الحديث إليَّ: أصدَقُهُ، فاختاروا إحدى الطائفتين ، إِمَّا
المالَ ، وإمَّا السّيَ، وقد كنتُ اسْتَأَنَيْتُ بكم - وفي رواية: بهم - وقد كان
رسولُ اللّهَ عَلَهُ أَنظرَ هم بضعَ عشرةَ ليلةً حين قَفَل من الطائف، فلما تبيَّن
لهم أن النبيَّ نَّهِ غيرُ رادُ إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا تختار
سَبْينا، فقام رسولُ اللّه عٍَّ في المسلمين، فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال:
أما بعدُ ، فإِن إخوانكم هؤلاءِ جاؤوا تائبين، وإني قد رأيتُ أن أرُدَّ إليهم
سَبْيَهُم، فمن أَحبَّ منكم أن يُطَيِّبَ ذلك فليفعل، فقال الناسُ: طيِّبْنا
ذلك يا رسول الله ، فقال لهم في ذلك : إِنا لاندري مَنْ أُذِنَ منكم ممن لم
(١) رقم ١٦٨٩ في الجهاد، باب ماجاء في الثبات عند القتال، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
غريب من حديث عبيد الله، لانعرفه إلا من هذا الوجه، وحسن إسناده الحافظ في ((الفتح))
وقال: وهذا أكثر ما وقفت عليه من عدد من ثبت يوم أحد، قال: وروى أحمد والحاكم من حديث
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم
حنين ، فولى عنه الناس ، وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والانصار ، فكنا على أقدامنا
ولم نولهم الدبر، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة، قال: وهذا لا يخالف حديث ابن عمر، فانه نفى
أن يكونوا مائة ، وابن مسعود أثبت أنهم كانوا ثمانين .
- ٤٠٥ -
يَأُذَنْ ، فارجعوا حتى يَرفع إلينا مُرفاؤكم أمر كم، فرجع الناس، فكلّمهم
عر فاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله وَالتيٍ، فأخبروه أنّهم قد طَيِّبُوا وأذِنوا،
فهذا الذي بلغنا من شأن سبي هوازنَ)) أخرجه البخاري وأبو داود.(١)
[ شرح الغريب]
( استأنيت) أي: تأنَّيت وتوقَّفت وانتظرتُ.
٦١٧٢ - (دس - عمرو بن شعيب رحمه الله) عن أبيه عن جده - في
هذه القصَّةُ - قال: فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: ((ردُّوا عليهم نساءهم [وأبناءهم]
فمن مسك بشيء من هذا الفيء، فإن له علينا به يست فرائض من أول شيء
وَّهِ (٢) - من بعير فأخذ وبَرة من سَنامِهِ ، ثم
يُفيئه الله علينا ، ثم دنا - النبي
قال : يا أيها الناس، إنه ليس لي في هذا الفيء شيء، ولا هذا - ورفع إصبعيه -
إلا الخْسَ، والخمسُ مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخياط والمخيط ، فقام رجلٌ
(١) رواه البخاري ٢٤/٨ في المغازي، باب قول الله تعالى: (ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم
فلم تغن عنكم شيئاً)، وفي الوكالة، باب إذا وهب شيئاً لوكيله أو شفيع قوم جاز، وفي العتق،
باب من ملك من العرب رقيقاً فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية ، وفي الهبة ، باب من
رأى أن الهبة الغائبة جائزة، وباب إذا وهب جماعة لقوم، وفي الجهاد ، باب ومن الدليل على
أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من
المسلمين ، وفي الأحكام ، باب العرفاء الناس ، وأبو داود رقم ٢٦٩٣ في الجهاد ، باب في فداء
الأسير بالمال .
(٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: ثم دنا، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
- ٤٠٦ -
في يده كُبّة من شَعَر، فقال: أَخذتُ هذه لأُصلِح بها بَرْذَعَةَ [لي] فقال
رسولُ اللهِ عَّ: {أَمَّا] ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكَ، فقال: أمّا إذا
بلغتُ ما أرى، فلا أَرَب لي فيها، وَنَبدَها)»، هكذا أخرجه أبوداود عقيب.
حديث المسور ومروان (١)، وقد أخرج بعض هذا المعنى بقريب من ألفاظه
الموطأ، وهو مذكور في ((الفرع السادس)) من ((الفصل الثالث)) من ((الباب
الثاني))، من ((كتاب الجهاد))، من حرف الجيم، فجعلنا ذلك مفرداً
للموطأ ، وهذا لأبي داود .
