Indexed OCR Text

Pages 141-160

(ذَآَ ذِي) آذَنْتُه بالشيءٍ: أعلمتُه به إيذاناً ، فأنا مُؤْذِن.
( فلا يضع عصاه عن عاتقه ) أراد : التأديب والضرب ، وقيل : أراد
به : كثرة الأسفار عن وطنه، يقال: رفع الرجل عصاه : إذا سافر ، ووضع
عصاه : إذا نزل وأقام
( العصمة ) : ما يتمسك به من أحكام الشرع .
( أَتْحَفَتْنا بِرُطب ابن طابٍ ) التحفة: الهدية، ورطب ابن طاب:
نوع من أنواع الرطب بالمدينة معروف ، ينسب إلى ابن طاب .
(تسويق سُلْت) السُّلت: نوع من الحنطة والشعير لاقشر له .
( فحصّه) حصبتُه: إذا رجمَتَه بالحصا والحجارة.
(تَرِب) التَّرِبُ: الذي لامال له، تَرِب الرجل: إذا افتقر، وأتْرَب:
إذا استغنى .
(٢ُصُع) الصاع معروف ، وجمعه في القلة : آصع .
(فَتَقَالَّتْها) تَقَالَّ الشيءَ: إذا اسْتَقْلَه وعدّه قليلاً .
(قَسْقَاسَته) القسقارة بالسينين المهملتين وبالقافين: العصا، قاله الأزهري
( أملق ) الرجل: إذا افتقر ، فهو مُملق .
( ضرير البصر ) الضرارة: ذهاب البصر، ورجل ضرير: إذا كان أعمى .
٥٩٧٧- (د- مجموع بن مهران) قال: قدمت المدينة فدفعت إلى سعيد
ابن المسيب، فقلت: فاطمةُ بنت قيس طُلِّقَت، فخرجت من بيتها، فقال سعيد:
- ١٤١ -

تلك امرأةٌ فَتَذَت الناسَ ((إنها كانت لسنةٌ (١) ، فَوُضِعت على يدي ابنٍ
أُمّ مكتوم الأعمى)) أخرجه أبو داود (٢).
٥٩٧٨ - (ط - نافع - مولى بن عمر - رحمه الله) ((أن بنت سعيد
ابن زيد بن عمرو بن نُفَيْل ، كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان ،
فطلَّقها البتّة ، فانتقلت، فأنكر ذلك عليها عبدُ الله بنُ عمر (٣)))
أخرجه الموطأ (٤).
٥٩٧٩ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رحمه اللّه) ((أنَّ ابن عمر
طلَّق امرأةً له في مسكنِ حفصةَ (٥) زوج النبيُّ ◌ٍِّ، وكان طريقُهُ إلى
المسجد ، فكان يسلك الطريق الأخرى من أدبارِ البيوت ، كراهية أن يستأذن
عليها (٦)، حتى راجعها)) أخرجه الموطأ (٧).
[ شرح الغريب]
( أدبار ) البيوت: وراءها وخلفَها، وهو جمع دُبُرُ .
(١) في المطبوع: بضم كلمة ((لسنة)) في آخرها، وهو خطأ.
(٢) رقم ٢٢٩٦ في الطلاق، باب من أنكر على فاطمة النفقة، وإسناده حسن.
(٣) قال الزرقاني: مخالفة القرآن .
(٤) ٥٧٩/٢ في الطلاق، باب ماجاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه، ورجاله ثقات.
( (٥) وهي : أخته .
(٦) من شدة ورعه .
(٧) ٥٨٠/٢ في الطلاق، باب ماجاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه، وإسناده صحيح.
- ١٤٢ -

٥٩٨٠ - (م وس - خابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال:
((طُلِّقَت خالتي، فأرادت أن تَجُدَّ نخَلها، فزجرها رجل أن تخرجَ، فأتت
النبيَّ عَّةِ، فقال: بلى، فَجُدِّي تَخْلَكِ ، فإنكِ عسى أَن تَصَدَّقي أو تفعلي
معروفاً)) أخرجه مسلم والنسائي .
وفي رواية أبي داود قال: «طُلِّقَت خالتي ثلاثاً، فخرجت تَجُدُ
نخلالها، فلقيها رجلٌ فنهاها، فأتت النبيَّ بِّ فذكرت ذلك له ، فقال لها
النبيُّ عَّهِ: اخرجي، فَجُدِّي تَخْلَك، لعلّك أن تصدَّقي منه، أو تفعلى
خيراً )) (١) .
[ شرح الغريب]
( تجدَّ) جَدَّ النخلَ يَجُدّها جدًّاً وجداداً: إذا قطع ثمرتها ، ووقتُ
الجداد : أي وقت قطع الأعذاق من النخيل .
(فزجرها) زجرتُ فلاناً: إذا نهيتَه عن فعل شيء تكرهه، والزجر: المنع
( معروفاً) المعروف: الجميل والإحسان والبرُ ، يعني: أنها ربما
تصدَّقت من ثمرها على أحد إذا هي جَدَّتْه.
(١) رواه مسلم رقم ١٤٨٣ في الطلاق، باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها في
النهار لحاجتها ، وأبو داود رقم ٢٢٩٧ في الطلاق ، باب في المبتوتة تخرج بالنهار ، والنسائي
٢٠٩/٦ في الطلاق ، باب خروج المتوفى عنها بالنهار .
- ١٤٣ -
1

