Indexed OCR Text

Pages 521-540

بْنِك، قال: فَكَفَلَها (١) رجلٌ من الأنصارِ حتى وَضَعَتْ، قال فَأتى النبيّ
صلى الله عليه وسلم ، فقال: قد وَضَعَتْ الغامديّةُ، فقال: إذاً لانَرْجُها
ونَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرَ السُّنُّ ليسَ له من يُرِضِعُهُ، فقام رجلٌ من الأنصار فقال :-
إليَّ رَضاعه يا نَبِيَّ الله ، فَرَجَها ، هذه رواية مسلم .
وأخرج أبو داود منه قصةَ الغامدّية بنحو الرواية .
وله في أخرى: (( أنَّ النبي ◌ِّهِ استنكَهَ مَاعِزاً).
وله في أخرى قال: (( كُنا أصحاب رسولِ الله ◌ِالَِّ نَتَحَدَّثُ: أَنْ
الغامِدَّيَّةَ وماعزَ بنَ مالك لو رجَعَا بعد اعترافهما - أو قال: لو لم يرجعا بعد
اعترافهما - لم يطْلُبْهما، وإنما رجمهما عندَ الرابعة، (٢).
[ شرح الغريب]
(إَّا لا ) يقال: افْعَلْ ذَاكَ إمّا لا ، يعني: إن لم تَفْعَلْ هذا فَافْعَل
هذا ، وقد تقدم شرح ذلك مُسْتقصّى في كتاب الحجُ.
١٨٣٥ - (خ م - ( - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: « أتّى
(١) أي: قام بمؤنتها ومصالحها. وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان، لأن هذه لا تجوز في الحدود
التي لله تعالى .
(٢) أخرجه مسلم رقم ١٦٩٥ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، وأبو داود رقم ٤٤٣٣
و ٤٤٣٤ و ٤٤٤٠ في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، وباب المرأة التي أمر التي صلى الله
عليه وسلم "برجها من جهينة .
- ٥٢١ -

رجلٌ من أسلمَ رسولَ الله ◌ِِّ وهو في المسجد، فنادَاهُ : يا رسولَ الله:
إِنَّ الأخِرَ (١) قد زَ نَى - يعني: نفسَه - فأعرض عنه فَتَنْخَّى لِشِقُ وَجهِ الذي
أَعْرَضَ قِبَهُ ، فقال له ذلك، فأعرضَ ، فَتَنَخَّى الرَّبعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ على
نفسهِ أربعَ مَرَّاتٍ دعاهُ، فقال: هل به جُنُونٌ ؟ قال: لا، قال النبيْ عَلَّ:
اذهبوا به فار جموهُ، وكان قد أحصنَ - قال ابنُ شهابٍ: فأخبَرَنِي مَنْ
سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول: فَرِ جَمْنَاهُ بالمدينةِ، فلما أَذَلَقَتْهُ الحجارةُ جمزَ (٣)
حتى أدركناه بالحرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حتى ماتَ )) هذه رواية البخاري ومسلم .
{ورواية مسلم عن أبي هريرة هكذا: « أتى رجلٌ من المسلمين رسولَ
الله ◌ٍَّ ، وهو في المسجد، فنَادَاهُ ، فقال: يا رسول الله، إني زَنَيتُ،
فأعرض عنه فَتَنَخَّى تلْقاءَ وجهه ، فقال له : يارسولَ الله ، إني زنيتُ ،
فأعرض عنه حتى ثَنَى ذلك (٣) عليه أربعَ مَرَّاتٍ، فلما شَهِدَ على نفسهِ أربعَ
(١) قال النووي في شرح مسلم: ((الآخر)) بفتح الهمزة والقصر وكسر الخاء المعجمة - معناه: الأرذل
والأبعد والأدنى ، وقيل: اللئيم ، وقيل: الشقي ، وكله متقارب. ومراده : نفسه ، فمقرها
وعابها ، لاسيما وقد فعل هذه الفاحشة، وقيل : إنها كناية يكن بها عن نفسه وعن غيره إذا أخبر
عنه بما يستقبح .
(٢) الجمز: ضرب من السير أشد من العنق، وقد جز البعير يجمز بالكسر جزاً، صحاح وفي النهاية:
(«جز)) أي: أسرع هارباً من القتل، يقال: جز يحجمز جزاً.
(٣) قال النووي: ((ثنى)) هو بتخفيف النون، أي: كوره أربع مرات، وفيه التعريض للمقر بالرنا
بأن يرجع ، ويقبل منه رجوعه بلا خلاف .
- ٥٢٢ -
:

