Indexed OCR Text

Pages 301-320

وللنسائي قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ: ((إن الله عز وجل سِتَير، فإذا
أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيءٍ))(١).
[ شرح الغريب]
(ستِير ) أي: من شأنه الستر والصَّون، أو هو فعيل بمعنى مفعول ،
أي : مَسْتُور .
٥٣٣٧ - (س - أبو الحم رضي الله عنه) قال: ((كنت أخدُم
النبيَّ عِّهِ، فكان إذا أراد أن يغتسل قال: وَلَّني، وأُوَّلِيه قَفَايَ، فأسْتُرُه
به)) أخرجه النسائي (٢).
٠
٥٣٣٨ - (م - أم هانى، رضي الله عنها) قالت: ((ذهبتُ إلى
رسولِ الله عَّهِ عام الفتح، فوجدتُه يغتسل، وفاطمة ابتُّه تستره بثوب))
أخرجه مسلم، وهو طرف من حديث طويل، قد ذكر في صلاة الضُّحى (٣).
٥٣٢٩ - (م س - ميمونة رضي الله عنها) قالت : • وضعتُ للنبي
عَّ اله ماء، وسترته فاغتسل)).
(١) رواه أبو داود رقم ٤٠١٢ و٤٠١٣ في الحمام، باب النهي عن التعري، والنسائي ٢٠٠/١
في الغسل، باب الاستتار عند الاغتسال، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٢٢٤/٤، وإسناده حسن
(٢) ١٢٦/١ في الطهارة، باب ذكر الاستتار عند الاغتسال، وإسناده صحيح.
(٣) رواه مسلم رقم ٣٣٦ في الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه.
- ٣٠١ -

أخرجه مسلم، وهو طرف من حديثها، وقد ذكر في كيفية الغسل .
وعند النسائي قالت: ((ثم أتيته بخرقة فلم يُرِدِها، (١).
٥٣٤٠ - (س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) (أن النبي"حَا}
اغتسل ، فأُتِيَ بمنديل، فلم ◌َسَّهِ، وجعل يقول بالماء هكذا)).
أخرجه النسائي (٢)، وقد تقدَّم في باب الوضوء أحاديث في هذا المعنى
وفي كيفية الغسل في جملة روايات عائشة وميمونة .
[ النوع السادس : في أحاديث متفرقة
٥٣٤١ - (د- عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: (( كانت
الصلاةُ خمسين ، والغسلُ من الجنابة سبعَ مِرارِ ، وغسلُ البول من الثوب
سبع مرار، فلم يزلْ رسولُ اللّه عَلٍّ يسأل حتى جعلت الصلاة خمساً، وغسلُ
الجنابة مرة، وغسلُ البول من الثوب مرة) أخرجه أبو داود (٣).
٥٣٤٢ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: "ربما اغتسل
(١) رواه مسلم رقم ٣٣٧ في الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، والنسائي ٢٠٠/١ في
الغسل ، باب الاستتار عند الاغتسال .
(٢) رواه النسائي ١٣٨/١ في الطهارة، باب ترك المنديل بعد الغسل، وإسناده صحيح، وقد أبعد
المصنف النجعه ، فقد رواه مسلم رقم ٣١٧ في الحيض ، باب صفة غسل الجنابة من حديث ابن
عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(٣) رقم ٢٤٧ في الطهارة، باب الغسل من الجنابة، وإسناده ضعيف.
- ٣٠٢ -

رسولُ اللّه عَ لَه من الجنابة ثم جاء فاستَدْفاً بي فضممضته إليَّ وأنا لم
أغتسل )) أخرجه الترمذي (١) .
٥٣٤٣ - (د- عائشة رضى الله عنها) قالت: (( كنا نغتسل وعلينا
الضمادُ، ونحن مع رسولِ الله بِّهِ مُحِلاَّتُ وُخْرِمَاتٌ)) أخرجه أبو داود(٢)
[شرح الغريب]
(الضّمادُ) ضَدتُ الجُرْح بالضّماد: إذا جعلتَ عليه الدواء، وضََّدْتُه
بالزعفران والصَّر: إذا لطَخْتُهُ بهما .
٥٣٤٤ - (, - عائشة رضي الله عنها) قالت: «كان رسولُ الله
مَالَّه يغسل رأسه بالخِطْمِي وهو جنب، يَجْتَرِىء بذلك، ولا يَصُبُّ عليه
الماء)) أخرجه أبو داود (٣).
[ شرح الغريب]
( الخطمي ) معنى الحديث : أنه كان يكتفي بالماء الذي يغسل به
الخطمي ، ولا يستعمل بعده ماء آخر .
(١) رقم ١٢٣ في الطهارة، باب ماجاء في الرجل يستدفىء بالمرأة بعد الغسل، ورواه أيضاً ابن ماجه
حديث رقم ٥٨٠ في الطهارة، باب في الجنب يستدفء بامرأته قبل أن تغتسل ، وفي سنده
حريث بن أبي مطر ، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد قال الترمذي : هذا حديث ليس باسناده
بأس ، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين أن
الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفء بامر أته وينام معها قبل أن تغتسل ، وبه بقول : سفيان
الثوري ، والشافعي ، وأحد ، وإسحاق .
(٢) رقم ٢٥٤ في الطهارة، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل، وإسناده صحيح.
(٣) رقم ٢٥٦ في الطهارة، باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي، وفي إسناده رجل مجهول.
- ٣٠٣ -

