Indexed OCR Text
Pages 341-360
فلما نظر إليها النبيُّعَ الِه قال: خُذ جارية من السَّبِي غيرَها، فأعْتَقها وتزوَّجها، - فقال له ثابت: يا أبا حمزة، ما أَصْدَقَها؟ قال: نفسَها، أعْتَقها وتزوّجها - حتى إذا كان بالطريق جَهزتْها أُمُّ سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبحَ النبيّ عَ الِ عروساً، فقال: مَن كان عنده شيءٌ فليجِىءُ به، قال: وبَسَطِ نِطْعاً، قال: فجعل الرجلُ يجيء بالأقِطِ، وجعل الرجل يجيءُ بالتمر، وجعل الرجل يجيءُ بالسمن، فحاُسُوا حَيْساً، فكانت وليمةَ رسول الله عَ لَّمِ)). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١) ، ولهذا الحديث طُرُقٌ كثيرةٌ طويلةٌ ومختصرةٌ، وَرَدَ بعضُها في ((كتاب الدعاء)) من حرف الدال، وبعضُها في ((كتاب الصَّدَاق)» من حرف الصاد، وبعضُها في ذِكْر الوليمة والحمُرُ الإنسية في ((كتاب الطعام)) من حرف الطاء، وبعضها في ((كتاب الجهاد)) من حرف الجيم، وبعضها في ذكر الركوب والارتداف من (( كتاب الصحبة)» في حرف الصاد ، وبعضها جاء هاهنا، ويجيء بعضها في فضائل المدينة من ((كتاب الفضائل)» في حرف الفاء، ويجيءُ باقيها في ((كتاب النكاح» (١) رواه البخاري ٤٠٤/١ و٤٠٥ في الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، وفي الاذان، باب ما يحقن بالاذن من الدماء ، وفي صلاة الخوف، باب التكبير والغلس بالصبح ، وفي الجهاد، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة، وباب التكبير عند الحرب ، وفي الأنبياء ، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية «أراهم انشاق القمر ، وفي المغازي ، باب غزوة خيبر، ومسلم رقم ١٣٦٥ في النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها ، وفي الجهاد ، باب غزوة خيبر، والنسائي ١٣١/٦ - ١٣٤ في النكاح، باب البناء في السفر . - ٣٤١ - من حرف النون ، إن شاء الله تعالى . [شرح الغريب] (حَسر ) عن وجهه اللثام ، أي : كشفه ، وكذلك الثوب عن بدنه . ( الخميسُ) : اَجَيْشُ. (عَنْوَة ) فُتحتْ هذه البلدة عنوةً، أي: قهراً بغير صلح، كما يقال: أخذها بالسيف . ( الأقِطُ ) : لبنٌ جامدٌ يابس فيه قوة . (الحيْسُ) : آخلاطٌ من تَمْرٍ وأقِطٍ وسمن . ٦١٢٧ - (خ - يزيد من أبي عبيد) قال: (( رأيت أثر ضربة في ساق سلمةَ رضي الله عنه، فقلتُ: يا أبا مسلم، ما هذه ؟ فقال: هذه ضربةً أصابتني يومَ خيبرَ، فقال لي الناسُ: أُصيبَ سلمةُ، فأتيتُ رسولَ اللهٍِّ، فَنَفَثَ فيها ثلاث ◌َفَثَات، فما اشتكيتُها حتى الساعة)) أخرجه البخاري(١). ٦١٢٨ - (خ م دس - عبد اللّهبن وففل رضي الله عنه) قال: ((كنا مُحاصرِي قَصْرَ خييرَ ، فرمى إنسانٌ بِرَابٍ فيه شَحْم، فَنَزَوْتُ لآخذَه ، فالتفتُّ، فإذا النبيُّ عَلِّ، فَاسْتَحْيَدْتُ منه)) أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: ((أَصبتُ جراباً من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمتُه، (١) ٣٦٤/٧ في المغازي، باب غزوة خيبر. - ٣٤٢ - وقلتُ : لا أُعْطِي اليوم أحداً من هذا شيئاً، فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله صَ لَهُ مُتَبَسُماً ». وفي رواية أبي داود والنسائي قال: («دُلِّيَ جِرابٌ من شحم يومَ. خَيْبْرَ ، فأتيتُه فالتزمتُه، قال : ثم قلت ... وذكر رواية مسلم - وقال: يَتَبَسَّمُ إليَّ))(١). [شرح الغريب] ( فَزَوْتُ ) التزو : الوثوب على الشيء ، ومنه نزا التَّيْسُ على الأنثى . ٦١٢٩ - (د - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن رسول الله عني اله غزا خيبرَ، فأصبناها عَنْوَةٌ، فَجُمِع السَّيُ)) أخرجه أبو داود(٢). ٦١٣٠- (2- [محمد بن شهاب] (الزهري رحمه الله) أن سعيد بن المسيب أخبره أن ((رسولَ الله ◌َّ افْتَتْحَ بعض خيبرَ عَنْوَةٌ)) أخرجه