Indexed OCR Text

Pages 381-400

الغين (١).
٨٣٨ - ( - - ابن عباس رضي الله عنهما) في قول الله عز وجل:
( ما قَطعْتَمَ من لِينَةٍ أَو تركتُموها فَائمةَ على أُصولها ) قال: اللّينَةُ: النَّخْلَةُ،
(وليُخْزيَ الفاسقين) قال: أَسْتَغْزُلُوهم من حصونهم، قال: وأُمِرُوا بِقَطع النَّخْلِ
قال: فَحَك (٣) ذلك في صُدُورهم، فقال المسلمون: قد قطَعْنَا بعضاً، وتَرَكْنا
بعضاً، فَلَنَسْأْلِنَّ رسولَ الله ◌ِِّ: هل لنا فيما قَطَعْنَاهُ من أجرٍ ، وَهَلْ علينا
فيما تركْنَاهُ من وِزْرٍ ؟ فأنزل الله ( ما قطعْتُمْ من ◌ِينَةٍ أَو تركتموها قائمةً على
أصولها ... ) الآية . أخرجه الترمذي (٣).
[ شرح الغريب]
(لِينَةِ ) اللِّينَةُ: مادُونَ العجوة من النخل ، والعجوة: نوع من
التمر معروف بالمدينة .
(وزر) الوزرُ: الحمل والثقل والإِثم.
(١) البخاري ٤٨٣/٨ في تفسير سورة الحشر، باب قوله تعالى: ( ما قطعتم من لينة) وفي الحرث
والمزارعة ، باب قطع الشجر والنخل، وفي الجهاد ، باب حرق الدور والنخيل ، وفي المغازي ، باب
حديث بني النضير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم في دية الرجلين، ومسلم رقم (٧٤٦) في
الجهاد، باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها، والترمذي رقم (٣٢٩٨) في التفسير ، باب
ومن سورة الحشر، وأبو داود رقم (٢٦١٥) في الجهاد ، باب الحرق في بلاد العدو .
(٢) يقال: حك الشيء في نفسي: إذا لم يكن منشرح الصدر به، وكان في قلبه شيء منه من الشك
والريب ، لتوهمه أنه ذنب أو خطيئة .
(٣) رقم (٣٢٩٩) في التفسير، باب ومن سورة الحشر، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب، ذكره ابن كثير ٣٣٣/٤ من رواية النسائي بنحوه .
- ٤٨١-

٨٣٩ - (كعب بن مالك رضي الله عنه ) قال : نَزَلَ قولُهُ تعالى:
( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بأَيْدِيهِم، وأيْدِي المؤمنين ) [ الحشر: ٢] في اليهود ، حين
أجْلاُهُم رسولُ الله ◌ٍَّ، على أَنَّ لهم ما أَقَلَّتُ الإِبِلُ من أمتعتهم، فكانُوا
يُخْرِبُونَ الْبِيْتَ عن عَتَبَتِهِ وبابِهِ وخَشَبِهِ ، قال: فكانَ تْلُ بني النّضِيرِ لِرسولِ الله
مَطِّ خاصةً، أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاها، وخصَّهُ بها . أخرجه رزين(١).
٨٤٠ - (د - محمد بن شهاب الزهري رحمه الله) في قوله: (فَا أَوْجَفْتُمْ
عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكَابٍ) [الحشر: ٦] قال: صَاَلَحَ النبيِّ ◌ِِّ أَهْلَ فَدَك
وقُرَى - قد سَمَّاها، لا أحفظُها - وهو محاصِرٌ قَوْماً آخرين، فأرسَلُوا إليه بالصلح
قال : ( فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركابٍ ) يقول : بغير قتال ، قال
الزهريُ: وكانت بنو النضيرِ التي تَ ◌ّ خالصاً، لم يَفْتَحُوا عَنْوَةً ، افْتَتَحوها
عَلى صُلحِ، فَقَسَمَها النبيُّ نَّهِ بين المهاجرين، لم يُعْطِ الأنصارَ منها شيئاً،
إلا رجلين كانت بهما حاجة. أخرجه أبو داود (٢).
[ شرح الغريب]:
( أُوْجَفْتُمْ) الإيجافُ: سرعةُ السَّيْرِ.
(١) ذكر معناه في حديث طويل أخرجه أبو داود رقم (٣٠٠٤) من حديث الزهري عن عبد الرحمن
ابن كب بن مالك عن رجل من أصحاب التي صلى الله عليه وسلم، وفي سنده محمد بن داود بن
سفيان شيخ أبي داود وهو مجهول .
(٢) رقم (٢٩٧١) في الخراج، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال، ورجاله
ثات ، لكن لم يذكر الزهري ممن سمه ، فهو منقطع .
- ٣٨٢ -

( ركابٌ ) الركابُ : الإِبلُ، واحدها : راحلة .
( عنْوَةٌ) فُتحتِ المدينةُ عنوةً: إذا أُخذت قهراً من غير صلح.
٨٤١ - (د . عمر بن الخطاب رضي الله عنه) قال: إنَّ أموالَ بني النَّضير
ما أفاء الله على رسولِهِ مما لم يُوجف المسلمونَ عليه بخيل ولا رِكاب، فكانت
لرسول اللّه عَّهِ خاصةً - قرَى: مُرَيْنَةَ وفَدَكَ وكذا وكذا - يُنْفَقُ على أهله
منها نَفْقَةَ سَنَتِهِمِ ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما يَقِيَ فِي السّلاحِ والكُراعِ عُدَّةٌ في سبيل اللهِ ،
وتلا ( ما أَفاءَ اللّه على رسوله من أهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وللرسولِ ... ) الآية،
الحشر: ٧ وقال: استَوعَبَتْ هذه هؤلاءِ، وللفقراء الذين أخْرِجُوا من
ديارهم وأموالهم ، والذين تَبَوَُّوا الدارَ والإِيمانَ من قبلهم، والذين جاؤوا من
بعدهم ، فاستوْعبتْ هذه النَّاسَ، فلم يَبْقَ أَحدُ من المسلمين، إِلا له فيها حظّ
وحقُّ، إلا بعضَ من تَمَلِكون من أرِقًا فَكُمْ. أخرجه أبو داءِهِ(١).
[شرح الغريب]:
(أُرِقَائِكُمْ) الأَرِقَاء: العبيد والإِماء، وقوله: ((إلا بعض من
تملكون من أرقائكم، أراد به: أَرفَّاءَ مخصوصين، وذلك« أن عمر رضي الله
عنه، كان يعطي ثلاثة ماليك لبني غفارٍ شهدوابدراً، لكل واحد منهم في كل سنة ثلاثة
(١) رقم (٢٩٦٥) و (٢٩٦٦) في الخراج، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال،
واللفظ الذي ساقه المصنف فلفق من الروايتين الأولى: منها إسنادها صحيح وهي في الصحيحين ،
الثانية : فيها انقطاع .
-٣٨٣-

