Indexed OCR Text
Pages 161-180
وأخرج أبو داود قالت: ((حَسَفَت الشمس في حياة رسول الله عَلَّهِ، فخرج رسولُ اللّه مَّه إلى المسجد، فقام فكبّرَ، وصفَّ الناسُ وراءَه، فَاقْتَرَأْ رسولُ الله ◌ِّ قراءةً طويلة، ثم كَبَّر فركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع رأسه ، فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فافترَأْ قراءة طويلةَ ، هي أذَلَى من القراءة الأولى، ثم كبّر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من الركوع الأول ، ثم قال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ؛ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات ، وانْجَلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ)). وأخرج أيضاً نحو الرواية الآخرة التي لمسلم ، إلا أنه قال في وسطه بعد قوله: ((ركعتين في كل ركعة)): (( ثلاث ركعات، يركع الثالثة ثم يسجد، حتى إن رجالاً يومئذٍ لِيُغْشَى عليهم مما قام بهم ، حتى إن سِجال الماء لتُصَبُّ عليهم ، يقول إذا ركع: الله أكبر ... وذكر الحديث)) وقال في آخره : (( يُخُوفُ بهما عباده، فإذا كَسَفا فافزعوا إلى الصلاة ». وله في أخرى قال: ((كَسَفت الشمسُ على عهد النبيُّ بَّ، فخرج رسولُ الله ◌َِّ فصلى بالناس، فقام، فحَزَرْتُ قراءَتَه، فرأيتُ أنه قرأ سورة البقرة ... وساق الحديث ، ثم سجد سجدتين ، ثم قام فأطال القراءة، فحزرتُ قراءته ، فرأيت أنه قرأ سورة آل عمران .. . وساق الحديث من - ١٦١ - ٢ ١١ - ج ٦ لفظ أبي داود ، ولم يذكر لفظ الحديث . وله في أخرى قالت: « حَسَفتِ الشمس على عهد النبيُّ ◌َله، فبعث منادياً : الصلاةَ جامعةً ). وله في أخرى ((أن النبيَّ مَ لَّهِ قرأ قراءةً طويلة يجهر بها، يعني في صلاة الكسوف .. وفي أخرى: أن النبيَّ مَّ قال: « إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكَبْرُوا وتصدَّ قوا)). وأخرج النسائي الرواية الثالثة التي فيها «فصفَ الناسُ وراءَهُ)). والرواية الرابعة التي فيها: ذِكرُ الجهر بالقراءة، والرواية الخامسة التي فيها: ذِكرُ السوائب، والرواية السادسة التي فيها: ذِكرُ الزَّنى، والرواية السابعة التي فيها ذِكرُ : عذاب القبر ، كالرواية الأولى التي لمسلم والأخرى ، إلا أنه ذ کرُ فیها ماذ کره أبو داود فيها . وأخرج في رواية: ((أنه لما كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسولِ الله ◌َّ توضأ ، وأمر فنُودي : إن الصلاةَ جامعةً ، فقام فأطال القيام في صلاته . قالت عائشة : فحسبته قرأ سورة البقرة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قال : سمع الله لمن حمده، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد، ثم ركع فسجد ، ثم قام فصنع مثل ما صنع : ركعتين وسجدتين، ثم ◌ُجُلّ عن الشمس)). - ١٦٢ - وله في أخرى (« أنه صلَّى في كسوف، في صُفَّةٍ زَ مْزَمَ: أربعَ ركعات في أربع سجدات » . وله في أخرى (( خَسَفَتِ الشمس على عهد النبي ◌َّ فبعث منادياً ينادي ، فنادى: إن الصلاةَ جامعةً ، فاجتمعوا وأصْطفُوا ، فصلى بهم أربع ركعات في ركعتين » . وله في أخرى, أنه مُّ صلى أربع ركعات وأربع سجدات ، وجهر فيها بالقراءة، كلما رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)). وله في أخرى قال:«كَسَفَتِ الشمس، فأمرَ رسولُ اللّهِ صَ لِّرجلاً، فنادى: إن الصلاةَ جامعةً، فاجتمع الناس فصلى بهم رسولُ اللهِلِّ فِكْبَر، ثم قرأ قراءةً طويلة، ثم كبر ، فركع ركوعاً طويلاً، مثل قيامه أو أطول ، ثم رفع رأسه، وقال: سمع الله لمن حمده ، ثم قرأ قراءةً طويلة ، هي أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر ، فركع ركوعاً طويلاً ، هو