Indexed OCR Text

Pages 601-620

صَ ل يصلي من الليل، فقمت ... وذكر الحديث)). وفي رواية ((برأسي»
وفي أخرى , بيدي ، وفي أخرى : « بعضدي »أخرجه الجماعة ، وفي أخرى
لمسلم قال: (( بعثني العباسُ إلى النبيُّنَُّ وهو في بيت خالتي ميمونةً، فيِتُ
معه تلك الليلة ، فقمت عن يساره، فتناولني من خلف ظهره، فجعلني عن يمينه)».
وهذه الروايات أطراف من حديث طويل،له روايات كثيرة ، وطرق
عِدَّةٌ، قد أخرجه الجماعة ، ويرد في ((صلاة الليل)) (١).
(١) رواه البخاري ١٦٠/٢ في صلاة الجماعة، باب يقوم عن يمين الامام بحذائه سواء إذا كانا اثنين،
وباب إذا قام الرجل عن يسار الامام فحوله الامام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما ، وباب إذا لم ينو
الامام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم، وباب إذا قام الرجل عن يسار الامام وحوله الامام خلفه
إلى يمينه تمت صلاته، وباب ميمنة المسجد والامام، وفي العلم، باب السمو في العلم ، وفي الوضوء،
باب التخفيف في الوضوء، وباب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره ، وفي صفة الصلاة ، باب
وضوء الصبيان، وفي الوتر، باب ماجاء في الوتر ، وفي العمل في الصلاة ، باب استعانة اليد في
الصلاة إذا كان من أمر الصلاة، وفي تفسير (سورة آل عمران)، باب قوله تعالى: ( إن في خلق
السموات والأرض )، وباب قوله تعالى: ( الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ) ،
وباب قوله تعالى: ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)، وباب قوله تعالى: ( ربنا إننا
سمعنا منادياً ينادي للايمان )، وفي اللباس ، باب الذوائب ، وفي الأدب ، باب رفع البصر إلى
السماء، وفي الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه بالليل ،وفي التوحيد، باب ماجاء في تخليق السموات
والأرض وغيرها من الخلائق، ومسلم رقم ٧٦٣ في صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل
وقيامه، والموطأ ١٢١/١ و١٢٢ في صلاة الليل، باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر،
وأبو داود رقم ٦١٠ و٦١١ في الصلاة ، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان ،
والترمذي رقم ٢٣٢ في الصلاة، باب ماجاء في الرجل يصلي ومعه رجل، والنسائي ١٠٤/٢
في الامامة ، باب الجماعة إذا كانوا اثنين .
- ٦٠١ -

٣٨٥٣ - (م وس- الأسود [بن يزيد] وعلقمة) « استأذنا على ابن
مسعود - قال الأسود : وقد كنا أطلنا القعود على بابه - فخرجت الجاريةُ ،
فاستأذنتْ لهما ، فأذن لهما ، ثم قام فصلى بيني وبينه، ثم قال: هكذا رأيتُ
رسولَ الله عَّ فعل، أخرجه أبو داود، وفي رواية النسائي قال: (( دخلتُ
أنا وعلقمةُ على عبد الله بن مسعود، فقال: صَلَى هؤلاء ؟ قلنا: لا ، قال :
قوموا فصلُّوا، فذهبنا لنقومَ خلفَهُ ، فجعل أحدَنا عن يميمنه، والآخرَ عن
شماله ، فصلى بغير أذان ولا إقامة ، فجعل إذا ركع يُشَبِّكُ بين أصابعه،
وجعلها فيما بين ركبتيه، وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله عَ لِ يفعل» (١) وفي
أخرى له ((بغير أذان ولا إقامة «وقال: إذا كنتم ثلاثةً فاصنعوا هكذا،
وإذا كنتم أكثرَ من ذلك فليؤْمَّكم أحدُ كم، وليفرِشْ كفَّه على فخذيه، فكأنما
أنظرُ إلى اختلاف أصابعِ رسولِ الله ◌ِّه، وقد أخرج مسلم هذا المعنى
بأطول من هذا اللفظ ، ويجيء في موضعه (٢).
٣٨٥٤ - (س - مسعود - غلام فروة الاسلحي - رضي الله عنه)
قال: ((مَرَّبِي رسولُ اللّه عَّ له وأبو بكرٍ، فقال لي أبو بكر: يا مسعود
(١) وهو التطبيق المنسوخ، وقد بقي عليه ابن مسعود، وقد تقدم الكلام عليه، انظر الصفحة (٣٦٩).
(٢) رواه أبو داود رقم ٦١٣ في الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون، والنسائي ٤٩/٢ و
٥٠ في المساجد، باب تشبيك الأصابع في المسجد، وفي الافتتاح ، باب التطبيق ، ومسلم رقم
٥٣٤ في المساجد، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع .
- ٦٠٢ -.

