Indexed OCR Text

Pages 681-700

فجيى بماء قدشيبَ بعسلٍ ، فقال: إنه لطيْبٌ ، لكني أسمع الله عز وجل نعى على
قومٍ شَهَوَاتِهِم، فقال: (أُذُهَبْتُمْ طَيْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا، وَانْتَمْتَعْتُمْ
بِها) [الأحقاف: ٢٠] فأخاف أن تكونَ حسناًتُنَا عُجِّلْت لنا، فلم يَشْرَّبُهُ،
أخرجه ... (١).
٢٧٨٩ - (رجل كان يخدم [عبد الرحمن] بن عوف) قال: ((حَضَرْتُهُ
أتِيَ بطعامٍ ليلاً، وكان ظَلَّ يومه صائماً، فبكى ، وقال : ذهب الأولون ،
لم تَكْلِمْهُمُ الدنيا من حسناتهم شيئاً ، وإنا ابتُلينا بالضّرَّاء فصبرنا، ثم ابتُلينا
بالسّرّاء فلم نَصِرْ، وكفى لامرىء من الشرُ أن يُشارَ إليه بالأصابع في
أَمر ) . أخرجه ... (٣).
[ شرح الغريب]
( لم تَكْلِمهم ) الكَلْمُ: الجرحُ، والمراد: لم تُؤثّر الدنيا فيهم، ولم
تَقْدَح في أديانهم .
(ابتُلينا ) الابتلاء : الاختبار .
(١) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه. وذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب
في الزهد ، باب في عيش السلف وقال: ذكره رزين ، ولم أره .
(٢) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، وقد رواه الترمذي مختصراً رقم ٢٤٦٦
في القيامة، باب رقم ٣١ ولفظة: ((عن عبد الرحمن بن عوف قال: ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بعده بالسراء فلم نصبر» وهو حديث حسن، وسيأتي رقم ٢٨١٧.
- ٦٨١ -

(بالضّرَّاء) الضَّراء: الحالة التي تَضُرُ، والسَّرَّاء: الحالة التي تَسْرُ.
٢٧٩٠ - ( جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) قال: ((ذُكرَ
رجلٌ عند رسول اللّه عَّهِ بعبادةٍ واجتهادٍ، وذكر آخرُ بورعٍ، فقال
رسول الله عَّةٍ: لا يُعدَلُ الوَرَعُ بشيءٍ». أخرجه ... (١).
٢٧٩١ - (ت عطية السعدي رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
عَّلهُ: (( لا يبلْغُ العبدُ أن يكون من المتقين)) - وفي رواية: ((لا يبلغ العبد
حقيقة الثّقْوى - حتى يدع مالا بأس به ، حذراً مما به البأسُ،.
أخرجه التر مذي (٢) .
الفصل الثاني
فيما كان النبي عَُّّه وأصحابه عليه من الفقر
٢٧٩٢ - (فى م ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: «كان يأتي علينا
الشَّهرُ ما نُوقِدُ فيه ناراً، إنما هو الثّمر والماء، إلاّ أَن يُؤْتَى بِاللُّحَيمِ» . وفي
(١) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه .
(٢) رقم ٢٤٥٣ في صفة القيامة، باب رقم ٢٠، وهو حديث حسن، حسنه الترمذي وغيره .
- ٦٨٢ -

٠
رواية، قالت: (( ما شبحَ آلُ محمد من ◌ُخُبْزِ البُرُ ثلاثاً، حتى مضى لسبيله)).
وفي أخرى، قالت: (( ما شبع آلُ محمد مُنْذُ قَدِمِ المدينة من طعامٍ ثلاث
ليال تباعاً حتى قُبِضَ ،. وفي أخرى (( ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين
متتابعين حتى قُبِضَ رسولُ اللهِ صَلّه، وفي أخرى، قالت: ما أكلَ آلُ
محمد أكلتينٍ في يوم واحدٍ إلا وإحداهما تمرٌ ، وفي أخرى: كانت تقول لعروة:
((والله يا ابنَ أُختي، إن كُنَا لَنَنْظُرُ إلى الهِلالِ، ثم الهلالِ، ثم الهلال -
ثلاثة أهلة في شهرين - وما أو قِدَ في أبياتٍ رسول اللّه عَّ له نارٌ"، قال: قلت:
يا خالةُ ، فما كان يُعيشُكم؟ قالت: الأسوَدَان: التمر والماء ، إلا أنه قد كان
لرسول الله عَّهِ جيران من الأنصار، وكانت لهم مَنائِحُ، فكانوا يُرْسِلُونَ
إلى رسولِ الله ◌ِِّ من ألبانها، فَيسقِينَاهُ)). وفي أخرى قالت: « تُوقّيّ
رسولُ اللّه ◌َلِّ حين شبِعَ الناسُ من الأسودين: التمر والماء)» وفي رواية
((ما شَبِعْنا من الأسودين)» هذه روايات البخاري ومسلم .
ولمسلم أيضاً قالت: «لقد مات رسول اللّه عَ لٍ وما شبعَ من خبزٍ
وزيت في يوم واحد مرتين ) .
وأخرج التر مذي الرواية الأولى، إلى قوله: ((الماء)) والرابعة.
وله في أخرى عن مسروق، قال: ((دخلتُ على عائشة، فدعت لي بطعام
- ٦٨٣ -