مَرَّاتٍ، فلمَّا شَهِدَ على نفسهِ أربعَ شهاداتٍ، دعاهُ رسولُ اللهِ لّهِ ، فقال:
أَبِكَ جنونٌ؟ قال: لا ، قال: فهل أحصنتَ ؟ قال : نعم ، فقال: رسولُ
الله ◌ِِّ: اذْهبوا بِهِ فَارْجُوه،](١).
وفي رواية أبي داود قال: (( جَاءَّ رسولَ اللّهِ صَ لّهِ الأسلميّ، فَشهدَ
على نَفسِهِ : أَنّهُ أصابَ امرأةٌ حَرَاماً أربعَ شَهاداتٍ، كل ذلك يُعرِضُ عنه،
فأقبلَ في الخامسة عليه فقال: أَنِكْتَها؟ قال: نعم، قال رسولُ الله ◌ِّه:
حتى غابَ ذلك مِنك في ذلك منها ؟ قال: نعم ، قال : كما يَغِيبُ الميلُ في
الْمُكْحْلَةِ ، والرَّشَاءُ في البثْرِ؟ قال: نعم ، قال : هل تَدري مَا الزَّنا؟ قال :
نعم، أَتَيتُ منها حراماً ما يأتي الرّجلُ من أهلِهِ حلالاً، قال: فما تُريدُ بهذا
القَولِ ؟ قال: إني أُريدُ أنْ تُطَهْرَنِي، فَأَمَرَ بِهِ فَرْجِمَ، فَسَمِعَ رسولُ الله
صَلَهُ [رجلين] من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظرُوا إلى هذا الذي سَتَرَ
اللّهُ عليه فلم تَدَعَهُ نفسَهُ حتى رُجِمَ رجمَ الكلب، فَسڪَتَ عنهما ، وسارَ
ساعةٌ حتى مَرَّ بجيفة حمارٍ شَائِلاَ رِجْلَهُ ، فقال : أَيْنَ فُلاَنُ وفلانٌ ؟ فقالا :
تحنُ ذَانٍ يا رسولَ الله ، قال: كُلاَ من جيفَة هذا الحمار ، فقالا : يا ني
الله ، مَنْ يَأْكُلُ من هذا؟ قال: فما نِلتُما مِنْ عِرْضِ أخيكُها آنفاً أَشَدُ من
أكْلٍ منه ، والذي نفسي بيده، إنهُ الآنَ لفي أنَّهَارِ الْجَنَّةِ
(١) هذه الرواية التي بين المعقفين زيادة من صحيح مسلم، ليست في الأصل، وهي موجودة في المطبوع.
- ٥٢٣ -

يَنغمِسُ فيها (١)» .
وفي رواية الترمذي قال: ((جَاءَ مَا عِزْ الأسلميُ إلى رسول اللّه عَ لّه
فقال: إنّهُ قد زنَى، فأعرض عنه، ثم جاءه من شِقَّهِ الآخر فقال: يا رسولَ
اللّه، إنه قد زَنى، فأعرض عنه، ثم جَاءهُ مِنْ شِقُه الآخر فقال: يا رسول
الله ، إِنه قد زنى، فَأَمْرَ به في الرابعةِ فَأُخرجَ إلى الحرَّةِ، فَرُجِمَ بالحجارةِ،
فَمَا وَجَدَ مَسَّ الحجارة فَرَّ يَشْتَدُ حتَّى مَرَّ برجلٍ معهُ لَعْيُ جملٍ، فَضِرَّبُهَ
وَضَر ◌َبَهُ النَّاسُ حتى مَاتَ ، فَذَكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
أَّهُ فَرَّ حين وجدَ مَسَّ الحجارةِ وَمَسَّ الموت، فقال رسولُ الله بِِّ:
هَلاَّ تَرَ كتُموهُ؟،(٢) .
(١) في أبي داود ((ينقمس)) بالقاف، وقال الخطابي: معناه: ينغمس ويغوص فيها، والقاموس: معظم
الماء ، ومنه قاموس البحر .
(٢) أخرجه البخاري ١٢٠/١٢ في المحاربين باب سؤال الامام المقر هل أحصنت، وباب لا يرجم
المجنون والمجنونة، وفي الطلاق باب الطلاق في الاغلاق والكره والسكران، وفي الاحكام ،
باب من حكم في المسجد حتى أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام ، ومسلم رقم ١٦٩١ في
الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، والترمذي رقم ١٤٢٨ في الحدود ، باب ما جاء في
دره الحد عن المعترف إذا رجع ، وأبو داود رقم ٤٤٢٨ في الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك.
قال الحافظ في الفتح: وفي هذا الحديث من الفوائد: منقبة عظيمة لما عز به مالك، لأنه استمر على طلب
إقامة الحد عليه مع توبته ليتم تطهيره ، ولم يرجع عن إقراره ، مع أن الطبع البشري يقتضي أنه
لا يستمر على الافرار بما يقتضي إزهاق نفسه ، فجاهد نفسه على ذلك ، وقوي عليها ، وأفر من
غير اضطرار إلى إقامة ذلك عليه بالشهادة، مع وضوح الطريق الى سلامته من القتل بالتوبة، قال :=
- ٥٢٤ -

[ شرح الغريب]:
( أذَ لَقَتْهُ) أذْ لَقَهُ الأَمْرُ: إذا بَلَغَ مِنْهُ الجهدَ والمشقَّةَ حتى قَلِقُ.
١٨٣٦ - (د- يزيد بن نعيم بن هزال رحمه الله) عن أبيه قال:
((كان ماعزُ بنُ مالك يتيماً في حَجْرٍ أبي، فأصابَ جاريةً من الحيِّ ، فقال :
له أبي: أَنْت رسولَ اللّهُ مَّ الِ فَأخبره بماَصَنَعْتَ، لعلّهُ يستغفر لك، وإنما يريدُ
بذلك: رجاءَ أن يكونَ له مخرَجُ(١)، فأتاه فقال: يا رسولَ الله ، إني زَّنَيتُ،
فَأْقِمْ علىَّ كتاب الله، فأعرض عنه، فعادَ فقال: يا رسولَ اللّه ، إني ز نيت،
فأقِمْ عليّ كتابَ اللّه، حتى قالها أربعَ مَراتٍ، قَالَ بِّهِ: إنكَ قَد قلتَها
أربعَ مراتٍ، فَبمنْ؟ قال: بغلاَ نَةَ ، قال : هل ضاجعْتَها ؟ قال: نعم ، قال :
هل باشرتها ؟ قال : نعم ، قال : هل جَامَعْتَها ؟ قال: نعم ، قال: فأمْرَ به
أنْ يُرَجمَ ، وأُخرجَ به إلى الحرَّةِ، فلما رُجمَ فَوَجَدَ مَسَّ الحجارةِ[ جزعَ]،
= وفيه مشروعية الاقرار بفعل الفاحشة عند الامام وفي المسجد، والتصريح فيه بما يستحي من التلفظ به
من أنواع الرفت في القول من أجل الحاجة الجثة لذلك ، وفيه نداء الكبير بالصوت العالى ،
وإعراض الامام عمن أقر بأمر محتمل لاقامة الحد، لاحتمال أنه يضره بما لا يوجب حداً أو يرجع،
واستفساره عن شروط ذلك ليرتب عليه مقتضاه، وأن إقرار المجنون لاغ ، والتعريض المقر بأن
يرجع، وأنه إذا رجع قبل ، قال: وفيه أنه يستحب أن وقع في معصية وندم أن يبادر الى التوبة
منها ولا يخبر بها أحداً ويسنتر بستر الله، قال: وفيه أن إقرار السكران لا أثر له، وفيه أن المقر
بالزنا إذا أفر يترك، فإن صرح بالرجوع فذاك، وإلا اتبع ورجم. وانظر فتح الباري المحافظ ان
حجر ١١٠/١٢ - ١١٣. في الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة.
(١) في سنن أبي داود المطبوعة: مخرجاً.
-٥٢٥-

