Indexed OCR Text

Pages 361-380

ارْ تَفَعَتْ أصواتُهما، فنزل في ذلك: ( يا أيها الذين آمنوا، لا تُقدِّمُوا بين يدي
الله ورَسُو له، وأَنّقُوا الله، إن الله سميع عليم) [الحجرات: ١].
وفي رواية: قال ابنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : كادَ الخَيْرَان أنْ يَهْلكا أبو بكرٍ
وُمَرُ، لَا قَدِمِ على النبي ◌ِِّ وفدُ بني تميمٍ، أَشَارَ أحَدٌهما بالأقْرَعِ بن
حابِسِ الخَنْظَلِيّ، وأشار الآخر: بغيره، ثم ذكر نحوه ، ونزول الآية (١)،
ثم قال : قال ابن الزبير : فكان عمرُ بعدُ إذا حدَّثَ بحديثٍ حدّثَهُ كأخي
السّرارِ: لم يُسْمِعُهُ حتى يسْتَفَهِمَهُ.
وفي أخرى نحوه ، وفيه : قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمِعُ
رسولَ اللهِ نَّاللّ حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني: أبا بكرٍ
الصَّديق . أخرجه البخاري ، وأخرج النسائي الرواية الأولى .
وأخرجه الترمذي قال: إِنَّ الأفرَعَ بن حابسٍ قَدِمَ على رسول اللّه عَاله
فقال أبو بكر : يارسول الله، استعملهُ على قومه ، فقال عمر. لا تستعملهُ
(١) الآية التي ذكرت في هذا الحديث هي ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت الني ) قال
الحافظ في الفتح ٤٥٣/٨: زاد وكبع كما يأتي في ((الاعتصام) إلى قوله (عظيم) وفي رواية ابن
جريج: فنزلت: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) إلى قوله (ولو أنهم صبروا)
وقد استشكل ذلك ، قال ابن عطية: الصحيح أن سبب نزول هذه الآية كلام جفاة الأعراب ، قلت
- القائل ابن حجر - : لا يعارض ذلك هذا الحديث ، فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين في تخالفها
في التأمير في أول السورة ( لا تقدموا) لكن لما اتصل بها قوله ( لا ترفعوا) تمسك عمر منها بخفض
صوته. وجفاة الأعراب الذين نزلت فيهم ثم من بني تميم، والذي يختص بهم قوله ( إن الذين ينادونك
من وراء الحجرات ).
- ٣٦١ -

يارسول اللّه، فتكلّما عند النبيِ مَ له، حتى علَتْ أصواتهما، فقال أبو بكرٍ لعُمر:
ما أردتَ إِلَّ خلافي ، فقال: ما أردتُ خِلاَفَكَ ، قال : فنزلت هذه الآية :
( يا أيها الذين آمنوا، لا ترفعوا أصواتكم فوق صوتِ النبي) الحجرات: ٢
قال: فكان عمرُ بعد ذلك إذا تكلم عند النبيِّ مَله: لم يُسْمِعْ كلامه، حتى
يُسْتَفْهِمَهُ. وما ذكرَ ابنُ الزُّبَيْرِ جدَّه: يعني أبا بكرٍ .
وقال الترمذي : وقد رواه بعضُهم عن ابن أبي مُلَيْكَةَ مرسلاً ، ولم يذكر
ابنَ الزبير(١).
[شرح الغريب]:
( فتماريا ) التماري : المجادلة والمنازعة في الكلام .
( كأخِي السَّرَار ) أي كلاماً كمثل المساررة بخفض صوته ، والكاف،
صفة لمصدر محذوف ، والضمير في ((يسمعه)) راجع إلى الكاف، ولا يسمعه:
منصوب المحل بمنزلة الكاف .
٨١٠ - (ت - البراء بن عازب رضي الله عنه) في قوله (إنَّ الذين
يُنَادُونَك مِن وَرَاءِ الْحِجُرَاتِ) [ الحجرات: ٤] قال: قام رجلٌ ، فقال:
يارسول الله، إِنَّ حْدِي زَيْنٌ، وَذَمِّي شَيْنٌ، فقال النبي صَلِّ: (( ذاك الله
(١) البخاري ٤٥٢/٨ - ٤٥٤ في تفسير سورة الحجرات، باب (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت التي ) وباب
(إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) وفي المغازي: باب وفد بني تميم ، وفي
الاعتصام ، باب مايكره من التعمق والتنازع في العلم، والترمذي رقم (٣٢٦٢) في التفسير ، باب
ومن سورة الحجرات ، والنسائي ٢٢٦/٨ في القضاء ، باب استعمال الشعراء .
- ٣٦٢ -