فقالت: ما أشْبَعُ فأشاءُ أَن أَبكيَ إلا بِكَيْتُ، قلت: لِمِ؟ قالت: أذْكُرُ
الحالَ التي فارق عليها رسول اللّه عَّهِ الدنيا، والله ما شبع من خبزٍ ولحم
مرتين في يوم)) (١).
[شرح الغريب]
( مَنائح ) المنائحُ: جمع مَنِيحةٍ، وهي الناقةُ يُعِيرُها صاحبها إنساناً
ليشربَ لبنَهَا و يُعيدَها .
(الأسوَدَينِ ) السَّوادُ: من صفات الثّمر ، لأن الغالب على أنواع تمر
المدينة السَّوادُ ، فأما الماء فليس بأسود ، وإنما ◌ُجُعلَ أسود حيث قُرِن بالتمر،
فَغُلْبَ أحدهما على الآخر فَسُمَّ به ، وهذا من عادة العرب ، يفعلونه
بالشيئين يَصطَحِبان، فَيُغَلِّبونَ اسمَ الأشهر، كقولهم : القَمَران ، للشمس
والقمر .
٢٧٩٣ - (خ م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((ما شبع آل
محمد عٍَّ من طعامٍ ثلاثة أيام تباعاً، حتى قُبِضَ).
(١) رواه البخاري ٤٧٨/٩ في الأطعمة، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون،
وفي الرقاق ، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم من الدنيا ،
ومسلم رقم ٢٩٧٠ و٢٩٧١ و ٢٩٧٢ و ٢٩٧٣ في الزهد ، والترمذي رقم ٢٣٥٧ و
٢٣٥٨ في الزهد، باب في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم ورقم ٢٤٧٣ في القيامة ، باب
رقم ٠٣٥
- ٦٨٤ -

وفي رواية ، قال أبو حازم: ((رأيت أبا هريرة ◌ُشيرُ بإصبعِهِ مراراً ،
يقول: والذي نفس أبي هريرة بيده، ما شبع فيّ اللّه عَ له ثلاثة أيام تباعاً
من خبز حنطة ، حتى فارق الدنيا)) . أخرجه البخاري ومسلم . وللبخاري
((أن أبا هريرة مرَّ بقوم بين أيديهم شاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فدعوه، فأبى أن يأكلَ ،
وقال: خرج رسولُ الله ◌َّةٍ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير ، وأخرج
الترمذي الرواية الثانية (١).
[شرح الغريب]:
(مَصْلِيَّةٌ) شاءٌ مَصْلِيَّةِ، أَيْ : مَشْوِّيَةٌ .
٢٧٩٤ - (ت - أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ) سمع يقول :
((ما كان يَفْضُلُ عن أهل بيت النبي ◌ٍِّ خبرُ الشعير)) أخرجه التر مذي (٢).
٢٧٩٥ - (ت - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) عنه قال: ((كان
رسولُ الله ◌َّهِ يَبِيتُ اللياليَ الْمُتتابعةَ وأهلُه طاوياً، لا يجدون عشاءاً، وإنما
(١) رواه البخاري ٤٧٨/٩ في الأطعمة ، باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يأكلون،
ومسلم رقم ٢٩٧٦ في الزهد، والترمذي رقم ٢٣٥٩ في الزهد ، باب ماجاء في معيشة
النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) رقم ٢٣٦٠ في الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضاً
الترمذي في الشمائل رقم (١٤٥ ) باب ماجاء في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وإسناده صحيح .
- ٦٨٥ -

