Indexed OCR Text

Pages 201-220

وفي رواية للنسائي، قال: «كنا مع رسول اللّه مَّله، فَحُبِسْنا عن
صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فاشتدَّ ذلك عَلَيَّ، فقلت : نحن مع
رسول الله في سبيل الله؟ فأمر رسولُ اللّه صَّ اله بلالاً فأذن وأقام ... وذكر
الحديث ، وقال فيه: فصلى بنا ، ثم طاف علينا، فقال: ما على الأرض عِصَابَةٌ
يذكرون الله غیر کم، (١) .
[شرح الغريب]
( عصابة) العصابة : الجماعة من الناس.
٣٢٥٩ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله) أن ابن المسيب قال:
(( ماصلى رسول الله عَ لّه الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس)).
أخرجه الموطأ (٢).
٣٢٦٠ - (س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال: ((شَغَلَنَا
المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس ، وذلك قبل أن
(١) رواه الترمذي رقم ١٧٩ في الصلاة، باب ماجاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ، والنسائي
٢٩٧/١ و٢٩٨ في المواقيت، باب كيف يقضي الفائت من الصلاة، من حديث أبي عبيدة
عامر بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عبد الله بن مسعود، وعامر يروي عن أبيه عبد الله ولم يسمع
منه، ولكن للحديث شواهد بمعناه في الصحيحين وغيرهما يقوى بها، وقال الترمذي : وفي
الباب عن جابر وأبي سعيد .
(٢) ١٨٤/١ و١٨٥ في صلاة الخوف، باب صلاة الخوف موقوفاًعلى ابن المسيب، وقد جاء بمعناه
عن جابر مر فوعاً في الصحيحين وغيرهما .
- ٢٠١ -

ينزلَ في القتال ما نزل، فأنزل الله عز وجل (وَكَفِى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الفِتَالَ)
[الأحزاب: ٢٥] فأمر رسولُ اللّه وَلَّمٍ بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها
كما كان يُصلِّيها في وقتها، ثم أقام للعصر، فصلاها كما كان يصليها في وقتها.
ثم أقام للمغرب، فصلاها كما كان يصليها في وقتها)). أخرجه النسائي(١).
وفي نسخة السماع لكتاب النسائي قال: « شَغَلَنَا المشركون يوم الخندق
عن صلاة العصر ، حتى غربت الشمس، وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل،
فأنزل الله عز وجل ( وَكَفَى اللّهُ الْمُؤْ مِنِينَ الفِتَالَ) [الأحزاب: ٢٥] فأمر
رسولُ اللّه عَ ليه بلالاً فأقام لصلاة الظهر، فصلاها كما كان يصلُّها لوقتها،
ثم أقام للعصر ، فصلاها كما كان يصليها لوقتها، .
٣٢٦١ - (ط - نافع - مولى ابن عمر) ((أن عبد الله بن عمر رضي الله
عنهما أُعْمِيَ عليه، فذهب عقله، فلم يَقْضِ الصلاة، (٢).
قال مالك: ((ذلك فيما نُرَى - والله أعلم -: أن الوقتَ ذَهب، فأمَّا مَن
أفاق وهو في وقت ، فانه يُصلي،. أخرجه الموطأ .
٣٢٦٢ - (ط - نافع - مولى ابن عمر) أن ابن عمر رضي الله عنهما
كان يقول: « مَن نَسِيَ صلاةً فلم يذكرها إلاَّ وهو مع الإمام، فإذا سلّم
(١) ١٧/٢ في الأذان، باب الأذان للفائت من الصلوات، وإسناده صحيح.
(٢) ١٣/١ في وقوت الصلاة، باب جامع الوقوت، وإسناده صحيح.
- ٢٠٢ -

الإِمامُ فَلْيُصل الصلاة التي نَسِيَ، ثم ليُصلِّ بعدها الأُخرى)). أخرجه الموطأ(١)
الفرع الثالث
في إثم تاركها
٢٢٦٢ - (مر رت مصار بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: إنه
سَمِعَ رسولَ الله عَّ ◌ُلّ يقول: ((بين الرَّجّل وبين الشّرْكِ: تَرْكُ الصلاة))
(١)
هذه رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي . بين الكفر والإيمان: ترك الصلاة، وله في أُخرى
• بين العبد وبين الشِّرْك أو الكفر: تركُ الصلاة». وفي أخرى (( بين العبد
وبين الكفر : تركُ الصلاة». وأخرج أبو داود الرواية الآخرة من
روايات الترمذي (٢) .
٣٢٦٤ - ( س ت- بريدة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
مَ اله: ((العَهدُ الذي بيننا وبينهم: الصلاةُ، فمن تركها فقد كفر)». أخرجه
(١) ١٦٨/١ في قصر الصلاة، باب العمل في جامع الصلاة، وإسناده صحيح.
(٢) رواه مسلم رقم ٨٢ في الإيمان، باب بيان اطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، وأبو داود
رقم ٤٠٦٧٨ في السنة، باب في رد الارجاء، والترمذي رقم ٢٦٢٢ في الايمان ، باب ماجاء
في ترك الصلاة .
- ٢٠٣ -

