Indexed OCR Text

Pages 121-140

و (يسألونك عن الخمر والميسر؟ قل: فيها إثمٌ كبير ومنافع للناس) [ البقرة:
٢١٩] نسختها التي في المائدة (إِنما الخمر والميسر والأنصابُ والأزْلامِ رِجْسٌ
من عمل الشيطان ، فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) [المائدة: ٩٠ ] أخرجه
أبو داود(١) .
[ شرح الغريب]:
(المَيْسِرُ ) القمار .
(والأنْصَابُ) الأحجار التي كانوا يَنْصِبُونَها ، ويذَجونَ عَلَيْها
الأصناِهِمْ ، وقيل : هي الأصنام .
٦٠٥ - (ن دس - عمر بن الخطاب رضي الله عنهما) أنه قال: اللهم
بين لنا في الخمر بيانَ شِفاء ، فنزلت التي في البقرة: ( يسألونك عن الخمر
والميسر؟ قل: فيهما إثم كبير ومنافع للناس ... ) الآية فدُعِيَ عمر، فقُرِئت
عليه ، فقال: ((اللهم بين لنا في الخمر بيانَ شِفاءٍ ، فنزلت التي في النساء (يا أيها
الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فدُعِيَ
عمرُ، فقرنت عليه ، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء ، فنزلت التي في
المائدة (إنما يريد الشيطان أن يُوقِع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر
وَيَصُدَّكُمُ عن ذِكر الله وعن الصلاة، فهل أنتم منتهون؟) [ المائدة: ٩١] فدُعي
(١) رقم (٣٦٧٢) في الأشربة، باب تحريم الخمر، وإسناده حسن .
- ١٢١ -

عمر فقُّرئتْ عليه ، فقال: انتهينا، انتهينا. أخرجه الترمذي وأبو داود
والنسائي .
إلا أن أبا داود زاد بعد قوله ( وأنتم سكارى): فكان منادي رسول الله
مَّ اله، إذا أقيمت الصلاة ينادي: ألا لا يَقْرَ بَنَّ الصلاة سكرانٌ.
وعنده : انتهينا ، مرة واحدة(١).
٦٠٦ - (خ من - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: خطب
رسولُ اللّهِ عَِّّ ◌ُخُطْبةَ ما سمعتُ مثلَهَا قَطُ، فقال: لو تعلمون ما أعلمُ
لضَحِكتم قليلاً، وليُكَيْمُ كثيراً، قال: فَغَطَّى أَصحابُ رسول الله ◌ِ الّ
وجوههم ، ولهم خنين (٢)، فقال رجل: من أبي؟ قال: فلان ، فنزلت هذه
الآية ( لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تسُؤْكُمْ) [ المائدة: ١٠١]
وفي رواية أخرى: أَن رسول الله بَّ خرج حين زاغتِ
الشمسُ، فَمَى الظُّهُرَ ، فقام على المنبر فذكر الساعةَ، وذَكَرَ أَنَّ فيها أُمُوراً
(١) الترمذي رقم (٣٠٥٣) في التغير، باب ومن سورة المائدة، وأبو داود رقم (٣٦٧٠) في
الأشربة، باب تحريم الخمر، والنسائي ٢٨٧٥٢٨٦/٨ في الأشربة، باب تحريم الخمر، وإسناده
حسن، وأخرجه أحمد رقم (٣٧٨) والطبري (١٢٥١٢) والبيهقي ٢٨٥/٨ والنحاس في الناسخ
والمنسوخ ص ٣٩ وصححه الترمذي وابن المديني، والحاكم ٢٧٨/٢، ووافقه الذهي.
(٢) قال النووي ١١٣/١٥: هكذا هو فى معظم النسخ ((خنين)) ولبعضهم بالحاء المهملة. ومن ذكر
الوجهين : القاضي وصاحب التحرير وآخرون، قالوا : معناه بالمعجمة: صوت البكاء : وهو نوع من
البكاء دون الانتحاب ، وأصله: خروج الصوت من الأنف كالحنين بالمهملة من الفم . وقال الخليل:
هو صوت فيه غنة .
- ١٢٢ -

عظاماً ، ثم قال: من أحبَّ أَن يسأل عن شيءٍ فلْيَسألُ ، فلا تسألوني عن شيء
إِلا أخبرتُكم ، مادمتُ في مَقامي، فأكثَرَ الناسُ البكاء، وأكثر أن يقول:
( سَلُوا، فقام عبدُ اللّهبنْ خُذَافَةَ السَّهُميُّ، فقال: مَن أَبِي؟ فقال: أَبُوكَ حُذافَةُ،
ثم أَكْثَرَ أنْ يقول: سَلُونِي، فَبَرَكَ عمرُ على رُكبتيه ، فقال: رضينا بالله ربًا ،
وبالإسلام ديناً ، وبمحمدٍ نبيًّا، فَسَكَتَ(١) ثم قال: مُرِضَتْ عليَّ الجنةُ والنارُ
آنفاً في مُرْض هذا الحائط ، فلم أرَ كاليوم في الخير والشَّرِّ - قال: ابن شهاب:
فأخبرني ◌ُبَيْدُ الله بنُ عبد اللّه بن عُتْبَةَ قال: قالت أم عبد الله بنُ حُذَافة
لعبد الله بن ◌ُذافَةَ: ما سمعتُ قَطْ أُعَقَّ منك، أمِنْتَ أن تكون أُمُّكَ قَارفتْ بعضَ
ما يُقارفُ أهل الجاهلية فَتَفْضَحَها (٢) على أعين الناس؟ فقال عبد الله بن حذافة:
لو ألحقَّي بعبدٍ أسود للَحِقْتُهُ.
وفي أخرى قال: بلغ رسولَ اللّهِ وَ الٍ عن أصحابه شيءٌ، فخطَبَ،
(١) وفي رواية عند البخاري فى كتاب الاعتصام ٢٣٠/١٣ وعند مسلم في باب توفير التي صلى الله عليه وسلم
(( فمكت الني صلى الله عليه وسلم حين قال عمر ذلك ، ثم قال رسول الله: أولى والذي نفس محمد
بيده ، لقد عرضت علي الجنة والنار آنفاً )) .
(٢) قال النووي : معناه: لو كنت من زنا فتفاك عن أبيك حذافة فضحتني.
وأما قوله: « لو ألحقني بعبد أسود للحقته» فقد يقال: هذا لا يتصور، لأن الزنا لا يثبت به النسب.
ويجاب عنه : بأنه يحتمل وجهين :
أحدهما : أن ابن حذافة ما كان بلغه هذا الحكم ، وكان يظن أن ولد الزنا يلحق بالزاني، وقد خفي
هذا على أكبر منه، وهو سعد بن أبي وقاص ، حين خاصم في ابن وليدة زمعة ، فظن أنه يلحق
أخاه بالزنا .
والثاني : أنه يتصور الإلحاق بعبد وطئها بشبهة ، فينبت النسب منه ، والله أعلم .
- ١٢٣-

