Indexed OCR Text

Pages 181-200

[ شرح الغريب]
( رَوَايا) جمع راوية، وهي المزادة، والمراد به هاهنا: الجمال التى
تحمل المزاد ، والجمل: راوية ، وتسمى به المزادة .
( مَصرع) المصرع : موصع القتل.
( ماماط ) أي: مازال وما بعد، والميط: الميل والعدول .
(ندب) ندبتُ الرجل لهذا الأمر، أي: هيأتُه له، وبعثتُه فيه، فانتدب،
أي : أجاب .
( القَلِيبُ): البتر لم تُطْوَ، وإنما هي حفيرةٌ قُلِب ترابُها، فَسمِيتْ قليباً.
٦٠١٤ - (م - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «بَعَثَ
رسولُ اللهُ عَلَّهِ بَسْبَسَةَ (١) عَيْناً ينظر ما صنعت عِيرُ أبي سفيان، فجاء ومافي
البيت أحدٌ غيري وغيرُ رسول اللّهِ عَّةٍ، قال: لا أدري، ما استثنى
بعض نسائه ... قال: فحدَّثه الحديثَ، فخرج رسولُ الله ◌ِاتِّ فتكلّم،
فقال : إن لنا طَلبَةٌ، فمن كان ظَهرُه حاضراً فليركب معنا، فجعل رجالٌ
يستأذنونه في ظهر هم (٣) في ◌ُلْوِ المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهْرُهُ حاضراً،
(١) وهو بسبسة بن عمرو، ويقال له: بسبس، وفي المطبوع: بسيسة، بالتصغير، وهو كذلك في نسخ
مسلم المطبوعة .
(٢) في نسخ مسلم المطبوعة: في ظهر انهم.
- ١٨١ -

فانطلق رسولُ الله ◌َّ له وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء
المشركون، فقال رسولُ اللّه بٍِّ: لاُيُقْدَ مَنَّ أحدٌ منكم إلى شيء حتى أكونَ
أنا أوذنه(١)، فدنا المشركون، فقال رسولُ الله مَله: قوموا إلى جنة عَرْضُها
السموات والأرض، قال: يقول ◌ُمَيْرٍ(٢) بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله،
جنةٌ عرضها السموات والأرض ؟ قال : نعم ، قال : بخ بخ يا رسولَ الله،
فقال رسولُ الله ◌َّهُ: ما يحملك على قولك : بخ بخ؟ قال: لا والله
يا رسولَ الله، إلا رَجَاءَ (٣) أن أكونَ من أهلها، قال: فإنك من أهلها،
قال: فاخترج تَمَرَات من قَرَنِه ، فجعل يأكلُ منهن، ثم قال: لئن أنا حَييتُ
حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، قال: فرمى بما كان معه من التمر
ثم قاتلهم حتى قُتِل)) أخرجه مسلم (٤).
[ شرح الغريب]
( العِيرُ) الإبل تحمل الميرة والمتاع ونحوه.
( الظّهْر) ماهنا : الدواب التي كانوا يركبونها .
( أُوذِئُه) الإيذان: الإعلام بالشيء، آذنتُه أوذِنُه إيذاناً.
( بخ بخ ) كلمة تقال للتعجب من الشيء لمدحه واستعظامه ، وتكرر
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: حق أكون أنا دونه.
(٢) في الأصل: عمر، وهو خطأ، والتصحيح من صحيح مسلم وكتب الرجال .
(٣) وفي بعض النسخ: رجاءة، وكلاهما صحيح.
(٤) رقم ١٩٠١ في الامارة ، باب ثبوت الجنة للشهيد.
- ١٨٢ -

للمبالغة ، فإن وَصَلْتَ جَرَرت ونَوَّنْتَ ، وربما شدَّدتَ .
(فاخترج) افتعل ، من الإخراج، أي : أخرج.
( قرَنِه ) القرن : جعبة تتخذ من جلد تخزن فيها السهام.
٦٩١٤ - (م ت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: حدَّثنى
عمرُ بنُ الخطاب قال: (( لما كان يومُ بدر نظرَ رسولُ الله عَ الله إلى المشركين
وهم ألفٌ، وأصحابُه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، فاستقبل ني الله عَليه
القِيْلَةَ، ثم مدَّ يديه، فجعل يَهْتِفُ بربِّهِ يقول: اللهم أَتَجِزْ لي ما وعدتني،
اللهم آنِني ما وعدتني، اللهم إن تَهْلِكْ هذه العصابةُ من أهل الإسلام،
لا تُعبدْ في الأرض ، فما زال يهتف برِبّه مادًّاً يديه [ مُسْتُقبلَ القبلة ]، حتى
سقط رداؤه عن مَنْكِبيه ، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه
ثم التزمه فأخذه من ورائه، وقال: يانيَّ الله، كفاك(١) مُنَاشَدَتُكَ ربَّك، فإنه
سَيُنْجِزُ لك ما وعدَك، فأنزل الله عز وجل (إذْ تَسْتَغِيثُون رَبَّكم،
فَاسْتَجَابَ لكم: أني يُمِدُكم بألف من الملائكة مُرْدِفِين ) [الأنفال: ٩]
فأمدَّه الله بالملائكة)) قال سماكٌ: فحدَّثني ابنُ عباس قال: ((بينما رجلٌ من
المسلمين يومئذٍ يَشْتَدُ في أثَرِ رجلٍ من المشركين أمامه، إذْ سمع ضربةً
بالسّوْطِ فوقه، وصوتَ الفارسِ يقول: أقدِمْ حَيْزُوم ، إذ نظر إلى
المشرك أمامه خَرَّ مُسْتَلْقِياً، فنظر إليه، فإذا هو قد خُطِم أنفُهُ وُشْقَّ
(١) وفي بعض النسخ : كذلك .
- ١٨٣ -

