Indexed OCR Text

Pages 541-560

١٠١٦ - (فى م - عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال:
كان الرَّجُلُ في حياة رسول الله ◌َّهِ إذَا رأى رؤيا قَصَّها على النبيِّ عَِّلّهِ،
فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيا أَقُصّها على النِي ◌ِّهِ، وَكُنتُ عُلاماً شَابًاً عَزَباً ،
أنام في المسجد على عهد رسول اللهِمَّ ◌ِلّهِ، فرأيتُ في المنام كأنْ مَلَكَيْنِ أَخذَ اني
فَذَهَبا بي إلى النَّارِ ، فإذا هي مَطْوِّيَةٌ كَطيِّ البئرِ، وإذا لها قَرْنَانِ كَفَرْنِي
البئرِ ، وإِذا فيها أناسٌ قد عَرَ فَتُهُمْ، فجعلتْ أَقولُ: أعوذُ بالله من النار.
ولمسلم في أخرى: أعوذ بالله من النار ، أعوذ بالله من النار ، أعوذ
بالله من النار ، ثَلاث مَرَّاتٍ ، فَلَقِيهُمَا مَلَكُ آخرُ ، فقال لي: لمْ تُرَعْ،
فَقَصَصْتُها على حفصةَ، فقصَّتْها حفصةُ على النبي ◌ِِّ، فقال النبي ◌ٍِّ:
نِعِمَ الرجلُ عبدُ اللّه (١)، لو كانَ يُصلي من اللّيل، قال سالم: فكان عبد الله
لا ينامُ من اللّيْل إلا قليلاً . هذه رواية البخاري ومسلم .
وللبخاري أيضاً: أنَّ ابنَ ◌ُمَرَ قال: رَأيتُ في الثَّومِ: كأنَّ فِي كَفَّى
سَرَقَةً مِنْ حريرٍ ، لا أهوي بها إلى مكانٍ في الجنةِ إلا طارتْ بي إليه ،
فَقَصَصْتْها على حَفْصَةَ ، فَقصَّتْها حفصةُ على النبيِّ ◌ِّهِ، فقال: إِنَّ أخاك
رجلٌ صالحٌ ، أو قال: إنَّ عبدَ الله رجلٌ صالحٌ.
(١) هي هنا للتمن، لا للشرط، ولذلك لم يذكر الجواب. قال المهلب: إنما فر رسول الله صلى الله
عليه وسلم هذه الرؤيا في قيام الليل من أجل فول الملك «لم تزرع» أني لم تعرض عليك النار، لأنك
متحقها ، وإنما ذكرت بها، ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحواله، فلم ير شيئاً ينقل عنه
من الفرائض فيدنى من النار ، وعلى مبيته في المسجد ، فعبر ذلك بأنه تنبيه له على قيام الليل فيه .
- ٥٤١-

وفي أخرى له قال: إِنَّ رِ جَالاً من أصحاب رسول الله عَ الله كانُوا
يَرَوَنَ الرؤيا على عهدِ رسولِ اللهِِّ، فَيَقُصُونَها على رسولِ اللهِ ◌ِّه،
فَيَقُولُ[ فيها]َ رسولُ اللّه عَّ﴾ [ ما شاء اللّه] وأنا غلامٌ حديثُ السنِّ، بلِيَ
المسجدُ قبلَ أنْ أَنكِحَ ، فقلتُ في نفسي: لو كان فيكَ خيرٌ ، لَرَأيْتَ
ما يَرَى هؤلاءِ، فلمَّا اضطَجعتُ ليلةَ قلتُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعلمُ فيَّ خيراً،
فأر ني رؤيا ، فَبينا أنا كذلك إِذْ جاءني مَلَكان ، في يد كل واحد منهما مِقْمَعةُ
حَدِيدٍ، فحملاني إلى جَهْمَ، وأنا بينهما أدعو الله: اللهم إنّي أَعُوذُ بِكَ من
◌َجَهَمَّ، ثم أُرَانِي لَقِي ◌َلَكُ في بِدِهِ مِقْمعَةٌ من حديدٍ، فقال: لمْ تُرَعْ، نِعْمَ
الرجلُ أنتَ ، لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فَانطلقُوا بِي، حتى وَقَفُوا بي على
شَغِيرِ جَهْمَ ، فَإِذَا هِي مَطْوِيَةٌ كَطَيِّ البِرِ ، ولها قُرُونٌ كَفُرُونِ البَرِ(١)
بينَ كلِّ قَر نينِ مَلَكُ بيدهِ مقمعة من حديدٍ، وأرى فيها رجالاً مُعلَّقِينَ
بِالسَّلَاِلِ، رُؤُوسُهُمْ أَسْفَلُهُم، عَرَفْتُ فيها رجالاً من ◌ُرِيْشٍ، فَانصَرِ فُوا بي
[عن] ذات اليمين، فَقصَصْتُها على حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ على رسول الله عَليه
فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((إنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صالِحٌ»، قال نافِعٌ: فلم يَلْ
بِعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ.
وفي رواية لمسلم : رأيتُ في المنامِ كأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةً إِسْتَبْرَقٍ ، وليس
(١) القرون: جمع فرن، وهو ما يقام على فم البئر من حجارة توضع عليها خشبة معترضة لتعلق بها
بكرة الدلو .
- ٥٤٢-