وأما رواية النسائي: فإنه قال: ((كُنّا عند رسول اللّه صَ لّهِ إِذ أتاه وَفَدُ
هَوَازِنَ، فقالوا: يا محمد ، إنا أهل وعشيرةٌ ، وقد نزل بنا من البلاء مالا
يخفى عليك، فَامْتُنْ علينا، مَنَّ الله عليكَ ، فقال: اختارُوا من أموالكم ،
أو من نسائكم، فقالوا: خَيْرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل نختارُ نساءَنا
[ وأبناءَنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان لي ولبني عبد المطلب
فَهُوَ لكم، فإذا صلَّيْتُ الظهر، [فقوموا] فقولوا: إنا نستعينُ بُرسول الله
على المؤمنين - أو المسلمين - بنسائنا وأموالنا، فلما صَلّوا الظهرَ، [ قاموا]
(١) انظر سنن أبي داود رقم (٢٦٩٣)، أي الحديث الذي قبل هذا، وقد رواه البخاري
والنسائي مختصراً ومطولاً .
- ٤٠٧ -
- :
فقالوا ذلك ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فما كان لي ولبني عبد المطلب
فهو لكم، فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول اللّه مَ له، وقالت
الأنصار: ما كان لنا فهو لرسول اللّه عٍَّ ، فقال الأقرع بنُ حابسٍ : أَمَّا
أنا وبنو تميم فلا ، وقال عيينة بن حصنٍ: أَمَّا أنا وبنو فزارة فلا، وقال
العباس بن مرداس: أَما أنا وبنو سلَيم فلا ، فقامت بنو سليم: فقالوا :
كذبتَ، ما كان لنا فهو لرسول اللّه عَّله، فقال رسول الله صَّ ◌َله: يا أيها
الناس ، رُدُّوا عليهم نساءَ هم وأبناءَ هم، فمن تَسَّك من هذا الفيء بشيء فله
يستُ فرائض من أول شيء يفيته الله علينا، وركب راحلته، وركبَهُ الناسُ:
اقسمْ علينا فيْأَنَا (١)، فألجزوه إلى شجرةٍ، فَخطِفَتْ رِداءَهُ، فقال: يا أيها
الناس ، رُدُوا على ردائي، فوالله لو أن لكم شجرَ تِهامةَ نعَمَا قسمتُه بينكم
ثم لم تَلْقَوْني بخيلاً، ولا جباناً، ولا كَذُوباً، ثم أتى بعيراً، فأخذ من سناِه
وَبَرَة بين إصبعيه، ثم قال: ها، إنه ليس لي من [هذا] الفيء شيء ولا هذه، إلا
الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فقام إليه رجل بِكُبة من شعر، فقال:
يا رسولَ اللّه، أخذتُ هذه الأصلح بها برذَعةَ بعير لي، فقال: أمَّا ما كان
لي ولبني عبد المطلب فهو لك ، فقال: أو بلغت هذه ؟ فلا أرَبَ لي فيها،
(١) أي: أحاطوا به قائلين: أقسم علينا فيأنا.
- ٤٠٨ -
فَنَبَذَها ، وقال: يا أيُّها الناس، أدوا الخياط والمخِيَطَ ، فإِن الغُلُولَ يكون
على أهله عَاراً وَشَنَاراً يومَ القيامة)، (١).
[ شرح الغريب]
( من مَسَك بشيءٍ) يقال: أمسكتُ الشيء، ومسكت بالشيء: بمعنى
واحد ، وفي الكلام إضمار ، وتقديره : من أصاب شيئاً [ من هذا الفيء ]
فأمسكه ثم ردّه .
( يست فرائض) الفرائض ، جمع فريضة ، يريد به: البعير المأخوذ في
الزكاة ، وسمّي به فريضة، لأنه الواجب على رب المال ، ثم سُمَي البعير فريضة
في غير الزكاة .
( يفيئه الله علينا) أراد: بما يفيئه اللّه عليه: الخمس الذي جعله الله له
من الفيء خاصةً دون الناس ، فإنه يعطي كلَّ من أخذمنه شيئاً عوضه من ذلك.
(الخياط) الخَيْط، والْمِخْيَط: الإبرة.
( الغلول ) : الخيانة في الغنيمة قبل إخراج الخمس والقسمة .