وجهُه، كضربة السَّوْط، فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاريُ، فحدّث
بذلك رسولَ الله عَ ◌ّهِ، فقال: صدقتَ ، ذلك من مَدَد السماء الثالثة ،
فقَتَلُوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين)) قال ابنُ عباس: ((فلما أسروا
الأُسارى، قال رسول الله صَ لٍّ لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء
الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العمّ والعشيرة ، أرى أن
تَأخُذَ منهم فديةً ، فتكون لنا قوَّةً على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم إلى
الإسلام، فقال رسول الله عَّ له: ماترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلتُ: لا والله،
يارسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تُمَكِّنَّا ،
فتضرب أعناقهم ، فتمكِّن عليًّا من عقيل [فيضربَ عُنقَه]، وتمكِّني من
فلان - نسيباً لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها ،
فهوِي رسولُ اللّهِ صَّهِ ما قال أبو بكر، ولم يَهْوَ ما قلتُ، فلما كان من
الغد جئتُ ، فإذا رسولُ الله عٍَّ وأبو بكر قاعِدَيْن يبكيان، فقلتُ:
يارسول الله، أخبرني: من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ
بكاءً بَكَيْت، وإِن لم أجد بكاءَ تبا كَيْت لبكائكما، فقال رسولُ اللّه عَالٍَّ:
أبكي الذي عرض عليَّ أصحابُك من أخذهم الفداءَ ، لقد ◌ُرض عليَّ عذابهم
أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من في الله سَ اله - وأنزل الله عز وجل
(ما كان لِنَبِيِّ أنْ يكون له أسْرَى حَتَّى يُشْخِنَ في الأرض، تُرِيدون
- ١٨٤ -

عَرَضَ الدُّنيا، واللهُ يُريد الآخرةَ، وَاللهُ عزيزٌ حكيمٍ ، لَوْلا كتابٌ مِن
الله ◌َسَبَقَ الَسَّكُمُ فِيَا أَخَذْ تُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكَلُوا بِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلا ◌َيْباً)
[ الأنفال: ٦٧، ٦٨] فأحلَّ الله الغنيمةَ لهم ، أخرجه مسلم .
وأخرج الترمذي منه إلى قوله: ((فأمدَّه الله بالملائكة)).
وأخرج أبو داود منه طرفاً قال: حدَّثني عمرُ بنُ الخطّاب قال: ((لَا
كان يومُ بدرٍ، فأخذ - يعني النبيَّ عَلّهِ - الفِدَاءَ، فأنزل الله عزّ وجلَّ (ما
كان النبيُّ أن يكون له أسرى حتى يُشْخِنَ في الأرض) - إلى قوله - (لمسَّكم
فيما أخذتم ) من الفِدَاءِ ، ثم أحلَّ لهم الغنائم )).
أخرج منه هذا القَدْرَ في ((باب فداء الأسير))، ولقلّة ما أخرج منه
أثبتناه، ولم ◌ُثْبت له علامةٌ (١).
[شرح الغريب]
( هتف به): إذا ناداه وصاح به، والمراد به: الدعاء والتضرع في السؤال
( العصابة): الجماعة من الناس .
( يُناشده) المناشدة: المسألة والطلب ، والابتهال إلى الله تعالى .
(١) رواه مسلم رقم ١٧٦٣ في الجهاد، باب الامداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، والترمذي رقم
٣٠٨١ في تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنفال، ورواه أيضاً أبو داود مختصراً رقم ٢٦٩٠
في الجهاد ، باب في فداء الأسير بالمال .
- ١٨٥ -