كان أكثرُ خبرهم خبزَ الشعير)) أخرجه التر مذي (١).
٢٧٩٦ - (م ت - سماك بن حرب) سمع النعمان بن بشير رضي الله
عنه يقول: «ألستم في طعام وشرابٍ ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم وما يجد
[ من] الدَّقَلِ ما يَمِلُأُ به بطنَه)) أخرجه مسلم والتر مذي(٢).
٢٧٩٧ - (م - النعمان بن بشير رضي الله عنه) قال: ((ذَكَر مُحُمَرُ
ما أصاب الناسُ من الدنيا، فقال: لقد رأيتُ رسول الله عَّ اللّه يظَلّ اليوم
يَلْتَوِي ، ما يجد من الدَّقَلِ ما يملأ به بطنه)». أخرجه مسلم، وقال فيه بعض
الرواة : عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعله من مسنده(٣).
[شرح الغريب]
(يلتوي [وَ يَتَلَوَّى]) من الجوع، أي: يَضْطَرِبُ وَيَتَأَم.
٢٧٩٨ - (غ - قتادة) قال: « كنا نأتي أنس بن مالك رضي الله عنه
وخَبَّزُهُ قائم، فَيَقَدُّمُ إلينا الطعام، ويقول أنس: كلوا، فما أعلم رسول الله عَ ليه
(١) رقم ٢٣٦١ في الزهد: باب ماجاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن
وقال الترمذي . هذا حديث حسن صحيح .
(٢) رواه مسلم رقم ٢٩٧٨ في الزهد. والترمذي رقم ٢٣٧٣ في الزهد ، باب في معيشة النبي
صلى الله عليه وسلم .
(٣) رقم ٢٩٧٨ في الزهد .
- ٦٨٦ -

رأى رغيفاً مُرَّقْقاً حتى لحِقَ بالله، ولا رأى شاةً سَمِطاً بِعِينَيْهِ حتى ◌ِحَقَ
بالله )). أخرجه البخاري (١).
[شرح الغريب]
( سَمِيطاً) شاةُ سَمِيطٌ: مَشْوِيّة، وإذا عُلْقَت في الثّور فقد سُحطتْ.
٢٧٩٩ - (ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم: ((لقد أُخِفْتُ في الله ما لم يُنَفْ أحدٌ، وأوذِيت في الله
ما لم يُؤْذَ أحد ، ولقد أتى عليَّ ثلاثون من يوم وليلة ، ومالي ولبلال
طعامٌ إلا شيءٌ يُواريه إِبطُ بلال)) . أخرجه الترمذي ، وقال : ومعنى هذا
الحديث : حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هارباً من مكة ، ومعه بلال ،
إنما كان مع بلال من الطعام ما يُحمِل تحت إبطه (٢).
٢٨٠٠ - (خ - عامّة رضي الله عنها) قالت: ((لما فُتَحَت خييرُ،
قلنا : الآن نَشْبِعُ من التمر ، أخرجه البخاري (٣).
٢٨٠١ - (غ - عبد اللّهبن عمر رضي الله عنهما) قال: ((ما شَبعْنَا
(١) ٩ /٤٧٩ في الأطعمة، باب شاة مسموطة والكتف والجنب، وباب الخبز المرقق والأكل،
وفي الرقاق ، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم ، وتخليهم عن الدنيا .
(٢) رقم ٢٤٧٤ في صفة القيامة، باب رقم ٣٥، وفي سندهروح بن أسلم أبو حاتم البصري، وهو
ضعيف ولكن تابعه وكيع عند ابن ماجه رقم ١٥١ وابن حبان رقم ٢٥٢٨ موارد فالحديث
حسن .
(٣) ٣٨٠/٧ في المغازي، باب غزوة خيبر.
- ٦٨٧ -

من تمرٍ حتى فتحنا خيبر)). أخرجه البخاري (١) .
٢٨٠٢ - (غ مرت- عائشة رضي الله عنها) قالت:« تُوقي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وليس عندي شيء يأكله ذُو كَبِد، إلا شَطْرَ شعيرٍ في
رَفٍّ لي، فأكلتُ منه، حتى طال عليَّ فَكِلتُهُ، فَفَتِيَ)). هذه رواية
البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي ، قالت: (( تُوفّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعندنا شَطرٌ من شعيرٍ في رفّ ، فأكلنا منه ما شاء الله ، ثم قلت للجارية :
كِيلِيهِ، فلم نلبث أن فَنِيَ، فلو كناتركناه لأ كلنا منه أكثر من ذلك، (٣).
[شرح الغريب ]
(شَطْرَ شعير ) شَطْرُ الشيء : نصفه ، إلا أن الحديث ليس فيه مقدار
يكون ما أشارت إليه نصفه ، فكأنها أشارت إلى جزء مُبْهَم ، أي: شيء
من شعير وجزء من شعير .
٢٨٠٣ - (خ م س - عائشة رضي الله عنها) قالت: « تُوفَّ
(١) ٣٨٠/٧ في المغازي، باب غزوة خيبر.
(٢) رواه البخاري ٢٣٩/١١ في الرقاق، باب فضل الفقر ، وفي الجهاد ، باب نفقة النبي صلى الله
عليه وسلم بعد وفاته، ومسلم رقم ٢٩٧٣ في الزهد ، والترمذي رقم ٢٥٦٩ في القيامة ، باب .
رقم ٠٣٢
- ٦٨٨ -