مكانٌ من الجنَّةِ أُرِيدُ إلَا طَارَتْ بي إليه، فَقَصَصْتُهُ على حفصةَ ، فقصَّتْهُ على
النبيُّ عَِّّهِ، فقال النبي ◌ِّهِ: (( أَرَى عبدَ اللهِ رُجُلاً صالحاً».
وفي أُخرى قال: رأيتُ على عهد النبي عَُّلِّ: كأنَّ بِيَدي قطعَةَ إسْتبْرَق،
فكأني لا أُريدُ مَكاناً من الجنَّة إِلَا طَارتْ بي إليه ، ورأيتُ كأنَّ اثْنَيْنِ أتياني
أَرَادَا أنْ يَذْهَبَا بِي إلى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكْ فَقَالَ: لم تُرَغْ، خَلْيَا عنه ،
فَقَصَّتْ حَفْصَةُ إحْدَى رُؤَيّ على النِي ◌ِّهِ، فَقَالَ النِيُّ ◌َّهُ: (( نَعْمَ الرَّجُلُ
عبدُ اللّهِ، لوٍ كان يُصَلِي بِاللَّلِ»، فكان عبدُ اللهِ يُصَلِّي من الليل، وكانوا
لا يَزَلُونَ يَقُصُونَ على النبي ◌ِّ الرؤيا: أنها في الليلة السابعة من الْعَشْرِ الأواخر
- يعني ليلةَ القَدْرِ - فقال النبيُّبِّهِ: «أَرَى رَؤْيَاكُمْ قَدْ تَواطَأْتُ في العشر
الأواخر ، فمن كان مُتَحَرِياً، فَلْيَتَحَرَّها في العشْرِ الأَواخِرِ".
هكذا أخرج الحميدي هذا الحديث في مسند حفصةً ، وجعله حديثاً
واحداً كما سَرَدْناهُ ، وِكَأَنَّهُ حديثان ، لأن المنامّين في معنيين .
أحدهما: ذكرُ الْلَكَينِ والنّارِ، والآخر: ذكر السَّرَقَةِ الحرير والجنة.
إلا أن يكون حيث اشتملت هذه الرواية الأخيرة على المعنيين جعله
حديثاً واحداً، فَنَعَمْ، ولذلك أَقَتَدَيْنا به، فذكر ناه حديثاً واحداً كماذكر (١).
(١) البخاري ٣٥٥/١٢ في التعبير، باب الاستعرق ودخول الجنة في المنام، وباب الأمن وذهاب
الروع في المنام ، وباب الأخذ على اليمين في النوم ، وفي المساجد ، باب نوم الرجال في المسجد ،
وفي التهجد، باب فضل قيام الليل، وباب من تعار من الليل فصلى، وفي فضائل أصحاب التي صلى الله
عليه وسلم، بات مناقب عبد الله بن معمر، ومسلم رقم (٢:٧٨) و (٧٩؛٢) في فضائل الصحابة .جار من
فضائل عبد الله بن عمر.
- ٥٤٣ -

[شرح الغريب]
(سرقة) السرَقَةُ [ بفتحتين]: الحرير ، وجمعها : سرَقُ.
٠
( لَمْ تُرَعْ ): أي لم تفزع .
(أَهْوَى ) بيده إلى الشيء: مَدَّها إليه ليأخْذَهُ.
(مِقْمَعَةٌ) المِقْمَعَةُ: واحدةُ المقَامِعِ ، وهي سياطٌ تُعمَلُ من حديد
رُؤُوسُها معْوَّجَّةٌ.
( شَغِيرُ جَهَّمَ ) شَغِيرُ الْوَادِي: جَانِبُهُ وَحَرْفُهُ .
( إِسْتَبْرَق ) الإسْتَبْرَقُ: ما غَلْظَ من الديباجِ.
(تَوَاَطَأَتْ ) المواطأَةُ: الموافقَةُ، كأنَّ كُلاَ منهما وَطِىءَ ما وطئه
الآخر .
(مُتَحَرِّيّاً ) التَّحَرِّي: الْقَصْدُ وطلبُ الشّيءِ يجِدٍ واجتهادٍ .
١٠١٧ - (ج ممت د - ابن عباس رضي الله عنهما ) قال: إنَّ رجُلاً.
أَتَى رسولَ الله عَلَهِ، فقال: يارسول الله، إني رأيت الليلةَ في المنام:
كأنَّ ظَّةَ تَنْطِفُ السَّمْنَ والعَسَلَ، وأرى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ منها بأيديهم ،
فالْمُسْتَكْثِرُ(١) والْمُسْتَقِلْ، وإذا بِسَبَبٍ واصِلٍ من الأرضِ إلى السماء، فأراكَ
أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ، ثُمَّ أَخَذَ به رجُلٌ آخر فعلا بِهِ ، ثُمَّ أَخذَ به رجل آخرُ ،
(١) قال العيني: هو مرفوع على الابتداء وخبره محذوف. أي: فنهم المتكثر في الأخذ، أي: يأخذ
كثيراً، و((المستقل)) أي: ومنهم المستقل في الأخذ، أي: يأخذ قليلا
- ٥٤٤ -