الترمذي والنسائي (١) .
٣٢٦٥ - (ن - عبد الله بن شقيق رحمه اللّه) قال: « كان أصحابُ
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لاَيَرَوْنَ شيئاً من الأعمال تركُهُ كفرٌ غيرَ الصلاة»
أخرجه التر مذي (٢) .
٣٢٦٦ - (خ م ط د ت س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أن
رسول الله عَّه قال: (( الذي تَفُوتُهُ صلاةُ العصر كأنما وُتِرَ أهلَه وماَلَه)».
أخرجه الجماعة . وعند أبي داود في رواية أخرى (( أُوتِرَ)، (٣).
[شرح الغريب]:
( وُثْرَ أهله وماله) يقال: وترتُه إذا: نقصتَه ، أي نقص أهله وماله.
وقيل: إن أصل الوتر: الجناية التي يجنيها الرجل على الرجل : من قتله حميمه
وأخذه مالَه ، فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته صلاة العصر بمن قتل حميمه
وأخذ ماله. ومن نصب لام ((أهله)، جعله مفعولاً ثانياً لِوُتِر، وأضمر فيها
(١) رواه الترمذي رقم ٢٦٢٣ في الايمان، باب ماجاء في ترك الصلاة، والنسائي ٢٣١/١ و ٢٣٢
في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة، ورواه أيضاً أحمد في (المسند» وابن ماجه والنسائي وابن حبان
والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ، وهو حديث صحيح .
(٢) رقم ٢٦٢٤ في الايمان، باب ماجاء في ترك الصلاة، وإسناده حسن.
(٣) رواه البخاري ٢٤/٢ في المواقيت، باب إثم من فاتته العصر، ومسلم رقم ٦٢٦ في المساجد ،
باب التغليظ في تفويت العصر، والموطأ ١١/١ و١٢ في وقوت الصلاة ، باب جامع الوقوت،
وأبو داود رقم ٤١٤ و ٤١٥ في الصلاة، باب وقت صلاة العصر، والترمذي رقم ١٧٥ في
الصلاة، باب ماجاء في السهو عن صلاة العصر، والنسائي ٢٣٨/١ في الصلاة، باب عدد صلاة
العصر في السفر .
- ٢٠٤ -

مفعولاً لم يُسمَّ فاعلُه ، عائداً إلى الذي فاتته الصلاة. ومن رفع اللام لم يُضمر،
وأقام الأهل مقام ما لم يسمَّ فاعله ، لأنهم المصابون المأخوذون واختصارُه :
أن من ردَّ النقص إلى الأهل والمال رفعهما ، ومن ردَّه إلى الرجل نصبهما.
٣٢٦٧ - (س - موفل بن معاوية رضي الله عنه) أنّ سَمِعَ رسول الله
صَُّ يقول: (( مَن فَاتَتْهُ صلاةُ العصر فكأنما وُتِرَ أهلَه وماَه».
وفي رواية: قال نوفل: ((صلاةٌ من فاتته، فكأَّمَا وُقِرَ أَهلَه ومالَه،
قال ابن عمر: قال رسول اللّه مَالٍ: (( هي العصر)». وفي أخرى
((إن من الصلاة صلاةً: من فَاتَته فكأنما وُتِرَ أهله وماله)».
قال ابن عمر: سمعتُ رسول الله عَلَه يقول: ((هي صلاةُ العصر،
أخرجه النسائي (١).
٣٢٦٨ - (غ ــ - أبو المليح) قال: «كنا مع بريدة رضي الله عنه
في غزاةٍ في يومٍ ذي غيم، فقال: بَكَّرُوا بصلاة العصر، فإن النبيَّ حِ لّقال:
من ترك صلاة العصر فقد خَبِطَ عمله». أخرجه البخاري والنسائي (٢).
(١) ٢٣٧/١ و٢٣٨ و ٢٣٩ في الصلاة، باب صلاة العصر في السفر، وهو حديث صحيح.
(٢) رواه البخاري ٢٦/٢ في مواقيت الصلاة، باب من ترك صلاة العصر، وباب التبكير بالصلاة في
يوم غيم، والنسائي ٢٣٦/١ في الصلاة، باب من ترك صلاة العصر.
- ٢٠٥ -