الفرع الثاني
في المتوفى عنها
٥٩٨١ - (ط وت س - زينب بنت كعب بن عجرة) «أن الفُرَيْعَةَ
بنتَ مالك بن سنان - وهي أختُ أبي سعيد الخدريِ - أخبرتها: أنّها جاءت
إلى رسول اللّه عٍَّ تسألُهُ أن ترجعَ إلى أهلها في بني ◌ُخُدْرَة، فإن زوجها
خرج في طلب أَعْبُدٍ له أبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرَف القَدُومِ لحقهم ،
فقتلوه، قالت: فسألتُ رسولَ الله ◌َُّ أن أَرجعَ إلى أهلي في بني خُدرةً،
فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة ، قالت: فقالَ رسولُ اللّه
مَاله: نعم، قالت: فانصرفتُ، حتى إذا كنتُ في الحجرةِ تاداني
رسولُ الله ◌ِِّ - أو أمر بي فَنُودِيتُ - فقال: كيف قلت؟ فرددتُ عليه
القصة التي ذكرتُ له من شأن زوجي ، فقال: امكئي (١) في بيتكٍ حتى يبلغ
الكتابُ أَجَّلَه، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت: فلما كان
عثمانُ بنُ عفان أرسل إليَّ، فسألني عن ذلك؟ فأخبر تُه، فاتّبَعه وقضى به)).
أخرجه الموطأ وأبو داود والترمذي .
وفي رواية النسائي ((أنَّ زوجها تكارَى عُلُوجاً لِيعْمَلُوا له، فقتلوه ،
(١) في المطبوع: اثبتي، وما أثبتناه هو الموافق للأصول المخطوطة والمطبوعة.
- ١٤٤ -

فذكرتْ ذلك لرسول الله عَّه، وقالت: إني لست في مسكنٍ له ،
ولا يَجري عليَّ منه رزق، [أ] فأَ نتَقِلُ إلى أهلي ويَتَامَايَ وأقومُ عليهم ؟
قال : افعلي، ثم قال: كيف قلت ؟ فأعادتْ عليه قولها ، فقال : اعتدي
حيث بلغكِ الخبرُ)).
وفي أخرى (( أن زوجها خرج في طلب أَعلاجٍ له ، وكانت في دارٍ
قاصية، فجاءت ومعها أخواها إلى رسول اللّه صَالله ، فذكروا له، فرخص
لها، حتى إذا رجعت دعاها ، فقال: اجلسي في بيتِكِ حتى يَبْلُغ
الكتابُ أجلَه)).
وفي أخرى «أن زوجها خرج في طلب أعلاج له ، فقُتل بطرف
القَدُوم، قالت: فأتيت النبيَّ بِّهِ، فذكرتُ له النُّقْلَةَ إلى أهلي، وذكرتُ
له حالاً من حالها ، قالت: فرَّخّص لي ، فلما أقبلت ناداني ، فقال: امكئي في
أهلكِ حتى يبلغ الكتابُ أجلَهُ))(١).
(١) رواه مالك في الموطأ ٥٩١/٢ في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حق تحل، وأبو داود
رقم ٢٣٠٠ في الطلاق، باب في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي رقم ١٢٠٤ في الطلاق ، باب
أين تعند المتوفى عنها زوجها، والنسائي ١٩٩/٦ في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها
حق نحل، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد في المسند
وأبو داود الطيالسي، وابن ماجه، والدارمي، وابن سعد في ((الطبقات))، وصححه ابن
حبان ، والحاكم ، وغيرهما ، وقال الترمذي : والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، لم يروا للمعقدة أن تنتقل من بيت زوجها حق
تنقضي عدتها ، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق ، قال: وقال بعض
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: المرأة أن تعتد حيث شاءت، وأن لم
تعتد في بيت زوجها ، قال الترمذي : والقول الأول أصح .
- ١٤٥ -
٢ ١٠ - ج ٨

