Indexed OCR Text

Pages 101-120

أَهْلى عَلىَّ: ( لا يستوي القاعدُون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) فجاءه
٠
ابنُ أُم مكتومٍ - وهو يُلُها عَلَّ فقال: والله يارسولَ الله، لو أستطيعُ
الجهادَ لجاهدتُ - وكان أعمى - فأنزل الله عز وجل على رسول اللّه مَ اله -
وَفَخِذُهُ على فَخِذِي - فَتَقُلَتْ عَلَيَّ: حَتَّى خِفْتُ أنْ تُرَضَّ فَخذي، ثُمَّسُرِّيَ عنه،
فأنزل الله عز وجل: (غَيرُ أُولِ الضَّرَرِ).
أخرجه البخاري والترمذي والنسائي .
وفي رواية أبي داود قال: كنتُ إلى جَنْب رسول اللّه عَ لَهُ، فَغَشِيَتْهُ
السَّكِينَةُ، فَوَقَعَتْ فَخِذُ رسولِ الله ◌ِ الهِ على فخذي، فما وجدت ثقل شيءٍ
أثقل من فخذ رسول الله عَلِيٍ ، ثم سُرِّيَ عنه، فقال لي: ((أكتُبْ،
فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ: ( لا يسْتَوِي الْقَاعِدُون ... ) إلى آخر الآية. فقام ابن أُم مَكْتُومٍ
- وكان رجلاً أعمى - لَّا سمع فضيلة المجاهدين، فقال: يارسول الله ، فكيف
بمن لايستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فَمَّا قَضَى كَلاَمَه، غَشِيَتْ رسولَ الله وَاليوم
السَّكِينَةُ ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ على فخذي ، ووجدتُ من ثقلها في المرة الثانية ،
كما وجدتُ في المرة الأولى، ثم سُرِّيَ عن رسول الله عَّ ◌ُلِ فقال: اقرأ يازيدُ،
فَقَرَأْتُ: ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين) فقال رسول اللّه عنّ اله: (غيرُ
أُولِي الضَّرَرِ ... ) الآية كلها، قال زيد: أنزلها الله وحدَها، فَأَحْقَها: ((والذي
نفسي بيده، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلى مُلْحَقها عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ))(١).
(١) البخاري ٣٤/٦ في الجهاد، باب قول الله تعالى (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر)
وفي تفسير سورة النساء، باب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ) =
-١٠١-

[شرح الغريب]:
( يرضّ ) الرَّضُّ: شِبْهُ الدَّقِ والكسر من غير إبانة.
(السَّكِينَةُ) فَعيلَةٌ من السكون، والمراد بها: ما كان يأخذه فَ لّه عند
الوحي من ذلك .
(كَتِفِ) الكتف: عَظْمُ كَتِفِ الشَّةِ العريض .
٥٨٢ - (خ م ت س - البراء بن عازب رضي الله عنهما) قال: لما
نزلت ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين) دَعَا رَ سولُ الله عَ لِّ زَيداً، فجاءَ
بكَتف ، وكتبها ، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته ، فنزلت ( لا يستوي
القاعدُون من المؤمنين غير أولي الضرر ).
وفي أخرى قال : لما نزلت ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) قال
رسولُاللّهِ نَّهِ: ادْعُوا فُلاناً، فجاءه، ومعه الدواةُ واللوح أو الكتف،
فقال : اكتُبْ ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله )
وَخَلْفَ النبيِّنَِِّّ ابْنُ أُمِّ مكتوم، فقال: يارسول الله، أَنَا ضَرِيرٌ، فنزلت
مكانها ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر، والمجاهدون في
سبيل الله ) ، هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي رواية الترمذي: أن رسول الله عَّ اله قال: ((انتُوني بالكتف-أو اللوح
= والترمذي رقم (٣٠٣٦) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وأبو داود رقم (٢٠٠٧) في
الجهاد ، باب الرخصة في القعود من العذر، وإسناده حسن. والنسائي ٩/٦و ١٠ في الجهاد ، باب
فضل المجاهدين على القاعدين .
- ١٠٢ -