[شرح الغريب]
(بَكُرُوا ) التَّبْكير في الأعمال : المبادرةُ إليها في أوائل أوقاتها .
(خَبط) يقال: حبط عمله: إذا بطل.
٣٢٦٩ - (ط - يحيى بن سعيد رحمه الله) ((أن عمر انصرف من
العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر، فقال : مَا حَسَكَ عن صلاة العصر ، فذكر
له عُذْراً، فقال عمر: طَفَّفْتَ(١)).
قال مالك: ويقال: لكل شىء وفاء وتطفيف . أخرجه الموطأ (٢)
[شرح الغريب]:
(تَطفيف ) التَّطفيفُ: نقصُ الكيل .
الفصل الثاني
في المواقيت ، وفيه ستة فروع
الفرع الأول
في تعیین أوقات الصلوات
٢٢٧٠ - (م دس - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) ((أن
(١) أي: نقصت نفسك حظها من الأجر لتأخرك عن صلاة الجماعة.
(٢) ١٢/١ في وقوت الصلاة، باب جامع الوقوت، وفي سنده انقطاع.
- ٢٠٦ -

رسولَ اللهِ بَّهِ أناه سائِلٌ ، فسأله عن مواقيت الصلاة ؟ فلم يَرُدَّ عليه شيئاً.
قال: وأمر بلالاً ، فأقام الفجر حين انشَقَّ الفجر، والناسُ لا يكادُ يعرِف
بعضهم بعضاً ، ثم أمره فأقام الضهر حين زالت الشمس ، والقائل يقول : قد
انتصف النهار، وهو كان أَعْلَ منهم، ثم أمره فأقام العصر والشمس مُر تَفِعة،
ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس ، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب
الشَّفَق، ثم أُخرَ الفجر من الغَدِ حتى انصَرَف منها والقائل يقول : قد طلعت
الشمس ، أو كادت، ثم أخرَ الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس،
ثم أُخْرَ العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول: قد أحْمَرَّت الشمس ، ثم
أخّرَ المغرب حتى كان عند سُقُوط الشَّفَق - وفي رواية: فصلى المغرب قبل
أن يَغِيبَ الشفقُ في اليوم الثاني - ثم أَخْرَ العشاء حتى كان تُلْتُ الليلِ الأولُ
ثم أصبح فدعا السائل ، فقال: الوقتُ بين هذين». هذه رواية مسلم.
وأخرجه أبو داود ، وقال فيه : فأقام الفجر حين كان الرجل لا يعرف
وجه صاحبه، أو أن الرجل لا يعرِفُ مَن إلى جنْبِه، وفيه: (ثم أخر العصر حتى
انصرف منها وقد اصفَرَّت الشمس ، وقال في آخره : ورواه بعضهم ، فقال:
(( ثم صلى العشاء إلى شَطْرِ الليل». وفي ألفاظ أبي داود خلافً عن لفظ مسلم.
وأخرجه النسائي مثل مسلم (١).
(١) رواه مسلم رقم ٦١٤ في المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، وأبو داود رقم ٣٩٥ في
الصلاة، باب في المواقيت، والنسائي ٢٦٠/١ و ٢٦١ في المواقيت، باب آخر وقت المغرب،
- ٢٠٧ -

[ شرح الغريب]:
(الشَّفْق) الخمرة التي تكون في الأفق الغربي بعد المغرب عند الشافعي
رحمه الله، والبياضُ الذي يبقى به بعد ذهاب الحمرة عند أبي حنيفة رحمه الله،
فهو من الأضداد .
٣٢٧١ - (مم ت مى - بريدة رضي الله عنه)، أن رجلاً سأل رسول"
الله عَّه عن وقت الصلاة؟ فقال له: صَلِّ معنا هذين اليومين، فلما زالت
الشمس أمر بلالاً فأذَّن، ثم أمره فأقام الظهر ، ثم أمره فأقام العصر ، والشمس
مُرتفعة بيضاء نَفِيَّةُ ، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ، ثم أمره فأقام
العشاء حين غاب الشفق ، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر . فلما أن كان
اليوم الثاني أمره فأبْرَدَ بالظهر، فأبرد بها(١)، فأنْعَمَ أنْ يُبْرِدَ بها، وصلى العصر
والشمس مرتفعة، أخْرَها فوق الذي كان ، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق،
وصلى العشاء بعد ما ذهب ثُلْكُ اليل، وصلى الفجر فأسفَرَ بها، ثم قال :
أين السائل عن وقت الصلاة ؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وقتُ
صلاتكم بين ما رأيتم ». أخرجه مسلم .
وأخرجه التر مذي، فقال: (( مواقيت الصلاة كما بين هذين)).
وأخرجه النسائي ، فقال: «فأمر بلالاً فأقام عند الفجر فصلى الفجر ،
ثم أمره حين زالت الشمس فصلى الظهر ، ثم أمره حين رأى الشمس بيضاء
فأقام العصر، ثم أمره حين وقع حاجب الشمس فأقام المغرب ، ثم أمره حين
(١) أي أمره بالابراد ، فأيرد بها .
- ٢٠٨ -