( الشَّنار ): العيب والعار .
(١) رواه أبو داود رقم ٢٦٩٤ في الجهاد، باب في فداء الأسير بالمال، والنسائي ٢٦٢/٦ - ٢٦٤
في الهبة ، باب هبة المشاع، وهو حديث حسن، ورواه النسائي أيضاً من حديث عبادة بن الصامت
وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في ((الفتح)).
- ٤٠٩ -
غزوة أوطاسُ
٦١٧٣ - (خ م - أبو رسى الاُشعري رضي الله عنه) قال: «لمَّا
فرغَ النِيُّ عَقِّهِ مِنْ حنين بعثَ أبا عامر على جيشٍ إلى أوْطاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيدَ
ابنَ الصِّمَّة، فقُتل دريدٌ ، وهزمَ اللهُ أصحابه ، قال أبو موسى: وبعثني مع
أبي عامر، فرُّمِ أبو عامر في رُكْبَتِهِ، رماهُ جُشَمِيٌّ بسهم، فأثبتَهُ في
رُكْبَتِهِ ، وانتهيتُ إليه، فقلت: ياعمْ ، من رَمَاك ؟ فأشار إلى أبي موسى ،
فقال : ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدتُ لَ فلحقتُهُ، فلما رآني وَلَّى، فاتّبعتُه
وجعلتُ أقول له: ألا تستحي؟ ألا تَثْبُتُ؟ فَكَفّ، فاختلفنا ضربتين
بالسيف ، فقتلتُه ، ثم قلتُ لأبي عامرٍ: قَتَلَ اللهُ صاحبَك، قال: فَأَنْزِعْ
هذا السهم، فنزعتُه، فَنزَى منه الماء، فقال: يا ابن أخي، أقرىء النبيَّ ◌َّه
السلام، وقل له: يستغفر لي، واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيراً
ثم مات، فرجعتُ، فدخلتُ على النبيِّ نَالَه في بيته على سريرٍ مُرْمَلٍ وعليه
فراشٌ قد أثّر رمال السرير بظهره وجَنْبَيْه ، فأخبر تُه بخبرنا وخبر أبي عامرٍ ،
وقلت له: قال لي : قل له: يَسْتَغْفِرْ لي، فدعا بماءٍ ، فتوضأ ، ثم رفع يديه،
وقال : اللهم اغفِرْ لِعُبَيْدٍ، أبي عامر، حتى رأيتُ بياض إبطيه، ثم قال: اللهم
اجعله يومَ القيامة فوقَ كثير من خلقك، أو من الناس، فقلتُ: وَليّ فاستغفر
فقال : اللهم اغفر لعبدِ اللهِ بن قيس ذنبَهُ، وأدخله يوم القيامة مُدخلاً كريماً
- ٤١٠ -
قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر ، والأخرى لأبي موسى )).
أخرجه البخاري ومسلم .
وفي لفظ مسلم ((رماه رجل من بني ◌ُجُشَم) وفيه: ((فلما رآني وَلَى عَنِّي
ذاهباً ، فلحقتُهُ ، فجعلتُ أقول له: ألا تستحي؟ ألستَ عرِبِيًّاً؟ ألا تَلْبُتُ؟))
وفيه («انطلق إلى رسول الله، فأقر فه مني السلام، وقل له: يقول لك :
استغفرْ لي)).
ورأيتُ في كتاب البخاري ((فوقَ كثير من خَلْقَكَ وأَمَنْ الناس(١)) وقد
ضبطها وقَيَّدها ، وذلك بخلاف الوارد في الكتب (٢).
[ شرح الغريب]
(فَأْثْبَتَهُ) أي : حبسه بالطعنة التي طعنها ، أو الرمية .
( فنزا ) نزا منه الماء، أي: وثب، يعني: خرج الماء من جرحه.
(على سرير مرَمَل ) سريرُ مُرَمَل: قد نُسِجَ وجهه بالسَّعَف ، يقال:
أرملتُ النّسج أرمُلُه: إذا باَعدْتَ بين الأشياء المنسوج بها ، فهو مُرمَل ،
ورماله: ما نسج في وجهه من ذلك، ويقال: رَمَلتُهُ لغة في أرْمَلُتُه، ورَّملته:
(١) الذي في نسخ البخاري المطبوعة: فوق كثير من خلقك من الناس.