[ شرح الغريب]
( حتى يبلغَ الكتابُ أجلَه ) يريد به انقضاء العدّة.
٥٩٨٢ - (غ دس - مجاهد [بن جير]): (((والَّذين يُتَوَفُون
منكم ويذرون أزواجاً ) [ البقرة: ٢٣٤] قال: كانت هذه العِدَّةُ تَعتَدُ عند
أهل زوجها واجبٌ(١) ، فأنزل الله: ( والذين يُتَوَّفَوْنَ منكم وَيَذَرُون
أَزْوَاجاً وَصِيَّةٌ لأزْوَاجِهِم مَتَاعاً إلى الحوْلِ غَيْرَ أخرَاجٍ، فإنْ خرّ جنَ
فلا جُنَاحَ عليكم فيا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ) [البقرة: ٢٤٠] قال:
فجعل الله لها تمام السََّّة سبعةَ أشهر وعشرين ليلة وصيَّةً ، إن شاءتْ سكنتْ
في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله عز وجل: (غيْرَ إخراج،
فإنْ خَرْجْنَ فلا جُنَاحَ عليكم) فالعِدَّةُ كما هي واجبٌ عليها )» زعم ذلك ابن
أبي نجيّح عن مجاهد (٢)، قال ابن أبي نجيح: وقال عطاء (٣): قال ابن عباس:
(١) قوله: واجب، خبر مبتدأ محذوف، وفي الرواية الثانية عند البخاري في الطلاق، واجباً،
وهو إما صفة محذوف، أي: أمراً واجباً، أو أنه ضمن العدة معنى الاعتداد، وانظر ((الفتح))
٤٣٤/٩ في الكلام على شرح الحديث ونسخ الحول والسكن بالعدة، ونسخ قوله تعالى :
( غير إخراج ) .
(٢) قوله: زعم ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال الحافظ في الفتح ١٤٥/٨: قائل ذلك هو شبل.
- ابن عباد - وفاعل ((زعم)) هو ابن أبي نجيح، وبهذا جزم الحميدي في جمعه.
(٣) قال الحافظ: وقوله: وقال عطاء: هو عطف على قوله: مجاهد، وهو من رواية ابن أبي نجيح
عن عطاء ، ووهم من زعم أنه معلق ...
- ١٤٦ -

((نَسَخَت هذه الآيةُ عدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله
عز وجل: ( غيرَ إخراج))) قال عطاء: ((إن شاءت اعتدَّتْ عند أهلها،
وسكنت في وصيتها، وإن شاءتْ خرجتْ، لقول الله عز وجل: (فلا
جناح عليكم فيا فَعَلْنَ) قال عطاء: ثم جاء الميراثُ، فَنسخ السُّكنى، فتعتدُ
حيث شاءت ، ولا سكنى لها )) أخرجه البخاري .
وفي رواية أبي داود مختصراً ، قال ابن عباس: ( والَّذين يُتَوَّفُون
منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج) ( فنسخ
ذلك بآية الميراث ما فرض (١) الله لهنَّ من الرَّبُع والثٌّمُن، ونسخ أَجَلَ الحول
بأن جَعَلَ أجلَها أربعة أشهر وعشراً ».
وفي أخرى له قال ابن عباس (( نسخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها عند أهلها ،
فتعتدُّ حيث شاءت ، وهو قولُ الله عز وجل: (غير إخراج)، قال عطاء :
إن شاءت اعتدتْ عند أهله، وسكنت في وصيتها ، وإن شاءتْ خرجتْ،
لقول الله عز وجل: ( فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن ) قال عطاء:
[ثم] جاء الميراثُ فنسخ السكنى، تَعْتَدُّ حيث شاءتْ)).
وأخرج النسائي روايتي أبي داود (٢).
(١) في نسخ أبي داود المطبوعة: بما فرض.
(٢) رواه البخاري ١٤٥/٨ في تفسير سورة البقرة، باب (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً
يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً)، رفي الطلاق، باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً،
وأبو داود رقم ٢٢٩٨ و ٢٣٠١ في الطلاق ، باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من
الميراث، وباب من رأى التحول، والنسائي ٢٠٠/٦ في الطلاق، باب الرخصة للمتوفى عنها
زوجها أن تعتد حيث شاءت .
- ١٤٧ -