فانقَطَع به، ثم وُصِلَ له فَعَلًا، فقال أبو بكر: يارسولَ اللّه، بأبي أنتَ، والله
لَدَّيِ فَأَعْبُرُ هَا ، فقال النبيُّ بِّهِ: «أَعْبُرْها،، قال أبو بكرٍ: أَمَّا الظّهُ،
فَظْلَّةُ الإِسلام، وأمَّا الذي ينطفُ من العسل والسَّمْن، فالقرآنُ: حَلاوَ تُهُوَلينُهُ.
وأَمَّا ما يَتَكَفَّفُ النَّاسُ من ذلك، فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السََّبُ
الواصل من السماء إلى الأرض، فالحقُّ الذي أنتَ عليه، تأخذُ به فَيَعلِيكَ اللهُ [به]
ثُمَّ يَأْخُذُ به رجلٌ من بعدِكَ فَيَعْلُو به، ثم يأخذ به رجلٌ آخر فيعلو به ، ثم
يأخذ به رجلٌ آخر فينقطع به ، ثم يوصل له فيعلو به ، فأخبِرْني يارسولَ اللّه،
بأبي أنتَ، أصَبْتُ، أمْ أخطأْتُ؟ قال النبي ◌ِّهِ: ((أصَبْتَ بعضاً، وأخطأْتَ
بعْضاً ، ، قال: فوالله لتُحَدَّثَّي بالذي أَخْطَأْتُ، قال: ((لا تُقْسِمْ)).
وفي روايةٍ قال: جاء رُجُلٌ إلى النبي صَِّّهِ مُنْصَرَفَهُ من أحد، فقال:
يارسول الله، إِنِّي رأيتُ اللَّيْلَةَ ... وذكر الحديث بمعناه.
وفي روايةٍ عن ابن عباسٍ - أو أبي هريرة ــ وكان مَعْمَرٌ يقولُ
أحياناً: عن ابن عباس، وأحياناً: عن أبي هريرة.
وفي روايةٍ: أنَّ رسولَ اللهِّهِ كَانَ مِمّا يقولُ لأصحابِهِ: مَنْ رأى
منكم رؤيا فَلْيَقُصَّها أَعْبُرُها، قال: فجاء رجلٌ، فقال: يارسولَ اللّهِ، رأيتُ
ظَلَّةً - وذكر نحوه. أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج الترمذي وأبو داود الرواية الأولى ، وجَعَلاَهُ عن ابنِ عباسٍ
عن أبي هريرة .
- ٥٤٥ -
٣٥ -٢ ٢ - ج

صَلى الله
وأخرجه أبو داود أيضاً في رواية أخرى عن ابن عباسٍ عن النبي
وزاد في آخره: فأبِى أَن يُخْبِرَهُ (١).
[ شرح الغريب]:
(ظَلّة ) الظُّلَّةُ: كالسحابة ، تظلُّ مَنْ تحتها .
( تَنْطِفُ) أي: تَقْطُرُ .
( يَتَكَفَّفُونَ ) التَّكَفُفُ: مدُّ الأيدي للأخذ، أي: يأخذون بأكُفُهم.
السّبب: الحَبْل، وكل ما يتوصل به إلى ما يتعذَّر الوصول إليه، فهو سببٌ .
(فَاعْبُرُها) عَبَرْتُ الرؤيا وعبَّرْتُها - مُخَفْقاً ومُثْقَلاً - أعْبُرُها [ وأُعَبْرُها] عبْراً
وتَعْبيراً: إذا أَخْبَرْتَ بما يؤولُ إليه أمْرُها .
١٠١٨ - (ط - عائشة رضي الله عنها) قالت: رأيتُ ثلاثة أقمار سَقَطْن
في حجر تي ، فقصصت رؤياي على أبي بكر فسكت ، فلما تُو ڤي رسول الله
صَلّهِ، ودُفِن في بيتي، قال أبو بكر : هذا أحدُ أَقَارِكِ ، وهو خيرُها .
أخرجه الموطأ (٢).
(١) البخاري ٣٧٩/١٢ و٣٨٠ و٣٨١ في التعبير، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر، وباب
رؤيا الليل، ومسلم رقم (٢٢٦٩) في الرؤيا، باب تأويل الرؤيا، والترمذي رقم (٢٢٩٤) في
الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا التي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (٤٦٣٢) في السنة ، باب
في الخلفاء، وابن ماجة رقم (٣٩١٨) في الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، والدارمي في سننه ١٢٨/٢
و ١٢٩ في الرؤيا، باب في القمص.
(٢) ٢٣٢/١ في الجنائز، باب ما جاء في دفن الميت عن يحيى بن سعيد، أن عائشة زوج النبي صلى الله
فذكره ، ورجاله ثقات ، إلا أن يحيى بن سعيد لم يدرك عائشة ،
عليه وسلم
فهو منقطع .
- ٥٤٦ -

١٠١٩ - ( - - عائشة رضي الله عنها) قالت: سُئلَ رسولُ الله عَليه
عَنْ وَرَقَةَ ؟ فقالت له خديجةُ: إنه كان قد صَدَّقَكَ وإنهمات قبل أن تظهر،
فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: أُرِيتُهُ في المنام وعليه ثيابُ بَياضٍ، ولو كان من
أهل النَّارِ لَكان عليه لباسٌ غَيْرُ ذلك. أخرجه الترمذي(١).
١٠٢٠ - (م - مار بن عبد اللّه رضي الله عنهما ) : أن رسول الله
نَّه قال لأعرابي جاءدُ فقال: إنّي حَلَمْتُ أنَّ رَأْسِي قُطِعَ، فأنا أتبعهُ،
فَزَجَرهُ النبيُّ، وقال: لاتَخْبِرْ بِتَلَعُبِ الشَّيْطانِ بِكَ في المنام.
وفي روايةٍ: أَنَّ أَعْرابياً قال: يا رسولَ الله ، رأيتُ في المنام كأن
رأْسِي ◌ُضُرِبَ فَتَدحرَجَ، فَاشْتَدَدْتُ في أَثْرِهِ، فقال رسولُ اللّهِ عَظِلّهِ:
لا تَحَدِّثِ الناسَ بِتَلَعُبِ الشَّيْطانِ بِكَ في مَنامِكَ ، وقال: سمعتُ رسولَ الله
عَ الَ بَعدُ يَخْطْبُ، فقال: لا يُحَدَّ ثَنَّ أَحَدُكُمْ يِتَلَعُبِ الشيطانِ بِهِ فِي مَنَامِه.
زادَ في روايةٍ: فَضحِكَ النبيُّ ◌ِلّهِ. أخرجه ومسلم (٢)
(١) رقم (٢٢٨٩) في الرؤيا، باب ما جاء في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عثمان بن
عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة عن عائشة، وقال: هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن
ليس عند أهل الحديث بالقوي. نقول: وقد قال الحافظ في ((التقريب»: متروك، وكذبه ابن
معين. وأخرجه ايضاً أحمد من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة أن خديجة سألت
النبي صلى الله عليه عن ورقة بن نوفل، فقال: قد رأينه، فرأيت عليه ثياباً بيضاً، فأحسبه لو كان
من أهل النار ، لم يكن عليه ثياب بيض )» وابن لهيعة سيء الحفظ .
(٢) رقم (٢٢٦٨) في الرؤيا، باب لا يخبر بتعلب الشيطان في المنام
- ٥٤٧ -