غاب الشفق ، فأقام العشاء ، ثم أمره من الغد فنوَّر بالفجر ، ثم أبرد بالظهر
وأنعم أن يُبرِدِ، ثم [صَلَى] العصر والشمسُ بيضاء، وأخْرَ عن ذلك، ثم صلى المغرب
قبل أن يغيب الشفق ، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثُلُكُ الليل فصلاها ،
ثم قال: أين السَّائل عن وقت الصلاة؟ وَقتُ صلاتكم ما بين ما رأيتم)، (١).
[شرح الغريب]
( فَأَبْرِدُوا بالظهر) الإبرادُ: انكسار الْوَهَج والحر وقوله: «وأَنْعَمّ،
أي : أطال الإبراد وتأخير صلاة الظهر. ومنه: أنعم النظر في الشيء: إذا
أطال التفكّر فيه .
( فنوَّر بالفجر ) أراد : أنه صلى وقد استنار الأفق كثيراً .
٣٢٧٢- (ن د . عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) أن النبي صَّ المقال:
((أمَّني جبريلُ صلوات اللّه عليه عند البيت مرتين ، فصلى الظهر في الأولى منهما
حين كان الفيى ، مثل الشُّرَاكُ، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثلَ ظِلْهِ، ثم صلى
المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاءَ حين غاب الشّفق،
ثم صلى الفجر حين بَرَقَ الفجر وحَرُمَّ الطعامُ على الصائم ، وصلى المرة الثانية
الظهر حين كان ظِلُّ كل شيء مثلَه، لِوقتٍ العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين
كان ظلُّ كل شيء مثلَيه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة
(١) رواه مسلم رقم ٦١٣ في المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، والترمذي رقم ١٥٢ في
الصلاة، باب مواقيت الصلاة، والنسائي ٢٥٨/١ في المواقيت، باب أول وقت المغرب .
م ١٤ - ج ٥
- ٢٠٩ -

حين ذهب ثلث الليل ، ثم صلى الصبح حين أَسْفَرَتِ الأرض ، ثم التّفَتَ إليْ
جبريلُ ، فقال: يا محمد، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، والوقتُ فيما بين هذين
الوقتين ، . هذه رواية الترمذي .
وأخرجه أبو داود، قال: (أَمَني جبريلُ عندالبيت مرتين، فصلى بي الظهر
حين زالت الشمس وكانت قَدْرَ الشِّرَاك، وصلى بي العصر حين صار ظِلْ
كل شيء مثلَه ، وصلى بيَ المغْرِب حين أفطر الصائم، وصلى بيّ العشاء حين
غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين حرُمَ الطعام والشّرَابُ على الصائم ، فلما
كان الغدُ صلى بِيَ الظهر حين كان ظِلُهُ مثلَه، وصلى بيَ العصر حين كان ظلُّه
مِثْلَيْهِ، وصلى بيَ المغرب حين أفطَرَ الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثُلُكِ الليل،
وصلى بيَ الفجر فأسفَرَ ، ثم التَفَتَ إلي ، فقال: يا محمد ، هذا وقت الأنبياء
من قبلك، والوقتُ ما بين هذين الوقتين)) (١) .
[شرح الغريب]
( قدر الشِّراك) الشّرّاكُ: سَيْرٌ من سُيُور الثَّعْلِ، وليس قدر الشراك
(١) رواه الترمذي رقم ١٤٩ في الصلاة، باب في مواقيت الصلاة، وأبو داود رقم ٣٩٣ في الصلاة،
باب في المواقيت ،ورواه أيضاً أحمد في «المسند))، والحاكم وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن الحارث
ابن عياش بن أبيربيعة عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس ،وعبدالرحمن
ابن الحارث بن عياش صدوق له أوهام كما قال الحافظ في «التقريب»، ولكن رواه عبد الرزاق
عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن عبد الله بن عباس ، فهي متابعة
حسنة كما قال الحافظ الزبلعي في «نصب الراية»، فالحديث صحيح.
- ٢١٠ -