٥٩٨٣ - (ط - سعيد بن المسيب رحمه الله) ((أن عمر بن الخطاب
كان يردُّ المتوفّى عنهنَّ أزواجهن من البيداء، يمنعهن من الحج)).
أخرجه الموطأ (١).
[ شرح الغريب]
( البيداء ): البرّيّة ، وهي هاهنا : اسم مخصوص قريب من المدينة ،
وطريق مکه منه .
٥٩٨٤ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله) ((بلغه: أن السائب بن
خَبَّبٍ تُوُفِيَ ، وأن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر، فذكرت له وفاة
زوجها، وذكرت له حَرْقاً لهم بقَنَاةٍ(٢)، وسألت: هل يَضْلُح لها أن تَبِيت
فيه ؟ فتهاها عن ذلك، فكانت تخرج من المدينة سَحَراً، فَتُصْبِحُ في حَرْثِهم،
فتَظَلُّ فيه يومَها، ثم تدخل المدينةَ إذا أمْسَت، فَتَبِيت في بيتها)).
أخرجه الموطأ (٣) .
(١) ٠٩١/٢ و٥٩٢ في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتما حق تحل، وقد اختلف
في سماع سعيد بن المسيب من عمر رضي الله عنه، والأكثر على أنه لم يسمع منه ، قال الحافظ
في التهذيب : وقد وقع لي حديث بإسناد صحيح لامطعن فيه، فيه تصريح سعيد بسماعه من
عمر .. فذكره، وانظر التهذيب ٨٤/٤ - ٨٨ والمراسيل لابن أبي حاتم صفحة (٥٠).
(٢) موضع بالمدينة المنورة .
(٣) ٠٩٢/٢ بلاغاً في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حق تحل، وإسناده منقطع،
ولكن يشهد لمعناه أثر ابن عمر الذي بعده .
- ١٤٨ -

٥٩٨٥ _ (ط - نافع - مولى ابن عمر - رحمه الله) أن عمر كان
يقول: ((لا تَبِيت المتوفّ عنها [زوجُها] ولا المبْتُوتَةُ إلا في بيتها)).
أخرجه الموطأ(١) .
[ شرح الغريب]
(المبتوتة): المطلقة ثلاثاً ، من البَت : القطع.
الفصل الثاني
في الإحداد
٥٩٨٦ - (خ م ط ويت س - زينب بنت أبي سلمة) قال حميد بن نافع:
إنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة، قالت: (( دخلت على أمّ حبيبةَ زوجٍ
النبيُّ بِّهِ حين تُؤْفِيَ أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أُمُّ حيبةَ بطِيب
فيه صُفْرَةٌ - خَلَوَقُ أو غيرُه - فَدَهنت منه جاريةً، ثم مَسَّت (٣) بعَارِ صَيْها،
ثم قالت: والله، مالي بالطّيب من حاجةٍ، غير أني سمعت رسولَ الله عَليه
يقول على المنبر: لا يَحِلُّ لامرأةَ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُجِدَّ على ميت
فوق ثلاث لَيَالٍ ، إلا على زوجٍ : أربعة أشهر وعشراً ، قالت زينبُ : ثم
(١) ٥٩٢/٢ في الطلاق، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، وإسناده صحيح.
(٢) في الموطأ : ثم مسحت .
- ١٤٩ -

دخلتُ على زينبَ بنت جحش حين توفيّ أخوها ، فدعت بطيب فمست منه،
ثم قالت: أما والله، مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعتُ رسولَ اللّه ◌َالَه
يقول على المنبر: لا يَحِلُ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت
فوق ثلاثِ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشراً، قالت زينبُ: وسمعتُ
أمي أُمَّ سلمةَ تقول: جاءت امرأةٌ إلى النبيُ عِلٍ، فقالت: يا رسولَ الله،
إن ابنتي تُوُفِيَ عنها زوجها، وقد اشتكتْ عينها، أَفَنَكْحُلُها؟ فقال
رسولُ الله ◌ٍَّ: لا - مرتين أو ثلاثاً - كلُ ذلك يقول: لا، ثم قال
رسولُ الله ◌َِّ؛ إنما هي أربعةُ أشهر وعشرٌ"، وقد كانتْ إحداكنَّ في الجاهلية
تَرْمي بالبَعْرَةِ على رأس الحول، قال حميد[بن نافع]: فقلت لزينب، وما تَرْمي
بالبعرة على رأس الحول ؟ فقالت زينب : كانت المرأة إذا تُوفي عنها زوجها
دخلت حِفْشاً، وَبِسَتَ شَرِّ ثيابها، ولمتَسَّ طيباً[ ولا شيئاً] حتى تمرّ بها سنةٌ(١)، ثم
تُؤْنَى بداًبَّةٍ - حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ - فَتَفْتَضْ به، فَقلما تقتضُ بشيء إلا مات،
ثم تخرج، فتعطَى بعرةَ ، فترمي بها ، ثم تراجع بعدُ ماشاءتْ من طِيب أو
غيرِهِ)) قال مالك: تفْتَضَّ: تمسح به جلدها .
وفي روايةٍ قالت: (( تُوَُّ حِيمٌ لأم حبيبةَ، فدعت بصُفْرَةٍ ، فسحتْ
(١) وقد نسخ الاعتداد بالحول، وبقي أربعة أشهر وعشراً.
- ١٥٠ -