(٢) رواه البخاري ٣٤/٨ و ٣٥ في المغازي، باب غزوة أو طاس، وفي الجهاد، باب نزع السهم
من البدن ، وفي الدعوات، باب الدعاء عند الوضوء ، ومسلم رقم ٢٤٩٨ ف فضائل الصحابة،
باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان .
- ٤١١ -
شدد للكثرة، والرمال - بكسر الراء - بمعنى مرمول، وهو جمع رمل ،
كقوله تعالى: ( هذا خَلْقُ الله) أي : مخلوُه .
غَزْوَةُ الطَّائِ
قال البخاري : في شوال سنة ثمانٍ ، قاله موسى بن عُقبة .
٦١٧٤ - (خم - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((لما حَاصَّر
رسولُ الله ◌ِّ﴾ [أهل] الطائف، فلم يَفَلْ منهم شيئاً، قال: إنَا قَافِلون غداً إن
شاء الله، فَثَقُلَ عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتُحه، وقال مرة: ((نَقْفُلُ))،
فقال: أغدُوا على القتال، فَغَدَوْا، فأصابهم جراح ، فقال: إنّا قافلون غداً
إن شاء الله، فأعجبهم، فضحك النيُّ مَّهِ)) وقال سفيان مرة: ((فتبسَّم)).
وفي رواية نحوه، وفيه ((فقالوا: لانبرحُ أو نفتحها)) وفيه ((فقاً تَلوهم
قتالاً شديداً، وكَثُر فيهم الجراحاتُ ... الحديث)).
قال الحميدي : أخرج البخاري هذه الرواية الثانية في « کتاب الأدب )»
عن قتيبة ، وقال فيه: عن عبد الله بن عمر ، وأخرجه هو ومسلم في المغازي
- يعني الرواية الأولى - وفيه عندهما: عن عبد الله بن عمرو ، والحديث من
حديث ابن عيينة ، وقد اختلف فيه عليه ، منهم من قال عنه هكذا ،
ومنهم من رواه [عنه] بالشك، وأخرجه البُرْقاني، وقال: ((عبد الله بن عمر))
أصح ، وهكذا أخرجه أبو مسعود في مسند ابن عمر .
- ٤١٢ -
قلتُ : والذي رأيتُه في كتاب البخاري وكتاب مسلم اللَّذَيْن قرأْتُهما
((عبد الله بن مُمرَ)) ولم أجد فيهما (( ابن عمرو)) ولعلَّ الذي كان عند الحميدي
هو ابن عمرو ، والله أعلم (١).
٦١٧٥ - (د- عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه) أن وَفَدَ ثقيف لما
قَدموا على رسول اللّه تَ الله أنزلهم المسجدَ، ليكون أرقَّ لقلوبهم،
فاشترطوا عليه أن لايُخْسَروا، ولا يُعْشَرُوا، ولا يُحَبُّوا، فقال رسولُ الله
عَلَه: ((لكم أن لا تُحْشَروا، ولا تُعْشَروا، ولا خير في دِين ليس فيه ركوع»
أخرجه أبو داود (٢) .
[شرح الغريب]
( يُخْشَروا) بمعنى يُجِمَعوا، والمراد به: جمعهم إلى الجهاد ، والتغير إليه ..
( يُعْشَروا) أي : يؤخذ عشور أموالهم صدقة .
( يُجَبُّوا) أصل التجبية: أن يقوم الإِنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن
يضع يده على ركبتيه وهو قائم، وقيل: هو أن يَنْكَبَّ على وجهه باركاً ،
(١) رواه البخاري ٣٦/٨ في المغازي، باب غزوة الطائف، وفي الأدب، باب التبسم والضحائي،
وفي التوحيد، باب في المشيئة والارادة وما تشاؤون إلا أن يشاء الله، ومسلم رقم ١٧٧٨ في
الجهاد، باب غزوة الطائف، وانظر ما قاله الحافظ في ((الفتح)) ٣٦/٨.
(٢) رقم ٣٠٢٦ في الخراج والامارة، باب ماجاء في خبر الطائف، ورواه أيضاً أحمد في ((المسند))
٢١٨/٤، وإسناده حسن .
- ٤١٣ -
وهو السجود، والمراد بقولهم: ((لا يحبُّوا)) أنهم لاُ يُصَلُون، ولفظ الحديث
يدل على الركوع ، لأنه عزّ لّه قال لهم في الجواب: « ولا خير في دین ليس
فيه ركوع)».