رسول الله عَّهُ ودِرْعُهُ مَرهونة عند يهوديّ في ثلاثين صاعاً من شعير)).
أخرجه البخاري ومسلم والنسائي(١).
٢٨٠٤ - (غ - س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: «رهن
النبيُّ نَّهْ دِرَعَهُ بشعير، ومِشَيْتُ إلى النبيِّمَّهُ بِخُبْزٍ شَعِيرٍ وإحالةٍ سِنِخةٍ،
ولقد سمعتُه يقول: ما أصبح لآل محمدٍ فِّهِ إلا صاعٌ، ولا أمسى، وإنهم لَتِسِعَةُ
أبيات)). أخرجه البخاري والتر مذي .
وفي رواية النسائي عن أنس ((أنه مشى إلى رسول اللّه عَّ له بخبز شعير
وإِهالة سنخة، قال: ولقد رَهَنَ رسولُ اللّه عَّ له درعاً له عند يهودي
بالمدينة، فأخذ منه شعيراً لأهله)) (٢).
(١) رواه البخاري ٧٢/٦ في الجهاد ، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم، وفي البيوع،
باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة ، وباب شراء الامام الحوائج بنفسه، وباب شراء الطعام
إلى أجل ، وفي السلم ، باب الكفيل في السلم ، وباب الرهن في السلم، وفي الاستقراض ، باب من
اشترى بالدين وليس عنده ثمنه ، وفي الرهن ، باب من رهن درعه ، وباب الرهن عند اليهود ،
وفي المغازي، باب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسلم رقم ٠ ١٦٠٣ في المساقاة ، باب
الرهن وجوازه في الحضر والسفر، والنسائي ٢٨٨/٧ في البيوع ، باب الرجل يشتري الطعام
إلى أجل ، وباب مبايعة أهل الكتاب .
(٢) رواه البخاري ٩٩/٥ في الرهن، في فاتحته، وفي البيوع، باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم
بالنسيئة ، والترمذي رقم ١٢١٥ في البيوع، باب في الرخصة في الشراء إلى أجل، والنسائي
٢٨٨/٧ في البيوع، باب الرهن في الحضر .
- ٦٨٩ -
٢ ٤٤ - ج٤

[شرح الغريب]
(إِ هَالََّ سَنِخَة) الإهالَةُ: ما أُذِيب من الشَّحم، والسَِّخُ: المُتَغَيْر الريح.
٢٨٠٥ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ((لقدخرجتُ في
يومٍ شاتٍ من بيت رسول الله صَّ اله، وقد أخذتُ إهاباً معطوناً، فَجَوَّبتُ
وسَطَهُ فأدخلتُه ◌ُنُقِي، وَشَدَدتُ وَسطي، فحزمتهُ بخُوص النخل ، وإني
الشديدُ الجوع، ولو كان في بيت رسولِ اللّه مٍَّ طعامٌ لَطَعِمتُ منه،
فخرجت ألتمسُ شيئاً ، فمررتُ بيهودي في مال له ، وهو يَسقي ببكرة له :
فاطلعت عليه من ◌ُّلْمَةِ الحائط ، فقال: مالك يا أعرابي ؟ هل لك في دَلْوٍ بتمرة؟
فقلت : نعم ، فافتحِ الباب حتى أدخلَ ، ففتح فدخلتُ، فأعطاني دلوه ،
فكلما نزعت دلْواً أعطاني تمرةً ، حتى إذا امتلأت كفيْ أَرسلتُ دَلْوَه، وقلتُ:
حَسْي ، فأكلتها، ثم جَرَ عت من الماء فَشَرِيتُ، ثم جئتُ المسجدَ فوجدتُ
رسولَ الله ◌ِّه فيه)) أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]:
(إهاباً مَعْطُوناً) الإِهابُ: الْخِلْدُ قبل أن يُدْبِغ، والمعطون: هو الذي
(١) رقم ٢٤٧٥ في صفة القيامة، باب رقم ٣٥، وهو عند الترمذي من رواية محمد بن كعب القرظي
قال: حدثني من سمع علياً يقول ... ففيه مجهول لم يسم. وأخرجه ابن ماجة مختصراً ، وفيه :
أنه أخذ سبع عشرة تمرة .
- ٦٩٠ -