فَكَتَبَ(١) ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) وعمرو بنُ أم مكتومٍ
خَلْفَ ظهره ، فقال: هل لي رخصةٌ ؟ فنزَلت ( غير أُو لي الضَّرُرِ))).
وفي أخرى له وللنسائي بنحوها ، قال : لما نزلت ( لا يستوي القاعدون
من المؤمنين ) جاء عمرو بن أم مكتوم إلى النبي صَامٍ - وكان ضريرَ الْبَصَرِ -
فقال: يارسول الله، ما تأمُرُ نِي؟ إِني ضرير البصر، فأنزل الله ( غير أولي
الضَّرَرِ) فقال النبي ◌َّهِ: انتوني بالكتف والدواة، أو اللوح والدواة (٢).
[شرح الغريب):
(ضَرَارَته) الضَّرَارَةُ هاهنا : العمى .
٥٨٣- (خ - محمد بن عبد الرحمن [ وهو أبو الأسود، من تَبَع
التابعين ] رحمه الله ) قال: قُطِعَ على أَهل المدينةِ بَعْهُ فَاكْتُفِبْتُ فيه
فلقيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلى ابن عباسٍ ، فأخبرتُهُ ، فنهاني عن ذلك أَشدّ النهي،
ثم قال : أخبرني ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ نَاساً من المسلمين كانوا مع
المشركين، يُكَثُرُونَ سوادَ المشركينَ على عهد رسول الله عَاللَّهِ: يأتي
(١) يعني: أمر بالكتابة، كما هو مصرح به في غير هذه الرواية.
(٢) البخاري ٣٤/٦ في الجهاد ، باب قول الله تعالى ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي
الضرر) وفي تغير سورة النساء، باب ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) وفي
فضائل القرآن، باب كاتب التي صلى الله عليه وسلم، ومسلم رقم (١٨٩٨) في الامارة، باب سقوط
فرض الجهاد عن المعذورين، والترمذي رقم (١٦٧٠) في الجهاد ، باب ما جاء في الرخصة لأهل
العذر في العقود ورقم (٣٠٣٤) في التغير، باب ومن سورة النساء، والنسائي ١٠/٦ في الجهاد ،
باب فضل المجاهدين على القاعدين، وأخرجه الطبري رقم (١٠٢٢٣) وابن حبان رقم (٤٠).
- ١٠٣ -

السَّهْمُ يُرَمَى به، فيُصِيبُ أَحَدَّهُمْ فيقتُله؛ أو يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فأنزل اللهُ
( إنَّ الذين تَّوَغَاهِ الملائِكَةُ ظالمي آنْفُسِهِم ... ) الآية [النساء: ٩٧]، أُخرجه
البخاري (١) .
٥٨٤ - (غ . ابن عباس رضي اللّه عنهما) (إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذَى مِنْ
مَطَرِ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى) [ النساء: ١٠٢] قال: عبدُ الرحن بن عوفٍ: وكان
جَرِيحاً ، أخرجه البخاري (٢) .
٥٨٥ - ( مم ت دس - يعلى بن أمية رضي الله عنه) قال: قُلت لعمر
ابن الخطاب (فليس عليكم جناحٌ أن تَقْصُروا من الصلاةِ إن خفتُم أن
يَفْتِنَكم الذين كفروا) [النساء: ١٠١] فقد أَمِنَ النَّاسُ؟ فقال: عجبتُ مما
عجبتَ منه، فسألتُ رسول الله عَّ الِ عن ذلك؟ فقال: (( صَدَقةُ تصدَّقَ الله
(١) ١٩٧١٨، ١٩٨ في تفسير سورة النساء، باب إن الذين توقام الملائكة ظالمي انفسهم، وفي الفتن
باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم، واخرج الطبري رقم (١٠٢٦٠) من حديث عمرو
ابن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا فكانوا يستخفون بالاسلام
فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم ، فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : كانا أصحابنا هؤلاء مسلمين
وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت (إن الذين توقام الملائكة ظالي أنفسهم قالوافي كنتم ... ) الآية، قال: فكتب
إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية: لاعذر لهم، قال: فخرجوا، فلحقهم المشر كون ، فأعطوم
الفتنة، فنزلت (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا اوذي فى الله ... ) الايه، فكتب المسلمون إليهم
بذلك ، فحزنوا وأيسوا من كل خير ثم نزلت فيهم ( إن ربك الذين هاجروا من بعد مافتنو ثم
جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قدجعل لكم مخرجاً
فخرجوا فأدر كهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل .
(٢) ١٩٩/٨ في تفسير سورة النساء، بابقول الله تعالى (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر ... )
الآية، وقوله: ((وكان جريماً)) أي : فنزلت الآية فيه .
- ١٠٤ -

بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَتَه)) أخرجه الجماعة إلا البخاري والموطأ .
وأول حديث أبي داود قال : قلت لعمر: إقصارُ النَّاس الصلاة اليوم؟
وإِنما قال اللّه ... وذكر الحديث(١).
٥٨٦_ (س- [أمية بن] عبد اللّه بن خالد بن أسير رحمه الله) أنه قال لابن
عمر: كيف تُقصر الصلاة؟ وإنما قال الله عز وجل: ( فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة إِن خِفْتُمْ) فقال ابن عمر: يا ابن أخي ، إِن رسولَ الله
عَّ الِ أَثَنَا ونحن ضُلَالٌ فعلّمنا، فكان فيما علمنا: أنَّ رسول اللّه فِ اله
أُمَرَنَا أَنْ نُصَلّي ركعتين في السَّفَرِ. أخرجه النسائي(٣).
٥٨٧ - (ن - قنارة بن النعمان رضي اللّه عنه) قال: كان أهل بيتٍ
منَّا يقال لهم: بَنُو أُبَيْرِقِ: بِشْرٌ، وَبَثِيْرٌ، وَمَبَثِّرٌ، وكان بشير رجلاً منافِقاً،
يقول الشِّعْرَ يَهْجُو به أصحاب النبي ◌ِّهِ، ثم يَنْحَلُهُ بعض الْعَرَب، ثم يقول: قال
فلان كذا وكذا ، قال فلان كذا وكذا ، فإذا سمع أصحابُ رسول الله
صَ لّهِ ذلك الشعر، قالوا: والله ما يقول هذا الشَّعْرَ إلا هذا الخبيثُ
- أو كما قال الرجل - وقالوا: ابنُ الأُ بَيْرق قالها ، قال : وكانوا
أَهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقَةٍ في الجاهلية والإسلام ، وكان النّاسُ إِنما
(١) مسلم رقم (٦٨٦) في صلاة المسافرين، باب صلاة المسافرين وقصرها، والترمذي رقم (٣٠٣٧)
في التفسير ، باب ومن سورة النساء، وأبو داود رقم (١١٩٩) في الصلاة ، باب صلاة المسافر ،
والنسائي ١١٦/٣ في الصلاة ، باب تقصير الصلاة في السفر .
(٢) الحديث عند النسائي ١١٧/٣ بمعناه من حديث أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وسنده صحيح،
ولعله بهذا اللفظ عند النسائى في السنن الكبرى ، ورواه بهناء عبد بن حميد، وابن ماجة ، وابن
جبان ، وابن جرير ، والبيهقي .
- ١٠٥ -

