Indexed OCR Text
Pages 501-520
الكتاب الثالث في ذَمِّ الدُّنيا، وذمُ أَما كنَ من الأرض - وفيه فصلان الفصل الأول في ذم الدنيا ٢٥٩٨ - (خ م س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال : جلس رسولُ الله ◌َّهِ على المِنْبَرِ، وجلسنا حَولَهُ، فقال: إن ئما أخاف عليكم بعدي : ما يُفتَحُ عليكم من زَهرةِ الدنيا وزِينَتِها ، فقال رجلٌ : أَوَ يأتي الخيرُ بالشّرِّ يا رسولَ الله؟ قال: فسكت رسولُ الله ◌ٍِّ، فقيل [له]: ما شأنُك تُكَلِمُ رسولَ الله ولا يكلمك؟ قال: ورُئِينا أنه يُنزَلُ عليه ، فَأفاق يمسّحُ عنه الرَّحَضَاءَ، وقال: أين هذا السائل ؟ - وكأنه حَمِدَهُ - فقال: إنه لا يأتي الخيرُ بالشر" - وفي رواية: فقال: أين السائل آنفاً ؟ أَوَ خَيرٌ هو؟ - ثلاثاً - إِن الخيرَّ لا يأتي إلا بالخير - وإن ما يُنْسِتُ الربيعُ يَقْتُلُ حَبَطاً أو يُلِمْ، إلا آكِلَةَ الَخَضِرِ، فإِنها أكلت، حتى إذا امْتَدَّتْ خاصِرَتَها استقبلت عَيْنَ الشمس، فَثَلَطَتْ وبالت، ثم رَتَعَتْ، وإن هذا المال خَضِرٌ ◌ُحُلْوٌ ، - ٥٠١ - مے ونِعْمَ صاحبُ المُسْلم هو، لمن أعطى منه المسكينَ واليقيم وابنَ السبيل - أُو كما قال رسولُ اللهِ صَ لّهِ - وإن مَن يأُخْذُهُ بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه (١) شهيداً يوم القيامة)). وفي روايةٍ: ((إِن أَخْوَفَ ما أخاف عليكم ما يُخرِجُ الله لكم من زهرةٍ الدنيا ، قالوا: وما زهرةُ الدنيا يا رسول الله؟ قال: بَرَكات الأرض ... وذكر الحديث ، وفي آخره : فمن أخذه بحقه ، ووضعه في حقه فَنِعْمَ المعونةُ هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، . أخرجه البخاري ومسلم . وفي رواية أخرى لمسلم بنحوه، وأخرجه النسائي مثلهما(٣). [ شرح الغريب] (زَهْرَةُ الدنيا): حُسْنُها وبَهْجَتُها . (رُحَضَاء) الرُّحَضَاء : العرق الكثير . (آنفاً ) فعلت الشيء آنفاً ، أي : الآن . (خَضِرَةٌ ) الْخَضِرَةُ: النَّاعِمَةُ الغَضَّةُ . (١) في الأصل: عليهم، والتصحيح من البخاري ومسلم والنسائي. (٢) رواه البخاري ٢٥٨/٣ في الزكاة، باب الصدقة على اليتامى، وفي الجمعة ، باب يستقبل الامام القوم واستقبال الناس الامام إذا خطب ، وفي الجهاد ، باب فضل النفقة في سبيل الله، وفي الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم رقم ١٠٥٢ في الزكاة ، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، والنسائي ٩٠/٥ في الزكاة ، باب الصدقة على اليتيم. - ٥٠٢ - (حَبَطاً ) حَبِطَ بطنه: إذا انْتَفَخَ فهلك . (أوْ يُلِمَّ ) أَّ به يُلِمُ: إذا قاربه ودنا منه ، يعني: أو يقرُبُ من الهلاك (الخضِرُ) : ضروبٌ من النبات مما له أصلٌ غامض في الأرض، كالنَّصِيُ والصّان، وليس من أحرار البُقُول ، وإنما هو من كلِّّ الصيف في الغيض ، والنّعَمُ لا تستكثر منه ، وإنما ترعاه لعدم غيره . وواحد الخضر: خَضِرَةٌ . ( فَتَلَطَت ) تَلَطَ الْبَعير ◌َثلطُ: إِذا أُلقى رَجيعه سهلاً رقيقاً. وفي هذا الحديث مثلان، أحدهما: لِلْمُفْرِطِ في جمع الدنيا، والآخر: لِلْمُقْتَصِدِ في أخذها والانتفاع بها ، فأمَّا قوله: ((وإن مما يُنبت الربيع ما يقتل حَبَطاً أو يُلَّ)، فإنه مثلٌ للمفرطِ الذي يأخذ الدنيا بغير حقها ، وذلك: أن الربيعَ ينبت أحرار البقول ، فتستكثر الماشية منه لاستطَابتها إياه ، حتى تنتفخَ بُطونها عند ◌ُجَاوزتها حدَّ الاحتمال، فَتَنْشَقُّ أمعاؤها من ذلك فتهلك ، أو تُقارب الهلاك ، وكذلك الذي يجمعُ الدنيا من غير حقها ويمنعها من حقها: قد تعرض للهلاك في الآخرة ، لابل في الدنيا ، وأما مثل المقتصد ، فقوله : ((إِلا آكلة الخضر، وذلك: أَن الْخَضِرَ ليس من أحرار البُقُول وجيدها التي يُنْبِتُها الربيع ◌ِتَوالي أمطاره فتحْسُنْ وتَنْعُمُ ، ولكنه من التي ترعاها المواشي بعد هَيجِ البقول و يُبْسِها، حيث لا تجد سواها، وتُسَمِيها العربُ: الجَنْبَةَ، - ٥٠٣ -- فلا ترى الماشيةَ تكثر من أكلها ولا تَستَمْرِتُهَا، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلاً لمن يَقْتَصرُ في أخذ الدنيا وجمعها ، ولا يحمله الحرصُ على أخذها بغير حقها، فهو ينجو من وبالها ، كما تَجَتْ آكلة الخضر. ألا تراه قال: ((أكلت، حتى إذا امتدَّتْ خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت، أراد أنها إذا شبعت منها بَرَكت مُستقبلة عين الشمس ، تستمرى، بذلك ما أَكلت ، وتخْتَرُ وتثلطُ. فإذا تلطت فقد زال عنها الحبط، وإنما تحبط الماشية لأنها تمتلى ء بطونها ولا تثلط ولا تبول ، فيغْرِضُ لها المرض فتهلك (بركات الأرض) أراد بيركات الأرض: ثماء ها [وما) تُخْرِ ج من نباتها. ٢٥٩٩ - ( م ـ - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ) أن رسول الله عَُّلِّ قال: ((إن الدنيا حلوةٌ خَضِرة، وإن اللّه مُستَخْلِفُكم فيها، فناظرٌ كيف تعملون؟ فاتّقُوا الدنيا، واتّقوا النساء)). زاد في رواية: فإنْ أُولَ فِتْنَةٍ بني إسرائيل كانت في النساء)) أخرجه مسلم . وعند النسائي: ((فما تركت بعدي فتنةً أَضْرَّ على الرِّجال من النساء))(١) (١) رواه مسلم رقم ٢٧٤٢ في الذكر، باب أكثر أهل الجنة الفقراء، ولم نجده عند النسائي في الصغرى، ولعله عنده في الكبرى، وهو عند الترمذي رقم ٢١٩٢ في جملة حديث طويل في الفتن ، باب ماجاء ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن الى يوم القيامة، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤٠٠٠ في الفتن ، باب فتنة النساء ، وهذه الشطرة من الحديث التي نسبها المصنف للنسائي هي من حديث أسامه بن زيد ، وهي عند مسلم والترمذي وابن ماجه . - ٥٠٤ - ٢٦٠٠ - (خ - إبراهيم بن عبد الرحمن رحمه الله) قال:( أُقِيَ عبدُ الرحمن بنُ عوقٍ بطعام، وكان صائماً ، فقال: فُتِلَ مُصْعَب بنُ عُمَيرِ وهو خيرٌ مني، فَكُفْنَ فِي بُرْدَة: إن غُطِّيَ رأسُه بَدَتْ رجلاه، وإِن ◌ُطْي رجلاه بَدَا رَأْسُه، وقُتلَ حمزةُ، وهو خيرٌ مني - ورُوي: أو رجلٌ آخَرُ ، شَكَ إبراهيم - فلم يُوَجَد ما يُكفّنُ به، إلا بُرْدَة، ثم بُسِطَ لنا من الدنيا ما بُسِطَ - أو قال: أُعطينا من الدنيا ما أُعطِينا .. وقد خشيتُ أن يكون قد عُجْلَتْ لنا طَيِّبَاتُنا في حياتنا الدنيا، ثم جعل يبكي، حتى ترك الطعام)). أخرجه البخاري (١) . ٢٦٠١ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله صَلِّ يقول: (( الدُّنيا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُون ما فيها (٣)، إلا ذكرُ اللّه، وما والاهُ، وعَامٌ، ومُتَعَلِمٌ) (٣). أخرجه الترمذي (٤). (١) ١١٢/٣ و١١٣ في الجنائز، باب الكفن بلا عمامة، وباب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد ، وفي المغازي ، باب غزوة أحد . (٢) وذلك إذا شغلت الانسان عن دين الله لكثرة الاهتمام بها ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من الدعاء: (( ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا)). (٣) قال الطيبي: هو في جامع الترمذي هكذا: وماوالاه وعالم أو متعلم، بالرفع، وكذا في جامع الأصول، إلا أن بدل ((أو)) فيه