أتْتِ أبا تميم - يعني مولاه - فقل له يحملنا على بعير ويبعثْ لنا بزادٍ ودليل ،
فجئت إلى مولاه فأخبر تُه ، فبعث معي ببعير ووَطّبٍ من لَنِ ، فجعلتُ آخذُ
بهم في إخفاء الطريق، وحضرتِ الصلاةُ، فقام النبيُّ عَّلِّ، وقام معه أبو بكر
عن يمينه، وقد عرفت الإسلام وأنا معهما ، فجئت فقمت خلفهما ، فدفع
رسولُ اللّه صَّ له في صدر أبي بكر، فقمنا خلفه)) أخرجه النسائي(١).
[شرح الغريب]
( وَطَب ) الوَطْبُ: سِقَاء اللبن خاصة، قال ابن السُّكَّيت : هو جلد
الجذع فافوقه .
٣٨٥٥ _ (,- أبو مالك الأ شعري رضي الله عنه) قال: ((ألا
أُحدّثُكُم بصلاةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قال: فأقام الصلاةَ ، فصفًّ
الرَّجَالَ، وَصَفَّ خَلْفَهُمْ الغِلمانَ، ثم صلَّى بهم، فذكر صلاتَه ، ثم
قال: هكذا صلاةُ - قال عبد الأعلى: لا أحسِبُهُ إلا قال -! أُمّي)).
(١) ٨٤/٢ و٨٥ في الامامة، باب موقف الامام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك، وفي سنده
بريدة بن سفيان بن فروة الأسامي ، وليس بالقوي ، ولكن له شواهد بمعناه في صف الاثنين
خلف الامام ، والسنة في موقف الاثنين أن يصف خلف الامام ، خلافاً لمن قال : إن أحدهما
يقف عن يمينه، والآخر عن يساره ، وحجتهم في ذلك حديث ابن مسعود الذي أخرجه
أبو داود وغيره عنه أنه أقام علقمة عن يمينه والأسود عن شماله، وأجاب عنه ابن سيرين كما
رواه الطحاوي بأن ذلك كان لضيق المكان .
- ٦٠٣ -

أخرجه أبو داود (١) .
٣٨٥٦ - (س - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: ((صلَّيْتُ
إلى جنبٍ رسولِ الله ◌َ لّهِ وعائشةُ خَلْفَنا تصلي معنا، وأنا إلى جنبِ النيُ
وَّ أصلِّي معه،. أخرجه النسائي (٢).
٢٨٥٧ - (م س , - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((صلَّيتُ
أنا ويتيمُ(٣) في بيتنا خلفَ رسولِ اللهِلٍَّ، وَأُمُّ سُلَيمٍ خَلْفَنَا، وفي رواية:
« أنه صلَّى بِه وبأُمُّه أو خالته ، قال: فأقامني عن يمينه ، وأقام المرأةَ خَلْفَنا،
أخرجه مسلم والنسائي، وفي رواية أبي داود قال: ((إنَّ رسولَ الله عَلَّه
دخل على أُمُ حَرَامٍ، فَأَتَوْهُ بسمنٍ وتَرٍ ، فقال: رُدُّوا هذا في وِعَائِهِ ، وهذا
في سِقَاِهِ ، فإني صائم ، ثم قام فصلَّ بنا ركعتين تطوعاً، فقامت أُمُ سُلَيْمٍ،
وأمُ حَرَامٍ خَلْفَنَا ، قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: أقامني عن يمينه على بساط،
وفي أخرى , أنّ رسولَ الله ◌َّ أَمَّه وامرأةً منهم، فجعله عن يمينه، والمرأةَ
خلف ذلك )). وفي أخرى للنسائي قال: ((دخل علينا رسولُ اللّه صَِّلّه ،
(١) رقم ٦٧٧ في الصلاة، باب مقام الصبيان من الصف ، وفى سنده شهر بن حوشب ، وقد
ضعف لسوء حفظه، ولكن يشهد له من جهة المعنى حديث قيس بن عباد الذي تقدم رقم ٣٨٤٩.
(٢) ٨٦/٢ في الامامة، باب موقف الامام إذا كان معه صبي وامرأة، وفي سنده قزعة مولى لعبد
القيس ، وفيه كلام ، ولكن يشهد له الحديث الذي بعده .
(٣) هو على على أخي أنس بن مالك من أمه .
1
٠٠
- ٦٠٤ -
١

وما هو إلا أنا وأمي وأُمُّ حَرَام خالتي ، فقال: قوموا فلأُصَلُ لكم ، قال : في
غير وقت الصلاة ، قال : فصلى بنا ))،وقد تقدم لهذا الحدیث روايات أخرجها
الجماعةُ ، وهو مذكور في الباب الأول( فيما يصلَّى عليه، (١).
٣٨٥٨ - ( - سمرة بن جندب) قال: ((أمرنا النبيُّ عَ ◌ّ إذا كنا
ثلاثةَ: أن يتقدّمنا أحدُنا)). أخرجه الترمذي (٢).
٣٨٥٩ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رضي الله عنهم) قال: ((قدتُ
وراءَ ابنِ عُمَّرَ في صلاةٍ من الصََّوَاتِ ، وليس معه أحد غيري، فخالف عبدُ الله
بيده ، فجعلني حذاءه عن يمينه،. أخرجه الموطأ(٣).
٣٨٦٠ - (ط - عبد اللّ من عنبة بن مسعود) قال: ((دخلتُ على عُمَرَ
ابنِ الخطابِ بالهاجِرَةِ ، فوجدتُه يُسَبِّح ، فقمتُ وراءه، فقرَّ بني حتى جعلني
حِذَاءه عن يمينه، فلما جاء يَرْفَأْ تَأَخَرْتُ فَصَفَفْنَا وراءَه)) أخرجه الموطأ (٤).
(١) رواه مسلم رقم ٦٦٠ في المساجد، باب جواز الجماعة فى النافلة، وأبو داود رقم ٦٠٨ و
٦٠٩ في الصلاة، باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان، والنسائي ٨٦/٢ في
الامامة ، باب إذا كانوا رجلين وامر أتين .
(٢) رقم ٢٣٣ في الصلاة، باب ماجاء في الرجل يصلى مع الرجلين، وهو حديث حسن، قال
الترمذي : وفي الباب عن ابن مسعود ، وجابر، وأنس بن مالك، والعمل على هذا عند أهل
العلم قالوا : إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف الامام .
(٣) ١٣٤/١ في صلاة الجماعة، باب العمل في صلاة الجماعة، وإسناده صحيح.
(٤) ١٥٤/١ في قصر الصلاة في السفر، باب جامع سبحة الضحى، وإسناده صحيح.
- ٦٠٥ -