بذراعيها ، وقالت: إنما أصنعُ هذا لأني سمعتُ رسولَ اللّه عَ لّهِ يقول:
لا يُحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحدّ فوق ثلاثٍ، إلا على زوجٍ
أربعة أشهر وعشراً)) وحدَّثَتْه زينبُ عن أُمّها وعن زينبَ زوجِ التِيْ لِ لّه
أو عن امرأةٍ من بعض أزواج النبيِّ يَّةٍ .
٠
أخرجه البخاري ، ومسلم ، والموطأ ، وأبو داود ، والنسائي .
والبخاري ومسلم عن حميد [بن نافع]، عن زينبَ عن أمّها أُمّ سلمةَ: ((أنّ
امرأةً تُوفِّيَ عنها زوجها، فخشُوا على عينيها، فَأَتَوُا النبيَّ بِلّهِ، فاستأذنوه في
الكُحْل ، فقال: لا تكتحلُ ، قد كانت إحداكنَّ تجلس في شَرِّ أَحْلاَسِها .- أو
شرٌّ بيتها - فإذا كان حولٌ، فمرَّ كلبٌ رَمَتْ ببعرة، فلا، حتى تمضيَ أربعةُ
أشهر وعشرٌ)).
زاد البخاري في حديثه، قال حميد: وسمعتُ زينبَ بنتَ أم سلمةً
تُحدِّثُ عن أُمِّ سلمةَ: أن النبيَّ يِِّ قال: (( لا ◌َيَحِلُ لا مرأةٍ مسلمة تؤمن بالله
واليوم الآخر: أن تُحِدَّ فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة أشهر وعشراً)).
ولهما عن زينبَ قالت: عن أُمِّ حبيبةَ (( لما جاءما نعيُ أبيها: دعتْ
بطِيبٍ، فمسحتْ ذِرَاعَيْها، وقالت : مالي بالطّيب من حاجة لولا أني سمعت
النبيَّ وَّهِ يقول: لا يَحِلُ لا مرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت
فوقَ ثلاثٍ ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)).
- ١٥١ -

وفي أخرى لهما ((لما جاء تغيُ أبي سفيان من الشام دَعتْ أُمُّ حِيةً
بصُفرة في اليوم الثالث ، فمسحتْ عَارِضَيْها وذِراعيها، وقالت : إني كنت
عن هذا لغَنِيَّةً ... وذكر الحديث)).
وأخرج الترمذي الرواية الأولى إلى قوله: ((رَأْس الحول)) ولم يذكر
سؤال حميد لزينب عن تفسير رمي البعرة .
وأخرج النسائي أيضاً حديثَ أُمُ حبيبةَ وحدَهُ ، وحديث أمِّ سلمةً
وحدَهُ ، ولم يذكر القَصَص التي فيها، وأخرج أيضاً الرواية التي البخاري ومسلم
عن أُمِّ سلمةَ .
وله في أخرى (( أن امرأةً سألت أُمَّ سلمةَ وأُمَّ حبيبةَ، تكتحل في عدتها
من وفاة زوجها؟ فقالت: أنت امرأةٌ النبيَّ سَيِِّ فسألته عن ذلك، فقال :
قد كانت إحداكنَّ في الجاهلية إذا تُوُقِيَ عنها زوجها أقامت سنةً ، ثم قذفت
خَلْفَها بعرةٍ ، ثم خرجت، وإنما هي أربعة أشهر وعشراً، حتى ينقضيَ الأجلُ))
وله في أخرى عن أُمّ سلمةَ قالت: «جاءتِ امرأةٌ من قريش ، فقالت:
يا رسولَ الله ، إن ابنتي رَمِدتْ، أفأْ كْحُلها ؟ - وكانت مُتوقّىَ عنها - فقال:
إلا أربعة أشهر وعشراً ، ثم قالت : إني أخاف على بصرها ، فقال: إلا أربعة
أشهر وعشراً ، قد كانت إحدا كن في الجاهلية تُحِدُّ على زوجها سنةً، ثم تربي
على رأس السنة بالبعرة )).
- ١٥٢ -