يُلقى في الدباغ حتى يتغير ريحه ، ويتمر ◌ّق شعره .
(جَوَّبْتُ) الشيء: إذا خَرَّقْتَ وسطه كالجَيْب.
٢٨٠٦ - (مط ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((خرج
رسولُ الله عَّ ذاتَ يومٍ - أو ليلة - فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال:
ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعةَ؟ قالا: الجوعُ يا رسولَ الله، قال: وأَنا ،
والذي نفسي بيده ، لأخرَ جني الذي أخرجكما ، قوموا، فقاموا معه، فأتى
رجلاً من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأةُ ، قالت : مَرحباً
وأهلا، فقال لها رسولُ اللّه عَِّ: أين فلان؟ قالت: ذهب يَستعْذِبُ لنا
الماءَ ، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه
ثم قال: الحمد لله، ما أحدٌ اليومَ أكرمَ أَضيَافاً مني، قال: فانطلق فجاءهم
بِعِذْقٍ فِيهُ بُسْرٌ وتمرُ ورُطَبٌ، فقال: كلوا، وأخذ المُذَيَةَ، فقال له رسول الله
صَّةٍ: أَيَاكَ وَالْخُلُوبَ، فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ، ومن ذلك العِذْقِ،
وشربوا ، فلما أن شعوا ورَوُوا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي
بكر وعمر: والذي نفسي بيده، لتُسْأُلنَّ عن هذا النعيم يوم القيامة ،
أخرجكم من بيوتكم الجوعُ، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيمُ». هذه
رواية مسلم .
وفي رواية الموطأ ، قال : « بلغني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
- ٦٩١ -

دخل المسجد ، فوجد أبا بكر وعمر، فسألهما عن خروجهما ؟ فقالاله: أخرجنا
الجوعُ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: وما أخرجني إلا الجوعُ،
فذهبوا إلى أَبي الهيثم بن التَّيْهانِ ، فأمر لهم بشعيرٍ عندهم ، فَعُمِلَ ، وقام يذبح
شاةَ ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَكُبْ عن ذَاتِ الدَّرْ، فذبح
شأةً، واستعذب لهم ماءَ مُعَلَّقاً في نخلة ، ثم أُتُوا بذلك الطَّعامِ ، فأكلوا منه،
وشربوا من ذلك الماء ، فقال رسول اللّه عَّ لهُ: لَتُسالنَّ عن نعيم هذا اليوم،
وفي رواية الترمذي، قال: ((خرج النبيُ مَّه في ساعة لا يخرج
فيها ، ولا يلقاه فيها أحدٌ ، فأتاه أبو بكر ، فقال: ما جاء بك يا أبا بكر ؟
قال: خرجتُ ألقى رسول اللّه عَُّالمِ وأنظر في وجهه، والتسليمَ عليه، فلم
يلبَثْ أن جاء عمر ، فقال: ما جاء بك يا عمر ؟ قال : الجوع يا رسول الله،
قال : وأنا قد وجدت بعض ذلك ، فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن النَّيْهان
الأنصاريِّ ، وكان رجلا كثيرَ النخل والشاء ، ولم يكن له خدم ، فلم يجدوه،
فقالوا لامرأته : أين صاحبُكِ ؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء ، ولم يلبثوا
أن جاء أبو الهيثم بقِرْبة يَزْعَبُها فوضعها، ثم جاء يَلْتَزِمُ النِيَّ بِّهِ ، ويَفديه
بأبيه وأُمّه ، ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بِسَاطاً ، ثم انطلق إلى نخلة
فجاء بِقِنْوٍ، فوضعه، فقال النبي ◌ِّهِ، أَفلا تَنَقْتَ لنا من رطبه ؟ فقال:
يا رسول الله، إن أردت أن [تختاروا - أو قال:] تَخِيَّروا -من رُطبه وبُسْرِهِ،
- ٦٩٢ -

فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسولُ اللّه عَلّ: هذا - والذي نفسي
بيده - من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة: ظِلِّ بَارِدٌ، وَوَطَبْ طَيِّبٌ ،
وماءُ بارِدٌ، فانطلق أبو الهيثم ليصنع [لهم] طعاماً، فقال التي عِالٍّ: لاَ تَذْبجن"
ذَات دَرٍ ، فذبح لهم عَناقاً، أو جدياً، فأناهم بها، فأكلوا، فقال النبي عَ له :
مَ الله
عددد
هل لك خادم ؟ قال: لا ، قال: فإِذا أنانا سَبيّ فائتنا، فأتي النبيّ
برأسين ليس معها ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي عَّهِ: اخْتَرْ منهما،
فقال: يا نبي الله، اخْتَرْ لي، فقال النبي ◌ِِّ: إِن الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَتْ، مُخُذْ
هذا ، فإني رأيتُهُ يُصَلّ، واستَوصٍ به معروفاً، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته،
فأخبرها بقول رسول اللّه عٍَّ، فقالت امرأته: ما أنت بِبَالِغِ فيه ما قال
النبيُّ ◌ِلّهِ إلا أن تَعْتِقَه، قال: فهو عتيق، فقال النبي عَ له: إن الله لم
يبعث نبيّاً ولا خليفة إلا وله بطَانتان: بطانةٌ تأمره با عروف ، وتنهاه عن
المنكر ، وبطانة لا تألُوهُ خَبّالاً، ومن يُوقَ بطانةَ الشَّرُ فقد وُقيَ) (١).
[شرح الغريب]
(يَسْتَعْذِبُ) يقال: اسْتَعْذَبَ القومُ ماءَهم: إذا استَقَوْهُ عَذْباً،
(١) رواه مسلم رقم ٢٠٣٨ في الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق رضاه بذلك
ويتحققه ، والموطأ ٩٣٢/٢ في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب جامع ماجاء في الطعام
والشراب ، والترمذي رقم ٢٣٧٠ في الزهد ، باب في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
- ٦٩٣ -