في هذا على التحديد ، ولكنَّ الرَّوال لا يُسْتَبَانُ إِلا بأقل ما يُرى من الفيىء ،
وأقلْه فيما يُقَدَّر: هو ما بلغ قدر الثِّراك أو نحوه، وليس هذا المقدار مما يتبين
به الزوال في جمیع البلدان ، إنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها
الظل ، فإذا كان أطول يوم في السنة واستوت الشمس فوق الكعبة، لم يرّ لشيء
من جوانبها ظل ، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومُعدلِ النهار ،
يكون الظل فيها أقصر ، وكلما بعد عن خط الاستواء ومعدل النهار، يكون
الظل فيه أطول .
( وجبت الشمس ) : إذا غربت .
( أسْفَرَ الصبحُ) ، إذا أضاء ، وإسفارُ الأرض: هو أنْ يُبْسَطَ عليها
ضوء الصبح فتظهر ، فاستعار الإسفار لها ، وإنما هو الصبح.
٣٢٧٣ - (س - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) (( أن جبريل أتى
النبيَّ مَّهُ يُعَلَمُه مواقيت الصلاة، فتقدَّم جبريلُ، ورسول اللّه تَّ خَلفَهُ
والناس خَلْفَ رسول اللّهِ مٍَّ ، فصلى الظهر حين زالت الشمس، وأنا.
حين كان الظُّلْ مثل شَخْصه، فصنع كما صنع ، فتقدّم جبريلُ، ورسولُ الله
صَلِّ خَلْفَهُ، والناسُ خَلْفَ رسول اللّهِ نَّهِ، فصلى العصر، ثم أثناء
حين وجبت الشمس ، فتقدَّم جبريلُ، ورسول الله عَ لّ خلفه، والناس
خلفَ رسولِ الله ◌ِِّ ، فصلّى المغرب، ثم أناه حين غاب الشفق، فتقدَّم
- ٢١١ -

جبريلُ، ورسولُ الله ◌ِّهِ خلفَه، والناس خَلْفَ رسول اللّه ◌َله، فصلى
العشاءَ، ثم أتاه حين انشقَّ الفجر، فتقدَّم جبريل، ورسول اللّه عَّ الِ خلفه،
والناس خلفَ رسول الله عَّ ◌ُلّهِ، فصلى الغَداة ، ثم أتاه اليومَ الثاني حين كان
ظلُّ الرجل مثل شخصه ، فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى الظهر ، ثم أتاه حين
كان ظل الرجل مِثْلَمْ شَخصه ، فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى العصر ، ثم أتاه
حين وجبت الشمس، فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى المغرب، فَنِمْنًا ثم قمنا،
ثم نِنا ثم قمنا، فأتاه، فصنع كما صنع بالأمس ، فصلى العشاء، ثم أتاه حين
امْتَدَّ الفجر، وأَصَبَحَ والنّجُومُ بادِيةٌ مَشْتَبِكةٌ ، فصنع كما صنع بالأمس ،
فصلَّى الغداةَ ثم قال: ما بين هاتين الصلاتين وقتْ)).
وفي رواية، قال: ((جاء جبريل عليه السلام إلى الني°مَ ◌ّه حين زالت الشمس
فقال: قُمْ يا محمد فصلِّ الظهر، فصلاًها حين مالت الشمس، ثم مَكَّثَ حتى
إذا كان فَيْىء الرجل مثلَه جاءَه للعصر ، فقال: قم يا محمد فصلُ العصر ، ثم
مكث حتى إذا غابت الشمس ، جاءه فقال: قم يا محمد فصلِّ المغرب ، فقام
فصلاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق ، جاءه
فقال: قم فصلُ العشاء ، فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سَطَعَ الفجر في الصبح
فقال: قم يا محمد فصلٌ، فقام فصلى الصبح ، ثم جاءه من الغد حين كان فَيْء
الرجل مثلَه، فقال: قم يا محمد فصلُ ، [فصلى] الظهر ، ثم جاءه جبريل عليه
- ٢١٢ -

السلام حين كان فيىءُ الرجل مِثْلَيْهِ، فقال: قم يا محمد فصلِّ ، فصلى العصر ،
ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس ، وقتاً واحداً لم يزل عنه ، فقال: قم
فصلِّ ، فصلى المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثُلُث الليل الأولُ، فقال:
تم فصلُ ، فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسْفَرَ جدّاً، فقال: تم فصلِّ،
فصلى الصبح ، فقال: ما بين هذين وقتٌ كُلُّه).
وفي رواية، قال: ((خرج رسول الله عَّ له فصلى الظهر حين زالت
الشمس، وكان الفيىءُ قَدْرَ الشراك، ثم صلى العصر حين كان الفَيْءُ قدر
الشراك وظلِّ الرجل ، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس ، ثم صلى العشاء
حين غاب الشفق ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر ، ثم صلى [ مِنَ] الغَدِ
الظُّهْرَ حين كان الظُّلُ طولَ الرجل ، ثم صلى العصر حين كان ظِلُّ الرجل
مِثْليْهِ ، قَدْر ما يَسيرُ الراكِبُ سَيْرَ العَنَق إلى ذي الحليفة، ثم صلى المغرب
حين غابت الشمس ، ثم صلى العشاء إلى ثلث الليل ، أو نصف الليل - شك
أحد رواته - ثم صلى الفجر فأسفر ».
وفي رواية، قال: ((سأل رجلٌ رسولَ الله عَّ له عن مواقيت الصلاة
فقال : صلِّ معي، فصلى الظهر حين زاغت الشمس، والعصر حين كان فَيْىءُ
كلُّ شىءٍ مِثْلَه ، والمغرب حين غاب الشفق: قال: ثم صلى الظهر حين كان
فيىءُ الإنسان مثله، والعصر حين كان فَيْءُ الإِنسان مثْلَيْه، والمغرب حين
- ٢١٣ -