الواو، وفي سنن ابن ماجه: ((أو عالماً أو متعلماً)) بالنصب مع (( أو )) مكرراً ، والنصب في القرائن الثلاث هو الظاهر ، والرفع منها على التأويل، كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يحمد فيها إلا ذكر الله وعالم أو متعلم . (٤) رقم ٢٣٢٣ في الزهد، باب رقم ١٤ ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١١٢ في الزهد ، باب مثل الدنيا ، وحسنه الترمذي، وهو كما قال . - ٥٠٥ - ٢٦٠٢ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله فُِّ: ((الدنيا سجنُ المؤمن، وَجَنَّةُ الكافر)) أخرجه مسلم والترمذي (١). ٢٦٠٣ - (أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله سبق له: (حُبُّ الدنيا رأسُ كُلُّ خَطِيئَة، وحبُّكَ الشيءُ يُعمي أو يُصِمْ"، أخرجه (٢). ٢٦٠٤ - (ت - عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه) قال: ((دخلتُ على رسولِ الله عَّاله، وقد نام على رُمَالٍ حَصِيرٍ، وقد أثَّرَ في جنبه، فقلنا: يا رسولَ الله، لو اتَّخَذَا لك وِطاءَ تَجْعلُهُ بينك وبين الحصيرِ، يَقيكَ منه ؟ فقال : مالي والدنيا ، ما أنا والدنيا إلا كَرَاكبِ اسْتَظَلّ تحت شجرة ، ثم راح وتركها)). أخرجه التر مذي (٣) . (١) رواه مسلم رقم ٢٩٥٦ في الزهد والرقائق، والترمذي رقم ٢٣٢٥ في الزهد، باب رقم ١٦. (٢) كذا في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، والفقرة الأولى: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة)) رواها البيهقي في ((شعب الإيمان)» عن الحسن البصري مرسلاً، وإسناده إلى الحسن حسن ، قال المناوي في فيض القدير: قال البيهقي: (( ولا أصل له من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الفقرة الثانية: ((وحبك الشيء يعمي ويصم) فقدرواه أبو داود رقم ٥١٣٠ في الأدب، باب في الهوى، وأحمد في المسند ١٩٤/٥ و٤٥٠/٦ عن أبي الدرداء مرفوعاً، وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي ، وهو ضعيف ، وكان قد سرق بيته فاختلط ، وقد روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أشبه ، كما قاله المحققون من العلماء ، ومعنى ذلك أن من الحب مايعمي الانسان عن طريق الرشد ، ويصمه عن استماع الحق ، وأن الرجل إذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له رادع من عقل أو دين أص حبه عن العدل ، وأعماه عن الرشد . (٣) رقم ٢٣٧٨ في الزهد، باب رقم ٤٤ وصححه الترمذي ، وهو كما قال. - ٥٠٦ - ولم أجد في كتابه قوله: ((وطاءً تجعله)) إلى قوله (( منه)) وهي في کتاب رزین . [شرح الغريب] ( رِمَال خَصِيرٍ) أي، حصيرٌ مضفُورٌ ، يقال: رَمَلْتُ الحصير أُرِمُلُهُ: إذا صَفْرْ تَهُ و نسجتَه . ٢٦٠٥ - (م . - جار بن عبد اللّه رضي الله عنهما) ((أن رسول الله صَ لّهِ مَرّ بالسُوقِ، داخلاً من بعض العَوَالي، والناس كَنَفَتَيْه ، فمرَّ بَجَدْي مَیْتِ أُصَكَّ، فتناوله وأخذ بأذنه ، ثم قال: أُكم يُحِبُ أنَّ هذا له بدرهم؟ قالوا : ما نحب أَنَّه لنا بشيء، ما نصنع به ؟ إنه لو كان حَيّاً كان عيباً فيه أَنَّهُ أَصَكُ. قال: فو الله لَلدُنيا أهونُ على الله من هذا عليكم ). أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود - إلى قوله: ((أيكم يُحِبُّ هذا له؟)