واسْتَعْذَبَهُ: عدَّهُ عذباً، ويُسْتَعذَب لفلان من بئرِ كذا، أي، يُسْتَقَى له
( الْمُدْيَةُ) : السّكِّين .
( اْحَلُوب ) الشاة التي هي مُعَدَّةٌ للحلب، يقال: شاةٌ حُلُوبٌ ، وناقة
حلوبٌ ، بغير هاء .
(نَكْبَ) نكبت عن الشيء - مشدداً ومُخَفَّفاً -: عدلتُ عنه، تركتُه
إلى غيره .
(ذاتُ الدَّوْ) ذات اللبن ، وهي الْخُلُوبُ أيضاً .
(يَزْعَبُها) أي: يَحْيِلُها ، ويقال: جاءنا سيل يزعَبُ زَعْباً، أَي:
يتدافع في الوادي .
(حديقته) الحديقة: البستان المحُوط عليه ، ويقال للجماعة من
النَّخْل : حديقة .
( بِقِنْوٍ ) القِنْوُ: العِذْقُ من الرُّطَب.
( العَنَاقُ) الأُنثى من ولد المعز .
( البِطَانَةُ): دَاخِلَةُ الرجل ، وأهل مَشُورَته .
(لاَ تَأْلُوه خيالاً ) أي : لأُ نْقَصْرُ في إفساد حاله ، والَشُورَةِ عليه
بما يَضُرُهُ.
- ٦٩٤ -

٢٨٠٧ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) كان يقول: ((اللّه الذي
لا إلَهَ إِلا هو (١) إنْ كنتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي على الأرض من الجوع، وإن
كنتُ لأَشُدُ الْحَجَرَ على بطني من الجوع (٢)، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهمُ
الذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله تعالى، ما سألته إلا
لِيَسْتَتْبِعَتِي، فمرَّ، فلم يفعل، ثم من، عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته
إلا ليستتبعني، فمرّ، فلم يفعل، ثم مْ فِي أبو القاسم عَ لَهِ، فَتَبَسْمَ حين رآني،
وعرف ما في وجهي ، وما في نَفْسِي ، ثم قال: يا أبا هِرٍّ ، قلتُ: لَبَيْكَ
(١) قال الحافظ في الفتح: الله الذي لا إله إلا هو، كذا للأكثر بحذف حرف الجر من القسم،
وهو في روايتنا بالخفض ، وحكى بعضهم جواز النصب ، وقال ابن التين : رويناه بالنصب ،
وقال ابن جني : إذا حذف حرف القسم ، نصب الاسم بعده بتقدير الفعل ، ومن العرب من
يجر اسم ((الله)) وحده مع حذف حرف الجر، فيقول: الله لأقومن، وذلك لكثرة ما يستعملونه.
قال الحافظ : وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله ، فيتعين الجر .
(٢) قال الحافظ في الفتح: قوله: وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع. عند أحمد من
طريق عبد الله بن شقيق: أقت مع أبي هريرة سنة ، فقال: لو رأيتنا وإنه ليأتي على أحدنا
الأيام ما يجد طعاماً يقيم به صلبه، حتى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشد به على أخص بطنه
ثم يشده بثوبه ليقيم به صلبه. قال الحافظ: قال العلماء: فائدة شد الحجر ، المساعدة على
الاعتدال والاغتصاب ، أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن ، لكون الحجر
بقدر البطن ، فيكون الضعف أقل ، أو لتقليل حرارة الجوع بيرد الحجر ، أو لأن فيه
الاشارة إلى كسر النفس . وقال الخطابي : أشكل الأمر في شد الحجر على البطن من الجوع
على قوم، فتوهموا أنه تصحيف، وزعموا أنه ((الحجز)) بضم أوله وفتح الجيم بعدها زاي ،
جمع الحجزة التي يشد بها الوسط ، قال: ومن أقام بالحجاز وعرف عادتهم ، عرف أن الحجر
واحد الحجارة ، وذلك أن المجاعة تعتريهم كثيراً، فاذا خوى بطنه، لم يكن معه الانتصاب
فيعمد حينئذ إلى صفائح رقاق في طول الكف أو أكبر ، فيربطها على بطنه وتشد بعصابة
فوقها ، فتعتدل قامته بعض الاعتدال ، والاعتماد بالكبد على الأرض مما يقارب ذلك .
- ٦٩٥ -