آلاف درهم » .
قال أبو عبيد: أَحْسبُهُ إِنما أراد بهذا الاستثناء: هؤلاء المماليك الثلاثة،
حيث شهدوا بدراً .
وقيل : أراد: جميع المماليك ، وإنما استثنى من جملة المسلمين بعضاً من
كُلّ ، فكان ذلك منصر فاً إلى جنس المماليك ، وقد يوضع البعض موضع
الكل ، حتى قيل : إنه من الأضداد .
٨٤٢ - (ت - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رجلاً من الأنصار بات
به ضَيْفٌ، ولم يَكُنْ عندَهُ إلا قُوتُهُ وَقُوتُ صبيانِهِ ، فقال لامرأْتِهِ : نَوْمي
الصِّيَةَ، وأَطْفِي السُراجَ ، وَقَرِّبي للضَّيْفِ ما عندكِ ، فنزلت هذه الآية :
(وُيُؤْثِرُونَ على أنفسِهِم ولو كان بهم خصاصَةٌ). أخرجه الترمذي(١).
وهو طرف من حديث طويل ، أخرجه البخاري ومسلم ، والرجل :
هو أبو طلحة الأنصاري ، والحديث مذكور في كتاب الفضائل من حرف
الفاء ، في فضائل أبي طلحة .
٨٤٣ - ( أنس بن مالك رضي الله عنه) في قوله: (أَمْ تَرَ إِلى
الذين نافَقوا يقولون لإخوانهم ... ) الآية قال: إنَّ ابنَ أَبيَ قالَهُ ليهود بني
النَّضير، إذ أراد رسولُ اللّه عَ لَّهِ إجلاءُ هم، فنزلت. أخرجه.
(١) رقم (٣٣٠١) في التفسير، باب ومن سورة الحشر، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح .
- ٣٨٤ -

[ شرح الغريب]:
(أَجْلاُهُمْ) الإجلاء النفيُ من الموطنِ من غير اختيارٍ .
(يُمْتَحنينُ) الامتحان : الاختبار .
سورة الممتحنة
٨٤٤ - (خ م ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: كان النبي ◌ِّالّ
يُبَابِعُ النساءَ بالكلام بهذه الآية ( لا يُشْرِكْنَ بالله شيئاً) [الممتحنة: ١٢] وما
مَسَّتْ يَدُ رسولِ اللهِعَظُّهُ يَدَ امرأةٍ لا يَمِلِكُها .
وفي روايةٍ: كان المؤمناتُ إذا هاجَرْنَ إِلى النبيُّ ◌ِلِّ يَتْحِنْهُنَّ بِقَولِ
اللّهِ: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءَكم المؤمناتُ مُها جرات فاْتَحنُوُ هن ... ) إلى آخر
الآية [ المتحنة: ١٠] قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشّرْطِ من المؤمناتِ، فَقَدْ
أقرَّ بالمِنةِ، فكان رسولُ الله عَّهِ إِذَا أَقْرِزْنَ بذلك من قَوْلِهِنَّ، قَال ◌َهُنَّ
رسول الله صٍَِّّ: " انطَلَقْنَ، فقد با يعْتُكُنَّ، لا والله مَامَسَّتَ يَدُ
رسول اللّه عَِّ يَدَامْرَأَةٍ قَطُ، غيْرَ أَنْه بايَعَهُنَّ بالكلامِ، واللهِ ما أخذ
رسولُ اللّه عَّ ◌َلّهِ على النساءَ قَطُّ إلا بما أَمَرَهُ اللهُ، وكان يقولُ لهُنَّ إذا أَخَذ
عليهنَّ قد باَ يَعْتَكُنَّ كلاماً . هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي، قالت: ما كان رسولُ الله عَّ يَتَحِنُ إِلاَّ بالآيَةِ
-٣٨٥
٢٥ - م٢-ج

التي قال الله: ( إذا جاءك المؤمناتُ يُبَا بِعْنَكَ ... ) الآية [الممتحنة ١٢]،
قال معمر: فأخبَر ني ابنُ طَاؤُوسَ عن أبيه قال: ما مَسَّتْ يَدُرسول الله عَليه
يَدَ امرأةٍ ، إلا [يد] امرأة يملكها (١).
٨٤٥ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله : ولا يغصِينَكَ
في معروفٍ) [الممتحنة: ١٢] إنَّما هو شَرْطُ شَرَطَهُ اللّه النّساءِ.
أخرجه البخاري (٢).
سورة الصَّفِّ
٨٤٦ - (ن - عبد اللّه بن سلام رضي الله عنه) قال: كُنْتُ جالساًفي
نَفَرِ من أصْحَاب رسول اللّه عَِّ نَتَذَاكَرُ، نقُولُ: لَوْ نَعْلَمُ أَيُّ الأعمال أحبُّ
إلى اللّهِ لِعَمِلْنَاهُ؟ فأنزل الله تعالى ( سَبَّح لله ما في السموات وما في الأرض ،
وهو العزيز الحكيم، يا أيها الذين آمنوا، لمَ تَقُولُونَ مالا تَفْعَلونَ؟ كَبُرَ مَقْناً
عندَ اللهِ) أي: عَظُمَ (أنْ تَقُولُوا: مالا تَفْعَلُونَ) [ الصَّفُّ: ١-٣] فخرجَ
(١) البخاري ٤٨٨/٨ في تغير سورة الممتحنة، باب (إذا جاءك المؤمنات مها جرات ) وفي الطلاق،
باب إذا أسات المشركة والنصرانية تحت الذمى والحربي، وفي الأحكام، باب بيعة النساء، ومسلم رقم
(١٨٦٦) في الإمارة، باب كيفية بيعة النساء، والترمذي رقم (٣٣٠٣) في التفسير، باب ومن سورة
الممتحنة، وقوله ((للنساء)) قال الحافظ: أي: على النساء. وقد اختلف في الشرط، والأكثر على
أنه النياحة. كما في حديث أم عطية .. انظر زاد المسير لابن الجوزي طبع المكتب الاسلامى ٢٤٥/٨
(٢) ٤٩٠/٨ في تفسير سورة الممتحنة، باب (إذا جاءك المؤمنات يبايعتك).
-٣٨٦-

