Indexed OCR Text

Pages 481-500

أُمُرْ، ولم أَرْضَ إذْ بَلَغَنِي)). أخرجه الموطأ(١).
[ شرح الغريب]:
(مُغَرِّبَة خبرٍ ) يقال: هل من مُغَرِّبةٍ خبر ؟ - بكسر الراء وفتحها
مع الإضافة فيهما - وأصلُهُ: من الغَرب ، وهو البعدُ ، يقال : دارٌ غَرْبَةٌ،
أي : بعيدة ، والمعنى : هل من خبرٍ جديد جاء من بلدٍ بعيدٍ ؟ .
١٨٠١ - (غ - رسى - عكرمة) قال: «أُتيَ عليّ رضي الله عنه
بزَنَادِ قَةٍ (٢) ، فأحرَ فَهمْ، فَبلَغَ ذلك ابْنَ عَبَّاس، فقال: لو كنتُ أَنا لَمٍ أُحرَّقهمْ
لِنهي رسولِ اللهِ عَّهِ، قال: لا تُعذّبُوا بِعَذَابِ اللّه ، ولقَتَلْتُهُم ، لقول
رسول الله عَّهِ: مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)). هذه رواية البخاري.
وزاد الترمذي: (( فَبَلَغَ ذلك عليّاً، فقال: صَدَقَ ابنُ عَباس)).
وفي رواية أبي داود والنسائي: ((أنَّ علياً أخرقَ نَاساً ار تَدُوا عن
الإسلام ، فَبَلَغَ ذلك ابنَ عباس، فقال: لم أْكُنْ لِأَحْرِفَهم بِالنَّار، إنَّرسولَ
اللّه عَ لِّ قال: لا تُعذّبُوا بِعَذَابِ اللّه، وكنتُ قاتِلَهُم (٣) بقول رسول الله
(١) ٧٣٧/٢ في الأقضية، باب القضاء فيمن ارتد عن الاضلام، وهو مرسل، ومحمد بن عبداللهبن عبدالرحمن
ابن عبد القاري لم يوثقه غير ابن حبان .
(٢) جمع زنديق، هو المبطن للكفر المظهر للاسلام، كالمنافق. وقيل: هم قوم من الثنوية القائلين
بالخالقين - النور والظلمة إله الخير وإله الشر - وقيل: من لادين له ، وقيل: هو من يتبع كتاب
(زرادشت ) المسمى بالزند، وقيل: م الذين أحرفهم علي رضي الله عنه وهم كانوا عبدة الأوثان .
(٣) في الأصل: وكنت أقائلهم، وما أثبتناه رواية أبي داود.
- ٤٨١ -
م٣١ - ج٣

فإنّ رسولَ الله عَّ ◌ِلهِ قال]: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقتُلُوهُ، فَبَلغَ ذلك
مـ
علياً (، فقال: وَيحَ ابنَ عباس » .
وأخرج النسائي أيضاً منه المسند فقط ، فقال : عن ابن عباس: أَنْ
رسولَ الله وَِّ قال: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ ».
وأخرج أيضاً عن أنسٍ: ((أَنَّ علياً أَنيَ بنَاسٍ من الزُّطُ(١) يعبدون
وتَناً، [فأحرقَهُم]، قال ابنُ عباس: إِنما قال رسولُ الله سِّهِ: مَنْ بَدَّلَ
دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، (٢).
١٨٠٢ - (خ م دس - أبو موسى الا شعري رضي الله عنه) قال:
(( قَدِمَ عَلَّ مُعاذٌ ، وأنا ◌ِاليَمَنِ، فَكَانَ رجلٌ يُهُودِيٌّ ، فَأَسْلَمَ، ثمَّ ارتدَّ عن
الإسلام، فَلمَّا قَدمَ مُعاذٌ قال: لا أُنزِلُ عن دابتي حتَّى يُقتَلَ ، قال: وكان
قد استُنِيبَ قبل ذلك)).
(١) قال ابن حجر في المقدمة: هم صنف من السودان .
وفي القاموس (الزط)) بالضم: جيل من الهند، معرب ((جت)) بالفتح، والقياس يقتضي فتح
معربه أيضاً. الواحد ((زلي)).
(٢) أخرجه البخاري ٢٣٨/١٢ و ٢٣٩ في استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم
وفي الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله، والترمذي رقم ١٤٥٨ في الحدود، باب ماجاء في المرتد،
وأبو داود رقم ٤٣٥١ في الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، والنسائي ١٠٤/٧ و١٠٥ في
تحريم الدم، باب الحكم في المرتد ، وأخرجه أيضاً أحمد في المسند ٢٨٢/١.
- ٤٨٢ -