٦١٧٦ - (د- وهب [بن منبه]) قال: «سألتُ جابراً عن شأن
ثقيفٍ إذْ بايعتْ؟ قال: اشترطتْ أن لاصدقة عليها ولا جهادَ، وأنه سمع
النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يقول: سيتصدَّقون ويجاهدون إذا أسلموا))
أخرجه أبو داود(١).
[شرح الغريب)
(أن لا صدقة عليها ولا جهاد) قال الخَطَّائيُّ: ويشبه أن يكون إنما
سمح لهم بترك الجهاد والصدقة ، لأنهما لم يكونا بعدُ واجبين في العاجل ، لأن
الصدقة إنما تجب بالقضاء للحول ، والجهاد إنما يجب بحضور [العدوُ ]، فأمَّا
الصلاةُ : فهي راتبة كلّ يوم وليلة ، فلم يَجُزْ أن يشترطوا تركها ، وقد سئل
جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لاصدقة عليها ولا جهاد ؟ فقال :
((عَلَ أنهم سيتصدَّقون ويجاهدون إذا أسلموا)).
بعثُ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة
٦١٧٧ - (خ س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((بعثَ
(١) رقم ٣٠٢٥ في الخراج والامارة، باب ماجاء في خبر الطائف، وإسناده حسن.
- ٤١٤ -
النبيُّ عَُّ خالِدَ بنَ الوليد إلى بني جَذِيمةَ ، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يُحسِنُوا
أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صَبَأنَا، صَبَأْنَا، فجعل خالد بن الوليد
يقتل ويأسر ، ودفع إلى كُلِّ رجلٍ مِنَّا أسيرَهُ، فقلتُ: والله، لا أقتلُ
أسيري ، ولا يَقْتُلُ رجل من أصحابي أسيرَهُ ، حتى قَدِمْنا على رسولِ الله
مَّه، وذكرناه، فرفع يَدَيْهِ، فقال: اللهم إني أبْرَأُ إليك مما صنع خالدٌ
- مرتين -)). أخرجه البخاري والنسائي(١).
[ شرح الغريب
(صبأنا) صبأ: إذا خرج من دين إلى دِينٍ غيرِه.
سَرِّيَّةُ عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن محرز المدلجي ، ويقال:
إنها سَرِيَّةُ الأنصار .
٦١٧٨ - (غ مد س - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال:
((بعثَ النبيُ تََّ سَرِّيَّةَ، واستعملَ عليهم رجلاً من الأنصار ، وأمرهم أن
يُطِيعوه، فغضب، فقال: أليس أمَرَكُمُ رسولُ الله ◌ٍِّ أن تُطيعوني ؟
قالوا: بلى، قال: فَاجمَعوا حطباً، فجمعوا، قال: أوْقِدُوا ناراً ، فأوقَدُوها
(١) رواه البخاري ٤٦/٨ في المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني
جذيمة ، وفي الاحكام ، باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ، والنسائي
٢٣٧/٨ في آداب القضاة، باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق .
- ٤١٥ -
فقال: ادخلوها، فَهَمُوا، وجعل بعضُهم يمسك بعضاً، ويقولون: فرَرْنا
إلى النبيُّ ◌ٍِّ من النار، فما زالوا حتى خَدَتِ النارُ ، فسكن غضبُه ، فبلغ
النبيَّ عَِّ فقال: لودخلوها ماخرجوا منها إلى يوم القيامة ، الطاعةُ في
المعروف)) وفي رواية (( لاطاعةَ في معصية الله، إنما الطاعةُ في المعروف)).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود .
وأخرجه النسائي نحوه، وفيه: ((فذكروا ذلك للنبيُّ صلى الله عليه وسلم،
فقال الذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إلى يوم القيامة ،
وقال للآ خِرِين خيراً - وفي رواية: قولاً حسناً - وقال: لا طاعة في معصية
الله ، إنما الطاعةُ في المعروف)) (١).
