Indexed OCR Text

Pages 141-160

وفي رواية: « فخرجت في حَجَّي، حتَّى قدمْنا مِنِى، فَطَهُرْتُ ، ثم
خَرَجْت من منّى ، فأَفَضْت بالبيت ، قالت: ثم خرجت معه في النَّفْر الآخر ،
حَتّى نَزَّل الْمُحَصَّبَ (١)، ونزلنا معه، فدعا عبد الرحمن بن أبي بَكْرٍ ، فقال:
اخرج بأُخْتِكَ من الحرَمِ ، فَلْتُهُلَّ بِعُمْرَةٍ ، ثم أفْرُغا، ثم أنتِيا هاهنا،
فإني أَنْظِرُ كما حتى تأتِيا، قالت: فخرجنا، حتَّى إذا فرغتُ من الطوافِ
جِئْتُهُ بِسَحَرٍ ، فقال: هل فَرَغُمْ ؟ قلت: نَعَمْ، فَأَذْنَ بالرحيل في أصحا بهِ،
فار تحلَ الناسُ ، فمرّ متوجهاً إلى المدينة)).
وفي أخرى نحوه ، وفي آخره : ((فَأَذِّنَ في أصحابه بالرحيلِ ،
فخرج، فمرّ بالبيت ، فطافَ بِهِ قبل صلاةِ الصّبحِ ، ثم خرج إلى المدينة ».
وفي أخرى قالت: «خرجنا مع رسولِ اللهِ وٍَّ لا نذكْرُ إلا الحج،
حتّى جِثْنَاسَرِفَ، فَطَمِثْتُ، فدخلَ عليَّ رسولُ اللهِ عٍَّ وأنا أبكي ،
فقال: ما يُبْكِيكِ ؟ فقلتُ: والله لَوِدِدِتُ: أنّي لم أَكُنْ خَرَْْتُ العامَ،
فقال: ماَلَك، لَعَلَّكِ نَفسْتٍ (٢)؟ قلت: نعم. قال هذا شيءْ كَتَبَهُ اللّهُ على
(١) المحصب: بضم الميم وبالحاء والصاد المهملتين المفتوحتين، وبالموحدة: مكان متع بين مكة ومنى ،
وهمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل، فانه موضع منهط، وهو الأبطح والبطحاء ، وحدوه :
بأنه ما بين الجبلين إلى المقابر ، وليست المقبرة منه .
والمحصب أيضاً : موضع الجمار من منى، ولكنه ليس هو المراد هاهنا ، قاله الكرماني .
(٢) قوله ((نفست)) بفتح النون، أي: حضت، أما بمعنى الولادة: فبضم النون وفتحها، والفاء مكورة=
- ١٤١ -

بَنَاتِ آدَمَ ، أَفْعَلي ما يفعلُ الحَاجُ، غَيْرَ أَنْ لاَتَطُوفي بِالبَيْتِ حتى
تَطْهُري، قالت: فلما قدمتُ مَكَّةَ، قال رسولُ اللّهِ بِّهِ: اجْعَلُوها
عُمْرَةٌ ، فَأَحَلَّ النَّاسُ، إِلاَّ مَن كان معه الهديُ. قالت : فكان الهديُ مع
رسولِ اللّه وأبي بكرٍ وعمرَ، وذَوي الْيَسَارَةِ ، ثم أَهُلُوا حين أَرَاحُوا ،
قالت: فَمَّا كَانَ يومُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فَأَمَرَ ني رسولُ الله ◌ِِّ، فَأَفَضْتُ.
قالت: فَأْتِينا بلحم بقرٍ. فقلتُ: ماهذا؟ فقالوا: أَهْدَى رسولُ اللّه عن
نساِهِ بالبقر ، فلما كانتْ لَيْلَةُ الحصبَةِ قُلْتُ: يا رسولَ الله، أَيرِجِع النَّاسُ
◌ِّيَّةٍ وعمرةٍ، وأرجع بِجَّةٍ؟ قالت: فَأَمَرَ عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ،
فَأَرْدَ فَتي على جَمَلِهِ، قالت: فإنِي لَأَذْ كُرُ - وأنا حديثةُ السَّنِّ أَنْعَسُ فِيُصيبُ
وَجْهِي مُؤْخَّرَةَ الرَّحْلِ - حَتَّى جئنا إلى التَّنعيمِ، فَأَهَلْنا منها بِعُمْرَةٍ ، جزاءً
بِعُمْرَة الناسِ الَّتي اعْتَمَرُوا)).
وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع النبيُّ عَِّ في حجَّةِ الودَاعِ، فمنَّا
مَنْ أَهَلَّ بعمرةٍ ، ومِنَّا مَنْ أهلَّ بحج. فَقَدِمْنَا مَكَّةَ ، فقال رسول الله
سَ له : من أحرمَ بعمرةٍ، ولم يُهْدِ، فَلْيَحلِلْ، ومن أحرم بِعُمْرةٍ وَأَهْدَى،
= فيها، عزاء النووي للأكثرين، فاله الزر كشي .
وقال في الفتح ((نفست)» بضم النون وفتحها وكسر الفاء فيها، وقيل: بالضم في الولادة، وبالفتح
في الحيض، وأصله خروج الدم . لأنه يسمي تفاً .
- ١٤٢ -