والنسائي عن أُمّ سلمةَ روايات أُخرى مختصرة نحوها بمعناها
لم نذكرها(١).
[شرح الغريب]
( أن تُحدَّ) الإحداد فيه لغتان، أحدَّت المرأة على زوجها تُحِدُّ فهي
مُحِدٌّ ، وحدَّتَ تَحُدُّ فهي حادُّ : إذا حزنت وتركت الزينة ، ولبست عليه
ثياب الحزن .
( حِفْشاً) الحِفشُ: بيت صغير قصير ، سمي حفْشاً لضيقه، وقيل:
الحفْش: الدُّرْج، يشبه البيت به اصغره وضيقه، وقد جاء في كتاب النسائي
قال: قال مالك: ((الِحِفْش: الْخُصُّ)).
( فَتَفْتَضُّ به) قال القُتيي: سألت الحجاز بين عن الافتضاض؟ فذكروا:
أن المعتدة كانت لاتمس طيباً ، ولا تغتسل، ولا تقلم ظفراً، ولا تقرب شيئاً من
(١) رواه البخاري ٤٢٧/٩ في الطلاق، باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً، وباب الكحل
للحادة وباب (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً)، وفي الجنائز، باب حد المرأة على غير
زوجها ، ومسلم رقم ١٤٨٦ و ١٤٨٧ و ١٤٨٨ و ١٤٨٩ في الطلاق ، باب وجوب الاحداد
في عدة الوفاة وتحريمه في غير ذلك إلاّ ثلاثة أيام، والموطأ ٥٩٦/٢ - ٥٩٨ في الطلاق ، باب
ماجاء في الاحداد، وأبو داود رقم ٢٢٩٩ في الطلاق ، باب إحداد المتوفى عنها زوجها،
والترمذي رقم ١١٩٥ و١١٩٦ و١١٩٧ في الطلاق، باب ماجاء في عدة المتوفى عنهازوجها ،
والنسائي ٢٠١/٦ في الطلاق ، باب ترك الزينة للحادة المسلمة دون النصرانية، وباب النهي عن
الكحل للحادة .
- ١٥٣ -

أمور التنظيف ، ثم تخرج بعد انقضاء الحول بأقبح منظر، فتفتضُ ، أي :
تكسر ماهي فيه من العدة بطائر تمسح به قُبُلَها ، وتَنْيِذه ، فلا يكاد يعيش ،
قال الأزهري: وروى الشافعي هذا الحرف: ((فتقْبَصُ )) بالقاف والباء
والصاد ؛ وهو أخذ الشيء بأطراف الأصابع، فأما بالضاد المعجمة ، فهو الأخذ
بالكف كلّها ، فأما الرواية: فهي بالفاء والتاء والضاد المعجمة .
( حَميم ) الحميم : القريب والنسيب .
( أخْلَاَسَها) الأحلاس: جمع حِلْس، وهو كساء رقيق يكون
تحت البردعة ، وأخلاس الثوب: ما يُبسط تحت ◌ُحُرّ الثياب.
(رَمِدَت) العين ترمَد: إذا مرضت بالرَّمَد، وهو نوع من أمراضها.
٥٩٨٧ - (م س - عائشة رضي الله عنها) أن النبيّ فَظُلٍ قال:
(( لاَ يَحِلُ لا مرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث،
إلا على زوجها)). أخرجه مسلم والنسائي.
والنسائي (لا يَحِلُّ لامرأةٍ أن تُحِدَّ أكثر من ثلاثٍ، إلا على زوجها))(١)
٥٩٨٨ - (مم ط سى - صفية بنت أبي عبيد) أنها سمعت حفصة زوجٌ
النّيْ نِّهِ تُحدِّثُ عن النبيُ عَ لَهُ بمثل حديثٍ قبلَه أنه قال: ((لا يَحِلُّ
(١) رواه مسلم رقم ١٤٩١ في الطلاق، باب وجوب الاحداد، والنسائي ١٩٨/٦ في الطلاق،
باب الاحداد .
- ١٥٤ -

لامرأةٍ تؤْمنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاثة أيام إلا
على زوجها)).
زاد في رواية «فإنها تُحدُّ عليه أربعة أشهر وعشراً ».
وفي رواية عنها عن حفصة : - أو عن عائشة ، أو عن كلتيهما - وذكر
مثله ، دون الزيادة .
أخرجه مسلم، وأخرج الموطأ الرواية الثانية ، وأخرج النسائي الرواية
الأولى بالزيادة ، ولم يقل : بمثل حديث قبله .
وله في أخرى عنها عن بعضِ أزواجِ النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم، وهي
أُمُ سلمةَ ، نحوه (١) .
٥٩٨٩ - (خ م دس - أم عطية رضي الله عنها) قالت: ((كُنَّا
نُنْهَى أن تُحِدَّ على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً، ولا
فكتحل ، ولا نتطيَّب ، ولا نلبس ثوباً مصبوغاً، إلا ثوبَ عَصبٍ ، وقد
رُخص لنا عند الطهر: إذا اغتسلت إحدانا من مَحِيضِها، في نُبْذَةٍ من
كُسْت أظفار)).
زاد في رواية « وكنا نُنْهى عن اتّباع الجنائزِ» .
(١) رواه مسلم رقم ١٤٩٠ في الطلاق، باب وجوب الاحداد، والموطأ ٥٩٨/٢ في الطلاق، باب
ماجاء في الاحداد، والنسائي ١٨٩/٦ في الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها .
- ١٥٥ -