فقال: ◌ُرِضَتْ علىَّ الجنةُ والنَّارُ ، فلم أرَ كاليومٍ في الخير والشرّ، ولو تعلمون
ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً ، قال: فما أَتَى على أصحابِ رسول الله
مَ الَه يومٌ أشدُّ منه، قال: غَطوا رؤوسهم، ولهم خنين - ثم ذكر قيام عمر
وقوله ، وقول الرجل : مَنْ أَبِي ونزول الآية .
وفي أُخرى قال: سألوا النبي ◌ٍِّ، حَتَّى أَحْفَوْهُ في المسألةِ، فَصَعِد
ذاتَ يومٍ المنبرَ ، فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بَبَّنْتُهُ لكم، فلما سمعوا ذلك
أرَمُوا (١) ورَهِبُوا أَن يكون بين يديْ أمْرٍ قد حَضَر، قال أنس: فجعلتُ
أَنْظُرُ يميناً وشمالاً ، فإِذا كلُّ رجلٍ لافّ رأسَهُ في ثوبه يَبْكي ، فأنشأَ رجل-
كان إِذا لاَحَى يُدْعَى إلى غير أبيه - فقال: يا نبيَّ اللّه، منْ أَبي ؟ قال: أبوك
حذافةُ، ثم أنشأ عمر، فقال: رضينا بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد
رسولاً، نعوذُ بالله من الفتن، فقال رسولِ الله وٍَّ: ما رأيتُ في الخير
والشر كاليوم قطُ، إني صَوِّرتْ لي الجنة والنارُ، حتى رأيتُهما دون الحائط)»
قال قتادة : يُذكرُ هذا الحديثُ عند هذه الآية ( لا تسألوا عن أشياء
إِنْ تُبْدَ لكم تَسُؤْكُمُ) أخرجه البخاري ومسلم .
وأخرج الترمذي منه طرفاً يسيراً ، قال : قال رجل : يا رسولَ اللّهِ ،
منْ أبي؟ قال: أبوك فلان ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
(١) ((أرموا)) بفتح الراء وتشديد الم المضمومة: أي سكتوا، وأصله من المرمة: وهي الشقة؛
أي : ضموا شفاههم بعضها على بعض فلم يتكلموا، ومنه رمت الشاة الحشيش: ضمته بشفتها.
- ١٢٤ -

أشياء إِن تُبْد لكم تسُؤْكُمْ)(١.
[شرح الغريب]:
(آنِفاً ) فَعَلْتُ الشيء آنِفاً، أي: الآن .
( الخنينُ) بالخاء المعجمة، شبيهٌ بالبكاءِ مَعَ مُشاركة في الصوتِ من
الأنف .
( عرض) عَرْضُ الشيء : جانبه.
( المقارفة) هاهنا: الزنا، وهي في الأصل: الكسبُ والعمل.
(أَحْفَوْهُ) الإحفاء في السُؤالِ: الاسْتِقْصَاءِ والإِكْثَارُ.
(أَرَّمُوا) أَرَمَّ الإِنسان: إذا أطرَقَ ساكِتاً من الخوف.
( رَهَبَةً) الرهبةُ: الخوف والفزعُ.
٦٠٧ - (غ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: كان قومٌ يَسْأَلونَ
رسولَ الله عَّ استهزاءً، فيقول الرجل: من أَبي؟ ويقولُ الرجلُ، تَضِلُّ
ناقَتُهُ : أين ناقتي؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا
عن أشياء إِنْ تُبْدَ لكم تسوْ كُ .. ) الآية كلها. أخرجه البخاري (٢).
(١) البخاري ٢١١/٨ في تفسير سورة المائدة، باب قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم)
وفي الرقاق ، باب قول التي صلى الله عليه وسلم « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً))
وفي الاعتصام ، باب مايكره من كثرة الؤال، ومسلم رقم (٢٣٥٩) في الفضائل ، باب توقيره
صلى الله عليه وسلم، والترمذي رقم (٣٠٠٨) في التفسير، باب ومن سورة المائدة .
(٢) ٢١٢/٨ في تفسير سورة المائدة، باب قوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ويفهم=
-١٢٥-