٣٨٦١ - (س - البراء بن عازب) قال: ((كُنَّا إِذا صَلَّيْنَا خَلْفَ
النبيِّ بَ ◌ّ أحببتُ أن أكونَ عن يمينه». أخرجه النسائي(١).
٣٨٦٢ - (م . ت س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّهِ بِّهِ: ((خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أَوَّلها، وَشَرُّهَا آخِرُها، وخيرُ
صفُوفِ النّساءِ آخِرُها ، وَشَرُّها أوَّلها)) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي (٢).
[النوع] الثاني : في تسوية الصفوف وتقويمها
٣٨٦٣ - (خ م ت دس - النعمان بن بشير رضي الله عنه) قال:
سمعتُ النبيَّ فِِّ يقول: ((آَتسَوُنْ صُفُوَفَكم، أو ليُخَالِفَنَّ اللّهُ بين
وجوهكم)). أخرجه البخاري ومسلم، ولمسلم أيضاً قال: ((كان رسولُ الله
وَّل يُسَوَي صُفُوَفَنا، حتّى كأنما يُسوِّي بها القِدَاحَ، حتى رأى أَنَّا قد عَقَلْنا
عنه، ثم خرج يوماً ، فقام حتى كاد أن يكبرَ ، فرأى رجلاً بادياً صَدْرُهُ ،
(١) ٩٤/٣ في الامامة، باب المكان الذي يستحب من الصف، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم ٤٤٠ في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأبو داود رقم ٦٧٨ في
الصلاة ، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول ، والترمذي رقم ٢٢٤ في الصلاة،
باب ماجاء في فضل الصف الأول، والنسائي ٩٣/٢ في الامامة، باب ذكر خبر صفوف
النساء وشر صفوف الرجال .
- ٦٠٦ -

فقال: عبادَ الله، لتُسَوْنَ صُفُوَفَكم أو لِيُخَالِفَنَّ اللّهُ بين وجوهكم،
وأخرج الترمذي وأبو داود والنسائي هذه الرواية الثانية ، وأخرج أبو داود
أيضاً قال: (( أَقبل رسولُ اللّه عٍَّ على الناس بوجهه، فقال: أقيموا
صُفُوْفَكم - ثلاثاً - واللهِ لَتُقِيمُنَّ صفوفَكم، أو لِيُخَالفَنَّ اللهُ بين قلوبكم،
قال: فرأيتُ الرَّجْلَ مِنَّا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمِنْكِبٍ صاحبِهِ ، ورُكَبَتَهُ بِرُ كُبَتِهِ،
وَكْعَبَهُ بِكَعْبِهِ، وله في أخرى قال: ((كان رسولُ اللّه ◌َل يُسَوِّي صفوفَنَا
إذا قمنا للصلاة، فإذا استوينا كَبَّر))(١).
٣٨٦٤ - (خ م دس - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ِّهِ: ((سَوُوا صُفُوفَكم، فإن تسويةَ الصَّفُّ من تمام الصلاة)).
وفي رواية قال: قال رسولُ اللّه عَّ لهِ: ((أَتْمُوا الصُّفُوف، فإني أراكم من
وراءٍ ظهري ، ومنهم من قال فيه: ((أقيموا الصفوف)). أخرجه البخاري
ومسلم، وللبخاري قال: (أقيمت الصلاةُ، فأقبلَ علينا رسولُ اللهِ بَ ◌ّهِ بوجهه،
فقال: أقيموا صُفَوفكم وتَرَاتُوا ، فإني أراكم من وراء ظهري - زاد في
رواية - وكان أحدٌنا يُذْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمِنْكِبٍ صَاحِبِهِ ، وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ ،
(١) رواه البخاري ١٧٣/٢ في صلاة الجماعة، باب تسوية الصفوف عند الاقامة، ومسلم رقم ٤٣٦
في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأبو داود رقم ٦٦٢ و ٦٦٣ في الصلاة ، باب
تسوية الصفوف ، والترمذي رقم ٢٢٧ في الصلاة، باب ماجاء في إقامة الصفوف ، والنسائي
٨٩/٢ في الامامة، باب كيف يقوم الامام الصفوف .
- ٦٠٧ -