وفي أخرى قالت: قال النبيْ مَ له: ((لا يَحِلُ لا مرأةٍ تؤمن بالله
واليوم الآخر تُحِدُ فوق ثلاث ، إلا على زوجٍ ، فإنها لا تكتحل ، ولا تلبس
ثوباً مصبوغاً ، إلا ثوب عصبٍ)).
وفي أخرى: ((لا تُحدُّ امرأةٌ على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج
... وذكره، وزاد: ولا تَمَسُ طِيباً إلا إذا طهرت: نُبْذَةٌ من قُسْطٍ أو
أظفار ، أخرجه البخاري ومسلم .
وللبخاري قال: تُوُقِيَ ابنْ لأَمِّ عَطِيَّةَ ، فلما كان يومُ الثالث : دعت
بصفرةٍ ، فمسحت ، وقالت: نُهينا أن تُحدَّ أكثر من ثلاثٍ إلا لزوج)).
وفي رواية أبي داود (( أن النبيَّ عَ لِّ قال:((لا تُحِدُّ المرأة فوق ثلاثٍ
إلا على زوج ، فإنها تُحِدُ أربعة أشهر وعشراً، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا
ثوبَ عَصْبٍ ، ولا تكتحل، ولا تمسُ طِيباً، إلا [ أذْنَى ظُهرتها]، إذا طهرت
من حيضها، بنُبْذَةٍ من قسط أو أظفار)). قال يعقوب - [هو الدَّوْرَقي] -
مكان ( عصبٍ)): ((إلا مغسولاً)). وزاد: ((ولا تختَضب)).
وفي رواية النسائي مثل أبي داود، وزاد بعد: ((تكتحل)): « ولا
تمتشط)) وقال: ((قسط وأظفار)). ولم يذكر قول يعقوب.
وله في أخرى ((لا يَحِلُ لا مرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ
- ١٥٦ -

1
على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج، ولا تكتحل ولا تختضب ، ولا تلبس
ثوباً مصبوغاً))(١).
[ شرح الغريب]
(عَصْب ) العَصْب من البرود، وهو الذي صُبغ غزله.
( نْذَة) النبذة: القدر اليسير من الشيء.
(كُسْت) الكُست: لغة في القُسْط، وهو شيء معروف يُتَبِخْر به.
( أظفار )) الأظفار: ضرب من العطر ، ليس له واحد من لفظه .
٥٩٩٠ - (طرس - أم سلمة رضي الله عنها) قالت: قال النبيُمَّه:
(( لا تَدْبَسُ المتوفى عنها زوجها المُعَصْفَرَ من الثياب ولا المُمَشَّقَةَ ، ولا
الحليَّ، ولا تختضب ، ولا تكتحل)).
أخرجه أبو داود والنسائي، ولم يذكر النسائي الخليَّ(٢).
(١) رواه البخاري ٤٣٢/٩ و٤٣٣ في الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر، وباب تلبس
الحادة ثياب العصب ، وفي الحيض ، باب الطيب المرأة عند غسلها من المحيض ، وفي الجنائز ،
باب اتباع النساء الجنائز، وباب إحداد المرأة على زوجها، ومسلم رقم ٩٣٨ في الطلاق ، باب
وجوب الاحداد، وأبو داود رقم ٢٣٠٢ و٢٣٠٣ في الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة في
عدتها، والنسائي ٢٠٣/٦ في الطلاق، باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة، وباب
الخضاب للحادة .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٣٠٤ في الطلاق، باب فيما تجتلبه المعتدة في عدتها، والنسائي ٢٠٣/٦
و ٢٠٤ في الطلاق، باب ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة، إسناده حسن .
- ١٥٧ -