٦٠٨ - (فى م - أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ) قال: سئل
النبي ◌ِنَّهِ عن أشياء كَرِهِها ، فلما أُكْثِرَ عليه غضِبَ ، ثم قال للناس: سلوني
عما شئتم ، فقال رجل : من أبي؟ فقال: أبوك حذافة، فقام آخر ، فقال :
يارسولَ اللّه، منْ أَبِي؟ قال: أبوك سالم مولى شيبةَ ، فلما رأى عمرُ بن الخطاب
ما في وجه رسول الله عَّهِ مِن الغَضْبِ، قال: يا رسول الله ، إنّا نتوبُ إلى
الله عز وجل . أخرجه البخاري ومسلم (١).
٦٠٩ - (خ م - سعيد بن المسيب رحمه الله) قال: البحيرة: التي يُمنع
دَرُّها للطّواغيت، فلا يَحْلِبُها أحدٌ من الناس ، والسائبة : كانوا يُسَيِّبُونها
لآلهتهم، لا يُحمَل عليها شيءٍ - وقال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال
رسول اللّه عَّهِ: (( رأيتُ عمرو بن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّار، وكان
أولَ من سَيَّبَ السوائب. والوصيةُ: التاقَةُ البكر تُبَكِّرُ في أول نتاجِ الإبل
بأُنثَى، ثم تُثَنِي بعدُ بأنثى، وكانوا يسيِّبونها لطواغيتهم، إنْ وَصَلَتْ
إحداهما بالأخرى ، ليس بينها ذَكَر، والحام : فحلُ الإِبل يَضْرِبُ الضّرابَ
= من مجموع ما تقدم من الأحاديث وغيرها أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب
مسائل كان يسألها إياه أقوام امتحانً له أحياناً واستهزاءاً أحياناً، فيقول له بعضهم ((من أبي?»ويقول
له بعضهم إذا ضلت نافته « أين نافتي)» ! فقال لهم تعالى ذكره: لا تسألوا عن أشياء من ذلك إِن أبدينا
لكم حقيقة ما تسألون عنه ساءكم إبداؤها وإظهارها .
(١) البخاري ١٦٨/١ في العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى مايكره ، وفي الاعتصام، باب
ما يكره من كثرة السؤال وتكاف مالا يعنيه، ومسلم رقم (٢٣٦٠) في الفضائل ، باب توقيره
صلى الله عليه وسلم .
- ١٢٦ -

المعدود، فإذا قَضَى ضِرابَهُ، وَدَعُوه للطّواغيت، وأَعْفَوْد من الحمل، فلم
يُحْمَل عليه شيءٍ ، وسموهُ الحاميَ .
وفي رواية قال أبو هريرة: قال رسول اللّه عَّه( رأيتُ عمرو بن الحيّ
ابن قَمَعَةَ بنِ خِنْدِفٍ ، أخا بني كعبٍ ، وهو يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار » .
وفي أخرى مثله، وقال ((أبو خزاعة)) (١)
أخرجه البخاري ومسلم (٢).
[شرح الغريب]
( البحيرةُ والسَّائبةُ) كانت العرب إذا تَبَعَتِ النَّافَةُ بَيْنَ عَشْرِ إِنَاثٍ .
لم يُكَب ظهرها، ولم يُجِزَّ وبرَها ، ولم يَشرب لبنهَا إِلَّ ◌َيْفُ، وهي السائبة،
أي أنهم يُسَيِّبُونَها ويخُلُونها لسبيلها ، فما نُتجَتْ بعد ذلك من أنْثَى: شَقُوا
أُذُنَها ، وخلوا سبيلها مع أمها في الإبل ، وحرم منها ماحرم من أمها ، وهي
البحيرة بنت السائبة .
والبحيرةُ : هي المشقوقة الأذن ، وقيل : البحيرة كانوا إذا وُلِدَ لهم
سَقْبْ. بَحَرُوا أُذُنَهُ ، وقالوا: اللهم إن عاش فَفَتَيّ ، وإن مات فذكِيّ ،
فإذا مات أكلوه .
(١) يعني أن خندفاً هو أبو خزاعة قاله الحافظ.
(٢) البخاري ٣٩٩/٦ و٤٠٠ في الانبياء، باب قصة خزاعة وفي تفسير سورة المائدة، باب ما جعل
الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، ومسلم رقم (٢٨٥٦) في الجنة وصفة نميمها واهلها ،
باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء .
- ١٢٧ -

وأما السائبة : فكان الرجل يُسَيِّبُ من مالهِ ، فيجيى ء به إلى السّدَنة ،
فيدفعه اليهم ، فَيُطْعِمُونَ منها أبناءَ السبيل . إلا النساء ، فلا يطعمونهن منها
شيئاً حتى يموتَ ، فيأكله الرجال والنساء جميعاً .
(دَرُّهَا ) الدَّر : اللبن.
(لِلطَّوَاغِيت) والطواغيتُ: الأصنام التي كانوا يعبدونها، واحِدُها:
طاغوت .
( قصبه ) الْقُصْبُ: المِعَى . وجمعها: الأقصابُ.
٦١٠ - (خ - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال رسول اللّه عَ له:
رأَيتُ جهنم يَخْطِمُ بعضها بعضاً ، ورأيت عَمْراً يَجُرُّ قُصْبَهُ في النارِ، وهو أول
من سَيِّبَ السوائب)). أخرجه البخاري(١).
[ شرح الغريب]:
( يحطم ) الحطم : الكسر.
٦١١ - (خى - ابن مسعود رضي الله عنه) أن أهل الاسلام
لا يُسيِّبُونَ ، وإن أهل الجاهليَّةِ كانوا يُسَيِّبُونَ. أخرجه البخاري (٢).
(١) ٢١٤/٨ في التفسير، باب ماجعل الله من بحيرة ولاسائبة.
(٢) ٣٥/١٢ في الفرائض، باب ميراث السائبة.
-١٢٨-