وفي رواية أبي داود: أن رسولَ الله تَطٍِّ قال:(( رُوا صُغُوفكم، وقَارِ بُوا
بينها ، وحَاذُوا بالأعناق ، فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشيطان يتخللُكم.
ويدخل من خَلَلِ الصَِّّ كأنها الْذَفُ» وله في أخرى: قال محمد بن السائب:
(( صَلَّيتُ إلى جانب أنس يوماً، فقال: هل تدري: لم جُعِل هذا العودُ في
القبلة؟ قلت: لا والله، قال: كان رسولُ الله ◌َ له يضعَ يدّه عليه، فيقول:
استووا، وعدلُوا صفوفكم)) وفي أخرى: ((أن رسولَ اللّه ◌َ لّم كان إذا
قام إلى الصلاة أخذ بيمينه ، ثم التّفتَ، فقال: اعتدلوا، سوُوا صُفَوفَكم،
ثم أخذه بيساره ، وقال: اعتدلوا ، سوُوا صفوفكم )) وفي أخرى له : أن
رسولَ الله ◌َّ قال: ((أتُمُوا الصفّ المقدّم، ثم الذي يليه ، فما كان من
نَقْص فليَكُن في الصف المؤخّر»، وأخرج النسائي رواية البخاري المفردة
ورواية أبي داود الأولى، إلى قوله: (بالأعناق)، وروايته الثالثة، وله في أخرى
أن النبيَّ مَ كان يقول: ((استووا، استووا، استووا، فوالذي نفسي
بیده، إني لأراکم من خلفي کما أرا کم من بین یديً ،(١).
(١) رواه البخاري ١٧٣/٢ في صلاة الجماعة، باب تسوية الصفوف عند الاقامة وبعدها ، وباب
إقبال الامام على الناس عند تسوية الصفوف ، وباب إقامة الصف من تمام الصلاة ، وباب إلزاق
المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، ومسلم رقم ٤٣٣ و ٤٣٤ في الصلاة ، باب تسوية
الصفوف وإقامتها ، وأبو داود رقم ٦٦٧ و ٦٦٨ و ٦٦٩ و ٦٧٠ و ٦٧١ في الصلاة ، باب
تسوية الصفوف، والنسائي ٩١/٢ في الامامة، باب كم مرة يقول: أستووا ، وباب حث
الامام على رص الصفوف والمقاربة بينها ، وباب الصف المؤخر .
- ٦٠٨ -

[شرح الغريب]
(رُصُوا) الرَّصُ: الاجتماع والانتظام، ومنه قوله تعالى: (كأَّنَّهُمْ
بُنْيَانٌ مَرْصُوصْ) [الصف: ٤ ]: أي متصل بعضُه ببعض.
( كأنها الحَذَفُ) الحَذَفُ: الغَمُ الصِّغارُ الحجازيةُ، واحدها: حَذَفة
وقيل: هي غنم صغار ، ليس لها أذناب ولا آذان ، يُجاء بها من جُرَشِ [اليمن]،
سْمِتْ حَذَفاً لأنها محذوفةً عن مقدار الكبار .
٣٨٦٥ - (م ( - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ اللّه صَ خله
قال: ((أقيموا الصفَّ، فإن إقامة الصَّفُّ من حُسْنِ الصلاة)) وفي أخرى:
((أن الصلاةَ كانت تقامُ لرسولِ الله ◌ٍَّ، فيأخذُ الناسُ مصافَهم قبل أن يقومَ
النبيُّ نَّهِ مَقَامَهُ». أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود الثانية(١).
٣٨٦٦ - (رس - عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله
سَ اله قال: (( أقيموا الصُّفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُوا الْخَلَل، ولِيْنُوا
بأيدي إخوانكم ، ولا تذَروا فُرُجات الشيطان ، ومن وصل صفاً وصله الله ،
ومن قطعه قطعه الله)) أخرجه أبو داود، وأخرج النسائي منه قوله: ((من
(١) رواه مسلم رقم ٤٣٥ في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، ورقم ٦٠٥ في المساجد،
باب متى يقوم الناس للصلاة ، وأبو داود رقم ٥٤١ في الصلاة، باب في الصلاة تقام ولم يأت
الامام ينتظرونه قعوداً .
- ٦٠٩ -
م ٣٩ - ج ٥

وصل صفاً ... إلى آخره))(١).
1
[شرح الغريب]:
(فُرْجَات الشيطان) الفُرْجَاتُ: جمعُ فُرْجة، وهي الخَلَل الذي يكون
بين المصلّين في الصفوف ، فأضافها إلى الشيطان .
٣٨٦٧ - (خ - أنس بن مالك رضي الله عنه)(«لما قَدِمَ المدينةَ،
قيل له: ما أنكرتَ مما عهدتَ رسولَ الله عَ ليه؟ قال: ما أنكرتُ شيئاً،
إلا أنّكم لا تقيمونَ الصفوفَ)) أخرجه البخاري (٣).
٣٨٦٨ - (ط - نافع - مولى ابن عمر - رضي الله عنهم) (( أن مُمَرَ
ابنَ الخطَّب كان يأمرُ بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوا فأخبروه: أَنْ قَد
استوت: كَبَر)) أخرجه الموطأ (٣).
٣٨٦٩ - (ط- أبو سهيل إنافع بن مالك [الاُصُبعي]) عن أبيه قال:
« كنتُ مع عمانَ ، فقامتِ الصَّلاةُ وأنا أُكَلِّمه في أن يَفرِضَ لي، فلم أَزَلْ
أُكُلِّمُه وهو يُسوِّيَ الحصباءَ بنعليه ، حتي جاءه رجالٌ قد كان وكلهم بتسوية
(١) رواه أبو داود رقم ٦٦٦ في الصلاة، باب تسوية الصفوف، والنسائي ٩٣/٢ في الامامة،
باب من وصل صفاً ، وإسناده حسن .
(٢) ١٧٥/٢ في صلاة الجماعة، باب إثم من لم يتم الصفوف.
(٣) ١٥٨/١ في قصر الصلاة، باب ماجاء في تسوية الصفوف، وفي سنده انقطاع، بين نافع
وعمر ، ولكن يشهد له الحديث الذي بعده .
- ٦١٠ -