كان قُبَيْلَ غَيْبُوبَة الشَّفَق - قال أحدُرُواته: ثم قال في العشاء - أُرَى إِلى ثلث
الليل». أخرجه النسائي(١).
[شرح الغريب]
( سير العَنَق ) العَنَقُ: ضَرْبٌ من السير سريعٌ .
٣٢٧٤ - (ط ن س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عَ لَّهِ: (( إن للصلاة أُوَّلاً وآخراً، وإن أوَّلَ وقت صلاة الظهر: حين
تزول الشمس، وآخرَ وقتها: حين يدخلُ وقت العصر . وإن أُول وقت
العصر: حين يدخل وقتُها ، وإن آخر وقتها : حين تَصفَّرُ الشمس وإن
أُوَّلَ وقت المغرب: حين تَغْرُبُ الشمس، وإن آخر وقتها : حين يغيب
الشَّفَقُ (٢)، وإن أول وقت العشاء، حين يغيب الشَّفَقُ (٢)، وإن آخر وقتها، حين
ينتصف الليلُ. وإن أُولَ وقت الفجر: حين يَطْلُعُ الفَجرُ، وإن آخر وقتها:
حين تطلع الشمس ، أخرجه الترمذي .
وفي رواية النسائي، قال: قال رسولُ الله ◌َّةٍ: «هذا جبريل جاءَكم
(١) ٢٥١/١ و ٢٥٢ في المواقيت، باب أول وقت العصر، وباب آخر وقت العصر ،وباب
آخر وقت المغرب ، وباب أول وقت العشاء .
(٢) وفي المطبوع وبعض النسخ: الأفق، وما أثبتناه موافق لما في مسند أحمد وسنن البيهقي،
والمراد واحد .
- ٢١٤ -

يُعَلّمُكم دينكم، فصلى الصبح حين طلع الفجر ، وصلى الظهر حين زاغَت الشمس،
ثم صلى العصر حين رأى الظلّ مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس
وحلَّ فِطرُ الصائم ، ثم صلى العشاءَ حين ذهب شَفَقُ الليل ، ثم جاءه الغدَ ،
فصلى به الصبح حين أسفَرَ قليلاً ، ثم صلى به الظهر حين كان الظُّل مثله ، ثم
صلى العصر حين كان الظَّلُّ مِثْليْه، ثم صلى المغرب بوقتٍ واحدٍ، حين غربت
الشمس وحَلَّ فِطرُ الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعةٌ من الليل ، ثم
قال: الصلاة ما بين صلاتك أمْسِ وصلاتِك اليومَ )).
وأخرج الموطأ مختصراً عن عبد الله بن رافع - مولى أم سلمة، أنه سأل أبا
هريرة عن وقت الصلاة ؟ فقال أبو هريرة: وأنا أخبرُكَ : صلِّ الظهرَ إذا كان
ظلَّك مِثْلَك، والعصرَ إذا كان ظلُّك مِثْلَيْك، والمغربَ إذا غربت الشمس،
والعشاءَ ما بينك وبين ثلث الليل، وصَلِّالصبحِ بِغَيَشٍ - يعني: الغَلَس» (١).
[شرح الغريب]
(زاغت الشمس ): إذا مالت عن وسط السماء ، وهو وَقْتُ الزَّوال ،
وأول وقت الظهر .
(١) رواه الموطأ ٨/١ في وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة، والترمذي رقم ١٥١ في الصلاة ،
باب ماجاء في مواقيت الصلاة، والنسائي ٢٤٩/١ و ٢٥٠ في المواقيت، باب آخر وقت الظهر،
موقوفاً ومرفوعاً، وهو حديث حسن .
- ٢١٥ -