(مُردِفين) أي : متابعين ، يتبع بعضهم بعضاً .
( يشتد) الشدُّ: العَدْوُ .
(حَيْزوم): اسم فرس من خيل الملائكة الذين أمد اللهبهم المسلمين يوم بدر
( خُطِم أنفه) الخطْم - بالحاء المهملة - الدَّقُّ والكسر، وبالخاء
المعجمة: الأثر على الأنف ، كما يُخْطَم البعيرُ بالكيّ، يقال: خطمتُ البعيرَ:
إذا وسمتَه بكي في الأنف إلى أحد خدَّيه، والخطامُ : السِّمةُ في عرض الوجه
إلى الخدّ .
(صَنَادِيدِها) الصناديد جمع صِنْدِيد، وهو السيد الشجاع.
( فَهَوِيَ) هَوِيتُ الشيء أهواه : إذا ملتَ إليه، ورغبتَ فيه.
( يثخن ) قوله تعالى : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن)
أي : حتى يكثر فيها القتل ، ويتمكّن منها، وتقوى شوكته .
٦٠١٥ - (خ - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((شهدتُ من
المقدادِ بنِ الأسودِ مشهداً ، لأنْ أكونَ أنا صاحبُهُ: أحبُّ إليَّ مما عُدِلَ به ،
أتى النبيَّ ◌َله - وهو يدعو على المشركين يومَ بَدْرٍ - فقال: يا رسولَ الله
إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: ( اذهب أنتَ وَرَّبِكَ
فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا فَاِدُونَ) [المائدة: ٢٤] ولكن أمْضِ ونحن معك،
فكأنه سُرِّي عن رسول الله عَّهِ» وفي رواية « ولكنَّا نُقاتِلُ عن يمينك
وعن شمالك وبين ◌َدَيكَ وَخَلْفَكَ، فرأيتُ النبيَّ بِّهِ أشرقَ وجهُهُ،
- ١٨٦ -

وسَرَّةٍ (١)». أخرجه البخاري (٢).
[شرح الغريب]
(سُرِّيَ) عن المحزون وغيره: إذا كشف عنه مابه .
٦٠١٦ - (خ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أن رسولَ الله
مَّله قال يومَ بدر: (( هذا جبريلُ آخذٌ برأس فرسه، عليه أدَاةُ الحرب))
أخرجه البخاري (٣).
[ شرح الغريب]
( أدَاةُ) الحرب: آلتها ، وأراد بها: السلاح.
٦٠١٧ - (غ - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما ) أن رسولَ الله
بِّ﴾ قال - وهو في قُيَّةِ يومَ بَدْرٍ -: «اللهم أَ نْشُدُكَ عهدَكَ ووعدَك،
اللَّهُمَّ إن تَشَأْ لا تُعْبَدْ بعدَ اليوم، فأخذ أبو بكر بيده، وقال: حَسْبُك
يا رسولَ الله، أَلْحْتَ على رَبْكَ، فخرج وهو [يَثِبُ] في الدُّرع، وهو
(١) يعني قوله.
(٢) ٢٢٣/٧ و٢٢٤ في المغازي، باب قول الله تعالى: ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) ،
وفي تفسير سورة المائدة، باب قوله: ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ).
(٣) ٢٤٢/٧ في المغازي، باب شهود الملائكة بدراً، قال الحافظ في «الفتح»: الحديث هو
من مراسيل الصحابة ولعل ابن عباس حله عن أبي بكر ، فقد ذكر ابن اسحاق أن
النبي صلى الله عليه وسلم في يوم بدر خفق خفقة ثم انتبه فقال: أبشر يا أبا بكر أنك نصر الله ،
هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه الغبار، ووقعت في بعض المراسيل تتمة لهذا
الحديث مقيدة وانظر ((الفتح)) ٢٤٢/٧ و ٢٤٣.
- ١٨٧ -

يقول: (سَيُهْزَمُ الْجُمْعُ وَيُعَلُونَ الدّبْرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدْهُم، والساعَةُ
أَدْهى وأُمَرُ) [القمر: ٤٥، ٤٦])) أخرجه البخاري(١).
٦٠١٨ - (د - عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن
رسولَ الله عَ ا﴾ ((خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر رجلاً ، فلما انتهى
إليها قال رسولُ اللهِنٍَّ: اللّهُمَّ إِنَّهِم ◌ُحُفَةٌ فَاحِلْهم، اللّهُمَّ إنهم ◌ُرَاةٌ
فَاكْسُهُمْ ، اللَّهُمَّ إنهم جِياعٌ فَأَشْبِعُهُمْ، ففتح الله له يومَ بدرٍ، فَانقَلبوا
- حين انقلبوا - وما منهم رجل إلا وقد رجع بجمَلٍ، أو جملين، واكْفَسَوْا
وشَبِعُوا)) أخرجه أبو داود (٣).
٦٠١٩ - إغ ت - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((كنا
أصحاب محمد نَتَحدَّثُ: أن عِدَّةَ أصحاب بدر على عِدَّة طالوت الذين جاوزُوا(٣)
معه النهر - ولم يُجاوز معه إلا مؤمنٌ - بضعةَ عشرَ وثلاثمائة)) وفي رواية قال
البراء: ((لا، والله ما جاوز معه النّهرَ إلا مؤمنٌ)) أخرجه البخاري.
وفي رواية الترمذي إلى قوله: ((أصحاب طالوت)) (٤) .
(١) ٢٢٤/٧ - ٢٢٦ في المغازي، باب قول الله تعالى: (إذ تستغيثون ربكم ) ، وفي الجهاد ،
باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي تفسير سورة (اقتربت الساعة) باب قوله تعالى:
( سيهزم الجمع ويولون الدير ) ، وباب قوله: ( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ).
(٢) رقم ٢٧٤٧ في الجهاد ، باب في نفل السرية تخرج من العسكر، وإسناده حسن .
(٣) وفي بعض الروايات : جازوا .
(٤) رواه البخاري ٢٢٨/٧ في المغازي، باب عدة أصحاب بدر، والترمذي رقم ١٥٩٨ في
السير ، باب ماجاء في عدة أصحاب بدر .
- ١٨٨ -