الصُّفُوف ، فأخبروه أن قَد استوتْ ، فقال لي: اسْتَوٍ في الصفُ ، ثم كبر ..
أخرجه الموطأ (١).
٣٨٧٠ - (د- أبو هريرة) قال: قال رسولُ اللّه ◌ِ لّه:
« توسّطوا(٢) الإمام، وُدُّوا الْخَلَلَ)) أخرجه أبو داود (٣).
٣٨٧١ - (١ - ابن عباس) أن النبيَّ مٍَّ قال: ((خيارُ كم ألينُكم
مناكبَ في الصلاة )) . أخرجه أبو داود (٤) .
[ شرح الغريب]
( أَ لَيَنُكُم مَنَاكب ) أراد بلين المناكب : لُزُومَ السَّكينة في الصلاة
و [أن] لا يلتفت فيها ، وقيل: أراد به: أن لا يمنع على من أراد أن يدخل بين
الصفوف لَيَسْدَّ الخَلَلَ ، أو يضيِّق المكان ، فيُمكِّنَه من ذلك ، ولا يدفعه
بمنكبه، لتقراصَ الصفوف ، ويتكاثف الجمع .
٣٨٧٢ - (ن س ( - عبد الحميد بن محمود) قال: ((صلَّينا خلف أمير
من الأمراء، فاضطَرَّنَا الناسُ، فصلَّيْنا بين السَّاريتين، فلما صلَّينا قال أنس : كنا
(١) ١٥٨/١ في قصر الصلاة، باب ماجاء في تسوية الصفوف، وإسناده صحيح.
(٢) في نسخ أبي داود المطبوعة: وسطوا، وهو في البيهقي ١٠٤/٣ باللفظ الذي ذكره المصنف،
قال المناوي في ((فيض القدير)): أي : أجعلوه وسط الصف ، لينال كل أحد عن يمينه وشماله
حظه من نحو سماع وقرب ، أو المراد : أجعلوه من واسطة قومه : أي خيارهم . وقال الموفق
في «المغني )»: ويستحب أن يقف الامام في مقابلة وسط الصف .
(٣) رقم ٦٨١ في الصلاة، باب مقام الامام من الصف، وإسناده ضعيف ، فيه يحيي بن بشير بن
خلاد وأمه ، وهما مجهولان ، لكن الشطر الثاني من الحديث شواهد صحيحة .
(٤) رقم ٦٧٢ في الصلاة، باب تسوية الصفوف،وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد بمعناه يقوى بها.
- ٦١١ -

نتقي هذا على عهد النبيّ ◌َّ لّهِ)) أخرجه الترمذي والنسائي، وفي رواية أبي داود
قال: ((صلَّيتُ مع أنس بن مالك يوم الجمعة، فدُفِعنا إلى السَّواري،
فتقدَّمْنا وتأَّخِرْنا، فقال أنس ... وذكر الحديث)) (١).
٣٨٧٣ - (رت - هلال بن باف (٢)) قال: ((أخذ زيادُ بنُ الجُعْد
بيدي ونحن بالرَّقَةِ ، فقام بي على شيخ يقال له : وابصةُ بنُ مَعْبَدٍ من بني أسد،
فقال زيادٌ: حدَّثَني هذا الشيخُ وهو يسمعُ: أن رسولَ الله عَظِّمِ رأى رجلاً
يصلّي خلفَ الصفِّ وحدَهُ، فأمره أن يُعيِدَ الصلاةَ)) أخرجه الترمذي،
وأخرج أبو داود منه المسند، وفيه ((فأمره أن يعيدَ)) قال سلمانُ بنُ حرب
((الصلاةَ)) (٣).
النوع الثالث : في الصف الأول
٣٨٧٤ - (س - العرباض بن سارية رضي الله عنه) ((أن رسول الله
(١) رواه الترمذي رقم ٢٢٩ في الصلاة، باب ماجاء في كراهية الصف بين السواري، والنسائي
٩٤/٢ في الامامة ، باب الصف بين السواري ، وأبو داود رقم ٦٧٣ في الصلاة ، باب
الصفوف بين السواري، ورواه أيضاً أحمد في المسند ١٣١/٣ كما رواه الحاكم في ((المستدرك»
بأسانيد متعددة ، وصححه ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
(٢) في الأصل: هلال بن يسار ، وهو خطأ ، والتصحيح من الترمذي وأبي داود وكتب الرجال.
(٣) رواه الترمذي رقم ٢٣٠ في الصلاة، باب ماجاء في الصلاة خلف الصف وحده، وأبو داود
رقم ٦٨٢ في الصلاة ، باب الرجل يصلي وحده خلف الصف، ورواه أيضاً أحمد وغيره ، وهو
حديث صحيح بطرقه وشواهده .
- ٦١٢ -

