Indexed OCR Text

Pages 501-520

دارك ، فقالت : مالك بالمدينة إلا ظلُّداري؟ فقال لها الزبيرُ: مالك أن تمنعي
رجلاً فقيراً ؟ فكان يبيحُ إلى أن كسب، فبعتُهُ الجارية ، فدخل عليَّ الزبيرُ،
وثمنُها في حَجْري، فقال: فَبِيها لي ، فقلتُ: إني قد تصدَّقْتُ بها)).
قال البخاري عن عروة: ((إِنَّ رسولَ اللّهِ فَ ظُلِ أقطعَ الزبيرَ أرضاً
من أموالٍ بني النَّضيرِ))(١).
[شرح الغريب]:
( نَاضِح ) الناضح: البعير يُستقى عليه الماء.
(َغَرَّبَهُ) الغَرْبُ، الدَّو، يعني أنها كانت تَخْرِزِ له دلوه وراويته.
٤٧١٦ - (خ مدت - أبو الورد بن تمامة) قال: قال على لابن
أَعْبُد: ((ألا أُحدِّثُكَ عنِّي وعن فاطمة بنت رسولِ الله عَّهِ ، وكانت من
أحبُّ أهله إليه، وكانت عندي؟ قلتُ: بلى، قال: إِنها جَرَّتْ بالرَّحا، حتى
أَثْرت في يدها ، واستقتْ بالقربة حتى أثْرَتْ في تَخْرِها، وكَذَسَت البيتَ
حتى اغبرَّت ثيابُها، فأتى النبيَّ نَِِّّ خَدَمٌ ، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتِهِ
خادماً ؟ فأتته فوجدتْ عندهُ حُدَّاثاً، فرجعت، فأتاها من الغد، فقال :
(١) رواه البخاري ٢٨٠/٩ و٢٨١ في النكاح، باب الغيرة، وفي الجهاد، باب ما كان النبي
صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ومسلم رقم ٢١٨٢ في السلام،
باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في الطريق .
- ٥٠١ -

ما كان حاجتُك ؟ وسكتت، فقلت: أنا أُحدِّتُكَ يا رسول الله، جَرَّت
بالرحا حتى أثّرَتْ في يدها ، وحملت بالقِرّبَةِ حتى أثّرت في نحرها، فلما أن
جاءَ الْخَدَمُ أمرُها أن تأتِيَكَ فتستخدِمَكَ خادماً يَقِيَهَا حَرَّ ماهي فيه ،
قال: أَتَّقِ اللّه يا فاطمةُ، وأدِّي فريضةَ رَّبّكِ ، واعملٍ عمل أهلِكٍ ، وإذا
أخذت مضجعك فسچي ثلاثاً وثلاثين ، واحدي ثلاثاً وثلاثين، و کبري
أربعاً وثلاثين ، فتلك مائةٌ ، فهي خيرٌ لكٍ من خادم ، قالت: رضيت عن الله
وعن رسوله » .
زاد في روایة « ولم يُخدمها » أخر جه أُبو داود.
وقد أخرج ذلك البخاري ومسلم والترمذي من روايةأخرى نحوه بمعناه ،
والحديث باختلاف طُرُ فهِ مَذكورٌ في ((أدعية النوم والانتباه)) من ((كتاب
الدعاء )) من حرف الدال (١).
(١) رواه البخاري ٥٩/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب مناقب علي بن أبي
طالب ، وفي الجهاد ،باب الدليل على أن الخمس النوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين،
وفي النفقات ، باب عمل المرأة في بيت زوجها، وباب خادم المرأة ، وفي الدعوات ، باب التكبير
والتسبيح عند المنام ، ومسلم رقم ٢٧٢٧ في الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند
النوم ، والترمذي رقم ٣٤٠٥ في الدعوات، باب ماجاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند
المنام، وأبو داود رقم ٢٩٨٨ و ٢٩٨٩ في الخراج والامارة، باب بيان مواضع قسم الخمس،
ورقم ٠٠٦٢ و ٥٠٦٣ في الأدب، باب التسبيح عند النوم، وقد تقدم الحديث وتخريجه
وذكر فوائده في أدعية النوم برقم ٢٢٤٠ فليراجع .
- ٥٠٢ -