[شرح الغريب:
(فاشْتَدَدْتُ ) عَدَوْتُ من الشدّ: وهو العَدْوُ.
١٠٢١ - (خى - أم العلاء الأنصارية رضي الله عنها) قالت: ◌َمَا قَدمَ
المهاِجِرُونَ، طَارَ لَنا عُثمانُ بنُ مَظْعُون في السُّكْنى، فاشتكى، فَمَرَّضناهُ
حتى تُوْفِيَ ، ثم جعلناهُ في أثُوابِهِ - وذَكَرَتِ الحديثَ - قالت: فَيِّمْتَ
فرأيتُ لعثمانَ عَيْنَاً تَجْري، فأخبرتُ رسولَ الله عَلَّهِ، فقال: ذَلكَ عَمَلُهُ
يَجْرِي لَهُ . أخرجه البخاري(١).
[شرح الغريب]:
(طَارَ لنا) كذا: أي حصل لنا، وجرى ◌َسَهْمُنا، وقد تقدم
ذكرها آنفاً .
(فَمَرَّضْنَاه ) تَرِيضُ العليل : معالجتُه وتدبيرهُ في مرضه .
٠
(١) ٣٤٦/١٢ في التعبير، باب رؤيا النساء، وباب العين الجارية في المنام، وفي الجنائز ، باب الدخول
على الميت بعد الموت إذا أُدرج في ڪفته ، وفي الشهادات ، باب القرعة في المشكلات ، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة.
-٥٤٨ -

الكتاب السادس
في النّفْلِسِ
١٠٢٢ - (خ م ط ت دس - أبو هريرة رضي الله عنه): أن
رسولَ اللّهِ عَّ قَالَ: مِنْ أَدْرَكَ مَالَهُ (١) بِعِيْنِهِ (٢) عندَ رجلٍ أَفَلسَ -
أو عندَ إنبانِ قد أَفْلسَ - فهو أحقُّ به من غيره .
وفي روايةٍ : قال في الرّجلِ الذي يَعْدَمُ إذَا وُجَدَ عنْدَهُ المتاعُ ولم
يُفرّقُهُ: إنّهُ لصاحبهِ الذي باعهُ.
وفي أُخرى قال : إذا أفلسَ الرجل، فوجدَ الرجلُ متاعهُ بِعِينِهِ ، فهو
أحقُّ به من الغُرَمَاءِ . وفي أخرى: فوجد عنده سلعتَه بعينها .
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الموطأ والترمذي وأبي داود: أيما رجلٍ أفلس ، وأدرك
الرجلُ مَاَلَهُ بعينه ، فهو أحقُّ به من غيره .
فال الموطأ: ما لهُ ، وقال أبو داود: متاعَهُ، وقال الترمذي: سلعتهُ.
وأخرجه الموطأ وأبو داود أيضاً عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
(١) يعم من كان له مال عند الآخر بقرض أو بيع، وإن كانت قد وردت أحاديث مصرحة بلفظ البيع.
لأن الخاص الموافق للعام لا يخصص العام عند جماهير العلماء .
(٢) أما إذا وجده وقد تغير بصفة من الصفات أو بزيادة أو نقصان، فإنه ليس صاحبه أولى به ، بل
يكون أسوة الفرماء .
-٥٤٩-

ابن هشام عن النبي ◌َّهِ، ولم يذكر أبا هريرة (١).
وهذا لفظ الموطأ: قال أبو بكرٍ: إن رسولَ اللهِ صَ الِ قال: ((أيما
رجلٍ باع متاعاً، فأَفلس الذي ابتاعَهُ منه ، ولم يقْضِ الذي باعه من ثمنه شيئاً،
فوجده بعينهٍ، فهو أحقُّ به، وإِن ماتَ الذي ابتاعهُ، فصاحبُ المتاعِ فِيه أسوةُ
الغُرماءِ (٣)،.
ولفظُ أبي داود مثله ، وله في أُخرى عن أبي بكر أيضاً نحوه ، وزاد:
وإن كان قضى من ثمنها شيئاً ، فما بقيٍ فهو أُسوةُ الغُرماءِ.
وله في أخرى عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه، وقال:
فإنْ كان قضاهُ من ثمنها شيئاً، فما بقيَ فهو أسوةُ الغرماء، وأيما امرىءِ هلَك،
وعندهُ متاعُ امرىءٍ بعينه، اقْتَضى منه شيئاً أو لم يقْتَضِ، فهو أُسوة الغرماءِ.
وأخرج النسائي نحواً من هذه الروايات (٣).
(١) وقد وصله أبو داود رقم (٣٥٢٢) وسنده صحيح.
(٢) قال اللكنوي في ((التعليق الممجد ) ص: ٣٤: ومذهب الحنفية في ذلك أن صاحب المتاع ليس بأحق لا في
الموت ولا في الحياة ، لأن المتاع بعد ما قبضه المشتري صار ملكاً خاصاًله، والبائع مار أجنبياً
منه، كسائر أمواله، فالفرماء شركاء للبائع فيه في كلنا الصورتين، وإن لم يقبض ، فالبائع أحق ،
لاختصاصه به ، وهذا معنى واضح لولا ورود النص بالفرق، وسلفهم في ذلك علي ، فإن قتادة روى
عن خلاس بن عمرو عن علي أنه قال: هو أسوة الفرماء إذا وجدها بعينها ، وأحاديث خلاص عن
علي ضعيفة ، وروي مثله عن إبراهيم النخعي .
(٣) البخاري ٥ /٤٧ في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض، ومسلم رقم
(١٥٥٩) في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، والموطأ ٦٧٨/٢ في
البيوع ، باب ما جاء في إفلاس الغريم، والترمذي رقم (١٢٦٢) في البيوع ، باب ما جاء إذا =
- ٥٥٠-