بَ له كان يصلّي على الصَّف الأول ثلاثاً، وعلى الصف الثاني واحدةً ».
أخرجه النسائي (١).
٣٨٧٥ - (د - عائشة رضي الله عنها) ((أن رسولَ اللّه صَ لّه قال:
لا يزال قومٌ يتآخرون عن الصفِّ الأول حتى يُؤخَّرَهم اللّهُ في النار».
أخرجه أبو داود (٢).
٣٨٧٦ - (رس - البراء بن عازب رضي الله عنه) قال: « كان
رسولُ الله عَّ يتخلَّلُ الصفوفَ من ناحية إلى ناحية، يمسحُ صدورنا
ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلفَ قلوبكم، قال: وكان يقول : إن
الله وملائكته يصلون على الصُّفُوف الأُوَل، أخرجه أبو داود، وعند النسائي
((الصفوف المقدَّمة)) (٣). وفي أخرى لأبي داود قال كهْمَس [بنُ الحسن]. قمنا
(١) ٩٢/٢ و٩٣ في الاقامة، باب فضل الصف الأول والثاني، ورواه أيضاً ابن حبان في
صحيحه رقم ٣٩٥ موارد، كما رواه ابن ماجه رقم ٩٩٦ في إقامة الصلاة ، باب فضل الصف
المقدم، والحاكم في ((المستدرك)) ٢١٤/١ بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر
للصف المقدم ثلاثاً ، والثاني مرة ، وهو حديث صحيح .
(٢) رقم ٦٧٩ في الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول من رواية عكرمة
ابن عمار العجلي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها ، وعكرمة بن عمار
صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولكن يشهد له مارواه مسلم في
صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
في أصحابه تأخراً فقال لهم: تقدموا فائتموا بي ، وليأتم بكم من بعدكم، لايزال قوم يتأخرون
حق يؤخرهم الله)»، وسيأتي برقم ٣٨٧٩.
(٣) رواه أبو داود رقم ٦٦٤ في الصلاة، باب تسوية الصفوف، والنسائي ٨٩/٢ و ٩٠ في الامامة،
باب كيف يقوم الامام الصفوف ، وإسناده صحيح .
- ٦١٣ -

بمنى إلى الصلاة والإِمامُ لم يخرجْ، فَقَعَدَ بعضُنا، فقال لي شيخٌ من أهل الكوفة:
ما يُقْعِدُكَ ؟ قلت: ابنُ بريدةَ ؟ قال: هذا السُّمُود ، فقال لي الشيخ: حدَّثني
عبدُالرحمن بن عَوْسجةَ عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : كنا نقومُ في الصفوف على
عهد رسولِ الله عَّهِ طويلاً قبل أن يكبِّرَ، قال: وكان رسولُ اللّه عَّاليه
يقول: إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصُّفوف الأُوَل، وما من
خطوةٍ أحبَّ إلى الله من خطوة يمشيها العبد، يَصِلُ بها صفّاً، (١).
[ شرح الغريب]
( الشُّمُود) : الغفلة والذهاب عن الشيء . وقيل السَّامِدُ: الرَّافع رأسه،
وقد روي عن علي رضي الله عنه: «أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً للصلاة
فقال: مالي أراكم سامِدين؟)). وقال النخعي: إنهم كانوا يكرهون أن
ينتظروا الإمام قياماً ، ويقولون : ذلك الشُّمود.
٣٨٧٧ - (م - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله عَّ الّه قال:
((لو يَعْلَمُونَ - أو تعلمون .- ما في الصَّفِّ الأوَّل لكانت قُرْعَةً)). وفي أخرى
(( ما كانت إِلا فُرْعَةَ)) أخرجه مسلم (٢).
(١) رواه أبو داود رقم ٥٤٣ في الصلاة، باب الصلاة تقام ولم يأت الامام، وفي سنده مجهول،
لكن يشهد للشطر الأول من الحديث الرواية التي قبله .
(٢) رقم ٤٣٩ في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها.
- ٦١٤ -

٣٨٧٨ - (م دس - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ عَلّ: ((ألا تَصْفُون كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربهم؟ قلنا: وكيف
تَصُفُّ الملائكةُ عندربهم؟ قال: يُتِمُون (١) الصفوف المقدَّمة، ويتراصُون
في الصف )) أخرجه أبو داود والنسائي ، وهو طرف من حديث قد أخرجه
مسلم بطوله ، وفرَّقه أبو داود ، ويرد في الفصل الثالث من هذا الباب (٢).
٣٨٧٩ - (م وس - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) ((أنّ
رسولَ الله عَِّ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: تقدَّمُوا فائتَمُّوا بي،
وليَأَ بَكَم مَنْ بَعْدَكم، لا يزالُ قومُ بِتَأَ خَرُون حتى يُؤْخِرَهم الله». أخرجه
مسلم وأبو داود والنسائي (٣).
٣٨٨٠ - (د- عاّة رضي الله عنها) أن رسولَ اللّه عَّ له قال: ((إن
اللهَ وملائكتَهُ بصلُون على مَيَامِن الصُّفُوفِ ». أخرجه أبو داود (٤).
(١) في الأصل: يقيمون ، والتصويب من نسخ مسلم وأبي داود والنسائي المطبوعه.
(٢) رواه مسلم رقم ٤٣٠ في الصلاة ، باب الأمر بالسكون في الصلاة ، وأبو داود رقم ٦٦١ في
الصلاة ، باب تسوية الصفوف، والنسائي ٩٢/٢ في الامامة، باب حث الامام على رص الصفوف.
(٣) رواه مسلم رقم ٤٣٨ في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها، وأبو داود رقم ٦٨٠ في
الصلاة، باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول، والنسائي ٨٣/٢ في الامامة،
باب الائتمام بمن يأتم بالامام .
(٤) رقم ٦٧٦ في الصلاة، باب الصف بين السواري، وإسناده حسن، حسنه الحافظ في ((الفتح))
١٧٧/٢ ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٩٩٥ في إقامة الصلاة، باب إقامة الصفوف، بلفظ «إن
الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف».
- ٦١٥ -