زاد في رواية: « بعشرين ليلة، أو قريباً منها، فَجَاءَ مُعَاذٌ ، فَدعاهُ ،
فَأَبِى، فَضَرَبَ عُنْقَهُ ».
قال أبو داود : وقد روي هذا الحديث من طرُق ، وليس فيه ذكر
الاستتابة . هذه رواية أبي داود .
وهو طرف من حديثٍ طويلٍ قد أخرجه البخاري ومسلم ، وهو
مذكور بطوله في كتاب الغزوات في بعث أبي موسى ومعاذٍ إلى اليمن
في حرف((الغین)).
وقدذُ كرّ بعض رواياته في (( كتاب الخلافة)) والإِمارة من حرف ((الخاء))،
وبعضُ رواياته في ((كتاب الشراب، من حرف ((الشين)»، ووافقهم على بعضها
النسائي ، وقد ذكرت رواياته في مواضعها .
وله هاهنا منها قال: ((إنَّ رسولَ الله عَلّ بَعَثَهُ إلى اليَمَن، ثم
أرْسَلَ مُعاذَ بنَ جبلِ بعد ذلك، فَلَمَّا قَدِمَ قال: يا أيها الناسُ إني رسولُ
رسولِ اللهِ إليكم، فَأَلْقَى له أبو موسى وِسَادَةٌ لِيَجْلِسَ، فأُتي برُجُلٍ كان
يَهُودِياً فأسلَمَ ، ثم كفَرَ، فقال معاذُ: لا أجلسُ حتى يُقْتَلَ: قَضاء الله
ورسولهِ - ثلاث مَرَّاتٍ - فَلَمَّا فُتِلَ قعدَ ).
وهذا الذي أخرجه النسائي قد أخرجه البخاري ومسلم في جملة الحديث،
- ٤٨٣ -

وهو مذكور هناك (١) .
[ شرح الغريب]:
( وسادَة) الوسادَةُ: المخَدَّةُ.
١٨٠٣ - (د- عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: « كان
عبدُ اللّه بنُ سَعدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ(٢) يَكُتُبُ لرسول الله ◌ِِّ، فَأَزَّلْهُ الشَّيْطَانُ،
(١) أخرجه البخاري ٢٤١/١٢ و٢٤٢ في استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة، وفي الاجارة
باب في الاجارة، وفي الأحكام، باب مايكره من الحرص على الامارة، وباب الحاكم يحكم بالقتل
على من وجب عليه دون الامام الذي فوقه، ومسلم رقم ١٧٣٣ في الامارة ، باب النهى عن طلب
الامارة والحرص عليها، وأبو داود رقم ٤٣٥٤ و ٤٣٥٥ و٤٣٥٦ و٤٣٥٧ في الحدود ،
باب الحكم فيمن ارتد، والنسائي ١٠٥/٧ في تحريم الدم ، باب الحكم في المرتد ، وأخرجه أيضا
أحمد في المسند ٤٠٩/٤ و ٤١٧.
(٢) قال أبو عبيد: أسلم عبد الله بن سعد قبل الفتح وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، ثم ارتد مشركا وصار الى قريش بمكة فقال لهم: إلى كنت أعرف محمداً حيث أريد. كان
يلي علي (عزيز حكيم)) فأقول: (( أو عليم حكيم! فيقول: نعم)) كل صواب. فلما كان يوم الفتح
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله وقتل عبد الله بن خطل ومقيس بن صبابة ولو وجدوا
تحت أستار الكعبة. ففر عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى عثمان. وكان أخاه من الرضاع ،
أرضعت أمه عثمان، حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمئن أهل مكة، فاستأمنوا له
فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: نعم، فلما انصرف هو وعثمان، قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله (« ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، فقال رجل من
الأنصار : فيلا أومأت إلي يا رسول الله ! فقال: إن التي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين))
وأسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد
ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من فريش، ثم ولاء عثمان بعد ذلك مصر في سنة خمس
وعشرين، وفتح على يديه أفريقية سنة سبع وعشرين، ولتمة منافيه مذ كورة في الاستيعاب.
- ٤٨٤ -

فَلَحِقَ بالكُفَّارِ ، فَأَمَرَ رسولُ اللهِ أَنْ يُقْتَلَ يَومَ الفَتَحِ، فاستَجَارَ لهُ عُثمانُ
ابنُ عَفَّانٍ، فَأَجارَهُ رسولُ اللّهِ عَّهِ)). أخرجه أبو داود(١).
[شرح الغريب]:
(فَأَزَّلَهُ) أزَّلْه: ◌َه على الزَّللِ، وهو الذّنبُ والخطأ، والزَّللُ: ضِدْ
الثََّاتِ وَالثّاني في الأُمُورِ .
١٨٠٤ - (د - حارثة بن مضرب رضي الله عنه) « أنه أتى عبد الله
- يعني ابنَ مسعود - بالكوفة فقال: ما بيني وبينَ أحَدٍ من العربِ حنةٌ،
وإني مَرَرَتُ بمسجدٍ لبني حَنِيفَةَ ، فإذا هم يُؤْمنُونَ بُسِمَةَ ، فأرسلَ إليهم
عبدُ اللّهَ فَجِيءَ بهم فَاسْتَتَابَهُم، غَيرَ ابنَ النَّواحَةِ ، قال له : سمعتُ رسولَ الله
عٍَّ يقول لك: لولا أنك رسولٌ لَضَربتُ عُنْقَكَ، فَأَنتَ اليومَ لستَ
برسولٍ ، فَأُمْرَ قرظة بن كعب - وكان أميراً على الكوفة . فضربَ عُنْقَهُ في
السوقٍ ، ثم قال: مَن أرادَ أنْ يَنظُرَ إلى ابن النَّوَّاحةِ فَلْينظر إليه قتيلاً
بالسوق)) . أخرجه أبو داود (٣).
(١) رقم ٤٣٥٨ في الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، وأخرجه أيضاً النسائي ٧/ ١٠٧ في تحريم الدم،
باب توبة المرتد ، وفي سنده الحسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام. وباقي رجاله ثقات.
(٢) رقم ٢٧٦٢ في الجهاد، باب في الرسل، وإسناده حسن .
- ٤٨٥ -