(بِغَبَشٍ ) الغَبَشُ: ظُلْة آخر الليل. وقيل: هو بقية الليل.
٢٢٧٥ - (ط - عمر بن الخطاب رضي الله عنه). كتَبَ إلى عُمَالِهِ:
أنَّ اهُمَّ أُمورِ كم عندي الصلاةُ ، مَن حفظها وحافظ عليها حَفِظَ دِينَه، ومَن
ضَيَّعَها فهو لِما سواها أَضَعُ ، ثم كتب: أنْ صَلُوا الظهرَ إذا كان الفَيِّئُ ذراعاً
إِلى أَن يكون ظلُّ أحدكم مثله، والعصرَ والشمسُ مرتفعة بيضاءُ نقية، قَدرَ
ما يسيرُ الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل مَغيب الشمس ، والمغربَ إذا غربت
الشمس ، والعشاءَ إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينُه ، فمن
تأم فلا نامت عينُه، فمن نام فلا نامت عينُه، والصبحَ والنُّجُومُ باديةُ مُشْتَبِكَةٌ،
وفي رواية: (( أنه كتب إلى أبي موسى: أَنْ صلِّ الظهر إذا زاغت الشمس،
والعصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيةٌ، قبل أن يدُخلَها صُفْرَةً، والمغرب إذا غربت
الشمس ، وأخْرِ العِشاء ما لم تَمْ، وصلِّ الصبحَ والنجومُ باديةٌ مشتبكة ، واقرأُ
فيها بسور تين طويلتين من المُفَصَّل)) . وفي أخرى نحوه، وفيها ((وأَنْ صلِّ
العِشاء فيما بينك وبين ثلث الليل ، فإن أخّرْتَ فإلى شَطْر الليل، ولا تكن
من الغافلين)). أخرجه الموطأ (١).
٣٢٧٦ - (م دس - عبد اللّه بن عمرو بن العامى رضي الله عنهما)
(١) ٦/١ و ٧ في وقوت الصلاة، باب وقوت الصلاة من حديث نافع مولى ابن عمر أن عمر بن
الخطاب كتب إلى عماله ... الحديث، وإسناده منقطع، لأن نافعاً لم يلق عمر رضي الله عنه.
- ٢١٦ -

أن رسولَ الله عَّ له قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظلُّ الرجل
كطوله، ما لم يَخْضُر العصر ، ووقت العصر: ما لم تَصفَرَّ الشمسُ، ووقت
المغرب : مالم يغبِ الشفقُ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ،
ووقت صلاة الصبح: من طلوع الفجر ما لم تَطْلُعُ الشمس، فإذا طلعت الشمس
فأمْسِكْ عن الصلاة، فإنها تطلُع بين قَرَّتَي الشيطان ). وفي رواية : أن نيَّ
اللّهِ عٍَّ قال:(( إذا صَلْتُمُ الفجرَ فإنه وقتٌ إلى أن يَطْلُعَ قَرْنُ الشمس الأولُ
ثم إذا صَلَيْمُ الظهر فإنه وقتٌ إلى أن يَخْضُرَ العصرُ، فإذا صليتم العصرَ فإنه
وقتٌ إلى أن تَصفَرَّ الشمس، ، فإذا صليتم المغرب فإنه وقتٌ إلى أن يسقْطَ
الشفق ، فإذا صليتم العشاء فإنه وقتٌ إلى نصف الليل)). وفي رواية : أن
النبيّ ◌ِلّهِ قال: «وقتُ الظهرِ: ما لم تَخْضُرِ العصرُ، ووقتُ العصرِ: ما لم
تَصفَرَّ الشمس ، ووقتُ المغرب: ما لم يسقط ثوْرُ الشفق ، ووقت العشاء:
إلى نصفِ الليل ، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس)). أُخرجه مسلم .
وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الثالثة. وفي أخرى لأبي داود « ما لم
يَسْقُطْ فَوْرُ الشفق)) (١).
[شرح الغريب]
( ثَوْرُ الشفق ) بالثاء المعجمة بثلاث : تَوَرَانُ حمرته ، وانبساط ضوئه .
(١) رواه مسلم رقم ٦١٢ في المساجد، باب أوقات الصلوات الخمس، وأبو داود رقم ٣٩٦ في
الصلاة، باب مواقيت الصلاة، والنسائي ٢٦٠/١ في المواقيت، باب آخر وقت المغرب .
- ٢١٧ -

وأَما(( فَوْرُهُ)) بالفاء: فهو بقية حمرة الشمس في الأفق وسُمّيَ فَوْرَاً ،
لِفَوَرَانه وسُطُوعه .
٣٢٧٧ - (خ م دس - أبو المنهال سيار بن سلامة الرياضي) قال:
(« دخلتُ أنا وأبي على أبي بَرْزَةَ الأسلمي، فقال له أبي : كيف كان رسول
اللهِ نَّهُ يُصَلّ المكتوبةَ؟ فقال: كان يُصلِّي الهجيرَ التي تَدُعُونَها: حين
تَدْحَضُ الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رَحْلِهِ في أقصى المدينة
والشمسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ ما قال في المغرب - وكان يَستَحبُّ أن يُؤْخرَ العشاءُ
التي تدعو نَها العَتَمَة ، وكان يَكْرَهُ النومَ قبلها ، والحديثَ بعدها، وكان
يَنْفَتَلُ من صلاة الغَدَاة حين يعرفُ الرجلُ جَليسَه، ويقرأ بالستين إلى المائة)»
وفي رواية:« ولا يُبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شَطْرِ الليل،
ثم قال معاذ عن شعبة: ثم لقيتُه مرة أخرى، فقال: ((أو ثلث الليل)).
أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرجه أبو داود، قال: ((كان رسول اللّهِ مَّل يصلى الظهر إذا
زالت الشمس ، ويصلى العصر وإِنَّ أَحدَنا لَيَذْهَبُ إلى أقصى المدينة فيرجع
والشمسُ حَيَّةٌ - ونَسِيتُ المغرب - وكان لا يُبالي تأخيرَ العشاء إلى ثلث
الليل، قال: ثم قال: إلى شطر الليل، وكان ينكره النوم قبلَها والحديث
بعدَها ، وكان يصلي الصبح ويَعْرِفُ أُحدْنا جَليسَه الذي كان يعرفه، وكان
- ٢١٨ -