أدنى من الركوع الأول، ثمرفع رأسه، ثم کثر، فقال: سمع [ اللّه] لمن حمده، ثم كبّر فسجد سجوداً طويلاً مثل ر کوعه أو أطول ، ثم کبر فرفع رأسه ، ثم کثر فسجد، ثم كبر فقام ، فقرأ قراءة طويلة، هي أدنى من الأولى، ثم كبّر، ثم ركع ركوعاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم رفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده ، ثم قرأ قراءةً هي أدنى من القراءة الأولى في القيام الثاني ، ثم كبّر - ١٦٣ - فركع ركوعاً طويلاً، دون الركوع الأول، ثم كبر فرفع رأسه، فقال: سمع الله لمن حمده ، ثم کبَّر فسجد أدنی من سجوده الأول ، ثم تشهد ، ثم سلم، فقام فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فأيهما خسيفَ به أو بأحدهما فافْزَّعُوا إلى اللّه عز وجل بذكر الصلاة))(١). [شرح الغريب] (كَسَفَتْ) يقال: كسفت الشمسُ بالفتح، وكسفها الله، يتعدَّى فِعْلهُ ولا يتعدَّى، وكذلك: كُسفَ القمرُ، والأولى أن يقال: خسف القمرُ، وقد جاء في الحديث. كَسفَت الشمسُ وَخَسَفّت)، و((كسف القمرُ وخسَف)). (١) رواه البخاري ٤٣٨/٢ و٤٣٩ في الكسوف، باب الصدقة في الكسوف، وباب خطبة الامام في الكسوف، وباب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت، وباب لاتنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ، وباب الجهر بالقراءة في الكسوف ،وفي العمل في الصلاة، باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة، وفي بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر ، وفي التفسير، باب ( ماجعل الله من بحيرة ولاسائبة) ومسلم رقم ٩٠١ و ٩٠٢ و٩٠٣ في الكسوف، باب ماعرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، والموطأ ١٨٦/١ في الكسوف، باب العمل في صلاة الکسوف، وأبو داود رقم ١١٧٧ و ١١٨٠ و ١١٨٧ و ١١٨٨ و ١١٩٠ و ١١٩١ في الصلاة، باب من قال : الكسوف أربع ركعات ، وباب القراءة في صلاة الكسوف ، وباب بنادى فيها بالصلاة وباب الصدقة فيها، والترمذي رقم ٥٦١ و ٥٦٣ في الصلاة، باب ماجاء في صلاة الكسوف ، وباب ماجاء في صفة القراءة في الكسوف، والنسائي ١٢٧/٣ في الكسوف، باب الأمر بالنداء لصلاة الكسوف ، وباب الصفوف في صلاة الكسوف ، وباب نوع آخر من صلاة الكسوف ، وباب نوع آخر منه عن عائشة رضي الله عنها. - ١٦٤ - (فَاقْتَرَأْ) الاقتراء : الافتعال من القراءة. ( فافْزَعُوا) فَزِعتُ إلى الشيء: لجأتُ إليه، يقال: فَزِعْتُ إلى فلان فَأَفَزَ عني ، أي : لجأتُ إليه فأجأني ، واستعنت به فأعانني . (عَائِذٌ) الْعَائذ: اللاجىء، عُذْتُ بفلان: أي لجأت إليه. (قِطْفاً ) القطف: العُنْقُود، اسم لكل ما يُقْطَفُ من الفواكه ونحوها. ( يَخْطِمَ) الْحُطْمُ: الكَسَرُ والدَّوْس. (سَيْبَ ) السوائب: جمع سائبة، وهي الناقة التي كانوا يسيِّبونها من إبلهم، فلا تركب ولا تحلب ولا يؤكل لحمها ، وقد تقدَّم شرحها في تفسير سورة المائدة من حرف التاء . (ظَهرَاني الْجَر) الحجَر: جمع حُجْرة، یریدبها منازل نسائه . وظهرا نَيْها - بفتح النون -أي : بينها ، وقد تقدّم شرحه مستوفى في حرف الهمزة في (( كتاب الإيمان)). ( تُفْتَنُون في القبور ) الفِتنة: الاختبار والامتحان . والمراد بفتنة القبور: مُسَاءَلَهُ منكر ونكير . ( سجَال) السُّجالُ: جمع سَجْل، وهو الدَّلْوُ إذا كان فيه ماء، قَلَّ أَو كثُرَ ، ولا يقال له وهو فارغ: سَجْل ، ولفظه مذكر، والدلو مؤنثة ، هكذا قال الجوهري . وقال الأزهري : السَّجْل: أعظم مايكون من الدُلاَءِ. - ١٦٥ - ٤٢٧٠ - (م . س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((انكسفت الشمسُ في عهد رسول اللّه ◌َّ يوم ماتَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ الله مَ اله، فقال الناس: إنما كسفت لموت ابراهيم، فقام التيُ بٍَّ، فصلى بالناس ستَّ ركعات بأربع سجدات، ثم بدأ فكبر ، ثم قرأ فأطال القراءةَ ، ثم ركع نحواً مما قام ، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءةً دون القراءة الأولى، ثم ركع نحواً مما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، فقرأ قراءةً دون القراءة الثانية ، ثم ركع نحواً بما قام، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم انحدر بالسجود، فسجد سجدتين ، ثم قام أيضاً ، فركع ثلاث ركعات ليس منها ركعةٌ إلا التي قبلها أطولُ من التي بعدها، وركوُعُه نحوٌ من سجوده ، ثم تآخر وتأخرت الصفوف خلفه ، حتى انتهينا إلى النساء ، ثم تقدّم وتقدم الناس معه حتى قام في مقامه، فانصرف حين انصرف وقد آضتْ الشمسُ، فقال: يا أيها الناسُ، إنما الشمسُ والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحدٍ من الناس ، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلُوا حتى تَنْجلَ ، ما من شيء تُوعَدُونَه إلا قد رأيتُه في صلاتي هذه ، ولقد جيء بالنار ، وذلك حین رأيتموني تأخّرتُ، مخافةَ أن يُصبِّتِي من لَفْحِها، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ الِحْجَن يَجْرُ قُصْبَهُ في النار، كان يسرق الحاج بمحْجَنِهِ ، فإن خُطِنَ له قال : - ١٦٦ - إنما تَعلَّقَ الِحْجَنُ(١)، وإن غُفِلَ عنه ذَهبَ به، وحتى رأيتُ فيها صاحبةً الهرة التي ربطتْها فلم تُطعِمها، ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت جوعاً ، ثم جيء بالجنة ، وذلك حين رأيتموني تقدَّمتُ حتى قمتُ في مقامي ، ولقد مدَذْتُ يدي ، فأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل ، فما من شيء تُوَعَدُونه إلا قد رأيتُه في صلاتي هذه)). وفي أخرى قال: « كَسَفَت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ◌ٍِّ في يوم شديد الحرّ، فصلَّى رسولُ الله ◌ٍَّ بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلُوا يَخِرُون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال ، ثم ركع فأطال ، ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحواً من ذلك ، فكانت أربعَ ركعات وأربعٌ سجَدات، ثم قال: إنه ◌ُرِضِ عليَّ كل شيءٍ تُولَجونه (٢)، فَعُرضت عليَّ الجنةُ، حتى لو تناولتُ منها قِطفاً لأخذتُه - أو قال: تناولت منها قِطفاً، فَقَصُرَتْ يدي عنه - وُرضت عليّ النارُ، فرأيتُ فيها امرأةً من بني إسرائيل تُعَذَّبُ في مِرَةُ لها ربطتها فلم تُطعِمْها ولم تَدَعها تأكل من خَشَاش الأرض، ورأيتُ أبا كمامةً عَمرو بنَ مالك يَجِرُ قُصْبَهُ في النار ، وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمرّ (١) في مسلم المطبوع: إنما تعلق بمحجني . (٢) في الأصل: ترجوله، والتصحيح من صحيح مسلم المطبوع . - ١٦٧ - لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله يُريكموهما، فإذا خَسَفَا فصلُوا حتى تَنْجَلَ ». وفي أخرى نحوه، إلا أنه قال: ((ورأيتُ في النار امرأةً خِيَرِّيَّةً سوداء طويلة)، ولم يقل: (( من بني إسرائيل)) أخرجه مسلم . وأخرج أبو داود الرواية الأولى إلى قوله: ((فصلُوا حتى تَنْجَلَ، ثم قال ... وساق بقية الحديث )، ولم يذكر لفظه . وأخرج الرواية الثانية إلى قوله: ((وأربع سجدات، ثم قال ... وساق. الحديث)) ولم يذكر لفظه . وأخرج النسائي الرواية الثانية ، وأسقط منها من قوله: « إنه عُرِض عليَّ كلُّ شيءُ نُولجونه (١) - إلى قوله -: يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار)) والباقي مثله ، وزاد بعد قوله: ((نحواً من ذلك)): ((فجعل بتقدَّم، ثم جعل