يا رسول الله، قال: الْحَقْ، ومضى، فاتّبَعْتُهُ، فدخل، فاسْتَأْذَنَ ، فَأُذِنّ لي ،
فدخل ، فوجد لبناً في قَدَحٍ ، فقال: من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أهدَاهُ لك
فلانٌ، أو فلانة، قال: يا أبا هِرٍ، قلتُ: يارسول الله، قال: الْحَقْ إلى أَهل
الصُّفَّة، فادعهم لي ... وذكر الحديث بطوله)). وسيجيء في المعجزات من
((کتاب النبوة ، من حرف النون .
وفي رواية أخرى مختصراً، قال: « أَصابني جَهْدٌ شديد، فلقِيتُ عمر
ابن الخطاب، فاسْتَقْرَأْتُهُ آية من كتاب الله، فدخل دارَه وفتحها عَلَىْ، فَشَيْتُ
غیر بعید ، فخررتُ لو جهي من الجوع، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم
على رأسي، فقال: يا أبا مِرٍّ ، قلتُ: لبيك يارسول الله وسَعْدَيك، فأخذ
بيدي فأقامَنِي ، وعرف الذي بي ، فانطلق بي إلى رَّحْلِهِ ، فأمر لي بِعُسْ مِن
لبنٍ، فشربتُ منه، ثم قال لي: ◌ُدْيا أبا هِرٍ ، فَعُدْتُ فشربت، ثم قال: عُدْ
فعدتُ فشربت ، حتى استوى بطني، فصار كالقِدْح ، قال : فلقيتُ عمر بعد
ذلك ، وذكرت له الذي كان من أمري ، وقلت له: فَوَلَّى الله ذلك مَنْ كان
أحَقَّ به منك يا عمر، والله لقد استَقْرأْتُكَ الآية ولأنا أقرأ لها منك، قال
عمر: والله ، لأن أَكونَ أَذْخَلْتُكَ أَحَبُّ إليَّ من أن يكون لي مثلُخْرٍ
النّعَمِ» . أخرجه البخاري .
- ٦٩٦ -

وأخرج الترمذي تمام الرواية الأولى التي تجيء في المعجزات ، ولذلك
لم أعلم [له] ماهنا علامةَ (١).
[شرح الغريب]
(جَهْدٌ) الَجَهْدُ: المشقّةُ، والمراد به : الجوع.
( بِعُسٍ): قدح صَخْم، وجمعه: عِسَاسْ.
( القِدْحُ) : السَّهمُ قبل أن يُبْرَى ويُراشَ، يريد: أن جوفه انتصبت،
بعد أن كانت قد لصقت بظهره من الْخُلُوُ.
٢٨٠٨ - (فى ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((إِن الناس كانوا
يقولون: أكْثَرَ أبو هريرة، وإني كنت أَلْزَمُ رسولَ الله عَّله لشَبَعِ بَطني،
حين لا آكُلُ الخيرَ ، ولا ألبسُ الحرير، ولا يَخْدُمني فلانٌ وفلان(٣)،
وكنت أُلْصِقُ بَطني بالحَصْبَاءِ من الجوع، وإن كنتُ لَأَستَقْرِىءُ الرجلَالآية
هي معي ، كي يَنقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي ، وكان خيرَ الناس للمساكين جَعْفَرُ بن
أبي طالب، كان ينقلبُ بنا فَيُطْعِمُنا ما في بيته ، حتى إن كان ◌َيُخْرِجُ إلينا
العُكَّةَ التي ليس فيها شيء ، فيشُقُها فَتَلْعَقُ مافيها». هذه رواية البخاري .
(١) ٢٤٠/١١ - ٢٤٦ في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الاستئذان،
باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن .
(٢) في البخاري المطبوع: ولا يخدمني فلان ولا فلانة.
- ٦٩٧ -

وفي رواية الترمذي ، قال: ((إن كنتُ لأسألَ الرجل من أصحاب
رسولِ الله عَ ليه عن الآيات من القرآن، أنا أعلم بها منه، ما أَسأله إلا ليُطعِمَنى
شيئاً ، وكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يُجبني حتى يذهب بي إلى
منزله، فيقول لا مرأته : يا أسماء أَطْعمينا، فإذا أطْعَمَتْنا أجابني، وكان
جعفر يُحِبُ المساكين، ويجلس إليهم ، ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونه ، وكان رسول
الله ◌ِلَّهُ يُكَنِيهِ بأبي المساكين)) (١).
هذا الحديث قد أخرجه الحميديُ في كتابه مفرداً في أفراد البخاري ،
والذي قبله أيضاً مفرداً في أفراد البخاري، وكلاهما يشتركان في معنى واحد ،
وقد كان الأولى به أن لا يفرقها في موضعين ، اللّهمَّ إلا أن يكون قد
أدرك فيهما ما أوجب تفريقهما ، وما أظنه إلا ذِكْر جعفر بن أبي طالب ،
والله أعلم .
[شرح الغريب]
(الْخمير) خبزٌ خِيرٌ، أي مُخْتَمِرْ.
(الْحَرِيرُ) الإِبْرَّيْسِمُ، وقد جاء في بعض الروايات ((الخبيرُ، وهو من
(١) رواه البخاري ٤٨٣/٩ و٤٨٤ في الأطعمة، باب الحلوى والعسل، وفي فضائل أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم ، باب مناقب جعفر بن أبي طالب ، والترمذي رقم ٣٧٧٠ في المناقب ،
باب مناقب جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
۔
- ٦٩٨ -

