Indexed OCR Text

Pages 161-180

أيُّها النَّاسُ، إِرَبَعوا على أَنْفُسِكِمٍ، أَنَّكْ لاَ تَدْعُونَ أُصُمَّ ولا غَائِباً،
إنكم تَدُعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً، وهو مَعَكم، والذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلى أَحدكم
من عُنُقِ راحلتهِ ، قال أبو موسى: وأَنَا خَلْقَهُ أَقُولُ: لاَحولَ ولا قُوَّةَ إلا
بالله في نفسي ، فقال : يا عبدَ الله بْنَ قَيْسٍ ، ألا أَدُّكَ على كَثْرٍ من كُنُوزٍ
الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: لاحولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله». هذه
رواية البخاري ومسلم، ولهما رواية أخرى تجيء عند ذكر ((لاحول ولا قُوة
إلا بالله ، في آخر كتاب الدُّعاء .
وفي رواية التر مذي قال: «كُنَّا مع رسولِ اللهِ،عَّهِ فِي غَزَاةٍ، فَلما
فَفَلْنَا أَشْرَفنا على المدينة ، فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكَبِيرَةً ورفَعوا بها أصواتَهم ،
فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: إِنَّ رَّبِّكُم ليس بأَصَمَّ ولا غَائِبٍ، هو بينكم
وبينَ رؤوسٍ رِ حالِكُمْ، ثم قال: ياعبدَ اللّه بن قَيسٍ، ألاَ أُعْلْمُكَ كَنزاً
من كُنوزِ الجنة؟ لاحول ولا قوة إلا بالله)) (١).
وفي رواية أبي داود نحو من رواية الترمذي ، ومن رواية البخاري
(٢)
ومسلم (٢).
(١) قال الحافظ في الفتح: وقد جاء في الحديث إذا قال العبد: لاحول ولاقوة إلا بالله قال
الله: أسلم عبدي واستسهم، قال الحافظ: أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة بسند قوي .
(٢) رواه البخاري ١٥٩/١١ في الدعوات،باب الدعاء إذا علا عقبة، وباب قول: لاحول ولاس=
- ١٦١ -
م ١١ - ج٤

[شرح الغريب]:
(إِرَبَعوا) يقال: اربع على نفسك، أي: تثبّتْ وانتظر.
( رَاحِلتَه) الراحلة: البعير القويُ على الأسفَار والأحمال ، سواء
فيه الذكر والأنثى .
٢١٣٠ - ( - - معاذ بن جبل رضي الله عنه) قال: ((سمع النبي"حَظل﴾
رجلاً يَدْعُو يقول : اللّهمَّ إني أسألكَ تَمَامَ النَّعْمَةِ ، فقال: أيُّ شيءٍ تمامُ النِّعمةِ؟
قال: دعوةٌ دعوتُ بها أرجو بها الخيرَ ، قال: فَإِنَّ تمام النْعمَةِ: دُخولَ
الجنة، والفوزَ من النارِ، وَمِعَ رجلاً يقول: ياذا الجلالِ والإكرَامِ،
فقال: قد استُجِيبَ لَكَ فَسَلْ، وَسَمِعَ النِيِّنَّهِ رجلاً وهو يقول: اللَّهُمَّ
إني أسألكَ الصَّبْرَ، قال: سألتَ الله البَلاء، فَسلهُ العافيةَ)) أخرجه التر مذي(١)
٢١٣١ - (د - عائشة رضي الله عنها) قالت:((كان رسولُ الله ◌َّ له
= قوة إلا بالله، وفي الجهاد ، باب مايكره من رفع الصوت في التكبير . وفي المغازي ، باب
غزوة خيبر ، وفي القدر ، باب لاحول ولا قوة إلا بالله ، وفي التوحيد ، باب قول الله تعالى :
( وكان الله سميعاً بصيراً)، ومسلم رقم ٢٧٠٤ في الذكر والدعاء ، باب استحباب خفض الصوت
بالذكر، والترمذي رقم ٣٣٧١ و ٣٤٥٧ في الدعوات، اب رقم ٣ و ٥٩، وأبو داود رقم
١٥٢٦ و ١٥٢٧ و ١٥٢٨ في الصلاة ، باب الاستغفار .
(١) رقم ٣٥٢٤ في الدعوات، باب رقم ٩٩، وفي سنده أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيري
البصري ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
- ١٦٢ -

يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ من الدِّعاءِ، ويدَعُ مَا سِوى ذلك)) أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
(الجوامع): الأشياء التي تجمع الأشياء (٢)، جمعُ جامعة، أي: خصلة
جامعة، وألفاظ جامعة المقاصد الحاجة، أو جامعة للثناء على الله تعالى والسؤال.
٢١٣٢ - (د - عبد اللّهبن مسعود رضي الله عنه) (( أَنَّ رسولَ اللّه
صَ لِّ كانَ يُعْجِبُهُ أنْ يَدُعُوَ ثَلاثَاً ويستَغْفِرَ ثَلاثَاً، أخرجه أبو داود (٣).
الفصل الرابع
في أحاديث متفرقة
٢١٣٣ - (خ م من د - ابو هريرة رضي الله عنه ) أنَّ رسولَ الله
بِّالِّ قال: (( يُستَجَابُ لأَحَدِكم مَا لم يَعجّلْ، يقولُ: دَعَوتُ رَبِي، فلم
يَسْتَجِبْ لي)) أخرجه الجماعة إلا النسائي.
وفي أخرى لمسلم قال: ((لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بإثم أو
:
(١) رقم ١٤٨٢ في الصلاة، باب الدعاء، وإسناده حسن، وجود إسناده النووي في الأذكار ،
وقال الحافظ السخاوي : هذا حديث حسن أخرجه أحمد وأبو داود .
(٢) في المطبوع: تجمع الأغراض.
(٣) رقم ١٥٢٤ في الصلاة، باب الاستغفار، وإسناده حسن.
- ١٦٣ -

قَطِيعَةِ رَحِمٍ ما لم يستعجلْ. قيل: يارسول الله ، ما الاستعجال ؟ قال :
يقول: قد دعوتُ وقد دَعَوْتُ(١) فلم أرَ يستجيب لي، فَيَسْتَخِرُ عند ذلك،
وَيَدَعُ الدعاءَ » .
وفي رواية التر مذي قال: (( ما من رجل يَدْعُو اللّهَ بِدْعَاءِ إلاّ استُجِيبَ
له ، فإَا أنْ يُعَجَّلَ له في الدنيا، وإمّا أنْ يُدَّخرَ له في الآخرة، وإمّا أنْ
يُكَفَّرَ عنه من ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا ، ماَمْ يَدْعُ بإثم أو قطيعةِ رَحِمٍ، أو
يَسْتَعَجِلْ، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف يَسْتُعجلُ؟ قال: يقول: دَعَوتُ
رَبِي فما استَجَابَ لي ، .
وفي أخرى له قال: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: (( مَا مِنْ عَبدٍ يَرَفَعُ يَدَيْهِ
حتى يَبْدُوَ إِبْطُهُ يَسألُ اللّهِ مَسأَلَةَ، إلا آتَاهُ اللهُ إِيّها مَـاَمْ يَعْجَلْ ، قالوا:
يا رسولَ اللّه، وكيفَ عَجَلَتُهُ؟ قال: يقول: قد سألتُ وسألتُ فلم
أُعْطَ شَيْئاً ، (٢).
[شرح الغريب):
( قطِيعَةَ رَحِمٍ ) القطيعة: الهَجْرُ والصَّدُّ، والرَّحِمُ: الأقارب
والأهلون، والمراد : أن لا يَصِلِ أَهلَه ويَبَرْهم ويحسنَ إِليهم.
(١) في الأصل: فدعوت، والتصحيح من ((صحيح مسلم)).
(٢) رواه البخاري ١١٩/١١ في الدعوات، باب يستجاب للعبد مالم يعجل، ومسلم رقم ٢٧٣٥
في الذكر والدعاء ، باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، والموطأ ٢١٣/١ في
القرآن ، باب ماجاء في الدعاء، والترمذي رقم ٣٦٠٢ و ٣٦٠٣ في الدعوات ، باب رقم
١٤٥ وأبو داود رقم ١٤٨٤ في الصلاة، باب الدعاء .
- ١٦٤ -

(فَيَسْتَحِسِر) الاستِحْسَارُ: الاستنكافُ عن السؤال، وأصله مِن
◌َحَسَرَ الطَّرْفُ: إذا كَلَ وَضَعُفَ نظره ، يعني: أن الداعي إذا تأخرت إجابتهُ
تَضَجِّر وملْ ، فترك الدعاء واستنكفَ
٢١٣٤ - ((- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ
الله عَالٍ: (( لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تَدعوا على أولادكم، ولا تَذْعوا
على خَدَمِكم، ولا تَدُعُوا على أموالكم، لاتُوافِقُوا من اللّه عَزَّ وجلَ ساعةَ
نَيْلٍ ، فيها عطاءٌ، فَيَسْتَجِيبَ لكم، أخرجه أبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
( نَيْل ) النّيْلِ والنّوال : العطاء .
٢١٣٥ - (ت - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
الله عٍَّ: ((لِيَسْأَلْ أَحْدَكُمْ رَبّهُ حاجَتَهُ كُلَّهَا، حتى يسألَ شِسْعَ نَعلِه
إِذَا أَنْقَطَعَ » .
(١) رقم ١٥٣٢ في الصلاة، باب النهي أن يدعو الانسان على أهله وماله، وإسناده صحيح، وهو
قطعة من حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر عند مسلم رقم (٣٠٠٦) بلفظ «لاتدعوا
على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لاتوافقوا من الله ساعة يسأل
فيها عطاء فيستجيب لكم)) ورواه أيضاً ابن حبان في ((صحيحه)) رقم (٢٤١١)
موارد الظمآن .
- ١٦٥ -