الفرع الثاني
في حق المرأة على الزوج
٤٧١٧ - (غ مت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَ لّ:(اسْتَوْصُوا بالنساء [خيراً]، فإن المرأة خلقت من ضِلَعٍ، وإن
أعوجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبتَ تقيمُهُ كسرتَهُ ، وإن تركتَهُ لم يزلْ
أعوج ، فاستوصوا بالنساء )).
وأول حديث البخاري ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ
جاره، واستوصوا بالنساء خيراً، فإنهنَّ ◌ُخُلِقْنَ من ضِلَع ... وذكر نحوه)).
وفي رواية لمسلم في أوله ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد
أمراً فلْيَتَكلَّمْ بخير أوليسكُتْ، واستوصوا بالنساء .. الحديث)).
وللبخاري: أنَّ رسولَ الله مَ ◌ِّ قال: ((المرأةُ كَالضَّلَعِ، إِن أقْتَها
كسرتَّها، وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها يمِوَجُ)) والمسلم نحوه.
وله في أُخرى «إن المرأةُ حُلِقَتْ من ضِلَعِ، ولن تستقيم على طريقةٍ، فإن استمتعت
بها استمتعتَ بها وبها يموَجٌ، وإنذهبت تقيمُها كسرتَها، وكسرُّها طلاقُها)».
وأخرج الترمذي رواية البخاري المفردة(١).
(١) رواه البخاري ٢١٨/٩ في النكاح، باب المداراة مع النساء، وفي الأنبياء ، باب خلق آدم
صلوات الله عليه وذريته ، وفي الأدب ، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره،
وباب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، وفي الرقاق، باب حفظ اللسان، ومسلم رقم ١٤٦٨
في الرضاع، باب الوصية بالنساء، والترمذي رقم ١١٨٨ في الطلاق ، باب ماجاء في
مداراة النساء .
- ٥٠٣ -

[شرح الغريب]
( استمتعت بها) الاستمتاع بالمرأة : الانتفاع بها وبوطئها .
٤٧١٨ - (ت - عمرو بن الاحوص رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله
◌َّ في حجة الوداع يقول - بعد أن حَمِدَ الله وأثنى عليه، وذكَّر وَوَعِظَ
فذكر في الحديث قصة - فقال: (( ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هُنْ عَوانٌ
عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ، إلا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبينةٍ، فإن
فعلنَ فاهجر وهن في المضاجع ، واضربوهن ضرباً غير مُبرِّحٍ، فإن أَطعْتْكم
فلا تبغوا عليهن سبيلاً ، ألا ، وإن لكم على نسائكم حقاً ، ولنسائكم عليكم حقاً ،
فحقُّكم عليهنّ: أن لاُ يُو طئن فُرُشَكمْ مَنْ تَكرهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لمن
تَكرهون، ألا وحَقُّهنَّ عليكم: أن تُحْسِنوا إليهنَّ في كِسْوتهنَّ وطعامهنَّ)»
أخرجه الترمذي(١).
[شرح الغريب]
(عَوَان): جمع عانية، أي: أسيرة، شبّه المرأة في دخولها تحت
حكم الزوج بالأسير .
( لا تَبَغُوا عليهنَّ سبيلاً ) أي: لا تطلبوا عليهن طريقاً تحتجُون به
عليهنَّ إذا ثُمْنَ بواجبكم ، فلا تُعْنِوهن .
(١) رقم ٣٠٨٧ في التفسير، باب ومن سورة التوبة، وفي سنده سلمان بن عمرو بن الأحوص،لم
يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، وللحديث شواهد في الصحيحين ، منها حديث جابر
• الطويل في حجة النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم وغيره، فالحديث صحيح .
- ٥٠٤ -

٤٧١٩ - (د- حكم بن معاوية [بن ميدة القشيري]) عن أبيه قال:((قلتُ
يارسول الله، ما حَقُ زوجةٍ أحدِنا عليه؟ قال: أن تُطعمَها إذا طعمتَ،
وتكسوَها إذا اكْتَسَيَت، ولا تضربِ الوجهَ، ولا تُقْبَحْ، ولا تَهْجُرْ إلا
في البيت)) أخرجه أبو داود، وقال: (( لا تُقْبِّحْ)) أن تقولَ: فَبَّحَكِ الله.
ولرزين قال بَهْز [بن حكيم بن معاوية]: حدثني أبي عن جدّي قال:
((قلتُ: يا رسولَ الله ما حقُّ نسائنا، وما نأتي منها، وما نَذَرُ؟ قال: أنْتِ
حَرْثَك أَنَّى شئتَ ، وأطعمها إذا طَعِمْتَ ، واكسُها إذا اكتسيتَ،
ولا تُقِّح الوجهَ، ولا تَضْرِبِ"(١).
٤٧٢٠ - (خ م ت - عبد اللّرين زمعة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ عٍَِّّ: ((لا يَجْدِدْ أحدُكم امراتَه جلْدَ العبد، ثم لعله يجامعُها -
أو قال: يُضَاجِعُها - من آخر اليوم)).
وفي رواية قال: ((نهى النبيُّ ◌َّهِ أَن يَضْحَكَ الرّجلُ مما يخرُج من
الأنفس، وقال: بم يَضْرِبُ أَحدُكم امرأته ضربَ العبد؟ ثم لعله يُعانِقُها)»
أخرجه البخاري .
وقد أخرج هو ومسلم والترمذي ضَرْبَ المرأة مع معنى آخر ، وهو
(١) هاتان الروايتان عند أبي داود برقم ٢١٤٢ و٢١٤٣ و ٢١٤٤ في النكاح ، باب في حق المرأة
على زوجها ، وإسناده حسن .
- ٥٠٥ -