فَخَرَجَ يَشْتَدُ ، فَلَقِيَّهُ عبدُ الله بنْ أُنَيْسٍ، وقد عَجَزَ أصحابُه، فَزَعَ له
بوظيفٍ بعيرٍ ، فرماه به فقتلَه، ثم أتى النبيَّ ◌ٍَّ فذكر ذلك له، فقال: هلا
تَرَكْتُمُوهُ، لَعَلَّهُ أَن يَتوبَ، فيتوبَ اللّه عليه؟)). أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]:
( وَظيفُ) البعير: خُفْهُ .
١٨٢٧ - (خم - د - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال:
لَّا أَتَى مَاعِزْ النبيِّ عَظِلِّ قال له: لَعَلَّكَ قَبْلْتَ، أوْ غَمَزْتَ، أو نَظَرْتَ؟
قال: لا ، يارسولَ الله، قال: أَنِكتَها؟ - لا يَكْني - فعند ذلك أمَرَ
برجمه ». هذه رواية البخاري وأبي دواد .
وفي رواية مسلم: أنَّ النبيَّ بِّهِ قال لماعزِ بن مالك: ((أَحَقُّ مَا بلغني
عنكَ ؟ قال : وما بَلغْكَ عَني ؟ قال: بلغني: أَنْكَ وقَعتَ بجارية آل فلان .
قال : نعم ، قال: فشهد أربعَ شهادات ، ثم أمرَ به فَرِجِم )).
وأخرج هذه الرواية الترمذي وأبو داود .
وفي أخرى لأبي داود: (( أنّ ماعزّ بن مالك أتى النبيَّ بٍِّ فقال:
إنه قد زنى، فَأعرَضَ عنه، فأعادَ عليه مراراً، فأعرض عنه ، فسألَ قومَه:
(١) رقم ٤٤١٩ في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك، وفي سنده هشام بن سعد القرشي، مدوق
له أوهام ، ويزيد بن نعيم بن هزال لم يوثقه غير ابن حبان ، ولكن يشهد له ما قبله وما بعده .
= ٥٢٦ -
?

أَجْنونٌ هو ؟ قالوا : ليس به بأسٌ ، قال : أفَعَلْتَ بها؟ قال: نعم ، فَأُمَرَ به
أنْ يُرْجَمَ ، فانطَلقَ به فَرُجِمَ، ولم يُصَلِّ عليه ..
وفي أخرى له قال: ((جاء ما عزّ إلى النبيْ عَّهِ فاعترَفَ بالزنا مَرَّتَيْنِ
فَطَرَدَهُ ، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين ، فقال : شهدتَ على نفسك أربع
مراتٍ ، اذْهَبُوا به فارجمُوه )).
رأيتُ الحميديَّ - رحمه الله - قد ذكر هذا الحديث في أفراد البخاري
عن عكرمة عن ابن عباس ، وذكر الرواية الأولى ثم قال : وقد أخرج
مسلم من رواية سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وذكر
الرواية التي تقدَّمت عن مسلم . وهذا القول منه يَدُلُ على أن الحديث متفق
بين البخاري ومسلم ، إلا أنه من ترجمتين ، ثم لم يذكر رواية مسلم في أفراده.
وقد كان الأولى به أن يذكر هذا الحديث في المتفق عليه بينهما ،
ولعله قد رأى من ذلك ما هو أعلم به ، لكنَّا نَبّهنا على ما رأيناه في كتابه (١).
١٨٣٨ - (م ت دمى - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال:
(١) أخرجه البخاري ١١٩/١٢ و ١٢٠ في المحاربين، باب هل يقول الامام المقر: املك لمست أو
غمزت ، ومسلم رقم ١٦٩٣ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا ، والترمذي رقم ١٤٢٧
في الحدود ، باب ما جاء في التلقين في الحد، وأبو داود رقم ٤٤٢١ و ٤٤٢٦ و ٤٤٢٧ في
الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك .
- ٥٢٧ -