٦١٢ - (خن ( - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: خرج رجلٌ من بني
◌َهْم مع تميمٍ الدارِيُّ، وعديٍ بن بدَّاءٍ، فمات السهميُّ بأرضٍ ليس بها مسلمٌ،
فلما قَدِمَا بتَرِكِتْه فَقَدواجَاماً من فِضَّةٍ مُخَوَّصاً بذهبٍ، فَأحْلَفَهما رسول اللّه ◌ِتَ الم
ثم وُجِدَ الْجَامُ بمكة، فقالوا: ابْتَعْنام من تميمٍ وعديٍ بِنَ بدَّاءِ، فقام رُجُلان من
أَوليائه فحلفا: لشَهَادُتُنَا أحقُ من شهادِتِها، وأنَّ الجامَ لصاحبهم ، قال :
وفيهم نزلت هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بينكم ، إذا حضَرَ أَحدَ كُمْ
الموتُ)[ المائدة: ١٠٦] أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود (١).
(١) البخاري ٣٠٨/٥ في الوصايا، باب قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حفر
أحدكم الموت ) والترمذي رقم (٣٠٦٢) في التفسير ، باب ومن سورة المائدة ، وابو داود رقم
(٣٦٠٦) في الاقضية، باب شهادة أهل الذمة، وفي الوصية في السفر، وأخرجه البيهقي ١٦٥/١٠
والطبري رقم (١٢٩٦٦)، وقد جاء في شرح المفردات ص ٣٣٣: إذا كان مسلم مع رفقة كفار
مسافرين ولم يوجد غيرهم من المسلمين ، فوصى وشهد بوصيته اثنان منهم ، قبل شهادتها، ويستحلفان
بعد العصر : لانشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة الله ، وأنها وصية الرجل بعينه ،
فان عثر على أنها استحقا إثماً ، قام آخران من أولياء الموسي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتها
ولقد خانا وكتما ، ويقضى لهم. قال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر العلماء. ويمن قاله، شريح، والنسنعي
والأوزاعي ، ويحيى بن حمزة ، وقضى بذلك عبد الله بن مسعود في زمن عثمان ، رواه أبو عبيد ،
وقضى به أبو موسى الأشعري، رواه أبو داود والخلال ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي :
لا تقبل ، لأن من لا تقبل شهادته على غير الوصية لا تقبل في الوصيه كالفاسق وأولى. ولنا (أي الحنابلة)
قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنو شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم
أو آخر ان من غير كم ... ) الآية، وهذا نص الكتاب، وقد قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في
حديث ابن عباس ، وحمل الآية على أنه أراد: من غير عشيرتكم لا يصح ، لأن الآية نزلت في قصة
عدي وتميم بلا خلاف بين المفسرين ، ودلت عليه الاحاديث ، ولانه لوصح ماذكروه لم تجب الأيمان
لأن الشاهدين من المسلمين لاقسامة عليهما .
- ١٢٩ -
+ ٩

٦١٣ - ( - ابن عباس رضي الله عنه) قال: عن تميم الداري في
هذه الآية: ( يا أيها الذين آمنوا شهادةُ بِينِكم إذا حضر أحدَكُمُ الموتُ) قال :
بَرَىء الناسُ منها غيري وغير عدي بن بدَّاء - وكانا نصرانيّيْن يختلفان إِلى
الشام قبل الإِسلام لتجارتهما ۔۔ وقدم عليهما مولى لبني سهم - يقال له : بدیلبن
أبي مريم - بتجارة، ومعه جام من فضة، يريد به الملك، وهو عُظْمُ تجارته،
فمرض ، فأوصى به إليهما ، وأمر أن يُبلغا ما ترك أهله ، قال تميم: فلما مات
أخذنا ذلك الجامَ ، فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بدَّاء ، فلما
قَدمنا إلى أهله ، دفعنا إليهم ما كان معنا ، ففقدوا الجام ، فسألونا عنه ؟ فقلنا:
ما ترك غير هذا ، وما دفع إلينا غيره ، قال تميم : فلما أسلمتُ بعد قُدوم
رسول الله صَِّ المدينة، تأَمتُ من ذلك، فأتَيْتُ أهلَه، فأخبرُهم الخبرَ،
وأُدَّيتُ إِليهم خمسمائة درهم، وأخبرتُهم أنَّ عند صاحبي مِثْلَهَا ، فَأَتَوْا به
رسولَ الله ◌َِّ ، فسألهم البيّنة، فلم يجدوا، فأمرهم أن يستحلفُوهُ بِما
يَعْظُم به على أهل دينه. فحلف ، فأنزل الله : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة
بينكم إذا حضر أَحدَكم الموتُ) إلى قوله - (أَو يخافوا أن تُردَّ أَمانٌ بعد
أيمانهم ) فقام عمرو بن العاص، ورجلٌ آخر، فحلفا، فَتُزِعَتِ الخمسمائة درهم
من عدي بن بدَّاء .
أخرجه الترمذي ، وقال: إنه غريب ، وليس إِسناده بصحيح(١).
(١) رقم (٣٠٦١) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وتمام كلامه: وأبو النفر (يريد أحد رواته)=
- ١٣٠ -