مذكور في تفسير سورة ( والشمس وضحاها ) من كتاب التفسير من
حرف التاء (١) .
٤٧٢١ - (د- إياس بن عبد اللّ بن أبي ذباب رضي الله عنه) قال:
قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((لاَ تَضْر بوا إماءَ الله، فجاء عمرُ إلى رسول الله
فَطِّ، فقال: ذَيْرِنَ النساء(٣) على أزواجهن، فرَّخَصَ في ضربهن، فأطاف بآلِ
رسولِ اللهِ مَّهِ وسلم نساء كثيرٌ، يَشْكُون أزواجَهُنَّ، فقال رسولُ الله
◌َّهُ: لقد طاف بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ يَشْكُون أزواجهنّ، ليس أولئك
بخياركم)) أخرجه أبو داود (٣).
[شرح الغريب]
(ذَئِرْنَ) ذَتِرَت المرأةُ على زوجها تَذْأَرُ: إذا نَشْزَتْ واجترأْت
عليه ، فهي ذائر ، والرجل ذائر مثلها ، الذكر والأنثى سواء .
(١) تقدم الحديث وتخريجه برقم ٨٧٨ وهو عند البخاري ٥٤٢/٨ في تفسير سورة الشمس، وفي
الأنبياء، باب قول الله تعالى: ( وإلى ثمود أخام صالحاً )، وفي النكاح، باب مايكره من
ضرب النساء ، وفي الأدب ، باب قول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم)،
ومسلم رقم ٢٨٥٥ في الجنة وصفة نعيمها، والترمذي رقم ٣٣٤٠ في التفسير ، باب ومن
سورة الشمس .
(٢) من باب: أكلوني البراغيث، على لغة بني الحارث، ومن باب قوله تعالى: (وأسروا النجوى
الذين ظلموا ) .
(٣) رقم ٢١٤٦ في النكاح، باب في ضرب النساء من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب ، وإياس بن عبد الله بن أبي ذباب مختلف في صحبته ، فال
المنذري في مختصر سنن أبي داود : قال ابن أبي حاتم : إياس بن عبد الله بن أبي ذباب مدن له
صحبة، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقد أورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في «الاصابة))
في ترجمة إِیاس بن عبد الله بن أبي ذباب ، وصحح إسناده .
- ٥٠٦ -

( أطاف ) بالشيء : إذا أحاط به .
٤٧٢٢ - (خ م - عامّة رضي الله عنها) قالت ((جَلَسَ إحدى
عَشْرَةَ امرأةً ، فتعاهدْنَ وتعاقدْنَ أن لا يكتُمن من أخبارِ أزواجهن شيئاً.
قالت الأولى: زوجي ◌َحْمُ جَمَلٍ غَثُ، على رأس جبلٍ وَعْرٍ، لاسهلٌ
فُيُرْ تَقَى، ولاسَمِين فيُنْتَقَل - وفي رواية البخاري: فينتقى، هكذا قال
الحميديُ ، ولم أجدها في كتاب البخاري -.
قالت الثانية: زوجي: لا أُبُثُ خَبَرَه، إني أخاف أنْ لا أَذَرَهُ ،
إن أذكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَه وَبُجَرَه.
قالت الثالثة: زوجي: العَشَنَّقُ، إن أَنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أُعلَّقْ.
قالت الرابعة: زوجي: كَلَّيْلٍ تِهامةَ، لاحَرٌّ ولا قَرُّ ، ولا مخافةَ
ولا سَآَمَةً .
قالت الخامسة : زوجي : إن دخلَ فَيدَ ، وإن خرج أسِدَ ، ولا يَسألُ
عماً عَهِدَ.
قالت السادسة : زوجي: إن أكل لفَّ، وإن شرب اشتَفَّ، وإن
اضطجع التَّفَ، ولا يُولِج الكَفَّ، ليعلم البَثَّ.
قالت السابعة: زوجي: عَياياء - أو غياياء، طَبَاقاء، الراوي شك -
كلُّ داء له داء ، شَجَّكِ أَو ◌َلَّكِ، أو جمع كُلاَّ لَكِ .
- ٥٠٧ -

قالت الثامنة : زوجي: الرِّيحُ رِيحُ زَرَّنَبٍ، والمسرُّمسُ أرنبٍ.
قالت التاسعة: زوجي: رفيعُ العِماد، طويلُ النّجاد ، عظيمُ الرَّماد ،
قریب البيت من النادي .
قالت العاشرة : زوجي: مالكٌ ، وما مالكٌ ،مالك خيرٌ من ذلك، له ابل
كثيراتُ المبارك، قليلاتُ المسارح، إذا سَمِعْنَ صوتَ المزهر أيقَنَّ
أَنُّنَّ هَوَ الكُ.
قالت الحاديةَ عشرةَ : زوجي: أبو زَرْعٍ، فما أبو زرع ؟ أناس من
خُلِّ أُذُنيَّ، وملأ من شَحْمٍ عَضُدَيٍّ، ويَجَّحَنِي فِيجِحَت إليَّ نفسي، وَجَدني
في أهل ◌ُنَيْمَةٍ بشِقِّ ، فجعلني في أهل صَبِيلٍ وأطيطٍ ، ودائسٍ ومُنَقُ ،
فعنده أقولُ فلا أُقَبَّحُ ، وأرُقُدُ فأتصبِّحُ ، وأشرب فأتقنَّحُ - وللبخاري:
فأتقمَّحُ ..
أُمُّ أبي زرع، فما أمَّ أبي زرع؟ عُكومها رَدَاحٌ ، وبيتُها فَساح .
ابن أبي زرع: فما ابن أبي زرع؟ مَضْجَعه كَمَسَلُ شَطْبَةٍ، ويُشبعُهُ
[ذراع] الْحَفْرَةِ.
بنت أبي زرع: فما بنت أبي زرع ؟ طوعُ أبيها، وطوع أُنَّها، ومِل ◌ْ!
کسائها ، وَغَيْظُ جارتها .
جارية أبي زرع: فما جارية أبي زرع؟ لاَ تَبُثُّ حديثنا تَبْدِيثاً ، ولا
- ٥٠٨ -