فلا يَحْلِلْ حَتَّى يَحِلَّ تَحْرُ هديهِ، ومن أهل بحمج فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ، قَالَتْ: فحضْتُ،
فلم أزلْ حائضاً حتّى كان يومُ عرفةَ ، ولم أُهْلِلْ إلاَّ بعمرَةِ ، فأمَرَ ني
رسولُ اللهِوَّةِ: أنْ أَنْقُضَ رَأْسي، وأَمْتَشْط وأُهِلّ بالحج وأتركَ العمرةَ.
ففعلتُ ذلك ، حتَّى قضيتُ حَجِّي ، فبعثَ معي عبد الرحمن بن أبي بكر ،
فأمرني : أن أَعتمِرَ مكانَ عمرتي من التنعيم » .
وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع رسول الله عَّهِ فِي حجّةِ الوداعِ،
فأهلَلْنا بعُمرة، ثم قال رسولُ اللّه عََّلَّهِ: من كانَ معه هدي فَلْيُهلَّ بالحج
مع العمرة ، ثم لا يحلُّ حتى يُحِلَّ منهما جَمِيعاً. فقدْتُ مَكَّة - وأنا حائض -
ولم أُطْفْ بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى النبي عَلَّه ،
فقال: انقُضي رأْسَكِ وامْتَشِطِي ، وأَهِلِي بالحج، ودعي العمرةَ ، قالت:
ففعلتُ. فلما قَضَيْنا الحج ، أَرَسَلَني رسولُ اللّه مع عبد الرحمن بن أبي بكرٍ
إلى التَّنعيم فاعتمرتُ ، فقال : هذه مكانَ عمرتك ، قالت : فطاف الذين
كانوا أهُلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حَدُّوا ، ثم طافُوا طوافاً
آخر ، بعد أنْ رجعوا من مِنَّى لحجُهم . وأمَّا الذين جمعوا الحج والعمرة:
طافوا طوافاً واحداً ».
وفي أخرى قالت: ( خرجنا مع رسول اللّه عَّ اله، فقال: مَنْ أراد
منكم أن يُهِلَّ بحج وعمرةٍ فليفعل ، ومن أراد أن يُهِلَّ بحج فَلْيُهِلْ ، ومن
- ١٤٣ -

أراد أن يُهِلَّ بعمرة فليُهلَ، قالتْ عائشةُ: فأهلَّ رسولُ الله فِيهِ بحج ،
وأُهلَّ به ناسٌ مَعَهُ، وأَهُلَّ معه ناس بالعمرة والحج ، وأهلَّ ناس بعمرة ،
وكُنْت فيمن أهلَّ بعمرةٍ » .
:
وفي أخرى قالت: خرجنا مع رسول الله عَّ مُوافِينَ هِلاَلِ ذي
الحجّةِ (١)، فقال رسولُ الله بٍَّ: من أحبَّ أنْ يُهِلَّ بِعُمْرةٍ فَلْمِلَّ، ومن
أحب أن يُهِلَّ بَحَجَّةَ فليهل، فلولا أنّي أَهْدِيت لأهللت بعُمرَةٍ، فمنهم من
أُهُلَّ بعمرةٍ ، ومنهم من أهلَّ بحج ، وكنت فيمن أهلَّ بعمرة، فَحضْت قبل أن
أُدْخُلَ مكة. فأدركني يومُ عَرَفة وأنا حائض ، فشكوتُ ذلك إلى النبي
عَّله، وذكر نحوَ ما سبق.
وقال في آخره: (( فَقَضَى اللهُ حَجْها وعُمرَ تها، ولم يكن في شيءٍ
من ذلك هديٌ ولا صدقة ، ولاصومٌ)).
وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع رسول الله عََّ، فمنا من أهَلَّ بعمرةٍ،
ومِنَّا مَنْ أَهلَ بحج وعمرةٍ ، ومنا من أهلَّ بحمج، وأهلَّ رسولُ الله ◌ِاليوم
بالحج. فَأَمَّا من أهلَّ بعمرةٍ: فَحَلَّ. وأما من أهل بحج، أو جمع الحح
والعمرة : فلم يحلَّوا حتى كان يومُ النحر)).
(١) قوله؛ ((موافين لهلال ذي الحجة)) أي مقارنين لاستهلاله، وكان خروجهم فيله، لخمس بقين من
ذي القعدة، كما ضرحت به في رواية عمرة التي ذكرها مسهم بعد هذه. فاله النووي. وستأتي قريباً.
- ١٤٤ -

وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع رسول اللّه عَُّله، لانَرَى إِلا أَنْهُ
الحِجْ، فلما قَدٍ مِنا [مَكَّةَ]َتَطَوْ فَنَا بالبيت، فَأَمر رسولُ اللّه مَّ اله من لم يكن
ساقَ الْهَديَ أَن يحلَّ ، قالت: فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهدي، ونساؤه لم
يَسُقْنَ الهَدْيَ فأخْلَلْنَ. قالت عائشةُ: فَحِضْت فلم أَطْف بالبيت، فَلَمَّا كانت ليلةُ
الحَصْبَةِ، قلتُ: يا رسول الله يرجعُ النَّاسِ بِحِجَةٍ وعمرةٍ، وأرِجِعُ أنا ◌ِجَّة؟
قال: أوَمَا كُنْتِ ظُفْتِ لَيَاليَ قَدمنا مَكَّةَ؟ قلت: لا ، قال: فَاذهبي مع
أخيكِ إلى التّنعيم فأهلَّ بِعُمرَةٍ ، ثُمَّ مَوْ عِذْكِ مكان كذا وكذا ، قالت
صغيّةُ: مَا أُرَانِي إِلاَ حَابِسَتَكُمْ، قال: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَ مَا كُنْتِ ◌ُفْتٍ
يوم النَّحرِ؟ قالت ◌َلَى، قال: لا بأس عليك، أَنْفْرِي. قالت عائشة: فَلَقيني
رسولُ اللّه عَّله، وهو مُصْعِدٌ من مَكَّة، وأنا مُنْهَبِطَةٌ عليها - أو أنا مُصْعدة،
وهو مُنْهَبِطٌ منها)) .
وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع رسولِ الله ◌ٍِّ لَلَِّ، لاَ نَذْكُرُ
حجّاً ولا عُمْرةَ ... )) وذكر الحديث بمعناه.
وفي أخرى قالت: (( قُلْت: يا رسولَ الله، يصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَين،
وأصْدُرُ بِنْسُكِ واحدٍ ؟ قال: انْتَظِرِي، فإذا ◌َهُرْتِ فأخْرُ جِي إلى
الثّنعيم، فأَهِلِ مِنْهُ، ثُمَّ انْتِيا بمكانِ كذا، ولكنها على قدرٍ نَفَقَتِكِ ،
أو نَصَبِكِ » .
- ١٤٥ -
م ١٠- ج ٣