طعامهم بالمدينة التمرُ والشَّعِيرُ، وكان الرجلُ إِذا كان له يَسارٌ، فقدمت
ضافطةٌ من الدَّرمَك ، ابتاع الرجلُ منها ، فخصَّ بها نفسه ، وأما العيالُ : فإنما
طعامهم التمر والشعيرُ، فقدمت ضَافِطَةٌ من الشام ، فابتاع عَمِّي رفاعَةُ بنُ زيد
حملاً من الدّرمك ، فجعله في مَشْرَبةٍ له ، وفي المشربة سلاحٌ : درع وسيف ،
فَعُدي عليه من تحت البيتِ ، فنُقِبَتْ المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح، فلما
أصبح أَثاني عَمِّي رِفِاعَةُ ، فقال: يا ابن أخي ، إنه قد عُدِيَ علينا في ليلتناهذه،
فتُقْبَتْ مَشْرَبتُنا، وذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا، قال: فتحَسَّسْنا في الدارِ ،
وسألنا ، فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فما
ترى إلا على بعض طعامكم ، قال : وكان بنُو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في
الدَّار - والله ما نرى صاحبكم إِلاّ كَبِيدَ بنَ سَهْلٍ، رجل منّا له صلاحٌ وإسلام
فلما سمع كَبِيدٌ اخْتَرط سيفَه: وقال: أنا أسرق؟ فَوَالله ليخالطْكم هذا
السيف ، أَو لتُبِيِّئُنَّ هذه السرقة، قالوا: إِليك عنا أيها الرجل ، فما أنت
بصاحبها ، فسألنا في الدار، حتى لم نَشُكَّ أنهم أصحابها، فقال لي عمى: يا ابن أخي
لو أتيتَ رسول الله ◌َِّيِّ فذكرتَ ذلك له ؟ قال قتادة: فأتيتُ رسول الله
قَ الَّهِ فَقُلتُ: إن أهل بيتٍ منَّا، أَهلَ جفاءٍ، عَمَدُوا إلى عمي رفاعة بن زيد
فنقبوا مَشْرَبَةَ لَهُ، وأخذوا سلاحه وطعامه ، فليَرُدُّوا علينا سلاحنا ، فأمَّا
الطعام فلا حاجة لنا فيه، فقال النبي ◌َِّلّهِ: سآمُرُ في ذلك ، فلما سمعَ بَنو
أبیْرِقَ أَتَوْا رجلاً منهم، يقال له : أُسيْد بن عروة، فكلّموه في ذلك،واجتمع
- ١٠٦ -

في ذلك أناسٌ من أهل الدار ، فقالوا: يارسول الله، إِن قتادة بن النعمان
وَعَمَّهُ عَمدَا إلى أهل بيت منّا أهلِ إِسلام وصلاحٍ ، يرمونهم بالسرقةِ من
غير بَيِّنَة ولا تَبتِ ، قال قتادة: فأتيتُ رسول الله عَظِّمٍ فَكلَّمْتُه، فقال:
عمدْتَ إلى أهل بيت ذُكِرَ منهم إسلام وصلاحٌ ، ترميهم بالسرقة من غير
ثُبَتِ ولا بينة؟ قال: فرجعت ، ولوَدِدْتُ أَني خرجت من بعض مالي ، ولم
أكلُّمُ رسولَ اللهِ وَالٍّ في ذلك ، فأتاني عمي رفاعةُ ، فقال يا ابن أخي،
ما صنعتَ؟ فأخبر تُه بما قال لي رسولُ الله ◌ٍِّ، فقال: الله المستعانُ، فلم نَلْبَتْ أَن نزل
القرآنُ ( إِنَّ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمْ بِيْنَالنَّاسِ بِمَا أَرَ اكَاللهُ، وَلا تَكُنْ
لِلْخانِينَ خَصِما ) بني أُبَيْرِق ( وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ) مما قلت لقتادة (إِنَّ أَشه كان
غفوراً رحيماً ، ولا تُجَادِلْ عن الّذين يَخْتَانُونِ أَنفُسَهُمْ، إِنَّ اللّه لا يُحِبُّ مَنْ كان
خَوَّاناً أَثْماً، يسْتَخْفُون مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ، وهُوَ مَعَهُمْ، إذْ
يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى من القول، وكان الله بما يعملون محيطاً. ها أَنتُمْ هؤلاءِ
جَادَلْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. فَنْ يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ القيامَةِ، أَمْ مَنْ يكونَ
عَلَيْهِم وكيلاً؟ ومَن يعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمِ نَفْسَهُ، ثُمَّ يسْتَغْفِرِ الله غفوراً رحياً)
أي: لو اسْتَغْفَرُوا الله لغفرَ لهم ( ومَنْ يَكسِبْ إِثْماَ فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ على نَفْسِهِ،
وكان الله علياً حَكِيماً. ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَو إثْماَ ، ثُمَّ يَرْمِ به بريئاً، فَقَدْ
احْتَمَلَ بُهْتَاناً وإثْمَ مِيناً) قولهم لبيدِ (وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرْتُهُ لَمَّت
طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَن يُضْلُوكَ ، وما يُضِلُونَ إلّا أَنفُسَهُم ، وما يَضُرُّونك مِن شَيءٍ،
- ١٠٧ -

وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَعَّكَ مالم تَكُنْ تَعْلَمُ، وكانَ
فَضْلُ اللّهِ عِلَيْك عَظيمًا. لاَخَيْرَ في كَثِيرٍ مِن نَجْواهم إلا مَنْ أَمرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ
مَعْرُوفٍ ، أو إِصْلَاحِ بِيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ يِفْعَلَ ذَلِك ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللّه فسَوْقَ
نُؤْرِيهِ أَجْراً عَظِيماً) [النساء: ١٠3-١١٣]، فلمّ نزلَ القرآن، أُتِيَ رسولُالله
عَلّهِ بالسلاح، فَرَدَّهُ إِلى رفاعة، قال قتادة: لما أتيتُ عَمِّي بالسلاح - وكان
شيْخاً قد عَسَا، أَوْ عَشَا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنت أرى
إِسلامه مدخولاً ، فلما أتيته قال لي : يا ابن أخي ، هو في سبيل الله -
فعرفتُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كان صحيحاً - فلما نزلَ القرآنُ لحَقَ بُشَيْرٌ بالمشركين
فنزل على سُلاَفَة بنتِ سعد بن سَُيَّةً(١) ، فأنزل الله: ( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ
بَعْدِ ما تَبَّنَ لهُ الهُدَى،، وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِينَ، ثُوَلَّه ما تولّى، وُنُصْلِهِ جَهَمَ
وَسَاءَتْ مَصِيراً، إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مادُونَ ذلِكَ لَنْ
يَشَاءُ، ومَنْ يُشْرِكْ باللّه فَقَدْ ضَلَّ ضلالاً بعيداً ) [ النساء: ١١٥، ١١٦]، فلمّا
نزل على سلافةَ، رماها حَسَّانُ بن ثابتٍ بأبياتٍ مِن شِعر(٢)، فَأَخَذَتْ رَحْلَهُ
(١) كذا وقع في الترمذي، وفي المتدرك («سلامة بنت سعد بن سهل)) وفي الطبري «بنت سعد بن
سهيل)) والصواب: سلافة بنت سعد بن شهيد، كما في الدر المنثور، وديوان حسان بن ثابت. وسلافة
. هذه هي زوج طلعة بن أبي طلحة وهي أم مسافع والجلاس وكلاب بنو طلحة بن أبي طلحة ، وقد
قتلوا يوم احد هم ، وأبوهم فتل سافعاً والجلاس عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح حمي الدبر، فنذرت
سلافة لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن فى قحفه الخمر ، فمنعته الدبر - النحل حين أرادت هذيل
أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة. راجع ابن هشام ٦٦/٣ و ١٨٠.
(٢) هو في ديوانه: ٢٧١ يقول في أوله يذكر سلافة بالسوء من القول:
بذي كرم من الرجال أوادعه
وما سارق الدرعين إن كنت ذاكراً
ينازعها جاد استها وتنازعه
فقد أنزلته بنت سعد فأصبحت
- ١٠٨ -