[شرح الغريب]
( بضعة) البضع : ما بين الثلاثة إلى التسعة .
٦٠٢٠ - (غ - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: ((اسْتُصْغَرْتُ
أنا وابنُ عمر يوم بدر ، وكان المهاجرون يومَ بدرٍ: فيفاً على الستين ،
٠٠٠
والأنصار نَيِّفاً وأربعين ومائتين)).
أخرجه البخاري ، وأفرد الحميديُّ هذا الحديث عن الذي قَبْلَهُ، وهما
حديث واحد ، يشتركان في كمية عددهم يوم بدر، وحيثُ أفرده اتّبعناه(١).
٦٠٢١ - ( - عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) قال: (( عَبَّأَنا
رسولُ الله عَلِّ يومَ بدر ليلاً)) أخرجه الترمذي (٢).
٦٠٢٢ - (خ د - أبو أسير رضي الله عنه ) قال: قال رسولُ الله
مَله يومَ بدرٍ - حين صَفَفْنًا لِعُريش -: ((إذا أكْثَبُوكم - يعني: غشَوكم -
وفي أخرى بعني: أكثرُوكم - فَارْ مُؤُهُمْ، وَاسْتَيْقُوا نَبْلَكُمُ».
أخرجه البخاري وأبو داود .
(١) رواه البخاري ٢٢٧/٧ في المغازي، باب عدة أصحاب بدر .
:
(٢) رقم ١٦٧٧ في الجهاد، باب ماجاء في الصف والتعبئة عند القتال، وفي سنده محمد بن حميد
الرازي، وهو ضعيف كما قال الحافظ في «التقريب)»، وفيه أيضاً عنمنة محمد بن إسحاق،
وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمد بن اسماعيل ( يعني
البخاري ) عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: محمد بن اسحاق سمع من عكرمة ، وحين رأيته
( يعني البخاري ) كان حسن الرأي في محمد بن حميد الرازي ، ثم ضعفه بعد، وقال الترمذي :
وفي الباب عن أبي أيوب .
- ١٨٩ -

وفي أُخرى لأبي داود ((إذا أَكثَبُوكم فارُوهم، ولاَ تَسُلُوا السُّيوفَ
حتى يَغْشَوْكم))(١).
[شرح الغريب ]
(أكثبوكم) أي: قرُبُوا منكم ، والكَثْبُ: القُرْبُ.
٦٠٢٣ - ( على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((لما كان يومُ بدر
قَاتَلْتُ شيئاً من قتالٍ ، ثم جئتُ إلى رسولِ الله عَّهُ أَ نْظِرُ مَاصَنَعَ؟ فإذا
هو ساجدُ يقول: ياحي ياقيَّوم برحمتك أَسْتَغِيثُ، ثم ذهبتُ فقاتلت شيئاً
من قتالٍ ، ثم رجعت وهو على حاله ساجدٌ يقول: ياحيُ ياقيومُ ، ثم رَجعت
فقاتلت، ثم جئت فإذا هو ساجدٌ يقول ذلك، ففتح الله عليه)) أخرجه .. (٣).
٦٠٢٤ - (خ - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) حدَّث عن سعد بن
معاذ أنه قال: ((كان صديقاً لأميَّةَ بن خلف، وكان أميّةُ إذا مرَّ بالمدينة نزل
على سعدٍ، وكان سعدٌ إذا مرَّبمكة نزل على أميةَ، فلما قدم التيُ عِِّ المدينةَ:
انطلق سعد مُعتمِراً، فنزل على أمية بمكة ، فقال الأمية: انظر لي ساعة [خلوةٍ]،
لِعَلِي أطوفُ بالبيت ، فخرج به قريباً من نصف النهار ، فلقيهما أبو جهل، فقال :
يا أبا صفوان ، من هذا معك؟ فقال: هذا سعدٌ ، فقال له أبو جهل: ألا أراك
(١) رواه البخاري ٢٣٨/٧ في المغازي، باب فضل من شهد بدراً، وفي الجهاد ، باب التحريض
على الرمي ، وأبو داود رقم ٢٦٦٣ و ٢٦٦٤ في الجهاد، باب في الصفوف ، وباب في
سل السيوف عند اللقاء .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين. وقد ذكره الحافظ
في «الفتح» ونسبه للنسائي والحاكم وسكت عليه .
- ١٩٠ -