[ شرح الغريب]:
( أَفْلَسَ) الرجل : إذا لم يبق له مال ، ومعناه: صارت دراهمه فلوساً
وزيوفا، ويجوز أن يراد : صار إلى حال يقال: ليس معه فلس.
١٠٢٣ - ( ر س - سمرة بن جندب رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ اللهِ ◌ِ ◌ِِّ: (( منْ وجد عيْنَ مالِهِ عندَ رجلٍ ، فهو أحقُ، ويَقْبَعُ
المتاع منْ باعهُ، أخرجه أبو داود والنسائي (١).
[ شرح الغريب]:
(عَيْنْ مالِهِ ) عينُ المالِ: نفسهُ وذاتُهُ
( أُسوَة) الْأسوةُ: القدوة، يعني: أنهم في المال الموجود للمفلس
سواء ، لا ينفرد به أحدهم دون الآخر .
١٠٢٤ - (م ت (س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال :
أُصيب رجلٌ في عهد رسول اللّه عٍَّ في ثمار ابتاعها، فكثرَ دَيْنُهُ فأفلس،
= أفلى للرجل غريم، وأبو داود رقم (٣٥١٩) و (٣٥٢٠) و (٣٥٢٢) في البيوع، باب في
الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه، والنسائي ٣١١/٧ فى البيوع ، باب الرجل يبتاع فيفلس ،
وابن ماجة رقم (٢٣٥٨) و (٢٣٥٩) في الأحكام ، باب من وجد متاعه بعينه ، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق .
وقال بعض أهل العلم: هو أسوة الفرماء، وهو قول أهل الكوفة. وراجع شرح هذا الحديث في
(«عمدة القاري)» ٥٣/٦، ٥٩ و(( فتح الباري )= ٧/٥ : ٤٩٠
(١) أبو داود رقم (٣٥٣١) في البيوع، باب الرجل يأخذ حقه من تحت يده، والنائي ٣١٣/٧
و ٣١٤ في البيوع، باب الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق، وإسناده ضعيف.
- ٥٥١ -

فقال رسولُ اللهِ عَّهِ: (( تصَدَّقوا عليه، فتصدَّق الناسُ عليه، فلم يَبْلُغْ ذلك
وفاءَ دَيْنِهِ، فقال رَسُولُ الله ◌ِّهِ لِغُرمائه: خُذوا ما وجدتُمْ، وليس لكم
إلا ذلك )) أخرجه الجماعة إِلا البخاري والموطأ (١).
١٠٢٥ - (ط - عمر بن عبد الرحمن بن دراف المزني رحمه الله) عن
أبيه ، أنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْئَةَ كان [ يسبق الحاج فـ] يشْتَري الرَّواحِلَ فَيُغالي بها
مُمَّ يُسْرِعُ فِي السَّرِ فَيَسْقُ الحاجَّ فَأَفْلَسَ، فَرْفِعَ أمْرُهُ إلى عمر بن الخطاب فقال:
أُمَّابعدُ، أيها الناسُ، فَإِنَّ الْأُسْفِعَ - أُسَيْفِعَ جُبَيْنَةَ - رَضِيَ مِن دِينِهِ وأَماَ نَتِهِ أَنْ
يُقَالَ: سَبَقَ الحاجّ، ألا وإنّهُ قد ادَّانَ مُعْرِضاً، فَأَصْبَحَ قَدْرِينَ بهِ، فمن كان
له عليه دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنا بالغَدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَهُ بين غُرَمَائِهِ، وإِيَّاكُمْ والدَّيْنَ، فَإِنَّ
أوَّلَهُ هُمْ ، وآخِرَهُ حَرْبٌ . أخرجه الموطأ (٢).
(١) مسلم رقم (١٥٥٦) في المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، والترمذي رقم (٦٠٠) في
الزكاة، باب ما جاء فيمن تحل له الصدفة، وأبو داود رقم (٣٤٦٩) في البيوع ، باب وضع الجامحة،
والنسائي ٢٦٥/٧ في البيوع، باب وضع الجوائح و ٣١٢، باب الرجل يبتاع فيفلس، وأخرجهابن
ماجة رقم (٢٣٥٦) في الأحكام، باب تفليس المعدم والبيع عليه لغر مائه، وأحمد في مسنده ٣٦/٣.
قال النووي : وفي الحديث التعاون على البر والتقوى، ومواساة المحتاج ومن عليه دين، والحث على
الصدقة عليه، وأن المعر لا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا سجنه، وبه قال الشافعي ومالك وجمهورهم.
وحكي عن ابن شريح حبسه حتى يقضي الدين، وإن كان قد ثبت إعساره ، وعن أبي حنيفة ملازمته.
(٢) ٧٧٠/٢ في الوصية، باب جامع القضاء وكراهيته، وسنده منقطع، وقال الحافظ في ((التلخيص»
٤٠/٣: وصله الدارقطني في «العلل)) من طريق زهير بن معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن
عمر بن عبد الرحمن بن عملية بن دلاق، عن أبيه ، عن بلال بن الحارث ، عن عمر . وهو عند
مالك عن ابن دلاف عن أبيه،أن رجلًا، ولم يذكر بلالاً. قال الدار قطني: والقول فول زهبر=
-٥٥٢-