[ شرح الغريب]:
(تَمْتْ ) الثَّثُمُ: تَفعْلٌ من الإثم ، فإما أنه فعل ما يخرجُ به من
الإثم، أو أنه اعْتَدَّ ما فَعَلَهُ إثماً .
٦١٤ - ( - - عمار بن ياسر رضي الله عنه) قال : قال رسول الله
عَّ اله: ((أنزلت المائدة من السماء ◌ُخبزاً ولحماً، وأمروا أن لا يخونوا ولا
يدَّخِروا لغَدٍ، فخانوا واذَّخَروا ورفعُوا لغدٍ، فَمُسِخُوا قِرَدَةً وخنازير)»
أخرجه الترمذي ، وقال: وقد رُويَ عن عمار بن ياسر من غير طريق
موقوفاً (١).
سورةُ الأنعام
٦١٥ - ( - - على بن أبي طالب رضي الله عنه) أنّ أبا جهل قال النبي
= الذي روى عنه محمد بن اسحاق هذا الحديث هو عندي محمد بن السائب الكلي يكنى أبا النضر، وقد
تركه أهل العلم بالحديث وهو صاحب التفسير سمت محمد بن اسماعيل يقول : محمد بن السائب الكلي يكنى
أبا النضر، ولا نعرف نسالم أبي النضر المدني رواية عن أبي صالح باذان مولى أم هان. ، وقدروي عن
ابن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه، ثم ساق الترمذي الأثر السالف باسناده.
(١) رقم (٣٠٦٣) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وإسناده حسن، وقال الترمذي عقب إخراجه:
هذا حديث غريب رواه أبو عاصم وغير واحد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن خلاص عن
عمار، وقوفاً، ولا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث الحسن بن قزعة. ثم قال: حدثنا حميد بن معدة
أخبرنا سفيان بن حبيب ، عن سعيد بن أبي عروبة نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من حديث الحن بن
فزعة، ولا نعلم الحديث المرفوع أصلا . وأخرجه الطبري رقم (١٣٠١٢) و (١٣٠١٤) مر فوعً
وموقوفاً .
- ١٣١ -

نَّالِّ: إنا لا نُكذّبك ولكن نكذِّبُ بما جئتَ به، فأنزل الله فيهم: (فإنّهمْ
لا يُكذِّبونَك (١)، ولكِنَّالظالمين بآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) [الأنعام: ٣٢]
أخرجه الترمذي [ من طريقين ](٣).
٦١٦ - (م - سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه) قال: كُنَّا مع النِّيُّ
صَ لَهُ سِتّةَ نفرٍ، فقال المشركون للنبي عَلّهِ: اطْرُدْ هَؤلاءِ لا يُجْتَر ئون علينا، قال:
وكنتُ: أَنا وابنُ مسعودٍ ورجل من هُذَيْل وبلالٌ وَرَجُلَان لستُ أُسَمِيها ،
فوقع في نفس رسول الله من الم ما شاء الله أن يقعَ، فحدَّثَ نفسَه، فأنزل الله:
(وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بالغدَاةِ والعَشِّيُرِيدُونَ وَجْهَهُ) [الأنعام: ٥٢]
أخرجه مسلم (٣).
(١) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة وابن عامر ((يكذبونك)) بالتشديد وبتح الكاف، وقرأ
نافع والكسائى («يكذبونك)) بالتخفيف وتسكين الكاف ، وفي معنى القراءة الثانية قولان :
أحدهما : لا يلفونك كاذبا، قاله ابن قتيبة ، والثاني : لا يكذبون الشيء الذي جئت به ، إنما يجحدون
آيات الله ويتعرضون لعقوباته .
(٢) رقم (٣٠٦٦) في التفسير ، باب ومن سورة الانعام ، ثم رواه هو والطبري مرسلا عن ناجية بن
كعب الأسدي دون ذكر علي وقال : وهذا أصح ( يعني المرسل ) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك
٣١٥/٢ موصولا باسناد آخر غير اسناد الترمذي، وصححه على شرط الشيخين، قال العلامة أحمد
شاكر رحمه الله في عمدة التفسير ٢٥/٥: فالوصل زيادة من ثقتين ، فهي مقبولة على اليقين. وقد
تعقب الذهي تصحيح الحاكم إياه على شرط الشيخين بانهما لم يخرجا لناجية شيئاً، وهذا صحيح ، فان
الشيخين لم يخرجا لناجية بن كعب شيئاً ، ولكنه تابعي ثقة ، فالحديث صحيح وإن لم يكن على
شرطها .
(٣) رقم (٢٤١٣) في فضائل الصحابة، باب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وأخرجه
الطبري (١٣٢٦٣)، وابن ماجة بنحوه رقم (٤١٢٨) وأخرجه السيوطي في الدر المنثور ١٣/٣ =
- ١٣٢ -