زاد في رواية عن ثابت البُنَانِيّ مرسلاً، حتى يسأله المِلْحَ، وحتى يسألَه
شِئْعَهُ إذا انقطَعَ،. أخرجه التر مذي (١).
[شرح الغريب]
( ◌ِْعِ نَعله ) شِسْعُ النَّعل: سَيْرٌ مِنْ سُيُورها التي تكون على وجهها
يَدْخُلُ بين الأصابع .
٢١٣٦ - (ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسولَ الله مِنَ اله
قال: (( مَنْ لمْ يَسألِ اللهَ يَغْضَبْ عليهِ)). أخرجه التر مذي (٢).
٢١٣٧ - (ت - ابو مسعود البدري رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
اللّه عَّهِ: (َسَلُوا اللهَ من فَضلِهِ، فإن الله يُحِبُّ أن يُسألَ، وَأَفْضَلُ العِبَادَةِ
أَنْتِظَارُ الفِرَجِ». أخرجه الترمذي (٣).
٢١٣٨ - ((- جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) أن امرأة قالت
الرسولِ اللّه عَّ اله: ((صَلُّ عَلىّ وعلى زَوجي، فقال: صَلَى اللهُ عليك وعلى
(١) رقم ٣٦٠٧ و٣٦٠٨ في الدعوات، باب رقم ١٤٩ وحسنه الترمذي وهو كما قال.
(٢) رقم ٣٣٧٠ في الدعوات، باب رقم ٣ وأخرجه أيضاً أحمد في المسند، والبخاري في
الأدب المفرد، وابن ماجه ، والحاكم ، والبزار ، كلهم من حديث أبي صالح الخوزي عن أبي
هريرة ، وأبو صالح الخوزي مختلف فيه ، ضعفه ابن معين ، وقواه أبو زرعة ،
وهو حديث حسن .
(٣) رقم ٣٥٦٦ في الدعوات، باب رقم ١٢٦ وهو حديث حسن .
- ١٦٦ -

زَوجكَ». أخرجه أبو داود (١).
٢١٣٩ - (م ( - أبو الدرداء رضي الله عنه) أَنْهُ سَمِعَ رسولَ الله
عَّ لهُ يقول: ((ما من عبدٍ مسلمٍ يَدْعُو لأَخِيهِ بظهر الغيب إلا قال المَلَكُ:
ولَكَ بِمِثْلٍ » . هذه رواية مسلم.
وفي رواية أبي داود قال: « إِذَا دَعَا الرُجلُ لأخيهِ بظَهرِ الغَيبِ قالت
الملائكةُ: آمين ، ولك يِثْلٍ ..
وفي أخرى لمسلم: قال صفوانُ بن عبد الله بن صفوان: ((قَدْمْتُ
الشامَ ، قَأَتَيتُ أبا الدرداءِ في منزله، فلم أجِدْهُ، ووجدتُ أُمَّ الدَّردَاءِ،
فقالت : أَثْرِيدُ الحَجّ العَامَ؟ فقلتُ: نعم ، قالت: فَادْعُ لنا بِخَرٍ ، فَإنْ
النبيَّ ◌َّهُ كان يقول: دَعَوةُ المرءِ المسلم لأخيهِ بظَهرِ الغَيْبِ مُستَجَابةٌ، عِندَ
وَأُسِهِ مَلَكُ مُوكَّلٌ، كُلَّا دَعالأخِيهِ بخيرٍ قال الملَكُ الْمُوَكَّلُ به:
[آمين] وَلَّكَ بِثْلٍ.
قال: فَخَرَجتُ إلى السوق فَلَقِيتُ أبا الدَّرْداءِ ، فقال لي مِثْلَ ذلك ،
يَرَوِيهِ عن النبيّ ◌ِلّهِ ».
(١) رقم ١٥٣٣ في الصلاة، باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أيضاً اسماعيل
ابن اسحاق القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رقم ( ٧٧ ) طبع المكتب
الاسلامي ، وإسناده صحيح .
- ١٦٧ -

قال الحميديُّ: إِنَّ خَلَفَاَ الْوَاسِطِيَّ جَعَلَ هذه الروايةَ في مُسنَدِأُمّ الدَّردَاءِ،
وقال : قال البَرْقَانِيُّ: هذه أُمُّ الدَّرداء: هي الصُغرى التي رَوَت هذا الحديث،
وليس لها صُحبَةٌ ، ولا سَمَاعٌ من النبيِّ عَّله، وإنما هو من مسند أبي الدرداء، وأمّا
أُمُ الدرداء الكبرى ، فلها صحبة، وليس لها في كِتَابَي البخاري ومسلم حديث .
قال الحميديُ: وقد أخرج مسلم مُتْصلاً بهذه الرواية التي ذكر ناها إِملاءً(١)
عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ، ليدل بذلك على أن هذه الرواية أيضاً عنها
عنه عن النبيُّ بِّهِ، والله أعلم (٢).
٢١٤٠ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسولُ اللّه عَّ له:
((مَنْ دَعَا على مَنْ ظَمَهُ فقد انتصرَ) أخرجه التر مذي (٣).
(١) وفي نسخة: أولاً .
(٢) أخرجه مسلم رقم ٢٧٣٢ و ٢٧٣٣ في الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر
الغيب ، وأبو داود رقم ١٥٣٤ في الصلاة ، باب الدعاء بظهر الغيب.
(٣) رقم (٣٥٤٧) في الدعوات، باب رقم (١١٥) وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور ،
وهو ضعيف ، كما قال الحافظ في التقريب ، ولذلك قال الترمذي ، هذا حديث غريب ، قال
المناوي في فيض القدير : وقال الترمذي في العلل : سئل عنه البخاري فقال : لا أعلم أحداً
رواه غير أبي الأحوص ( يعني سلام بن سليم ) لكن هو من حديث أبي حمزة ، وضعف أبا حمزة
جداً ، وأورده العجلوني في كشف الخفاء وزاد نسبته إلى أبي يعلى وقال : وهو ضعيف .
- ١٦٨ -