بعثُ أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حَجَّة الوداع
٦١٧٩ - (غ م دس - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه) قال:
(( بعثني رسولُ الله عَلَّهِ ومعاذاً إلى اليمن، فقال: ادْعُوَا الناس ، وبَشُرا
ولا تُنَفِّرا، ويَسُرا ولا تُعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا، قال: فقلتُ:
(١) رواه البخاري ٤٧/٨ و٤٨ في المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن محرز
المدلجي ، وفي الأحكام ، باب السمع والطاعة للامام مالم تكن معصية ، وفي خبر الواحد ،
باب ماجاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في فاتحته، ومسلم رقم ١٨٤٠ في الامارة ، باب
وجوب طاعة الامراء في غير معصية وتحريها في المعصية، وأبو داود رقم ٢٦٢٥ في الجهاد،
باب في الطاعة ، والنسائي ١٥٩/٧ في البيعة، باب جزاء من أمر بمعصية فأطاع .
- ٤١٦ -
يا رسولَ اللّه، أفْتِنَا في شرَابَيْن، كنا نصنعُهما باليمن: البِتْعُ، وهو من العسل
يُنْبَذُ حتى يَشْتَدَّ، والِزْرُ، وهو من الذُّرَة والشعيرِ يُنْبَذُ حتى يشتدَّ ، قال:
وكان رسولُ اللّهَ نَّه قد أُعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: أنهى عن كل
مُسْكرٍ أَشْكَر عن الصلاة - وفي رواية: فقال مَلّ: كُلُّ مسكر حرام -
قال: فَقَدْنا اليمن ، وكان لكل واحد منا قُبَّةٌ نزلها على حِدَة، فأتى مُعاذٌ
أبا موسى - وكانا يتزاوران - فإذا هو جالس في فِنَاء قبّتهٍ، وإذا يهوديُّ قائماً
عنده، يريد قتله ، فقال: يا أبا موسى ، ما هذا ؟ قال: كان يهودياً فأسلم ، ثم
رجع إلى يهوديته ، فقال: ما أنا بجالسٍ حتى تَقْتُلَه، فقتله، ثم جلسا يتحدَّثان،
فقال معاذ: يا أبا موسى ، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُ تَفَوَّقاً: على
فراشي ، وفي صلاتي، وعلى راحلتي ، ثم قال أبو موسى لمعاذٍ: كيف تقرأ
أنتَ ؟ قال: سأُ نَبْتُك بذلك، أمّا أنا: فأنام، ثم أقوم فأقرأ، فأخْتَسِبُ في
نومتي ما أحْتَسِبُ فِي قَومتي)).
وفي رواية: قال أبو موسى: «أقبلتُ إلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ومعي
رجلان من الأشعريين ، أحدُهما عن يميني، والآخرُ عن شمالي ، فكلاهما
سأل العملَ ، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَاكُ ، فقال : ما تقول يا أبا موسى
- أو يا عبدَ الله بنَ قيس - ؟ قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق ، ما أطْلَعَاني
على ما في أنفسهما، وما شعرتُ أنهما يطلبان العمل ، قال: فكأني أنظر إلى
- ٤١٧ -
٢ ٢٧ - ج ٨
سوأله تحت شَفَته وقد قَلَصَتْ، فقال لي: ان - أولا - نستعمل على عملنا من
أراده، ولكن أذهب أنت يا أبا موسى - أو يا عبد الله بن قيس - فبعثه على
اليمن ، ثم أْبَعه معاذَ بن جبل ... ثم ذكر قصَّة اليهوديُّ الذي أسلم ثم ارتدَّ))
وزاد فيه ((قال: لا أجلس حتى يقتل، قضاءُ الله ورسوله)، ثم قولهما في قيام
الليل ، وليس فيه ذِكْر الأشربة . أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه البخاري مرسلاً عن أبي بُردة قال: ((بعثَ رسولُ الله سَاله
أبا موسى ومعاذَ بنَ جبل إلى اليمن، قال: وبعثَ كلَّ واحدٍ منهما على مخْلافٍ،
قال: واليمنُ مخلافان، ثم قال: يَسْرا ولا تُعسِّرًا، وَبَشِرًا ولا تُنَفِّرًا،
فانطلقَ كلُّ واحدٍ منهما إلى عمله، قال: وكان كلُّ واحد منهما إذا سار في
أرضه [ وكان] قريباً من صاحبه أحدثَ به عهداً، فسلَّ عليه، فسار معاذ في
أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى ، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ،
وإذا هو جالسٌ وقد اجتمع إليه الناس ، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إِلى
عُنُقِه، فقال له معاذٌ: يا عبد الله بنَ قيس: أَّمَ (١) هذا ؟ قال: هذا رجل
كفر بعد إسلامه، قال: لا أنزل حتى يُقتَل، قال: إنما جيء به لذلك،فانزل،
قال: ما أَنْزِل حتى يُقتَلَ، فأمر به فَقْتِلَ ، ثم نزل ، فقال: يا عبد الله،
(١) قال الحافظ في ((الفتح)): قوله: أيم، بفتح الميم، وترك إشباعها لغة، وأخطأ من ضمها،
وأصله: ((أي)) الاستفهامية، دخلت عليها (ما)» وقد سمع: أيم هذا، بالتخفيف، مثل أيش هذا،
فحذفت الألف من أيم ، والهمز من أيش ،
- ٤١٨ -
كيف تقرأ القرآن؟ قال: أَتَفَوَّقُ تَفَوْقاً، قال فكيف تقرأُ أنتَ يا معاذُ ؟
قال : أنام أول الليل ، فأقوم وقد قضيتُجزئي من النوم ، فأقرأ ما كتب
اللّه لي، فأَحْتَسِبُ نومتي كما أحتسب قَوْمَتي)).