يتأخر، (٢). [ شرح الغريب] (آضتْ) آض الشيء: إذا عاد ورجع. (١) في الأصل: ترجونه، والتصحيح من صحيح مسلم المطبوع. (٢) رواه مسلم رقم ٩٠٤ في الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف وأبو داود رقم ١١٧٨ و ١١٧٩ في الصلاة، باب من قال: ( الكسوف ) أربع ركعات ، والنسائي ١٣٦/٣ في الكسوف ، باب نوع آخر من صلاة الكسوف . - ١٦٨ - ( لَفْتُها ) لفْحُ النار: حرَها وَوَهَجُها . ( الِحْجَن ): شبْهُ الصّو لجَان ، وليس به ( قُصْبَه) القُصْبُ: واحدُ الأقصابِ ، وهي الأمعاء. (خَشَاشُ الأرض) حشَرَاتُها وهوامها، وقد جاءَ في الحديث (( خشاشها - أو خَشِشُها». ( تَجَلْت ) الشمس: إذا انكشفَت وخرجت من الكسوف ، و كذلك انجلتْ . ٤٢٧١ - (غ م طس - أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنهما) قالت: ((أتيتُ عائشةَ رضي الله عنها وهي تُصلِي، فقلتُ: ما شأنُ الناس ؟ فأشارت إلى السماء ، فإذا الناسُ قيام، قالت: سبحان الله، قلت : آية؟ فأشارت برأسها: أي نعم ، فقمتُ حتى تجلاًّفي الغَشْيُ ، فجعلت أصُبُّ على رأسي الماء، فَحَمِدَ اللهَ النِيُّ بِّهِ وأثنى عليه ، قال: مامن شيء كنتُ لم أرَه إلا رأيتُه في مقامي هذا ، حتى الجنة والنارَ ، وأُوحِيَ إليّ: أنكم تُفْتَنُون في قبوركم مثلَ أو قريباً (١) لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ(٣)؟ - من فتنة المسيح الدّجال. (١) قال الحافظ في ((الفتح)): كذا هو بترك التنوين في الأول (يعني لفظة مثل)، وإثباته في الثاني ( يعني لفظة قريباً)، قال ابن مالك: توجيهه أن أصله : مثل فتنة الدجال ، أو قريباً من فتنة الدجال ، فحذف ما أضيف إلى مثل ، وترك على هيئته قبل الحذف ، وجاز الحذف لدلالة ما بعده عليه ، قال : وفي رواية بترك التنوين في الثاني أيضاً ( يعني لفظة قريباً) وتوجيهه أنه مضاف إلى ( فتنة ) أيضاً، وإظهار حرف الجر بين المضاف والمضاف إليه جائز عند قوم . (٢) قال الحافظ في «الفتح)): وجملة: لا أدري أي ذلك قالت أسماء: جملة معترضة بين بها الراوي أن الشك منه ، هل قالت أسماء : مثل ، أو قالت : قريباً . - ١٦٩ - يُقال: ما علمُّكَ بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أو الموقنُ، لا أدري أيهما قالت أسماء؟ - فيقول: هو محمدٌ، وهو رسولُ الله ◌َّله، جاءنا بالبيِّنات والهُدى، فأَحَبْنَا واَنَّبَعنَا، هو محمد - ثلاثاً - فيقال: ثَمْ صالحاً، قد علمنا إنْ كنتَ لُوقناً به، وأما المنافق - أو المرتاب، لا أدري أيّ ذلك قالت أسماء ؟ - فيقول: لا أدري ، سمعتُ الناسَ يقولون شيئاً فقلتُه)). وفي حديث زائدة(١). لقد أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس ». قال البخاري: قالتْ أسماءُ: ((فانصرف رسولُ الله ◌ِله وقد تَجَلَّت الشمسُ ، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال : أما بعدُ »: قال البخاري في رواية وذكر نحو ماقدَّمنا، وفيه قالت: (( فأطال رسولُ اللهِ يَّ جِدّاً، حتى تجِلاَّ ني الغَشْيُ، وإلى جني قِرّبَةٌ فيها ماءٌ، ففتحتُها فجعلتُ أُصبُ منها على رأسي، فانصرف رسولُ اللّه مَّ له وقد تجلَّت الشمس ، فخطب الناس ، فحمد الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ -ولغَط نسْوَةٌ من الأنصار ، فانكَفَأْتُ إليهنَّ لأْسكتّهنَّ - فقلتُ لعائشة: ما قال؟ قالت: قالَ رسولُ اللّهِ نَّهِ: ما من شيءٍ لم أكن رأيتُه إلا رأيتُه في مقامي هذا ، حتى الجنة والنار ، ولقد أُوحِيَ إليّ: أنكم تُفْتَنون في القبورِ مثلُ (١) وهو عند البخاري. - ١٧٠ - - أو قريباً - من فتنة الدجال، ثم ذكر نحو ما تقدَّم ... إلى قوله: «سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلته، قال هشام: وقد قالت لي فاطمة فأوعيتُه (١)، غير أنها ذكرت ما يُغلّظ عليه. أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري (( أن رسولَ الله تَ ◌ّ صلَّى صلاةَ الكَسوفِ، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم رفع ، ثم سجد فأطال السجود ، ثم قام فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام (٣)، ثم ركع فأطال الركوع ، ثم رفع، فسجد فأطال السجود ، ثم رفع ، فسجد [فأطال السجود)، ثم انصرف، فقال: قد دَنَتْ مني الجنةُ، حتى لو اجترأتُ عليها لجِئْتُكم بِقِطافٍ مِن قِطافها، ودنت مِي النارُ، حتى قلتُ: أيْ ربِّ، وأنا معهم(٣)؟ وإذا امرأةٌ - حسبتُ أنه قال: تَخْدِشُها مِرَّةٌ - قلتُ: ماشأن هذه؟ قالوا: حبسَتْها حتى ماتت ◌ُجُوعاً، لا [هي] أطعمتها، ولا أرسلتها تأكُل - قال [ نافع]: حسبت أنه قال: من خشيش الأرض - أو خشاش، (١) في الأصل: فما وعيته، والتصحيح من البخاري المطبوع. (٢) في البخاري المطبوع: ثم رفع فأطال القيام . (٣) وفي بعض النسخ: أو أنا منهم ! وكلاهما صواب. - ١٧١ - قال أبو بكر الإسماعيلي: والصحيح ((أوَ أنا معهم؟)) (١) قال: وقد بُنْتُظُ إسقاط ألف الاستفهام في مواضع. ولمسلم قال: ((كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسولِ اللهِ نَّ فَفَزِعِ، فأخطأ بدِرْعٍ - وفي رواية: فأخذَ دِرْعاً - حتى أُدْرِك بردائه بعدَ ذلك، قالت: فقضيتُ حاجتي، ثم جئتُ ودخلت المسجد فرأيتُ رسولَ الله تَ﴾ قائماً ، فقمتُ معه، فأطال القيام حتى رأيتُني أريدُ أن أجلسَ ، ثم الْتَفِتْ إلى المرأة الضعيفة ، فأقول: هذه أضعفُ مني فأقوم ، فركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام ، حتى لو أن رجلاً جاء خُيّلَ إليه أنه لم يركع)). وفي روايةٍ عن عروةَ قال: ((لا تقل: كَسَفَتِ الشمسُ، ولكن قل : خسَفت)). وأخرج الموطأ الرواية الأولى ، وأخرج النسائي رواية البخاري إلى قوله: ( ثم انصرف)). وللبخاري مختصراً قالت: ((لقد أمر النبي" عَ لَّهِ بِالعَتَّاقة في کسوف الشمس». وأخرج أبو داود قالت: ((كان النبي"مَ له يأمرُ بالعتاقة في صلاة الكسوف ». (١) قال الحافظ في «الفتح»: كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة، وهي على مقدر ، وفي رواية كريمة : بحذف الهمزة ، وهي مقدرة . - ١٧٢ - وحيث لم يخرُج من هذا الحديث بطوله غير هذا القدر، لم ثْبِتْ له علامةٌ ، وأشرنا إلى ما أخرجَ منه (١). [ شرح الغريب] (فانْكَفَأْت) الانكفاء: الرُّجوعُ من حيث جئتَ، أو الميلُ إلى جهة أخرى . ٤٢٧٢ - (خ م طـ د ن س - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((انخسفت الشمس على عهد رسولِ الله ◌َ اله، فصلى رسول اللّه ◌َّ والناسُ معه ، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاًطويلاً ، ثم رفع فقام قياماً طويلاً ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعاًطويلاً ، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً ، وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعاً طويلاً ، وهو دون الركوع الأول، (١) رواه البخاري ٢٥١/١ في الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل، وفي العلم ، باب من أجاب الفتيا باشارة اليد والرأس ، وفي الكسوف، باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ، وباب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ، وفي السهو، باب الاشارة في الصلاة، وفي الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء : أما بعد ، وفي الأذان ، باب ما يقول بعد التكبير ، وفي العتق ، باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات ، وفي الاعتصام ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسلم رقم ٩٠٥ في الكسوف ، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف، والموطأ ١٨٨/١ في الكسوف ، باب ما جاء في صلاة الكسوف، والنسائي ١٥١/٣ في الكسوف ، باب التشهد والتسليم في صلاة الكسوف . - ١٧٣ - ثم رفع، فقام قياماً طويلاً ، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاًطويلاً، وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد ، ثم انصرف وقد تَجَلّت الشمسُ ، فقال [مَله]: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله ، قالوا : يارسولَ اللّه ، رأيناك تناولت شيئاً في مقامك ، ثم رأيناكَ تَكَعْكَعْتَ؟ قال: إني رأيتُ الجنةَ، فتناولتُ عُنْقُوداً، ولو أصبتُه لأ كلتم منه ما بقيتِ الدنيا، وأُوِيتُ الدارَ، فلم أرَ مَنْظَراً كاليومٍ قَطْ افَعَ ، ورأيتُ أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يارسول الله ؟ قال: بكفرهن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان(١)، لو أحسنتَ إلى إحداهن الدهرَ كلَّ، ثم رأت منك شيئاً، قالت: مارأيتُ منكَ خيراً قطُ ». أخرجه البخاري ومسلم . وقد أخرجه مسلم مختصراً، قال:((إن رسولَ اللّه تَ ◌ّهِ صلى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات - يعني في كسوف الشمس ». وله في أخری قال: «صلَّى رسولُ الله ټ ﴾ حین گَسفت الشمس ثمانيّ ركعاتٍ في أربع سجدات)). [وقال]: عن عليّ مثل ذلك . (١) عند مسلم («بكفر العشير، وبكفر الاحسان)» قال النووي في «شرح مسلم»: هكذا ضبطناه بالباء الموحدة الجارة ، وفيه جواز إطلاق الكفر على كفران الحقوق، وإن لم يكن ذلك الشخص كافراً بالله تعالى . - ١٧٤ - وفي أخرى (( أن النيّ ◌َ لّ صلّى في كسوف، قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد،. والأخرى مثلها . وأخرج الموطأ الرواية الأولى . وأخرج أبو داود الرواية الآخرة التي لمسلم . وأخرج النسائي الأولى من المتفق ، والأولى من أفراد مسلم ، والثانية. وله وللتر مذي ((أن النبيَّ نَّهِ صلّى في كسوفٍ، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم سجد سجدتين)). والأخرى مثلها . وفي رواية لأبي داود قال: ((خَسَفت الشمسُ، فصلى رسولُ اللّهِ مَا﴾ والناسُ معه ، فقام قياماً طويلاً بنحو من سورة البقرة، ثم ركع ... وساق الحديث)). ولم يذكر أبو داود لفظه . وله في أخرى ((أن رسولَ اللّه مَّ ل صلَّى في كسوف الشمس)» قال أبو داود: مثل حديث عروة عن عائشة عن النبي مَّ اله( أنه صلى ركعتين، في كلِّ ركعة ركعتین ،. وحديثُ عائشةَ قد تقدَّم ذِكْرُه في أول صلاة الكسوف ، ولم يذكر أبو داود لفظ ابن عباس (١) . (١) رواه البخاري ٤٤٧/٣ في الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة، وفي الإيمان ، باب كفران العشير ، وكفر دون كفر ، وفي المساجد، باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبده - ١٧٥ - [ شرح الغريب] (تَكَعْكَعْتَ ) النُّكَعْكُع: المشي إلى وراء ، وقيل: التوَّثْفُ والاحتباس . ٤٢٧٣ - (خ م س - أبو مسعود البدري رضي الله عنه) قال: قال النبيُ مَ له: (( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنها آيتان من آيات الله عزَّ وجلَّ، فإذا رأيتموها فقوموا فصلوا)). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١). ٤٢٧٤ - (خ م س - أبو موسى الاشعري رضي الله عنه) قال: (خَسِفَتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله ◌ِّهِ، فقام فَزِعاً يخشى أن تكونَ الساعةُ ، حتى أتى المسجد، فقام يصلِّ بأطولٍ قيام وركوعٍ وسجود، ما رأيتُه = فأراد به الله، وفي صفة الصلاة ، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ، وفي بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر ، وفي النكاح ، باب كفرأن العشير ، ومسلم رقم ٩٠٧ و ٩٠٨ و ٩٠٩ في صلاة الكسوف، باب ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم، والموطأ ١٨٦/١ و١٨٧ في صلاة الكسوف، باب العمل في صلاة الكسوف، وأبو داود رقم ١١٨١ و ١١٨٣ في الصلاة، باب من قال: [ صلاة الكسوف] أربع ركعات، والترمذي رقم ٥٦٠ في الصلاة باب ما جاء في صلاة الكسوف ، والنسائي ١٢٩٣ في الكسوف ، باب كيف صلاة الكسوف، وباب نوع آخر من صلاة الكسوف ، وباب قدر القراءة في صلاة الكسوف . (١) رواه البخاري ٤٣٧/٢ في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب لاتنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ، وفي بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر ، ومسلم رقم ٩١١ في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ، والنسائي ١٢٦/٣ في الكسوف ، باب الامر بالصلاة عند كسوف القمر . - ١٧٦ - يفعله في صلاة قطْ ، ثم قال: إن هذه الآيات التي يُرسلها الله، لاتكون لموت أحد ولا لحياته ، ولكنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُرْسِلُها يخوّفُ بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذِكْرِهِ ودعائِه واستغفارِهِ)) . أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (١). [شرح الغريب]: (فَفَرَعَ) فَزِعت إلى الأمر: لَجَأْتُ إليه، وقد ذُكِرَ"(٢). ٤٢٧٥ - (خ م س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن النبيّ مَ له قال: (( إن الشمس والقمرَ لا يخسفَان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلُوا، أخرجه البخاري ومسلم والنسائي(٣) ٤٢٧٦ - (خ م - المغيرة بن شعبة رضي الله عنه) قال: «انكسّفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله ◌َّله يوم مات إبراهيمُ، فقال الناسُ: انكسفت لموتِ إبراهيمَ، فقال رسولُ اللّه ◌َّ ◌ُله: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لاينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلُّوا (١) رواه البخاري ٤٥١/٢ و٤٥٢ في الكسوف، باب الذكر في الكسوف، ومسلم رقم ٩١٢ في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف، والنسائي ١٥٣/٣ و ١٥٤ في الكسوف ، باب الامر بالاستغفار في الكسوف . (٢) انظر الصفحة ١٦٥ من هذا الجزء. (٣) رواه البخاري ٤٣٨/٢ في الكسوف، باب الصلاة في الكسوف، وفي بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر ، ومسلم رقم ٩١٤ في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ، والنسائي ١٢٥/٣ و ١٢٦ في الكسوف ، باب الامر بالصلاة عند كسوف الشمس. م ١٢ - ج ٦ - ١٧٧ - ٠ حتى تنجلي ، أخرجه البخاري ومسلم (١). ٤٢٧٧ - (دس خ م - عبد اللّ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) قال: «انكسفت الشمس في حياة رسول اللّه ◌َله، فقام رسولُ اللّهَ لَي} فلم يَكَذْ يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع(٣)، ثم رفع فلم يكد يسجد ، ثم سجد فلم یکد یرفع، ثم رفع فلم یکد یسجد ، ثم سجد فلم يكد یرفع ، ثم رفع ، وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ، ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أُفّ، أُفِّ، ثم قال: ربْ ، ألم تعِدْني أن لا تُعَذِّبَهم وأنا فيهم ؟ ألم تَعِدْفي أن لا تعذّبهم وهم يستغفرون؟ ففزع رسولُ اللّه عَ لّم من صلاته وقد أَمْحَصَتِ الشمسُ» . أخرجه أبو داود . وفي رواية النسائي قال: ((انكسفت الشمسُ على عهدِ رسولِ الله صَ لّه، فقام رسولُ الله ◌ٍَّ إلى الصلاة، وقام الذين معه، فقام قياماً فأطال القيام ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسَهُ وسجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه وجلس فأطال الجلوس ، ثم سجد فأطال السجود، ثم رفع (١) رواه البخاري ٤٣٨/٢ في الكسوف، باب الصلاة في كسوف الشمس، وباب الدعاء في الكسوف وفي الأدب ، باب من سمى بأسماء الأنبياء ، ومسلم رقم ٩١٥ في الكسوف، باب ذكر النداء بصلاة الكسوف . (٢) في الأصل: ثم رفع فلم يكد يرفع، وهو خطأ، والتصحيح من نسخ أبي داود المطبوعة. - ١٧٨ - رأسه وقام ، فصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى : من القيام والركوع والسجود والجلوس ، فجعل ينفُحُ في آخر سجوده من الركعة الثانية وبيكي ، ويقول: لم تَعِدْني هذا وأنا فيهم ، لم تَعِدْني هذا ، ونحنُ نستغفرك، ثم رفع رأسه وانجلتِ الشمسُ، فقام رسولُ الله مَلِ فخطبَ الناسَ ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتم كسوف أحدهما فاسعَوْا إلى ذِكْر الله ، والذي نفسُ محمد بيده، لقد أُذْنِيَتٍ الجنة مني حتى لو بسطتُ يدي لتعاطيتُ من قُطُوفها ، ولقد أُدِيت مِنِيَّ النارُ حتى لقد جعلتُ أنَّقِيها خشية أن تغشاكم، حتى رأيتُ فيها امرأةً من خِيرَ تُعذّب في مِرَّة ربطتها، فلم تَدَغها تأكل من خَشَاش الأرض ، لا هي أطعمتها ولا هي أسْقَتها (١) حتى ماتت، فلقد رأيتها تَنْهَشُها إذا أقبلت، وإذا وَّلْت تَنْهَش أَلْيَتها، وحتى رأيت فيها صاحبَ السَّتِيَّتَيْنِ أخا بَنِي الدّعداعِ يُدفع بعصىّ ذات شعبتين في النار ، وحتى رأيتُ فيها صاحبَ المحْجَن الذي كان يسرق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ مَتْكئاً على محجنه في النار، يقول: أنا سارقُ المحجن)). وله في أخرى بنحو ذلك، والأولى أتم، وفيها، فجعلتُ أنْفُع خشيةً أن يغشاكم حَرُّها، ورأيتُ فيها سارقَ بَدَنةٍ (٢)رسول اللّهِ لَّهِ، ورأيتُ (١) في النسائي المطبوع : سقتها . (٢) في النسائي المطبوع : بدنتي بالتثفية. - ١٧٩ - فيها أخا بني دُعْدُع سارقَ الحجيج ، فإذا فُطِن له قال: هذا عَمَلُ المحجن ، ورأيت فيها امرأةً طويلةً سوداءَ تُعدَّب في هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلم تُطْعِمْها ولم تَسْفِها، ولم تَدَعْها تأكل من خَشَاش الأرض حتى ماتت ، وإن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا انكسفت إحداهما - أو قال: فَعل أحدهما شيئاً من ذلك - فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله عزَّ وجلَّ». وفي أخرى له قال: «انكَسَفَتِ الشمسُ، فركعَ رسولُ اللهِ مَا﴾ ركعتين وسجد سجدتين، [ ثم قام فركع ركعتين ، وسجد سجدتين]، ثم جُلْي عن الشمس، قال: وكانت عائشةُ تقول: ما سجدَ رسولُ الله ◌َالجمع سجوداً ، ولا ركع ركوعاً أطولَ منه (١) ) . وأخرج البخاري ومسلم قال : « لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صَ لِّ نُودِيَ: إن الصلاةَ جامعة، فركع النبيُّ عَ لَه ركعتين في سجدة، ثم (١) هذه الرواية عند النسائي من رواية معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي طعمة عن عبد الله ابن عمرو، قال النسائي: خالفه - يعني معاوية بن سلام - علي بن المبارك - ثم ساق بسنده إلى علي بن المبارك عن يحي بن أبي كثير قال: حدثني أبو حفصة ، مولى عائشة عن عائشة أخبرته أنه « لما كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، وأمر فنودي: إن الصلاة جامعة، فقام فأطال القيام في صلاته ، قالت عائشة : فحسبته قرأ سورة البقرة ، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده ، ثم قام مثل ما قام، ولم يسجد ، ثم ركع فسجد ، ثم قام فصنع مثل ما صنع: ركعتين وسجدة ، ثم جلس ، وجلي عن الشمس ». - ١٨٠ -