الباب الثاني
في أقسام الدعاءِ ، وفيه قسمان
القسم الاول
في الأدعِيَةِ الْمُؤَفْتَةِ والْمُضَافَةِ إلى أسْبَابِهَا ، وفيه عشرون فصلاً
الفصل الأول
في ذكر اسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى
٢١٤١ - (ن د - بريدة رضي الله عنه) أَنَّ رسولَ الله عَ اله: (سَمِع
رَجُلاً يقول: اللَّهِمَّ إني أسألكَ بأني أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لا إلهَ إِلاَ أنتَ،
الأحدُ الصَّمَدُ ، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُوَاْ أَحَدٌ، فقال:
والذي نفسي بيده ، لقد سأل الله باسمه الأعظَمِ ، الذي إذا دُعِيَ به أجابَ ،
وإِذا ◌ُسُئِلَ بِهِ أَعْطَى» . هذه رواية الترمذي.
وفي رواية أبي داود: «باسمِهِ الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعيَ
به أجاب)) (١).
(١) رواه الترمذي رقم ٣٤٧١ في الدعوات، باب رقم ٦٥ وأبو داود رقم ١٤٩٣ في الصلاة،=
- ١٦٩ -

وذكر رزين رواية قال: «دَخَلْتُ مَعَ رسولِ اللهِ عَِّ المسجدَ عِشاءً،
فإذا رجلٌ يقرأُ ويَرَفَعُ صَوتَهُ، فَقُلْتُ: يا رسولَ الله، أَتَقولُ: هَذَا مُرّاء؟
[قال]: بل مُؤْمِنٌ مُنْيْبٌ، قال: وأبو موسى الأشعري يَقرَأْ وِيرفَعُ صَوتَهُ،
فَجَعَلَ رسولُ الله ◌ِّهِ يَتَسَمْعُ لِقِرَاءَتِهِ، ثم جَلَسَ أبو موسى يَدُعو،
فقال: الَّهُمَّ إِنِي أَشْهِدُكَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ، لا إلهَ إلا أنتَ، أحداً صَمَداً،
لم يلد ولم يُوَلَدْ، ولم يكن له كَفُواً أَحَدٌ، فقال رسولُ اللّهِ وَالٍ: لقد سألَ
اللّه باشِهِ الذي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعطَى، وإذا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، قلتُ: يا رسولَ
الله، أُخْبِرُهُ بِما سمِعتُ منك؟ قال: نعم، فأخبَرْتُهُ بقولِ رسولِ الله عَل
فقال لي: أنت اليومَ لي أخ صَدِيقٌ، حْدَّثَنِي بحديث رسولِ الله عَ ليهِ))(١).
(مُنِيب ) أناب الرّجلُ: إذا رجع إلى الله تعالى تائباً.
٢١٤٢ - (رسى - محجي بن الأدرع ) الثقفي رضي الله عنه) قال:
( دَخَلَ رسولُ الله عَ لِّ المسجدَ، فإِذا هو برُجُلِ قَد قَضى صَلاَتَهُ وهو
٠٠
[شرح الغريب]:
=باب الدعاء ، وإسناده صحيح ، وحسنه الترمذي ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب
٢٧٤/٢ في الطبعة المنيرية: قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي : وإسناده لامطعن فيه ،
ولم يرد في هذا الباب حديث أجوه إسناداً منه ، والحديث رواه أيضاً أحمد في المسند ، وابن
ماجه ، وابن حبان في صحيحه والحاكم وغيره .
(١) وأورد رواية رزين هذه من حديث بريدة رضي اللهعنه الخطيب التبريزي في «مشكاة المصابيح)»
رقم ( ٢٢٩٣ ) طبع المكتب الاسلامي .
(٢) في الأصل: محجن بن الأقرع، وهو تصحيف، والتصحيح : من السنن ومسند أحمد
وكتب الرجال .
- ١٧٠ -