تُنْقِّثُ مِيْتنا تَتَقِيْئاً ، ولا تملأ بيتنا تعشيئاً.
قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ ، فلقيّ امرأةً معها وَلَدَّانِ
لها كالفَهْدين، يلعبان من تحت خصرها برٌّمانتين، فطلَّقني ونكحها، فَنَكَّحْتُ
بعده رجلاً سَرِيّارَ كب شرِّيّاً، وأخذ خطّاً، وأراح عليَّ نَعَماً ثَرِباً،
وأعطاني من كل رائحة زَوجاً ، وقال: كُلِ أُمَّ زرع، ومِيْرِي أهْلَكِ ، قالت:
فلو جمعت كلَّ شيءٍ أعطانيه ما بلغ أصغر آنيةٍ أبي زرع.
قالت عائشة: قال لي رسول اللّه عَّهِ: كنتُ لكِ كأبي زرعٍ
لأَمِ زَرْعٍ» .
وفي رواية نحوه، وقال: ((عياياء طباقاء))، ولم يشك، وقال:
((وصفرُ ردائها، وخيرُ نسائها، وعَقرُ جارتها)). قال: ((وأعطاني من كل
ذابحة زوجاً )) أخرجه البخاري ومسلم (١).
[شرح الغريب]
(غَثٌّ) أي : مهزول.
( وَعْرٍ ) الوعر : ضد السهل، وهذه اللفظة لم تجى ءُ في رواية البخاري
ومسلم ، وقد جاءت في كتب الغريب .
(١) رواه البخاري ٢٢٠/٩ - ٢٤١ في النكاح، باب حسن المعاشرة مع الأمل، ومسلم رقم ٢٤٤٨
في فضائل الصحابة ، باب ذكر حديث أم زرع .
- ٥٠٩ -

(فينتقل) أرادت: لُزال هذا اللحم لا ينقله الناس إلى منازلهم ، بل
يتركونه رغبة عنه، وقد جاء في كتب الغريب ((فينتقى)) أي: ليس له نقي
وهو المخّ ، وقِلَّة المنحِ دليل على الهزال، تصِفُ زوجها بِقِلَّة خيرِ، وَبُعْدِهِ
عن الخير مع القِلَّة، كالشيء الرديء في ◌ُنَّة الجبل الصَعْبِ [المرتقى] لا ينال
إلا بالمشقة .
( أُبْثُّ ) بَنْتُ الخبر أُبْتُه: إذا نشرتَه وأظهرتّه.
( أذَرُه) أي: أتركه وأدُّعُهُ.
(عُجَرَهُ وُجَرَهُ) العُجَرُ: العُروق المتعقّدة في الجسد حتى يراها
ظاهرة فيه ، والبُجَرُ نحوها ، إلا أنها خاصة بالبطن، تريد بهذا الوصف: إني
لا أخوض في ذِكْرِهِ، لأني إن خُضْتُ فيه خِفْتُ أن أفضحَهُ وَأُعَدُّدَ
معايبَه ، وَكَنَتْ بالعُجَر والبُجَر عن ظاهر أمره وخافيه .
(العَشَتَّقُ): الطويل، وقيل: الدَّيِّ الْخُلق، تعني: أنه لسوء خُلُقُه
إِن ذَكَرَتْ ما فيه طلَّقها، وإن سَكَتَكْ تَرَكَهَا مُعَلِّقة، لا أيّاً ولا ذات
بَعْلٍ، ضائعةً، وعلى معنى الطويل، فلأنه في الغالب دليل السفه، وما ذَكَرَّتْهُ
فِعْلُ السُّفَهَاء وَمَنْ لا تماسك عنده .
( كَلَيْل ◌ِهامة، لا حَرُّ ولا قَرُّ ، ولا مخافةً ولا سآمة ) كليل تهامة :
طلق معتدل ، شبّهَتَهُ به في خُلُوه عن الأذى والمكروه، لأن الحر والبردّ
- ٥١٠ -