الفرع الثالث
في الجنُب وأحكامه، وهي أربعة [ أنواع ]
[النوع] الأول: في قراءة القرآن
٥٣٤٥ - (د ت س - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال عبد الله
ابن سلمة - [وهو المرادي الكوفي] -: «دخلتُ على عليٌّ أنا ورجلان، رجل
مِنَّا، ورجل من بني أسد، أحسبُ بعثهما عليٌّ وَجهاً ، وقال: إنكما عِلْجَانِ ،
فعالجا عن دينكما، ثم قام فدخل المخرَجَ، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حَفْنَةً
فتمسح بها ، ثم جعل يقرأ القرآن ، فأنكروا ذلك، فقال : إن رسولَ الله
بَالّ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِ تُنا القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن
يَخْجُبُه - أو قال: يَحْجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابةَ)) أخرجه أبو داود
وفي رواية الترمذي والنسائي عن على قال :. كان رسول اللّه عَلَّه
يُقْرِتُنا القرآن على كل حال، مالم يكن جُنُبًاً)).
ولفظ النسائي:« كان رسولُ الله ◌َّ له يقرأ القرآن على كل حال
إلا الجنابة ..
وله في أخرى قال: ((أتيتُ عليّاً أنا ورجلان، فقال: كان رسولُ الله
مَ لم يخرج من الخلاء، ويقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يَحْجُبه
- ٣٠٤ -

من القرآن شيء ليس الجنابة(١).
٥٣٤٦ - (عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما ) لم يَرَ بالقراءة للجنب
بأساً)) (٢).
[شرح الغريب]:
(عِلْجانِ ، فَعالجا ) يقال: رجلٌ عِلْجٌ : إذا كان شديدَ الخَلْق،
وثيق البنية، وقوله: ((فعدالجا دينكما)) أي: جاهدا فيه، وابلُغا فيه إلى الواجب
(المخرج) يريد بالمخرج: الخلاء ، لأنه موضع إخراج النجاسة وإلقائها
فيه، فَكَتی به عنها .
( ليس الجنابة ) يريد: غير الجنابة، و(( ليس )) ترد بمعنى ((غير)) وبمعنى
((إلا)) تقول: قام القوم ليس زيداً ، وما قام أحدٌ ليس زيداً .
[ النوع] الثاني : في نومه وأكله
٥٣٤٧ - (٠خ م طن دس - عائشة رضي الله عنها) قال أبو سلمة:
« سألت عائشةً: هل كان رسولُ الله ◌ِّ اللّهِ ير قُد وهو جنب؟ قالت: نعم
ويتوضأ ،.
(١) رواه أبو داود رقم ٢٢٩ في الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن، والترمذي رقم ١٤٦ في
الطهارة، باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال مالم يكن جنباً، والنسائي ١٤٤/١ في
الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن، ورواه أيضاً أحمد في المسند وابن ماجه والحاكم
وغيرمٍ ، وهو حديث حسن بشواهده .
(٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع جعل هذا الحديث جزءاً من الحديث
الذي قبله ، وهو خطأ .
- ٣٠٥ -
٢ ٢٠ - ج ٧