علينا رسولُ اللّه عَّله، فقرأها علينا. أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]:
(مَقْتاً ) الْمَقْتُ: أشد البغض.
سورة الجمعة
٨٤٧ - (خ م ت - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنهما) قال: بيْمَا (٢)
(١) رقم (٣٣٠٦) في التفسير، باب ومن سورة الصف، من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعي عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، وذكره ابن كثير ٣٣٦/٨ من رواية ابن
أبي حاتم عن العباس بن الوليد بن مزيد - وفي ابن كثير مرقد وهو خطأ - البيروتي عن أبيه .
حمت الأوزاعي.، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، حدثني عبد الله بن
سلام، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٤٨٧/٢ وأخرجه أحمد في المسند ٤٥٢/٥، من حديث يحيي بن
أبي كثير عن أبي سلمة، وعن عطاء بن يسار عن أبي سلمة عن عبد الله سلام قال: تذاكرنا أبكم يأتي
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنه أي الأعمال أحب إلى الله، فلم يقم أحد منا، فأرسل رسول الله
صلى الله عليه وسلم رجلاً، فجمعنا، فقرأ علينا هذه السورة - يعني سورة الصف كلها.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٨/٢: في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في ((المستخرج)) ((بينما
نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة)) وهذا ظاهر في أن انقضاضهم وقع بعد دخولهم
في الصلاة، لكن وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن إدريس، عن حصين («ورسول الله صلى الله
عليه وسلم يخطب)). وله في رواية مشير ((بينا التي صلى الله عليه وسلم غائم)) زاد أبو عوانة في صحيحه
والترمذي والدارة لني من طريقه ((يخطب)) ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام، ولعبد بن
حميد من طريق سليمان بن كثير ، كلاهما عن حصين ، وكذا وفع في رواية قيس بن الربيع
وإسرائيل، ومثله في حديث ابن عباس، وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في «الأوسط)) وفي
مرحل قتادة عند الطبراني وغيره، فعلى هذا، فقوله ((نصلي)) أي: نتظر الصلاة، وقوله)) في
الصلاة» أي: في الخطبة مثلًا، وهو من تسمية الشيء بما قاربه، فبهذا يجمع بين الروايتين ،
ويؤيده : استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة ، كما أخرجه ابن ماجه بإسناد
صحيح ، وكذا استدل به كعب بن عجرة في «صحيح مسلم» .
- ٣٨٧ -

نحن نُصَلِيٍ مع النبيَّ ◌ّهِ، إذْ أَ قْبِلَتْ عِيرٌ تَخْيِلُ طعاماً، فالتَّقَتُّوا إليْها ، حتّى
ماَبَقِيَ مع النبي صَّةٍ إِلا اثنا عَشَرَ رُجُلاً، فنزلت هذه الآيةُ ( وإِذا رَأَوْا
تِجارَةً أَو لهواً آنْفَضُوا إليها، وتَرَكُوكَقَائماً) [ الجمعة: ١١].
وفي روايةٍ: أنَّ النبيَّ نِِّ كانَ يخطُبُ قائماً، فجاءتْ عيرُ من الشَّامِ
وذكر نحوه .
وفيه : إلا أثنا عَشَرَ رجلاً ، فيهم : أبو بكرٍ وعمر .
وفي أخرى: إلا اثنا عشر رجلاً، أنا فيهم. أخرجه البخاري ومسلم
والترمذي .
وفي رواية لمسلم قال: كُنَّا معَ النبيِّ ◌ِِّ يومَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمِتْ
سُوَيَّقَةٌ ، فخرجَ الناسُ إليها ، فلم يبق إلا اثْنا عَشَرَ رجلاً أنا فيهم ، قال :
فأنزل الله ( وإذا رأوا تجارَةً أَو لَهُوا أْنفَضُوا إليها، وتركُوكَ قائماً ... )
إلى آخر الآية (١).
[ شرح الغريب]:
( العِيرُ ) الإبل والخمير تحمل الميرة والأحمال .
( أَنفَضُوا): تفرَّقُوا، وهو مطاوع قولك: فضضْتُ.
(١) البخاري ٤٩٣/٨ و٤٩٤ في تفسير سورة الجمعة، باب (وإذا رأوا تجارة أو لهواً) وفي الجمعة،
باب إذا نفر الناس عن الامام في صلاة الجمعة ، وفي البيوع، باب قول الله تعالى: ( وإذا رأوا
تجارة أو لهواً) ومسلم رقم (٨٦٣) في الجمعة، باب قوله تعالى: ( وإذا رأوا تجارة أو لهواً).
والترمذي رقم (٣٣٠٨) في التفسير ، باب ومن سورة الجمعة
- ٣٨٨ -