فيهما أذى. (( ولا مخافةً)) ليس فيه ما يخاف منه (( ولا سآمةٌ)) أي: لا يسأمنى،
فيَمِلُّ صحبتي ، تصفه باعتدال الأخلاق (( إن دخل فهدَ ، وإن خرج أسدَ ،
ولا يسأل عما عهد)) تصفُه بكثرة النوم، لأن الفهد كثير النوم، أرادت:
أنه لا يتفقَّدُ ما يذهب من ماله ، ولا يلتفتُ إلى معايب البيت ، لأنه نائم
لا يتفقَّدُ شيئاً من حاله، وبيان ذلك في قولها « ولا يسأل عما عهد)) أي عما
كان يعهده قبل ذلك عندها، ((وإن خرج أسد)» تَصَفُهُ بالشجاعة إذا خرج
لمشاهدة الحرب ولقاء العدو، ومعنى قولها ((فَهدَ، وأسِدَ)) أي: صار فهداً
وأسداً ، أو قام مقامهما.
( إن أكل آف، وإن شرب اشتف ، وإن اضطجع التف) اللف في
الأكل: الإكثار منه مع التخليط، حتى لا يبقى منه شيئء ، والاشْتَغَافُ في
الشرب : اسْتقْصَاءُ ما في الإناء ، والااتِفَاف في النوم : التّغْطَي وترك
التكشف .
( ولا يُولِج الكَفَ ليعلم البَتَّ) لا يُدْخل كفَّهُ ليعلم البثَّ، وهو
المرض الشديد هاهنا ، وفي الأصل: البَثُّ: أشد الحزن . أرادت: أنه قليل
الشفقة عليها، وأنه إذا رآها عليلة لا يدخل يدّه في ثوبها ليَجَُّها مُتَعَرَّفاً لما
بها ، كما هو عادة الناس الأباعد، فضلاً عن الأزواج ، وقيل: أرادت أنه
قليل التفتيش عن خَفِي أمرها وما تريدُ أن تسترة عنه، فهو لايفعل فعل من
لا يدخل يده في باطن الشيىء يختبره، فهي حينئذ تصفه بالكرم والتغافل ،
وقلَّة البحث عن كل ما تريدُه إخفاءه .
- ٥١١ -

( عيايا ) يروي بالعين والغين . فبالعين المهملة : هو العنين الذي لا يأتي
النساء عجزاً ، وبالغين المعجمة وهو قليل ، بعيد المعنى ، إلا أن يكون من
الغَيَاية ، تريد به : العاجز الذي لا يهتدي لأمر، كأنه في غياية: أي في ظلمة
لا تُبصر مسلكاً تنظر فيه، و((طباقا)): هو المفحّم الذي انطبق عليه الكلام
وانْغَلَقَ، وصَفَتْهُ بعجز الطرفين: اللسان والذَّ كَر . وقيل: الطَّباق: الذي
انْطَبَقت عليه الأمور فلا يهتدي لوجهها .
( كلُّ داء له داء) يحتمل أن يكون قولها ((له داء)) خبراً لـ ((كل)) تعني
أن كل داء يعرف في الناس فهو فيه، ويحتمل أن يكون ((له)) صفة لـ ((داء))،
و ((داءٌ )) خبراً لـ ((كل)): أي كل داءٍ في زوجها بليغٌ مُتَنَاهٍ، كما تقولُ: إن
زيداً رجل ، وإن هذا الفرس فرسٌ .
(شجَّكِ، أو فَلَّكِ، أو جمع كُلاَّلكِ) الشحُّ: شَجُّ الرأس، وهو شقه.
والقَلُّ: الكسر. أرادت: أنه ضروبٌ لها ، وأنه كلما ضربها شجَّهًا ، أو كسر
عظمها، أو جمع لها بين الشَّج والكسر معاً، وهذا معنى قولها: ((أو جمع كُلاًّ
[لَكٍ])» أي: كلّ من الصَّج والكسر.
(ذْ نَبٌ) الزَّرْنَب: نبات طيب الريح . وقيل: هو نوع من أنواع
الطيب معروف . أرادت: أنه لّن العريكة، سهل الجانب، كأنه الأرنب في
لين مَسِّها ، وأنه في طيب عَرقِهِ ورائحة ثيابه كالزَّرْ نَبٍ، وأرادت لِينَ بَشَرَتِهِ،
وطِيبَ عَرَقَ جَسَدِهِ .
- ٥١٢ -