(( رَجَمَ رسولُ الله عَّ ◌ُلّهِ رجلاً من أسلمَ، ورجلاً من اليهود، وامرأةٌ ).
هذه رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي وأبي داود والنسائي: ((أَنَّ رجلاً من أسْلَمَ جاء
إلى النبيْ عَّهِ فَاعترفَ بالزنى، فَأَعْرضَ عنه حتى شَهِدَ على نفسه أربعَ
شهاداتٍ، فقال النبيُّ بِّهِ، أَبِكَ جُنُون؟ قال: لا، قال: أحصنْتَ ؟
قال: نعم ، قال: فَأْمَرَ بِهِ فَرُجِمَ في المصَّى، فلما أذَلَقَتْهُ الحجارة فَرَّ،
فَأُدرِكَ، فَرُجِم حتى مات، فقال له رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيراً،
ولم يُصَلُ عليه، .
وفي أخرى لأبي داود: قال محمد بن إسحاق: (( ذكرتُ لعاصم بن
عمر بن قتادةَ قصة ماعزٍ ، فقال : حَدَّثَنِي حَسنُ بنُ محمد بن عليّ بن أبي طالب
قال: حدَّثْني ذلك من قَول رسول الله عَ لّهِ: (( فهلأَ تَرَ كتموهُ؟)) مَنْ شْتَ (١)
من رجال أسلمَ ثَمّن لا أَّهمُ ، وقال ولم أعرفِ الحديثَ ، فَجِئْتُ جابرَ بنَ
عبد الله، فقلتُ: إنَّ رِجالاً من أسلم يُحَدِّ ثُونَ: أَنَّ رسولَ اللّهِ عَِّلهِ قال
لهم - حينَ ذكروا له جَزَعَ ماعز من الحجارةِ حينَ أصابتْهُ . ألاّ تركتموه؟))
وما أعرف الحديث؟ قال: يا ابنَ أخي، أنا أعْلَمُ النَّاسِ بهذا الحديث ،
(١) في أبي داود: ((من شئتم)) وهو فاعل «حدثني)) والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا يتهمون
بأن («فيلا تر کتموه )» من قول الني صلى الله عليه وسلم .
- ٥٢٨ -

كنتُ فيمن رجَمَ الرّجلَ، إنه لما خَرَجنا بِه فرجمناهُ، فَوَجَدَ مَسَّ الحجارة،
صَريخٌ بنا: يا قومِ رُدُّوني إلى رسولِ الله ◌ٍِّ ، فإن قَومِي قَتَلُوني وغَرْوني
من نَفسي، وأخبروني: أن رسولَالله عٍَّ غَيْرُ قاتلي، فلم تَنزِع عنه حتى
قَتَلناهُ، فلما رَجَعنا إِلى رسول الله عَ الهِ وأخبَرْ نَاهُ قال: ((فَهلاً تَركتمُوهُ
وجِثْتُمُوني به؟» لِيَستَقْبتَ رسولُ الله منه، فَأَمَّا لِتَركِ حدٍّ: فَلَا ، فَعَرَّفْتُ
وجهَ الحديث)) (١) .
١٨٣٩ - (ط - سعيد بن المسيب) (أن رجلاً من أسلم جاء إلى أبي
بكرٍ رضي الله عنه فقال: إنَّ الأخرَ قدزنى ، فقال له أبو بكر : هل
ذكرتَ ذلك لأحدٍ غيري ؟ فقال: لا ، قال له أبو بكر : فَتب إلى الله،
واسْتَتِرِ بسِتْرِ الله، فَإنَّ اللّهَ يَقْبَلُ التوبة عن عبادهِ، فلم تُقْرِرَهُ نَفسُهُ حتى
أتَى عمرَ ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر ، فَرَدَّ عليه كَردُ أبي بكر ، فلم
تُقْرِرَهُ نَفسُهُ، حتى أتى رسول اللّه بِّهِ فقال: إنَّ الآخِرَ قَد زنى،
فأعرض عنه رسولُ الله ثلاث مرّاتٍ، كُلُّ ذلك يُعرِضُ عنه رسولُ اللهِ سَاله
حتى إذا أكثرَ عليه بعَثَ رسولُ الله ◌ِّهِ إلى أهله، فقال: أيشتكى ؟ أبه
(١) أخرجه مسلم رقم ١٧٠١ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالثرنا، والترمذي رقم ١٤٢٩ في
الحدود ، باب ما جاء في دره الحد عن المعترف إذا رجع ، وأبو داود رقم ٤٤٢٠ و٤٤٣٠ في
الحدود ، باب رجم ماعز بن مالك .
٠ ٥٢٩ -
م٣٤ - ج ٣

جنَّةُ؟ قالوا: لا ، قال: أبِكرُ هو ، أَم تَيْبٌ ؟ قالوا: ثَيِّبُ، فَأَمَرَ بِهِ
فَرُجِمَ، أخرجه الموطأ (١).
[شرح الغريب]
( الأخِرُ) بفتح الهمزة والقصر وكسر الخاء : الأبعدُ .
( جِنَّةٌ) الجِنَّةُ: الجنونُ .
١٨٤٠ - (ط - محمد بن شهاب رحمه الله) ((أنَّ رُجُلاً اغْتَرَف على
نفسهِ بالزّنى على عهد رسول الله بِّيٍ، وشهد على نَفسهِ أربعَ مرَّاتٍ، فَأمَرَ
به رسولُ اللّه عَّهِ فَرُجُمَ".
قال ابن شهاب : فمن أجل ذلك يُؤخذُ الرجلُ باعترافه على نفسه .
أخرجه الموطأ (٣).
١٨٤١ - (م د - جار بن سمرة رضي الله عنه) قال: ((رأيتُ ماعزاً
حين جيءَ به رسولَ الله عَ الهِّ قَصِيراً أعضَلَ، لَيْسَ عليه رِدَاء، فَشَهِدَ على
نفسه أربعَ مَرَّاتٍ: أَنْهُ زَنَى، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فَلَعَلْكَ (٣)
(١) ٨٢٠/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وهو موسول في
الصحيحين عن أبي هريرة، وقد تقدم برقم (١٨٣٤).
(٢) ٨٢١/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، وهو في الصحيحين
موصول من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقد تقدم رقم (١٨٣٤).
(٣) قال النووي في شرح مسلم: قوله: ((فلعلك)) معنى هذا: الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار =
٥٣٠٠ ٠