يَتَشَهّدُ ، ويقولُ: اللهُمَّ إني أسألكَ بِاسمِكَ الأَحَدِ الصَّمَدِ، الذي لم يَلِدْ ولم ◌ُولد،
ولم يَكُن له كُفُواَ أحَدٌ : أن تَغْفِرَ لي ذْنُوبي، إِنْكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرحيمُ،
قال: فقال: فَدُغُفِرَ له، قد غْفِرِ له، قَدْغُفِر له)).
أخرجه أبو داود والنسائي (١).
٢١٤٣ - (ن دمى - انس بن مالك رضي الله عنه) « أَنَّهُ كانَ
مَعَ رسولِ اللهِ عِِّ جَالِساً، ورُجُلٌ يُصَلِّي، ثُمَّدَعَا الرّجلُ فقال: اللَّهِمْ
إني أسألكَ بِأَنَّ لَكَ الحمدَ ، لا إلهَ إلا أنْتَ، الَمَّنُ، بَدِيعُ السَّمُواتِ
والأرضِ، ذو الْجَلاَلِ والإِكْرَامِ، ياحَيْ يَا قَيُومُ،، فقال رسولُ الله عزّ اله
لأصحا بهِ: أَتَدرونَ بَمَ دَعَا؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلم، قال: والذي
نفسي بيده، لَقَدْ دَعا اللّه باسمه الأعظم، الذي إذَا دُعِيَ به أجابَ، وإِذا ◌ُئِلَ
به أعْطَى » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي .
وهذا لَفْظُ الترمذي، قال: « دَخَلَ النبيُّ ◌ِلَّهِ المسْجِدَ، وَرَجُلٌ قَد
صَلَى، وهُو يَدُعُو ، ويقولُ فِي دُعاتِهِ: اللهمَّ إني أسألك، لا إلهَ إلا
أَنْتَ ، المنَّانُ، بَدِيعُ السَّمُواتِ والأرضِ ، ذُو الْجَلالِ والإكرامِ ، فقال
(١) رواه أبو داود رقم ٩٨٥ في الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد، والنسائي ٥٢/٣ في السهو،
باب الدعاء بعد الذكر، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٣٣٨/٤ وإسناده حسن .
- ١٧١ -
.

النبيُّنَّهِ أَتَدْرُونَ بَمَ دَعَا؟ دعا الله باسمِهِ الأعظم ... الحديث، (١).
[شرح الغريب:
( الَّانُ) فعَّل من الِنَّة، وهو المبالغ فيها .
( بَدِيعُ) البديع: المُبدِعُ، وهو الخالق المخترِع لاعن مثالٍ سابقٍ .
( قَيَّوْمٌ ) القَيُّومِ : القائم الدائم، ووزنه فَيْعُولُ من القيام ، وهو من
أبنية المبالغة .
٢١٤٤ - (ن د - أسماء بنت يزيد (٣) رضي الله عنها) أنَّ رسولَ الله
بَّه قال: (( اسْمُ اللهِ الأعظَمُ في مَاتَينِ الآيَتَينِ (وإِحُكم إلهٌ وَاحِدٌ لا إله
إِلاُهُوَ الرَّحُنُ الرَّحِيمُ) [ البقرة ١٦٣] وفَاتِحَةُ سُورَةٍ آلِ عِمْرَانَ (آلم.
الله لا إلهَ إلاُهُوَ الحِيُ القَيُّومُ) [آل عمران: ٣،٢].
أخرجه أبو داود والترمذي (٣) .
(١) رواه الترمذي رقم ٣٥٣٨ في الدعوات، باب رقم ١٠٩، وأبو داود رقم ١٤٩٥ في الصلاة،
باب الدعاء ، والنسائي ٥٢/٣ في السهو، باب الدعاء بعد الذكر، وإسناده صحيح، وذكره
الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٢٧٤/٢ الطبعة المنبرية من رواية أحمد بلفظه ، ورواه
أيضاً ابن ماجه وابن حبان في صحيحه .
(٢) في الأصل: أسماء بنت بريدة، والتصحيح من أبي داود والترمذي وكتب الرجال .
(٣) رواه أبو داود رقم ١٤٩٦ في الصلاة، باب الدعاء، والترمذي رقم ٣٤٧٢ في الدعوات،
باب رقم ٦٥ وفي سنده عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي أبو الحصين ، وهو ليس بالقوي ،
كما قال الحافظ في التقريب ، وفيه أيضاً شهر بن حوشب ، وهو صدوق كثير الإرسال
والأوهام ، ولكن للحديث شواهد بمعناه يرتقي بها الى درجة الحسن ، ولذلك حسنه الترمذي.
- ١٧٢ -