، ثم قال: ... وذكر الحديث ثم قال: ((صلى ولم يَمسْ ماءً، هكذا أخرجه أبو داود (١) وزاد فيه رزين: ((ولوكانت الدنيا تَعْدلُ عند الله جناح بعوضة ما سَقَى كافراً منها شربة ماءٍ، (٢). (١) رواه مسلم رقم ٢٩٥٧ في الزهد والرقائق، وأبو داود رقم ١٨٦ في الطهارة ، باب ترك الوضوء من مس الميتة . (٢) هذه الرواية رواها الترمذي رقم ٢٣٢١ في الزهد من حديث سهل بن سعد وستأتي رقم ٢٦٠٨. - ٥٠٧ - [شرح الغريب] ( كَنَفتَيْهِ ) كنفتا الرَّحْلِ: جانِبَاهُ وحواليْهِ . ( أَصَّكَ ) الصَّكَكُ: اصْطكاكُ الرُّ كبتين عند العَدْوِ ، حتى تُصيب إحداهما الأخرى، يقال: رجل أصك' ، وامرأة صكَّاء، قال الحميدي في غريبه : ولا أدري كيف عُرِف هذا في جَديٍ مَيتِ ؟ ولعله قد كان شعر ركبيته موضع الاضطكاك قد انجرد ، فعرفوه به ، وقال ابن الأنباري : الصَّكيكُ: الضعيف، ولعله من هذا، هكذا جاء في كتاب الحميدي ((أَصَكَّ)) بالصاد ، وشرحه هذا الشرح المذكور . والذي جاء في كتاب مسلم وأبي داود، وهما اللذان أخرجا هذا الحديث في كتابيهما («أسّكَّ، بالسين، والسَّكَكُ: اضطلاَ مُ الأذنين، يقال: سَكَّهُ يَسُكُهُ [ ◌َسَكَّاً]: إذا اسْتَأْصَلَ أُذنه، والأَسَكُ أيضاً : الصغير الأذن. ( بعُوضة ) البعوضة : البَقَّةُ الصغيرة . ٢٦٠٦ - (ن - المستورد بن شرار رضي الله عنه) قال: ((كنتُ مع الرّكَبِ الذين وقفوا مع رسولِ اللّه عَّ له على السَّخْلَة الميتة، فقال رسولُ الله عَّالّله: أنتَرَونَ هذه هانَتْ على أهلِها حين أَلْقَوْهَا؟ قالوا: مِنْ هَواِها القَوْهَا يا رسولَ الله، قال: فالدنيا أهونُ على الله من هذه على أهلها)). - ٥٠٨ - أخرجه التر مذي (١). ٢٦٠٧ - (م ت - قيس بن أبى حازم رحمه الله) قال: سمعتُ مُسْتَورِداً، أخا بَنِ فِهِرٍ ، وهو يقول: قال رسولُ اللّهَ عَ الِ: (( ما الدنيا في الآخرة إلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحدُكم إصبعه هذه. وأشار يحمي [بن سعيد] بالسّابَةِ(٢) - في اليمْ ، فَلَيَنْظُر: بِمَ ترجع؟) أخرجه مسلم والترمذي(٣) . [شرح الغريب] (المُ ) : البحر . ٢٦٠٨ - (ن - سهل بن سعد رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله (١) رقم ٢٣٢٢ في الزهد، باب ماجاء في هو ان الدنيا على الله عز وجل، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١١١ في الزهد ، باب مثل الدنيا ، وفي سنده مجالد بن سعيدبن عمير الهمداني أبو عمرو الكوفي ، ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره كما قال الحافظ في التقريب ، أقول : لكن للحديث شاهد بمعناه عند مسلم من حديث جابر رقم ٢٩٥٧ في الزهد والرقائق، وعندالطبراني في الكبير من حديث ابن عمر ، فالحديث على هذا حسن . (٢) وفي رواية عند مسلم: وأشار اسماعيل [ بن أبي خالد ] بالابهام، قال النووي في شرح مسلم : هكذا هو في نسخ بلادنا : بالابهام ، وهي الاصبع العظمى المعروفة ، كذا نقله القاضي عن جميع الرواة، إلا السمر قندي، فرواه ((البهام» قال: وهو تصحيف ، قال القاضي : ورواية السبابة أظهر من رواية الابهام ، وأشبه بالتمثيل ، لأن العادة الاشارة بها ، لا بالابهام ، ويحتمل أنه أشار بهذه مرة وبهذه مرة . (٣) رواه مسلم رقم ٢٨٥٨ في الجنة وصفة نعيمها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والترمذي رقم ٢٣٢٤ في الزهد، باب رقم ١٥، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٤١٠٨ في الزهد، باب مثل الدنيا . - ٥٠٩ - مَّالُّ: (( لو كانت الدُّنيا تَعْدِلُ عند الله جناح بَعُوضَةٍ ما سقَى كافراً منها شَرْبَةً)). أخرجه التر مذي(١). ٢٦٠٩ - (ت - قتادة بن النعمان رضي الله عنه) أن رسول الله عَليه قال: ((إذا أُحبَّ اللّه عبدأَ حَمَاهُ الدُّنْيا، كما يظَلُ أحدُكم يحمي سَقِيمَهُ الماءَ، أخرجه الترمذي (٢). ٢٦١٠ - ( على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: ارتَحَلَت الدنيا مُذْبِرَةً ، وارتحلت الآخرةُ مقْبِلَةٌ ، ولكُلُ واحدة منهما بَنُونَ ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليومَ عملٌ ولاحسابَ، وَغَداً حسابٌ ولا عَمَلٌ). أخرجه ... (٣). (١) رقم ٢٣٢١ في الزهد، باب ماجاء في هوان الدنيا على الله عز وجل، ورواه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٤١٠ في الزهد ، باب مثل الدنيا ، وهو حديث حسن . (٢) رقم ٢٠٣٧ في الطب، باب ماجاء في الحمية، وفي سنده إسحاق بن محمد الفروي ، وهو صدوق كف فساء حفظه ، وباقي رجاله ثقات ، وقد حسنه الترمذي وقال : وفي الباب عن صهيب ، قال : وقد روي هذا الحديث عن محمود بن لبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. (٣) في الأصل والمطبوع بياض بعد قوله: أخرجه، وقدرواه البخاري تعليقً ٢٠١/١١ في الرقاق، باب في الأمل وطوله ، قال الحافظ في الفتح : قوله: وقال علي بن أبي طالب ، ارتحلت الدنيا مدبرة ... الخ: هذه قطعة من أثر لعلي جاء عنه موقوفاً ومرفوعاً، وفي أوله شيء مطابق للترجمة صريحاً ، فعند ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الأيامي عن رجل من بني عامر ، وسي في رواية لابن أبي شيبة : مهاجر العامري، وكذا في ((الحلية)) من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال: قال= - ٥١٠ - الفصل الثاني في خَمْ أَماكنَ من الأرض ٢٦١١ - (خ م - عبد اللّ بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((لما قرّ النبيُّ عَّهِ بالحجر قال: لا تدُخُلُوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم: أن يُصِيِبَكم ما أصابَهُمْ، إلا أن تكونوا باكين، ثم قَنَّعَ رَأْسَه وأسرع السَّيْرَ، حتى جاز الوادي . أخرجه البخاري ومسلم . وفي أخرى [البخاري]: أنه قال لأصحاب الحِجْرِ, لا تدخُلُوا على هؤلاء القوم، إلا [أن] تكونوا باكين، [فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم: أن يُصِيِبَكُمْ مثل ما أصابهم». = علي: إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا وإن الدنيا ارتحلت مديرة ... الحديث ، كالذي في الأصل سواء ، ومهاجر المذكور هو العامري المبهم قبله وماعرفت حاله، وقد جاء مر فوعاً أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب («قصر الأمل» من رواية اليان بن حذيفة عن علي بن أبي حفصة مولى علي عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن أشد ما أتخوف عليكم خصلتين ،فذكر معناه ، والمان وشيخه لايعرفان ، وجاء من حديث جابر أخرجه أبو عبدالله ابن مندة من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعاً، والمنكدر ضعيف، وتابعه علي بن أبي علي اللهي عن ابن المنكدر بتمامه ، وهو ضعيف أيضاً ، وفي بعض طرق هذا الحديث : فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق ، وطول الأمل يصرف هممكم الى الدنيا . ومن كلام علي أخذ بعض الحكماء قوله: الدنيا مديرة ، والآخرة مقبلة: فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة . - ٥١١ - وفي أخرى لمسلم: أنه قال لأصحاب الحجر: ((لا تدخلوا على هؤلاء المُعذّبين ... ثم ذكر مثله)) (١) . ٢٦١٢- (فى م - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: ((إِن الناس نزلوا مع رسولِ الله ◌َّله على الحجر - أرضٍ تَمَودَ - فَاسْتَقَوْا مِنْ آبارها، وعَجَنُوا به العَجِين، فأمرهم رسول الله نَّهِ أنْ يُهْرِ بِقُوا ما استقَوْا، ويَعْلِفُوا