Indexed OCR Text
Pages 121-140
فَطْفْنَا بِالبَيْتِ، وبالصَّفَا والمروةِ، وقد تمَّ حجْنَا (١) ، وعلينا الهديُ، كما قال تعالى: ( فما اسْتَيْسَرَ من الْهذي، فإن لم تجدُوا، فصيامُ ثَلاَثَةِ أيامٍ في الحجّ، وَسَبْعَةٍ إذا رجَعْتُمْ) إلى أَمْصَارِكم. الثَّةُ تَجْزِيءٍ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الحَجِّ والعمرةِ، فَإنَّ الله أَنْزَلَهُ في كتابه، وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ بِّهِ، وَأَبَاحَهُ للناسِ، غَيْرَ أَهلِ مكة، قال الله تعالى ( ذلك لمن لم يكن أَهْلُهُ حاضري المسجد الحرامِ ) وأَشْهُرُ الحجْ التي ذكر الله: شوال، وذو القَعدة، وذو الحجةِ، فَمَنْ تَمْتَّعَ في هذه الأشهر: فعليه دَمْ، أو صومٌ. والرَّفْتُ: الجماعُ ، والفسوقُ: المعاصي ، والجدالُ: المراء)) . أخرجه البخاري تعليقاً فقال : وقال أبو كامل: عن أبي معشر عن عثمانَ بن غياثٍ عن عكرمة . قال الحميدي : قال أبو مسعود الدمشقى ، هذا حديثُ عزيزَ ، ولم أره إلا عند مسلم بن الحجاج ، ولم يخرجه مسلم في صحيحه مِنْ أجل عكرمة، فإِنه لم يَرْو عنه في «صحيحه)) ، وعندي: أَنَّ البخاري أخذه (١) قال الحافظ في ((الفتح)): ومن هنا إلى آخر الحديث موقوف على ابن عباس، ومن هنا إلى أوله مرفوع . -١٢١- عن مسلم. والله أعلم (١). قلتُ: وَيُشْبِهُ أنْ يكون البخاري إنما عَلْق هذا الحديث حيث كان قد أَخذهُ عن مسلم، فيما قاله أبو مسعودٍ ، والحميدي . والله أعلم. [شرح الغريب]: (قَلَدَ ) تقليدُ الهدي : أن يُجْعَلَ في أَعْنَاقِهِ القَلَائِدَ من أي شيء كان ، علامة أنه هذي . ١٤٠٥ - (م - مسلم القرى (٢)) قال: سألتُ ابْنَ عبَّاسٍ رضي (١) ٣٤٥/٣ و ٣٤٦ تعليقاً في الحج، باب قول الله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) قال الحافظ في الفتح (٣٤٥/٣) وصله الاسماعيلي، قال: حدثنا القاسم المطرز، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو كامل - فذكره بطوله - لكنه قال ((عثمان بن حمد)) بدل (عثمان بن غياث)) وكلاهما بصري . وله رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف. وقد أشار الاسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله ((عثمان بن سعد)) ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في الأطراف أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل، كماسافه البخاري قال: فأظن البخاري أخذه عن مسلم، لأنني لم أجده الا من رواية مسلم، كذا قال. وتعقب باحتمال أن يكون البخاري أخذه عن أحمد بن سنان، فانه أحد مشايخه . ويحتمل أيضاً أن يكون أخذه عن أبي كامل نفسه فانه أدر كه . وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه. ولم نجد له ذكراً في كتابه غير هذا الموضع. وأبو معشر البراء: اسمه بوصف بن يزيد. والبراء - بالتشديد - نسبة له إلى بري السهام . (٢) هو مسلم بن مخراق العدي القري - بضم القاف وكسر الراء المهملة - أبو الأسود البصري العطار روى عن ابن عباس وابن الزبير ، وابن عمر، ومعقل بن يسار، وأبي بكر الثقفي وأسماء بنت أبي بكر . وعنه ابنه سوادة وابن عون وحزم بن أبي حزم القطعي والقاسم بن الفضل الحداثي وشعبة . - ١٢٢ - الله عنهما عن مُتعة الحجُّ ؟ فرخَصَ فيها ، وكان ابنُ الزُّبَيْرِ يَنهى عنها ، فقال: هذه أمُّ ابن الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ: أنَّ رسولَ اللّهِ عَ الْ رّخْصَ فيها، فَادْ خُلُوا عليها فَاسْأَلَوَهَا ، قال: فدَخَلْنَا عليها ، فإذا هي امرأةٌ ضَخْمَةٌ عَمْياء، فقالت: قد رَخْصَ رسولَ الله عَّهِ فيها)). وفي رواية « عن المتعةِ، ولم يقل:،عن مُتْعَةِ الحَجِّ). وفي أخرى (( لا أدري (١): متعة الحج، أو متعة النِّساء؟)). أخرجه مسلم (٢). ١٤٠٦ - (م وس - أبو ذر الغفاري رضي الله عنه ) قال : كانت لنا رُخْصَةً «يعني الْمُتْعَةَ في الحجِ». وفي روايةٍ قال: ((كانت المتْعَةُ في الحجُّ لأصحاب محمدٍ بٍِّ خاصةً». وفي أُخرى قال أبو ذرٍّ: ((لا تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلاَّ لَنَا خَاصَّةٌ ، يعني: مُتْعَةَ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةَ الحِجُ، (١٣). وفي أُخرَي نحو الأولى قال: ((إِنَّا كَانَتْ لَنَا رُخْصَةٌ دُونَكُمْ». (١) القائل ((لا أدري)» هو مسلم القري، كما صرح