عز وجل )) . أخرجه الترمذي (١).
[ شرح الغريب]:
(شَيْنُ ) الشَّيْنُ: الذَّمُ والعَيب.
٨١١ - (ن - أبو نَضرة (٣) رحمه الله) قال: قرأ أبو سعيد الخدري:
(واعْلَموا أنَّ فيكم رسولَ اللّه، لو يُطِيعُكُمْ في كثيرٍ من الأَمْرِ لَعَنْهُ(١٣)
[ الحجرات: ٧] قال: هذا نبيْكمْ يُوحَى إليه، وخِيَارُ أعْمَتِكم(٤) لو أطاعهم
في كثير من الأمرِ لَعَنِتُوا، فكيف بكم اليوم؟ أخرجه الترمذي(٥).
(١) رقم (٣٢٦٣) في التفسير، باب ومن سورة الحجرات، وقال: هذا حديث حسن، وهو كما قال،
فإن له شاهداً يتقوى به عند أحمد ٤٨٨/٣ و٣٩٣/٦، ٣٩٤ من حديث الأفرع بن حابس أنه
نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات ، فقال: يارسول الله ، فلم يجبه رسول الله،
فقال: يارسول الله، ألا إن حمدي زين، وإن ذهي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( ذاك الله عز وجل)) وسنده حسن .
(٢) بالنون المفتوحة والضاد الساكنة: المنذر بن مالك بن قطعة - بكسر القاف وسكون الطاء -
العبدي العوفي البحري . وثقه أحمد وابن معين ، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث .
(٣) أي: اعلموا أن بين أظهركم رسول الله فعظموه ووفروه وتأدبوا معه، وانقادوا لأمره، فإنه
أعلم بمصالحكم، وأشفق عليكم منكم، ورأيه فيكم أتم من رأيكم لأنفسكم، ثم بين أن رأيهم سخيف
بالنسبة إلى مراعاة مصالحهم فقال: ( لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) أي لو أطاعكم في جميع
ما تختارونه لأدى ذلك إلى عنتكم وحر جكم.
(٤) يريد أبو سعيد بخيار الأئمة هنا: الصحابة رضي الله عنهم لو أطاعهم التي صلى الله عليه وسلم لعنتوا،
وقوله: ((فكيف بكم اليوم» الخطاب فيه التابعين، أي كيف يكون حالكم لو يقتدي بكم ويأخذ
بآرائكم ويترك كتاب الله وسنة رسوله .
(٥) رقم (٣٢٦٥) في التفسير، باب ومن سورة الحجرات، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا
حديث غريب حسن صحيح .
- ٣٦٣ -

[شرح الغريب]:
(لَعَنْ) العنتُ : الإثم .
٨١٢ - (: (( - أبو جبيرة (١) بن الضحاك رضي الله عنه) قال: فينا نزلت
هذه الآيةُ: بِي سَلمَةَ، قال: قدِمَ علينا رسول اللّه عَّهِ - وليس مِنَّا رجلٌ إلاَّ
ولَهُ أَسْمانِ، أَو ثلاثَةٌ - فَجَعَلَ رسولُ اللهِ عَ لَّهِ يقول: ((يافلان)» فيقولون:
مَهْ يارسول الله، إنه يَغْضَبُ من هذا الإسم: فَأَنَزِلِت هذه الآيةُ ( ولا تنابزُوا
بالألقَابِ، بْسَ الاسمُ: الفسوقُ بعد الإيمانِ) [ الحجرات: ١١] هذه رواية
أبي داود .
وأخرجه الترمذي قال: كان الرُجُلُ منَّا يكونُ له الاسمان والثلاثةُ ،
فَيُدْعَى بِبَعْضِها: فَعَسَى أَنْ يِكْرَةَ، قال: فنزلت هذه الآية ( ولا تنابزوا
بالألقاب)(٢) .
[ شرح الغريب]:
(تَنَابَرُوا) التَّنابزُ: التداعي بالألقاب، والأصل: تتنابزوا، فحذف
التاء الأولى ، وهو حذف مطرد في العربية .
(١) بفتح الجيم وكر الباء: ابن خليفة، من بني عبد الأشهل، أخو ثابت بن الضحاك. صحابي. وقيل:
لا صحبة له .
(٢) الترمذي رقم (٣٢٦٤) في التغير، باب ومن سورة الحجرات، وأبو داود رقم (٤٩٦٢) في
الأدب، باب في الألقاب ، وإسناده حسن، وقال الترمذي: حن صحيح ، وأخرجه الحاكم في
المستدرك ٤٦٣/٢، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهي، وأخرجه الطبري
١٣٢/١٦ وأحمد في المسند ٣٨٠/٥.
-٣٦٤-

٨١٣- (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) (وجعلناكم شُعُوباً وقبائِلَ)
[الحجرات: ٢٣] قال: الشعوبُ: القبائِلُ الكبارُ العظامُ، والقبائِلُ:
الْبُطُونُ (١). أخرجه البخاري(٢).
سورة ق
٨١٤ - (خ - مجاهد بن مير رحمه الله) قال ابنُ عباس: أمَرَهُ أن
يُسَبْحَ في أَدْبارِ الصََّواتِ كلّا، يعني قوله: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) [ق: ٤٠].
أخرجه البخاري (٣) .
(١) قال الخطابي في («معالم السنن)): الشعوب: ((جمع شعب - بفتح الشين - وهي رؤوس القبائل: مثل
ربيعة ومفر والأوس والخزرج، سموا شعوباً لتشعبهم واجتماعهم، كشعب أغصان الشجر، والشعب:
من الأضداد، يقال: شعب: أي جمع، وشعب: أي فرق، و ((قبائل)) وهي دون الشعوب ،
واحدتها قبيلة ، وهي كبكر من ربيعة، وتميم من مفر، ودون القبائل: العمائر، واحدتها : عمارة
- بفتح العين - وهم كشيبان من بكر ، ودارم من تم، ودون العمائر: البطون ، واحدها :
بطن ، وهم كبي غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون: الأفخاذ، واحدها : فخذ، وهم كبني
هاشم ، وأُمية من بني لؤي ، ثم الفصائل والعشائر، واحدتها : فصيلة وعشيرة، وليس بعد العشيرة
حي يوصف.
وقيل : الشعوب: من المجم ، والقبائل من العرب، والأسباط من بني إسرائيل . وقال
أبو روق: الشعوب: الذين لا يعتزون إلى أحد، بل ينتسبون إلى المدائن والقرى ، والقبائل :
العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم .
(٢) ٣٨٢/٦، ٣٨٣ في الأنبياء، باب المناقب، وقول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى ) .
(٣) ٤٥٩/٨ في تفسير سورة ق، باب قوله: ( نسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب).
-٠٣٦٥