[شرح الغريب]
( حنَةٌ) الحنةُ هاهنا: بمعنى الإحنةِ ، وهي العداوة .
قال الجوهري : [يقال: في صدره عليّ إحتَةٌ ، أي: حقد، ولا تَقُلْ:
حنّةٌ ، والجمعُ: إِحنْ ، وقال الهروي : هي لغة رديئة ، وقد جاءت ،
وقال الخطابي : ويشبه أن يكونَ مذهبُ ابن مسعود في قَتله من غير استتابةٍ
أَنَّهُ رَأْى قولَ رسول الله عَ لَّهِ: « لَوْلاَ أَنَّكَ رسولْ لَضَربتُ عُنُقَكَ»
حكماً منه بقتله لولا علّ الرسالة، فلما ظفر به وار تفعت العلّة أمضى فيهذلك،
ولم يَسْتَأْنِفْ لَهُحُكم سائر المرتدين، لأن ابنَ النَّوَّاحَةِ كان دَاعِيَةَ مُسَيَّةَ،
بخلاف غيره ثَمّنِ انتَمَى إليه ، فلهذا استَتَابُهُمْ دُونَهُ، بناءَ منه على أنْ أمرَ
مُسيلمةَ عنده مستحكم لايزول بالتوبة ، وأنه لا يصدّقُ في توبته .
١٨٠٥ - (ج م ت وسى - أنس بن مالك رضي الله عنه) ((أن
ناساً من عُكْلٍ وُرينةَ قَدَ مُوا على النبيِّ عَّهِ وتكلموا بالإسلام فقالوا:
يا نِيَّ الله، إنّا كُنَا أهلَ ضرعٍ ، ولم نكن أهلَ رِيفٍ، واسْتوخُوا بالمدينة،
فأمر لهم رسولُ الله عَّبِذَ ودِ وراعٍ، وأمرهم أن يَخْرُجوا فيه، فيشْربوا
من ألبانِها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرَّةِ كَفَروا بعد
إِسلامهم، وقَتَلُوا رَاعِيَ النبيُّ ◌ِِّ، واستاقوا الذَّودَ، فَبَلَغَ ذلك النيَّ،
- ٤٨٦ -
-

فبعثَ الطَّلبَ في آثارهم، فأمر بهم فَسَمَرُ وا أَعِينَهُم، وَقَطَعُوا أيديهم، وتُرِّكُوا في
ناحية الحرّة حتى ماتوا على حالهم، قال قتادة: بلغنا: أَنَّ النبيَّ نَ لهم بعد ذلك
كان يُحُثُ على الصدَقَةِ ، وينهى عن المُثْلَةِ)).
زاد في رواية: « قال قتادةُ: فَحدَّثْني ابنُ سِيرِينَ: أنَّ ذلك قَبْلَ
أن تَنْزِلَ الحدود » .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي أخرى للبخاري: ((أن ناساً من ◌ُرِينَةَ اجْتَوَوا المدينةَ، فَرخصَ
لهم رسولُ اللّه ◌َله أن يأْتُوا إِبلَ الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها،
فقتلوا الراعيَ، واستاقُوا الذَّودَ، فأرسلَ رسولُ الله ◌ٍِّ، فأُتي بهم،
فَقَطَّعَ أيديهم وأرْجُلَهم، وسَرَ أعينهم، وتَرَكَهُمْ بالحرَّةِ يعَضُون الحجارة ».
وفي أخرى له: (( أنَّ نَاساً كان بهم سُقْمٌ فقالوا: يا رسول الله ، آونا
وأطعمنا، فلما صَحُوا قالوا: إِنَّ المدينةَ وخمةٌ ، فأنزلهم الحرَّةَ في ذودٍ له،
فقال: اشربوا من ألبانها، فلمَّا صَحُوا قَتْلُوا راعيَ رسولِ الله ◌ِّ ،
واستأُوا ذَودَه، فَبَعَثَ في آثارهم، وقطْعَ أيديَهُمْ وأرْجُلَهمْ، وَمَرَ
أَعْيُنَهمْ، فَرأيتُ الرجلَ منهم يَكدُمُ الأرضَ بلسانه حتى يموتَ، قال
- ٤٨٧ -

سلاَمُ: [وهو ابن مِسكين] فَبلغني: أنْ الحجّاجَ قال لأنس: حَدَّثِي بأَشدُ
عُقُوبَةٍ عاقَبَ بها النِيْ نِّهِ، فَحدَّتَهُ بهذا، فَبَلَغَ، فقال: ودِدتُ أنه
لم يُحْدَّهُ».
وفي رواية لمسلم بنحوه ، وفيه: ((وكان قد وقعَ بالمدينة الُومُ ، وهو
البِرَّسَامُ(١)».
وزاد: « وكان عنده شبابٌ من الأنصار قَريبٌ من عشْرين ، فأرسل
إليهم، وبعثَ قَائفاً يَقْتَصُ آثارَهُمْ ..
وفي أخرى قال: (( إِنَّا سَمَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَعُيْنَ أولئكَ
لأنهم سَمِلُوا أعينَ الرِّعاءِ)).
وقد أخرجه البخاري ومسلم بأتم من هذا وزيادة تتضمن ذكر القَسامة
وهو مذكور في كتاب القسامة ، من حرف القاف .
وأخرجه الترمذي بنحو من هذه الطرق ، وأخرج منه طرفاً في كتاب
الطعام في جواز شرب أبوال الإبل .
وأخرج أبو داود: ((أنَّ قَوْماً من ◌ُكْلٍ - أو قال: من ◌ُرَينَةَ .
(١) قال النووي في شرح مسلم ((الموم)) بضم الميم وإسكان الواو، وأما ((البرسام)) فبكر الباء،
وهو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر، وهو معرب. وأصل
اللفظة سريانية .
- ٤٨٨