يقرأ فيها من الستين إلى المائة » وأخرج النسائي الرواية الأولى وله في أخرى
قال [سيَّار بن سلامة]: سمعتُ أبي يسأل أبا بَرزةً عن صلاة رسول الله مَّه
فقال: (( كان لا يبالي بعضَ تأخيرها - يعني العشاءَ - إلى نصف الليل، ولا يحبُ
النوم قبلَها ، ولا الحديثَ بعدها)). قال شعبة: ثم لقيته بعدُ، فسألته؟ قال:
« وكان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصرَ حين يذهب الرجل إلى أقصى
المدينة والشمس حيَّةٌ ، والمغربَ لا أدري أيْ حينٍ ذَكَر ، ثم لقيتُه، فسألته؟
فقال: كان يصلي الصبح، فينصرف الرجلُ فينظُرُ إلى وجهٍ جليه الذي يعر فه
فيعرفه ، [قال]: وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ،(١).
[شرح الغريب]
(الَجِيرُ) والْهَاجِرَةُ: شِدَّةُ الحرِّ وُقُوَّتُه.
( تَدْحَضُ الشمس ) دَخَضَت الشمس تَدَخَضُ: إذا زالت ومالت
عن وسط السماء إلى المغرب، من الدَّخْض: الزّلق، كأنها قد زَلَقَت عن
وسط السماء .
(١) رواه البخاري ٢١/٢ و ٢٢ في مواقيت الصلاة، باب وقت العصر، وباب وقت الظهر عند
الزوال، وباب مايكره من السمر بعد العشاء ، وفي صفة الصلاة ، باب القراءة في الفجر ،
ومسلم رقم ٦٤٧ في المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها ، وأبو داود رقم
٣٩٨ في الصلاة، باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي ٢٤٦/١ في المواقيت،
باب أول وقت الظهر ، وباب ما يستحب من تأخير العشاء .
- ٢١٩ -

(والشمس حَيَّة) إذا كانت الشمس من تفعة عن المغرب لم يتغيَّرْ نُورها
بمقارنة الأفق ، قيل: هي حية، كأنَّ مَغيبَها وتغير لونها موتُها .
٣٢٧٨ - (خ م دس - محمد بن عمرو بن الحسن بن على بن أبي طالب)
قال: ((كان الحجَّاجُ يُؤخَّرُ الصَّلَوَاتِ، فسألنا جابر بن عبد الله ؟ - وفي رواية
قال: قدم الحجاج المدينة ، فسألنا جابر بن عبد الله ؟ - فقال: كان رسول
الله عٍَّ يصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نَقِيَّة، والمغربَ إذا وجبت،
والعشاءَ : أحياناً يُؤَّخرُها، وأحياناً يُعَجِّلُ، إذا رآهم اجتمعوا عَجْلَ، وإِذا
رآهم أبطؤُوا أَخْرَ ، والصبحَ كانوا - أو كان النبيُّ نَّهِ - يُصلِّيها بِغَلَسٍ».
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي (١).
[شرح الغريب]
(بِغْلَسِ ) الغَسُ: ظُلْمَةُ آخر الليل قبل طلوع الفجر ، وأول طلوعه .
٣٢٧٩ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «كان
رسولُ الله ◌َّه يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ويصلي العصر بين صلا تَيْكم
هاتين ، ويصلي المغرب إذا غربت الشمس ، ويصلى العشاء إذا غاب الشفق ،
(١) رواه البخاري ٣٤/٢ و ٣٥ في مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب، وباب وقت العشاء إذا
اجتمع الناس أو تأخروا ، ومسلم رقم ٦٤٦ في المساجد، باب استحباب التبكير بالصبح في
أول وقتها، وأبو داود رقم ٣٩٧ في الصلاة ، باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ،
والنسائي ٢٦٤/١ في المواقيت ، باب تعجيل العشاء.
- ٢٢٠ -