وفي أخرى قالت: ((خرجنا مع رسولِ اللهِ نَُّ لخمسٍ بقينَ من
من ذي القَعدة، ولا تُرَى إِلا أَنّهُ الحِجُ(١)، فلما كُنْا بِسَرِفَ حِضْت، حتَّى إذا
دَنَوْنَا من مَكَّةَ: أمرَ رسول الله عَ لِّ مَنْ لَمْ يكن معه هديّ - إذا طَافَ
بِالبَيْت وبين الصَّفا والمروة - أنْ يَحلَّ، قالت عائشةُ: فَدْخِلَ علينا يومَ
النَّخْرِ بِلَحمِ بَقَرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذَبحَ رسولُ الله عَلُّ
عَنْ أزواجِهِ».
وفي أخرى قالت: ((خرجنا لانُرَى إلا الحجَّ، فلما كُنَّا بِسَرِفَ أَو
قريباً (٢) منها حضْت، فدَخَلَ عليَّ رسولُ اللهٍِّ وأنا أبكي، فقال:
مَالَك، أَنَفسْت؟ قلت: نعم، قال: إِنَّ هذا أمرُ كَتَبَهُ اللهُ على بنات
آدَمَ ، فَاقْضي ما يَقْضي الحاجُ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفي بالبيت ، قالت: وَضحّى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن نِسَائِهِ بالبقر ».
هذه رواياتُ البخاري ومسلم .
وللبخاري أطرافٌ من هذا الحديث ، قالت عائشةُ: ((منَّا مَنْ أهَلَّ
(١) بضم النون في ((نرى)) أي: نظن؛ يحتمل أن ذلك كان اعتقادها من قبل أن تهل، ثم أهلت
بعمرة ، ويحتمل أن يريد به حكاية فعل غيرها من الصحابة، فانهم كانوا لا يعرفون الا الحج ، ولم
يكونوا يعرفون العمرة في أشهر الحج، فخرجوا محر مين بالذي لا يعرفون غيره ، فاله الزركشي .
وقال النووي : معناه: لا نعتقد أننا تحرم إلا بالحج ، لأنا كنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج .
(٢) في نسخة (( أو قريب)).
-١٤٦ -

ے
بالحجِ مُفْرِداً، ومنَّا مَنْ قَرَنَ، ومنا من تَمَتَّعَ )).
وفي رواية قال: ((جاءتْ عائِشَةُ حاجةً، لم يَزِدْ .
وفي روايةٍ قالت: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ((لو استَقِبَلْتُ.
من أمري ما اسْتَدْ بَرْتُ، ما ◌ُقْتُ الهديَ، وَحَلَّلْتُ مع النَّاسِ
حيثُ حَلُوا )).
وفي رواية أنها قالت: ((يا رسولَ الله، اعْتَمَرتَ ولم أعْتَمِرْ؟
فقال : يا عبدَ الرحمنِ ، اذهب بأُخْتِكَ، فَأْمِرْها من التَّنعيمِ، فَأَحقّبها على
ناقَةٍ فَاعْتَمْرَتْ » .
وفي رواية: ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بعثَ معها أخاها عبدَ
الرحمن ، فأعمرها من التنعيم ، وحملها على قتبٍ )).
وفي أخرى زيادة «وانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى
مَكَّةً حتى جَاءَتْ » .
ولمسلم أيضاً أطرافٌ من هذا الحديث، قالت: ((قدم رسولُ اللّه
صلى الله عليه وسلم لأَرَبَعِ مَضَيْنَ من ذي الحجةِ - أو ◌َمسٍ - فَدَخَلَ عليّ
وهو غَضْبَانُ ، فقلت: مَنْ أغضَبَكَ؟ - أدْخِلَهُ اللهُ النَّارَ - قال:
أَوَ مَا شَعَرْت: أَنِّي أَمرتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ، فإذا هم يَتَرَدَّدُونَ، ولو أَنِي
- ١٤٧ -