بذلك مسلم في « صحيحه)). (٢) رقم ١٢٣٨ في الحج، باب في متعة الحج . (٣) قال النووي في شرح مسلم: معناه: إنما صلحتا لنا خاصة في الوقت الذي فعلناهما، ثم صارتا حراماً بعد ذلك الى يوم القيامة، والله أعلم. أقول: أما متعة النساء، فقد كانت مباحة، ثم نسخت وأصبحت حراماً إلى يوم القيامة، وأما متعة الحج، وهي فسخ الحج الى العمرة، فهي عامة للناس جميعاً، وليست خاصة للصحابة في مذهب أحمد ومن تبعه . - ١٢٣ - هذه رواية مسلم . وفي رواية أبي داود ((أَنْ أَبا ذَرْ كانَ يقولُ فيمن حَجْ، ثم فَسَخْهَا بِعُمْرَةٍ: لم يكن ذلك إلا لِلرَّكْبِ الذين كانوا مع رسولِ اللهِ وشي وفي رواية النسائي «قال في مُتْعَةِ الحَجِّ: ليست لكم، ولستُمْ منها في شيءٍ، إنّما كانَتْ رُخصَةً لَنَا أصحابَ مُحمّد عِلِّ». وفي أخرى، مختصراً قال: (( كانت الْمُتْعَةُ رُخْصَةً لَنَا)) (١). ١٤٠٧ - (فى م - أبو جمرة (٢)) قال: «سألتُ ابْنَ عَبَاسٍ رضي الله عنهما عن الْمُتْعَةِ؟ فَأَمَرَ ني بها. وسألتُهُ عن الهذي ؟ فقال: فيها جَزُورُ ، أو بِقَرَةُ . أوْ شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ. قال : وكان ناسُ كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ ، فرأيتُ في المنام: كَأنَّ إنساناً يُنادي: (١) أخرجه مسلم رقم ١٢٢٤ في الحج باب جواز التمتع، وأبو داود رقم ١٨٠٧ في المناسك باب الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة. والنسائي ١٧٩/٥ و ١٨٠ في الحج باب اباحة فخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي ، وهذه الروايات موقوفة على أبي ذر رضي الله عنه . قال النووي في شرح مسلم: قال العلماء : معنى هذه الروايات كلها أن فسخ الحج إلى العمرة كان الصحابة في تلك السنة، وهي حجة الوداع، ولا يجوز بعد ذلك، وليس مراد أبي ذر إبطال التمتع مطلقاً، بل مراده: فسخ الحج الى العمرة ، كما ذكرنا ، وحكمته ابطال ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج . أقول: وحديث ((دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة، لا بل لأبد أبد)) معارض لهذه النصوص في مذهب أحمد ومن تبعه . (٢) هو: نصر بن عمران الضبعى - بضم الضاد المعجمة - روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر وطائفة: وعنه ابنه علقمة وأبو التياح والحمادان وخلق . - ١٢٤ - حَجْ مبرورُ ومُتْعَةٌ مُتَقَبْلَةٌ (١) ، فَأَتَيْتُ ابنَ عباس، فحدَّثْتُهُ ، فقال : اللّه أكْبرُ، الله أكبر، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ عَِّ،. هذه رواية البخاري. وفي رواية مسلم: قال أبو جمرة (( تَمَتَّعْتُ ، فَنَهَانِي نَاسُ عَنْ ذلك،. فَأَتَّيْتُ ابنَ عباسٍ [ فسألته عن ذلك]، فأمرني بها، قال: ثم انْطَلَقْتُ إلى الْبَيْتِ فَنمتُ، فأثاني آتٍ في منامي، فقال: عُمرة متقبلة، وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: الله أكبر،ُسنَّةُ أبي القاسمِ عِلَهُ،(٢). (شرح الغريب]: (جَزُورُ ) الجزورُ من الإبل: يقع على الذكر والأنثى . والجمع: الْجْزُر ، واللفظة مؤنثة. (مَبْرورٌ) الحج المبرور: هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم . ١٤٠٨ - (ط - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما ) كان يقول: ((مَنِ اْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ: في شوالٍ ، أو ذي القَعدة، أو ذي الحجة، قبل الحج ، ثم أقام بمكة حتّى يدركهُ الحجُ ، فهو متمتع إنْ حَجَّ، وعليه (١) قال الحافظ في «الفتح»: قوله: متعة متقبلة. قال الاسماعيلي وغيره: تفرد النضر (الراوي عن شعبة عن أبي جمرة ) بقوله: متعة، ولا أعلم أحداً من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال: عمرة: وقال أبو نعيم . قال أصحاب شعبة كلهم: عمرة، إلا النضر، فقال متعة١٠ه. ورواية مسلم التي بعدها: عمرة منقبلة . (٢) أخرجه البخاري ٢٦/٣: و٤٢٧ و٢٨؛ في الحج باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ، ومسلم رقم ١٢٤٢ فى الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج . - ١٢٥ - ما اسْتَيْسَرَ من الهدي ، فإنْ لم يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وسبعةٍ إذا رَجَعَ. قال مالكٌ: وذلك إذا أقام حتَّى الحجَّ، ثم حَجْ [ من عامه] . أخرجه الموطأ. وفي رواية له قال: «واللّه، لأَنْ أَعْتَمَرَ قَبْلَ الحجّ وأُهْدِيَ: أحبُ إليَّ مِنْ أَنْ أَعْتَمِرَ بعد الحج، في ذي الحِجَّةِ» (١). ١٤٠٩ - (ط - عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي رحمه الله) أنَّ رجلاً سألَ سعيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ قال: (أَعْتَمِرُ قَبْلَ أنْ أَحْجَّ؟ فقال سعيدُ: نعم، قد اعْتَمَرَ رسولُ اللّهِ فِِّ قبلَ أنْ يَحُجْ)). أخرجه الموطأ (٢). ١٤١٠ - (ط سعيد بن المسيب) ((أَنَّ عمر بنَ أَبِي سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ ابنَ الخطّابِ رضي الله عنه أَنْ يَعْتَمَرَ في شَوَّالِ ، فَأذِنَ لَهُ ، فَاعْتَمرَ ثم قَفَلَ إِلى أَهله، ولم يَحُجِّ» . أخرجه الموطأ (٣). ١٤١١ - (ط - عائشة رضي الله عنها): كانت تقول ((الصِّيام لمن (١) ٣٤٤/١ في الحج باب ما جاء في التمتع، واسناده صحيح، وفي حديث ابن عمر هذا مبالغة في جواز التمتع ، وفيه رد على أبيه وعثمان في كراهته . (٢) ٣٤٣/١ في الحج باب العمرة في أشهر الحج، وهو مرسل، وأخرجه البخاري موصولا عن ابن عمر ٧٧/٣؛ في العمرة باب من اعتمر قبل الحج، قال الزرقاني في شرح الموطأ: قال ابن عبد البر : يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجمع عليه لا خلاف بين العلماء في جواز العمرة قبل الحج لمن شاء . (٣) ٣٤٣/١ في الحج باب العمرة في أشهر الحج، وإسناده صحيح. - ١٢٦ - تَتَّعَ بالْعُمرَةِ إلى الحجُ لمن لم يَجِدْ هَدْياً: ما بَيْنَ أَنْ يُِلَّ بالحجُ إلى يَوْمٍ عَرَفَةَ ، فإنْ لم يَصُمْ صامَ أيامَ مِنَى)). أخرجه الموطأ (١). ١٤١٢ - (ط . عبد اللّه بن عمر الخطاب رضي الله عنهما) ((أنه كان يقول في ذلك مثْلَ قول عائشةَ)). أخرجه الموطأ (٢). ١٤١٣ - (مخ م دس - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما ) قال: ((أَهَلَّ الذِيُّ ◌ٍِّ وأصحابُهُ بالحجّ ، وليس مع أحدٍ منهم هديّ غير التي وطَلْحَةَ، فَقَدمَ علىٌّ من اليمن مَعَهُ هذيٌ، فقال: أهللتُ بِمَا أَهَلَّ بِه النبيُّبِّهِ، فَأَمَرَ النبيُّ بِّهِ أصحابَهُ: أن يجْعَلُوهَا عمرةً ويَطُوفُوا، ثم يُقَصِّرُوا(٣) ويَحِلُوا، إلاَّ مَنْ كانَ مَعَهُ الهديُ ، فَقالُوا : نَنْطَلِقُ إلى منّى وذكَرُ أحدِنا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النِيَّ ◌ِّهِ، فقال: لو اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرتُ مَا أهديتُ(٤) ، ولولاَ أَنَّ مَعي الهدي لأحلَلْتُ، وحاضتْ عَائِشَةُ، فَنْسَكَتِ الْمُنَاسِكَ كُلَّها، غَيْرَ أَنْ لم تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فلما طافتْ (١) ٤٢٦/١ في الحج باب صيام التمتع، وإسناده صحيح. j D D D >٢) ٤٢٦/١) A (٣) وهو الأفضل المتمتع أن يقصر من شعره، وأن يحلقه يوم النحر بعد فراغه من أعمال الحج. (٤) قال النووي في شرح مسلم: قوله: ((ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، ماسقت الهدي)) هذا دليل على جواز قول ((لو)) في التأسف على فوات أمور الدين ومصالح الشرع ، وأما الحديث الصحيح: في أن (( لو تفتح عمل الشيطان)) فمحمول على التأسف على حظوظ الدنيا ونحوها ، فيجمع بين الأحاديث بما ذكرناه ، والله أعلم . - ١٢٧ - بالبيْتِ ، قالت: يا رسولَ الله، تَتْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وعمرةٍ، وَانْطَلِقُ بِحَجٍ ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحمن بنَ أبي بكرٍ : أن يَخْرُجَ معها إلى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بعد الحجُ .. هذه رواية البخاري ومسلم . وفي رواية للبخاري ((أَنّهُ حَجَّ مع النبيِّ نَّهُ يوم ◌َسَاقَ الهدي معه ، وقد أهلُوا بالحجِّ مُفْرَداً، فقال لهم: أَحِلُوا من إحرامِكم، واجْعَلُوا الَّي قَدٍ مُتْ بِها مُتْعَةً (١) ، فقالوا: كيفَ نَجْعَلُها مُتْعَةً وقد سَيْنَا الحج؟ فقال: افْعَلُوا ما أقولُ لكم، فلولا أنَّي سُقْتُ الهدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الذي أمرْ تُكُمْ، ولكن لاَ يَحِلْ مِي حَرَامٌ حتَّى يَبْلُغَ الهديُ مَحَلَّهُ . فَفَعَلُوا)). وفي رواية له نحوه ، وفيه (وقدْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعِ خَلَوْنَ مِنْ ذي الحِجَّةِ، فَأَمَرَ نَا النبيُّ بِّهِ: أَنْ نَطُوفَ بالبَيْتِ وبالصَّفا والمروة، ونَجْعَلَها عمرةً وتحلَّ ، إِلَّ مَنْ معه هديٌ)). وفيه (( وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ وهو يَرْمِي الْجَمْرَةَ بَاْلْعَقَبَةَ، فقال: يا رسولَ الله ، ألنا هذه خاصة؟ قال: بل للأبد -- وذكر قصة عائشة ، واعتمادَها من التَّنْعِيمِ » . (١) قال الحافظ في ((الفتح)): أي: اجعلوا الحجة المفردة التي أهللتم بها عمرة، تتحللوا فيها فتصبروا متمتعين ، فأطلق على العمرة متعة مجازاً، والعلاقة بها ظاهرة - ١٢٨ - وفي أخرى له قال: (( أُهْلَلْنَا - أصحابَ محمدٍ عَلَّهِ - بالحجُ خالِصاً وَحْدَهُ. فَقَدِمَ النِيُّ بِّهِ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فأمَرَنَا: أَنْ نَجِلّ» . وذكر نحوه ، وقولَ سراقة ، ولم يذكر قصة عائشة . وفي أخرى له: قال « أهْلَلْنَا مع رسول الله عَ ◌ّر بالحجُ. فلما قدمنا مكة : أمرَ نا أن نحلَّ ونَجْعَلَهَا ◌ُمْرَةَ. فَكَبُرَ ذَلكَ عَلَيْنَا، وضاقَتْ بِهِ صُدُورْنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النِيَّيِّهِ، فما نَدْرِي أَشيءٌ بِلَغَهُ من السّاءِ، أَمْ شيءٌ من قِبَلِ الناس ؟ فقال: يا أيها الناسُ أَحِلُوا، فلولا الهديُ الذي مَعي فعلتُ كما فَعَلْتُمْ، قال: فَأحْلَلْنَا، حَى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْخَلالُ. حتى إذَا كانَ يومُ الَرْوِيَةِ ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ : أَهْلَلْنا بالحجُ ، وفي أخرى للبخاري ومسلم مختصراً، قال : (( قَدِمْنَا مَعَ رسولِ الله عٍَّ، ونحن نقول: لَبَيْكَ بالحجُ، فَأمرنا رسولُ الله ◌ِّ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَة ). وفي روايةٍ لمسهر: قال: ((أَقْبَلْنَا مُهِلَيْنَ مَعَ رسولَ الله عَّ ◌ُاله بحجٍ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَت عاِشَةُ بِعُمْرَةٍ، حتى إذا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَت، حتى إذا قَدْنَا ◌ُفْنا بالكَعْبَةِ والصّفا والمروةِ، فأمر نَارسولُ الله ◌ِّهِ: أنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لم يكُنْ معه هَذيٌ ، قال: فَقُلْنَا: حلُّ ماذَا؟ قال: الحلُّ كلَّهُ، فَوَاقَعْنَا - ١٢٩ - م ٩ - ج -٣ النِّسَاءَ، وتَطَيِّبْنَا بالطيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيّاباً(١)، وليس بَيْنا وَبَيْنَ عَرَفَةً إلا أَرَبَعُ ليالٍ ، ثم أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَّةِ ، ثم دخلَ رسولُ اللهٍِّ على عائشةَ ، فوجَدَها تَبْكي ، فقال: ما شأنُكِ؟ قالت: شأني أَنْي قد حِضْتُ ، وقد حَلَّ الناسُ، ولم أحْلِلْ ، ولم أُفْ بِالبَيْتِ ، وَالنَّاسِ يَذْ هَبُونَ إلى الحجُ الآنَ. فقال: إِنَّ هذا أَمْرُ كَتَبَهُ الله على بَنَاتٍ آدَم ، فَاعْتَسلي، ثم أَمِلِي بالحجٌّ . ففعلتْ، ووقَفَتِ المواقِفَ كَلَّها، حتَّى إِذَا طُرَتْ طافَتْ بالكعبة والصَّفا والمروةِ ، ثم قال: قد حَلْتِ من حجّكِ وُعُمْرَتك جميعاً، فقالت : يا رسول الله ، إنّي أجدُ في نفسي: أنّي لم أطْفْ بالبيتِ حينَ حجَجْتُ(٢)، قال: فَاذْهَبْ بها ياعبدَ الرحمن، فَأَعْمِرْها من التّنْعِيمِ(٣) وذلك لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ(٤)». زاد في رواية «وكان النبيِّ يَ ◌ّه رَ جُلاً سهلاً، إذَا هَوِ يَتِ الشّيءَ تابعها عليه » . وفي أخرى لمسلم نحوه، وقال: ((فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الَّرْوِ يَةِ أَهْلَّلْنَا (١) في مسلم المطبوع: ولبسنا ثيابنا . (٢) في مسلم المطبوع، حتى حججت. (٣) «التنعيم)» أقرب الحل من طريق المدينة على فرسخين أو أربعة من مكة، وسمي بذلك، لأن عن يمينه جيلا يقال له: نعم. وعن شماله آخر يسمى: نعم، والوادي بينهما نعمان . (٤) قوله ((ليلة الحصبة)) أي: الليلة التي بعدها ليالي التشريق، التي ينزل فيها في المحصب، والمشهور فيها: سكون الصاد. وجاء فتحها وكسرها، و((الحصبة)) أرض في طرف مكة من جهة منى، وتسمى الأبطح . - ١٣٠ - بالحج، وكَفَانا الطَّوَافُ الأولُ بين الصفا والمروةِ، وأمرَ نارسولُ الله عَ ل أن نشْتَرِكَ في الإبلِ والبقرِ: كُلُّ ◌َسَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ » . وفي أخرى له عن عطاء قال : سمعتُ جابرَ بن عبد الله في ناسٍ مَعي، . قال: ((أهلَلْنا أصحاب محمد عَّهِ (١) بالحج