وفي رواية عروة قالت: «كان إذا أراد أن ينام وهو جنُب غسل فرجه
وتوضأ للصلاة )»، أخرجه البخاري .
وفي رواية مسلم (( كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه
للصلاة قبل أن ينام )).
وفي أخرى (( كان إذا كان جنباً، وأراد أن يأكل ، أو ينام، توضأ
وضوءه للصلاة ..
وفي أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: ((سألت عائشة عن وٍ ثرٍ
رسول اللّه صَّ الي ... فذكر الحديث، وفيه: ((قلت: كيف كان يصنع في
الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينامَ، أو ينامُ قبل أن يغتسل؟ قالت: كلُّ ذلك
قد كان يفعل، فربما اغتسل فنام، وربما توضأ فنام، قلت: الحمد لله الذي
جعل في الأمر ◌َسَعةً )).
هكذا أخرجه مسلم مختصراً ، لأجل غرضه في النوم قبل الغسل ، وهو
طرف من حديث قد أخرجه الترمذي وأبو داود ، وقد ذكر في باب الوتر
من كتاب الصلاة، وأخرج الموطأ الرواية الأولى.
وله في أخرى: أنها كانت تقول: ((إذا أصاب أحدُ كم المرأة، ثم أراد
أن ينام قبل أن يغتسل ، فلا يَنَمْ حتى يتوضأ وضوءه الصلاة)).
وفي رواية أبي داود قالت: ((إن التي عَّه كان إذا أراد أن ينام
وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة)».
وزاد في رواية (( وإذا أراد أن يأكل - وهو جنب - غسل يديه)).
- ٣٠٦ -

قال أبو داود : رواه ابن وهب عن يونس ، فجعل قصة الأكل قول
عائشة مقصوراً .
وفي أخرى (( أن النبي ◌َّ الّ كان إذا أراد أن يأكل أوينام توضأ - تعني:
وهو جنب)) .
وفي أخرى عن غُضَيْف بن الحارث قال: قلت لعائشة: ((أرأيت
رسولَ اللهِ نَ ◌ّه كان يغتسل من الجنابة في أول الليل، أم في آخره ؟ قالت:
ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل في آخره، قلت: الله أكبر ، الحمد
لله الذي جعل في الأمر سَعة، قلتُ: أرأيتِ رسولَ الله مَ لّ كان يُوتر
أول الليل ، أم في آخره ؟ قلت: ربما أوتر في الليل ، وربما أوتر في آخره ،
قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، قلت: أرأيت
رسولَ الله مَّه كان يجهر بالقرآن، أم يَخْفِت به ؟ قالت: ربما جهر به ، وربما
خَفَت ، قلت: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة)).
وفي رواية الترمذي ((كان رسولُ اللّه ◌َّ له ينام وهو جنب، ولا يمسّ
ماء)). قال الترمذي: وقد روي عنها (( أنه كان يتوضأ قبل أن ينام)).
وهو أصح.
وأخرج أبو داود هذه الرواية أيضاً .
- ٣٠٧ -

وفي رواية النسائي ((كان النبيُّ عَ لّ إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ))
زاد في رواية « وضوءه للصلاة)» .
وفي أخرى ((كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن
یأ کل غسل يديه » .
وفي أخرى (( كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ، وإذا أراد أن
يأكل أو يشرب، - قالت: غسل يديه، ثم يأكل أو يشرب)).
وأخرج الأولى من رواية مسلم ورواية أبي داود التي عن ◌ُضيف بن
الحارث إلى قوله: (( سَعةَ)) في المرة الأولى.
وله في أخرى عن عبد الله بن أبي قيس قال: ((سألت عائشة: كيف كان نومُ
رسول اللّه عَ لّه في الجنابة؟ أيغتسل قبل أن ينام، أو ينام قبل أن يغتسل؟
قالت : كلُّ ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل ونام، وربما توضأ))(١).
(١) رواه البخاري ٣٣٥/١ في الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام، وباب كينونة الجنب في البيت
إذا توضأً قبل أن يغتسل ، ومسلم رقم ٣٠٥ و ٣٠٧ في الحيض ، باب جواز نوم الجنب ،
والموطأ ٤٧/١ و٤٨ في الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم ، وأبوداود
رقم ٢٢٢ و ٢٢٣ و٢٢٤ و٢٢٦ و ٢٢٨ في الطهارة، باب الجنب يأكل ، وباب الجنب
يؤخر الغسل ، ورقم ١٤٣٧ في الصلاة ، باب في وقت الوتر، والترمذي رقم ١١٨ و ١١٩
في الطهارة، باب ماجاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل، والنسائي ١٣٨/١ في الطهارة، باب
وضوء الجنب إذا أراد أن يأكل ، وباب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل ،
وباب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل أو يشرب، وباب وضوء الجنب إذا
أراد أن ينام ، وفي الغسل ، باب الاغتسال قبل النوم .
- ٣٠٨ -