قال: واللهِ إنهُ قَد زنَى الأخِرُ، قال: فَرَجَهُ مْ خَطَبَ فقال: أَلَا كُلْما
تَفرْنَا فِي سَبِيلِ اللّه خلفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبُ كَنْبِيبِ الشَّيْسِ: يَمِنَحُ أَحَدُه
الكُتْبَةَ ، أما والله، إنْ يُمكّنِّي اللهُ من أحَدِهِمْ لِأُ نَكُلُنَّ بِهِ ».
وفي رواية: « فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنٍ ، ثم أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، قال : فحدَّثْتُهُ سَعِيدَ
ابنَ جُبيرٍ، فقال: إِنَّهُ رَدَّهُ أربعَ مَراتٍ».
وفي أخرى: فَرَدَّهُ مَرَّتَينٍ - أو ثلاثاً،. هذه رواية مسلم.
وفي رواية أبي داود مثل الرواية الأولى، وقال في آخره: ٠ إلاَّ
نَكَّلْتُهُ عَنْهُنَّ)» (١).
[ شرح الغريب):
(أَعْضَل) رَجلُ أَعْضَلُ وَعَضِلُ: كَثِيرُ اللَّحم .
( خلَفَ ) فُلانْ فُلاناً: أَقَامَ بعدَه.
( الكُتْبَةُ ) ( القَلِيلُ مِنَ اللَّبْنِ قَدرَ حَلْبَةٍ، وكُلُّ مَا جَعْتَهُ مِنْ طَعامٍ
= بالزنى، واعتذاره بشبهة يتعلق بها، كما جاء في الرواية الأخرى: ((أملك قبلت أو غمزت» فاقتصر
في هذه الرواية على قوله: ( املك)» اختصاراً وتنبيهاً واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف،
أي : لعلك قبلت أو نحو ذلك، ففي الحديث استحباب تلقين المقر بحد الزنى والمعرفة وغيرهما من
حدود الله تعالى، وأنه يقبل رجوعه عن ذلك، لأن الحدود مبنية على المساهلة والدره، بخلاف
حقوق الآدميين .
(١) أخرجه مسلم رقم ١٦٩٢ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا، وأبو داود رقم ٤٤٢٢
و ٤٤٢٣ في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك
٠ ٥٣١

٠
أو غيره ، لبناً كان أو غيرَهُ ، فهو كُثبةٌ .
١٨٤٢ - (د. جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) ((أنْ رُجُلاً ز نى
بامرأة، فَأَمَرَ بِهِ رسولُ الله ◌ٍِّ فَجْلِدَ الحدَّ، ثم أُخْبِرَ أَنْهُ مُحصَنٌ، فَأَمْرَ
بِهِ فَرُجِمَ)).
وفي رواية: (( أنَّ رجلاً زَ فى بامرأةٍ فلم يُعَلَمْ بإ حصانِهِ فَجْلِدَ ، ثم
عُلِ يإحصَانِهِ فَرُ جِمَ، أخرجه أبو داود (١).
١٨٤٣ - (ط - ابن أبي مليكة رحمه الله (٢)): ((أنَّ أمرأةً جاءت إلى
رسول الله نَُّ فأخبرتُهُ: أَنّهَا زَنَتْ وهي حَامِلٌ، فقال لها رسولُ الله
مَُّ: اذْهي حتى تَضعيهِ، فلمّا وضعَتْهُ جَاءَتَهُ، فقال: اذهبي حتى تُرضعيه،
فَمَّا أَرضعَتَهُ جَاءَتهُ، فقال: اذهبي فاسْتوِدِعِيهِ ، فَاسْتودَعَتْهُ، [ثم جاءت]،
فأمْرَ بها فرُجَت) أخرجه الموطأ (٣).
(١) رقم ٤٤٣٨ و ٤٤٣٩ في الحدود، باب رجم ما عز بن مالك، وفيه عنمنة ابن جريج وأبي الزبير
المكي وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، وهو حديث حسن .
(٢) قال الزرقاني في شرح الموطأ: قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى (هو الليثى ) فجعل الحديث
لعبد الله بن أبي مليكة مرسلًا عنه، وقال الفعني وابن القاسم وابن بكير : مالك عن يعقوب بن زيد
عن أبيه زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة ، فجعلوا الحديث ازيد بن طلحة مرسلًا ،
وهذا هو الصواب .
(٣) ٨٢١/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرحم، وهو مرحل، ولكن يشهد له الحديث الذي بعده
عند مسلم وغيره موصولاً من حديث عمران، وكذلك وصله مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه
بمعناه، وقد تقدم رقم ( ١٨٣٥)
٥٣٢٠٠ ==

١٨٤٤ - (م ت دس - عمران بن حصين رضي الله عنه) قال: ((إِن
امرأةً من جهينة أَتَتْ رَسُولَ الله عَ لَّه، وهي حبلى من الزُّنْى، فقالت:
يا رسولَ اللّه، أصبتُ حَدّاً فَأَقِمهُ عَليَّ، فَدَعَا نَبِيُ الله وَلَيَّها، فقال:
أحسن إليها (١)، فَإِذَا وَضَعتْ فائْتِي، ففعلَ، فَأَمَرَ بها نَبِيُ الله ◌ِِّ فَشُدَّتْ
عليها ثيابُها، ثم أمَرَ بها فَرُبِمَتْ، ثم صَلَى عليها، قال عمر: أَتْصَلٍ عليها وقد
زَنَتْ؟ فقال رسولُ الله ◌ٍِّ: لقد تَبتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بَين ◌َسَبْعِينَ من
أهل المدينةِ لَوَ سِعَتْهُمْ، وهل وَجَدْتَ أَفضلَ من أن جَادَتْ بِنَفْسِها لِلّهِ
عَزْ وَجَلَّ؟)).
أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود: إلا أنّ أبا داود قال: « فَشُكَّت
عليها ثِيَابُها(٣) - يعني: فَشُدَّت)).
وأخرجه النسائي مثل أبي داود (٣).
(١) قال النووي في شرح مسلم: هذا الإحسان له سبيان، أحدهما: الحرف عليها من أقاربها أن
تحملهم الغيرة والحوق العار بهم أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها تحذيراً لهم من ذلك ، والثاني:
أمر به رحمة لها، إذ قد قابت، وحرض على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من
مثلها، وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك ، فنهى عن هذا كله .
(٢) قال النووي في شرح مسلم: هكذا هو في معظم النسخ: ((فشكت)) وفي بعضها: ((شدت)) بالدال
بدل الكاف ، وهو بمعنى الأول ، وفي هذا: استحباب جمع ثيابها عليها وشدها حتى لاتنكشف في
تقلبها وتكرار اضطرابها .
(٣) أخرجه مسلم رقم ١٦٩٦ في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، والترمذي رقم ١٤٣٥
في الحدود، باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع، وأبو داود رقم ٤٤٤٠ و ٤٤٤١ في الحدود،=
- ٥٣٣ -