سورة المنافقين
٨٤٨ - (غ م ت - جابر رضي الله عنه ) قال: غز ونا مع رسولِ الله
بَلّهِ ، وقَدْ ثَابَ معه ناسٌ من المهاجرين حتى كَثُرُوا، وكان من المهاجرينَ
رجلٌ لَعَابٌ، فَكَسَعَ أنصاريّاً(١)، فَغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غضباً شديداً،
حتى تَدَاعوا، وقال الأنصاريّ: يال الأنْصَارِ ، وقال المهاجرِيُ : يالَ
المهاجرين، فَخَرَجَ النبيّ ◌ٍَّ، فقال: مَا بَالِ دَعْوَى الجاهلية؟ ثم قال:
مَا شَأْنُهُمْ؟ فَأُخبِرَ بِكَسْعَةِ المهاجِرِيِ الأنْصَارِيَّ، قال: فقال النبيُّ ◌َله:
دَعُوها ، فإنها خبيئةُ ، وقال عبدُ الله بنُ أُبِيْ بنِ سلولٍ: أَقَدْ تَدَاعَوْا علينا؟
لثنْ رَ جَعْنَا إلى المدينَةِ لَيُخْرِ جَنَّ الأعْزُّ منها الأَذَلَّ، قال عمر: أَلاَ نَقْتُلُ
(١) قال الحافظ في «الفتح ٤٩٧/٨، ٤٩٨: المشهور فيه، أنه ضرب الدبر باليد أو بالرجل . ووقع
عند الطبري من وجه آخر عن عمرو بن دينار عن جابر ((أن رجلا من المهاجرين كسمع رجلا
من الأنصار برجله ، وذلك عند أهل اليمن شديد» والرجل المهاجري هو : جهجاه بن قيس
ويقال : ابن سعيد الغفاري. وكان مع عمر بن الخطاب بقود له فرسه، والرجل الأنصاري: هو
سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار - وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلًا، أن
الأنصاري كان حليفاً لهم من جهينة، وأن المهاجري كان من غفار، وسماهما ان إسحاق في المغازي
عن شيوخه - وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عقيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمرو بن
ثابت أنهما أخبراه « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة المريبيع - وهي التي هدم فيها
رسول الله صلى الله عليه وسلم مناة الطاغية، التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر - فاقتتل رجلان
فاستعلى المهاجري على الأنصاري، فقال حليف الأنصار: با معشر الأنصار. فتداعوا إلى أن حجز
بينهم ، فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أبي، فقالوا: كنت ترجى وتدفع، فصرت لا تضر ولا تنفع،
فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)» فذكر القصة بطولها، وهو مرسل جيد.
- ٣٨٩ -

يانبي اللهِ هذا الخبيث؟ - لعبدِ اللهِ - فقال النبيْ عٍَّ: « لا يَتَحَدْثُ
النَّاسْ أَنَّهُ كَان يَقْتُلُ أصحابَهُ ..
وفي رواية نحوه، إلا أنه قال: فَأَتَى النبيَّمَّهِ فَسَأَلهُ القَوَدَ؟ فقال:
دعوها، فإنها مُنْتِنَةٌ(١) ... الحديث. هذه رواية البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم قال: اقْتَتَلَ غُلامان: غُلامٌ من المهاجرين، وغلام
من الأنصار، فَنادَى المهاجريّ - أو المهاجرون -: يالَ اْمها جرين، ونادى
الأنصاري: بال الأنصارِ. فخرج النبي ◌َّ، فقال: ما هذا ؟ دعوى [أهل]
الجاهلية؟ قالوا: لا يارسول الله، إلا أنَّ غلامَيْنِ اقْتَتَلَا، فكَسَعَ أحدُ هما
الاخر. فقال: لا بأسَ، وَلَيَنْصُرِ الرُجُلُ أخاهُ ظالماً أو مظلوماً، إن
كان ظَالماَ فَلْيَنْهَهْ. فإنَّهْ له نَصْرٌ ، وإِن كان مظلوماً، فَلْيَنْصْرةُ.
وأخرجه الترمذي بنجوه، وفي أوله، قال سفيانُ: يَرَوْنَ أنّها غزوه
بني المصطلِقِ .
وفي آخرها : لا يَتّحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّداً يَقْتَلْ أصحا به.
وقال غير عمرو بن دينار: فقال لَهُ ابْنُه عبدُ الله بن عبد الله:
لا تَنْقَلِبُ حتى نُقِرَّ: أَنَّكَ الذليل، ورسولُ اللهِ: العزيزُ، فَفَعَلَ ().
(١) قال الحافظ في ((الفتح)»: أي: دعوى الجاهلية، وأبعد من قال: المراد: الكمة. ومنقنة بصم الم
وسكون النون وكر المثناة - من النتن، أي أنها كلمة قبيلة خبيئة.
(٢) أخرجه البخاري ٣٩٨/٦ في الأنبياء، باب في دعوى الجاهلية، و٤٩٩/٨ في تفسير سورة المنافقين.
عاب (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) وباب قوله تعالى: (سواء عليهم=
- ٣٩٠ -

[شرح الغريب]:
( ثَابَ ) : إذا رجع .
( الكَسْعُ ) أن تضربَ دُبر الإِنسان بيدك، أو بصدر قدمك.
( الخبيث ) الرديء الكريه . المنتنة والمنتن معروف، أراد: أن دعوى
الجاهلية (( يَال فلان، كريهةُ رديئة في الشرع.
( القَوَدُ ) القصاص .
٨٤٩ - (خ م ت - زيد بن أرقم رضي الله عنه) قال: خرجنا مع
رسول اللّه عَّه فِي سَفَرٍ - أصابَ الناسَ فِيه ◌ِشِدَّةٌ - فقال عبْدُ اللّهِ بِنْ أَبِيّ:
لاُ تُنْفقُوا على من عِنْد رسولِ الله عَلَّهِ، حتى يَنْفَضُّوا من حَوْله(١)، وقال:
لئن رجعنا إلى المدينةِ لِيُخْرِجِنَّ الأعزُّ منها الأَذَلَّ، قال: فَأَتَيْتُ النِيَّ ◌ِّهِ ،
فَأَخْبَرْتُهُ بذلك، فأرسَلَ إلى عبدِ الله بنِ أَبِيَ، فسألَهُ؟ فَاجْتَهَدَ مِينَهُ مَا فَعَلَ ،
فقالوا: كَذَبَ زَيْدُ رسولَ اللّهِ نَّهِ، قال: فوقَعَ فِي نَفْسِي يَمَّا قالوا شِدّةٌ ،
حتى أنزل اللهُ تصديقي ( إذا جاءكَ المنافقون) [المنافقون: ١] قال: ثم
دعاهم النبيُّ عَّهُ لِيَسْتَغْفِرَ لهم، قال: فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُم، وقوله: ( كأنهم خُشُبْ
= استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) وأخرجه مسلم رقم (٢٥٨٤) في البر والصلة ،
باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، والترمذي رقم (٢٣١٢) في تفسير سورة المنافقين .
(١) قال النووي: هو كلام عبد الله بن أبي، ولم يقصد الراوي بسياقه التلاوة، وغلط بعض الشراح
فقال: هذا وقع في قراءة ابن مسعود، وليس في المصاحف المتفق عليها ، فيكون على ذلك ،
سبيله : البيان من ابن مسعود. قلت: ولا يلزم من كون عبد الله بن أبي قالها : أن ينزل القرآن
بحكاية جميع كلامه .
- ٣٩١ -