( رفيعُ العِماد، طويلْ النَّجادِ، عظيمُ الرَّمَادِ) كَنَتْ عن ارتفاع بيته
في الحسب برفعَة عَمَاده ، وكَنَتْ عن طُولِ قامته بطول نجاده ، وهو حمائل
سيفه، فإنها إذا طالت دلت على طول قامته، وكَنَت عن إكثاره القرَى بكثرة
رَمَاده وعظمه، لأن من كثر إطعامُه الطعام كَثُرَتْ نارهُ ، ومن كثُرت نارُه
كَثُرَ رَ مَادهُ .
( النَّادي): مجتمع القوم ، وإنما قَرَّب بيته من النادي ليعلمَ الناسُ بمكانه
فينتابُوه ويقصدوه .
(مالك، وما مالك؟) قولها: ((وما مالك)) تعظيم لأمره وشأنه، وأنه
خيرٌ مما يُذْكَر به من الثناءِ عليه .
(كَثِيراتُ المبارك، قليلاتُ المسارح) له إبل كثيراتُ الْبُرُوكُ بِفنائه،
معدّةٌ لورود الأضياف، فإن نزل به ضيف لم تكن غائبة عنه، ولكنها قريبةٌ
منه ، فلذلك قالت: ((قليلاتُ المسارح)) أي: لا يُوَّجُهُهُنْ يَسْرَ حْنَ نهاراً إلا
قليلا ، فيُبَادِرِ إلى من ينزل به من الضّيّفان بألبانها ولحومها .
(صوت المِزْهَر) هو العُودُ الذي يُتَغَنَّى به.
( أْقَنَّ أَنَّن هو الك) تعني : أن من عادة زوجها أن يُطْعِمَ الضّيّفان،
وينحرَ لهم، ويسقيَهم، ويأتيَهم بالملاهي إ كراماً لهم، فقد ألِفَت إِلُهُ عند
سماع الملاهي ، أنه ينحرها لضيفانه، فمتى سَمِعْت الملاهيَ أبْقَنَّ بالهلاك،
وهو النحر .
- ٥١٣ -
٢ ٣٣ - ج٦

( أَنَاسَ مِن ◌ُحُلِّ أُذْنَيَّ) النَّوْسُ: تحرُّك الشيءَ مُتَدَّلْيَاً، تريد :
أناس أُذُنَيَّ مما حلَّ هما من الشُّنُوف والقِرَطة .
( وملأَ من شَحْمٍ عَضُدَيَّ) أي سَمَنِي بإحسانه وتعهُّده، وَخَصَّت
العضدين ، لأنهما إذا سَمِنْا سَمِنَ جميع البدن .
( ويَجِّحَنِي فَبَحِحَت إليَّ نفسي) يقال: يُجَّح بالشيء: إذا فَرِحَ به،
تريد: أنه سرّفي وَفَرَّحتي بتوالي إحسانه إليَّ، فَسَرّفي السرور في نفسي، وتبين
موقعه مني ، أو ففرحت نفسي، وأظْهَرَتْ إِليَّ فَرَحها .
(غُنَيمَةِ بِشِقٍ) المحدِّثون يكسرون الشين، وهو المشقة، وهو بالفتح
اسم موضع، أرادت: أنه وجدها مع أهلها وهم في موضع شاق، أو أصحاب غتم
قليلةٍ مع جَهْد وَمَشَفَّة .
(صَبِيلُ وأَطِيطٌ، وَدَاِسٌ وُنَقُّ ) الصهيلُ : صوتُ الخيل ،
والأطيطُ: صوت الإبل، والدائس: دائس الطعام ليخرجه من سنبله، والمنقي
بفتح النون: هو الذي يُنقي الطعام ويراعي تنظيفه ، أرادت: أنه نقلها إلى أهل
خیل وإبل وزرع وخدم، وأهل الحديث يروونه ((ومنق )) بكسر النون،
قال الهروي : قال أبو عبيد: لا أعرفه ، وقال الهروي: قال إسماعيل بن أبي
أُوَيس عن أبيه: المنِقُ - بكسر النون - من نقِيق أصوات المواشي والأنعام،
تَصِفُهُ بكثرة أموالِهِ، والذي قرأناه في كتاب البخاري ومسلم: ((مُنَق))
بفتح النون .
- ٥١٤ -

( أقول فلا أُقَبَّح) أي: لا يقال لي: قَبَّحَكِ اللّهُ، ويقبل قولي فيما أقوله
( وأرُقُدُ فَأَ تَصَبَّحُ) أي: أنها تستوفي عنده نومَها، ولا يُكْرِمُها على
الانتباه والسهرِ في الخدمة والعمل، وهو من الصُبْحَة: نومُ أول النهار .
(وأشرب فأَتَقَنَّحُ ) التَّقَتَحِ: الشرب فوق الرِّيِّ، يقال: فَنَحْتُ من
الشرب أفْنَح ◌ُنُوحاً : إذا تكارهتَ على شربه، ومن رواه («فأَتقبَّحُ )) فهو
من قمحَ البعيرُ ثُمُوحاً: إذا رَفَعَ رأسه ولم يشرب رِيّاً، تقول: إنها قد
امتلأَتْ من الماء ، فهي ترفع رأسها عن الماء فلا تشربه.
(عُكُومُها رَدَاح ) العُكوم: جمع ◌ِيعِكْم ، وهو العدل إذا كان
فيه متاع ، والرَّدَاح )) العظيمةُ الثقيلةُ.
(وبيتها فَسَاح): من الفسيح: الواسع، وكذلك من رواه ((فَيَاح))
أراد به الواسع .
( كَسَلْ شَطْبَة) الشّطْبَةُ: السيف، وقيل: السعفة، و((المسلّ))
مصدر ميمي بمعنى السَّل، يُقام مقام المسلول، فوالمعنى: كملول الشطبة ،
تريد: ما سُلَّ من قشره أو من غِمْده، وَصَفَتْهُ بالرقة وقلة اللحم .
( ذِرَاع الْجَفْرَة) الجَفْرَةُ: الأنثى من أولاد الغنم، وقيل : من ولد
المعز إذا بلغ أربعة أشهر وُفُصِل، وَصَفَتْهُ بقَلة الأكل .
( يِلْءُ كسائها ) أي: إنها ذات لحم، فهي تملأ كسائها .
- ٥١٥ -