فوضعَتْهُ على رأسها ، ثم خرجت به فرمت به في الابطَح، ثم قالت: أَهْدّيتَ
إِلَيَّ شِعْرَ حَسَّان، ما كُنْتَ تأتيني بخير .
أخرجه الترمذي(١).
[ شرح الغريب]:
(يَنْحَله ) النّحْلَةُ: الْهِبَةُ والْعَطِيَّةُ.
( فَاقَةُ ) الفَاقَةُ : الحاجةُ والفَقْرُ.
(صَافِطَةٌ) : بضاد معجمة: ناسٌ يَجْلِبونَ الدقيقَ والزيتَ ونحوهما ،
وقيل : هم الذين يُكْرُوُنَ من منزلٍ إلى منزلٍ .
(الدَّرْمَكُ) الدقيق الحواري .
( مَشرُبَة) بضم الراء وفتحها : الغُرْفَةُ.
(عُدِيَ عليه) أي: سُرقَ مَاُلُهُ ، وهو من العدوان، أي : الظلم.
(عَساء أو عَشا) عَسا بالسين غير المعجمة، أي: كَبرَ وأَسَنَّ،
وبالمعجمة، أي: قَلَّ بَصرُهُ وَضَعُفَ .
( مَدخولاً ) الدَّخْلُ: العيبُ والغشُ، يعني: أَنَّ إيمانه مُتَزَلزلٌ ،
فيه نفاق".
(١) رقم (٣٠٣٩) فى التفسير، باب ومن سورة النساء، وأخرجه الطبري رقم (١٠٤١١)، والحاكم
في المستدرك ٤ /٣٨٥ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وأقره الذهي.
نقول: وفي سنده عمر بن قتادة الظفري الأنصاري لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
-١٠٩-

٥٨٨ - (م ت - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: لما نزلتْ (مَنْ يَعْمَلْ
سُوءاً يُجْزَبِهِ) [النساء: ١٢٣] بَلَغَتْ من المسلمين مَبْلغاً شديداً، قال رسولُ
الله عَّةٍ: ((قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، ففي كلِّ مَا يُصَابُ به المسلمُ كفارةُ، حَتّى
النّكْبَةُ يُنْكَبُهَا ، والشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا))، أخرجه مسلم.
وفي رواية الترمذي مثلُهُ ، وفيه، شَقَّ ذلك على المسلمين ، فشَكوْا ذلك
إلى رسول الله عَليه ... الحديث(١).
[شرح الغريب]:
(قَارِبُوا) الْقَارَ بَةُ: الاقتصادُ في العمل .
(سَدِّدُوا) السَّدَادُ: الصَّوَابُ.
٥٨٩ - ( : - أبو بكر الصديق رضي الله عنه) قال: كُنتُ عند
رسول الله عَُّمنزلَ ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ به ولاَيَجِدْ له مِنْ دون الله ولياً
ولا نصيرا) فقال رسول الله عَّ اله: ((يا أَبابكر، أَلا أقرئك آية أنزلت علىَّ؟
قلتُ: بَى يارسول الله ، قال: «أَقْرَأْنِيهَا، ولا أعلمُ إلّا أنّي وجدت في ظهري
انْفِصاماً، فتمطّيتُ لها، فقال رسول الله عَّهِ: ماشأنُك يا أبا بكر؟ قُلْتُ:
يارسولَ الله بأبي أنت وأُمّي، وأُنالم يَعْمَلْ سُوءاً؟ وإنَّا لَجْزِيُّون بما عَمِلْنَا،
(١) مسلم رقم (٢٥٧٤) في البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض ، أو نحو ذلك ،
والترمذي رقم (٣٠٤١) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وأخرجه الطبري رقم (١٠٥٢٠)
وأحد رقم (٧٣٨٠).
- ١١٠ -