[شرح الغريب]
(خَفَتَ ) في قراءته : إذا لم يجهر بها .
٥٣٤٨ - (خ م ط د ن س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال:
((ذَكَرَ عمر بن الخطاب الرسولِ اللّه صَلِّ أنه تُصيبُهُ الجنابةُ من الليل؟ فقال
رسولُ اللّهِ سٍَّ: توضأ، واغسل ذَكَرك، ثم ثَمْ)) أخرجه البخاري ومسلم
وللبخاري قال: ((استَفْتَّى عمرُ النّبِيَّ نَّ: أينام أحدُنا وهو جنب؟
قال : نعم ، إذا توضأ )).
وفي أخرى (( أيرقُد أحدُنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم
فليرقدْ)) ولمسلم بنحو ذلك.
وأخرج الموطأ وأبو داود والنسائي الرواية الأولى، وأخرج الترمذي
الثانية، وقال: وقد روي عن ابن عمر ((أنه سأل النبيَّ يٍَّ .. الحديث))(١)
٥٢٤٩ - (س - نافع - مولى ابن عمر ) أن ابن عمر رضي الله عنهما
(١) رواه البخاري ٣٣٦/١ في الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام، وباب كينونة الجنب في البيت
إذا توضأً قبل أن يغتسل ، ومسلم رقم ٣٠٦ في الحيض ، باب جواز نوم الجنب ، والموطأ
٤٧/١ في الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل، وأبو داود
رقم ٢٢١ في الطهارة، باب في الجنب ينام، والنسائي ١٤٠/١ في الطهارة، باب وضوء الجنب
وغسل ذكره إذا أراد أن ينام، والترمذي رقم ١٢٠ في الطهارة ، باب ماجاء في الوضوء
للجنب إذا أراد أن بنام .
- ٣٠٩ -

قال: (( يا رسولَ اللّه، أينام أحدُنا وهو جنب؟ قال: إذا توضأ)»
أخرجه النسائي (١).
٥٣٥٠ - (ط - نافع - مولى ابن عمر) ((أن ابن عمر رضي الله عنهما
كان إذا أراد أن ينسام أو يَطْعَمَ وهو جنبٌ غسل وجهه ويديه إلى المرفقين
ومسح برأسه، ثم طعم، أو نام)) أخرجه الموطأ (٢).
٥٣٥١ - (ن د - عمار بن ياسر رضي الله عنه) ((أن التي عَّ}
رَّخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة))
أخرجه الترمذي، وانتهت رواية أبي داود عند قوله: (( يتوضأ)» وقال
أبو داود : بين يحي وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل .
وقال عليّ وابن عمر [ وعبد الله بن عمرو]: ((الجُنُبُ إذا أراد أن
يأكل توضأ))(٣).
[ النوع ] الثالث: في مجالسته ومحادثته
٥٣٥٢ - (خم د ت س - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أن النبي
صَلِّ لَفِيَهُ في بعض طريق المدينة وهو جنب، فاتخذَسْتُ منه،
فذهب فاغتسل ، ثم جاء فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُجُنُباً ،
(١) ١٣٩/١ في الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام، وإسناده صحيح.
(٢) ٤٨/١ في الطهارة، باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام، وإسناده صحيح.
(٣) رواه أبو داود رقم ٢٢٥ في الطهارة، باب من قال: يتوضأ الجنب، والترمذي رقم ٦١٣ في
الصلاة ، باب في الرخصة للجنب في الأكل والنوم، ورواه أيضاً أحمد مطولاً ٣٢٠/٤ والطيالسي
وغيرهما ، وهو حديث حسن .
- ٢١٠ -