(صِفر ردائها) وصفتها أنها ضامرة البطن، فكأن رداءها صِفْر، أي:
خالٍ ، فرداؤها لا ينتهي إلى البطن .
(غيظ جاراتها ) الجارة: الضُّرة المجاورة، فهي لحسنها تُغيظُ جاراتها
حداً لها، وفي رواية (( وَعَقْر جاراتها )) أي هلاكهن من الحسد.
( لاَ تَبُتُّ حديثنا تَبْثِيْئاً) الروايةِ ((تَدُثَّ)) بالباء، من البَثُ ، وهو
إظهار الحديث وإنشاؤه، ومن رواه بالنون من ((النّثَ)) فهر بمعنى البثِّ أيضاً،
وَصَفَتْها بأنها لا تفشي لهم سراً.
( وَتُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِئاً) المِيرَةُ: ما يمتارُ البدويُّ من المدن من طعام
وغيره، و ((النقث)) والنقل واحد، والتَّنْفِيثُ مصدر ((نقَّث)) شدُّد
للتكثير ، وهو الاسراع في الشيء ، تقول : إنها أمينةٌ على حفظ طعامنا
لا تأخذه فتنقله إلى غيرنا .
( ولا تملأ بيتنا تَعْشِيشاً) التَّعْشِيِشُ: مِن ◌ُشِّ الطائر، أي: لاَتَخْبَّأُ
في بيتنا خب ءاً، فشبهت المخابىء بعُشِّ الطائر، وقيل: إنها تَقُمُّالبيتَ
وتَكنِسُهُ، فلا تَدَّعُهُ كعشِ الطائر في قِلَّةٍ نظافته.
( والأوطاب تمخض ) الأوطاب: جمع وَطَبٍ، وهو ◌ِقَاءُ اللبن،
وتَخْضُها: استخراج الزُّبد من اللبن بتحريكها .
- ٥١٦ -

(ِرُمَّانَتَّيْن) أرادت أن أحدهما يرمي الرُّمََّنَةَ إلى أخيه، ويرمي
أخوه الأخرى إليه من تحت رِدِفها .
(سَرِيّاً) الذي له سَرْوٌ وَجَلالة. وقيل، السَّرْءُ: سخاء في مُرُوءَةٍ .
( شَرِيّاً) فَرَسُ شرِيّ ، وهو الذي يَسْتَشْرِي فِي عَدْوه: أي يَلِجُ
في نشاطه ويتمادى . وقيل : هو الفائق الخيار .
(وأخذ خَطِّيّا) الخطِّيُّ: من أسماءِ الرَّماحِ، سمي بذلك لأنه يأتي
من الخِط ، ناحية من البحرين وُمَان ، فتُسِبَ إليها .
( نَعَمَا ثَرِيّاً) النَّعَمُ: الإبل، و(الثّرِيّ)) الكثير. يقال: أثرى بنو
فلان: إذا كَثُرَتْ أموالهُم .
(رائحة) الرائحةُ: ما يَرُوح عليها من أصناف المال، أي : أعطاني من
كلِّها نصيباً مضاعفاً. ومن رواه ((ذابحة)) فإن صحت به الرواية: فَيُؤَوَّل إلى
معنى الأول ، ويجعل بمعنى مفعول ، أي من كلِّ شيء يجوز ذبحه من الإبل
والبقر والغنم .
٤٧٢٣ (م - أبو هريرة رضي اللّه عنهما(١)) أن رسول اللّه عَ ل قال:
(١) في الأصل والمطبوع: جابر بن عبد الله، وهو خطأ، والتصحيح من صحيح مسلم المطبوع.
- ٥١٧ -

((لا يفْرَكْ مؤمن مؤمنةً، إِن كَرِهِ منها ◌ُخُلُقاً، رضي منها آخرَ))
أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب]
(يَفْرَك) الفِرْكُ: البُغْض، يقال: فَرِكَ يفْرَك فِركأو فَرْكاً وُفُرُوكا
الفرع الثالث
في أحاديث متفرّقةٍ
٤٧٢٤ - (فى - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: ((كنا نتَّقي
الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسولِ الله وَِّ هَيْبَةَ أن ينزل فينا
شيءٌ، فلما تُوُفِّيَ رسولَ الله ◌ِلِّ تَكلَّمنا فانبسطنا)) أخرجه البخاري (٢).
٤٧٢٥ - (د - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله عَليه
قال: (( ما رأيتُ من ناقصاتٍ عَقْلٍ ولادِين أغلبَ لذي لُبِّ منكن، قالت:
وما نُقْصَانُ العقل والدِّين ؟ قال: أما نُقْصَان العقل: فشهادةُ امرأتين بشهادة
رجل ، وأما نُقْصان الدِّين: فإن إحداكنَّ نُفْطِرِ رمضانَ ، وتُقيم أياماً
لا تصٍِّ)) أخرجه أبو داود (٣).
(١) رقم ١٤٦٩ في الرضاع ، باب الوصية بالنساء .
(٢) ٢١٩/٩ في النكاح، باب الوصاة بالنساء.
(٣) رقم ٤٦٧٩ في السنة، باب الدليل على زيادة الايمان ونقصانه ، وهو جزء من حديث رواه
مسلم رقم ٧٩ في الايمان ، باب بيان نقصان الايمان بنقص الطاعات ، ورواه أيضاً ابن ماجهرقم
٤٠٠٣ في الفتن ، باب فتنة النساء.
- ٥١٨ -