الفرع الثاني
في الاقتداء ، وشرائطه ولوازمه ، وفيه أربعة أنواع
النوع الأول : في صفة الاقتداء بالإمام قائماً وقاعداً
٣٨٨١ _ (م ( س - حطام بن عبد اللّه الرِّقاشي) قال: ((صلَّيتُ
مع أبي موسى الأشعري صلاةً ، فلما كان عند القَعْدَةِ قال رجلٌ من القوم:
أُقِرَّتِ الصلاةُ بالبِرِّ والزَّكَاةِ ؟ قال: فلما قضى أبو موسى الصلاةَ وسلَّم، انصرف
فقال: أُكم القائلُ كلمة كذا وكذا ؟ قال: فأرَمَّ القومُ، ثم قال: أيكم القائل
[ كلمة ] كذا وكذا؟ فأرَمَّ القوم ، فقال: لعلَّك يا حِطَّنُ قلتَها؟ قال :
ما قُلتُها، ولقد رَهِبتُ أنْ تَبْكَعَني بها، فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتُها ، ولم
أرذ بها إلا الخيرَ ، فقال أبو موسى: أما تعلّمون كيف تقولون في صلاتكم؟
إن رسولَ الله ◌ِِّ خطبنا فبيَّن لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: إذا صلَّيتْ
فأقيموا صُفُوفَكم، ثم لَيَوْمّكم أحدُكم، فإذا كَبِّ فكبروا .. وفي رواية :
فإذا قرأ فأنصتوا - وإذا قال: ( غيرِ المغْضُوبِ عليهم ولا الضّالين ) فقولوا :
آمين: يُحِبْكُم الله، فإذا كَبَّر وركع، فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركعُ
قبلَكم ويَرْفَعُ قبلَكم: فقال رسولُ اللّه ◌َّ له: فتلك بتلك، وإذا قال:
سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد: يسمع اللّه لكم، فإن
- ٦١٦ -

اللّهَ تباركَ وتعالى قال على لسان نبيّه (١) فَّ اله: سمع اللهلمن حمده، وإذا كَبَرّ
وسجد ، فكبِّروا واسجدوا ، فإن الإِمام يسجدُ قبلَكم ويرَفَعُ قبلَكم ، فقال
رسولُ اللّهِ عََّلَّهِ: فتلك بتلك، وإذا كان عند القَعْدَة فليكن من أوَّلِ قول
أحدكم: التّحيَّاتُ، الطيِّبات، الصلواتُ لله، السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله
وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن
محمداً عبدُهُ ورسولُهُ» . أخرجه مسلم، وأبو داود ، إلا أن أبا داود قال :
وأشهد أن محمداً رسولُ اللّه،. قال: ولم يقل أحمد (٢): ((وبركاته)، ولا قال:
((وأشهد)، وقال: ((وأن محمداً)، وفي رواية النسائي قال: ((صلى بنا أبو
موسى ، فلما كان في القَعدَةِ دخلَ رجلٌ من القوم ، فقال: أُقِرَّتِ الصلاةُ بالبِرْ
والزَّكَاةِ ؟ فلما سلَّ أبو موسى أقبل على القوم ، فقال: أيّكم القائل هذه الكلمة؟
فَأَرَمَّ القوم، فقال: يا حِطّان، لعلك قُلْتَها؟ قلت: لا، وقد خشيتُ(٣) أن
تَبْكَعَني بها ، فقال: إِن رسولَ الله ◌ِالّ كان يعلمنا صلاتنا وسُنّتنا، فقال:
إنما الإمام لِيُؤْتََّّ به ، فإذا كبّر فكبِّروا ، وإذا قال: ( غيرِ المغضوب عليهم
ولا الضَّالين) فقولوا: آمين: يُحِبْكم اللّه، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد
فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا ، فإن الإمام يسجدُ قبلَكم، ويرفَعُ قبلَكم،
(١) وفي رواية أخرى لمسلم: قضى على لسان نبيه .
(٢) يعني أحمد بن حنبل، وفي المطبوع: ولم يقل أحد ، وهو تحريف .
(٣) في المطبوع: وحسبت، وهو تصحيف .
- ٦١٧ -