وفي رواية لهما عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها(( أن زوجها تُوفي وكانت
تشتكي عينها فتكتحل بكُحل الجلاء - قال أحمد [وهو ابن صالح]: الصواب
بكحل الجَلاَ - فأرسلت مولاةً لها إلى أم سلمة ، فسألتها عن كحل الجِلاَءِ؟
فقالت ، لاتكتحلى به ، إلا من أمرٍ لابدَّ منه يشتد عليك، فتكتحلين بالليل،
وتَمْسَحِينَهَ بالنهار، ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسولُ الله عَ لّه
- حين تُوْفِيَ أبو سلمةَ - وقد جعلت عليَّ صَبِراً، فقال: ما هذا يا أُمَّ سلمةَ ؟
فقلت: إنما هو صَبِرٌ يا رسولَ اللّه ليس فيه طيب، قال: إنه يَشُبُّ الوجه،
فلا تجعليه إلا بالليل وتَتْزَعِيه بالنهار، ولا تمتشطي بالطِيب، ولا بالحِنَّاء،
فإنه خضابٌ ، قلت: بأي شيء أمشطُ يا رسول الله ؟ قال: بالسُّدْر ،
وتُغلِّفين به رَ أُسَكِ )» هذا لأبي داود.
وأخرج النسائي مثله، ولم يَذْكُرْ قولَ أحمد [بن صالح] ، ولا قوله:
((تنزعينه بالنهار)) (١).
وفي رواية الموطأ قال مالك: «بلغه: أنَّ رسولَ الله عَ لّ دخل على
أُمْ سلمة وهي ◌َادٌّ على أبي سلمةَ ، وقد جعلت على عينيها صَبِرَاً، فقال : ماهذا
يا أمَّ سلمةَ ؟ فقالت: إنما هو صَبِرُ يا رسولَ الله، قال : اجعلِيه بالليل ،
(١) رواه أبو داود رقم ٢٣٠٤ في الطلاق، باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها، والنسائي ٢٠٣/٦
و ٢٠٤ في الطلاق، باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر ، وإسناده ضعيف .
- ١٥٨ -

وأمْسَحِيه بالنهار )) .
وله في أخرى (( أنها قالت لامرأة حادًّ على زوجها، اشتكت عينيها
فبلغ ذلك منها: اكْتَحِي بِكُحل الجِلاَءِ [ بالليل]، وامسحيه بالنهار)).
وله في أخرى: أنهما كانت تقول: ((تجمع الحاد رأسها بالسِّدْرِ
والزَّيْت))(١).
[شرح الغريب]
(الْمُمَشَّقة) الثياب الممشَّقة: هي المصبوغة بالمثق، والمشق - بالكسر -
المَغْرة ، والمغْرة ساكنة الغين ، وقد تحرّك.
(الجَلاَ) مفتوحاً مقصوراً: كُحل الإمد، والجلاء - بالكسر والمدُ -:
كُحل، وقال الأزهري: الْجَلاَ، والجلاء، والجلاء: الإعمد، وقيل: الكحل، وقد
جاء في بعض نسخ الموطأ بالكسر والمد، والرواية في حديث أبي داود («الجلاء))
بالمدّ، وقال: قال أحمد الصواب ((الْجَلاَ)) يعني: بالقصر ؛ قال الخطابي : سمي
بذلك لأنه يجلو العين .
(يَشُبُّ الوجهَ) أي: يوقده وينوُرُه، من شبَّ النار، إذا أُوقدها.
(تغلّفين) غَلَّفت المرأة وجهها بالغالية: جعلتها عليه، وكذلك غَلَّفت
شعرها : إذا لطخته بها ، فأكثرت منها .
(١) رواه مالك في ((الموطأ)» بلاغاً ٥٩٨/٢ و٦٠٠ في الطلاق، باب ماجاء في الاحداد ، وقد وصله
أبو داود والنسائي كما في الحديث الذي قبله، وإسناده .
- ١٥٩ -

٥٩٩١ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رحمه الله) ((أن صفية بنت
أبي عبيد اشتكت عينها وهي حَادٍّ على زوجها ابن عمر ، فلم تكتحل ،
حتى كادت عيناها ترَمَصَان)) أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
(تر مُصَان) رَ مِصت العين: إذا حصل فيها ذلك الوسخ الذي يجتمع
فيها ، فإن سال فهو غَمَص ، وإن جمد فهو رَّمَص .
الفصل الثالث
في أحكام متفرقة
٥٩٩٢ - (ط - سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رحمهما الله) (( أن
طليحة الأسدية(٢) كانت تحت رُشيد الثقفي، فطلقها، فنكحت في عدَّتها ،
فضربها عمر ، وضرب زوجها بالمخفقة ضربات ، وفرَّق بينهما ، ثم قال عمر :
أيما امرأة نكحت في عدتها ، فإن كان زوجها الذي تزوج بها لم يدخل بها :
فُرُّقَ بينهما ، واعتدت بقية عِدَّتها من الأول، ثم كان الآخرُ خاطباً من
(١) ٥٩٩/٢ في الطلاق، باب ماجاء في الاحداد، وإسناده صحيح.
(٢) قال الزرقاني في «شرح الموطأ)): قال أبو عمر - يعني ابن عبد البر -: كذا وقع («الأسدية))
في بعض نسخ الموطأ من رواية يحيى - يعني الليثي - وهو خطأ وجبل، لا أعلم أحد قاله ،
وإنما هي تيمية أخت طلحة بن عبد الله أحد العشرة ، التيمي .
- ١٦٠ -