سورة الذاريات
٨١٥ - ( ون - أنس بن مالك رضي الله عنه) في قوله تعالى: ( كانوا
قليلاً من الليل ما يهجعون) الذاريات: ١٧] قال: كانوا يُصَلُّونَ بين
المغرب والعشاء .
زادَ في روايةٍ(١)وكذلك: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) [السجدة: ٦١]
أخرجه أبو داود (٢).
وقد أخرج الترمذي قوله: ( تتجافى جنوبهم ) وهو مذكور في
سورة [السجدة: ١٦] (٣).
سورة الطور
٨١٦ - (فى - أبو هريرة رضي الله عنه) عن النبي عَظ له: ((أنهُ رأى
البَيْتَ المعمورَ يدُخلُهُ كُلَّ يَومٍ سبعُونَ ألفَ مَلكِ، أخرجه البخاري (٤).
٨١٧ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) عن النبي عَ ل قال:
(( إِدبارُ النَّجُوم: الركَعَتَان قَبْل الفجر، وأُدْبَارُ السُّجُودِ: الركعتان بعد المغرب»
(١) هي رواية يحيى بن سعيد القطان.
(٢) رقم (١٣٢٢) في الصلاة، باب وقت قيام التي صلى الله عليه وسلم من الليل، وإسناده قوي.
(٣) انظر صفحة ٣٠٣
(٤) ٢١٩/٦ في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة.
- ٣٦٦ -

أخرجه الترمذي (١) .
سورة النجم
٨١٨ - (خ مم ت - ابن مسعود رضي الله عنه) في قوله تعالى: ( فكان
قَابَ قوسَيْنِ ، أو أَدْنَى) [النجم: ٩] وفي قوله تعالى: (ما كَذَبَ الْفُؤَادُ مارَ أَى)
[النجم: ١١] وفي قوله تعالى: ( لقد رأى من آياتِ رَبّه الكُبْرَى) [النجم: ١٨]
قال فيها كُلِهَا: رَأْىَ جبريل عليه السلام ، له ستمائة جناح - زادَ في قوله تعالى:
( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )، أي : جبريلَ في صورته. كذا عند مسلم .
وعند البخاري في قوله تعالى: ( فكان قابَ فَوْسَين أو أُدْنَى (٢)،
فأوحى إلى عبده ما أَوَحَى ) قال: رأى جبريل له ستمائة جناح .
(١) رقم (٣٢٧١) في التفسير، باب ومن سورة الطور، وفي سنده رشدين بن كريب، وهو
ضعيف .
(٢) قال الحافظ في الفتح ٤٦٩/٨: و«القاب)): ما بين القبضة والسمية من القوس، قال الواحدي:
هذا قول جمهور المفرين : أن المراد:القوس: التي يرمى بها ، قال: وقيل: المراد بها: الذراع، لأنه
يقاس بها الشيء، قلت: (القائل ابن حجر) وينبغي أن يكون هذا القول هو الراجح، فقد أخرج ابن مردويه بإسناد
صحيح عن ابن عباس قال: ((القاب: القدر، والقوسان: الذراعان)» ويؤيده أنه لو كان المراد
به القوس التي يرمى بها لم يمثل بذلك ليحتاج إلى التثنية ، فكان يقال مثلا : قاب رمح ، ونحو ذلك.
وقد قيل: إنه على القلب ، والمراد: فكان قاب قوس . لأن القلب: ما بين المقبض إلى السية ، ولكل
قوس قابان بالنسبة إلى خالفته، وقوله (« أو أدنى)»: أي: أقرب، فال الزجاج: خاطب الله
العرب بما ألفوا، والمعنى: فيإ تقدرون أنتم عليه، والله تعالى عالم بالأشياء على ماهي عليه، لا تردد
عنده، وقيل ((أو)) بمعنى ((بل)) والتقدير: بل هو أقرب من القدر المذكور .
- ٣٦٧ -

ولم يذكر في سائر الآيات هذا، ولا ذكر منها غير ما أورَدْنَا .
وفي رواية الترمذي قال : ( ما كذبَ الفؤادُ ما رأى) قال : رأى
رسولُ الله ◌َّهِ جبريلَ فِي حَلَّةٍ من رَفْرَفٍ قد مَلأ ما بين السَّماءِ
والأرض .
وللبخاري والترمذي في قوله : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال:
رأَى رَّفْرفاً أخضرَ سَدَّأُ فُقَ السماءَ(١).
شرح الغريب:
( قَابَ قَوْسَينٍ ) قابُ الشيء: قدره، والمعنى : فكان قُرْبُ جبريل
من محمد عَّ الّ قدر قوسين عربيتين، وقيل : قاب القوس : صدرها ، حيث
يشد عليه السير .
( رَفْرَف ) يقال: لأطراف الثياب والبسط وفضولها: رَفَارف،
ورفرفُ السحابِ : هَيْدُبُهُ .
٨١٩- (م ت - ابن عباس رضي الله عنهما) (ماكذبَ الفُؤَادُ
مارأَى) (ولقد رآه نَزْلَةً أُخرى،) [النجم: ١١ - ١٤] قال:
(١) البخاري ٤٦٩/٨ في تفسير سورة النجم، باب (فكان قاب قوسين أو أدنى) وباب قوله تعالى
(فأوحى إلى عبده ما أوحى) وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ومسلم رقم (١٧٣) في الايمان
باب ذكر سدرة المنتهى، والترمذي رقم (٣٢٧٩) في التغير ، باب ومن سورة النجم .
- ٣٦٨ -