خالصاً وحده ، قال عطاء : قال جابر: فَقَدِمِ النِيُّ معَّهِ صُبْحَ رابِعَةٍ من ذي الْحِجَّةِ، فأمرنا أن تَحِلَّ - قال عطاء: قال: حِلُوا وأصيبوا النساءَ . قال عطاء : ولم يَعزمِ عليهم ، ولكن أَحَلَّهُنَّ لهم. فقلنا: لَمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلاخمسٌ، أمر نا أن نُفضي إلى نسائِنا ، فتأتي عرفةَ تَقْطُرُ مذاكيرُ نا الْمَنِيَّ - قال: يقول جابرٌ بيده - كأنّي أنظر إلى قوله بيده يُحَرِّكُها - قال: فقامَ النّبِيُّ بِّهِ فِينا، فقال: قد علمُمْ: أَنِّي أَثْقَاكُمْ لهِ عز وجلَّ، وأَصدُقُكُمْ وأبْرُّكُمْ، وَلَوْلا هَذِيي ◌َخَلْتُ كما تَحِلُونَ ، ولو استقبلتُ من أمري ما اسْتَدَبَّرْتُ لم أَسْقِ الْهَدِي، فَحِلُوا ، فَخَلْنَا، وَسَمِعْنَا وَأَطعنا، [قال عطاء: ]قال جابرُ: فَقَدِمَ عليٌّمن سعايَتِهِ (٢) فقال: بم أَهْلَلْتَ؟ قال: بما أهلَّ به النبيُّ بِّهِ، فقال له رسولُ الله ◌َّ له: فأهد، (١) قال في ((المفصل)): وفي كلامهم ما هو على طريقة النداء ويقصد به الاختصاص لا النداء، وذلك قولهم : نحن نفعل كذا أيها القوم . واللهم اغفر لنا أيتها العصابة ، أي : نحن نفعل مختصين من بين الأقوام ، واغفر لنا مخصوصين من بين العصائب . (٢) «السعادية)) العمل على جمع الصدقة. وكان على قد أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ساعياً، فقدم منها ومعه إبل ساقها هديا . - ١٣١- وأمكُثْ حَرَاماً ، [ قال] وأهدى له عليُّ هَدياً. فقال سراقةُ بنُ مالكِ بن ◌ُعْشُم (١) يا رسول الله، لِعَامِنا هذا ، أم ◌ِلْأُبدِ؟ قَالٍ لِلْأَبْدِ ، وفي أخرى له قال: ((أمَرَنَا رُسُولُ اللّهِ عِلهِ، لَّا أْخَلْنَا: أنْ تُخرِمَ إذا توَّجَهْنا إلى منّى، قال: فأهلَلْنَا من الْأَبْطَحِ». وفي أخرى له قال : . لم يَطْفِ النّبِيِّ ◌ِله، ولا أصحابهُ بين الصفا والمروة ، إلّ طوافاً واحداً: طَوَاَفَهُ الأول)). وأخرج أبو داود الرواية الأولى، إلاّ أنه لم يذكُرْ حيض عائشة و ◌ُمرتها. وأخرج أيضاً الرواية الأولى والثانية من أفراد مسلم . وأخرج أيضاً أخرى. قال: ((أهْلَلنا مع رسول اللّه وَله بالحج خالصاً ، لا يُخَلطُهُ شيءٍ. فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحِجَّةِ نَحِلَّ، وقال: لولا الهديُ فَطُفنا وسعينا، فأمر نا رسول الله صَ لِّ أن الحَلْتُ . فقام سراقةُ بنُ مالك ، فقال: يا رسولَ الله ، أرأيتَ مُتعتنا هذه: (١) هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن ليم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة المدلجى، يكنى أبا سفيان، من مشاهير الصحابة، وهو الذي لحق التي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حين خر حا إلى المدينة، وقصته مشهورة، ثم أسلم يوم الفتح، مات في خلافة عثمان رضي الله عنه ، سنة أربع وعشرين. - ١٣٢ - ألِعامِنا، أم للأبد؟ فقال رسولُ الله عَ الِ: بل هي للأبد) (١). (١) وفي الحديث الذي بعده رقم (١٤١٤) عند مسلم («فان العمرة قد دخلت في الحج الى يوم القيامة)). قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٩٣/١: اختلف العلماء في معناه على أقوال، أصحها وبه قال جمهورهم: معناه: أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج الى يوم القيامة، والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج والثاني: معناه: جواز القران، وتقدير الكلام: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج الى يوم القيامة . والثالث: تأويل بعض القائلين بأن العمرة ليست واجبة ، قالوا: معناه: سقوط العمرة، قالوا: ودخولها في الحج معناء : سقوط وجوبها ، وهذا ضعيف أو باطل، وسياق الحديث يقتضي بطلانه. والرابع: تأويل بعض أهل الظاهر أن معناه : جواز فخ الحج إلى العمرة ، وهذا أيضاً ضعيف . قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٤٨٥/٣: وتعقب بأن سباق السؤال يقوي هذا التأويل (يعني فخ الحج الى العمرة) بل الظاهر أن السؤال وقع عن الفسخ، والجواب وفع عما هو أعم من ذلك حتى يتناول التأويلات المذكورة الا الثالث ، والله أعلم . أقول: والذي عليه الحنابلة هو استحباب فخ الحج الى العمرة لمن كان مفرداً أو قارئاً إذا لم بسق الهدي ، وقد اتفق جمهور العلماء على جواز الأنساك الثلاثة، واختلفوا في أفضليتها ، فقال الشافعي ومالك