[شرح الغريب]:
( الرواحلُ ) جمع راحلة، يعني الإِبل
( أُسَيْفِعُ) تصغير أَسْفَع ، والسَّفْعَةُ في اللون : السواد .
( قَدِ ادَّانَ ) أدَّنْتُ الرجلَ ، وداينْتُهُ : إذا بعتَ منه بأجل ، وأدَنْتُ
منه : إذا اشتريتَ منه إلى أجل .
(مُعْرِضاً) المعرضُ هاهنا بمعنى: المعترض، أي: اعترض لكل منْ
يُقرِضُهُ. يقال: عرضَ لي الشيء وأغرضَ وتعرَّض واعترض بمعنى واحد.
وقيل: معناه: ادَّانَ مُعْر ضاً عَمّن يقول له : لا تسْتدِن، فلا يقبل .
= ومن تابعه. وقال ابن أبى شيبة: عن عبد الله بن إدريس عن العمري، عن عمر بن عبد الرحمن ابن
دلاف عن أبيه عن عمه بلال بن الحارث المزني - فذكر نحوه ، وقال البخاري في («تاريخه)):
عمر بن عبد الرحمن بن عطية بن دلاف بن المزني المدني . روى عن أبي أمامة ، وسمع أباه .
وأخرج البيهقي القصة من طريق مالك، وقال: رواه ابن علية عن أيوب قال: ((نبئت عن عمر))
فذكر نحو حديث مالك، وقال فيه: (( فقسم ماله بينهم بالحصص)).
قال الحافظ : وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، قال ((ذكر بعضهم : كان رجل من
جهينة ... ) فذكره بطوله، ولفظه « كان رجل من جهينة يبتاع الرواحل فيغلي بها ، فدار عليه دين
حتى أفلس ، فقام عمر على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: ألا لا يغرنكم صيام رجل
ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدقه إذا حدث ، وإلى أمانته إذا ائتمن ، وإلى ورعه إذا استغنى
- ثم قال -: ألا إن الأسيفع - أسيفع جهينة - فذكر نحو سياق مالك)) قال عبد الرزاق:
وأخبرنا ابن عيينة، أخبرني زياد عن ابن دلاف عن أبيه مثله. وروى الدارقطني في غرائب مالك من
طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن عملية بن دلاف عن أبيه عن
جده، قال: قال عمر: فذكره نحو سباق أيوب، إلى قوله ((استغنى)) ولم يذكر بعده من قصة
الأسيفع ، وقال : رواه ابن وهب عن مالك ، ولم يقل في الإسناد : عن جده .
-٥٥٣ -

وقيل : معناه: أَخذ الدّمْنَ معرضاً عن الأداء .
( قَدْ رِينَ بِهِ ) رِين به : أي: أحاط به الرَّنُ، كأنَّ الدَّيْنَ قد علاهُ
وغطّاهُ . يقال : رِينَ بالرجل ديناً: إذا وقع فيما لا يستطيع الخروج منه .
( حَربٌ ) الحربُ بسكون الراء : معروف ، يعني: أنه يعقبُ
الخصومة والنزاع ، وبفتح الراء : السَّبُ والنَّبُ. والله أعلم .
١٠٢٦ - ( سعيد بن المسيب) قال: قَضَى عُثمانُ رضي الله عنه: أنّ
مَنِ أَقْتَضى حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ غَرِيُّهُ شَيْئاً، فهو له. أخرجه (١).
الكتاب السابع
في تَمْى الموْتِ
١٠٢٧ - (خ م ـ دسى - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال
رسولُ الله ◌ِِّ: (( لَا يَتَمِنَّيَنْ أَحدُكُمُ الموتَ مِنْضُرْ أَصَابَهُ، فَإِنْ كانَ
لا بُدِّ فَاعِلاً، فَلْيَقُلْ: اللّهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحياةُ خَيراً لي ، وتَوَّي إِذَا كانتِ
الْوَفَاةُ خَيْراً لي » .
وفي رواية قال أنسُ: لَوْلا أَنَّ رسولَ اللّه ◌ِ لهِ قال: لا يَتَمَنْيَنَّ أحدكمْ
(١) لم يذكر من أخرجه وهو في سنن البيهقي ٤٦/٦ ورجاله ثقات.
- ٥٥٤ -

الموتَ ، لتَمَنَّيْتُهُ. أخرجه الجماعة إلا الموطأ(١).
١٠٢٨ - (خ م س - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ اللّهعن اله
قال: ((لا يَتَمَنْيَنَ أحدُ كم الموتَ، إَِمَّا مُحْسِناً، فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وإمَّا مَسِيئاً، فَلَعَلَّهُ
يسْتَعْتبُ)). هذه رواية البخاري والنسائي.
وأخرجه مسلم قال: لاَيَتَمَنَّيْنَ أحدُكمُ الموتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ
يأْتِيَهُ، إنّهُ إذا ماتَ أَنْقَطَعَ عَمْهُ(٢)، وإنه لا يزيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَا خَيْراً (٣).
[شرح الغريب]:
( يَسْتَعْتبُ ) استعتب الرجلُ : إذا استقالَ من شيءٍ فعله ، أو قاله ،
يقال: عَتَبَ عليه يعْتِبُ: إذا وجد عليه ، فإِذا فاوضه فيما عتب عليه فيه، قيل :
عاتبه، فإذا رجع إلى مَسَرَّتِهِ : فقد أعتبَ ، والاسم العُتْبِى ، وهو رجوعُ
المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاقِبَ . والله أعلم .
(١) البخاري ١٠٧/١٠ و١٠٨ في المرضى، باب تمني المريض الموت، وفي الدعوات، باب الدعاء
بالموت والحياة، ومسلم رقم (٢٦٨٠) في الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت، والترمذي رقم
(٩٧١) في الجنائز، باب في النهي معن تمني الموت، وأبو داود رقم (٣١٠٨) و (٣١٠٩) في
الجنائز، باب كراهية تمني الموت، والنسائي ٣/٤ في الجنائز، باب تمني الموت .
(٢) قال النووي: هكذا هو في بعض النسخ ((عمله)) وفي كثير منها ((أمله)) وكلاهما صحيح، لكن
الأول أجود، وهو المكرر في الأحاديث - والله أعلم.
(٣) البخاري ١٠٩/١٠ و ١١٠ في المرضى، باب تمي المريض الموت، وفي الرفاق، باب القصد
والمداومة على العمل، ومسلم رقم (٢٦٨٢) في الذكر والدعاء، باب كرامة تمني الموت، والنسائي
٢/٤ و ٣ في الجنائز، باب تمني الموت.
~ 000 -