قَد موا على رسول اللّه عَّهِ، فاجتَوَوا المدينةَ، فَأَمرَ لهم رسولُ اللّه ◌ِ الهول
بلقاحٍ، وأمرهم أن يشْرَبوا من أَبوالها وألبانها ، فانطَلَقوا ، فلما صَحُوا قَتْلُوا
راعيَ رسولِ اللهِ تَّ وَاسْتَاقوا النَّعَمَ، فبلغ النبيَّ خَرُهم من أولِ النّهارِ،
فأرسل في آثارهم ، فما ارتفع النهارُ حتى جيء بهم، فأمر بهم ، فقطعت
أيديهم وأرُجُلُهُمْ، وَسَرَ أعْيِنَهم، وأُلْعُوا في الحرّةِ، يَسْتَقُون فلا يسقَونَ».
قال أبو قلابةً: ((فهؤلاء قومٌ سَرقوا وَقَتْلُوا، وكفَروا بعدَ إِيمانهم،
وحارَبُوا الله ورسوله )).
وفي أخرى له قال: ((فأمرَ بمسامِيرَ وأُحِيتِ، فَكَحَلُهُمْ ، وقطعَ
أَيْدِيَهُم وأرجلَهمْ ، وما حَسمَهُمْ ، .
وفي أخری له قال:«فبعث رسولُ الله ◌ِلِّفي طلبهم قافةً ، فأُتي بهم،
قال: فأنزل الله عز وجل في ذلك: ( إنّمَا جَزاءُ الذينَ يُحاربونَ الله ورسولَهُ
ويسعَونَ في الأرضِ فساداً: أنْ يُقْتَّلُوا أو يصَلْبُوا أَو نُقَطَّعَ أيديهم
وأرجلهم من خِلافٍ ، أو يُنفَوا من الأرضِ ، ذلك لهم خزيُ في الدنيا ،
وهُمْ في الآخرَةِ عَذَابٌ عظيمٌ) [المائدة: ٣٣]،.
وفي أخرى قال أنس: « فلقد رأيتُ أحدَهَ يَكْدِمُ الأرضَ بفيهِ
عَطشاً ، حتّى ما تُوا)) .
- ٤٨٩-

وزاد في أخرى: (( ثم ◌َهَى عن المُثْلَةِ)).
وأخرجه النسائي بنحو من هذه الروايات ، والألفاظ متقاربة ، إلا أن
في أحدِ طُرقِه ، أنَّ النَّفَر كانوا ثمانية)».
وفي أخرى منها: (( فَقَطَعَ أيديَهُمْ وَأرْجُلَهُم، وسَلَّ أَعِيْنَهُم وصلَّبهم،
وأخرج أبو داود قولَ ابن سيرين: « إنَّ ذلك قَبْلَ أَنْ تَنزِلَ
الحدود)، مُفرداً (١).
[شرح الغريب]:
( أَهْلَ ضَرْعٍ ) الضَّرع: الخَلْفُ، أراد: أَنْنا أَهلُ ماشيةٍ وباديةٍ
(١) أخرجه البخاري ٩٨/١٢ في المحار بين في فاتحته، وباب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل
الردة حتى هلكوا، وباب لم يسق المرتدون والمحاربون حتى ماتوا ، وباب سمر التي صلى الله عليه
وسلم أعين المحاربين ، وفي الديات، باب القسامة، وفي الوضوء ، باب أبوال الابل والدواب والتم
ومرابضها ، وفي الزكاة ، باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل، وفي الجهاد ، باب إذا حرق
المشرك المسلم هل يحرق ، وفي المغازي، باب قصة عكل وعرينة، وفي تفسير سورة المائدة، باب إنما
جزاء الذين يحاربون اللهورسوله ويسعون في الأرض فسادا، وفي الطب، باب الدواء بألبان الابل
وباب الدواء ببول الابل، وباب من خرج من أرض لاتلاثمه، ومسلم رقم ١٦٧١ في القسامة،
باب حكم المحاربين والمرتدين، والترمذي رقم ٧٢ في الطهارة ، باب ماجاء في بول ما يؤكل لحمه ،
ورقم ١٨٤٦ في الأطعمة، باب ماجاء في شرب أبوال الابل، وأبو داود رقم ٤٣٦٤ في الحدود،
باب ما جاء في المحاربة، ورقم ٤٣٦٥ و٤٣٦٧٥٤٣٦٦و٤٣٦٨ ٤٣٧١ والنسائي ٩٣/٧و ٩٤
و ٩٥ و ٩٦ و ٩٧ و ٩٨ في تحريم الدم، باب تأويل قول الله عز وجل: إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا، وأخرجه أيضاً ابن ماجه رقم ٢٥٧٨ في الحدود،
باب من حارب وسعى في الأرض فسادا، وأحد في المسند ١٠٧/٣ و ١٦٣ و١٧٠ و ١٧٧
و ١٨٦ و ١٩٨ و ٢٠٠ و ٢٣٣ و ٢٨٧ و ٢٩٠.
- ٤٩٠ -