أبو داود(٣). (١) رواه البخاري ١٨٢/٦ في الجهاد، باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب، وفي المغازي، باب غزوة خيبر ، وفي الذبائح والصيد ، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم، ومسلم رقم ١٧٧٢ في الجهاد ، باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في الحرب ، وأبو داود رقم ٢٧٠٢ في الجهاد ، باب في إباحة الطعام في أرض العدو ، والنسائي ٢٣٦/٧ في الضحایا ، باب ذبائح اليهود . (٢) رقم ٣٠٠٩ في الخراج والامارة، باب ماجاء في حكم أرض خيبر، ورواه أيضاً البخاري بأطول من هذا ٤٠٤/١ و ٤٠٥ في الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، ومسلم رقم ١٣٦٥ في الجهاد، باب غزوة خيبر. والنسائي ١٣٢/٦ و١٣٣ في النكاح، باب البناء في السفر. (٣) رقم ٣٠١٧ في الخراج والامارة، باب ماجاء في حكم أرض خيبر، وإسناده صحيح إلا أنه مرسل . ٠٠. ٣٤٣ - ٦١٣١ - (د-[محمد بن شهاب] الزهرى رحمه الله) قال: بلغني ((أن رسولَ الله ◌َّ افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل مَنْ نَزَلَ من أهلها على الجلاء بعد القتال)). أخرجه أبو داود (١). [شرح الغريب] ( الجلاء ) : النَّفي عن الأوطان . ٦١٣٢ - (د - عبد اللهبن سلمان(٢) رحمه الله) أن رجلاً من أصحاب النبيَّ عَ ◌ِّ حدَّثه قال: (( لما فَتَحْنَا خيبرَ أخرجوا غنائمهم من المتاع والسَّبِي، فجعل الناس يتبايعون (٣) غنائمهم ، فجاء رجلٌ ، فقال: يا رسولَ الله ، لقد رَبِخْتُ اليومَ رِبحاً ما ربحه أحدٌ من أهل هذا الوادي (٤) قال: ويحكَ، وما ربحت؟ قال: مازلتُ أَبيعُ وَأَبْتَاعُ حتى ربحتُ ثلاثمائةِ أُوقيةٍ، فقال له النبيُّ بِّه: ألا أُنَبُّؤْكَ بخيرٍ ربح (٥)؟ فقال: ما هو يا رسول الله ؟ قال : ركعتين بعد (١) رقم ٣٠١٨ في الخراج والامارة، باب ماجاء في حكم أرض خيبر بلاغاً، وإسناده معضل . (٢) كذا في الأصل والمطبوع: عبد الله بن سلمان، والذي في ((التقريب)) و((التهذيب)): عبيد الله أبن سلمان، بالتصغير ، وفي بذل المجهود في حل ألفاظ أبي داود: عبد الله، وعلى هامشه: وفي نسخة: عبيد الله . (٣) في المطبوع : يبتاعون . (٤) في المطبوع من جامع الأصول، ونسخ أبي داود المطبوعة: لقد ربحت اليوم ربحاً ماربح اليوم مثله أحد من أهل هذا الوادي . (٥) في نسخ أبي داود المطبوعة: بخير رجل ربح . - ٣٤٤ -- الصلاة ، أخرجه أبو داود (١). عُمْرَةُ القَضَاء ٦١٣٣ - (غم - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((اعْتمر رسولُ الله عَ الهِ في ذي القَعدة، فأبى أهلُ مَكَةَ أن يَدَعُوه يدخلُ مكةَ ، حتى قاضاهم على أن يدخلَ - يعني من العام المقبل - يُقِيمُ فيها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتابَ ، كتبوا : هذا ما قاضى عليه محمد رسولُ الله ، قالوا: لاأُنُقِرُّ بها ، فلو نعلمُ أنَّكَ رسولُ الله ما منعناك، ولكن أنتَ محمدُ بنُ عبد الله، فقال: أنا رسول الله، وأنا محمدُ بنُ عبد الله، ثم قال لعليّ بن أبي طالب: أَمْحُ ((رسول الله)) قال: لا والله، لا أمحوك أبداً، فأخذ رسولُ الله عَ الـ وليس يُحِسنُ يَكْتُبُ - فَكَتَبَ: هذا ما قاضى عليه محمدُ بنُ عبد الله: لا يُدْخِلُ مكة السلاح إلا السيفَ في القِراب، وأن لا يخرُج من أهلها بأَحد إن أراد أن يَتَّبِعَه ، وأن لا يمنع من أصحابه أحداً إن أراد أن يُقيم بها، فلما دَخلها ومضى الأجلُ أَتَوْا عليّاً، فقالوا: قل لصاحبك : اخرج عَنَّا، فقد مضى الأجل، فخرج النبيُّ عَّةٍ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حمزةَ تنادي: ياعمُّ، ياعم، فتناولها علىّ، فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك بنتَ عَمِّك، فحملتها ، فاختصم فيها عليٌّ وزيدٌ وجعفر ، قال عليٌّ : أنا أخذتُها وهي بنتُ (١) رقم ٢٧٨٥ في الجهاد، باب في التجارة في الغزو، وعبيد الله بن سلمان مجهول. -- ٣٤٥ - عمي ، وقال جعفر : بنت عمي ، وخالتُها تحتي، وقال زيد : بنتُ أخي ، فقضى بها النبيُّ مِّالْجِ لخالتها، وقال: الخالةُ بمنزلة الأم، وقال لعليٍّ: أنتَ مِنْي ، وأنا منك، وقال لجعفر: أشبهتَ خَلْقي وخُلُقِي ، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا)). وفي رواية قال: ((لمّا صَالَحَ رسولُ الله ◌َ ◌ّهُ أهلَ الحديبية: كتب على بينهم كتاباً، فكتب: محمدٌ رسولُ الله، فقال المشركون: لا تكتب: محمدٌ رسولُ الله، لو كنتَ رسولاً لم نُقاتِلْكَ، ثم [قال] لعليِّ: أَمْحُه، فقال علي: ما أنا بالذي أَمْحوه، فمحاه رسولُ الله عَّهِ بيده، وصالحهم على أن يدُخل هو وأصحابُه ثلاثة أيام، وأن لا يدخلوها إلا بِجُلُبَّن السِّلاح)) فسألوه: ما جُلُبَّنُ السِّلَاحِ؟ قال: القِرَابُ بما فيه)) والمسؤول عن جُلُبَّان السّلاح هو أبو إسحاق [السبَّيعي]، بَيَّنَ ذلك عبيد الله بن معاذ العنبري في حديثه قال : قال شعبة لأبي إسحاق: ما جُلُبَّن السلاح؟ قال: القِرَابُ [وما فيه]. وفي رواية قال: ((صالَحَ النبيُ عَلَّهُ المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياءَ: على أن من أتاه من المشركين ردَّه إليهم، ومَن أتاهم من المسلمين لم يردُّوه، وعلى أن يدخلَها من قابلٍ ، ويُقيمَ بها ثلاثةَ أيام، ولا يدخلها إلا يُجُلُبَّن السلاح - السيف والقوس ونحوه - فجاء أبو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ في فُيُودِهِ ، فردّه إليهم)) . - ٣٤٦ - وفي أخرى ((أن النبيَّ بَ ◌ّهِ لما أراد أن يَعْتَمَرَ أَرْسَلَ إلى أهل مكة يستأذِنُهم ليدخل مكة ، فاشترطوا عليه: أن لا يقيمَ بها إلا ثلاث ليالٍ ، ولا يدخلها إِلا يجُلُبَان السلاح، ولا يَدْعو منهم أحداً ، قال: فأخذ يكتُبُ الشَّرْطَ بينهم عليٍّ بنُ أبي طالب، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمدٌ رسولُالله، فقالوا: لو علمنا أنّكَ رسولُ اللّه، لم تمنعْكَ، وتاَبَعْنَاكَ. وفي رواية لمسلم: بايعناك، ولكن اكتب: محمدُ بنُ عبد اللّه، فقال: أنا والله محمدُ بنُ عبد الله، وأنا رسولُ الله، قال: وكان لا يكتبُ، فقال لعلي: أَمْح ((رسولَ الله)) فقال عليُّ: لا والله لا أمحوه أبداً، قال: فأرِنِيه، فأراه إياه ، فمحاه رسولُ الله ◌َِّلّهِ بيده، فلما دخل ومضى الأجلُ أَتَوْا عليّاً، فقالوا: مُرْ صاحبَك فَلْيَرْتَحِلْ، فذكر ذلك عليٌّ لرسول الله عَِّ ، فقال: نعم ، ثم ارْتَحَلَ )). وفي أخرى ((ثم قال لعليّ: أَمْحُ ((رسولَ الله)) قال: لا ، والله لا أمحوك أبداً، قال: فأخذ رسولُ الله ◌ِِّ الكتاب - وليس يُحسن يكتب - فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ... الحديث، وفيه ذكر بنت حمزة، والأخذلها، والخصومة فيها)) أخرجه البخاري ومسلم (١). (١) رواه البخاري ٣٨٥/٧ - ٣٩١ في المغازي، باب عمرة القضاء، وفي الحج"، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم، وباب لبس السلاح للمحرم، وفي الصلح، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان ابن فلان وفلان ابن فلان ، وفي الجهاد ، باب المصالحة على ثلاثة أيام ، أو وقت معلوم ، ومسلم رقم ١٧٨٣ في الجهاد ، باب صلح الحديبية في الحديبية . -- ٣٤٧ - هذه ((عمرة القضاء)): ليست من الغزوات، وإنما البخاري ذَكَرَها في كتاب الغزوات، حيث تضمَّنتْ ذِكْرَ المصالحة مع المشركين في الحديبية ، وحيث ذكرها هاهنا اتّبعناه ، وذكرناها مثله . [ شرح الغريب] ( القِرابُ) قَرَابُ السيف : ما يوضع فيه بغِمْدِه، شبيه بالجراب ، وأرادوا في صلحهم أن يستروا السلاح ولا يظهروه . (جُلبَّان السلاح) الجُلبان أيضاً، يقال للقِراب ومافيه: جُلُبان. وقال الأزهري : القراب: غَمْدُ السيف، والجلبان : شبه الجِراب من الأدَم يوضع فيه السيف مغموداً ، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته، ويعلقه في آخرة الرَّحّل، أو واسطته، وكأن اشتقاقه من الجلبة ، وهي الجلدة التي تجعل على القتب،وهي كالغشاء للقراب، وكذلك الجلدة التي تغشى بها التميمة تسمى جُذْباناً، وقال ابن قتيبة ((جُلُبان)) بضم الجيم واللام وتشديد الباء ، قال: ولا أراه سُمِّي بذلك إلا لجفائه ، ولذلك قيل للمرأة الغليظة الجافية: جُدُبانة وفي بعض الروايات (( ولا يدخلها إِلا يُجِلْبَان [السلاح]: السيفِ والقوس ونحوهما)) يريد: ما كان مُغمَداً يحتاج في إظهاره إلى معاناةٍ، لا بالرِّماح والقنا، لأنها أسلحةٌ مُظْهرةٌ يمكن تعجيل الأذى بها، قال الهروي : والقول ما قال الأزهري . - ٣٤٨ - ( يحجُل ) الحجل : مشي المقيّد ليقارب مابين خطوه. غزوة مؤتة من أرض الشام ٦١٣٤ - (خ - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((أَمَّرَ النبيّ صَ لّه في غزوة مؤتة زيدَ بنَ حارثةَ، فقال: إن قُتل زيدٌ فجعفرٌ ، وإن قُتل جعفر فعبدُ الله بن رواحة ، قال ابن عمر: فكنتُ معهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفراً، فوجدناه في القتلى، ووجدنا فيما أقبل من جسده بضعاً وسبعين بين طعنةٍ ورميةٍ (١) )). وفي أخرى (( أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيلٌ، فعددتُ به خمسين ، بين طعنةٍ وضربةٍ، ليس منها شيء في دُبُره (٢)) أخرجه البخاري (٣). ٦١٣٥ - (د - عباد بن عبد اللهبن يزيد رحمه الله) قال: ((حدثني أحدُ بني مرة بن عوف (٤) - وكان في غزوة مؤتة - قال: لكأني أنظر إلى (١) في المطبوع من جامع الأصول ونسخ البخاري المطبوعة: بضعاً وتسعين من طعنة ورمية، وهو الصواب، قال الحافظ في (الفتح)): ووقع في رواية البيهقي في ((الدلائل)): بضعاً وتسعين ، أو بضعاً وسبعين، وأشار إلى أن بعضاً وتسعين أثبت، قال الحافظ: وأخرجه الاسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن البخاري بلفظ : بضعاً وتسعين ، أو بضعاً وسبعين بالشك، ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري . (٢) يعني في ظهره. (٣) ٣٩٣/٧ في المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام. (٤) في سنن أبي داود المطبوعة وسيرة ابن هشام: حدثني أني الذي أرضعني وهو أحد بني مرة بن عوف ، ويعني بذلك : أني الذي أرضعتني زوجته بلبنها منه . - ٣٤٩ - جعفر حين اقْتَخَمَ عن فرسٍ له شَقْراء (١)، فعقرها، وكان أولَ مَن عقر في سبيل الله، ثم قاتل القومَ حتى قُتِلَ)). أخرجه أبو داود ، وقال: [هذا] الحديث ليس بذاك القوي (٢). [ شرح الغريب] ( اقتحم عن فرسه) الاقتحامُ : الدخول في الأمر العظيم من غير فكرة ، والمراد به هاهنا: نزوله عن فرسه في الحرب مُسرعاً . ( فعقرها ) عقرتُ الفرسَ، أي: ضربت قوائمها بالسيف، أو جرحتُها جرحاً لا ينتفع بها بعده، وإنما فعل ذلك مُوَطَّناً نفسَه على الموت ، لأنه إذا قتل فرسه وبَقِيَ راجلاً فقد حقّق عزيمته على القتال ، وأنه لا يفرُّ ولا ينهزم. ٦١٣٦ - (خ س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال النبيّ سَّ: ((أَخذ الرايةَ زيدٌ، فأُصِيبَ، ثم أخذها جعفر، فأصيبَ ، ثم أخذها عبدُ الله بنُ رَوَاحَةَ، فَأُصيبَ - وإِن عَيْنَيْ رسول الله ◌ِ لّهِ لَتَذْر فان - ثم أخذها خالدُ بنُ الوليد من غيرِ إمرةٍ ، فَفُتْحَ له». (١) أي: رمى نفسه عنه، وفي المطبوع: على فرس له شقراء. (٢) رواه أبو داود رقم ٢٥٨٣ في الجهاد، باب في الدابة تعقر في الحرب من حديث محمد بن اسحاق قال : حدثني ابن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال : حدثني أبي الذي أرضعني وهو أحد بني مرة بن عوف، وإسناده حسن ، ولا علة في الحديث ، وابن اسحاق