فكرهتُ أن أُجَالِتَكَ وأنا على غير طهارة، قال: سبحان الله! إن المؤمن
لا ينجُس)) ) أخرجه البخاري .
وللبخاري قال: ((لَقيني رسولُ اللّه ◌َ لّ وأنا جنب، فأخذ بيدي،
فمشَيْتُ معه حتى قعد، فانسَلَّلْتُ فَأتيتُ الرَّحْلَ فاغتسلت، ثم جئت وهو
قاعد، فقال: أين كنتَ يا أبا هريرة؟ فقلت له، فقال: سبحان الله! إن
المؤمن لا ينجس )).
وعند مسلم ((أنه لقيه التيُّ نَ ◌ّه في طريق من طرق المدينة وهو جنب
فَافْسَلَّ، فذهب فاغتسل، ففقدَهَ (١) النيُّ بِّه، فلما جاء قال: أين كنتَ
يا أبا هريرة؟ قال: يا رسول الله، لقيذَني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك
حتى أغتسل، فقال رسول الله صَ له: سبحان الله! إن المؤمن لاينجس)).
وأخرج الترمذي الرواية الأولى، وقال: ((فانتجشْتُ(٢). وفي الحاشية:
صوابه ((فانخنستُ)) أي: استتَرْتُ واخْتَفَيْتُ، وفسر في آخر الحديث معنى
((انخذست (٣)) أي: تَنْحَيَّتُ.
وفي رواية أبي داود مثلها وقال: ((فاختفستُ)).
وفي رواية النسائي قال: (( فانسَلَّ عنه))(٤) .
(١) في نسخ مسلم المطبوعة: فتفقده.
(٢) وفي بعض الروايات: فانتجست، أي: اعتقدت نفسي نجساً، وفي بعضها: فانبجست،
أي : فاندفعت .
(٣) في الأصل: انتجست، والتصويب من نسخ الترمذي المطبوعة.
(٤) رواه البخاري ٣٣٣/١ في الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، وباب الجنب يخرج=
- ٣١١ -

[شرح الغريب]
(فانْخَفَسْتُ) هذه اللفظة قد جاءت في الروايات مختلفة ، فأخرجه
البخاري في متن كتابه ((فانتَجَشْتُ)) وفي الكتاب أيضاً فوق الكلمة ((فانْخَنّسْتُ))
وعند الترمذي ((فانبجستُ)) وفي حاشية كتابه: صوابه ((فانخنستُ)) أي:
استقرت واختَفَيْتُ، وفسَّر في آخر الحديث معنى ((انخنستُ)) أي:
تنحيثُ، وفي كتاب أبي داود ((فَاخْتَذَسْتُ)). وفي رواية مسلم والنسائي
((فَاْنسَلَّ)). وفي أخرى للبخاري ((فانسَلَلْتُ)) هذه ألفاظ رواياتهم على
اختلافها .
فَأَمَّا ((الْخَلَسْتُ)) و ((اخْتَذَسْتُ)) بالخاء المعجمة والسين المهملة فهو
من الخُوس: التأخر والاختفاء، يقال: خَذَس يَخْذِس: إذا تأخّر
وأخْنَسَه غيرُه، ومنه سميت الكواكب الخمسة - زُحَل، والمشتري، والمريخ،
والزُّهرة، وعطارد: الخَّس، في قوله تعالى: ( فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخَسِ)
[ التكوير: ١٥] على ماجاء في التفسير، سُميت بذلك، لأنها تتأخّر في
رجوعها ، بينا تراها في مكان من السماء ، حتى تراها راجعة إلى وراء جهتها
= ويمشي في السوق وغيره، ومسلم رقم ٣٧١ في الحيض، باب الدليل على أن المسلم لاينجس،
وأبو داود رقم ٢٣١ في الطهارة، باب في الجنب يصافح، والترمذي رقم ١٢١ في الطهارة ،
باب ماجاء في مصافحة الجنب، والنسائي ١٤٥/١ و ١٤٦ في الطهارة، باب مماسة
الجنب ومجالسته .
- ٣١٢ -

التي كانت تسير إليها ، أو لأنها تَخْفى بالنهار، وحينئذ لا يختص ذلك بالخمسة ،
فإن جميع الكواكب تختفي بالنهار، والأول الوجه، و. الْخَذَستُ، انْفَعَلْتُ،
فالأول مُطاوع بالنون ، والثاني: مطاوعه بالتاء ، ويعضد ذلك : ماجاءَ في
رواية مسلم والنسائي، وإحدى روايتي البخاري من قوله: ((فانسَلَّ))
و ((أنْسَلَّلْكُ)).
وأما ((انتَجَشْت) بالجيم والشين المعجمة: فإنه من النّجش: الإسراع
قال الجوهري: ومرَّ فلان ◌َنْجُش تَخْشاً، أي: يُسْرِعِ، والنَّاجِشُ الذي
يُحُوش الصيدَ ونجشتُ الصيدُ: إذا اسْتَثَرْتَهُ ، وذلك نوع من الإسراع
في الحركة ، والله أعلم .
٥٣٥٣ - (م دس - حذيفة بن اليمان رضي الله عنه) ((أن رسول الله
صَ لّه لفيه وهو جنب، فَحَادَ عنه، فاغتسل ثم جاء، فقال: كنت جنباً،
فقال: إن المسلم لا ينجس)»، أخرجه مسلم .
وعند أبي داود والنسائي ((أن رسول الله عَّ اله لَفِيَهُ، فأهوى إليه ،
فقال: إني جنب، فقال: إن المسلم ليس بنجس)).
وفي رواية النسائي قال: ((كان رسولُ اللّهِ مَّ إذا لَقِيَّ الرجلَ من
أصحابه مستحدود عا له، قال: فرأيتُه يوماً بُكرة فَحِدْتُ عنه، ثم أتيته حين ارتفع
النهار ، فقال: إني رأيتك فَحِدْتَ عني ؟ فقلت : إني كنت جنباً، فَخشِيتُ
- ٣١٣ -