رآه بفؤاده، مرّتين (١)، وفي رواية قال: رآه بقلبه، ولقد رآه نزلةً أُخرى
هذه رواية مسلم .
وفي رواية التر مذي قال: رأى محمدٌ رَّبّه، قال عكرمة: قلتُ: أليس
الله يقول: (لا تُدْرِكُهُ الأبصارُ، وهو يُدْركُ الأبصارَ) [ الأنعام: ١٠٣]
قال: ويُحَكَ ، ذاكَ إِذا تَجَلَّى بنوره الذي هو نورُهُ، وقد رأى رَبَّهُ مرتين .
وفي أخرى له: ( ولقد رآه نزلةً أخرى ، عند سدرة المنتهى ) (فأوحى
إلى عبده ما أوحى ) (فكان قابَ قوسين أو أدنى ) قال ابن عباس : قدرآه
صَلى الله
وله في أخرى: ( ما كذب الفؤاد مارأى) قال: رآه بقلبه (٢).
[ شرح الغريب ]:
( سِدْرَةِ المنتهى ) السِّدْر: شجر النّبق. والمنتبى: الغاية التي ينتهي إليها
عِلْمُ الخلائق .
٨٢٠- (م - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: (ولقد رآه نَزْلَة أخرى)
قال: رأى جبريل عليه السلام. أخرجه مسلم(٣).
(١) هذا الخبر وما ما ثله يقيد الأخبار المطلقة التي جاءت عن ابن عباس في الرؤية، فيجب حمل مطلقها على
مقيدها ، قال الحافظ : وأصرح من ذلك ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء عن ابن عباس
قال: لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه إنما رآه بقلبه .
(٢) مسلم رقم ( ١٧٦) في الايمان، باب معنى قول الله عز وجل: (ولقد رآه نزلة أُخرى) والترمذي
رقم (٣٢٧٥) و (٣٢٧٦) و (٣٢٧٧) في التفسير ، باب ومن سورة النجم.
(٣) رقم (١٧٥) في الايمان ، باب قول الله عز وجل: (ولقد راء نزلة أُخرى).
- ٣٦٩ -
- ٢٤ ج -٢

٨٢١ - (ت - الشعبي رحمه الله) قال: لِقِيَ ابنُ عباسٍ كَعْباً بِعَرَفَة ،
فسأَلَهُ عن شيء ، فكبرَ ، حتى جاوبَتْهُ الجبالُ، فقال ابن عباس: إنا بنُو
هاشمٍ، فقال كعبٌ: إِن الله قَسَمَ رَؤْيَتَهُ وكَلاَمَه بين مُحَمّدٍ وموسى، فَكْلمَ
موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين ، قال مسروق: فدخلتُ على عائشة رضي الله
عنها ، فقلتُ : هل رأي محمدٌ ربَّهُ؟ فقالت: لقد تكلّمْتَ بشيءٍ قَفَّ له شعري،
قُلتُ: رويداً، ثم قرأتُ ( لقد رأَى من آياتٍ ربه الكبرى ) فقالت : أين
يُذْهَبُ بِكَ؟ إنما هو جبريل، مَن أخبَرَكَ أَنَّ محمداً رأى ربَّهُ ، أو كَتْمَ شيئاً
عَمَا أُمِرَ به ، أو يعلمُ الْخَمْسَ التي قال الله: ( إِنَّ اللّه عنده علم الساعَةِ وينزْلُ
الغَيْثَ ) [ لقمان: ٣٤] فقد أعظَمَ الفِرْيَة، ولكنه رأى جبريل، لم يره في
صورتِهِ إلا مرتين : مرةً عند سدرة المنتهى، ومرةَ في جيادٍ (١) له سْتمائَةِ
جَناحٍ، قد سَدَّ الأُمُق. أخرجه الترمذي (٢).
وقد أخرج هو والبخاري ومسلم هذا الحديث بألفاظٍ أخرى ، تتضمن
زيادةً ، وهو مذكورٌ في كتاب القيامةِ من حرف القاف .
(١) ويقال: أجياد: موضع معروف بأسفل مكة، من شعابها.
(٢) رقم (٣٢٧٤) في التفسير، باب ومن سورة النجم، وفي سنده مجالدين سعيد، وهو ضعيف. لكن
الحديث ثابت بمعناه من طرق اخرى في «الصحيحين» كما ذكر المؤلف ، فقد أخرجه البخاري
٤٦٦/٨ و ٤٦٧ و ٤٦٨ و ٤٦٩ في تفسير سورة النجم في فاتحتها ، وفي تفسير سورة المائدة ،
باب ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) وفي بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وفي التوحيد،
باب قول الله تعالى: ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً) وأخرجه مسلم رقم (١٧٧) في الايمان،
باب معنى قول الله عز وجل : (ولقد رآه نزلة أخرى).
- ٣٧٠ -