٤٧٢٦ - (مخ م ت - أسامة بن زيد رضي الله عنهما) قال: قال
رسولُ اللهُ بٍَّ: ((ما تركتُ بعدي فِتْنَةً هي أَضْرُ على الرجال من النساء))
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
وأخرجه الترمذي عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد (١).
٤٧٢٧ - (م - مطرف بن عبد اللّه [بن الشخير]) قال: «كان له
امر أتان، فخرج من عند إحداهما، فلما رجع قالت له: أتيت من عند فلانة؟
قال: أتيتُ من عندٍ عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، فحدَّثَنَا: أنَّ رسولَ الله عَ الم
قال: إن أقلَّ ساكني الجنةِ النساء)) أخرجه مسلم(٢).
٤٧٣٨ (د - أبو خضرة العبدي (١٣) قال: حدثني شيخ من طفاوة قال:
(« نَثَوَّيتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أرَ رجلاً أشدَّ تشميراً، ولا أقومَ على ضيفٍ
منه ، قال: فبينا أنا عنده يوماً، وهو على سرير له ، ومعه كيس فيه حصىّ أو
نَوىَ - وأسفلُ منه جاريةٌ له سوداءُ - وهو يسبحبها، حتى إذا أَنْفَدَّ ما في
الكيس ألقاه إليها ، فأعادته في الكيس فدفعتْه إليه، فقال: ألا أُحدِّفُكَ عَّي
(١) رواه البخاري ١١٨/٩ في النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، ومسلم رقم ٢٧٤٠ في الذكر
والدعاء، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وبيان الفتنة في النساء، والترمذي رقم ٢٧٨١ في
الأدب ، باب ماجاء في التحذير من فتنة النساء .
(٢) رقم ٢٧٣٨ في الذكر والدعاء، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وبيان الفتنة بالنساء.
(٣) في الأصل: أبو بصرة الغفاري، وهو خطأ، والتصحيح: من سنن أبي داود ومسند أحد.
- ٥١٩ -

وعن رسولِ اللهِ وٍَّ؟ قلتُ: بلى. قال: بينا أنا أُوَعَكُ في المسجد، إذْ جاءَ
رسولُ اللّهِ نَّهُ، فدخلَ المسجدَ، فقال: من أحسَّ الفتى الدَّوْيِيَّ؟ -
ثلاث مرات - فقال رجلٌ: يارسول الله ، هو ذا يُوعَكُ في جانب المسجد ،
فأقبل يمشي حتى انتهى إليَّ، فوضع يده عَلَيَّ، فقال لي معروفاً ، فنهضتُ، فانطلق
يمشي ، حتى أتى مقامه الذي يصِّ فيه ، فأقبل عليهم ، ومعه صفَّان من رجال،
وصفُّ من نساء - أو صَفَّن من نساء، وصفُّ من رجال - فقال: إن
نسَانيَ الشيطانُ شيئاً من صلاقي فَلْيُسَبِّحِ الرِّجالُ(١)، ولْيُصَفِّقِ النِّساءُ ، قال:
فصلَّى رسولُ اللّهَ بٍَّ ولم ينس من صلاته شيئاً، فقال: مجالِسَكم - زاد
في رواية - [ هاهنا]: ثم حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمَّا بعدُ
قال : ثم اتفقوا - ثم أقبل عليهم الرّجالُ، فقال: هل مِنْكُم الرجل إذا أتى
أهله فأغلق عليه بابه، وألْقَى عليه يستْرَه واستقرَ بستر اللّه؟ قالوا : نعم.
قال : ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلْتُ كذا ، فعلتُ كذا ؟ قال:
فَسَكَتوا ، ثم أقبلَ على النساء . فقال: هل مِنْكُنَّ من تُحَدِّثُ؟ فسكتْنَ،
فجِثَتْ فَتاةٌ كَعابٌ على إحدى رُكْبَتَيْها، وتطاولت لرسول الله بِ ◌ّه ليراها
ويسمعَ كلامها، فقالتْ: يارسول الله، أَنّهم ليتحَدَّثُون، وإنهنَّ ليتحَدَّثْته،
فقال: هل تدرون ما مَثَلُ ذلك ؟ إنما مثَلُ ذلك ، مثَلُ شيطانة لقيَتْ شيطاناً
في السُّكَّةِ ، فقضى منها حاجتَهُ والناسُ ينظرون إليه، ألا وإن طِيبَ الرجال:
(١) في نسخ أبي داره المطبوعة: فليسبح القوم .
- ٥٢٠ -