مُسْتَّدَةٌ ) قال: كانوا رجالاً أجمل شيءٍ.
وفي رواية أَن زيداً قال: كُنْتُ في غزاةٍ فسمعتُ عبد الله بن أُنَيَ يقول
- فذكر نحوه - قال: فذكرتُ ذلك لِعَمْي أو لِعُمر(١) - فذكر ذلك
رسولِ الله ◌ٍِّ، فدعاني فحدّثَنْهُ، فأرسل إلى عبد الله بن أُنَيَ وأصحابه،
فحلفُوا ما قالوا، فصدَّقَهُمْ رسولُ الله ◌ِِّ، وَكَذَّبِي، فَأصا بني غُّ لمْ يَصِدْنِي مِثْلُه
قط ، فجلستُ في بيتي، وقَال ◌َمِّي: ما أَرَدْتَ إلى أنْ كَذَّبَك النبيُّ ◌ِِّ وَمَقْتَكَ ؟
فأنزل الله عز وجل (إذا جاءكَ المنافقون .. إلى قوله - لَيُخْرَجَنَّ الأَعَزَّ منها
الأَذَلَّ ) [المنافقون: ١-٨] فأرسل إلى رسولُ الله ◌ٍِّ، فَقرَأْ مَا عليٍّ
ثم قال: إنَّ اللهَ قَد صَدَّقَكَ. أخرجه البخاري ومسلم (١)
(١) قال الحافظ: كذا بالشك، وفي سائر الروايات الآتية ((لمي)» بلا شك. كذا عند الترمذي من
طريق سعبد الأزدي عن زيد :
ووقع عند الطبراني وابن مردويه: أن المراد بعمه: سعد بن عبادة. وليس هو عمه حقيقة
وإنما هو سيد قومه الخزرج، وعم زيد بن أرقم الحقيقي هو ثابت في. له صحبة .
ووقع في مغازي أنى الأسود عن عروة: أن مثل ذلك وفع لأوس بن أرقم ، فذكره اعمر بن
الخطاب ، فلعل هذا سبب الشك في ذكر عمر .
وجزم الحاكم في (( الإكليل» أن هذه الرواية وهم، والصواب: زيد بن أرقم.
قال الحافظ : ولا يمتنع تعدد الخبر بذلك عن عبد الله بن أبي ، إلا أن القصة لزيد بن أرهم .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٩٠/٨ و٤٩٦ وفي الحديث من الفوائد: ترك مؤاخذة كبراء القوم
بالهفوات لئلا تنفر أتباعهم، والاقتصار على معاقبتهم وقبول أعذارهم وتصديق أيمانهم، وإن كانت
القرائن ترشد إلى خلاف ذلك، لما في ذلك من التأنيس والتأليف ، وفيه جواز تبليغ مالا يجوز لهقول
فيه ، ولا يعد نميمة مذمومة إلا إن قصد بذلك الافاد المطلق، وأما إذا كانت مصلحة ترجح على
المفسدة فلا )).
- ٣٩٢-

وللبخاري أيضاً قال: لما قال عبد الله بن أبيّ: لا تُنْفِقُوا على من عندَ
رسولِ الله، وقال أيضاً: لَن رَجَعْنا إلى المدينَةِ أَخبرتُ به النبيَّ ◌ٍِّ ،
فَلاَ مَني الأنصارُ ، وحلفَ عبدُ الله بن أُبيّ ما قال ذلك ، فرجعتُ إلى المنزل ،
فنمتُ، فأتاني رسولُ رسول الله عَّهِ فَأَتَيْتُه، فقال: إنَّ اللهَ قد صَدَّفَكَ،
فنزلت: (هُمُ الذين يقولُونَ: لا تُنفِقُوا على من عِندَ رسولِ الله حتى يَنْفَضُوا)
المنافقون : ٧].
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الثانية ، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها
البخاري ، وقال : ((في غزوة تبوكَ ).
وفي رواية أخرى له قال: غزونا مع رسول اللّه صَلٍّ ، وكان معنا
أُناسٌ من الأعراب ، فكُنَّا نَبْتَدرُ الماءَ ، وكان الأعرابُ يسبقوننا إليه ،
فسبق أعرابيّ أصحا بهُ، فيسبِقِ الأعرابي، فيملأُ الحوضَ، فيجعلُ حَوْلَه
حِجارَةً ، ويجعل النّطْع عليه ، حتى يَجيء أصحابه، قال: فأتى رجلٌ من
الأنصارِ أَعرابياً، فأرْخى زمام ناقته لتشرب ، فأبى أنْ يَدَعَهُ ، فأنتَرَعَ
قِبَاضَ الماءِ، فرفع الأعرابيّ خَشَبَةً، فَضربَ بها رأس الأنصاريُ، فَشَجَّهُ
فأتى عبدَ اللهِ بن أبيٍ رأسَ المنافقين فأخبرهُ - وكان من أصحابه - فَغَضِبَ
عبدُ الله بنْ أُبيٍّ ، ثم قال: لا تُنْفِقُوا على من عندَ رسولِ الله حتى ينفضوا
من حوله - يعني الأعراب - وكانوا يحضُرُونَ رسولَ الله ◌ِّ عندالطَّعام
قال عبدُ اللّه: إذا انفضوا من عندِ محمدٍ، فأتْتُوا محمداً بالطعام فليأكُلْ هو
- ٣٩٣ -