[شرح الغريب]:
(قَفَّ له شَعْرِي) إذا سمع الإِنسانُ أمراً عظيماً هائلاً قام شعر رأسه
وبدنه ، فيقول : قد قَفَّ شعري لذلك .
( الفرية ) الكذب .
(جِيادُ) موضع بمكة .
٨٢٢ - (خ - ابن عباس رضي الله عنهما) (أفر أَ يُمُ الَّاتَ والعُزَّى)
[النجم: ١٩] قال: كان اللَّاتُ رجلاً يَلُتُّ سويقَ الحاجّ. أخرجه البخاري(١).
٨٢٣ - (خ م د - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: ما رأيتُ شيئاً
أشبه باللَّمَم مما قال أبو هريرة: إنَّ النبي ◌َّ ◌ُلِّ قال: (( إِنَّ الله كتبَ على ابن
آدمَ حَظَّهُ من الزَّنا، أَدْرَكَ ذلك لاَ محاَلَةَ ، فَزنا العينين النظرُ، وزنا اللسانِ
النُّطْقُ، والنفسُ ثَنَّى وَتَشْتَهِي ، والْفَرْجُ يُصدْقُ ذلك أو يُكَذْبُهُ. أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود .
ولمسلم قال: كُتِبَ على ابن آدمَ نصيبهُ من الزِّنَا، مُدْركُ ذلك لا محالةَ،
الْعِينَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، والأُذُنَانِ زناهُمَا الاستماعُ، واللّسانُ زِناه الكلامُ،
واليَدُ زِناها الْبَطْشُ، والرُّجْلُ زِناها الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يهوى وَيَتمَنَّى،
وَيُصَدِّقُ ذلك الْفَرْجُ أو يُكَذْبُهُ (٢).
(١) ٤٧٠/٨ في تفسير سورة النجم، باب أفرأيتم اللات والعزى.
(٢) البخاري ٢٢/١٠ في الاستئذان، باب زلى الجوارح دون الفرج)، وفي القدر، باب (وحرام =
- ٣٧١ -

[ شرح الغريب]:
( الْلَّمَمُ ) صغارُ الذُّنُوب، وقيل: مقاربة الذنب .
٨٣٤ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) (الذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائرَ
اْإثمِ والفواحش، إلاَّ اللَّمَمَ(١) [النجم: ٣٢] قال: قال النبي ◌َّةٍ: «إن
تَغْفِرِ اللهمَّ تَغْفِرْ جّا، وأَيُّ عبدٍ لكَ لا ألَّا؟)). أخرجه الترمذي (٢).
سورة القمر
٨٢٥ - (م ت - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: جاء مُشركو قُريشٍ
يُخاصِمونَ رسولَ الله عَ ◌ٍّ فِي الْقَدَرِ، فنزلت ( يَوْمَ يُسْحَبُون فِي النَّارِ على
وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إنا كلَّ شيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) [القمر: ٤٨، ٤٩]
= على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) ومسلم رقم (٢٦٥٧) في القدر، باب قدر على ابن آدم حفظه
من الزنا، وابو داود رقم (٢١٥٢) في النكاح ، باب ما يؤمر به من غض البصر.
(١) قال العطبي: استثناء منقطع، فإن اللهم ما قل وصغر من الذنوب، ومنه قولهم: ألم بالمكان : إذا
قل ليته فيه، ويجوز أن يكون ((إلا اللمم)) صفة، و((إلا)) بمعنى ((غير)» فقيل: هو النظرة
والقمزة والقبلة، وقيل: الخطرة من الذنب، وقيل: كل ذنب لم يذكر الله فيه حداً ولا عذاباً .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهاداً بأن المؤمن لا يخلو من اللهم « إن تغفر الهم
تغفر جاء بألف بعد مم مشددة: أي كثيراً كبيراً، «وأي عبد لك لا ألما » فعل ماض مفرد،
والألف الاطلاق ، أي: لم يلم بمعية .
(٢) رقم (٣٢٨٠) في التفسير، باب ومن سورة النجم، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح .
- ٣٧٢ -

أخرجه مسلم والترمذي(١).
سُورة الرّحمن
٨٢٦ - (ن - جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما) قال: خرج
رسولُ اللّه عَّل على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرِ ها،
فسَكَتُوا، فقال: لقد قرأتُها على الجِنِّ ليلةَ الجنِّ، فكانُوا أحسنَ مردوداً
منكم ، كنتُ كُّما أتيتُ على قوله: ( فبأي آلاءِ ربْكما تُكَذِّبان؟) قالوا:
لا بشيء من نِعَمِكَ ربْنَا نَكَذِّبُ، فَلكَ الحمدُ)). أخرجه الترمذي (٢).
سورة الواقعة
٨٢٧ - ( : - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) في قوله: (وفُرُش
مرُفُوعةٍ ) [الواقعة: ٥٣]: أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لِّ قال: ارتفاعها كما بيْن
السماء والأرض، مسيرةُ ما بينهما خمسمائة عام . أخرجه التر مذي (٣).
(١) مسلم رقم (٢٦٥٦) في القدر، باب كل شيء بقدر، والترمذي رقم (٣٢٨٦) في التفسير، باب ومن
سورة النجم .
(٢) رقم (٣٢٨٧) في التفسير، باب ومن سورة الرحمن، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من
حديث الوليد بن مل عن زهير بن محمد ، تقول: والوليد مدلس وقد عنمن، وزهير بن محمد رواية
أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها، ورواه الحاكم ٧٣/٢: وصححه ووافقه الذهي .
(٣) رقم١ ٣: ٢٥) في صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أهل الجنة، وأخرجه أحمد ٧٥/٣ والنسائي وابن أبى
حاتم والضياء فى صفة الجنة كلهم من حديث دراج عن أبي الهيم عن أبي سعيد، ودراج عن أبي
الهيثم ضعيف.
- ٣٧٣ -