استقبلتُ من أُمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ الهديَ معي ، حتى أشتريَهِ ، ثم
أَحِلَّ كما حَلُّوا )) .
وفي رواية «أنها أَهَلْتُ بعمرةٍ فَقَدِمتْ، فلم تَطْفْ بالبَيْتِ، حتَّى
حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَناسِكَ كُلُّها، وقد أهلْت بالحج ، فقال لها النبي
مَالَهِ يَوْمَ النَّحْرِ: يَسَعُكِ طوافُكِ لِحَجْكِ وُمْرَتِكِ؟ فَأَبَتْ، فَبَعَثَ بها
مع عبد الرحمن إلى التّنعيم، فاعتمرت بعد الحج ».
وفي رواية: أنها قالت: (( يا رسولَ الله، أيُرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنٍ
وأرجع بأجر؟ فأمرَ عبد الرحمن بن أبي بكرٍ : أن ينْطَلِقَ بها إلى التّنعيم،
قالت: فَأرْدَفَتِي خَلْقَهُ على جَلٍ له ، قالت: فَجَعَلْتُ أَرَفَعُ خَارِي، أحْسِرُهُ
عَنُْنُقِي، فَيَضْرِبُ رِ جْلٍ بِعَةِ الرَّاحِلَةِ(١)، فقلت: له وهل ترى من أحدٍ ؟
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): قوله ((بعلة الراحلة)) المشهور في النسخ: أنه بياء موحدة، ثم
عين مهملة مكسورتين ، ثم لام مشددة ثم هاء، وقال القاضي عياض : وقع في بعض الروايات
(( لعله)) يعني بالنون. وفي بعضها بالباء، قال: وهو كلام مختل، وقال بعضهم: صوابه: (ثفئة
الراحلة )) أي : فخذها، يريد: ما خشن من مواضع مبار كها . قال أهل اللغة: كل ما ولي الأرض
من كل ذي أربع إذا برك: فهو ثفنة . قال القاضي: ومع هذا فلا يستقيم هذا الكلام ، ولا جوابها
لأخيها بقولها ((وهل ترى من أحد !)) ولأن رجل الراكب قلما تبلغ ثفته الراحة، قال: وكل
هذا وهم، قال: والصواب ((فيضرب وجلي بنطة السيف)) يعني أنها لما حسرت خارها ضرب
أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت: (( وهل ترى من أحد?)» هذا كلام القاضي .
قلت : ويحتمل أن المراد : فيضرب رجلي بسبب الراحلة ، أي يضرب رجلي عامداً لها في سورة من
يضرب الراحلة، ويكون قولها (بعلة الراحلة)» معناه: بسبب الراحلة، والمعنى: أنه يضرب وجلها بسوط=
- ١٤٨ -

قالت : فأهللتُ بعمرة ، ثم أقبَلْنا حتى انْتَهَينا إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ، وهو بالخصْبَةِ».
وأخرج الموطأ من هذه الروايات : الرواية الخامسة والثامنة والثانية
عشرة من المتفق بين البخاري ومسلم .
وله في أخرى قالت: ((قدمت مَكَّةَ وأنا حائضٌ، فلم أَطْفُ بالبيت ،
ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول اللّه عَّ له، فقال: افعلى
مَا يَفْعَلُ الحاجٌّ ، غيرَ أَن لاَ تَطُوفي بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ، حتى
تطهري » .
وأخرج أبو داود من هذه الروايات: الرواية الأولى من أفراد مسلم ،
والثالثة والخامسةَ والسابعة والثَّامِنَةَ من المتفق بين البخاري ومسلم .
وله في أخرى قالت: ((خرجنا مع رسول اللّه عَّ الٍَّ ولا نَرَى إِلا أَنَّهُ
الحج، فلما قدمنا طُفْنا بالبيت، فأمرَ رسول الله عَلّهِ مَنْ لم يَكُنْ ساقَ
الهديَ : أَن يَحِلَّ، فَحَلَّ من لم يكن ساقَ الهديَ)) .
= أو عصى، أو غير ذلك، حين تكشف خمارها عن عنقها، غيرة عليها، فتقول له هى: (( وهل ترى
من أحد؟)) أي نحن في خلاء، ليس هنا أجني أستتر منه. وهذا التأويل متعين ، أو كالمتعين ،
لأنه مطابق للفظ الذي صحت به الرواية ، والمعنى ، ولسياق الكلام ، فتعين اعتماده .
- ١٤٩ -

وفي أخرى مثل الثامنة، وأسقط منها: ((فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ
بِعُمْرَةِ فحلَّ ..
وفي أخرى: أنَّ رسولَ الله ◌ِلِّ قال: ((لو استقبلتُ من أمري
ما استدْبَرْتُ: لما سُقتُ الهديَ - قال أحدُ رواته: أَحْسبُهُ قال: ولَحَلْتُ
مع الذين أحلُوا من العمرة - قال: أَراد: أنْ يكون أَمْرُ النَّاسِ وَاحِداً ».
وأخرج النسائي من هذه الروايات : الرواية الرابعة والخامسةَ ،
وأخرج من السابعةِ طَرَفا، إلى قوله: ((أنْ يُهِلْ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَ،.
وأخرج الرواية التاسعة، ومن الثانية عشرة طَرَفا، إلى قوله: ((إذا
طاف بالبيت أن يحِلَّ ، . وأخرج الرواية الثالثة عشرة .
وأما الترمذي: فإنه لم يُخَرْج من هذا الحديث شيئاً إلا طرفاً وأحداً
قالت: ((حِضْت، فأمرني رسول اللّه عَّهِ: أن أقضيَ المناسك كلّها، إلا
الطواف بالبيت)».
وحيث اقتصر على هذا الطرف، لم أُثبت علامته على الحديث، وقنعت
بالتنبيه على ما ذکر منه (١) .
(١) أخرجه البخاري ٣٤١/١ في الحيض، باب كيف كان بدأ الحيض، وباب تقضي الحائض المناسك كلها
إلا الطواف بالبيت، وفي الحج باب الحج على الرحل، وباب قول الله تعالى (الحج أشهر معلومات) وباب
تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وباب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم رجع هل=
- ١٥٠ -