[ شرح الغريب]:
( يَجْتَرِ ثُونَ) الاجتراء: افْتِعَالٌ من الجرأة، وهي الإِقدام في الشيء،
والسرعة إليه .
٦١٧ -- (ت - سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه) في هذه الآية:
(ُقُلْ: هو القادر على أن يبعثَ عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجلكم)
[ الأنعام: ٦٥] فقال النبي ◌َِّ: ((أَمَا إِنَّا لكائنة، ولم يأتِ تأويلُها بعدُ».
أخرجه الترمذي(١) .
٦١٨ - (خ ت- جابر بن عبد اللّرضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
عَ لّهِ: ((لما نزلت: (قل: هو القادرُ على أن يَبْعَثَ عليكم عذاباً من فوقكم)
قال: أعوذ بوجهك (أو من تحت أرجلكم) قال: أعوذ بوجهك ، قال : فلما
نزلت: (أَو يَلبِسَكَمْ شِيَعاً، وَ يُذِيقَ بعضكم بأسَ بعضٍ) قال رسولُالله ◌َله:
( هاتانِ أَهوَن، أو أيسرُ)) أخرجه البخاري.
وفي رواية الترمذي: ((هاتان أَهون، أو هاتان أيسرُ)) (٢).
= وزاد نسبته لأحمد والفريابى وعبد بن حميد والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي
الشيخ وابن مردويه والحاكم وأبي نعيم في الحلية والبيهقي في دلائل النبوة .
(١) رقم (٣٠٦٨) في التفسير، باب ومن سورة الانعام، وفي سنده أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
الغساني الشامي وهو ضعيف .
(٢) البخاري ٢١٨/٨ في تفسير سورة الانعام، باب قوله تعالى: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم
عذاباً من فوقكم ) ، وفي الاعتصام ، باب قول الله تعالى: (أو يلبسكم شيعاً) ، وفي التوحيد ، باب
قول الله تعالى: ( كل شيء هالك إلاوجهه)، والترمذي رقم (٣٠٦٧) في التغير ، باب ومن سورة
المائدة ، وأخرجه الطبري رقم (١٣٣٦٦) بنحوه.
- ١٣٣ -

[ شرح الغريب]:
( يَلْبِسَكُمْ شِيعاً) الشيَعُ: جمع شيعة، وهي الفرقة من الناس، والّبسُ:
الخلط، والمراد : أنه يجعلكم فِرَقاً مختلفين.
٦١٩ - (مخ م ت - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: لما نزلت ( الذين
آمنوا ولم يَلِو(١) إيمانَهُمْ بظلم) [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلك على المسلمين، وقالوا:
أَيّا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فقال رسولَ اللهِ عَّله: ((ليس ذلك، إنّما هو الشّركُ، أَلم
تَسمَعُوا قولَ لقمان لابنه: (ياًبَيَّ لَا تُشْرِك بالله، إنَّ الشّرْكَ لظلم عظيم)
[ لقمان: ١٣]،.
وفي أُخرى: ليس هو كما تظنُّونَ ، إنما هو كما قال لقمان لابنه .
وفي أُخرى: ألم تسْمَعُوا قولَ العَبْدِ الصالح. أخرجه البخاري ومسلم
(١) قال الحافظ في «الفتح»: أي: لم يخلطوا، تقول: ليست الأمر - بالتخفيف - ألبسه بالفتح في الماضي،
والكر في المستقبل، أي: خلطته، وتقول: لبست التوب - ألبه - بالكر في الماضي، والفتح
بالمستقبل - وقال محمد بن إسماعيل التيمي في شرحه: خلط الإيمان بالشرك لا يتصور، فالمراد : أنهم
لم تحصل لهم المفتان: كفر متأخر عن إيمان متقدم، أي: لم يرتدوا، ويحتمل أن يراد: أنهم لم
يجمعوا بينهما ظاهراً وباطناً ، أي : لم ينافقوا ، وهذا أوجه ...
وفي المتن من الفوائد : الحمل على العموم ، حتى يرد دليل الخصوص ، وأن النكرة في سياق
النفي تعم ، وأن الخاص يقضى على العام ، والمبين على الجمل ، وان اللفظ يحمل على خلاف ظاهره
لمصلحة دفع التعارض، وأن درجات الظلم تتفاوت ، وان المعاصي لا تسمى شركا ، وان من لميشرك
بائه شيئاً، فله الأمن وهو ممتد .
فإن قيل: فالعاصي قد يعذب، فما هو الأمن والاهتداء الذي حصل له! فالجواب: أنه آمن من
التخليد في النار ، مهند إلى طريق الجنة .
- ١٣٤ -

والتر مذي(١) .
٦٢٠ - (ت « سي- ابن عباس رضي الله عنهما) قال: أتى نَاسُ النيّ
بِّهِ، فقالوا: يارسول اللّه، أَنأكلُ ما نقتلُ ولا نأكل ما يقتُلُ اللهُ؟ فأنزل
الله ( فَكُلُوا مما ذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتِم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ، وما لكمْ
الأَنْأَكُلُوا مَالم يُذْكَرِ اسمُ الله عليه؟ وقد فَصَّل لَكُمْ مَاحَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا
ما اضطُّرِرْتُمْ إِلَيْهِ ، وإِنَّ كثيراً لِيُضِلُون بأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ
أَعْلَمُ بِالْعْتَدِينَ، وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثِ وَبَاطِتَهِ، إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ
سيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ، ولا تَأْكُلُوا مَا لم يُذْكَرِ اسْمُ اللّه عليه، وأَنَّهُ
◌َفِسْقٌ، وإنَّ الشياطينَ لَيُؤُحونَ إلى أَوْلِائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ، وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ
إِنكُمْ لُشْرِكون ) [الأنعام: ١١٨ -١٢١]. هذه رواية الترمذي .
وفي رواية أبي داود قال: جاءت اليهود إلى النبي ◌ٍَّ، فقالوا:
نأكلُ مما قَتَلْنَا ، ولا نأكل مما قَتلَ الله ؟ فنزلت: ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم
اللّه عليه) [الأنعام: ١٢١] إلى آخر الآية .
(١) البخاري ٨١/١ و٨٢ في الإيمان، باب ظلم دون علم، وفي الانبياء، باب قوله تعالى: (واتخذ الله
إبراهيم خليلا)، وباب قوله تعالى: (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله) وفي تفسير سورة الانعام ،
باب ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، وفي تفسير سورة لقمان، وفي استتابة المعاندين والمرتدين في فاتحته ،
وباب ما جاء في المتأولين، ومسلم رقم (١٢٤) في الإيمان، باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده،
والترمذي رقم (٣٠٦٩) في التفسير ، باب ومن سورة الانعام، وأخرجه أحمد في المند رقم
(٣٥٨٩) و (٤٠٣١) و (٤٢٤٠) والطبري رقم (١٣٤٧٦).
- ١٣٥ -