٨٢٨- (ن - أنس بن مالك رضي الله عنه) في قوله: (إنّا أَ نشَأْنَاهُنَّ
إنشَاءَ ) [الواقعة: ٣٥] إِنَّ مِنَ الْمَنْشَآتِ: اللَّافِي كُنَّ في الدُّنْيَا عَجَائِزَ عُمْشاً
رمصاً . أخرجه الترمذي (١).
[شرح الغريب]:
(إنشاء) الإنشاء : ابتداء الخِلقة .
٨٢٩- (ط - عبد اللّه بن أبي بكر بن المحمدبن] عمرو بن حزم رحمه الله)
قال: إنَّ في الكتاب الذي كتبه رسولُ اللّهِ وَ اله، لِعَمْرو بن حزمٍ: أَن
لا يمَسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ)) أخرجه الموطأ (٢).
٨٣٠ - (م - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: مُطرَ الناسُ على
عهدِ رسول اللّه عَّ له. فقال النبيُ مَّ اله: أصبحَ من الناس شاكر، ومنهم كافر "(٣)،
قالوا : هذه رحمة الله ، وقال بعضهم : لقد صدقَ نوء كذا وكذا ، فنزلت
(١) رقم (٣٢٩٢) في التفسير، باب ومن سورة الواقعة من حديث موسى بن عبيدة، عن يزيد بن أبان
عن أنس وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن
عبيدة ويزيد بن أبان الرفاعي يضعفان في الحديث .
(٢) ١٩٩/١ في القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن مرسلًا، وإسناده صحيح، وهو قطعة من
كتاب كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أفيال اليمن، وبعث به عمرو بن حزم وبقي بعده
عند آله، وقد رواه الحاكم بطوله في (المستدرك)) ٣٩٥/١ من طريق الحكم بن موسى عن يحيى
ان حمزة ، عن سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه
عن جده، وصححه هو وابن حبان رقم (٧٩٣) وصححه غير واحد من الحفاظ .
(٣) المراد: كفر نعمة اللهمالى لاقتصاره على إضافة الغيث للكوكب، وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب.
انظر شرح مسلم ٦٠/٢، ٦١ للنووي .
- ٣٧٤ ٠

هذه الآية: ( فلا أُقْسِمُ بمواقِعِ النجُومِ، وَإِنَهُ لقَسَمٌ لوَ تعلمونَ عَظِيمٌ، إنهُ
لقُرآنٌ كريمٌ، في كتَابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمِسْهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ، تَنْزِيلٌ مِنْرَبِ العَالمِينَ،
أَفْسِهِذَا الْحَدِيثِ أنتمْ مُدْهِنُونَ، وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكَم تَكَذْبُونَ ؟ )
[ الواقعة: ٧٥ - ٨٢] أخرجه مسلم (١).
[ شرح الغريب]:
( بمواقعٍ ) مواقع النجوم: مساقطها ومغاربها، وقيل : منازلها
ومسايرها .
٨٣١ - (ن - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
مَّ: ﴿وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُمْ أَنْكُمْ تُكَذِّبُون) قال: «شُكرَّكُمْ، تَقُولُونَ:
مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا، وبِنَجْمِ كذا وكذا؟)). أخرجه الترمذي(٢).
(١) رقم (٧٣) في الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطر بالنوء، وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ليس
مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء ، فإن الأمر في ذلك وتفسيره يأتى ذلك ، وإنما النازل
في ذلك قوله تعالى: ( وتجعلون زرقكم أنكم تكذبون ) والباقي نزل في غير ذلك، ولكن اجتمعا في
وقت النزول ، فذكر الجميع من أجل ذلك .
(٢) رقم (٣٢٩١) في التفسير، باب ومن سورة الواقعة، وأخرجه أحمد في المسند ٨٩/١ ٥ ١٠٨
و ١٣١ وفي سنده عبد الأعلى بن عامر التعلي، وهو ضعيف، لكنه يتقوى بمافيله فإنه بمعناه، وذكره ابن كثير
في التفسير ٢٠٨/٨ من رواية أحمد رقم (٨٤٩) ثم قال: «وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن مخول
بن إبراهيم النهدي وابن جرير عن محمد بن المثنى عن عبد الله بن موسى وعن يعقوب بن إبراهيم عن يحيى بن
أبى بكير ، ثلاثتهم عن إسرائيل به مرفوعاً، وكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن حسين بن
محمد وهو المروزي به . وقال: حسن غريب ، وقد رواه سفيان الثوري عن عبد الأعلى ولم يرضه.
وقرأ ابن عباس ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون ) أخرجه عنه ابن جرير بإسناد صحيح .
- ٣٧٥ -