[شرح الغريب):
(هَنَتَاهُ) يَا هَنَتَاهُ، كناية عن الْبَلَهِ وقلة المعرفة بالأمور.
( لا يَضِيرُكِ) يقال: لا يَضُرُكَ ولا يَضِرُكَ ولا يَضِركَ بمعنَى.
وماضي يَضِيرُ ضارً، وماضي يَضُرْ ضَرَّ.
( ويومُ النَّفْرِ الأول ) : هو اليوم الثاني من أيام التشريقِ .
( ويومُ النّفْرِ الآخر ) : هو اليوم الثالث .
( فَطَمِثَتْ) طَمِئَتِ المرأَةُ : إذا حاضت.
( ذوي اليَسَارة) الْيَسَارُ واليَسَارَةُ: الْجِدَّة والغِنى.
(عَقْرَى حَلْقِى) معنى « عَقْرَى) عَقَرَها الله تعالى. ومعنى حَلْقَى:
حَلَقَها. أي: أصابها بالعقْرِ ويِوَ جَعٍ فِي حلْقِها، كمال يقال: رأسها . أَي:
أصابها في رأسها . وقيل: يقال للمرأة: عَقْرَى حَلْقَى، أي: مشْؤُومَةٌ مُؤْذِيَةٌ،
وكذا يَرْوِيِهِ المحدّثُون غير مُنَوَّنٍ، وهو عند أهل اللغة منوَّن.
( لو استَقْبَلْتُ من أمري مَا اسْتَدْبَرْتُ ما سقْتُ الهذيَ ) يقول :
= يجزئه من طواف الوداع، وباب أجر العمرة على قدر النصب وفي الاضاحي باب الاضحية للمسافر
والنساء، وباب من ذبح ضحية غيره. وأخرجه مسلم رقم ١٢١١ في الحج باب بيان وجوه الاحرام
وأنه يجوز افراد الحج، والموطاً ١٠/١: و١١؛ و١٢: في الحج باب دخول الحائض مكة،
أبو داودو رقم ١٧٧٨ و ١٧٧٩ و ١٧٨٠ و ١٧٨١ و ١٧٨٢ و ١٧٨٣ في المناسك باب في
إفراد الحج، والنسائي ١٧٧٥ و ١٧٨ في الحج باب إباحة فسخ الحج بعمرة من لم يق الهدي .
- ١٥١ -

لو عَنَّ لي هذا الرأي الذي رَأْيْتُهُ آخِراً وأمر تُكم به في أول أَمري لمــا سُقْتُ
الْهَدْيَ معي. أي: لما جعلتُ عليَّ هَذياً وأَشْعَرْ تُهُ وقَدْتَهُ وسُقْتُهُ بين يَدَيَّ.
فإنه إذا سَاقَ الهُدْيَ لا يَحِلُّ حتى يَنْحَرَهُ، ولا يُنْحَرُ إلا يوم النحر، فلا
يصح له فسخ الحج بعمرة ، فمن لم يكن معه هديٌ لا يَلْتَزَمُ هذا ، ويُجُوزُ له
فَسْخُ الحجُ .
قال الخطابي: إِنما أرَادَ رسولُ اللهِ عَ لَّه بهذا القول لأصحابه تطييباً
لِقُلُوبِهِمْ، وذلك أنه كان يَشُقُّ عليهم أنْ يَحُّلُوا ورسولُ اللهِ عَّ اله محرِمٌ،
ولم يُعْجِبْهُمْ أَنْ يَرْغَبُوا بأنفسهم عن نفسه ويتركُوا الاقتداء به ، فقال عند
ذلك هذا القول لئلا يجدوا في أنفسهم، و لَيَعْلَموا: أنَّالْأفضَلَ لهم ما دعاهم إليه.
قال : وقد يستدل بهذا من يَرَى أنَّ التَّمتْحَ بالعمرة إلى الحج أفضلُ
من الإفرَادِ والقرآنِ .
وقيل : بل كان قوله هذا مع تَطْييبٍ قُلُوبِ أصحابه : دلالةٌ على
الجواز ، وأنّ ما فعلوهُ جائِزُ ، وأَنِّي لَولاَ الْهَديُ لفعلْتُه.
(فَأَحْقَبها ) أي: أَرْدَ فَها. والْمُحْقَبُ: المُرْدَف .
(النَّسُك): ما يتقرَّب به إلى اللّه تعالى، وأرادت به هاهنا: الحج والعمرة.
( أحسِرُهُ) حَسَرتُ اللثامَ عن وجهي: إذا كشفتَ وجهك .
( بعلَّة الرّاحلة ) أي : بسببها ، يظهر أنه يضرب جنب البعير برجله.
ومراده : عائشة رضي الله عنها .
- ١٥٢ -