وأخرج أبو داود رواية البخاري والرواية الثانية، وأخرج النسائي
الرواية الثانية إلى قوله: ((ثم أتبعه معاذَ بنَ جبل))(١).
وقد تقدَّم لهذا الحديث رواياتٌ بنحوها طويلة وقصيرة ، بعضها في
(( كتاب الخلافة )) من حرف الخاء ، وبعضها في (( كتاب الحدود )» من حرف
الحاء ، وبعضُها في غير ذلك .
[ شرح الغريب]
(على حدَة) قعد كل واحد من الجماعة على حدة : إذا قعد منفرداً .
( أتفوّقَه تَفَوْقَاً) أَتَفَوَّقُ القرآنَ تَفَوُّقاً، أي: أقرؤه شيئاً بعد
شيء، ووقتاً بعدَ وقت ، من فُوَاق الناقة ، وهو أن تُحلبَ ، ثم تتركَ ساعةً
حتى تدرّ ، ثم تحلب .
(١) رواه البخاري ٤٩/٨ في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة
الوداع ، وفي الاجارة ، باب في الاجارة، وفي استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة ، وفي
الاحكام ، باب ما يكره من الحرص على الامارة ، وباب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب
عليه دون الامام الذي فوقه ، ومسلم رقم ١٧٣٣ في الامارة ، باب النهي عن طلب الامارة
والحرص عليها ، وفي الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر ، وأن كل خمر حرام ، وأبو داود
رقم ٤٣٥٤ و ٤٣٥٥ و ٤٣٥٦ و ٤٣٥٧ في الحدود، باب الحكم فيمن أرتد ، والنسائي ١٠/١
في الطهارة، باب هل يستاك الامام بحضرة رعيته .
- ٤١٩ -
(المِخْلاَف ) في اليمن: كالرُّستاق، ولكلُ مخلاف في اليمن: اسم
یعرف به .
(أَيّم هذا) أي: أيُّ شيءٍ هذا؟ فحذف ألف (( ما)) تخفيفاً.
٦١٨٠ - (خ م و ت س - عبد اللّبن عباس رضي الله عنهما) قال:
قال رسولُ اللّه ◌َ له لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى اليمن -: ((إنك ستأتي
قوماً أهلَ كتاب ، فإذا جئتَهم فَادْعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ،
وأنَّ محمداً رسولُ الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أنَّ الله قد فرض
عليهم خمس صلوات في كُلِّ يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم
أن الله قد فَرَضَ عليهم صدقةً تُؤخذُ من أغنيائهم فتردُ على فقراتهم، فإن
هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكراثمّ أموالهم، وأنَّقِ دعوةَ المظلوم ، فإنه
ليس بينها وبين الله حِجَابٌ )).
وفي رواية قال له: (( إنَّك تَقْدَمُ على قومٍ من أهلِ الكتاب ،
فليكُنْ أوَّلَ ما تدعوهم إليه : عبادةُ الله عز وجل ، فإذاعرفوا الله فأخبرهم:
أن الله قد فَرَضَ عليهم خمسَ صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا فأخبرهم:
أن الله قد فرض عليهم زكاةً ... وذكره)) أخرجه الجماعة إلا الموطأ(١).
(١) رواه البخاري ٥١/٨ في المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع ،
وفي الزكاة، باب وجوب الزكاة ، وباب لاتؤخذ كرام أموال الناس في الصدقة ، وباب أخذ=
- ٤٢٠ -