سورة الحديد
٨٣٢ - (م - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: مَا كان بيْنَ إِسْلامِنا
وبيْنَ أنْ عاَتَنا الله تعالى بقوله: ( أَمْ أنِ للذين آمَنُوا أَنْ تَخْصَعَ قُلُوبُهُمْ لِذَكْرِ
الله؟) [الحديد: ١٦] إلا أربع سنين. أخرجه مسلم(١).
[شرح الغريب]:
(أَلَمْ يَأْنِ ) : أَلم يقرب .
(الخاشع ) والْمُنيبُ: الراجع إلى الله تعالى بالتوبة، وأناب: إذا
رجع .
٨٣٣ - (ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (إِعْلَمُوا أَنَّ
اللهَ يُحْيِي الأرضَ بَعْدَ مَوْتِها) [الحديد: ١٧]. قال: يُلَيِّنُ الْقُلُوب بعد
قَسْوَتِها، فَيَجْعلُها مُخْبِتَةً مُنِيبَةٌ، يُحْيِي القلوبَ الميْتَةَ بالعلمِ والحكمةِ، وإلا
فقد عُلٍ إِحياء الأرضِ بالمطرِ مُشاهَدَةً. أخرجه(٢).
[شرح الغريب]:
( مخبتة) المخبتُ: المطمئن .
٨٣٤ - (س - ابن عباس رضي الله عنه) قال: كانت مُلوكٌ بعد
عيسى عليه السلام بدَّلوا التوراة والإنجيل ، وكان فيهم مؤمنون يقرؤون
(١) رقم (٣٠٢٢) في التفسير، باب قوله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم).
(٢) الذي في الدر المنثور ١٧٥/٦ من رواية ابن المبارك عن ابن عباس مختصراً بلفظ: (اعلموا أن
الله يحيي الأرض بعد موتها ) قال: يلين القلوب بعد قسوتها .
-٣٧٦-

التوراة والإنجيل، قيل لِمُلوكِهِمْ: مانجدُ شتماً أَشدَّ من شَهْرٍ يشتمُونًا هؤلاءِ،
إنهم يقرؤون ( وَمَنْ لم يحكُمْ بما أنزلَ الله، فأولئك هم الكافرون) [ المائدة:
٤٤] مع مايعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم ، فادُعُهُم فليقرؤوا كما نقرأ،
وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا، فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ، وَعَرَضَ عليهم القتل أو يتركوا قراءةً
التوراةِ والإنجيل ، إلا ما بدَّلوا منها ، فقالوا: ما تُريدون إلى ذلك ؟ دُعونا ،
فقالت طائفةٌ منهم : ابنُوا لنا أُسْطُواناً، ثم ارفعونا إليها ، ثم أعطونا شيئاً
ترفعْ به طعامَنا وشرابَنا ، فلا تردُ عليكم، وقالت طائفةٌ: دُعونا نسيحُ في
الأرضِ، وَنَهمُ ونشرَبُ كما يشربُالوَحْشُ، فإن قَدَرْثُم علينا في أَرِضِكُمُ
فاقتُلونا ، وقالت طائفةٌ منهم: ابْنُوا لنا دُوراً في الغَيافِي، ونحْتُفِرُ الآبَارَ،
وتَخْتَرِثُ البُقولَ، ولا تَرِدُ عليكم ولا تَمُرُّ بكم ، وليس أحدٌ من القبائل إلا
ولهُ حميمٌ فيهم ، قال: ففعلوا ذلك، فأنزل الله عز وجل: (ورهْبَانِيَّةَ ابْتَدُعُوها
ما كتبناها عليهم - إلا ابتغاء رضوان اللّهِ (١) - فَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِها)
[الحديد: ٢٧] والآخَرُونَ قالوا: نَتَعَبَّدُ كما تَعَبَّدَ فُلانٌ، وَنَسِيحُ كما ساح
فُلانٌ، وهم على شِرْكِمْ، لاعِلَمَ لهم بإيمانِ الذين اقْتَدَوْا بهم ، فَلَمَا بُعِثَ النبيُّ
نَّهِ لمْ يَبْقَ منهم إلا قليلٌ، انْخَطَّ رجلٌ من صَوْمَعَتِهِ، وجاءَ سانِحٌ من
(١) فيه قولان: أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قاله سعيد بن جبير وقتادة. والآخر:
ما كتبا عليهم ذلك ، إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله، وقوله: ( فما رعوها حق رعايتها ) أي :
فما قاموا بما التزموه حق القيام، وهذا ذم لهم من وجهين . أحدهما: الابتداع في دين الله بما لم يأمر
به الله. والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل. قاله ابن كثير.
- ٣٧٧ -