١٨٤٥ - (د - أبو بكرة رضي الله عنه) «أنّ النّبيَّ مَ الْهُ رّجَمَ
امرأةٌ ، فَحَفَرَ لها إلى الثَّنْدُوَةِ ».
زاد في رواية: « ثم رَ مَاهَا أَوَلاَ رسولُ الله ◌ِّه بحصَاةٍ مِثلِ الخمصَةِ،
ثم قال: ارمُوها، واتّقُوا الوجهَ، فَلما ◌ُفِئَتْ أُخرِجتْ وَصَلَى عليها - وقال
في الثَّوبةِ نحو حديثٍ بُريدةَ .. هكذا أخرجه أبو داود (١).
وحديث بُرِيدَة قد تقدَّم آنفاً (٢).
[شرح الغريب]:
( الشّنْدُوَةُ ) الثَّدْيُ، فإِن فَتَحتَ الثَّاء لم تَهِزْ، وإِن ضَمَعَتَها هموْتَ.
١٨٤٦ - (د - خالد بن اللعلاج) عن أبيه رضي الله عنه قال: ((كُنا
غلماناً نعمَلْ بالسُّوقِ فَمَرَّت امرأةٌ مع صبيٍ، فَثَارَ الناسُ، فَثُرْتُ معهم،
فَأَتَتْ رسولَ الله عَّمِ والنَّاسُ مَعَها، فقال لها : مَنْ أبو هذا؟ فسكتتْ،
فقال شابٌّ كان مع النَّاس: هو ابني يا رسولَ اللّه، فَطَهُرْنِي، فَأَمَرَ رسولُ
الله عَُّ بِرّجمهِ، ثم جاء شيخٌ يسأل عن الغلامِ المرُجُومِ؟ فأتينا به رسولَ
=باب المرأة التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجها من جهينة، والنسائي ٦٣/٤ في الجنائز،
باب الصلاة على المرجوم .
(١) رقم ٤٤٤٣ و ٤٤٤٤ في الحدود، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجها من جهينة ،
وفي سنده جهالة .
(٢) انظر الحديث رقم (١٨٣٤).
:
- ٥٣٤

اللهِ صَّهِ ، فقلنا: إنَّ هذا يَسألُ عن ذلك الخبيثِ الذي رُجِمَ اليوم؟ فقال
رسولُ اللّهِ عَّهِ: لا تقولُوا له: خبيث، فَوَ الّذي نفسي بيده لهو الآن
في الجنة » .
وفي رواية: « لهو أَطِيبُ عنْدَ اللّهِ مِنْ ريح المسكِ».
وفي رواية: (( أَنّهُ كانَ قَاعِداً يَعْتَمِلُ في السُّوق، فَمَرَّتْ امرأةٌ تحملُ
صَبِياً، فَثَارَ النَّاسُ مَعَها، وَثُرْتُ فِيمَنْ ثَارَ، فَانْتَهَيْتُ إلى النبيْ عَّ،
وهو يقول: مَنْ أبو هذا مَعَك؟ فَسكتَتْ ، فقال شابٌّ حَذْوَها: أنا أبوهُ
يا رسولَ الله، فأقبلَ عليها ، فقال: مَنْ أبو هذا مَعَك ؟ فقال الفتى: أنا أبوه
يا رسولَ اللّه، فنظرَ رسولُ الله عَ لّ إلى بعض مَنْ حَوْلهُ يسألهم عنه ؟
فقالوا: ما علمنا إلاّ خيراً، فقال له النبيُّ بِِّ: أَحَصَنْتَ؟ قال: نعم ،
فَأَمْرَ بِهِ فَرْجِمَ، قال: [فخَر جنا به] فحفرنا له حتى أمكنًا، ثم رَمِينَاهُ
بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجلٌ يَسْألُ عن المرجوم ؟ فانطلقنا به إلى النبي
صَ لّهِ، فقلنا: هذا جاء يسألُ عن الخبيث؟ فقال رسولُ اللّهِ عَ له: لَهُوَ أَطيب"
عند الله من ريح المسك ، فإذا هو أبوه ، فأ عَنَاهُ على نُسِهِ و تَكْفينهِ ودَفتْهِ ..
وما أدري ، قال : والصَّلاة عليه أمْ لاَ ،.
أخرج أبو داود الرواية الثانية (١) .
(١) رقم ٤٤٣٥ و ٤٤٣٦ في الحدود، باب رجم ماعز بن مالك مطولاً ومختصراً بإسنادين ، وهو =
- ٥٣٥ -