قال رسولُ الله عَله: فتلك بتلك)). وأخرج في موضع آخر من كتابه قال:
((إِن نَبِيَّ الله ◌ٍِّ خطبنا فبيَّن لنا ◌ُنَّتَنَا، وعلَّنا صلاتنا، فقال: إذا صلَّيُمْ
فأقيمواصفُوفَكم، ثم ليؤمّكم أحدُكم، فإذا كبّ الإمام فكبِّروا، وإذا قرأ:
( غيرِ المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقولوا: آمين ، يجبكم الله، وإذا كبَر
وركع فكبروا واركعوا، فإن الإِمام يركَعُ قَبلَكم [ويرفَعُ قبلَكم]،
قال نبيُ الله فِّله: فتلك بتلك، وإذا قال سمع الله لمن حمده ... وذكر
الحديث إلى آخره مثل مسلم ، وقال في آخره سبع كلمات ، وهي :
تحية الصلاة ... )) (١).
[شرح الغريب]:
( أُقِرَّتِ الصلاة بالبِرْ والزّكاة ) أُقِرَّت: أي ◌ُجُعِلتْ مُسْتَقِرَّة ، يعني
﴿ أَنَّ الصلاةَ مقرونةٌ بالزكاة في القرآن كُلَّمَا ذُكِرَتِ الصلاةُ ، فهي قَارَّةٌ مع
الزكاة ، أي : مجاورةٌ لها .
(فَأَرَمَّ ) أرَمُ القومُ : إذا سكتوا .
( تَبِكَعَنِي) بَكَعْتُه: إذا استقبلتَه بمايكرهُ من القول.
(١) رواه مسلم رقم ٤٠٤ في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، وأبو داود رقم ٩٧٢ و ٩٧٣ في
الصلاة، باب التشهد، والنسائي ٩٦/٢ و٩٧ في الامامة، باب مبادرة الامام و٤٢/٣ في السهو ،
باب نوع آخر من التشهد .
- ٦١٨ -
٠

( فتلك بتلك ) قال الخطابي: هذا مردودٌ إلى قوله: (( وإذا قرأ (غَيْرِ
المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالين) فقالوا: آمين، يُحِبْكم الله عزَّ وجلَّ،
يريد: أن كلمة (« آمين)) يُسْتَجاب بها الدعاء الذي تضمَّنَتْهُ السورةُ أو الآيةُ،
كأنه قال: فتلك الدَّعْوةُ مضَمَّنة تلك الكلمة، أو مُعلّقة بها، أو نحوه من الكلام.
وقيل : معناه : أن يكونَ الكلامُ معطوفاً على ما يليه من الكلام، وهو قوله :
( وإذا كبّر وركع: فكُبُرُوا واركعوا، يريد: أن صلاتكم متعلّقةٌ بصلاة
إمامكم فاتَّبِعُوه ، وأنتَمُّوا به، ولا تختلفوا عليه، فتلك إنما تصح وتثبت بتلك،
وكذلك الفصل الآخر ، وهو قوله: (( إذا قال: سمع الله لمن حمده - إلى أن
قال : فتلك بتلك ، يريد : أن الاستجابةَ مقرونةٌ بتلك الدعوة، وموصولة بها،
فإن قول الإمام ((سمع الله لمن حمده)) معناه: استَجَاب دُعَاءَ من حمده، وهو
من الإمام دعاء المأموم، وإشارة إلى قوله: ((رَبّنا ولك الحمد)) فانتظمت
الدعوتان إحداهما بالأخرى ، فكان ذلك معنى قوله: ((فتلك بتلك)).
والله أعلم .
٢٨٨٢ - (خ م دس - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللّه ◌َله: (( إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤْتَّمَّ به، فإذا كبّر فكبروا، وإذا
رَكَعَ فاركعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللّهم ربنا لك الحمد،
وإذا صلَّى قائماً فصلُوا قِياماً، وإذا صلى قاعداً فصلُوا فُعُوداً)). وفي رواية
- ٦١٩ -

قال: ((إنما جعلَ الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركع فاركعوا،
وإذا قال : سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد ، وإذا سجد فاسجدوا،
وإذا صلّى جالساً فصلُّوا جُلُوساً أجمعون، وأقيموا الصَّفَّ في الصلاة، فإن إقامة
الصَُّ من حُسْنِ الصلاة». أخرجه البخاري ومسلم . وانتهت رواية مسلم
عند قوله: ((أجمعون)) ولمسلم قال: ((كان رسولُ الله ◌َّل يُعلّمنا، يقول:
لا تُبَادِروا الإمام ، إذا كَر فكبِّروا ، وإِذا قال: ( ولا الضالين) فقولوا:
آمين، وإذا ركعَ فاركعوا ، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: الَّهم
ربنا لك الحمد)) زاد في رواية ((ولا ترفعوا قبله)) ولم يذكر فيها, وإذا
قال: ( ولا الضالين) فقولوا: آمين)). وفي أخرى له قال: (( إنما الإمامُ
جُنَّةٌ، فإذا صلَّى قاعداً فصلُّوا فُعُوداً ، وإذا قال: سمع الله لمن حمدَهُ ، فقولوا:
اللّهم ربنا لك الحمد ، فاذا وَاَفَق قولُ أهل الأرض قولَ أهل السماء، غُفِرَ له
ما تقدَّم من ذَنبِهِ » وفي رواية أبي داود قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به،
فاذا كبّرَ فَكُبُّروا، ولا تكبروا حتى يكبرَ ، فاذا ركع فاركعوا ، ولا
تركعوا حتى يركعَ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك
الحمد - وفي رواية: ولك الحمد - وإذا سجد فاسجدوا ، ولا تسجدوا حتى
يسجدَ ، وإذا صلَّى قائماً فصلُّوا قياماً ، وإذا صلى قاعداً فصلُّوا قعوداً أجمعين)).
وفي أخرى له: ((وإذا قرأ فأنصتُوا)) قال أبو داود: وهذه الزيادة ليست بمحفوظة
- ٦٢٠ -