الإبلَ العجينَ، وأمرهم أنْ يَستَقُوا من البِثْرِ التي كانت تَرِدُها الناقة)». أخرجه البخاري ومسلم . والبخاري: ((أن رسولَ اللّه ◌َ له، لما نزل الحجر في غزوة تبوكَ أُمَرَهُ: أَنْ لا يَشْرَبُوا من بثارها (٢)، ولا يَستَقُوا منها، فقالوا: قد عَجَنًا منها واسْتَقَيْنَا، فأمرهم النبيْ مِ ◌ِّ أن يَطْرَ حوا ذلك العجينَ، وَيُهْرِيقوا ذلك الماء)». هكذا أخرج الحميدي هذا الحديث وحده في المتفق ، وأخرج الذي قبله مفرداً في المتفق أيضاً ، فجعلهما حديثين، وكأنهما حديث واحدٌ ، فاتبعناه (١) رواه البخاري ٢٧٠/٦ في الأنبياء، باب قول الله تعالى (وإلى ثمود أخام صالحاً)، وفي المساجد باب الصلاة في مواضع الخسف، وفي المغازي، باب نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر، وفي تفسير سورة الحجر، باب (ولقد كذب أصحاب الحجر)، ومسلم رقم ٢٩٨٠ في الزهد والرقائق ، باب لاتدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين (٢) في مسلم : آبارها، وكلاهما صحيح . - ٥١٢ - في فعله ، وجعلناهما حدیثین (١) . ٢٦١٣ - (د- أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: إِن رسولَ الله صَّ له قال له: (( يا أنس، إن الناس يُصِّر ون أمصاراً، وإن مصراً منها تُسَمَّى الْبَصْرَةَ، أو البُصَيْرَةَ ، فإِنْ أَنتَ مررتَ بها ودخلتَها فإياك ويسِباخَها وكلاءَها، وُسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفْ، وقومٌ يُبَيِّتُونَ فِيُصْبحونَ قِرِدَةً وخنازيرَ )). أخرجه أبو داود (٢). [ شرح الغريب]: (سِباخَهَا) أَرض ◌َسَبْخة: مِلْحَةُ التَّرْبَةِ، لا تكادُ تُنبتُ نباتاً . (كَلاَّءَها) الكَلَّءُ - بالمد والهمز - ساحِلُ كل نهر، وهو الموضع الذي تُجْمَعُ فيه السفن ، ومنه كَلاء البصرة، لموضع سفنها . (ضواحيها ) ضواحي البلدة: ظواهرها ، وهو ما ظهر منها للشمس . ٢٦١٤ - (ط - مالك بن أنس) بلغه: ((أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد الخروج إلى العراق ، فقال له كعب الأحبار: لا تخرج يا أمير (١) رواه البخاري ٢٦٩/٦ في الأنبياء، باب قول الله تعالى: (والى ثمود أخام صالحا)، ومسلم رقم ٢٩٨١ في الزهد ، باب لاتدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم . (٢) رقم ٤٣٠٧ في الملاحم، باب في ذكر البصرة ، وهو حديث صحيح . - ٥١٣ - م ٣٣ - ج٤ المؤمنين ، فإن بها تسعةَ أَعشارِ السَّحْرِ، أو الثّرْ، وبها فَسَقَةُ الجِنِّ، وبها الدَّاءُ العُضَال)) أخرجه الموطأ. وزاد رزين: قال مالك: الدَّاءُ العُضَّال: الهلاك في الدِّين ، (١). [شرح الغريب]: ( الَعُضَالُ) داءُ عُضَالُ: أَعجز الأطباء ، فلا دواء له. ترجمة الأبواب التي أولها ذال ولم ترد في حرف الذال (ذمّ المال ) في كتاب البخل من حرف الباء . (١) أخرجه مالك في الموطأ بلاغاً، ٩٧٥/٢ في الاستئذان، باب ماجاء في المشرق، وإسناده منقطع . - ٥١٤ - بسماللهِ الرَّحْمِنِ الرَّحِيم حَرْفُ الرَّاءِ: وفيه أربعة كْتُبٍ كتابُ الرَّحِمةِ، كتاب الرَّفْقِ، كتاب الرَّهْنِ، كتاب الرِياءِ (١) الكتاب الأول في الرحمة ، و فيه ثلاثة فصول الفصل الأول في الحثُ عليها ٢٦١٥ - (ن د . عبد الله بن عمرو بن العامى رضي الله عنهما) أن رسولَ الله عَّ قال: ((الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء ، الرَّحِمُ شِجْنَةً من الرحمن، فمن وصلها وصله الله ، ومن قطعها قطعه الله ، أخرجه الترمذي . وأخرج منه أبو داود إلى قوله: ((من في السماء)) (٣). (١) في الأصل والمطبوع: الربا، وهو