٢١٤٥ - (فى م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسولُ
اللّهِ عَ ◌ّهِ: (( إنَّله تَسْعَةً وِسعِينَ اسماً، مَن ◌َحَفِظَا دَخْلَ الْجَنَّةَ، والله وترٌ
يُحِبُ الوِتْرَ)، وفي روايةٍ: « مَن أحصَاهَا)).
وفي أخرى: ((لِلّه تِسِعَةُ وَتِسْعُونَ اسْماً، مِانَةً إِلا واحِداً، لاَ يَحِفَظُها
أَحَدٌ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وهو وِتْرُ يُحِبُ الوِتْرَ»، قال البخاري: (( أحصاها:
حَفِظَها، ، وفي رواية لمسلم نحوه ، وليس فيه ذِكرُ الْوِتْرِ . هذه روايةٌ
البخاري ومسلم(١) .
وفي رواية الترمذي قال: قال رسولُ الله عَلَّهِ: ((إنَّ للهِ تِسْعَةً
ويَسْعِينَ اسْماً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، هُوَ اللهُ الَّذِي لا إلهَ هو: الرَّحْمنُ،
الرَّحِيمُ ، الَلِكُ، القُدُوسُ ، السَّلامُ، الْمُؤْمِنُ، الْمَيْمِنُ ، العَزِيزُ، الْجَبَّارُ،
الْتَكَبِرُ ، الْخَالِقُ، الْبَارِىء، المُصَوِّرُ ، الغَفَّارُ، القَّارُ، الوَّهَابُ، الرَّزَّاقُ،
الفَّاحُ، العَليمُ، القابِضُ، الْبَّاسِطُ، الَخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزْ، المُذِلْ،
السَّمِيعُ، البصِيرُ، الْحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِفُ، الْخَبِيرُ، الحلِيمُ، العَظِيمُ،
الغَفُورُ ، الشَّكُورُ ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الحَفِيظُ، الْمُقِيتُ، الحسِيبُ، الجليلُ،
الكرِيمُ، الرَّقِيبُ، الْمُجِيبُ، الْوَاسِعُ، الْحَكِيمُ، الْوَدُودُ، المَجِيدُ ،
(١) رواه البخاري ١٨٠/١١ - ١٩٢ في الدعوات، باب الله عز وجل مائة اسم غير واحد ،
ومسلم رقم ( ٢٦٧٧ ) في الذكر والدعاء ، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها .
- ١٧٣ -

البَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الْحَقُّ، الْوَكِيلُ، القَويُّ، الَتِينُ، الْوَلِيُ، الحميدُ ،
الْمُحصي، المبدِىء، المُعيِدُ، الْمُخْي، الُميِتُ، الحي، القَيُومُ، الْوَاجِدُ، الماجد،
الْوَاحِدُ ، الأَحَدُ ، الصَّمَدُ ، القَادرُ، الْمُقْتَدِرُ ، الْمُقدِّمُ، الْمُؤْخْر، الأوَّلُ،
الآخِرُ، الظَّاهِرُ، الباطنُ، الوالي، المُتعالِ، الْبَرُّ، التَّوَّابُ، المُنْتَقْمُ،
العفُوْ، الرَؤُوفُ، مَالِكُ الْمُلْكِ، ذُو الْجَلالِ والإِكَرَامِ، الْمُقْسِطُ ، الْجَامِعُ،
الغَنِيُّ ، الْمُغنِي ، الَانِعُ، الضَّارُ ، النَّافِعُ ، النُّورُ ، الهادي ، البَدِيعُ، الباقي ،
الوَارِثُ، الرَّشِيدُ، الصَُّورُ)). هذه رواية الترمذي بتفصيل الأسماء، ولم
يُفَصِّلْهَا غيره ، وقال: حَدَّثَنَا به غير واحدٍ عن صَفْوان بن صالح، ولا نَعرِفُهُ
إلا من حديث صفوان بن صالح ، وهو ثقة عند أهل الحديث : قال : وقد
رُويّ هذا الحديث من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبيّ ◌ِلّهِ، لا نعلم في
كثير شيء من الروايات ذِكْرَ الأسماء إلا في هذا الحديث (١).
(١) وقال الترمذي: وقد روى آدم بن أبي إياس هذا الحديث باسناه غير هذا عن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر فيه الأسماء، وليس له إِسناد صحيح ، أقول: رواه الترمذي
رقم (٣٥٠٢) من حديث صفوان بن صالح قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا شعيب بن
أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وقال : حديث غريب ، ورواه ابن حبان
في صحيحه رقم (٢٣٨٢) موارد الظمآن من طريق ضفوان به ، وأخرجه ابن ماجه رقم
(٣٨٦١) في الدعاء، باب أسماء الله عز وجل ، من طريق أخرى عن موسى بن عقبة عن
الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً بنحو مما تقدم بزيادة ونقصان ، قال البوصيري في الزوائد :
لم يخرج أحد من الأئمة الستة عدد أسماء الله الحسنى من هذا الوجه ولا غيره، غير ابن ماجه =
- ١٧٤ -

وفي رواية ذكرها رزين: ((أنَّ رسولَ الله عَّ اله ثَلاً قوله تعالى:
( وَلِلِهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسنِى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُحِدُونَ في أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: ١٨٠] فقال: إنَّ يِّهِ تَبَارَكَ وتعالى تِسعَةً
وتسعينَ اسماً ... الحديث)).
[شرح الغريب]:
( من أحصاها؟) الإحصاء: العَدَدُ والحَفْظُ، والمراد: مَنْ حَفِظَهـا
- والترمذي مع تقديم وتأخير ، وطريق الترمذي أصح شيء في الباب ، وفي إسناد طريق ابن
ماجه ضعف لضعف عبد الملك بن محمد الصنعاني ، وقال الحافظ في تخريج الأذكار : وهذان
الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج ، وفيها اختلاف شديد في سرد الأسماء ، وزيادة ونقص ،
ووقع سرد الأسماء في رواية ثالثة أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر الفريابي في الذكر من
طريق عبد العزيز بن الحصين ( يعني ابن الترجمان ) عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة ، قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم الطريق
التي أخرجه الترمذي بلفظه سواء : أخر جاه في الصحيح بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسماء
فيه ، ولعله عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقه وبطوله وذكر الأسماء فيه ، ولم يذكره
غيره لمسلم ، نعم أكثرها في القرآن ، ومنها ما ورد فيه الفعل أو المصدر دون الاسم ، ومنها
ما ليس في القرآن لابنفسه ولا بورود فعله كالقديم والجميل ونحوهما . اهـ. وقال ابن كثير في
التفسير : والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه ، وإنما
ذلك كما رواه الوليد بن مسلم وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير
واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك ، أي أنهم جمعوها من القرآن كما روى جعفر بن محمد
وسفيان بن عيينة وأبو زيد اللغوي ، والله أعلم
أقول : ومع ذلك كله فقد ذكر الحديث ابن حبان في صحيحه ، وحسنه النووي في أذ كاره.
- ١٧٥ -