وآخرون: أفضلها الافراد، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القران، وقال أحد وآخرون : أفضلها التمتع ، وهو أن يحرم بالعمرة أولاً، فإذا فرغ منها أحرم بحج . وقول أحمد ومن تبعه أقرب الى الأدلة . وقد قال موفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي في («المغني)» ٣٩٨/٣: ومن كان مفرداً أو قارناً أحببنا له أن يفخ إذا طاف وسعى ويجعلها عمرة ، إلا أن يكون معه هدي فيكون على إحرامه، أما إذا كان معه هدي، فليس له أن يحل من احرام الحج ويجعله عمرة بغير خلاف نعله. وأما من لاهدي معه ممن كان مفرداً أو قارناً فيستحب له إذا طاف وسعى أن يفسخ نيته بالحج ، وينوي عمرة مفردة، فيقصر ويحل من إحرامه متمتعاً إن لم يكن وقف بعرفة. قال: وقد صح عن رسول الله صلى عليه وسلم أنه أمر أصحابه في حجة الوداع الذين أفردوا الحج وفرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة، إلا من كان معه الهدي ، وثبت ذلك في أحاديث كثيرة. قال: وقد روى فخ الحج: ابن عمر ، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وأحاديثهم متفق عليها، ورواه غيرهم وأحاديثهم كلها صحاح . أفول: هذه هي أقوال جمهور الفقهاء باختصار في جواز الأنساك الثلاثة ، وخلافهم في الأفضل منها فقط، وهو رأي جمهور المحدثين والمفسرين، وجل ما هنالك أن التمتع أفضل عند الامام أحمد ومن تبعه، وقد خالف جمهور هؤلاء العلماء في هذا: ابن حزم في («المحلى)» وابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد» فقالا = -- ١٣٣ - وأخرج النسائي الرواية الثالثة والرابعة من أفراد البخاري . والأولى من أفراد مسلم . وله في أخرى مختصراً قال: قال سراقةُ: ((يا رسولَ اللّه، أرأيتَ ◌ُمرتنا هذه، لِعامِنا، أَم للأبد؟ فقال رسول الله نَ ◌ّهُ: لِلْأَبْدِ)). وفي أخرى له قال: ((تَتَّعَ رسولُ اللهِلَّهِ، وَتَتَّعنا معه، فَقُلْنَا: ألنا خاصَّةً، أم للأبد ؟ قال: بل للأبد)) (١). [ شرح الغريب] (عَرَكَتْ ) المرأةُ: إِذا حَاضَتْ . ١٤١٤ - (خ م دس - عبد اللّه بن عباس رضي الله عنهما) قال: ((كانوا يَرَونَ (٣) العمرةَ في أشهر الحجُ من أَفْجرِ الْفُجُورِ في الأرض، = بوجوب فخ الحج الى العمرة لمن لم يسق الهدي، متبعين في ذلك بعض من خالف الجمهور. قيلهم ، وفلدهما في ذلك الأستاذ ناصر الدين الألباني في كتابه حبة التي صلى الله عليه سلم ، فقال بوجوب فخ الحج الى العمرة ، ووجوب التمتع بالعمرة لمن لم يسق الهدي وذلك يقتضي تأث كل من أحوم في الحج مفرداً أو قارناً، ولم يق الهدي ، ولا قائل به عند جمهور العلماء من السلف والخلف . (١) أخرجه البخاري ٤٠٢/٣ و٤٠٣ في الحج باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة. وباب من أهل في زمن التي صلى الله عليه وسلم كاهلال الني صلى الله عليه وسلم. وباب التمتع والقران والافراد بالحج. وباب من لبى الحج وسماء. وباب عمرة التنعيم، وفي الشركة، باب الاشتراك في الهدي والبدن ، وفي المغازي باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع ، وفي التمني، باب قول التي صلى الله عليه وسلم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت، وفي الاعتصام باب تهي التي صلى الله عليه وسلم عن التحريم الا ما تعرف إياحته، وأخرجه مسلم رقم ( ١٢١٣) و(١٢١٤) و(١٢١٥) و (١٢١٦)، في الحج باب بيان وجوه الاحرام ، وأبو داود رقم ١٧٨٥ و١٧٨٦ و١٧٨٧ و ١٧٨٨ و ١٧٨٩ في المناسك باب في افراد الحج، والنسائي ١٧٨/٥ و١٧٩ في الحج باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي . (٢) قوله: ((يرون)) أي يعتقدون. والمراد: أهل الجاهلية. وقد روى ابن حبان عن ابن عباس= - ١٣٤ - وكانوا يُسَمُونَ الْمُحَرِّمُ صفَرَ (١)، ويقولون: إِذا بَرَأْ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وانْسَلَخَ صَفَرْ: حَلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمَرْ، قال: فَقَدِمَ رسولُ الله ◌ِاله وأصحابُهُ صَبِيحَةَ رابعَةٍ، مُهَلْنَ بالحجْ، فأمر همْ النبيُّ نَّهِ: أن يَجْعَلُوها. ◌ُمْرَةً ، فَتَعَاظَمَ ذلك عندهم ، فقالوا: يا رسولَ الله، أيُّ الْحِلُّ؟ قال: الحِلُّ كُلُّهُ . . قال البخاري : قال ابن المديني: قال لنا سفيان: ((كان ◌َمْرو يقول : إِنَّ هذا الحديث له شأنٌ )). == قال: ((والله ما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك، فإن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم: كانوا يقولون - فذكر نحوه )، فعرف بهذا تعيين القائلين، قاله الحافظ في «الفتح». (١) قال الحافظ في ((الفتح (ج ٣ ص ٣٣٧) قوله ((المحرم صفر)) كذا هو في جميع الأصول من الصحيحين ((صفر)) من غير ألف بعد الراء. قال النووي : وكان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها لابد من قراءته منصوباً ، لأنه معروف . قال الحافظ : يعني: والمشهور عن اللغة الربيعية: كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف: أن لا يصرف، فيقرأ بالألف. وسبقه عياض إلى نفي الخلاف فيه. لكن قال في المحكم: كان أبو عبيدة لا يصرفه. فقيل له: إنه لا يمتنع الصرف حتى يجتمع علتان، فا هما ؟ قال: المعرفة والساعة. وفسره المطرزي: بأن مراده بالساعة: أن الأزمنة ساعات، والساعة مؤنته. اهـ . وحديث ابن عباس هذا حجة قوية لأبي عبيدة. وتقل بعضهم أن في صحيح مسلم ((صفراً)» بالألف : وأما جعلهم ذلك: فقال النووي : قال العلماء: المراد : الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، فكانوا يسمون المحرم صفراً ويحلونه، ويؤخرون تحريم المحرم إلى نفس صفر، لئلا تتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة، فيضيق عليهم فيها ما اعتادوه من المقاتلة والقارة بعضهم على بعض ، فضللهم الله في ذلك. فقال ( إنما النسي. زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ... ) الآية .! هـ. - ١٣٥ - وفي أخرى قال: ((قَدِمَ النبيُّلِلّهِ وأصحابُهُ لِصُبْحِ رابِعَةٍ يُلَبُّونَ بالحجٌّ، فأمرهم : أَن يجعلوها عمرةً ، إلاَّ مَنْ معه هَذِيّ ». وفي أخرى قال: ((أَهْلَّ رسولُ الله عَّ بالحج، فقدِمَ لأَرَبَعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، فَصَّى الصُبْحَ، وقال - حين صلى -: مَنْ شَاءِ أن يَجْعلها عمرةً فليجعلها عمرةً ،. ومنهم من قال: ((فصلى الصبحَ بالْبَطْحَاءِ». ومنهم من قال: (( بذي طَوَى (١))). هذه روايات البخاري ومسلم . وعند مسلم أيضاً قال: قال رسولُ اللّه عَّ الِ: (( هذه عمرة اسْتَمْتَعْنَا بها، فمن لم يكن معه الهديُ فَلْيَحلَّ الْحلَّ كُلّهُ، فَإِنَ العمرةَ قد دخلتْ في الحجّ إلى يوم القيامةِ)). وأخرج أبو داود الرواية الأولى من الْمُتَّفَقِ ، وأخرج الرواية التي انفرد بها مسلم . وأخرج أخرى قال: ((والله، ما أعْمَرَ رسولُ اللهِ عَّ الِ عائشة في ذي (١) قوله: ((بذي طوى)) بفتح الطاء وضمها وكسرها، ثلاث لغات حكاهن القاضي وغيره، الأصح الأشهر: الفتح. ولم يذكر الأصمي وآخرون غيره ، وهو مقصور منون ، وهو واد معروف بقرب مكة قال القاضي: ووقع لبعض الرواة في البخاري بالمد، وكذا ذكره ثابت، قاله النووي. - ١٣٦ - الحجَّةِ ، إلاَّ لِيَقْطَعْ بذاك أمْرَ أَهْلِ الشُركِ ، فإنّ هذا الحيَّ من فُرَيْشٍ ومَنْ دَانَ بِدِينهم، كانُوا يَقُولُونَ: إذَا عَفَا الْوَبَرْ، وبَرَأْ الدََّرْ، ودَخْلَ صَفَرْ، فقد حَلْتِ العمرةُ لمن اعْتَمَرْ، فَكَانُوا يُحَرِّمُونَ العمرةَ، حتَّى يَنْسَلِخَ دُو الحجة والمحرم » . وله في أخرى: قال « أَهَلَّ النبيُّ بِّ [بالحج]، فلما قَدِمَ، ظَاف بِالبَيْتِ ، وبين الصفا والمروةِ - قال ابن شَوْكَرٍ: ولم يُقَصِّرْ، ثم أَنْفَقَا. قال: ولم يَحِلَّ من أجْلِ الهدي، وأَمَرَ مَنْ لَمْ يكن ساقَ الْهَديَ: أنْ يَطُوفَ ويَسْعَى، ويُقْصَرِ ، ثم يحِلَّ - قال ابن منيع في حديثه: أو يُخْلِقَ، ثُمَّ يَحِلَّ). وأَخرح النُّسائيُّ الرِّوَايَةَ الأولى، وقال: ((عَفَا الْوَبَرْ، بَدَلَ ( الأفر)». وزاد بعد قوله: «وانْسَلَخَ صَفَر، أو قال: ((دَخَلَ صفر)). وأخرج الروايةَ التي انفرد بها مسلم . وفي أخرى للنسائي قال: « أَهْلَّ رسولُ اللّه عَ ليهِ بالعمرةِ، وأهلَّ أصْحَابُهُ بالحجُ، وأمر من لم يَكُنْ معه الهديُ : أَن يُحِلَّ، وكان فيمن لم يكن معه الهديُ: طَلْحَةُ بنُ عُبيد الله، ورجلٌ آخر، فَأَحَلاً)). وفي أخرى له قال: (( قَدِمَ الِيُّنٍِّ وأصحابُهُ لصّبْحِ رابعَةٍ، وهم - ١٣٧ - يُلَبُّونَ بِالحِجْ، فأمرهم رسول الله فٍِّ أن يُحِلُّوا)). وفي أخرى له « الأرَبَعٍ مَضَيْنَ من ذي الحِجَّةِ، وقد أهَلَّ بالحج وصلَّى الصبحَ بالبَطْحَاءِ ، وقال: مَنْ شَاءَ أَن يَجْعَلَها عمرةَ فَلْيَفْعَلْ)). وأخرج الترمذيُ من هذا