تطوف بمكة آمناً ، وقد آويتُم الصَُّاةَ ، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتُعينونهم،
أما والله ، لولا أنك مع أبي صفوان مارجعت إلى أهلك سالماً ، فقال له سعد -
ورفع صوتَه عليه -: أما والله ، لئن منعتني هذا لأمْنَعَنَّك ما هو أشدُ عليك
منه : طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك باسعد على أبي الحكم
سيد أهل الوادي ، فقال سعد: دعنا عنك يا أميةَ ، فوالله ، لقد سمعت
س
رسولَ اللّهِ مَّه يقول: إنه قاتلُك، قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزع
لذلك أمية فزعاً شديداً ، فلما رجع أمية إلى أهله، قال: يا أمَّ صفوان، ألم
تَرَيْ ما قال لي سعد ؟ قالت: وما قال لك ؟ قال : زعم أن محمداً أخبرهم: أنه
قاتِلي، فقلت له: بمكة ؟ قال : لا أدري ، فقال أمية: والله ، لا أخرج من
مكة، فلما كان يومُ بدرِ اسْتَنْفَر أبو جهل الناس، فقال: أذركوا عيركم، فكره
أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل ، فقال: يا أبا صفوان ، إنك متى ما يراك الناس
قد تَخَلَّفت ، وأنت سيد أهل الوادي : تخلّفوا معك ، فلم يزل به أبو جهل
حتى قال: أَمَّا إِذْ غَلَيْثَنِي، فوالله، لَأَشْتَرِينَّ أجودَ بعيرٍ بمكة، ثم قال
أمية: يا أمَّ صفوان ، جهُزيني ، فقالت له يا أبا صفوان ، وقد نسيت ما قال
لك أخوك اليَثْرِبِيّ؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً ، فلما خرج
أمية أخذ لا ينزل منزلاً إلا عَقَل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر)).
وفي رواية نحوه، إلا أن فيه «فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك،
- ١٩١ -
1

وجعل يُمسكه، فغضب سعد، فقال: دعنا منك، فإني سمعت محمداً عَلّى:
يزعم أنه قاتلك، قال: إَيَّاي ؟ قال: نعم ، قال: واللّه، مايكذب محمد إذا
حدَّث ، فرجع إلى امرأته ، فقال: أتعلمين ما قال أخي اليثربي ؟ قالت :
وما قال ؟ قال : زعم أنه سمع محمداً يزعم أنه قاتلي ، قالت : فوالله ، ما يكذب
محمد ، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصَّريخُ ، قالت له امرأته: أما ذكرتَ
ما قال لك أخوك اليثربي ؟ قال: فأراد أن لا يخرج ، فقال له أبو جهل: إنك
من أشراف الوادي ، فَسر يوماً أويومين، فسار معهم، فقتله اللّه)).
أخرجه البخاري(١).
[ شرح الغريب]
( الصُّبَاة ): جمع صابىء، وهو الذي فارق دينه إلى غيره.
(اسْتَنْفَرَ) الاستنفار: طلب النُّصْرَة من الناس، لينفروا معه إلى مقصده.
(الصَّرِيخُ): الصائح ، وهو الذي يستنجد الناس .
٦٠٢٥ - (خ - عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) قال: (( كاتبت
أميّةً بن خلف كتاباً : أن يحفظني في صاغِيَتي بمكة ، وأحفظه في صاغيته
بالمدينة ، فلما ذكرت ((الرحمن)) قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي
كان لك في الجاهلية ، فكاتبته (( عبد عمرو)) فلما كان يوم بدر خرجت
(١) ٢٢٠/٧ - ٢٢٢ في المغازي، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر،وفي الأنبياء،
باب علامات النبوة في الاسلام .
- ١٩٢ -