وذكر رزين الأولى ، ولم أجدها [في الأصول] (١).
[شرح الغريب]:
(هَدّاً) هَذَا الَرِيضُ: إِذا بَرَأْ وسَكَنَ ، ويقالُ لمنماتَ: قد هَدَأْ،
لأنه أيضاً قد سَكَنَ .
١٨٤٧ - (خ م طن دس - أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي
الله عنهما) قالا: ((جَاءَ أعرابيُّ إلى رسولِ الله ◌ِّله وهو جالسٌ، فقال:
يا رسولَ الله، أَ نْشُدُكَ إلا قَضَيتَ لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر
- وهو أَفْقَهُ منه -: نعم فَاقضِ بَيْنَا بَكتَابِ اللّه وائذَنْ لي، فقال
رسولُ الله ◌ِّهِ: قُل، قال: إن اني كان عَسيفاً على هذا فَزَنَى بامرأته ،
وإني أُخبِرْتُ: أَنَّعَلى ابني الرَّجَمَ، فَافَتَدَيتُ منه بمائة شاةٍ ووليدَةٍ،
فَسَأَلتُ أهلَ العلمِ؟ فأخبروني: أنَّ ما عَلى ابني جلدُ مائةٍ وتغريبُ عامٍ ،
وَأنَّ على امرأةِ هذا الرَّجمَ، فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: والذي نفسي بيده ،
لا قَضَنَّ بينكما بكِتَابِ الله ، الوليدَةُ والغَنْمُ رَدِّ عليك ، وعلى ابنكَ جَلدُ
مائةٍ وتغريبُ عامٍ ، اغدُ يا أُنِيسُ - لِرجلٍ مِنْ أَسْلَمَ - إلى امرأةٍ هذا، فإن
= حسن بها، ورواه أيضاً أحمد في المسند ٣ /٤٧٩ وللحديث شواهد بمناء .
(١) أقول: ولكن يشهد لها من جهة المعنى الرواية الثانية، التي عند أبي داود وأحمد.
- ٥٣٦ -

اعْتَرَفَتْ فَارْجَمَا، فَعدَا عليها فاعترفتْ فأمَرَ بها رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم فرْجِمَت . .
قال مالك رحمه الله: والعسيفُ: الأجيرُ . أخرجه الجماعة(١).
(١) أخرجه البخاري ١٢١/١٢ في المحاربين، باب الاعتراف بالزنا، وباب البكر ان يجلدان وينفيان،
وباب من أمر غير الإمام باقامة الحد غائباً عنه، واب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزلى عند
الحاكم، وباب هل يأمر الإمام رجلًا فيضرب الحد غائباً عنه، وفي الوكالة ، باب الوكالة في الحدود ،
وفي الشهادات ، باب شهادة القاذف والسارق والزاني ، وفي الصلح ، باب إذا اصطلحوا على صلح
جور فالصلح مردود ، وفي الشروط ، باب التي لا تحل في الحدود ، وفي الأيمان والنذور ، باب
كيف كانت يمين التي صلى الله عليه وسلم، وفي الأحكام، باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا
وحده للنظر في الأمور، وفي خبر الواحد، باب ماجاء فى إجازة خبر الواحد ، وفي الاعتصام ،
باب الافتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ١٦٩٧ و ١٦٩٨ في الحدود ، باب
من اعترف على نفسه بالزنى، والموطأ ٨٢٢/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، والترمذي
رقم ١٤٣٣ في الحدود ، باب ما جاء في الرجم على الثيب ، وأبو داود رقم ٤٤٤٠ في الحدود ،
باب المرأة التي أمر التي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة، والنسائي ٢٤٠/٨ و٢٤١ في القضاة
باب صون النساء عن مجلس الحكم، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٤٩ في الحدود، باب حد الزنى،
والدارمي ١٧٧/٢ في الحدود، باب الاعتراف بالزنا .
قال الحافظ في الفتح ١٢٤/١٢ ما ملخصه: وفي الحديث من الفوائد: الرجوع إلى كتاب الله
نصاً أو استنباطاً، وجواز القسم على الأمر لتأكيده، والحلف بغير استخلاف، وحسن خلق
النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه، وأن من تأسى به من الحكام في
ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلاً: احكم بيننا بالحق، وفيه أن عن الأدب في مخاطبة
الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقاً، وأن للامام أن يأذن من شاء من
الخصمين في الدعوى إذا جاءا معاً وأمكن أن كلا منهما يدعي، واستحباب استئذان المدعي
والمستفتي الحاكم والعالم في الكلام ، ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذراً، وفيه أن من أفر بالحد
وجب على الامام إقامته عليه ولو لم يعترف عمن شاركه في ذلك، وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع =
- ٥٣٧ -

[شرح الغريب]:
( وَلَائِد) الوَلائِدْ : جمع: ولِيدَة ، وهي الأمة .
( بكِتَابِ اللهِ) أراد بقوله: ((كتاب الله، مَا كَتَبَ [الله] على عِبَادِهِ مِنَ
الحدودِ والأحكامِ ، ولم يرد به القرآن، لأن النَّفِيَ والرَّجِمَ لا ذِكِرَ لهما فيه.
( أشُدكَ ) : أي أسألك ، وقد تقدَّم معناه مُستوفىَ .
١٨٤٨ - (ط صفية بنت أبي عبيد) قالت: ((أُتيّ أبو بكرٍ رضي الله
عنه بِرَجُلٍ وقعَ على جاريةٍ بكرٍ فَأَخْبلها ، ثم اعْتَرَفَ على نفسه بالزّ نَى ،
ولم يكن أحصنَ، فجَلْدَه الحدّ ، ونفاه إِلى فَدَك».(١)
أخرجه الموطأ (٢) .
١٨٤٩ - (ط - أبو واقر البي) أَنْ رَجلاً مِنْ أهل الشام أتَى عمرَ
= في القصة لاحتمال أن يفهم المفتي والحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة ، وفيه
جواز استفتاء الفضول مع وجود الفاضل ، والرد على من منع النابعي أن يفتي مع وجود الصحابي
مثلاً، وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشىء عن الظن مع القدرة على اليقين، وفيه أن
الصحابة كانوا يفتون في عهد التي صلى الله عليه وسلم وفي بلده، وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقضي
بما يفيد القطع ، وفيه أن الحد لا يقبل الفداء ، وفيه أن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد
الماخوذ فيه، وفيه جواز الاستنابة في إقامة الحد ، والاكتفاء فيه بواحد ، وفيه ترك الجمع بين الجلد
والتغريب، وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة ، وفيه جواز استئجار الحر ، وجواز إجارة
الأب ولده الصغير لمن يستخدمه إذا احتاج لذلك ، وفيه أن من قذف ولده لا يحد ، لأن الرجل قال
له : إن ابن زنى ولم يثبت عليه حد القذف .
(١) لفظه في الموطأ المطبوع: فأمر به أبو بكر فجلد الحد ثم نفي إلى فدك.
(٢) ٨٢٦/٢ في الحدود، باب ماجاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا، وإسناده صحيح.
- ٥٣٨ -