ولسنا من أهل المُدُن والخَضَرِ، وإِنما عَيْشِنَا من اللَّبْن.
(الرَّيْفُ) أرضُ فيها زرعٌ وخصبٌ، والجمع: أريافُ.
( اسْتَوَُوا) اسْتَوَخَمْتُ أَرْضَ كذا: إذا لم تُوافِق مزاجك.
( بذَوْدٍ) الذّود من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة .
(الحرّة) أرضٌ ذَاتُ حجارةٍ سودٍ، وهي هاهنا: اسمٌ الأرض
بظاهر المدينة معروفة .
(فَسَمَرَ أَعِيْنَهُم ) سَمَرُ العينِ: هو أنْ تُحمى لها مساميرُ الحديد
وتُكْحَّلُ لِيَذْهِبَ بصرُها.
(اجْتَوَوا) الاجتِواء: مثلُ الاسْتيخامِ، تَقُولُ: اجتويتُ مَوْضِعَ
كذا، مثْلَ اسْتَوَتُهُ وكَرهتُ المقام فيه، وهو « افْتَعَلْتُ، مِنَ الجوى:
الألم في الجوف .
(قَائِفاً) القَائِف: الذي يَعرِفُ الآثارَ، ومنه القَائفُ: الذي
يَعْرفُ الإنسان بما يَراهُ من الشَّبَهِ.
(َعَلَ) سُمِلَتْ عَيْنَهُ: إذا فُقِتَتْ بِحَدِيدَةٍ مُخماة.
( لقاح ) اللّقاحُ: جمعُ لقحةٍ ، وهي ذوات اللبن من الإبل ، وقيل :
ذوات المخاض .
- ٤٩١ -

يَكْدِمُ ) كَدَمَ الأرضَ : إذا عَضَّها بِلْء فيه .
(حَسَمَهُمْ) الحسم: هو إذا قُطِعَتِ اليدُ، أَو الرَّجُل كُويَت
لينقطع الدَّمُ .
١٨٠٦ - (رسى - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) ((أنّ ناساً
أغاروا على إبل رسول اللّه عَّ اليه، وار تدوا عن الإسلام، وقتلوا راعي
رسولِ الله مُؤْمِناً، فَبَعَثَ رَّ في آثارهم، فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم،
وَسَلَ أعْيْنَهُم ، قال: فنزلت فيهم آية المُحاربة ، وهم الذين أخبر عنهم
أنس بن مالك حين سألهُ الحجاجُ)). أخرجه أبو داود والنسائي (١).
١٨٠٧ - (س - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: (( قَدمَ ناسٌ من
العربِ على رسولِ الله ◌ٍِّ، فأسلموا، تَمَّ مَرِضوا، فَبَعَثَ بهم رسولُ الله
بَّهُ إلى ◌ِقَاحٍ لِيَشْرَّبُوا من ألبانها فكانُوا فيها، ثم حَمَدوا إلى الراعي غُلام
رسولِ الله ◌ُِّ فَقَتَلُوهُ، واستَامُوا الْقَاحَ، فَزَعُمُوا أَنَّ رسولَ الله عَليه
قال: [اللهم] عَطْ مَنْ عَطْشَ آلَ محمدِ الليلةَ، فبعثَ رسولُ الله عَ ليه في
(١) أخرجه أبو داود رقم ٤٣٦٩ في الحدود، باب ماجاء في المحاربة، والنسائي ١٠٠/٧ في تحريم الدم،
باب «أويل قول الله عز وجل، إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، وفي سنده عبد الله بن
عبيد الله بن عمر بن الخطاب، لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، ولكن للحديث شواهد
بهناه ، منها الذي قبله .
- ٤٩٢ -

طلبهم ، فَأَخِذوا، فَقَطعَ أَيدَهم وأرجلَهمْ، وسَلَ أعيُنَهُمْ، قال بعضهم ؛
استاقوا إلى أرض الشّركِ» . أخرجه النسائي (١).
١٨٠٨ - (س - عامّة رضي الله عنها) قالت: «أغارَ قومٌ على
لِقَاحِ رسولِ الله ◌َ ◌ّهِ، فَأَخَذَهمْ، فَقَطعَ أيديهم وأرُجَلَهُمْ، وَلَ أَعْيُنَهم».
وفي رواية عن عروة مرسلاً قال: (( أَغَارَ قومُ من مُرِينَةَ على ◌ِلِقَاحِ
رسول الله صٍَّ، فَاستاقُوها، وقَتَلُوا غلاماً له، فَبَعثَ رسولُ الله ◌َِّلَّه في
آثارهم ... الحديث)) (٢) أخرجه النسائي ..
١٨٠٩ - (وس - أبو الزنار عبد اللّهبن ذكوان). أنَّ رسولَ اللّه بقتلاليه
لمّا قطع الذين سرقوا لقاحَهُ وسَمَلَ أعينهم بالنار، عاتبه اللّه تعالى في ذلك،
فأنزل الله تعالى: ( إِنَّمَاجزاء الّذينَ يُحاربونَ اللّهَ ورسولَهُ، ويسعونَ في الأرضِ
فساداً: أن يُقْتَّلوا، أو يُصَلْبُوا، أو تُقَطَّعَ أَيْدِيَهْم وأرُجُلُهم منٍ خِلافٍ،
أو يُنْفَوا من الأرض، ذلك لهم خزيٌ في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب
عَظيمٌ) [المائدة: ٣٣]،. أخرجه أبو داود والنسائي(٣).
(١) ٩٨/٧ و ٩٩ في تحريم الدم، باب تأويل قول الله عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله،
ورجاله ثقات ، إلا أنه مرسل . ويشهد له الذي قبله .
(٢) ٩٩/٧ في تحريم الدم، باب تأويل قول الله عز وجل: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله.
واسناده حسن .
(٣) أخرجه أبو داود رقم ٣٧٠: في الحدود، باب ماجاء في المحاربة، والنسائي ١٠٠/٧ في تحريم=
- ٤٩٣ -