وفي أخرى له: في قوله: (وإن الشياطين ليُوحون إلى أوليا ئهم ليجادلوكم )
[الأنعام: ١٢١] قال: ((يقولون: ماذَبحَ اللّه - يعنون الميتَةَ - لم لا تأكلونه؟
فأنزل الله ( وإن أَطعتموهم إنكم لمشركون) ثم نزل: (ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه ).
وفي رواية أخرى قال: ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه) ( ولا تأكلوا مما
لم يذكر اسم الله عليه) فتُسِخَ ، واستُثني من ذلك، فقال: (وطعامُ الذين
أوتوا الكتاب حِلُّ لكم، وطعامُكم حِلٌّ لهم) [المائدة: ٥].
وفي رواية النسائي : في قوله. (ولا تأكلوا ما لم يُذكر اسم الله عليه )
قال: خاصهمُ المشركون، فقالوا: ماذَبحَ اللّه لا تأكلُونه وما ذبحتم أنتم
أَكلتُمُوه؟(١) .
٦٢١ - (فى - ابن عباس رضي اللّه عنهما) قال: إِذا سَرَّكَ أن
تَعْلَمَ جهلَ العرب(٢)، فاقْرَأُ مافوقَ الثلاثين ومائة من سورة الأنعام (قد خَسِرَ
الذين قتلوا أولادهم سَفَهاً بغير علم وحَرَّمُوا مَارَزَقَهُمُ الله، افتراء على الله، قد
(١) الترمذي رقم (٣٠٧١) في التفسير ، باب ومن سورة الانعام وحسنه، وفيه عطاء بن السائب وقد
رمي بالاختلاط والراوي عنه وهو زياد بن عبد الله البكائي فيهلين ، وأبو داود رقم (٢٨١٧)
واسناده لا بأس به، و(٢٨١٨) وفي سنده سماك، وفي روايته عن عكرمة اضطراب و(٢٨١٩) في
الاضاحي باب ذبح أهل الكتاب ، والنسائي ٢٣٢/٧ وإسناده حسن ، في الأضاحي ، باب تأويل
قول الله عز وجل: ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وطرق هذا الحديث يشد بعضها
بعضاً فيتقوى .
(٢) أي : في الجاهلية قبل الاسلام .
- ١٣٦ -

ضْلُوا وما كانوا مُهْتَدِينَ). أخرجه البخاري(١).
١
٦٢٢ - ( -- ابن مسعود رضي اللّه عنه) قال: من سرَّه أَنْ ينظُرَ إلى
الصحيفة التي عليها خاتّمُ محمّدٍ عَلَّهِ، فليقرأ هؤلاء الآيات: (قُلْ: تَعالَوْا
أَتْلُ مَاحَرَّمَ رُبِكُمْ عليْكمْ أَلاَ تُشْرِكوا بهشيئاً وبالوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، ولا
تَقْتُلُوا أَوْلادَكَمٍ مِنْ إِملاقٍ تَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهم، ولا تَقْرِبُوا الفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ
مِنْها وَمَا بَطَنَ ، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّي حَرَّمَ الله إلا بالحقِّ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ
بِهِ لَعَلَّكُم تَعْقِلُونَ، ولا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بالتي هي أَحْسنُ حَتَّى يَبْلُغَ
أَشْدَّهُ، وأَوْفُوا الكَيْلَ والِيزَانَ بالقِسْطِ، لاُنكَلْفُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا ، وإِذا
قُلْتُمْ فَاعْدِلوا ، ولَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وبِعَهْدِ الله أَوْفُوا ، ذلكم وضَّاكُمْ بِهِ
◌َعَلَّكم تَذكَّرُونَ، وأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقياً، فَتَبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُبْلَ
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّاكُمٌ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) [ الأنعام:
١٥١-١٥٦] أخرجه الترمذي(٢).
٦٢٢ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عند له قال:
( ثلاثُ إذا خَرْجُنَ لا ينْفَعُ نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبلُ: طُوعُ
الشَّمْسِ مِن مغربها، والدَّجَالُ، ودابُّ الأرض)» أخرجه مسلم والترمذي(٣).
(١) ٤٠١/٦ في الأنبياء، باب قصة زمزم.
(٢) رقم (٣٠٧٢) في التفسير، باب ومن سورة الأنعام، وقال: هذا حديث حسن غريب ، وهو
كما قال .
(٣) مسلم رقم (١٥٨) في الايمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الايمان، والترمذي رقم (٣٠٧٤)
في التفسير ، باب ومن سورة الأنعام .
- ١٣٧ -