الحديث طرفاً يسيراً: أنَّ النبيَّ يِِّ قال : (( دخلَت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامةِ». وحيث اقتصر على هذا القدر منه لم أثبت له علامة ، و قنعتُ بالتنبيه ٤ عليه في المتن (١) . [شرح الغريب]: ۵ ( ليلة الحصبة ) التحصيبُ: النومُ بالشّعب الذي مخرجه إلى الأبطَح ساعةً من اليل، وكان موضعاً نزلَه النبيُّ بِّهِ من غيرِ أَن يَسْنَّهُ للناس، فمن شاءَ حَصَّبَ، ومن شاء لم يُحَصِّ. والْمُحَصَّب أيضاً: موضع الجمار بمنى ، وليس هذا . (١) أخرجه البخاري ٣٣٧/٣ و٣٣٨ في الحج باب التمتع والقران والافراد بالحج وفسخ الحج لمن يكن معه هدي ، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله عليه وسلم. باب أيام الجاهلية، وأخرجه مسلم رقم ١٢٤٠ و ١٢٤١ في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج، وأبو داود رقم ١٩٨٧ في الحج باب العمرة ورقم ١٧٩٢ في المناسك باب في إفراد الحج، والنسائي ١٨٠/٥ و ١٨١ و٢٠١ و٢٠٢ في الحج باب الوقت الذي وافى فيه التي صلى الله عليه وسلم مكة، وباب إباحة فخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي ، وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٢٥٢/١. - ١٣٨ - ( أَفْجَر الْفُجُور ) الفجور : الميل عن الواجب يقال للكاذب : فاجر، وللمكذّبِ بالحقُّ: فَاجِرٌ . (بَرَآَ الدََّرْ) الدَّبَرْ: جمعُ دَبْرَةٍ ، وهي العقرُ فِي ظَهْرِ البعيرِ. تقول: دَبَرَ الْبَعِيرُ - بالكسر . وأَدْبَرَهُ الْقَتَبُ. ( عفًا) الشيء: إِذا زاد وكثر وتما. والوَبَر": وَبَرُ الإبل. وأما الرواية الأخرى وهي «عَفَا الأثر، فإنَّ عَفَا بمعنى: دَرَسَ . ( حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لَنْ اعْتَمَر ) كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم حتى تنسلخ ، فذلك معنى قوله (( وَدَخلَ صَفْر حَلْتْ العمرة لمن اعتمر)، لأن بدخول صفر تنسلخ الأشهر الحرم ، وهي : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم . ( دَنَ بِدِينهم) الدِّينُ: الطَّعةُ. ودَانَ فُلاَنٌ بِدِينِ كذا: أَخَذَ به وتَابَعَهُ واقْتَدَى به . ( دَخَلَتِ أْعُمْرةُ في الحَجِّ ) قال الخطابي : اختلف الناس في تأويل ذلك. فقالت طائفة: إنَّ العُمْرَةَ واجبةٌ ، وإليه ذهب الشافعي. وقال أصحاب الرأي: ليست واجبة. واستَدَلُوا على ذلك بقوله: ((دخلت العمرة في الحج ، فسقط فرضها بالحج. وقال الموجبون : إنّ عملها قد دخل في عمل الحج. فلا نَرَى على القارن أكثر من إحرام واحد . وقيل : بل معناه : أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره . وكان أهل الجاهلية لا يَعْتَمِرُون في - ١٣٩ - أُشهر الحج. فَأَبْطَلَ النبيُ عَ لِّ ذلك ١٤١٥ - (خ م ( دس - عائشة رضي الله عنها) قالت: « خرجنا مع رسول اللّه وٍَّ في أشهر الحج، وليالي الحج، وُرُمِ الحج(١). فَنَزَ لْنَا بِسَرِفَ، قالت: فخرج إلى أصحابه ، فقال: من لم يكن مِنْكُ مَعَهُ هَديّ فأحبَّ أنْ يَجْعلَها ◌ُمْرَةً فليفعلْ، ومن كان مَعَهُ الهدي فلا ، قالت : فالآخذُ بها ، والتّارِكُ لها من أصحابه، قالت: فأمَّا رسولُ اللهِ عَّهِ ورجالٌ من أصحابهِ، فكانوا أهل قُوَّةٍ، وكان معهم الهديُ، فلم يَقْدِروا على العمرة (٢)، فَدَخَلَ عليَّ رسولُ اللّهِ عٍَّ وأنا أبكي، فقال: ما يُبْكِيكِ يا مَنْتَاهُ؟ قُلْتُ: سمعتُ قولك لأصحابك: فَمُنِعْتُ العمرةَ، قال: وما شأنُكِ ؟ قُلْتُ : لا أُصَلِي، قال: فلا يَضْرُكِ ، إنما أَنْتِ امرأةٌ من بِنَاتٍ آدَمَ ، كَتبَ الله عليكِ ما كتب عليهنَّ، فَكُوني في حَجَّكِ، فَعَسَى الله أَن يَرْزُ قَكِها، قالت : فَخَرْجْنا في حَجَّتِهِ» . (١) قال النووي في شرح مسلم: ((وحرم الحج)) هو بضم الحاء والراء، كذا ضبطناء، وكذا نقله القاضي عياض في ((المشارق)) عن جمهور الرواة، قال: وضبطه الأصيلي بفتح الراء قال: فعلى الضم. كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات. وأما بالفتح: فجمع حرمة: أي منوعات الشرع ومحرماته. وكذا قيل المرأة المحرمة بسبب حرمتها ، وجمعها : حرم . (٢) الذي في شرح مسلم بشرح النووي (ج ٨ص ١٥٠) ((فتهم الآخذ بها والتارك لها ممن لم يكن معه هدي. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم: فكان معه الهدي ، ومع رجال من أصحابه لهم قوة ، فدخل علي - الخ )». - ١٤٠ -