تصحيف . (٢) رواه الترمذي رقم ١٩٢٥ في البر والصلة، باب في رحمة الناس، وأبو داود رقم ٤٩٤١ في الأدب، باب في الرحمة ، وهو حديث صحيح بشواهده، انظر مجمع الزوائد ١٨٧/٨. - ٥١٥ - [شرح الغريب]: (شِجْنَةَ) الشجنة - بضم الشين وكسرها - القَرَآبَةُ المُشْتَبِكة كاشتبَاك العروق . ٢٦١٦ - (فى م ت - جرير بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ اللّه عَلَه: ((لا يَرْحُمُ اللهُ من لا يرحمِ الناسَ)). وفي رواية: ((من لا يرحم الناسَ لا يرحمه الله)). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (١). ٢٦١٧ - (د.ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ أبا القاسم ◌َّه يقول: ((لاُتْزَعُ الرَّحْمَةُ إلا من شَقِيّ» هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود: (سمعت رسولَ اللّه عَّ اله، الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ، صاحبَ هذه الحُجْرَة يقول ... الحديث)) (٢). [ شرح الغريب]: (١) رواه البخاري ٣٠٣/١٣ في التوحيد، باب قول الله تعالى: ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن)، وفيالأدب ، باب رحمة الناس والبهام، ومسلم رقم ٢٣١٩ في الفضائل،باب رحمتهصلى الله عليه وسلم الصبيان والعيال ، والترمذي رقم ١٩٢٣ في البر ، باب في رحمة الناس. (٢) رواه الترمذي رقم ١٩٢٤ في البر، باب ماجاء في رحمة الناس، وأبو داود رقم ٤٩٤٢ في الأدب ، باب في الرحمة ، وهو حديث حسن . - ٥١٦ - ( الصَّادِق الْمَصْدُوق): هو النيُّ فِله ، وهو صادق فيما قال ، مصدوق فيما قيل له من جهة الله تعالى . ٢٦١٨ - (فى من ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((قَبَّلَ رسولُ اللهِ عَِّ الحسنّ بنَ عليّ، وعنده الأَقْرَعُ بنُ حابس التميميُ، فقال الأفرعُ : إن لي عَشْرةً من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحداً ، فنظر إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، ثم قال: من لا يَرَحمْ لا يُرْحَمْ)) أخرجه البخاري ومسلم والتر مذي وأبو داود (١). وزاد رزين: «أَوَ أَمْلِكُ إن كان الله نزعَ منكم الرحمةَ؟)). ٢٦١٩ - (خم - عامّة رضي الله عنها) قالت: جاء أعرابيُّ إلى رسولِ اللهِ يَّةٍ، فقال: إنكم نُقَُّونَ الصِّبيان، ولا نُقَبِّلُهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أَوَ أَمْلِكُ لك أن نَزَعَ الله الرحمةَ من قلبك؟)). أخرجه البخاري ومسلم (٢) . (١) رواه البخاري ٣٥٩/١٠ و٣٦٠ في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم رقم ٢٣١٨ في الفضائل ، باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال ، والترمذي رقم ١٩١٢ في البر ، باب في رحمة الولد ، وأبو داود رقم ٥٢١٨ في الأدب ، باب في قبلة الرجل ولده . (٢) رواه البخاري ٣٦٠/١٠ في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله، ومسلم رقم ٢٣١٧ في الفضائل، باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال . - ٥١٧ - ٢٦٢٠ - (جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله مَله: ((من لا يَرَحمْ لا يُرْحمْ)) أخرجه ... (١). ٢٦٢١ - (عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله سَ الِ: ((إنما يرحم اللّهُ من عباده الرحماء)). أخرجه ... (٢). الفصل الثاني في ذِكْر رحمة الله تعالى ٢٦٢٢ - (غ مت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله صَّ له: ((لما قضى الله الخلق - وعند مسلم: لما خلق الله الخلق - كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إنَّ رَخَتي تَغْلِبُ غَضي، وعند البخاري ((غلبتْ غضي)). (١) كذا في الأصل والمطبوع، بياض بعد قوله: أخرجه، وهو بلفظه في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (٢) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخر جه، وقد رواه البخاري ١٢٤/٣ و ١٢٥ في الجنائز، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، وفي المرض، باب عيادة الصبيان، وفي القدر، باب (وكان أمر الله قدراً مقدورا)، وفي الايمان والنذور ، باب قول الله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) ، وفي التوحيد، باب قول الله تبارك وتعالى: ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن)، وباب ماجاء في قول الله تعالى: (إن رحمة الله قريب من المحسنين)، ومسلم رقم ٩٢٣ في الجنائز، باب البكاء على الميت ، وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي . - ٥١٨ - وللبخاري أيضاً: « إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه : إن رحتي سبقت غضي ». وله في أخرى ، قال: (( لما خلق الله الخلق كتب في كتاب كتبه على نفسه ، فهو موضوع عنده على العرش: إن رحمتي تَغْلِبُ غضي». وفي أخرى: (( إن الله كتب كتاباً، قبل أن يخلق الخلق: إنّ رحمتي سبقت غضبي ، فهو مكتوبٌ عنده فوق العرش)). ولمسلم أيضاً: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله عز وجل: سبقت رحمتي غضبي ». وله في أخرى : « لما قضى الله الخلق کتب في كتابه على نفسه ، فهو موضوع عنده : إنَّرحتي تغلب غضي)) . وأخرجه الترمذي قال: (( إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضي ، (١). ٢٦٢٣ - (فى م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعتُ رسولَ الله (١) رواه البخاري ٣٢٥/١٣ في التوحيد، باب قول الله: (ويحذركم الله نفسه ) ، وباب (وكان عرشه على الماء ) (وهو رب العرش العظيم)، وباب قول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) ، وباب قول الله: ( بل هو قرآن مجيد ، في لوح محفوظ ) ، وفي بدء الخلق ، باب ماجاء في قول الله: ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) ، ومسلم رقم ٢٧٥١ في التوبة ، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، والترمذي رقم ٣٥٣٧ في الدعوات ، باب رقم ٠١٠٩ - ٥١٩ - صَّهُ يقول: ((جعل الله الرحمةَ مائةَ جُزء، فأمسَكَ عنده تسعةً وتسعين ، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزءِ تتراحمُ الخلائق، حتى تَرَفعَ الدابةُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تُصيبَه)». هذه رواية البخاري ومسلم . وللبخاري: أن رسولَ اللّه عَّ له، قال: ((إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمةً ، وأرسل في خلقه كلّهم رحمةً واحدةً ، فلو يعلمُ الكافر بكلِّ الذي عند اللّه من الرحمة لم يَيْأسْ من الجنة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمَن من النار)). ولمسلم قال: «إن لله مائةَ رحمة، أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجنْ والإِنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، وبها تَعْطفُ الوَحْشُ على ولدها، وأَخْرَ الله تسعاً وتسعين رحمة ، يرحم بها عباده يوم القيامة )). وله في أخرى، قال: ((خلق الله مائة رحمة، فوضع واحدة بين خلقه ، وخَبَّأ عنده مائةً إلا واحدة » . وأخرجه التر مذي، قال: (( خلق الله مائة رحمة ، فوضع واحدة بين خلقه ، وعند الله تسع وتسعون رحمة)). - ٥٢٠ -