[ شرح الغريب]:
( داًبَةُ الأرضِ ) هي التي ذكرت في أشراط الساعة وعلاماتها ، وهي
داًّبَةٌ تخرجُ من جبل الصفا، يتصدّع فتخرج منه، وقيل: من أرض الطائف.
طولها : ستون ذِرَاعاً ، وهي ذاتُقوائمَ وَوَبَرٍ ، وقيل: هي مختلفة الخلقة،
تشبه عدَّة من الحيوانات ، معها عصا موسى ، وخاتم سليمان عليهما السلام ،
لا يدركها طالبٌ ، ولا يعجزها هاربٌ، تَضْرِبُ المؤمن بالعصا، وتكتبُ
في وجهه مؤمنٌ، وَتَطْبَعُ الكافر بالخاتم . وتكتب في وجهه: كافر، ورُوِي:
((أنها تخرجُ ليلةَ تَمْعِ والناسُ سائرون إلى منى)).
٦٢٤ - ( - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) عن النبي نَ ◌ّه في
قوله: ( أَوْ يأتيَ بعضُ آيَاتِ رَ بُّكَ) [الأنعام: ١٥٨] قال: «طُلُوعُ الشَّمْس
من مغربها،. أخرجه الترمذي(١).
(١) رقم (٣٠٧٣) في التفسير، باب ومن سورة الأنعام، وأخرجه أحمد ٣١/٣، والطبري رقم
(١٤٢٠١) وفي سنده عطية العوفي، وهو ضعيف. والراوي عنه وهو ابن أبي ليلى سيء الحافظ،
لكن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم، وحديث صفوان بن عسال عند أحمد ٢٤٠/٤، وأبي داود
الطيالسي ٢٢٠/٢ والطبري رقم (١٤٢٠٦) بلفظ: ((إن من قبل مغرب الشمس باباً مفتوحاً
للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت الشمس من نحوه ، لم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من
قبل أو كسبت فى إيمانها خيراً)» وإسناده حسن، وحديث أبي ذر عند الطبري رقم (١٤٢٢٢)
و (١٤٢٢٣) .
- ١٣٨ -

سُورَةُ الأُعْرَافِ
٦٢٥ - (م س - ابن عباس رضي الله عنهما ) قال : كانت المرأة
تطُوفُ بالبيتِ وهِي ◌ُرْياَنَةٌ فَتَقُولُ: من يُعِيرُني تَطْوَافَاَ(١)؟ تَجْعَلُهُ على
فرجها ، وتقُولُ :
وما بَدَا منه فَلا أُحِلُهُ
اليومَ يَبْدُو بعضُهُ أَو كُلُّهُ
فنزلت هذه الآية (خذوا زينتكم عند كُلِّ مسجدٍ) [الأعراف: ٣١]
أخرجه مسلم والنسائي (٢) .
٦٢٦ - ( - أنس بن مالك رضي الله عنه) أن الني وتلاثم قرأ
هذه الاية ( فلما تَجَلّى ربه للجبل جعله دَكًا) [الأعراف: ١٤٣] قال حماد:
هكذا - وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنمْلَة إصبعَه اليمنى - قال:
فساخ الجبلُ ( وَخَرَّ موسى صَعِقاً). أخرجه الترمذي (٣).
(١) قال النووي في شرح مسلم ١٦٢/١٨ هو بكسر التاء المثناة: ثوب تلبه المرأة تطوف به ، وكان
أهل الجاهلية يطوفون عراة، ويرمون ثيابهم ويتر كونها ملقاة على الأرض ، ولا يأخذونها أبداً ،
ويتر كونها تداس بالأرجل حتى تبلى، وتسمى: اللقى، حتى جاء الاسلام، فأمر الله بستر
العورة. فقال تعالى: ( خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف: ٣١] فقال التي صلى الله عليه وسلم
« لا يطوف بالبيت عريان)».
(٢) مسلم رقم (٣٠٢٨) في التفسير، باب قوله تعالى: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) والنسائي ٢٣٣/٠
و ٢٣٤ في الحج، باب قوله عز وجل: ( خذوا زينتكم عند كل مسجد).
(٣) رقم (٣٠٧٦) في التفسير، باب ومن سورة الأعراف، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو
كما قال. وأخرجه الطبري رقم (١٥٠٨٧)، وأخرجه أيضاً الطبري رقم (١٠٠٨٨)
والحاكم ٣٢٠/٢، وقال: هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ووافقه القهي.
- ١٣٩ -

[شرح الغريب]:
( فَسَاخَ ) ساخَتْ قوائمُ الدَّابة في الأرض: إذا غاصت .
(فَخَرَّ) خرَّ إلى الأرض: إذا سَقَطَ لِوَجهه .
(صَعِقاً) الصَّعْقَةُ: الغَشْي والموت.
٦٢٧ - (ن طـ د - مسلم بن يسار الجهني رحمه الله) أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه سئل عن قوله تعالى: ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم
ذرياتهم ... ) الآية [ الأعراف: ١٧٢ ] قال: سُئل عنها رسول الله عَ لَه ؟
فقال: ((إِن الله تبارك وتعالى خلق آدمَ، ثم مسح ظهرهُ بيمينه ، فاستخرج
منه ذريةً ، فقال : خلقتُ هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسَحَ
ظهره، فاستخرج منه ذرية ، فقال: خَلَقتُ هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار
يعملون، فقال رجل: يارسول الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسول اللّه عَلَّهِ:
إن الله إذا خَلَقَ العبد للجنَّةِ ، استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموتَ على عملٍ
من أعمال أهل الجنة ، فيدخِلَهُ به الجنة ، وإِذا خلق العبْدَ النّار، استعمله بعمل
أهل النَّار، حتَّى يموت على عملٍ من أعمال أَهل النَّار، فيُدْخِلَهُ به النَّار)).
أخرجه الموطأ والترمذي وأبو داود (١).
(١) الموطأ ٨٩٨/٢ و٨٩٩ في القدر، باب النهى عن القول بالقدر، والترمذي رقم (٣٠٧٧)
في التفسير، باب ومن سورة الأعراف، وأبو داود رقم (٤٧٠٣) في السنة ، باب في أنقدر .
وأخرجه أحمد رقم (٣١١) والحاكم في المستدرك ٢٧/١ والطبري رقم (١٥٣٥٧) وقال الترمذي:
حديث حسن، ومسلم بن يسار: لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن=
- ١٤٠ -