١٠٢٩ - (ن - عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه) عن أبيه قال: قال
رسولُ الله ◌ِِّ: (( لِيَنْظُرَنَّ أَحَدُكُ الذي يتمَّى، فَإِنَّهُ لا يدْرِي مَا يُكْتَبُ له
مِنْ أَمْنِيَّتِهُ ). أخرجه الترمذي(١).
١٠٣٠ - (نس - حارثة بن مُضْرِّب رضي اللّه عنه) قال: دَخَلْتُ
عَلى خَبَّابٍ - وقد اكْتَوَى في بطنِهِ - فقال: ما أَعلمُ أحداً من أصحابِ رسول الله
عَّهُ لَفِيَ من البلاءِ مالقيت، لقد كنتُ وَمَا أَجِدُ دِرْهَماً على عهد رسول الله
عٍَّ، وفي ناحيةٍ بَيْتي أربعون ألفاً، ولولا أنَّ رسولَ الله ◌ِّ ◌َلّ نَهانا - أو نهى-
أَنْ نَتَمَنَّى الموتِ لتَمَنَّيْتُ .
وفي روايةٍ: أَتيْنا خَبَاباً نعودْهُ - وقد اكتوى سبْع كيَّاتٍ - فقال : لقد
تَطَاوَلَ مَرَضِي، ولوْلا أَنِّي سمعتُ رسول اللّهِ بِّ يقول: ((لاتَنَّوْا الموتَ
لتمَنَّيْهُ، وقال: (( يُؤْجَرُ الرَّجلُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّها إلا التّرابَ، أو قال: ((في
البناء ». أخرجه التر مذي (٢).
وفي رواية النسائي(١٣: قال قيْسٌ: دخلتُ على خَبَّابٍ - وقد اكتوى في
بطْنِهِ سَبْعاً - وقال: لَوْلا أَنَّرسولَ الله عَلَّهِ نهانا أنْ نِدْعُوَ بالموت لدعوتُ بُه.
(١) رقم (٣٦٠٥) في الدعوات، باب تحسين الأمنية، وإسناده حسن ، وحسنه الترمذي
(٢) رقم (٩٧٠) في الجنائز، باب النهي عن تمني الموت و (٢٤٨٥) في صفة القيامة، باب النهي عن
تمني الموت . وإسناده حسن ، وقال الترمذي ، حديث حسن صحيح .
(٣) ٤/٤ في الجنائز، باب الدعاء بالموت، وإسناده صحيح، وقد أخرج هذه الرواية أيضاً البخاري في صحيحه
١٠٨/١٠ في المرضى، باب تمني المرضى الموت، وفي الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة ، وفي
الرقاق ، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، وفي التمني، باب ما يكره من التمني، ومسلم
رقم (٢٦٨١) في الذكر ، باب كراهة تمني الموت لفر نزل به .
- ٥٥٦ -

ترجمة الأبوابِ
التي أولهاتاءٌ ، ولم ترد في حرف التاء
( التسعير ) في كتاب البيع ، من حرف الباء .
( التّلْبِيةُ(١)) في كتاب الحج، من حرف الحاء .
( التمتع ) في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
( التّحَلَّل ) في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
( التقصير ) في كتاب الحج ، من حرف الحاء .
( التعزير ) في كتاب الحدود، من حرف الحاء .
( التسبيح والتهليل ) في الدعاء ، من حرف الدال .
( الترجيل ) في الزينة ، من حرف الزاي .
( تقليم الأظفار ) في الزينة ، من حرف الزاي.
( التعاضُد والتساعد ) في كتاب الصحبة ، من الصاد.
( التوقير ) في كتاب الصحبة ، من حرف الصاد .
( التَّثَاؤب ) في كتاب الصحبة من حرف الصاد .
( التيمم ) في كتاب الطهارة ، من حرف الطاء .
( التمائم ) في كتاب الطب ، من حرف الطاء .
( توبةُ كَعبِ بنِ مالكٍ ) في سورة التوبة ، من حرف التاء .
(١) في نسخة أخرى ( التحطيب والتلبية ).
- ٥٥٧ -