أن تَسَّنِي، فقال رسول اللّه وَّهِ: إن المسلم لا ينجُس))(١).
[ شرح الغريب]
(حِدْتُ) عن الشيء أَحِيدُ : إذا تَنَحيْت عن جهته.
٥٣٥٤ - (رس - على بن أبي طالب رضي الله) أن رسول اللّه عَل}
قال: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب ولاجنب))، أخرجه
أبو داود والنسائي (٢).
[ النوع ] الرابع : في صلاته ناسياً
٥٣٥٥ - (فخ م ط دس - أبو هريرة رضي الله عنه ) قال :
((أقيمت الصلاة، وتُدِّلت الصُّفُوفُ قياماً، فخرج إلينا رسولُ الله ◌ِلّه،
فلما قام في مُصلاء ذكر أنه ◌ُجُنب ، فقال لنا: مكانكم، ثم رجع فاغتسل ، ثم
خرج إلينا ورأسه يَقْطُرُ، فَكَبَّر، فصلّينا معه)).
وفي رواية (( فَعدَّ انا الصفوفَ قبل أن يخرج إلينا)) أخرجه البخاري.
قال الحميديُ: وأخرج مسلم بعض هذا عن أبي هريرة ((أن الصلاة
كانت تُقام لرسول اللّه ◌َّه، فيأخذ الناسُ مَصافهم قبل أن يقوم التي حَلّ
(١) رواه مسلم رقم ٣٧٢ في الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس، وأبو داود رقم ٢٣٠ في
الطهارة، باب في الجنب يصافح، والنسائي ١٤٥/١ في الطهارة، باب مماسة الجنب ومجالسته .
(٢) رواه أبو داود رقم ٢٢٧ في الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغسل، والنسائي ١٤١/١ في
الطهارة، باب في الجنب إذا لم يتوضأ، ورواه أيضاً أحمد في المسند بأطول منه رقم ٦٤٧
وابن حبان في صحيحه رقم ١٤٨٤ موارد، والحاكم ١٧١/١ وفي سنده نجي الحضرمي،
وهو "مجهول ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي .
- ٣١٤ -

مقامه)) ، ولأجل هذا القدر أخرجه الحميديُ في المتفق بين البخاري
ومسلم، وليس الغرض من الحديث: ذكر الصفوف في الصلاة وإنما الغرض
منه : دخول الجنب المسجد، وفي الصلاة وهو جنب ولا يعلم. وكذلك
ترجم عليه البخاري قال: (( باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو
ولا يقيمم، وترجم عليه أبو داود ((باب الجنب يُصلي بالقوم وهو ناسٍ».
وفي رواية أبي داود قال: (( أقيمت الصلاة ، وصف الناسُ صفوفهم،
فخرج رسولُ اللّه ◌َّله، حتى إذا قام في مقامه ذكر أنه لم يغتسل، فقال
للناس: مكانكم ، ثم رجع إلى بيته، فخرج إلينا يَنْطُفُ رأسه، وقد اغتسل،
ونحن صفُوفٌ )).
قال: وفي رواية: «فلم نزل قياماً ننتظره، حتى خرج علينا وقد اغتسل)»
قال أبو داود: ورواه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (( فلما]
قام في مصلاه، وانتظرنا أن يُكبِر: انصرَفَ ، ثم قال: كما أنتم)).
ء
ورواه أيوب وابنُ عون وهشام عن محمد - وهو ابن سيرين - عن النبى
بَّ قال: ((فكبَر، ثم أومأ إلى القوم: أن اجلسوا، فذهب فاغتسل)).
وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي] حكيم عن عطاء بن يسار (( أن رسول الله
مَ الّ كَبَّر في صلاته)) وكذلك حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن يحي
عن الربيع بن محمد عن النبيّ ◌ِالتِّ ((أنه كَبَّرَ)).
- ٣١٥ -