الباسب الثاني
في حدّ الزنا ، وفيه فصلان
الفصل الأول
في أحكامه ، وفيه ستة فروع
الفرع الأول
في حد الأحرار
١٨١٠ - (خم ط ن د . عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال:
(«سمعتُ عمر، وهو على منبر رسول الله عَ لَّه يخْطُبْ ويقول: إِنَّ اللهَ
بعث محمداً بالحق، وأنزلَ عليه الكتاب ، وكان مما أَنْزَلَ عليه: آيَةَ الرَّجم (١)
= الدم ، باب إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ويشهد
له معنى الذي قبله .
(١) قال النووي في شرح مسلم: أراد بآية الرجم: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)) وهذا ما
نسخ لفظه وبقي حكمه، وقد وقع نخ حكمه دون اللفظ، وقد وقع نسخها جميعاً. فما نسخ لفظه
ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك . وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة
ظاهرة على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف . وفي إعلان عمر بالرجم وهو على المنبر ، وسكوت
الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار : دليل على ثبوت الرجم .
-٤٩٤ -
1

فَقرَ أُناها ووعَيْناها، ورجم رسولُ اللّه ◌َ اله، ورجمنا بعده، فأخشى إن
طال بالنَّاس زَمَنٌ أَن يقولَ قائلٌ: ما تَجِدُ آيَةَ الرجم في كتاب الله، فيضلوا
بتركِ فَريضَةٍ أَنزلها الله (١) في كتابه ، فإن الرَّجِمَ في كتاب الله حَقُّ على من زنا
إذا أُحصِنِ (٢) من الرجال والنساء إِذَا قَامَتِ البَيْنَةُ، أو كانَ ◌ّمْلٌ، أو الاعتراف،
وايمُ اللهِ، لولا أن يقول الناسُ: زاد في كتاب اللّه، لكتبتُها)).
هذه رواية أبي داود .
وفي رواية الترمذي إلى قوله: (( أو الاعتراف)).
وفي أخرى للترمذي عن ابن المسيب عن عمرَ رضي الله عنه قال :
((رجمَ رسولُ اللّه عَلَهُ، ورجمَ أَبو بكرٍ، ورجمتُ، ولولا أني أكرَهُ أن
أزيدَ في كتاب الله لكَتبتُهُ في المصحفِ ، فإني قد خشيتُ أنْ يَجِيءَ أَقُوامٌ
فلا يجدو نه في کتاب الله فيكفرون به » .
وأخرج مسلمُ الروايةَ الأولى، وقال فيها: (( ووعيناها وعقلْنَاها)).
(١) قال النووي: هذا الذي خشبه وقع من الخوارج ومن وافقهم. وهذا من كرامات عمر رضى
رضي الله عنه. ويحتمل أنه علم ذلك من الني صلى الله عليه وسلم.
(٢) قال في النهاية: أصل الإحصان: المنع. والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف والحرية وبالتزويج.
يقال: أحصت المرأة فهي محصنة، ومحصنة، وكذلك الرجل. والمحصن - بالفتح - يكون بمعنى
الفاعل والمفعول ، وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر. يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو
مسهب ، وألفج فهو ملفج .
- ٤٩٥ -