الثياب: ما كان مَوْشِيّاً من البُرُود ◌ُخْطِّطاً.
( العُكَةُ ) : الظرفُ الذي يكون فيه السَّمْنُ.
٢٨٠٩ - (ن - أبو هريرة رضي الله عنه) قال:(( إنهم أصابهم جوع،
فأعطاهم رسولُ اللّه عَاله ثَمْرَةَ تمرةً)) أخرجه التر مذي(١).
٢٨١٠ - (م عنبة(٢) بن غزوان رضي الله عنه) قال: ((لقد رأيتُنى
سابِعَ سَبْعَةٍ مع رسول اللّه وَّله، ما طَعَامُنا إلا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، حتّى قَرَّحتْ
أشدَاقُنا)) أخرجه مسلم(٣).
[شرح الغريب]
( اْخُبْلَةُ) : شجر السَّمُر ، وقيل: هو ثمرة، تشبه اللوبيا .
(قَرَّحَتْ) أشدَاقنا، أي: طلعت فيها الفُرُوح كالْجِرَاح ونحوها .
٢٨١١ - (ت - ابو طلحة رضي الله عنه) قال: ((شكَوْنا إلى رسول الله
◌َّة الجوعَ، ورفعنا ثيابَنا عن حَجَرِ حَجَرٍ إلى بُطُونِنا، فرفع رسول الله
(١) رقم ٢٤٧٦ في صفة القيامة، باب رقم ٣٥، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١٥٧ في الزهد،
باب في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده حسن ، وقال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح.
(٢) في المطبوع: عقبة، وهو خطأ، والتصحيح من صحيح مسلم وكتب الرجال .
(٣) رقم ٢٩٦٧ في الزهد.
- ٦٩٩ -

عَ لَهُ عِن حَجَرَ يْنِ،. أخرجه الترمذي(١).
٢٨١٢ - (خ من دس - خباب بن الارت رضي الله عنه) قال:
((هاجَرْنا مع رسول الله عَِّ نَّلْتَمِسُ وَجْهَ الله، فَوَقَعَ أَجْرُنا على اللّه، فَمِنَّا
مَنْ ماتَ لم يأْكُلْ من أجره شيئاً، منهم مُصْعَبُ بن ◌ُمَيْرٍ، قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ ، فلم
تَجِدْمَا نُكَقْهُ به، إلا بُرْدَةٌ إذا غَطَيْنَا بها رأُسَه خرجت رِجلاه، وإذا
غَطّيْنَا رِ جْلَيْهِ خرجِ رَأْسُه، فَأَمرَنا رسول الله عَّأَن نُقَطْيَ رَأْسُه، وأن
تجعل على رِجْلَيْهِ من الإذْخِر، ومِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْله ثمرتُه فهو يَهْدِبُها)).
أخرجه [البخاري] ومسلم والترمذي. وعند أبي داود، قال: ((مصعب بن عمير
فُتِلَ يومَ أُحدٍ، ولم يكن له إِلا تَمِرَةٌ، كنا إذا غَطَّنا بها رأسه ... وذكر
الحديث، إلى قوله: من الإِذخر)) وأخرجه النسائي أيضاً (٢).
(١) رقم ٢٣٧٢ في الزهد ، باب ماجاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضاً
الترمذي في الشمائل رقم ١٣٣، وفي سنده سيار بن حاتم العنزي ، أبو سلمة البصري ، وهو
صدوق له أوهام، وقال الترمذي : هذا حديث غريب : لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
(٢) رواه البخاري ١١٣/٣ في الجنائز، باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد، وفي فضائل أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، وفي المغازي
باب غزوة أحد ، وباب من قتل من المسلمين يوم أحد ، وفي الرقاق ، باب ما يحذر من زهرة
الدنيا ، وباب فضل الفقر ، ومسلم رقم ٩٤٠ في الجنائز، باب في كفن الميت ، والترمذي رقم
٣٨٥٢ في المناقب، باب مناقب مصعب بن عمير، وأبو داود رقم ٢٨٧٦ في الوصايا ، باب
الدليل على أن الكفن من جميع المال، والنسائي ٣٨/٤ في الجنائز ، باب القميص في الكفن .
- ٧٠٠ -