سياحَتِهِ ، وصاحبُ الدّيْرِ من دَيْرِهِ ، فَآمنُوا به وصدَّقوه ، فقال الله تبارك
وتعالى: ( يا أيها الذين آمنُوا، أَتَّقُوا اللّه، وآمنوا برسولِهِ يُؤْتِكُم كِفْلَيْنِ من
رحمته) [الحديد: ٢٨]: أجْرَيْنِ، بإيمانهم بعيسى عليه السلام، وبالتوراة
والإنجيل، وبإيمانهم بمحمدٍ عَّاله وتصديقهم، وقال: (ويجعل لكم نوراً
تمشُونَ بِهِ) [الحديد: ٢٨]: القرآن، واتّباعُهُم النبيَّ مَ ◌ّهِ، قال: (لِثْلًا
يَعْلَ أَهلُ الكِتابِ ) [ الحديد: ٢٩] الذين يَتَشبّهون بكم (أَلاَّ يقدرون
على شيء من فَضْلِ الله) ... الآية. أخرجه النسائي(١).
[ شرح الغريب]:
( نهيمٌ ) هام في البراري: إذا ذهب لوجهه على غير جادّة ، ولا طالب
مقصد .
( الفيافي ) البراري .
سورة المجادلة
٨٣٥ - (غ س - عامّة رضي الله عنها) قالت: الحمد لله الذي وسع
(١) ٢٣١/٨-٢٣٣ في القضاء، باب تأويل قول الله عز وجل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم
الكافرون ) وإسناده قوي، فإن الراوي عن عطاء بن السائب فيه سفيان الثوري ، وقد سمع منه
قبل أن يختلط، كما نبه على ذلك غير واحد من النقاد، وذكره ابن كثير في تفسيره ٣١٦/٤ عن
النسائي وابن جرير ثم قال : وهذا السياق فيه غرابة .
- ٣٧٨ -

سْعْهُ الأصوات، لقد جاءَت المجادلَةُ: خَوْلَةُ (١) إلى رسول الله عَّةٍ، وكَلَّمته
في جانِبِ البيتِ، وما أسمعُ ما تقول، فأنزل الله عز وجل (قد سمع الله قول"
التي تجادِلْكَ في زوجها ، وتشتكي إلى الله ... ) إلى آخر الآية. [ المجادلة: ١]
أخرجه البخاري والنسائي(٢).
٨٣٦ - (ت - على بن ابى طالب رضي الله عنه) قال: لما نزلت ( يا أيها
الذين آمنوا إذا ناجيتُمُ الرسولَ فَقدِّمُوابينَ يدَيْ نجواكُمْ صدقَةً ) [المجادلة: ٢١٢
قال لي رسولُ الله ◌َِّلّهِ: ( مَا تَرى ؟دينارٌ؟)، قلتُ: لا يطيقُونَه، قال: ((فَنصفُ
(١) مي خولة بنت ثعلبة، وقيل: بنت حكيم، وزوجها أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت، وقد مر
بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته والناس معه على حمار، فاستوففته طويلًا ووعظته، وقالت:
با عمر: قد كنت تدعى عميراً، ثم قيل لك: عمر، ثم قيل لك: أمير المؤمنين فائق الله يا عمر، فإنه
من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له:
يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف! قال: والله لو حبتني من أول النهار إلى آخره.
لا زلت إلا الصلاة المكتوبة، أتدرون من هذه العجوز? مي خولة بنت ثعلبة سمع الله فولها من فوق
سبع حوات، أيسمع رب العالمينهولها ولا يسمعه عمر ! !
(٢) البخاري ٣١٦/١٣ في التوحيد، باب قول الله تعالى (وكان الله سميعً بصيراً) تعليقاً. ووصله المائي٦ /١٦٨
في الشكاح باب ٦ظهار، وأخرجه أحمدفي المسند ٦/٦؛ وإسناده صحيح، وصححه الحاكم في المتدرك
٤٨١/٢ ورافقه الذهي، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢٠٦٣) من حديث عروة عن عائشةقالت:
تبارك الذي وسع سمه كل شيء ، وإني لأسمع كلام حولة بنت ثعلبة، ويخفى على بعضه وهي تشتكي
زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تقول: يارسول الله ، أ کل شبائى و نثرتله بعني،
حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي ظاهر من، اللهم إني أشكو إليك، فابرحت حتى نزل جبريل
بهؤلاء الآيات ( قد سمع الله قول التي تجاداك في زوجها وتشتكي إلى الله) وأخرجه الحاكم في
المتدرك ٨١/٢ : وصححه ووافقه الذهي .
--- ٣٧٩ -

دينار؟)) قلت: لاُ يُطيقونه، قال: ((فَكمْ؟)) قلت: شعيرة (١)، قال: ((إنك
لزهِيدٌ»، قال: فنزلت: (أَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صدقاتٍ ... )
الآية [ المجادلة: ١٢]، قال: ((فَي خَفَّفَ الله عن هذه الأمة)». أخرجه الترمذي(٢).
وفي رواية ذكرها رزين: ما عمل بهذه الآية غيري (٣).
[ شرح الغريب]:
(لَزَهِيدٌ ) الزهيد : القليل .
سورة الحشر
٨٣٧ - (خ ممت د - عبد اللهبن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) قال:
حَرَّق رسول الله عَِّ تَخْلَ بِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ ، وهي البُوَيْرَةُ ، فأنزل الله :
( ما قَطَعْتُمْ من ◌ِينةٍ أو تَرَ كْتُمُوهَا قَائِمَةً على أصولها ، فِإذْنِ اللّه، ولِيُخْزِيَ
الفاسقين ) .
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود .
وسيجيء لهذا الحديث رواياتٌ في كتاب الغزوات ، من حرف
(١) يعني: وزن شعيرة من ذهب.
(٢) رقم (٣٢٩٧) في التفسير، باب ومن سورة المجادلة، أخرجه ابن جرير ١٥/٢٨ وفي سنده
علي بن علقمة الأنماري الراوي عن علي، وقد اختلف فيه . قال البخاري: في حديثه نظر ، وذكره
ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأساً، وقد حسن الترمذي حديثه هذا .
(٣) ذكره الحافظ ابن كثير ٣٢٦/٤ عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن علي بنحوه، ولم يعزه لأحد.
- ٣٨٠-