١٤١٦ - (خ ممت د - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما )
أنَّ النبي ◌َِّ( أمرني أنْ أُردِفَ عائشةَ وأُعمِرَ ها من التَّنعيم،. هذه
رواية البخاري ومسلم والترمذي .
وفي رواية أبي داود: أنّ رسولَ الله عَّ الله قال لعبد الرحمن:
((ياعبد الرحمن، أرْدِف أُختَكَ فأعْمِرِهَا من التّنْعيم، فاذا هَبَطْتَ بها من الأكَةِ
فَلْتُحْرِمْ، فإنها عمرةٌ مُتَقَبَلَّةٌ)) (١) .
[شرح الغريب]:
( الأكمةُ) : الموضع المرتفع من الأرض .
١٤١٧ - (خ م س - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) قال: ((قدمت
على رسولِ اللهِ عَُّ وهو مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فقال: بم أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ:
بإهلالِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. قال: هل سُقْتَ الهدْيَ؟ قلتُ: لا . قال:
فَطُفْ بالْبَيْتِ وبالصفاوالمروةِ، ثم حِلَّ. فَطْفْتُ بالبيت وبالصَّفا والمروة ،
ثم أتَيْتُ امرأةً من قومي فمَشَطَنْنِي وَغَسَلَت رَأْسي، وكنتُ أُفتي بذلك،
النَّاسَ ، فلم أَزَلْ أُفتي بذلك منْ يسألني في إمارةٍ أبي بكرٍ ، فلما مات وكان
(١) أخرجه البخاري ٨٤٣/٣ في الحج باب عمرة التنعيم، وفي الجهاد باب إرداف المرأة خلف أخيها ،
ومسلم رقم ٢١٢، في الحج باب بيان وجوه الاحرام، وأبو داود رقم ١٩٩٥ في المناسك
باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج، والترمذي رقم ٩٣٤ في الحج باب ما جاء في العمرة
من التنعيم .
- ١٥٣ -

عمر : إنّي لَقَائم في الموسم، إذ جاء ني رجلٌ، فقال: أَنَّئِدْ في فُتْيَاكَ، إِنك
لا تدري ما يُحدِثُ أَميرُ المؤمنين في شأنِ النُسْكِ، فقلتُ: أَيُّهَا النَّاس ، مِنْ
كُنَّا أَقْتَيْنَاه بشيءٍ فَلَيَتَّنِدْ ، فهذا أمير المؤمنين قَادِمٌ عليكم فَبِهِ فَانْتَمُوا .
فيما قدم قلتُ له: يا أمير المؤمنين ، ما هذا الذي بلغني، أَحْدَثتَ في شأن
النُّسْك؟ فقال: إنْ نأخذ بكتاب الله تعالى، فإِنَّ اللّه يقول: (وأتْمُوا
الحجّ والعُمْرَةَ للهِ)[ البقرة: ١٩٦] وإِنْ نَأُخذ بسُنَّة رسول الله - وقد قال:
خذوا عني مناسِكَكُمْ - فإنَّ النبيَّ نَ الهِلمِ يَحِلَّ حتَّى نَحَرَ الهديَ) (١).
هذه رواية البخاري والنسائي .
وفي رواية مسلم والنسائي أيضاً أنَّ أباموسى كان يُفْتي بالمُتْعَةِ، فقال له رَجَلٌ:
رُو يُدَكَ ببعض فُتْياك، فإنك لا تدري ما أحدثَ أمير المؤمنين ، فلقيه
بعدُ فَسَأَلْهُ؟ فقال له عمر: قد علمتُ: أنَّ النبيَّ ◌ِِّ قد فعلَه وأصحا به ،
ولكن كرهتُ: أَنْ يَظَلُّوا مُعْرِسِينَ (٢) بِهِنَّ في الأراك، ثم يَرُوُحُونَ في
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ٤٠١/١: قال القاضي عياض رحمه الله: ظاهر كلام عمر هذا إنكار
فسخ الحج الى العمرة، وأن نهيه عن التمنع، إنما هو من باب ترك الأولى، لا أنه منع ذلك منع تحريم
وابطال ، ويؤيد هذا قوله بعد هذا: قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله وأصحابه، لكن
كرهت ان يظلوا معرسين بهن في الأراك .
(٢) قال النووي: هو باسكان العين وتخفيف الراء، والضمير في (بهن)) يعود الى النساء العلم بهن وان
لم يذكرن، ومعناه: كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل ووط: النساء الى حين الخروج الى عرفات .
- ١٥٤ -

الحجْ تَقْطْرُ رُؤْوُسُهمْ، (١).
[شرح الغريب]:
(أَتْئِدُ): أمرٌ بالتُّؤَدَةِ، وهي التَّانِي في الأُمور والتّبْتُ.
١٤١٨ - (ع م ت - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((قدم
عليٌّ من الْيَمَنِ على رسول الله بِِّ بمكة، فقال له رسولُ اللهِ عَلّمٍ:
بم أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهْلَّ به رسولُ الله ◌ٍِّ، فقال: لَوْلا أَنَّ مَعيَ الهدي
لَأحْلَلْتُ)). أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (٢).
١٤١٩ - ( دسى - البراء بن عازب رضي الله عنهما) قال: كنتُ
مع عليٍّ، حين أَمَّرَهُ رسولُ اللّه عَّ ◌ِلهِ على اليمن، فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقيَّ، فلما
قَدِمٍ عليٌّ على رسولِ اللهِّ وَ جَدَ فاطمَةَ قَدْ نضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ، فغضب،
فقالت: مالك؟ فإنّ رسولَ الله عَّ اللّه قد أَ مَرَ أصحابَهُ فأحلُّوا، قال:
(١) أخرجه البخاري ٩١/٣: في الحج باب متي يحل المعتمر، وباب من أهل في زمن التي صلى الله عليه
وسلم، وباب التمتع والقران والافراد بالحج، وباب الذبح قبل الحلق، وفي ((المغازي )) باب
بعث أبي موسي ومعاذ الى اليمن، وباب حجة الوداع، وأخرجه مسلم رقم ١٢٢١ في الحج باب نخ
التحلل من الاحرام والامر بالتمام، والنسائي ١٥٣/٥ في الحج باب التمتع.
(٢) أخرجه البخاري ٣٣١/٣ في الحج باب من أهل في زمن التي صلى الله عليه وسلم كاهلال الني
صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم ١٢٢٠ في الحج باب إهلال الني صلى الله عليه وسلم وهديه،
والترمذي رقم ٩٥٦ في الحج باب رقم ١٠٩ .
- ١٥٥ -