ابنَ الخطاب رضي الله عنه فَذَكَرَ له : أَنْهُ وجدَ مع امْرأَتِهِ رجلاً ، قال أَبو
واقد: فأرسلني عمرُ إِليها، وعندها نِسوةٌ حَولَهَا، فَأَتَيْتُها فأخبَرْتُها بما قال
زوُجُها، وأنَّا لا تُؤخذُ بقوله، وجعلْتُ أُلَقْنُها أشْبَاهَ ذلك لِتَنزِعَ، فَأبت
إلاّ مُضياً، وتَمْتْ على الاعتراف، فأمَرَ بها عمرُ فَرُجَمَتْ، أخرجه الموطأ(١).
[ شرح الغريب]
( بنزعٍ) نزَعْتُ عن الشيء: إِذا أَقْلِعْتَ عنه وتَرَكْتَهُ.
١٨٥٠ - (١ - مالك بن أفى) قال: ((بلَغْني أَنْ عُثمانَ رضي الله
عنه أُقِيَ بامرأةٍ وَدَتْ في ستةَ أشْهُرٍ ، فَأَمَرَ برجمها ، فقال له عليٌّ ، ما عليها
رجمٌ، لأنَّ الله تعالى يقول: (وَحَمْلَهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)
[ الأحقاف: ١٥] وقال: (والوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أولادَ هنَّ حَولَيْنِ كَامِلَيْنِ
◌ِمَنْ أَرَادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [ البقرة: ٢٣٣] فَالْحْملُ يكونُ سِتَةَ أَشْهُرٍ،
فَلا رجمَ عليها، فَأَمَرَ عُثْمانُ بِرَدْها، فَوُ جِدَتْ قَدْ رُجِمتُ».
أخرجه الموطأ (٢).
(١) ٨٢٣/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، وإسناده صحيح.
(٢) بلاغاً ٨٠٥/٥ في الحدود، باب ما جاء في الرحم، وإسناده منقطع. قال الزرقاني في شرح الموطأ:
وروى عبد الرزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال : رفع الى عمر امرأة ولدت لستة أشهر،
فأل عنها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال علي: ألا ترى أنه يقول: (وحمله وفصاله ثلاثون
شهراً) وقال: (وفصاله في عامين) فكان الحمل هاهنا ستة أشهر، فتركها عمر، فلعل عثمان
رضي الله عنه لم يحضر هذه القصة في زمن عمر ، ولم يبلغه.
- ٥٣٩ -

١٨٥١ - (خ م - أبو اسحاق الشيباني) قال «سألتُ ابنَ أبي أوفى:
هَلْ رَجَمَ رسولُ الله ◌ِّهِ؟ قال: نعم ، قلت : قَبْلَ ◌ُورةِ ( النُّور)
أم بعدها ؟ (١) قال: لا أدري)). أخرجه البخاري ومسلم (٢) ..
١٨٥٢ - (غ - عامر الشعبي): ((أنْ عَليّاً حين رَجَمَ المرأة ضربها
يومَ الخميس، ورَّجَمَها يومَ الجمعة (٣)، وقال: جلَّدْتُهَا بِكِتَابِ اللّه،
وَرَجَمْتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله ◌ٍِّ، (٤).
(١) قال الحافظ في الفتح: وفائدة هذا السؤال، أن الرجم إن كان وقع قبلها، فيمكن أن يدعي
نسخه بالتخصيص فيها على أن حد الزاني الجلد، وإن كان وقع بعدها، فيمكن أن يستدل به على
نسخ الجلد في حق الحصن، لكن يرد عليه أنه من نخ الكتاب بالسنة ، وفيه خلاف ، وأجيب بأن
الممنوع نسخ الكتاب بالسنة إذا جاءت عن طريق الآحاد ، وأما السنة المشهورة فلا، وأيضاً فلا
نسخ، وإنما هو مخصص بغير الحصن .
(٢) أخرجه البخاري ١٠٦/١٢ في المحاربين، باب رجم الحصن، وباب أحكام أهل الذمة وإحصائهم
إذا زنوا، ومسلم رقم ١٧٠٢ في الحدود ، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى .
(٣) وهي شراحة الهمدائية: جلدها يوم الخميس ، ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت عليها بين حدين 12
(٤) قال الحافظ في الفتح: قال الحازمي : ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن
يجلد ثم يرجم ، وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضاً: لا يجمع بينهما ، وذكروا أن حديث عبادة
منسوخ ، يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ: الثيب بالتيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة
والنفي ، والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمه ولم يذكر الجلد .
قال الشافعي: فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر ، وسافط عن الثيب، والدليل على أن
قصة ماعز متراخبة عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولاً من حبس الزاني في البيوت،
ففسخ الحبس بالجلد، وزيد الثيب الرجم، وذلك صريح في حديث عبادة ، ثم نسخ الجلد في حق
الثبب، وذلك مأخوذ من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم ، وذلك في قصة القامدية والجهنية=
- ٥٤٠ -
٠