قد صرح فيه بالتحديث، وقد ذكره ابن هشام في السيرة بهذا الاسناد، وحسن إسناده الحافظ في ((الفتح)). - ٣٥٠ - وفي رواية قال ((خطبَ النبيّ عَ لِّ، فقال: أخذ الرايةَ زيدٌ، فأصيبَ ... وذكر نحوه ، وقال في آخره، وما يَسُرُّنا أَّهم عندنا - قال أيوب: أو قال: ما يسرهم أنهم عندنا - وعيناه تذرفان)). وفي أخرى (( أن النبيَّ تَِِّ نَعَى زيداً وجعفراً وابنَ رَوَاحةً للناس، قبل أن يأتيهم خبرُهم ، فقال: أخذَ الرايةَ زيدٌ ... فذكرهم ، وقال في آخره: حتى أخذَ الرايةَ سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم)) أخرجه البخاريّ. وأخرج النسائيّ منه طرفاً ((أنَّ رسولَ الله عَنِلهِّ نَعَى زيداً وجعفراً قبل أن يجي ءَ خبرُهم، فتعاه وعيناه تَذْرِفَانٍ))(١) . [شرح الغريب] ( كَتَذْر فان) ذرفت العينُ: سالَ دَمعها . ٦١٣٧ - (غ - قيس بن أبي حازم رحمه اللّه) قال: سمعتُ خالداً يقول: (( لقد انقطعت يوم مُؤْتَةَ تسعةُ أسيافٍ ، فما بقي في يدي إلا صفيحة (٢) يمانيَّةٌ)) أخرجه البخاري (٣). (١) رواه البخاري ٩٢/٣ في الجنائز، باب الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه، وفي الجهاد، باب تمني الشهادة ، وباب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو ، وفي الأنبياء ، باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مناقب خالد ابن الوليد ، وفي المغازي، باب غزوة مؤتة بأرض الشام، والنسائي ٢٦/٤ في الجنائز ، باب النعي . (٢) الصفيحة : السيف العريض . (٣) ٣٩٧/٧ في المغازي، باب غزوة مؤتة بأرض الشام. - ٣٥١ - ٦١٣٨ - (م د - عوف بن مالك رضي الله عنه) قال: ((خرجتُ مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتةَ، وَرَافَقَني مَدَدِيٌ(١) من اليمن ، ليس معه غيرُ سيفه، فنحرَ رجلٌ من المسلمين جَزُوراً، فسأله المدديُّ طائفةٌ مِنْ جلده ، فأعطاه إياه ، فاتخذه كهيئة الدَّرَقِ، ومضينا فَلَقِينا جموعَ الرُّوم فيهم رجلٌ على فرسٍ له أشقرَ ، عليه سَرْجٌ مُذَهَّبٌ ، وله سِلاَحٌ مذهَبٌ، فجعل الرُّوميُّ يَفَرِي بالمسلمين، فقعد له المدديُّ خلف صَخْرَةٍ، فَرَّ به الرُّومِيُّ فَعَرَبَ فرسه بسيفه ، وخرَّ الروميُّ ، فعلاه بسيفه وقتله ، وجاز فرَسه وسلاَحه ، فلما فتح اللّه للمسلمين ، بعث إليه خالدُ بنُ الوليد فأخذ منه بعضَ السّلَبِ، قال عوفٌ: فأتيتُ خالداً ، وقلتُ له: أما علمتَ أنّ رسولَ اللّهِ وَّلَهُ قضى بالسَّبِ للقاتل؟ قال بلى، ولكني استكثرتُهُ، قلت: لَتَرُدَّنَه إليه، أو لأُعَرْ فَنَّكَها عند رسولِ الله عَ لّ، فأبى أن يَرُدَّ عليه، قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقصَصْتُ عليه قِصَّةَ المدديّ، وما فعلَ خالدٌ، فقال رسولُ اللهِ صَلّهِ: يا خالد، ماحَمَلَّك على ما صنعتَ ؟ قال: استكثرتُهُ ، فقال، رُدَّ عليه الذي أخذتَ منه، قال عوفٌ ، فقلتُ: دونَكها يا خالد، ألم أُوفٍ (٢) لك؟ [ فقال رسولُ اللهُ سَلِّ: وما ذلك؟ فأخبرتهُ، قال:] فَغَضِبَ رسولُ الله عَليهِ، وقال: (١) أي: رجل من المده الذين جاؤوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم. (٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: ألم أف، وكلاهما صواب . - ٣٥٢ - . ياخالد، لا تردَّ عليه، هل أنتم تاركون لي (١)أُمَرائي، لكم صِفْوة أمرهم، وعليهم كَدَرُه؟)) أخرجه أبو داود. وفي رواية مسلم قال: ((خرجتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتةَ، ورافقني مدديٌّ من اليمن .. وساق الحديث عن النبيَّ عِلّهِ بنحوه، هكذا قال مسلم ، ولم يذكر لفظه ، ويعني بنحوه: الرواية التي تجيءُ له بعد هذه ، فإنه ذكرها في كتابه قبل هذه، قال: غيرَ أنّهُ قال في الحديث (( قال عوف: فقلتُ: يا خالدُ، أما علمتَ أنَّ رسولَ اللّهِفَرِّ قضى بالسَّلَبِ للقاتل ؟ قال: بلى ، ولكني استكثرتُهُ)). وله في رواية ((قال عوفُ بنُ مالك: قَتَلَ رجلٌ من حميرَ رجلاً من العَدُوِّ، فأراد سَلَبه ، فمنعه خالدُ بنُ الوليد ، وكان والياً عليهم ، فأتى رسولَ اللّه صَ لِّ عوفُ بنُ مالك فأخبره، فقال لخالد: ما منعك أن تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ قال: استكثرتُهُ يارسول الله، قال: ادَفَعْهُ إليه، فمرَّ خالد بعوفِ فجرَّ بردائه، ثم قال: هل أنجزْتُ لكَ ما ذكرتُلكَ مِنْ رسولِ اللهِعَّ؟ فسمعه رسولُ اللّهَ بٍَّ فَاسْتُغْضِبَ، فقال: لا تُعْطِهِ يا خالدُ، هل أنتم تاركون لي (١) أُمرائي؟ إنما مثلُكم ومثلُهم: كَمَثَل رجلٍ استُرْعِيَ إبلاً أو غنماً (١) وفي بعض النسخ: هل أنتم تاركو لي، بحذف النون، قال النووي: هذا أيضاً صحيح، وهي لغة معروفة . - ٣٥٣ - م ٢٣ - ج ٨ فرعاها، ثم تحِيَّن سَقْها، فأوردها حوضأً، فَشَرَّعَتْ فِيه، فَتَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ فَصَفْوُهُ لكم، وكَدَرُهَ عليهم))(١). [شرح الغريب] ( يفري بالمسلمين ) كناية عن شدة نكايته فيهم ، يُقال : فلان يفري الفرِيَّ: إذا كان يُبالغ في الأمر ، وأصل الفَرْي : القطع . (لأُعَرَّفِنّكَها ) أي: لأجازينَّك بها ، حتى تعرفَ صنيعك هذا . (دينكها) ، أي : خذها ، كأنه وافقه على ما وعده . (صِفْوةُ) الشيء - بكسر الصاد -: خالصه وما صفا منه، إذا أثبَتْ الهاء كسرتَ الصاد، وإذا حذفتَها فتحتَها ، فقلت: صَفْوُ الشيء. (تَحَيَّن ) تحيَّتُ وقتَ الشيء: إذا انتظرتَه وتَرْقَبْتَه، وهو طلب الحين . ٦١٣٩ - ( النعمان بن بشير رضي الله عنه) قال: تلقَّانا رسولُ الله صَلى الله ﴿، مُنصر فنا من مؤتةَ، فقال قائل: أنتم الفَّرارون؟ فقال رسولُ الله وسلم؟ صدور صَبِّه: لا، بل هم الكرّارون، وأنا فِئةُ كلِّ مسلم)) أخرجه ... (٢). (١) رواه أبو داود رقم ٢٧١٩ و ٢٧٢٠ في الجهاد، باب في الامام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب، ومسلم رقم ١٧٥٣ و ١٧٥٤ في الجهاد ، باب استحقاق القائل سلب القتيل. (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه أحمد في في ((المسند)) ٨٦/٢ و ١٠٠ و١١١، وأبو داود رقم ٢٦٤٧ في الجهاد، باب التولي يوم= - ٣٥٤ = شرح الغريب] ( فئة) الفئة: القوم من الجيش يكونون من وراء المقاتلة، إن انهزموا رجعوا إليهم . بعث أسامة بن زيد إلى الحرقات (١) من جهينة ٦١٤٠ - (فى م د - أبو ظبيان(٣) [حصبى بن جندب]) قال: سمِعْتُ أسامةَ بنَ زيدٍ يقول: ((بَعَثَنَا رسولُ اللّه عٍَّ إلى الحُرَفَةِ، فَصَبَّحْنَا القَومَ فهزمناهم ، ولحقتُ أنا ورُجُلٌ من الأنصار رجلاً منهم ، فلما غشيناه ، قال: لا إله إلا إله، فَكْفَّ [عنه] الأنصاريُّ وطعَنْتُهُ بِرٌمحيي، حتى قتلتُه، فلما قَدِمِنا، بلغ النبيَّ فِّهِ، فقال: يا أسامةُ ، أقتلتَهُ بعد ما قال : لا إله إلا =الزحف، والترمذي رقم ١٧١٦ في الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزحف، جميعاً من حديث عبد الله بن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلما لقينا العدو انهزمنا في أول عادية ، فقدمنا المدينة في نفر ليلاً، فاختفينا، ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتذرنا إليه، فخرجنا، فلما لقيناه، قلنا: نحن الفرارون يا رسول الله، قال: بل أنتم العكارون وأنا فتتكم ، وفي رواية: وأنا فئة كل مسلم ، وفي سنده يزيد بن أبي زياد الهاشمي وهو ضعيف . (١) بضم الخاء وفتح الراء بعدها قاف، نسبة إلى الحرقة، واسمه جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، تسمى الحرقة لأنه حرق قوماً بالقتل فبالغ في ذلك . (٢) قال النووي: أهل اللغة، يفتحون الظاء، من ظبيان، وأهل الحديث يكسرونها. - ٣٥٥ - الله؟