قلتُ لها: إني أهللتُ بِإِهِلالِ النّيِّ نَاله، قال: فَأتيتُ النبيَّ بِّهِ، فقال
لي رسول اللّه وَ الَ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قلتُ: أحللتُ بِإِهِلالِ النِيِّه،
قال : فإني سُقتُ الهذيَ وقرنتُ، قال: وقال لي: انْحَرْ من الْبُدنِ سَبعاً
ويستِينَ ، أَو ستّاً وستينَ، وأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين،
وأمسِكْ مِن كُلْ بَدَنَةٍ منها بَضْعَةً » . هذه رواية أبي داود.
ورواية النسائي قال: (( كنتُ مع عليّ بن أبي طالب، حينَ أمَّرهُ
رسولُ الله عَّهِ على اليمن، فلما قَدِم على النبيِّ ◌َّةٍ، قال عليٌّ: فأتيتُ
رسولَ الله، فقال لي رسول الله: كَيْفَ صنَعْتَ؟ قلت: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهلالِكَ،
قال : فإني ◌ُسُقْتُ الهديَ وقرْنْتُ، قال: وقال لأصحابه: لو استَقْبَلْتُ
كما اسْتَدَبَرتْ: لَفَعَلْتُ كمَا فَعَلٌَّ، ولكن سُقْتُ الهديَ وَقَرْنْتُ)).
وفي أخرى، له بنحوه ، وفيها: ذكر النَّضُوحِ، مثل روايةٍ أبي داود(١).
شرح الغريب]:
(بِنَضُوح) النَّضُوح: ضرب من الطيب. ويقال: نَضَحْتُ البَيْتَ
بالماء : إِذا رَشَشْتَهُ .
(١) أخرجه أبو داود رقم ١٧٩٧ في المناسك باب الاقران، والنسائي ١٤٩/٥ في الحج باب في القران
وبات الحج بغير نية يقصده المحرم. وفي سنده الحجاج بن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة ثبت لكنه
اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، وأبو اسحاق السبيعي، وهو أيضاً فقه لكنه اختلط
بأخرة ، ولكن يشهد له الحديث الذي بعده .
- ١٥٦ -

١٤٢٠ - (خ س - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((جاء علىّ
مِن الْيَمَن في حجّةِ الوَداع، فقال رسول اللّه عَّه ◌ِعَليّ: بِمَ أهللتَ؟ قال:
أَهلتُ بما أهَلَّ به النبيُّ ؟ قال: أَمْسِكْ فإِنَّ مَعَنَا هدياً)).
وفي رواية قال: ((أمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيّاً: أن يُقِيمَ
على إحرامِهِ ».
وفي أخرى له (( قال له: فأهد، وأمكُثْ حَرَاماً،. أخرجه
البخاري .
وفي رواية النسائي قال: ((قَدِمَ عَليٌّمن سِعَايَتِهِ، فقال له النبيُّ ◌ِله:
بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أَهلَّ النبيُّ بِِّ. قال: فَأَهْدِ وأمَكُثْ حَرَاماً.
كما أَنْتَ ، قال: وأهْدَى عَلِيٌّ لَهُ هَدْياً)) (١).
١٤٢١ - (خ م - عبد اللّ مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما)
(١) أخرجه البخاري ٣٣١/٣ في الحج باب من أهل في زمن التي صلى الله عليه وسلم كاهلال التي
صلى الله عليه وسلم، وباب التمتع والقران والافراد في الحج، وباب من لبى بالحج وسماء ، وباب
تفضي الحائض المناسك كلها إلا العطواف بالبيت، وباب عمرة التنعيم ، وفي الشركة باب الاشتراك
في الهدي والبدن، وفي ((المغازي)» باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفي ((التمني))
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، وفي ((الاعتصام)» باب
نهي التي صلى الله عليه وسلم عن التحريم إلا ما تعرف إلا حته، والنسائي ١٥٧/٥ في الحج باب
الحج بغير نية يقصده المحرم .
- ١٥٧ -

, كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ، كُلِّمَا مَرَّتْ بِاَحْجُونِ (١): صلى اللّه على رَسُولِ الله
◌ِّ لهُ: لَقَدْ نَزَ لْنَا مَعَهُ هاهنا، ونَحْنُ يومَئِذٍ خفافُ الْحَقَائِبِ (٣)، قَلِيلَ.
ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْ وَادْنَا، فَاعْتَمَرْنَا معه، أنا وأُخْتِي عَائِشَةُ، وَمَعَنَا الزُّبِرُ،
وفُلاَنْ وَهُلاَنٌ، فلما مَسَحْنَا أَحلَلْنَا (٣)، ثم أهللنا من العشيِّ بالحج)».
أخرجه البخاري ومسلم (٤).
١٤٢٢ - (دسى - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: ((خرج
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَخَرَجْنا مَعْهُ، فََّمَا بَلَغَ ذَا الْحُلَيفَةِ صَلَى
الظّهر، ثم رَكِبَ رَاِحِلَتَهُ ، فلما اسْتَوَتْ بِهِ على البيداءِ أَهلَّ بالحج والعمرةِ
جميعاً ، فَأهْلَلْنا مَعَهْ، فلما قدم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكَّةَ وطُفْنَا
(١) ((الحجون)) هو بفتح الحاء والجيم، وهو من حرم مكة، وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس
بأعلى مكة ، على يمينك وأنت مصمد إلى المحصب.
(٢) قوله: ((خفاف الحقائب)) جمع حقيبة، وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب، ومنه احتقب
فلان كذا ، قاله النووي .
(٣) قوله: ((فلما مسحنا أحللنا)» أي: فما محنا الركن أحللنا، وهذا متأول عن ظاهره، لأن الركن
هو الحجر الأسود ، ومسحه يكون في أول الطواف ، ولا يحصل التحلل بمجرد مسحه بإجماع
المسلمين. وتقديره: فلما محنا الركن وأتممنا طوافنا وسعينا وحلقنا أو قصرنا: أحللنا ،
ولا بد من تقدير هذا المحذوف ، وإنما حذفته للعلم به ، وقد أجمعوا على أنه لا يتحلل قبل إتمام
الطواف ، قاله النووي.
(٤) أخرجه البخاري ٤٩١/٣ و٤٩٢ في الحجاب متى يحل المعتمر، ومسلم رقم ١٢٣٧ في الحج،
باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى .
- ١٥٨ -

أَمَرَ النَّاسَ: أَنْ يَحِلُوا، فَهَابَ الْقَومُ ، فقال لهم رسولُ الله صلى عليه
وسلم: لولا أنَّ مَعِيَ الهدي لأحلَلْتُ، فَحَلَّ الْقَوْمُ، حَتَّى حَلُوا إلى النِّسَاءِ،
ولم يَحِلَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ولم يُقَصِّرْ إلى يوَمِ النَّخْرِ".
أخرجه النسائي .
وفي رواية أبي داود قال: « بات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
بها - يعني بذي الحليفة - حتَّى أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوتْ به راحلَتْهُ
على البيداء حَمِدَ وسَبْحَ وكَبَّرَ ، ثُم أهَلَّ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وأهلَّ النَّاسُ بِهِما ،
فَلَّمَا قَدِمَ أمرَ النَّاسَ فحلُوا، حتى إذا كانَ يومُ الترويةِ ، أَهْلُوا بالحجِ ،
فلما قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحجَّ نحر سبْعَ بدَناتٍ بيده
قياماً)، (١).
١٤٢٣ - ( رسى - بلال بن الحارث رضي الله عنه) قال: ((قُلتُ:
يارسولَ اللّهِ، فَسْحُ الحجِ لنَا خاصَّةً، أو لمن بعدنا؟ قال: بلْ لكم خاصّةً)).
هذه روايةُ أبي داود .
وروايةُ النسائي قال: (( قلتُ: يا رسولَ الله، أفسْخُ الحجُ لنَا خاصَّة،
(١) أخرجه أبو داود رقم ١٧٩٦ في المناسك بات في الاقران، والنسائي، ٢٢٥/٥ في الحج عاب كيف
يفعل من أهل بالحج والعمرة ولم يسق الهدي. ورواه البخاري بنحوه ٣٢٧/٣ في الحج باب
التحميد والتسبيح والتكبير قبل الاهلال عند الركوب على الدابة
- ١٥٩ -

أم ◌ِلنَّاسِ عامَّةً؟ قال: بَلْ لنا خاصَّةٌ، (١).
١٤٢٤ - ((- عبد اللّ بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((أَهَلَّ
رسولِ الله ◌ٍَّ بِعُمْرَةٍ، وأهلَّ أصْحَابُهُ بِج». أخرجه أبو داود (٢).
١٤٢٥ - (خ - عكرمة بن خالد المخزومي" رحمه الله(٣)) قال: سألتُ
ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما عن العمرةِ قبل الحج؟ قال: لا بأسَ، اعْتَمَرَ النِيُّ
وَيُلو قبل الحج)». أخرجه البخاري (٤).
١٤٢٦ - (غ - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) ((أنَّ النبيَّ
صَلِّ بَعَث أَبَا بَكْرٍ على الحج، يُخْبِرُ النَّاسَ بِنَاسِكِهِمْ، وَيُبَلْغُهُمْ عن
رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى أَتَوَا عَرَفَةَ من قِبَلِ ذِي الْمَجَازِ (٥)، فَلى
يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ، ولكن شَمَّرَ إلى ذي المجاز ، وذلك أنهم لم يكونوا
اسْتَمْتَعُوا بالعُمْرَةِ إلى الحج)) . أخرجه البخاري (٦) .
٠
(١) أخرجه أبو داود رقم ١٨٠٨ في المناسك باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة، والنسائي ١٧٩/٠
في الحج باب إباحة فخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي . وفي سنده الحارث بن بلال وهو مجهول ،
قال الحافظ: في ((التهذيب)): وقال الامام أحمد: ليس إسناده بالمعروف.
(٢) رقم ١٨٠٤ في المناسك في باب الاقران، وإسناده صحيح، وأخرجه بنحوه مسلم والنسائي.
(٣) هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي المكي ، روى عن ابن عباس وابن عمر وأبي
هريرة ، وروى عنه قتادة وأيوب ومحمد بن إسحاق ، وخلق ، وثقة النسائي وابن معين .
(٤) ٤٧٧/٣ في الحج باب من اعتمر قبل الحج .
(٥) ماء لهذيل كانت تقوم به أسواق الجاهلية، كانت تقوم بعرفة وتبقى ثمانية أيام. قال يافوت: ذو المجاز
موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب عن يمين الامام على فرسخ من عرفة خلفها .
(٦) لم أره عند البخاري بهذا اللفظ.
- ١٦٠ -