وقال في أخرها: (( إِذا قَامَتِ البَيْنَةُ، أَو كان الحَبَلُ أُو الاعترافُ)).
وقد أخرج البخاري ذلك في جملة حديثٍ طويلٍ، يتضمن ذكر خلافة
أبي بكر رضي الله عنه، وهو مذكور في «كتاب الخلافة)) من حرف ((الخاء)).
وله في أخرى مختصراً نحو ذلك .
وفي رواية الموطأ: ((أنهُ سَمِع عمرَ بنَ الخطاب رضي الله عنه يقول:
الرجمُ في كتاب الله حقُّ على من زَنى من الرجال والنساء إذا أحصَنَ ، إِذا
قامت البَيِّنَةُ، أو كان الحَبَلُ أو الاعتراف)) (١).
١٨١١ - (د- عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) قال: (( قال الله
تعالى : ( واللاتي يَأْتِينَ الفاحشةَ مِنْ نسائَكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَليهنَّ أربعةٌ مِنكُمْ
فإنْ شَهِدُوا فَأمسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حتَّى يَتَوَّفَاُ هُنَّ الَوتُ، أو يَجِعَلَ اللهُ
◌َهُنَّ سَبِيلاً ) [النساء: ١٥] ذكرَ الرجلَ بعدَ المرأة ثم جَمَعَهُما فقال :
(١) أخرجه البخاري ١٢٨/١٢و١٢٩ و ١٣٠ و١٣١و ١٣٢و ١٣٣ و ١٣٤ و١٣٥ و١٣٦و١٣٧ في
الحدود، باب رجم الحبلى في الزنا، وباب الاعتراف، بالزنا وفي المظالم باب ماجاء في القائف ، وفي
فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، باب متقدم التي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة، وفي
المغازي، باب شهود الملائكة بدرا، وفي الاعتصام ، باب ماذكر التي صلى الله عليه وسلم وحض
على اتفاق أهل العلم، ومسلم رقم ١٦٩١ في الحدود، باب رجم الثيب في الزنا، والموطأ ٨٢٣/٢
في الحدود، باب ماجاء في الرجم، والترمذي رقم ١٤٣١ في الحدود، باب ماجاء في تحقيق الرجم
وأبو داود رقم ٤٤١٨ في الحدود، باب في الرجم، وأخرجه أيضاً الدارمي في التن ٢ /١٧٩ في
الحدود، باب في حد المحصنين، وأحمد في المسند ٢٣/١ و٢٩و٣٦و٤٠ و ٤٣ و٤٧ و ٠٠٠٬٥٠
- ٤٩٦ -

( واللَّذانِ يَأْتِيّانها مِنْكمْ فَاذُوهما، فإن تابا وأصلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنهما، إنّ
الله كان تَوَّاباً رحيماً) [النساء: ١٦] فَنُسخَ ذلك بآية الجلدِ، فقال :
( الزَّانيةُ والزَّاني فَاجلدوا كلَّ وَاحدٍ منهما مائةَ جَلدَة، ولا تأخذكم بهما
رَأْفٌ في دِينِ الله ، إنْ كُنْتَم ◌ُؤمنونَ باللهِ واليَومِ الآخرِ، ولَيَشهَدْ عَذَابُما
طَائفةٌ مِن الْمُؤْمِنِينَ ) [النور: ٢] هذه رواية أبي داود(١).
وفي رواية ذكرها رزين قال: ((أوَّلُ ما كان الزَّنَى في الإسلام:
أُخبرَ رسولُ الله بِّهِ، فأنزل الله تعالى: ( واللاتي يَأْتِينَ الفاحشَةَ من
نِسَائِكَمٍ ... ) (وأَّذَانِ يَأْتِيَانِها مِنْكُمْ فَاذُوهما، فإن ◌َبا وأصلحا فَأعرِ ضُوا عنها)
ثم نزل بعد ذلك ( الزَّانيةُ والزَّاني فاجلدوا كلَّ وَاحِدٍ منْهما مِائةَ جَادَةٍ ) ثم
نزلت آيةُ الرَّجم في (النور)، فكان الأولُ للبكر ، ثم رفعتْ آيَةُ الرَّجم من
الثِّلاوة ، وبقي الحكمُ بها ،.
١٨١٢ - (ممت د - عبادة بن الصامت رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
قال : (( خُذُوا عني، خُذُوا عني، قد جَعَلَ لهنَّ سبيلاً ، البِكْرُ بالبِكْرِ:
◌َجَلَهُ مِائَةٍ ، ونَفِيُ سَنَّةٍ، والثَّيْبِ بالثَّيْبِ: جَلدُ مِائَةٍ والرَّجمُ (٣))).
(١) رقم ٤٤١٣ في الحدود، باب في الرجم، وفي إسناده الحسين بن واقد، وهو ثقة له أوهام وباقي رجاله ثقات.
(٢) قال النووي في شرح مسلم: ليس هو على سبيل الاشتراط. بل حد البكر: الجلد والتغريب، سواء
زلى بيكر أم بثيب، وحد التيب : الرجم ، سواء زنى بثيب أم ببكر ، فهو شبيه بالتقييد الذي =
- ٤٩٧ -
م - ٣٢ ج - ٣

هذه رواية مسلم .
وفي رواية الترمذي وأبي داود تقديمُ الثّيب على البكر .
وفي أخرى لأبي داود: « ورَميٌّ بالحجارة ، بدَلَ ((الرجم)) (١).
صَلى الله
وشيدر
١٨١٣ - (خ - أبو هريرة رضي الله عنه) ((أنّ رسولَ اللّه :
قَضَى فيمن زَنَى ولم يُحصِنْ: بنَفي عامٍ، وإقامةِ الحدُ عليه).
هذه رواية البخاري (٢) .
وفي رواية ذكرها رزين: (( قَضى في البكر بالبكر: بجلد مائة
ونفي عامٍ )) .
١٨١٤ - (ن - عبد اللهبن معمر) قال: (إنَّ النبي ◌َ اله ضَرَبَ
وَغَرَّبَ ، وإنْ أبا بكر ضرَبَ وَغَرَّبَ ، وإِن عمر ضَرَبَ وَغَرَّبَ)).
وفي أخرى عن أبي بكر وعمر ، ولم يذكر التيَّ صلى الله عليه وسلم .
= يخرج على الغالب واعلى أن المراد بالبكر من الرجال والنساء: من لم يجامع في نكاح صحيح ، وهو
حر بالغ عافل، سواء كان جامع بوطء شبهة، أو نكاح فاسد، أو غيرهما أم لا. والمراد بالتيب:
من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح ، وهو بالغ عافل حر. والرجل والمرأة في هذا سواء،
وسواء في هذا كله المسلم والكافر، والرشيد والمحجور عليه بسفه.
(١) أخرجه مسلم رقم ١٦٩٠ في الحدود، باب حد الزنى، والترمذي رقم ١٤٣٤ في الحدود ، باب
ما جاء في الرجم على الثيب، وأبو داود رقم ٤٤١٥ و٤١٦؛ في الحدود، باب في الرجم.
(٢) ١٤٠/١٢ في الحدود، باب البكران يجلدان ولا ينفيان.
- ٤٩٨ -