وفي رواية الموطأ عن عطاء بن يسار ((أن النبي" تَ لِ كَبَر في صلاة من
الصلوات ، ثم أشار إليهم بيده: أن امكُثُوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده
أثر الماء)» وأخرجه النسائي مثل رواية أبي داود (١).
[شرح الغريب]
( ينطُف) نَطَفَ شعرُه ينطْف: إذا قَطَرَ منه الماء.
٥٣٥٦ - (,- أبو بكرة رضي الله عنه): ((أن رسولَ الله عَ ليه
دخل في صلاة الفجر ، فأومأ بيده: أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطُر ،
فصلى بهم)) .
وفي رواية بمعناه، قال في أوله: ((فكبَر)) وقال في آخره: ((فلما
قضى الصلاة قال : إنما أنا بشر، وإني کنت جنباً )) أخرجه أبو داود (٢)
٥٣٥٧ - (ط- سليمان بن يسار) ((أن عمر رضي الله عنه صلى بالناس
الصبحَ ، ثم غَدَا إلى أرضه بالجرف ، فوجد في ثوبه احتلاماً، فقال : إنا لما
(١) رواه البخاري ٣٢٩/١ في الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم،
وفي الأذان ، باب هل يخرج من المسجد لعلة ، وباب إذا قال الامام: مكانكم م رجع انتظروه،
ومسلم رقم ٦٠٥ في المساجد، باب مق يقوم الناس للصلاة، والموطأ ٤٨/١ في الطهارة ، باب
إعادة الجنب الصلاة وغسله، وأبو داود رقم ٢٣٤ و ٢٣٥ في الطهارة، باب في الجنب يصلي
بالقوم وهو ناس، والنسائي ٨١/١ و٨٢ في الامامة، باب الامام بذكر بعد قيامه في مصلاه أنه
على غير طهارة .
(٢) رقم ٢٣٣ و ٢٣٤ في الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، وهو حديث حسن.
- ٣١٦ -

أصبنا الوَدَّك لانَتِ العُروق، فاغتسل، وغسل الاحتلام من ثوبه ،
وعاد لصلاته)» .
وفي رواية - بعد قوله: (( احتلاماً، - فقال: ((لقد ابْتُلِيتُ بالاحتلام
منذُ وُلْيتُ أمرَ الناس، واغتسل ، وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام ، ثم
صلى بعد أن طلعت الشمس )).
وفي رواية زُ يَيْد بن الصلت قال: (( خرجت مع عمر بن الخطاب
إلى الجرف ، فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني إلا
قد احتلمت وما شعرت، وصليت وما اغتسلت ، قال : فاغتسل ، وغسل
ما رأى في ثوبه ، ونضح مالم يَرَ ، وأَذَّن ، أو أقام ، ثم صلى بعد ارتفاع
الضُّحى مُتمكِّناً)) أخرجه الموطأ (١).
وهذه الأحاديث كلَّها أخرجوها في (( كتاب غسل الجنابة)»، ويَصْلُح أن
تجيء في ((كتاب الصلاة))، فاتبعناهم وأخر جناها في ((غسل الجنابة)).
[ شرح الغريب]
( الضّحى) بالضم والقصر: حين تشرق الشمس و ◌ُضِيء وتذهب حمرتها
التي تكون لها عند الطلوع ، وبالمد والفتح : عند ارتفاع النهار كثيراً ،
والأول: ضَحْوَةُ النهار، ثم بعده الضحى، ثم الضَّحَاء.
(١) ٤٩/١ في الطهارة، باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر، وهو حديث حسن.
- ٣١٧ -

الفصل الثاني
من باب الغسل
في غسل الحائض والنفساء
٥٣٥٨ - (خ م دس - حارّة رضي الله عنها) ((أن امرأة من
الأنصار سألت النبيّ يَِّ عن غسلها من المحيض ؟ فأمرها كيف تغتسل ، ثم
قال: خُذِي فِرِّصَّةً من مِسْكٍ، فتطَّري بها ، قالت: كيف أتطهّر بها؟ قال:
تطهري بها ، قالت: كيف أتطهّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، فاجتَذَ بتُها
إليَّ فقلت: تتْبعي بها أثرّ الدم)).
ومن الرواة من قال فيه: « خذي فرصة مُمَسّكدً، فتوضّتي بها ثلاثاً ،
ثم إن النبيَّ مَ ◌ّ اسْتَحتى، وأعْرَض بوجهه، وقال: توضئي بها، فأخذتُها
فاجتذبتُها، فأخبرتُها بما يُرِيد النبيُّ عَظِ لّهِ)) أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم عن عائشة: ((أن أسماء سألت النبيَّ صَ لِّ عن غسل المحيض؟
فقال: تأخذ إحداكن ماءها ويسِدْرَتّها، فتطهّر فتحسن الطُّهُورَ، ثم تصبُ
على رأسها ، فتذلكه دَلْكاً شديداً، حتى تبلغ شُؤون رأسها، ثم تصبُ
عليه الماء، ثم تأخذ فرصة مُمْسَّكة، فَتَطَهّر بها، فقالت أسماء: فكيف تطهِّر
بها ؟ قال : سبحان الله ! تطهري بها، قالت عائشة - كأنها تُخفي ذلك -
- ٣١٨ -