ومن عندهُ، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزُّ منها
الأذلَّ - قال زيدٌ: وأنا رِدِفُ عَمي - فسمعتُ عبد الله، فأخبرتُ عمي ،
فانطَلَقِ فَأَخْبَرَ رسولَ اللّه ◌َ الهِ، فأرسل إليه رسولُ الله ◌َّهِ، فحلف وجَحَد،
قال: فصَدَّقَهُ رسولُ اللّه يٍَّ وكَذَّبني، قال: فجاءَ عمي إليَّ فقال: ما أردتَ إلى
أُنْ مَقَتَّكَ رسولُ اللهِعَ ◌ّ وَكَذَّبِكَ والمسلمونَ، قال: فوقعَ علىَّ من الهمْ مالم
يَفْعْ على أحدٍ، قال: فبينما أنا أسيرُ مع رسولِ الله ◌ٍِّ في سفرٍ، قَدْ خَفَقْتُ
برأسي من الهمّ. إذ أتاني رسولُ الله ◌َّهِ، فَعَرَكَ أُذُني وضحكَ في وجهي
فما كان يَسُرُّفي أنَّ لي بها الخلدَ في الدنيا، ثم إنَّ أبا بكرٍ لِحَقَني، فقال:
ما قال لكَ رسولُ اللهِِّ؟ قلتُ: ما قال شيئاً، إلا أَنَّهُ عَركَ أُذُفي ،
وضحِكَ في وجهي ، فقال: أَبْشِرْ، ثم لحقني عمر ، فقلتُ له مثلٌ قَوْلي لأبي
بكر، فلما أصبحنا قَرَأ رسولُ اللهِ عَ لي سورة المنافقين(١).
٨٥٠ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: من كان له مالٌ يُبَلّغَهُ
حَجَّ بَيْتِ رَبِّهِ أَوْ يَجِبُ عليه فيه زكاةٌ ، فلم يفعل ، سألَ الرجْعَةَ عند الموتِ،
فقال رجلٌ: يا ابنَ عِبَّاسٍ، أَّقِ اللّهَ، فإِنما يسألُ الرجعةَ الكفَّارُ ، قال: سأتُلُو
عليك بذلك قُرْآنًاً ( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لاُلْهِكُمْ أَمْوُكُمُ ولا أولادُكم عن ذِكْرٍ
(١) أخرجه البخاري ٤٩٤/٨ في تفسير سورة المنافقون، في فاتحتها، وباب (اتخذوا أعيانهم جنة )
وباب قوله: ( ذلك بأنهم: آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) وداب (إذا رأيتهم تعجبك أجسامه)
وأخرجه مسلم رقم (٢٧٧٢) في صفات المنافقين، والترمذي رقم (٣٣٠٩) و (٣٣١٠)
في التغير ، باب ومن سورة المنافقين .
-٣٩٤ -

الله ، ومَنْ يَفْعِلْ ذَلكَ، فأولئِكَ مُ الْخَاسِرُونَ، وَأَنْفِقُوا ما رَزْنَاكَم مِنْ قَبلِ
أَن يأْتِيَ أُحدَكُمُ الْمُوتُ، فيقولَ: ربِّ، لولا أَخْرُتني إلى أُجلٍ قريبٍ » فَأَصَدْقَ
وأُكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ؟ وَلَنْ يُؤْخِرَ اللهُ نفساً إذا جاءَ أَجلُها ، واللهُ خبيرُ بما
تَعْمِلُونَ) [ المنافقون: ٩-١١] قال: فما يُوْجِبُ الزَّكَاةَ؟ قال: إذا بلَغَ المالُ
مائتين فَصَاعداً، قال: فما يوجبُ الحجَ؟ قال: الزَّادُ والبعيرُ . أخرجه
الترمذي(١) .
وفي رواية له عن ابن عباس عن الني سَبِّهِ بنحوه، قال: والأول
أُصح (٣).
سورة التغابن
٨٥١ - (فى - علقمة بن فيى رحمه الله ) قال: شهدنا عند عبد الله
ابن مسعودٍ رضي الله عنه وعرَضَ المصاحِفَ، فأتى على هذه الآية: ( ومن
يُؤْمِنْ بِاللّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) [التغابن: ١١] قال: هي الْصِيباتُ تُصيبُ الرَّجلَ،
(١) رقم (٣٣١٣) في التفسير، باب ومن سورة المنافقين، من حديث أبى جناب الكلى، عن الضحاك بن مزاحم،
عن ابن عباس وأبو جناب الكلي، واسمه يحيى بن أبي حية ضعيف، ورواية الضحاك عن ابن عباس
فيها انقطاع .
(٢) لفظ الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري عن يحيى بن أبى حية
عن الضحاك عن ابن عباس عن التي صلى الله عليه وسلم بنحوه. هكذا روى ابن عيينة وغير واحد
هذا الحديث عن أبي جناب عن الضحاك عن ابن عباس قوله ولم يرفعه، وهذا أصح من رواية
عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب، اسمه، يحيى بن أبي حية ، وليس هو بالقوي في الحديث .
- ٣٩٥ -