على قلبه ، وقيل: المراد : من استخرجها من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله
◌ٍَّ، لأَنَّ النبيَّ لم يعدّها لهم، ولهذا لم تَرِدِ مَسرودّةً مَعدُودَةً من هذه
الكتب الستة إلا في كتاب الترمذي ، وقيل: المراد: مَن أَخطَرَ بِبَالِهِ عند
ذكر معناها، وتفكّر في مدلولها: مُعتَبِراً، مُتَدَبْراً، ذَاكِراً، رَاغِباً ، راهباً،
مُعَظِّمَاَ لُسَمَّاها، مُقَدِّساً لذات الله تعالى ، وبالجملة : ففى كل اسم يخطر ببالِهِ
الوصفُ الدَّالُّ عليه .
( القُدُّوسُ) : الطاهر من العيوب المنزهُ عنها ، وهو مضموم الأول ،
وقد رُوي بفتحه ، وليس بالكثير ، ولم يجىء مضموم الأول من هذا البناء
إِلا قُدُّوس وسُبُوحٍ وذُرُوح، وقال سيبويه: ليس في الكلام فُعُول بالضّمّ.
( السَّلاَم): ذو السَّلام، أي: الذي ◌َسَلِمَ مِنْ كُلّ عيبٍ وَبَرِىءَ مِنْ
كُلُ آفَةِ .
(المُؤْمِنُ): الذي يصدق عبادَه [وعدَه]، فهو من الإيمان : التصديق،
أو يُؤمنهم في القيامة من عذابه ، فهو من الأمان ، ضدُّ الخوف .
( الْنَيمِنْ) الشَّهِيدُ، وقيل: الأمين، فأصله مُؤْتَمِن، فقُلِتْ الهمزةُ
هاء، وقيل: الرَّقِيب والحافِظُ.
(العَزِيزُ) : الغَالِبُ القَاهِرُ، والعِزَّةُ: الغَلَبَةُ.
- ١٧٦ -

(الجَبَّارُ): هو الذي أجَبَرَ الخَلْقَ وَقَهَرُمْ على ما أَرَادْ مِن أمْرٍ أَوْنَهي.
وقيل : هو العالي فوقَ خَلْقهِ .
(المُتَكَبِرُ): الْمُتَعَالي عن صفات الخلق ، وقيل: الذي يتكَبَّرُ على عُتاة
خلقه إذا نازَعُوهُ العَظَمَةَ فَيَقْصمهم، والتاء في ((المتكبر)) تاء المُتَّفَرِّد
والْتَخَصِّص ، لاتاء المُتَعَاطِي الْمُتَكَلَّف ، وقيل: إن المتكبِّرَ من الكبرياء
الذي هو عظمة الله تعالى ، لا من الكِبرِ الذي هو مذموم .
( البارىء): هو الذي خَلَقَ الخَلقَ لاعن مِثَالٍ، إلا أن لهذه اللفظة من
الاختصاص بالحيوان ماليس لها بغيره من المخلوقات ، وقلما تُسْتَعمَلُ في غير
الحيوان ، فيقال: بَرَأْ اللّهُ النَّسَمَةَ، وخلق السمواتِ والأرضَ .
( المُصَوِّرُ) هو الذي أنشأ خَلَقَهُ على صُوَر مُخْتَلفة، ومعنى التّصوير:
التَّخْطِيطُ والتَّشكيلُ .
( الغَفَّارُ): هو الذي يَغْفِرُ ذُنُوبَ عِبَادِهِ مَرَّةً بعدَ مرّة ، وأصل
الغَقْرِ: السَّتْرُ والتَّغْطِيَةُ، فَالله غَافِرٌ لِذُنُوبِ عبادِهِ سَائِرْ لها بترك
العُقُوبة عليها .
( الفَتَّاحُ): هو الحاكمُ بين عباده، يقال: فَتَحَ الحاكم بين الْخَصمين:
إذا فصل بينهما ، ويقال للحاكم: الفاتح ، وقيل: هو الذي يَفتَحُ أبوابَ
الرِّزْق والرَّحمة لعباده، والْمُنْغَلِقَ عليهم من أرزَاقه .
-- ١٧٧ -
م١٢ - ج٤