بسماللهِ الرّحْمِنِ الرّحيم
حرف التاء
وفيه :
كتاب الثناء والشكر
١٠٣١ - (ت - أسامة بن زيد رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله
عَّهُ: ((مَنْ صُنعَ إليه مَعْرُوفٌ، فقال لفَاعِلهِ: جزاكَ الله خيراً، فقد أبلغ
فى الثَّناء . . أخرجه الترمذي (١).
١٠٣٢ - (رت - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
نَّمَ: « مَنْ أُعْطِ عَطَاءَ فَلْيَجْزِ بِه إنْ وَجَدَ، وإن لم يجد فَلْيَثْنِ به، فإنَّ مِنْ
أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، ومن كَتَمَهُ فقد كَفَرَهُ ، ومن تحلّى بما لم يُعطَ، كان
كلاِ تَوْنَيْ زُورٍ» . هذه رواية الترمذي.
وأخرجه أبو داود إلى قوله: « فقد كفره)).
ولأبي داود أيضاً قال: قال النبيِ نَِّ: ((مَنْ أُعِلِيَ فذكرهُ فقد
شَكَرِه ، وإِنْ كَتَمَهُ فقد كَفَرَه » (٢).
(١) رقم (٢٠٣٦) في البر والصلة، باب ما جاء في المقشبع بما لم يعطه، وإسناده قوي، وقد حنه
الترمذي .
(٢) حديث حسن وهو عند الترمذي رقم (٢٠٣٥) في البروالصلة، باب ماجاء في المقشبع بما لم يعطه=
سـ
- ٥٥٨ -

[شرح الغريب]
:
( فَلْيجْزِ بهِ ) أي : فليكافته بمثله .
( كَفَرَهُ ) كُفْرَانُ النَّعْمَةِ: جَحْدُها .
(كَلا بسِ ثَوْبِيْ زُورٍ ) إنما شَبَّه المتحلي بما ليس عنده، بلابس ثوبي
الزور ، أي : بثوب ذي زورٍ ، وهو الذي يُزَوْرُ على الناس، بأن يتزَيَّا بزي
أَهل الزُّهْدِ، ويَلْبَسَ ثياب أهل النَّقَشْفِ رِياءٍ، أو أنّهُ يُظْهِرُ أنَّ عليه ثَوْبَيْنِ،
وليس عليه إلا ثوبٌ واحد .
وقال الأزهري : لابسُ ثَوْبَيْ الزُّور: هو أنْ يخيطَ كُمَّا على كُمّ ،
فيُظْهر لمن رآه : أنَّ عليه قميصين، وليس عليه إِلا قميصٌ واحدٌ له كُمَّان
من كل جانبٍ .
( مَنْ أُبِليَ) الإِبلاء: الإِنعام ، يقال، أَبْلَيْتُ الرجل، وأَبَيْتُ عنده
بلاءً حسناً .
١٠٣٣ - (رت - أبو هريرة رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله عَال}
قال: ((لا يشْكُرُ اللّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ (١)).
= وحسنه، وأبي داود رقم (٤٨١٣) و (٤٨١٤) في الأدب، باب شكر المعروف، وصححه ابن
حبان رقم (٢٠٧٣) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)» رقم (٢١٥).
(١) قال ابن العربي: روي برفع لفظ الجلالة، و((الناس)) ومعناه: من لا يشكر الناس
لا يشكر الله، وبنصبها، أي: من لا يشكر الناس بالثناء عليهم بما أولوه ، لا يشكر الله، فإنه
أمر بذلك عبيده، أو من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله، ومن شكرهم كمن شكره،
وبرفع (الناس)) ونصب لفظ الجلالة وبرفع لفظ الجلالة ونصب ((الناس)). ومعناه: لا يكون من
الله شكر إلا لمن كان شاكراً للناس، وشكر الله: زيادة النعم وإدامة الخير والنفع منها لدينه ودنياه.
-٥٥٩-

وفي رواية عنه قال: (( مَنْ لَمْ يَشْكُرُ النَّاسَ لَمْ يَشْكُر الله)).
أخرج الأولى أبو داود، والثانية الترمذي(١).
وقوله: ((لا يشكر الله من لا يشكر الناس)) معناه: أنَّ كلَّ مَن كان منْ
طبعه وعادته كفران نعمة الناس، وترك الشكر لهم ، كان من عادته كفر نعمة
الله ، وترك الشكر له .
وقيل : معناه : أن الله لا يقبل ◌ُشكر العبد على إحسانه إليه ، إِذا كان
العبد لا يشكرُ إِحسانَ الناس، ويكفُرُ معروفهم، لاتصالِ [أَحَدِ] الأمْرَيْنِ
بالآخرِ .
١٠٣٤ - (ن - ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) أنَّ رسولَ الله
عَّ له قال: (( مَنْ لا يشكرُ الناسَ لم يشكر الله)). أخرجه التر مذي (٢).
١٠٣٥ - (ن د - انس بن مالك رضي الله عنه) قال: لما قَدِمَ النّيُّ
صَ لُّ المدينةَ، أَناه المهاجرونَ فقالوا: يارسولَ الله ، ما رأينا قوماً أبدلَ من
كثير ، ولا أَحْسَنَ مواساةً من قليل، من قومِ نَزَلنا بين أظهرهم، لقَد كَفَوْنا
المُؤْنَةَ، وأشركونا في الْمَهْنا، حتى لقد خِفْنَا أَن يذَهَبُوا بالأجرِ كُلِّهِ ، قال :
(١) أبو داود رقم (٤٨١١) في الأدب، باب في شكر المعروف، والترمذي رقم (١٩٥٥) في البر
والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح. وأخرجه أحمد ٢٥٨/٢، ٢٥٩، ٣٠٣، ٣٨٨، ٤٦١، ٠٤٩٢
(٢) رقم (١٩٥٦) وحسنه، وفي سنده عطية وهو ضعيف: لكنه بمعنى الذي قبله، وأخرجه أحمد ٣٢/٣
و ٧٤، وفي الباب عن النعمان بن بشير عند أحمد في المسند ٢٧٨/٤ و ٣٧٥ والأشعث بن قيس عند
أحد أيضاً ٢١١/٥، ٠٢١٢
- ٥٦٠ -