[إِلىَ جَبَلٍ] لأحرزه من القتل(١) فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من
مجالس الأنصار ، فقال: يامعشر الأنصار، أميَّةَ بن خلف (٢)، لا نجوتُ إن نجا
أميّةُ ، فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا ، فلما خشيت أن يلحقونا
خلّفت لهم ابنَه، لأشغلهم به، فقتلوه ، ثم أتونا (٣) حتى يتبعونا، وكان أميةُ
رجلاً ثقيلاً . [فلما أدركونا] قلت له: ابْرُك، فبرك ، فألقيت عليه نفسي
لأمنعَه، فتخَلَُّوه (٤) بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، فأصاب أحدُهم رجلي
بسيفه، وكان عبد الرحمن يُرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه، أخرجه البخاري (٥).
وفي رواية (( فلما كان يوم بدر ، حصل لي دِرْعان ، فلقيني أمية فقال :
◌ُخذني وابني، فأنا خير لك من الدِّرعين، أفتدي منك، فرآه بلال، فقال:
أميَّة رأسُ الكفر ، لانجوتُ إِن نجا أمية ، فقتلهما ، فكان ابنُ عوف يقول :
يرحم الله بلالاً، فلا دِرْعيَّ ولا أسيريَّ))(٦).
[شرح الغريب]
(لأحرزَه) أي: لأحوطه وأحفظه من القتل ، ومنه الحرزُ ، وهو
(١) كذا في الأصل ، لأحرزه من القتل، والذي في نسخ البخاري المطبوعة: لأحرزه حين
(٢) أي: عليكم أمية بن خلف.
نام الناس .
(٣) في نسخ البخاري المطبوعة: ثم أبو !. (٤) وفي بعض النسخ: فتجللوه ، بالجيم.
(٥) ٣٩٢/٤ في الوكالة، باب إذا وكل المسلم حربياً في دار الحرب أو في دار الاسلام جاز، وفي
المغازي ، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش .
(٦) لعل هذه الرواية بهذه الزيادة لرزين، وقد رواه البخاري مختصرة في المغازي، باب دعاء
النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش بلفظ: كاتبت أمية بن خلف ، فلما كان يوم بدر ،
فذكر قتله وقتل ابنه ، فقال بلال : لانجوت إن نجا أمية .
- ١٩٣ -
م ١٣ - ج ٨

[الموضع الذي يحفظ فيه الشيء.
( فَتَخْلُلُوه ) تخلَّلوه بالسيوف، أي: قتلوه بها طعناً، جعل السيوف
في هذه الحالة كالأ خلّة ، حيث لم يقدروا أن يضربوه بها .
٦٠٢٦ - (خم - عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) قال: ((إني
لواقف في الصفُ يوم بدر ، فنظرتُ عن يميني وعن شمالي ، فإذا أنا بغلامين
من الأنصار حديثةٌ أسنانها ، فَتَمنَّيتُ أن أكون بين أضلَعَ منهما ، فغمزني
أحدُهما ، فقال: أيْ عَمْ، هل تعرف أبا جهل ؟ قلت: نعم ، فما حاجتك إليه
يا ابن أخي؟ قال: أُخبِرِت أنه يَسُبُ رسولَ الله عَ ليه ، والذي نفسي بيده،
لئن رأيته لا يُفارق سَوادي سَوَادَه حتى يموتَ الأعجلُ منا، قال: فتعجَّبت
لذلك، قال: وغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أَ نصَب أن نظرت إلى أبي جهل
يجول في الناس ، فقلت : ألا تريان ؟ هذا صاحبكما الذي تسألاني عنه ، قال:
فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صَّ اللّه فأخبراه،
فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمًا؟
قالا: لا، فنظر رسولُ الله ◌َّ اللٍّ في السّيفين، فقال: كلاكما قتله، وقضى
رسولُ اللّهِ عَّه بسلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذُ بن عمرو
ابن الجموح ومعاذ بن عفراء)) أخرجه البخاري ومسلم .
وفي أخرى قال: ((إني لَفِي الصفِّ يومَ بدرٍ ، إذ الْتّفَتُّ فإذا عن يميني
وعن يساري فتيان حديثا السنّ ، فكأني لم آ مَنْ بمكانهما ، إذ قال لي أحدهما
- ١٩٤ -

سراً من صاحبه: يا عمّ ، أَرِي أبا جهلٍ ، فقلت : يا ابن أخي ما تصنع به ؟
قال عاهدتُ الله عزوجل إن رأيتُه لأقتلنَّه، أو أموتَ دونه، فقال لي الآخر
سراً من صاحبه مثلَه ، قال: فما سرَّني أني بين رجلين مكانهما، فأشرتُ لهما إليه ،
فَشدَّا عليه مثل الصَّفْرين، حتى ضرباه، وهما ابنا عفراءَ))(١) .
[شرح الغريب]
( بين أَضْلَعَ منهما ) أي : أقوى منهما وأشد ، والضَّلِيعُ: القوي الشديد.
(سوادي) السواد بالفتح: الشخص، ويالكسر، السرّارُ، والأول المراد.
(لم أَ نشَبْ) أي: لم أَلْبَثْ.
٦٠٢٧ - (خ م - أقسى بن مالك رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّهِ وٌَّ يوم بدرٍ: (( من ينظر لنا ماصنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود
فوجده قد ضربه ابنا عفراء ، حتى بَرَد ، قال: فأخذ بلحيته ، فقال : أنت
أبو جهل ؟ وفي كتاب البخاري : أنت أبا جهل(٢)؟ هكذا قالها أنس، فقال:
وهل فوق رجل قتلتموه ؟ أو قال: قتله قومُه ؟)).
وفي رواية ((قال أبو جهل: فلو غيرَ أُكَّار قتلني؟))
(١) رواه البخاري ٢٣٩/٧ في المغازي، باب فضل من شهد بدراً، وفي الجهاد ، باب من لم يخمس
الاسلاب ومن قتل قتيلاً فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الامام فيه، ومسلم رقم ١٧٥٢ في
الجهاد ، باب استحقاق القائل سلب القتيل .
(٢) على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة.
- ١٩٥ -