فيعلم أنها من عند الله، فَيُسَلّمُ ويُرْضى. أخرجه البخاري(١).
٨٥٢ - ( - ابن عباس رضي الله عنهما) سُئِلَ عن هذه الآية (يا أيها
الذين آمنوا، إنَّمن أزواجِكم وأولادكُمْ عَدُوًّا لكم فاحذَروهم )؟ [التغابن: ١٤]
قال: هؤلاء رجالٌ أَسلموا من مكة، وأرادوا أنْ يأْتُوا النّيَّ بٍِّ، فأبى
أزواجهم وأولادهم أنْ يَدعُوْ هم أنْ يأُنُوا النبيَّعَ ل،فلما أتَوْ ارسول اله عَل
رأوا النَّاسَ قد فَقُهُوا في الدين، هَمُوا أنْ يُعاقِبُوُهمْ، فأنزل الله عز وجل
(يا أيها الذين آمنوا إنَّ من أزواجكم وأولادِكُمْ عَذواً لكم، فاحْذَ رُومٍ ... الآية
أخرجه الترمذي (٢).
سورة الطلاق
٨٥٢ - (ط- عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قَرأْ ( يا أيها
(١) ٠٠/٨ (فى تفسير سورة التغابن تعليقاً، قال الحافظ: هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن ابن عيينة عن
الأعمش عن أبى ظبيان عن علقمة مثله، لكن لم يذكر ابن مسعود. وكذا أخرجه الغرياني عن
الثوري ، وعبد بن حميد عن عمر بن سعد عن الثوري عن الأعمش ، والطبري من طرق عن
الأعمش. نعم أخرجه البرقاني من وجه آخر، فقال: عن علقمة قال: ((شهدنا عنده - يعني عند
عبد الله - عرض المصاحف. فأتى على هذه الآية ( ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله. ومن يؤمن
باللّه يهد قلبه) قال: هي المصيبات تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسهم ويرضى)).
(٢) رقم (٣٣١٤) في التفسير، باب ومن سورة التغابن، من حديث إسرائيل عن سماك بن حرب من
عكرمة عن ابن عباس ، وسماك بن حرب مدوق، إلا في روايته عن عكرمة فإنها مضطربة،
ومع ذلك فقد قال الترمذي: هذا حديث صحيح، وذكره ابن كثير، من رواية ابن أبي حاتم وابن
جزير والطبرالي من حديث إسرائيل به .
- ٣٩٦ -

النبيُ، إذا طَلَّقْمُ النُّسَاءَ فَطَلْقُوُ منْ لِعُبلِ (١) عِدَّتِنْ) [ الطلاق: ١]
قال مالك رحمه الله : يعني بذلك: أنْ يُطَلْقَ في كلُ ظُرٍ مَرَّةً .
أخرجه الموطأ (٢)
[ شرح الغريب]:
( قُبُلُ ) الشيء: ما أقْبَل مِنْهُ. أي فَطَلْقُوْهُنَّ مُسْتَقْبِلاَتٍ عِدَّتُنَّ.
٨٥٤ - (س - ابن عباس رضي الله عنهما ) في قول الله عز وجلَّ
( يا أيها النبي، إذا طلقتم النساءَ فَطَلْقْوُ هُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) قال ابن عباس: قُبُلٍ عِدَّتهنَّ.
أخرجه النسائي (٣).
سورة التحريم
٨٥٥ - (خ موس- عائشة رضي الله عنها) قالت: كان رسول اللّه ◌َ اله
نُحِبُ العَسلَ وَالحَلْوَاءَ، وكان إذا انصرف من العَصْرِ دخل على نسائهِ فيدُنُو من
إحدا هنَّ، فَدَ خَلَ على حفصة بنت عمر، فاختبس أكثر مما كان يحتبس، فغرتُ
(١) قال النووي: هذه قراءة ابن عباس وابن عمر وهي شاذة لا تثبت قرآنا بالاجماع، ولا يكون لها
حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي الأصولين. وقال الزرقاني: وهذه القراءة على التفسير
لا للتلاوة .
(٢) ٥٨٧/٢ في الطلاق، باب جامع الطلاق، وإسناده صحيح، وفي رواية مسلم رقم (١٤٧٠) في
الطلاق، قال ابن عمر: وفرأ الني صلى الله عليه وسلم: (يا ايها الني إذا طلقتم النساء فطلقوهن في
قبل عدتهن ) .
(٣) ١٣٩/٦ و ١٤٠ في الطلاق، باب وقت الطلاق للمدة، وإسناده صحيح.
-٣٩٧ -

فسألتُ عن ذلك؟ فقيل لي : أهدتْ لها امرأةٌ من قومها مُكَّةٌ من عملٍ،
فَسَقَتِ النّبِيَّ بِّهِ مِنْهُ شَرّبَةً، فقلتُ: أما واللهِ لَنَحْتَالنَّ له ، فقلت السودةَ
بنتِ زَمْعَةَ: إِنّهُ سَيدنو مِنكِ ، فإذا دنا مِنْكِ فَقولي له: يارسولَ الله أكلتَ
مَغَافِيرَ ؟ فإنه سيقُولُ لك : لا ، فقولي له : ما هذه الريحُ التي أجد ؟ - زاد
في رواية: وكان رسولُ اللّه عَّ اللّه يشتدّ عليه أنْ يوجد منهُ الريح - فإنه سيقولُ
لك: سقَتْني حفصةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فقولي له: جَرَسَتْ تَحِلُهُ العُرْقُطَ، وسأَقولُ
ذلك، وُقُولي أَنْتِ ياصفيَّة مثل ذلك، قالت: تقولُ سُوْدَةُ: فَوَاللهِ الَّذِي لا إله إلا هو،
ماهوَ إِلا أن قام على الباب، فأردتُ أَنْ أُبادِ تَهُ بما أمرَ تَنِي فَرَقَاً منكِ، فلمّا دَنا منها
قالت له سودةُ: يارسولَ اللّه، أَكَلْتَ مِغَافِيرَ؟ قال: ((لا) قالت: فما هذه الريحُ
التي أُجِدُ منك؟ قال: (( سَقَتْنِي حَقْصَةُ شَرْبَةَ عَسَل ، فقالت: جَرَستُ نَحْلُهُ
الْعُرْفُطَ ، فلما دارَ إِليَّ ، قلت له نحو ذلك ، فلمَّا دارَ إِلى صَفيَّةَ ، قالت له
مثل ذلك ، فلما دار إلى حَفْصَةَ ، قالت: يارسولَ الله، أَلا أسقيك منه ؟ قال:
(لاحاجةَ لي فيهِ)) قالت: تقولُ سودَةُ: والله لقد حَرَّمْناهُ، قلتُ لها:
اسكتي .
وفي رواية قالت: كان رسولُ اللّه عَ ليهِ يمِكُثُ عندَ زينبَ بنتِ
جَحْشٍ، فَيَشْرَبُ عندَها علاً ، قالت: فَتَواطَأْت أَنا وحفصةُ ، أَنَّ أَيَّتِنا
مَادَخَلَ عليها رسولُ اللهِِّ ، فَلْتَقُلْ له: إِنِّي أَجِدُ منك ريحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ
مَغَافِيرَ ؟ فدخل على إِحداهما ، فقالت ذلك له ، فقال : بلْ شَرْبْتُ عملاً عند
- ٣٩٨ -