( الباسطُ) : الذي يَبْسُطُ الرُزق لعباده ويُوَسَّعُهُ عليهم بُجُوده ورحمته
و(القَابِضُ): الذي يُمسِكُهُ عنهم بلُطْفه، فهو الجامِعُ بين العطاء
والمنع .
و(اَخَافِضُ) الذي يَخْفِضُ الْجَّارين والفَراعِنَةَ، أي: يَضَعُهُم وَيُهِينهم.
و(الرَّافِعُ): هو الذي يَرْفَعُ أولياءَه ويُعِزُّهم، فهو الجامع بين
الإعزاز والإذلال .
(الْحَكَمُ) الحاكم، وحقيقته: الذي سُلُمَ له الحكم ورُدَّ إليه .
( العدْلُ) : هو الذي لا يَميلُ به الهوى فيجور في الحكم ، وهو من
المصادر التي يُسمى بها، كرجلٍ ضَيفٍ وزَوْرٍ .
( اللّطيفُ) : الذي يُوصِلُ إليك أرَبَكَ في رِفْق، وقيل: هو الذي
لَطْفَ عن أن يُدرَكَ بالكَيفِيَّةِ.
(الخبيرُ) : العالم العارف بما كان وما يكون .
( الغَفُورُ) : من أبنيّةِ المبالغة في الغفران .
( الشّكورُ): الذي يجازي عبادَه ويُنِيبُهم على أفعالهم الصالحة ،
فشكر الله لعباده إنما هو مغفرته لهم وقبوله لعبادتهم .
(الكَبِيرُ): هو الموصوف بالجلال وكبرِ الشّأن .
(الْقِيتُ): هو الْمُقْتَدِرُ ، وقيل: هو الذي يُعطي آقواتَ الخلائق.
- ١٧٨ -

(الْحسيبُ) : الكافي، هو فَعِيلٌ بمعنى: مُفْعِل، كأليم بمعنى: مُؤلم،
وقيل : هو المحاسب .
( الرَّقِيبُ) هو الحافظ الذي لا يغيبُ عنه شيءٍ .
( المُجِيبُ) : الذي يقبل دعاءَ عباده ويستجيبُ لهم .
( الْوَاسِعُ): هو الذي وَسِعَ غِناهُ كلَّ فَقُرٍ، و[وِسِعَتْ] رِحَتُهُ
كلَّ شيءٍ.
( الْوَدود): فَعولٌ بمعنى: مَفْعُول من الْوُدِّ ، فالله تعالى مَودود، أي:
محبوبٌ في قلوب أوليائه ، أو هو فَعولٌ بمعنى: فاعل ، أي : أن اللّه تعالى
يَوَدْ عباده الصالحين ، بمعنى: يرضى عنهم.
(الَجِيدُ): هو الواسِعُ الكَرم ، وقيل: هو الشّرِيف.
( البَاعِثُ): هو الذي يَبعَثُ الخلق بعد الموت يوم القيامة.
( الشّهيدُ): هو الذي لا يغيبُ عنه شيء ، يقال: شاهِدٌ وشَهيدٌ،
كعالمٍ وعَليم ، أي أنه حاضرٌ يشاهد الأشياء ويراها .
(الْحَقُ) : هو المتَحَقْقُ كَوُلُهُ ووجوده.
( الْوَكَيلُ): هو الكفيلُ بأرزاق العباد ، وحقيقته: أنه الذي
يستقلُ بأمر الموكول إليه ، ومنه قوله تعالى: ([وَقَالُوا] حسبنا الله ونعمَ
الْوَكِيلُ) [ آل عمران: ١٧٣ ]
- ١٧٩ -

( القويُ) : القادر ، وقيل: التَّامُ القُدْرةِ والقوّةِ ، الذي لا يعجزُهُ
شيء .
( المتينُ): هو الشديدُ القويُّ الذي لا تَلْحَقُهُ في أفعاله مَشَقَّةٌ .
(الوليُّ) : النَّاصِرُ، وقيل: الْمُتولّي للأمور القائمُ بها كَولي اليقيم .
( الحميدُ) : المحمود الذي استحَقَّ الحمد بفعله، وهو فعيلُ بمعنى
مفعول .
( المُحصي ): هو الذي أحصى كلَّ شيءٍ بعلمه، فلا يفوته شيء من
الأشياء ، دَقّ أو جَلَّ .
( المُبدىء ) : الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداءً .
و(المُعيدُ): هو الذي يُعيد الخلقَ بعد الحياة إلى المات، وبعد المات
إلى الحياة .
( الْوَاجِدُ ) : هو الغني الذي لا يفتقر ، وهو من الجِدّة: الغِنى.
(الْوَاحِدُ): هو الفرد الذي لم يزل وحده، ولم يكن معه آخرُ ،
وقيل : هو منقطِعُ القرين والشَّريك.
(الأحدُ): الفَردُ، والفرق بينه وبين الواحد: أُن ((أحداً، بُنِيَّ ◌ِنَّفِي
ما يُذْكَرُ معه من العدد، فهو يقع على المذكر والمؤنث، يقال: ما جاءني
- ١٨٠ -