أخرجه البخاري ومسلم (١) .
[ شرح الغريب]
(أَكَّار)) الأكَّار: الفَلأَح، وأراد بقوله ذلك استصغاراً واستعظاماً،
كيف مثلُ يقتل مِثْلَه.
٦٠٢٨ - (غ د - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((مررتُ
فإذا أبو جهل صَرِيعٌ ، قد ضربت رِجله، فقلت: يا عدَّو الله يا أبا جهل ،
قد أخزَى اللّه الأخِرَ - قال: ولا أها به عند ذلك - فقال: أْعَدُ من رجل
قتله قومه ، فضربته بسيف غير طائل ، فلم يُغْنِ شيئاً ، حتى سقط سيفُهُ من
يده ، فضربته حتى بردَ )) أخرجه أبو داود (٢) .
وزاد رزين قال (( فَنقَّلَني رسولُ اللّهَبٍَّ سيفَهَ لَّا أَجْهَزْتُ عليه،
وكان قد أُثخن ))(٣) .
وفي رواية ذكرها رزين: أنه قال: (( لما ضربته بسيفي ، فلم يُغْنِ شيئاً
بَصقَ في وجهي ، وقال: سيفُكِ كَهَامٌ ، فخذْ سيفي فاجْتَرَّ به رأسي من
عُرْشي ، ليكون أنهى للرقبة)) والعُرشُ: عِرِقٌ في أصل الرقبة .
(١) رواه البخاري ٢٢٩/٧ في المغازي، باب قتل أبي جهل، وباب شهود الملائكة بدراً، ومسلم
رقم ١٨٠٠ في الجهاد ، باب قتل أبي جهل .
(٢) رقم ٢٧٠٩ في الجهاد، باب في الرخصة في السلاح يقائل به في المعركة من حديث أبي عبيدة
ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وإسناده منقطع، فان أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولكن للحديث
شواهد بمعناه بقوى بها، وأنظر («الفتح)) ٢٢٩/٧.
(٣) رواه أبو داود بمعناه رقم ٢٧٢٢ في الجهاد، باب من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه، ورواه
أيضاً أحمد في المسندمثل رواية أبي داود الأولى ٤٤٤/١ وزاد فيه: فنفلني سيفه، وهو حديث حسن.
- ١٩٦ -

وفي رواية البخاري مختصراً ((أنه أتى أبا جهل يومَ بدر، وبه رَمَقٌ
فقال : هل أعْمَدُ من رجل قتلتموه ، (١).
وفي أخرى: ذكرها رزين قال: ((استقبل النيّ عَطُاللّه الكعبة حين طرحوا
على ظهره سلا الجزور ، فدعا على نَفَرٍ من قريش: على شيبة بن ربيعة، وعتبة
ابن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأبي جهل بن هشام ، فأشهدُ بالله ، لقد رأيتُهم
صَرْعى يومَ بدر ، قد غيّرتهم الشمس، فكان يوماً حاراً ، قال فأتيت أباجهل
وبه رَمَقْ، وقد قال رسولُ الله بِّه من ينظر ما صنع أبو جهلٍ؟ فانطلقت
فوجدتُه قد ضربه ابنا عَفْراءَ ، حتى برد ، فقلت : أنت أبو جهل؟ وأخذت
بلحيته وهو صريح ، وقد ◌ُربت رجله، فقلت: هل أخْزَاكَ اللّه يا عدوًّ
الله ؟ - قال: ولا أها به عند ذلك - فقال: هل فوق رجل قتلتموه - أو قال :
قتله قومه - فلو غَيْرَ أكَّارٍ قتلني ؟ قال: فضر بته بسبفي، وسيفه بيده، فلم يُغْنِ
شيئاً ، فبصق إلى وجهي ، وقال . سيفك كهام ، خُذْ سيفي، فاجتزّ به رأسي
من ◌ُرشي، فأجهزتُ عليه، فنفَّني رسولُ اللّه عٍَّ سيفَه لما أجهزت عليه،
وكان قد أُثخِن ، قال : وكان ◌ُتبةُ قد أشار على أبي جهل بالانصراف، فقال
له أبو جهل: قد انتَفَخ ◌َسَحْرُهُ من الخوف، فقال له عتبةُ: سَيَعْلَمُ مُصَفُّر
أَسْتِهِ: أَيْنَا انْتَفَحْ سحره)).
(١) رواه البخاري ٢٢٩/٧ في المغازي، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش.
- ١٩٧ -