أخرجه التر مذي (١).
١٨١٥ - (م ط د . أبو هريرة رضي الله عنه) ((أن سعدَ بنَ عُبادة
قال لرسول الله عَّهِ: أرأيتَ لو أنَّي وجدتُ مع امرأتي رجلاً: أأُمْهُهُ
حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول الله عَّالّ: نعم، أخرجه مسلم والموطأ .
وفي رواية مسلم وأبي داود قال : . أرأيتَ الرجل يجدُ مع امرأته
رجلاً: أَيَقْتُلُهُ؟ قال رسول الله عَلَهُ: لا، قال سعدٌ: بلى، والذي أكرمك
بالحق (٢)، فقال رسولُ الله ◌ِله: اسْتَعوا إلى ما يقول سيْدُكم،
وعند أبي داود أيضاً ( إلى ما يقول سعدٌ)). (٣)
(١) رقم ١٤٣٨ في الحدود. باب ماجاء فى النفي، وإسناده صحيح. قال الترمذي: وقد صح عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم النفي، رواه أبو هريرة، وزيد بن خالد، وعبادة بن الصامت،
وغيرهم، عن الفي صلى الله عليه وسلم، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم، منهم أبو بكر ، وعمر ، وعلي، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم،
وكذلك روي عن غير واحد من فقهاء التابعين، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس،
وعبد الله بن المبارك، والشافعي ، وأحمد، وإسحاق.
(٢) قال النووي في شرح مسلم: وفي الرواية الأخرى: ((كلا والذي بعثك بالحق، إن كنت لأعاجله
بالسيف» ، قال المازري وغيره: ليس هو رد لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفة من
سعد بن عبادة لأمره عليه الصلاة والسلام، وإنما معناه: الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤية الرجل
مع امر أته واستيلاء الغضب عليه، فإنه حينئذ يعالجه بالسيف وإن كان عاصياً. وأما « السيد» فقال
ابن الأنباري وغيره: هو الذي يفوق قومه في الفخر. قالوا: والسيد أيضاً: الحليم. فهو أيضاً:
حسن الخلق ، وهو أيضاً: الرئيس ومعنى الحديث: تعجبوا من فول سيد كم!
(٣) أخرجه مسلم رقم ١٤٩٨ في الثمان، والموطأ ٨٢٣/٢ في الحدود، باب ماجاء في الرجم، وأبو
داود رقم ٤٥٣٢ و ٥٣٣: في الديات، باب من وجد مع أهله رجلًا أيقتله.
- ٤٩٩ -

الفرع الثاني
في حَدُ العبيد والإماء
١٨١٦ - (فى م طن د - أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي اللّه
عنهما) قالا: (( سُئلّ النبيُّ عَّ له عن الأمة إذا زَنَتْ، ولم تُحصِن؟ قال:
إن زَنَتْ فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم
بيعوها ولو بضفير )) .
قال [محمد] بن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة، أو الرابعة؟
قال مالك [رحمه الله]: ((والضغيرُ: الحبلُ».
وفي رواية عن أبي هريرة وحده: أنَّ النبيَّ عَ ليهِ قال: ((إِذا زنت
الأمَةُ فَتبيَّنَ زِناها فَليجدها الحدّ، ولا يُثَرِّبْ عليها ، ثم إِن زَنَتْ فَليجلدها
الحدَّ ولا يُثْرُبْ عليها، ثم إن زَّنَت الثالثة، فَليبعها ولو بِحِيلٍ مِن شَعرٍ» (١).
أخرج الرواية الأولى الجماعة إلا النسائي .
(١) قال النووي في شرح مسلم: وهذا البيع المأمور به مستحب، ليس بواجب عندنا وعند الجمهور .
وقال داود وأهل الظاهر: هو واجب، وفي الحديث: جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير. وهذا
مجمع عليه إذا كان البائع عالماً به . فإن كان جاهلاً فكذلك عندنا وعند الجمهور، ولأصحاب مالك
فيه خلاف . فإن قيل: كيف يكره شيئاً ويرتضية لأخيه المهم ! فالجواب : لعلها تستعف عند
المشتري ، بأن يعفها بنفسه، أو يصونها لهيبته، أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها، أو يزوجها أو
غير ذلك ، ولابد من أن يبين حالها للمشتري لأنه عيب ، والإخبار بالعيب واجب.
- ٥٠٠ -