(١) قلتُ: إِنما كان متعوِّذاً، فقال: أقتلتَهُ بعد ما قال : لا إله إلا الله؟ فمازالَ يكرِّرُها حتى تمنيتُ أَني لم أكنْ أسلمتُ قبلَ ذلك اليومِ)). وفي رواية قال: ((بعثنا رسولُ الله عٍَّ فِي سرَّةٍ، فَصَبَّحْنا الْحِوَقَات من جهينة، فأدركتُ رجلاً، فقال: لا إله إلا الله، فطعنتُه، فوقع في نفسي من ذلك، فذكر ◌ُه النبيِّ ◌ِِّ، فقال رسولُ الله ◌َّةٍ: أقال: لا إله إلا الله وقتلتَهُ؟ ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، إنما قالها خوفاً من السِّلاح، قال: أفلا شَقَّقْتَ عَنْ قَلْبِهِ ، حتى تعلم أقالها ، أم لا؟ فما زال يكرُرُها عليَّ، حتى تمنيتُ أني أسلمتُ يومئذ، قال: فقال سعدٌ: وأنا والله لاأقتل مسلماً حتى يقتله ذُو البُطَين - يعني: أسامةَ - قال: فقال رجلٌ: ألم يقل الله: (وَقَاتِلُوُهُمْ حَتَى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُهُ بِهِ) [ الأنفال: ٣٩]؟ فقال سعدٌ: قد قاتلنا حتى لا تكون فتنةٌ، وأنتَ وأصحاًبك تريدون أن تقاتِلوا حتى تكون فتنةٌ )) أخرجه البخاري ومسلم . وأخرج أبو داود نحو الأولى، ولم يذكر الأنصاريَّ، وإنما قال: ((فضر بناه حتى قتلناه)) (٢). (١) قال الحافظ في ((الفتح)): قال ابن التين: في هذا اللوم تعليم وإبلاغ في الموعظة حتى لا يقدم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد، وقال القرطبي : في تكرير ذلك والاعراض عن قبول العذر زجر شديد عن الاقدام على مثل ذلك . (٢) رواه البخاري ٣٩٨/٧ في المغازي، باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إلى = - ٣٥٦ - قلتُ : هذا سعدُ المذكور في الحديث هو سعدُ بن أبي وقاص ، وسبب هذا القول من سَعْدٍ، أن أسامةَ لما سمع هذا القول من رسولِ الله ◌ٍَّ لم يُقاتِلْ مسلماً ، ولا شهدَ شيئاً من الفتن الحادثَة بين الصحابة ، وكذلك سعد اعتزل عن الفتنِ ، فلم يشهدْ منها شيئاً ، وقال: إننى لا أَقْتُلُ إلا من يقتُهُ أسامةُ ، وليس لقوله هذا في الحديث مَدَخْلٌ ، ولا له به تَعَلُّقٌ . [شرح الغريب] (غَشِيناه) أدركناه ولحقناه، كأنهم أَتَوَهُ من فوقه . ( مُتعوِّذاً) الْمُتَعوُّذُ : الملتجِىء خوفاً من القتل . ٦١٤١ - (م - جنوب بن عبد اللّه اليحلى رضي الله عنه) (بعثَ إلى عَنْسَ بنِ سلامةَ زَمَن فتنةِ ابنِ الزُبير ، فقال: اجمع لي نفراً من إخوانك حتى أُحدّثَهم، فبعث رسولاً إليهم، فلما اجتمعوا جاء ◌ُجُنْدُبُ وعليه بُرُسُ أصفرُ ، فقال: تحدَّثُوا بما كنتم تتحدَّثُون به ، حتى دار الحديثُ ، فلما دار الحديثُ إليه: حَسَرِ الْبُرْنُسَ عن رأسه، فقال: إني أتيتُكم، ولا أريدُ أن أحدٌّ فكم إلا عن نبِّيكم عٍَّ (١)، إنَّ رسولَ الله عَ ل بعث بَعْثاً من المسلمين =الحرقات من جهينة ، وفي الديات ، باب قول الله تعالى: (ومن أحياها) ، ومسلم رقم ٩٦ في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، وأبو داود رقم ٢٦٤٣ في الجهاد ، باب على ما يقاتل المشركون . (١) في نسخ مسلم المطبوعة: ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم صلى الله عليه وسلم، وهو خطأ وقد تكلف الإمام النووي رحمه الله في توجيهها . - ٣٥٧ - إلى قومٍ من المشركين ، وإنهم التقوا، فكان رجلٌ من المشركين إذا شاء أن يقصدَ إلى رجل من المسلمين قَصَدَ له فقتله، وإن رجلاً [من المسلمين] قَصَدَ غَفْلَتَه، قال: وكنا نتحدَّثُ : أنه أسامةُ بنُ زيد - فلما رفع عليه السيفَ ، قال: لا إله إلا الله: فقتله، فجاء البشيرُ إلى رسول الله عَّ اللّه ، فسأله وأخبره حتى أخبره خبرَ الرجل : كيف صنع ، فدعاه، فسأله، فقال : لِمَ قَتَلتَه ؟ فقال: يا رسولَ الله ، أوجعَ في المسلمين ، وقتل فلاناًوفلاناً - وسمى له نفراً - وإني حملتُ عليه، فلما رأى السيفَ ، قال: لا إله إلا الله ، قال رسولُ الله . عَ لِّ: أقتلتَهُ؟ قال: نعم، قال: فكيف تصنع بـ (( لا إله إلا الله)) إذا ـة جاءت يوم القيامة ؟ قال: يا رسولَ استغفرلي، قال: وكيف تصنع بـ(( لا إله إلا الله )) إذا جاءت يوم القيامة ؟ قال : فجعل لا يزيده على أن يقول: فكيف تصنع بـ (( لا إله إلا الله)) إذا جاءت يوم القيامة؟)) أخرجه مسلم(١). غَزْوةُ الفَتْح ٦١٤٢ - (خ مم وت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال عُبيد الله ابنُ أبي رافع - وكان كاتباً لعليٌّ - سمعتُ علياً رضي الله عنه يقول: ((بعثني رسولُ اللّهَ بَّهِ، أنا والزبيرَ والمقدادَ، فقال: انطلقوا حتى تأتوا رَوْضة (١) رقم ٩٧ في الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله. - ٣٥٨ - خاخٍ (١) ، فإِن بها ظَعينةَ معها كتابٌ ، فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الرَّوضةَ ، فإذا نحن بالظَّعينةِ ، فقلنا: أخرجي الكتاب ، قالت : مامعي من كتابٍ ، فقلنا: لتُخْرِ جنَّ الكتابَ أو لتُلْقِيَنَّ الثيابَ، فأخرجتْهُ من عِقاصها، قال: فأتينا به النبيَّ عَّهِ ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بَلْتَعَةً إلى ناسٍ من المشركين من أهلِ مكةَ، يُخبرُهم ببعض أمرِ رسولِ اللهِ عَّاله، فقال رسولُ الله عَ لّهِ: يا حاطبُ، ماهذا؟ فقال: يا رسول الله، لا تعجَلْ عليَّ، إني كنتُ امرءاً مُلْصَقاً في قريش، ولم أكنْ من أَنْفُسهم (٢)، فكان من مَعَكُ من المهاجرين لهم قرابةٌ يَحْمُون بها أموالهم وأهليهم بمكةَ، فأحبَبْتُ - إِذْ فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتَّخِذَ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلتُ كفراً، ولا ارتداداً عن ديني ، ولا رضىّ بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسولُ الله عَلّهِ: إنه قد صَدَقَكم، فقال عمرُ: دعني يا رسول الله أضرب عُنُق هذا المنافق، فقال رسولُ اللّه عَّ لهُ: إِنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل اللهَ اطّلع على أهل بدرٍ ، فقال: اعملوا ماشئتم ، فقد غفرتُ لكم، قال : فأنزل الله عزوجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) [ الممتحنة: ١])). ز (١) هي بين مكة والمدينة، بقرب المدينة . (٢) في نسخ البخاري ومسلم المطبوعة: من أنفسها. a - ٣٥٩ وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي (١) [عن عليٌّ] قال: بعثني رسول الله عَظِلّهِ والزبير بن العوام وأبا مَرْ ثَد - وكلُّنا فارسُ ... ثم ساقه بمعناه)) ولم يذكر نزول الآية ، ولا ذَكَرَ ها في حديث عبيد الله بعضُ الرواة، وَجَعَلَها بعضُهم من تلاوة سفيان (٢) ، وقال سفيان : لا أدري الآية في الحديث ، أو من قول عمرو - يعني ابنَ دينار . وفي رواية نحوه، وفيه ((حتى أدر كناها حيث قال لنا رسولُ اللّه ◌َ اله تسيرُ على بعيرٍ لها، فقلنا: أينَ الكتابُ الذي معك ؟ قالت : ما معي من كتاب فَأَتَخْنَا بعيرَها ، فَابْتَغَينا في رحلها ، فما وجدنا شيئاً ، فقال صاحباي : ما نرى معها كتاباً، فقلتُ: لقد علمنا ما كذبَ رسولُ اللهِلٍَّ، وما كَذَبَ، والذي يُحلَف به لَتُخْرجنَّ الكتاب، أو لَاَجَرُّدَّنْك، فأهْوَتْ إلى حجزتِها وهي محتجزة بكساء - فأخرجت الصحيفة من عقاصها ، فأتينا بها رسولَ الله صَ له ... وذكر الحديث)). أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الأولى (٣) (١) في المطبوع: وفي رواية عبد الرحمن السلمي، وهو خطأ. (٢) في المطبوع: ولا جعلها بعضهم من تلاوة سفيان . (٣) رواه البخاري ٤٠٠/٧ في المغازي، باب فتح مكة، وباب فضل من شهد بدراً، وفي الجهاد، باب الجاسوس ، وباب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن ، وفي تفسير سورة الممتحنة في فاتحتها، وفي الاستئذان، باب من نظر في كتاب= - ٣٦٠ -