وقد أخرج البخاري ومسلم حديث سلاً الجزور، ودعاء النبي صَ اليه
على الجماعة المذكورين ، وقَتْلَهم ببدر ، وسيجيء الحديثُ بطوله في (( كتاب
النبوة)) من حرف النون (١).
[ شرح الغريب]
(برد ): إذا سكن ، وأراد به الموت.
( أُخرى) أخزاه يخزيه : إذا أهانه .
( أبعدُ من رجل قتله قومه) يروى هذا الكلام(( هل أعمَدُ من رجل
قتله قومُه)) و ((أبعدُ من رجل)) فأما ((أعمد)) فإنه بمعنى: أعجب ، يقولون:
أنا أعمد من كذا وكذا، أي: أعجب منه، وقيل: أعمد، بمعنى: أغضب، من قولهم:
عمد عليه ، أي : غضب ، وقيل: معناه: أتوجع وأشتكي ، من قولهم :
عمدني الأمر ، فعمدت ، أي : أوجعني فوجعت ، والمراد بذلك كلّه : هل
زاد على رجلٍ قتله قومُه؟ وهل كان إلا هذا ؟ أي: إنه ليس بعار ، ومنه
قوله: أعمد من كيلٍ محقٍّ ، أي: هل زاد على هذا ؟ ، وأما (( أبعدُ من رجل)»
فإن الخطابي قال: رواه أبو داود ((أبعدُ من رجل)) وهو خطأ، وإنما هو
((أعمد، بالعين قبل الميم، وهي كلمة للعرب ، معناها : كأنه يقول : هل زاد
على رجل قتله قومه؟ يُهُوَّن على نفسه ماحلَّ به من الهلاك، ويجوز أن لا يكون
(١) رواه البخاري ١٢٧/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب مالقي النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة، ورواه أيضاً مسلم رقم ١٧٩٤ في الجهاد ،
باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين .
- ١٩٨ -

خطاً ، فإن له معنى ، وذلك راجع إلى هذا التأويل ، أي : هل أعظم من ذلك
أو أكثر منه؟ فإن الشيء إذا كان عظيماً قليل الوقوع، قيل: هذا أمر بعيد، أي:
لا يقع مثلُهُ، فقوله: (( هل أَبْعَدُ من رجل قَتلَهُ قومه؟)) يعني أنك استعظمت
أمري، واستبعدت قتلي ، فهل هو أبعدُ من رجل قتله قومه ؟.
(غير طائل ) أي : غير ماضٍ ولا قاطع .
(فَتَفَّلَني ) أي: أعطاني نافلة ، أي : زيادة على نصيبي .
(أجهزت ) على الجريح: إذا حررت قتله بالسيف وأسرعت في قتله .
( كَهَام ) سيف كهامٌ : كليل الحدِّ لا يقطع.
(عرشي ) العُرش بالعين المهملة والشين المعجمة: عرقٌ في أصل العنق.
( أُثْخَن ) الإثخان : شدة القتل وألم الجراح.
( الجزور ) : البعير ، ذكراً كان أو أنثى.
( سلا ) الناقة : الغشاوة التي يكون فيها الولد، وهي بمنزلة المشيمة
للإنسان .
( رمق) الرمق: بقيةُ الروح وآخِرُ النَّفْس.
( انتفخ سحره ) السَّخْر: الرئة ، ويقال: انتفخ سحرُ فلان، وذلك
عند شدة الخوف .
(مصفّراً استه) هذه كلمة تقال للمتنعم الذي لم تحنّكه التجارب، كأنه
- ١٩٩ -

أخذ من الصفير ، يريد يضرّط نفسه بيده، وهو كقولك: يا ضرَّاط ، وقيل:
إنه أراد بذلك: أنه رماه بالأبنة ، وأنه كان يزعفر اسْتَه ، وقيل: إن أبا جهل
كان به ذلك .
٦٠٢٩ - (خ - الزبير بن العوام الفرشي رضي الله عنه) قال :
(( لَقِيتُ يوم بدرٍ عُبَيْدةَ - ويقال: ◌َبِيدة - بنَ سعيد بنِ العاص، وهو
مُدَّجِجٌ ، لايُرى منه إلا عيناه ، وكان يُكْنى أبا ذات الكَرش ، فقال : آنا
أبو ذات الكَر ش، فحملتُ عليه بالعَثَزة ، فطعنتُه في عينه، فمات، قال
هشام بن عروة: فَأُخْبِرتُ أن الزبير قال: لقد وضعتُ رجلٍ عليه، ثم تَطَّيتُ
فكان الجهدُ : أن نَزَعْتُها، وقد انْشَنى طرفاها، قال عروة: فسأله إياها
رسولُ الله ◌ِّهِ، فأعطاه إياها، فلما قُبض أخذها ، ثم طلبها أبو بكر ،
فأعطاه إياها ، فلما قُبض أبو بكر أخذها ، ثم سألها عمرُ ، فأعطاه إياها ، فلما
قبض عمر أخذها ، ثم طلبها عثمان منه، فأعطاه إياها، فلما قُتِل وَفَعَتْ إلى
آلِ عليَّ ، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قُتِل».
أخرجه البخاري (١).
[شرح الغريب]
( مُدَّجَجٍ) المدَّجج : الغائص في سلاحه .
(١) ٢٤٣/٧ في المغازي، باب شهوه الملائكة بدراً.
- ٢٠٠ -