زينب بنت جحش (١)، ولن أعودَ له، فنزل (يا أيها النبيُّ لِمَ تَحَرِّمُ ما أَحَلّ الله لك؟)
[ التحريم: ١] (إِنْ تَتُوبا إلى الله) [التحريم: ٤]: لعائشة وحفصة (وإِذْ
أُسَرَّ النبيُ إلى بعض أَزواجهِ حديثاً) [ التحريم ٤] لقوله: بل شربتُ عملاً
ولن أعودَله، وقد حَلَفتُ، فلا تُخْرِي بذلك أحداً . أخرجه البخاري
ومسلم وأبو داود، وأخرج النسائي الرواية الثانية (٢).
(١) وهذه الرواية من طريق عبيد بن عميرعن عائشة، في ((الصحيحين)) أيضاً من طريق هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة، وفيه أن شرب العمل كان عند حفصة بنت عمر، قال الحافظ: وأخرج ابن
مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العل كان عند سودة ، وأن عائشة
وحفصة هما اللتان تواطأة على وفق ما في رواية عبيد بن عمير، وإن اختلفا في صاحبة المل ،
وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد، فلا يمنع تعدد البب للأمر الواحد ، فإن جنح
إلى الترجيح ، فرواية عبيد بن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها ، على أن المتظاهر تين حفصة وعائشة
على ما تقدم في التفسير ، وفي الطلاق من جزم عمر بذلك ، فلو كانت حفصة صاحبة العل لم تقرن
في الظاهر بعائشة، لكن يمكن تعدد القصة في شرب العمل وتحريمه ، واختصاص النزول بالقصة
التي فيها أن عائشة وحفصة هما المتظاهر تان ، ويمكن أن تكون القصة التي وقع فيها شرب العل عند
حفصة كانت سابقة ، ويؤيد هذا الحمل أنه لم يقع في طريق هشام بن عروة التي فيها : أن شرب العمل
كان عند حفصة تعرض الآية ، ولا يذكر سبب النزول. والراجح أيضاً أن صاحبة المل زينب
لاسودة ، لأن طريق عبيد بن عمير أثبت من طريق ابن أبي مليكة بكثير ، ولا جائز أن تتحد
بطريق هشام بن عروة ، لأن فيها أن سودة كانت ممن وافق عائشة على قولها : أجد ريح مفافير،
ويرجعه أيضاً ماثبت عن عائشة أن نساء التي كن حزبين، أنا وسودة وحفصة وصفية في حزب، وزينب
بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزب، فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العل، ولهذا غارت منها
لكونها من غير حزبها والله أعلم .
(٢) البخاري ٣٣١/٩ و٣٣٢ و ٣٣٣ في الطلاق، باب قوله تعالى: (لم تحرم ما أحل الله لك) وفي
النكاح ، باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ، وفي الأطعمة ، باب الحلواء والصل ، وفي الأشربة،
باب البازق ومن نهى عن كل مسكر ، وباب شراب الحلواء والعل، وفي الطب، باب الدواء بالعسل =
- ٣٩٩ -

[شرح الغريب]:
( عُكَّةَ ) العُكة . الظرفُ الذي يكونُ فيهِ العَسَلُ.
(مَغافيرَ) المغافير بالفاء والياء: شيءٌ ينضجُهُ الْعُرْقُطُ، حُلوُ كالناطف
وله ريحُ كريمة .
(جَر ◌َست العرفط ) جرست النحل العرفط: إذا أكلته ، ومنه قيل
النحل: جوارِس، والعُرُّقُطُ: جمع غُرُفُطة، وهو شجر من العَضاءِ زهرته
مدحرجة ، والعضاءُ : كل شجرٍ يَعْظُمْ وله شوكْ كالطَّلح والسَّمَر والسلم ،
ونحو ذلك .
(فَرَقَاً ) الفرَقُ: الفزعُ والخوف .
٨٥٦ - (غ م ت س - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: لم أزل
حريصاً على أنْ أسْأَلَ عُمرَ بنَ الخطابِ عن المرأتينِ من أزواج النبيّ حَ﴾
الََّّيْنِ قال الله عز وجل: (إِن تَتُوبا إلى الله فقد صَغَتْ قُلُوبُهُما)(١) حتى
حَجَّ عمرُ، وحَجَجْتُ مَعَهُ، فلما كانٍ بِبعضِ الطريقِ عَدَلَ عمرُ ، وَعَدْتُ
= وفي الحيل، باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والفرائر، ومسلم رقم (١٤٧٤) في الطلاق،
باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق، وأبو داود رقم (٣٧١٥) في الأشر بة،
باب شراب العسل، والنسائي ١٥١/٦ و ١٥٢ في الطلاق، باب قول الله عز وجل: ( يا أيها التي
لم تحرم ما أحل الله الك ).
(١) نقل الفرطي في تفسيره ١٧٣/٦ و١٧٤ قال الخليل بن أحمد والفراء: كل شيء يوجد من خلق
الإنسان إذا أضيف إلى النين جمع. تقول: هشمت رؤوسها واشبعت بطونها، و« إن تتوبا إلى الله
فقد سفت قلوبكما)) ولهذا قال: ((فاقطعوا أيديها)» ولم يقل: يديها.
- ٤٠٠ -