تَتْبِعِينَ بها أثَرَ الدم ، وسألته عن غسل الجنابة ؟ فقال: تأخذ ماءً ، فتطهر،
ھ
فتُحسن الطّهور ، أو تبلغ الطهور ، ثم تصب على رأسها ، فتدلكه حتى يبلغ
شؤون رأسها، ثم تفيض عليها الماء ، فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار
لم يكن يمنعهن الحياء أن يَتَفقَّهنَ في الدين)).
وفي أخرى: ((دخلت أسماء بنت شَكل على رسول الله مَّ، فقالت:
يا رسولَ الله، كيف تغتسل إحدانا إذا طُهُرَتْ من الحيض ... وساق
الحديث)) ولم يذكر فيه غسل الجنابة.
وفي أخرى بهذا ((قال: سبحان الله! تطَّري بها، واسْتَتَرَ)).
وأخرج النسائي نحو الرواية الأولى، وفيها((واستتر»، ونحو الرواية الثانية ..
وأخرج أبو داود نحو رواية مسلم بطولها .
وله في أخرى قالت: دخلت أسماءُ على رسول اللّهِ مٍَّ، فقالت: كيف
تغتسل إحدانا إذا طهرت من المحيض ؟ فقال: تأخذ سدرَها وماءها فتوضأ ،
ثم تغسل رأسها، وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها ، ثم تفيض على
جسدها، ثم تأخذ فرصتها فتطهر بها، فقالت: يا رسولَ الله، كيف أنطهَّر بها؟
قالت عائشة: فعرفت الذي يكني عنه النبيُ عَ لّه ، فقلت لها: تَتَبَّعين
آثار الدم)»
وفي أخرى (( أن عائشة ذكرت نساء الأنصار ، فأثْنَت عليهن ، وقالت
- ٣١٩ -

لهنّ معروفاً، وقالت: دخلت امرأةٌ منهنَّ على رسولِ الله ◌ِّهِ .. فذكر
معناه، إلا أنه قال: فرصةً مسكة)) قال مُسدَّد: كان أبو عوانة يقول: ((فرصة))
وكان أبو الأحوص يقول « قَرْصة)) (١).
[ شرح الغريب]
(فِرْصَةً من مِسْكِ ) بكسر الفاء: قطعة من صوف أو قطن أو خرقة
من الفَرْضِ: القَطْعُ، وقوله ((من مسك))[ظاهره، أن الفِرصَةَ من المسك: ]
أي قطعة منه، وعليه المذهب وقول الفقهاء : إن الحائض بعد انقطاع دم
الحيض إذا اغتسلت أخذت يسيراً من مسك ، فَتُطَيِّب به مواضع الدم
ليذهب ريحُه، قالوا: والفرصة : القطعة من كل شيء ، وأهل اللغة لم يطلقوا
هذا القول ، وإن كان القياس يقتضيه ، لأنه من الفرص : القطع ، فإن لم تجد
المسك فتأخذ طيباً غيره ، هذا من سنن غسل الحيض عند الفقهاء ، لأجل
الحديث ، وكذلك قوله ((فرصة ممسَّكة)) أي مطيّبة بالمسك، وهو ظاهر في
اللغة ، أي: تأخذ قطعة من صوف أو قطن أو خِرْفة فتطيبها بمسك، وتَقَبَّع
(١) رواه البخاري ٣٥٣/١ و٣٥٤ في الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت في المحيض،
وباب غسل الحيض، وفي الاعتصام، باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم رقم ٣٣٢ في
الحيض ، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم ، وأبوداود
رقم ٣١٤ و ٣١٥ و ٣١٦ في الطهارة، باب الاغتسال من الحيض، والنسائي ١٣٥/١- ١٣٧
في الطهارة ، باب ذكر العمل في الغسل من الحيض .
- ٣٢٠ -