فقال رسول اللّه ◌َاٍّ: ((أَما أنت ياأبا بكر والمؤمنونَ فَتُجْزَوْنَ بذلك في
الدنيا ، حتى تَلْقَوا اللهَ وليس لكم ذنوبٌ، وأَما الآخرون: فيجْتَمَع ذلك لهم
حتى يُجْزَوْا به يوم القيامة )) .
أخرجه الترمذي ، وقال: في إِسناده مقالٌ وَتَضْعِيفٌ (١).
[ شرح الغريب):
(انفصاماً) الفاصمَةُ: الكاسِرَةَ، والانفصامُ: الانقطاعُ.
٥٩٠ - (ت - على بن زيد رحمه الله) عن أمية(٢)، أنها سألت عائشةَ
عن قول الله تبارك وتعالى: (إن نُبْدُوا ما في أنفسكم أو تُخْفُوه يُحاسِبْكم به
اللّه) [البقرة: ٢٨٤] وعن قوله تعالى : ( مَن يعمل سوءاً يُجْزَ به)؟ فقالت:
ما سألني أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ الله ◌ِِّ، فقال: ((هذه معاتبةُ(٣) الله العبدَ فيما
◌ُصِبه من الحمَّى والنَّكْبَةِ ، حتى البضاعةَ يضعُهَا فِي كُمِّ قَيصه ، فيفقدها ،
فيفزع لها ، حتى إِن العبد ليخرج من ذنوبه ، كما يخرج التّبْر الأحمر من
الْكير . أخرجه الترمذي (٤).
(١) رقم (٣٠٤٢) في التفسير، باب ومن سورة النساء، ونص كلام الترمذي بعد أن أخرجه: هذا
حديث غريب ، وفي إسناده مقال، وموس ن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد،
وأحمد بن حنبل ، ومولى بن سباع مجهول .
(٢) في المطبوع ((عن أمه)).
(٣) في الطبري والمسند متابعة الله العبد، يعني: ما يصيب الانسان مما يؤلم، يتابعه الله به ليكفر عنه
من سيئاته ، وفي أبي داود والترمذي والدر المنثور، معاتبة الله كما هنا، ومعناه: قريب من هذا،
وفي رواية للمطبري رقم (١٠٥٣١) ذلك مثابة الله للعبد .
(٤) رقم (٢٩٩٣) في التفسير في آخر سورة البقرة، وقال: حديث حسن غريب، من حديث عائشة
لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة، وأخرجه أبو داود الطيالسي ١٥/٢ وأحمد في المسند ٢١٨/٦=
- ١١١ -

٥٩١ - ( .- عامّة رضي الله عنها) قالت: قُلتُ: يارسولَ اللّهِ
إِنّي لأعلمُ أَشَدَّآيةٍ في كتابِ الله عز وجل ، قولَ الله تعالى: ( مَن يعمل سوءاً
يُخْزَ بِهِ) فقال: ((أما علمتِ يا عائشةُ: أَنَّ المسلم تُصِيبُهُ النَّكْبَةُ أَو الشَّوَكَةُ،
فيحاسَبُ، أو يكافأ ، بأسوإِ أَعماله، ومن حُوسِب ◌ُذِّبْ؟» قالت : أليس
يقول الله عز وجل: ( فسوفَ يُحاسَبُ حساباً يسيراً)؟ [ الانشقاق: ٨] قال:
((ذاكمُ العَرْضُ ياعائشة، ومن نُوقِشَ الحسابَ عُذِّبَ)).
أخرجه أبو داود (١) .
وقد أخرج أيضاً قصة الحساب البخاري ، ومسلم وهي مذكورة في كتاب
القيامة من حرف القاف .
٥٩٢ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: خَشِيتْ سَوْدَةُ
أنْ يُطَلْقَها رسولُ اللهِ عَلَّهِ ، فقالت: لا تُطلَّقْني، وأمسكْني ، واجعلْ
يومي لعائشةَ ، ففعل ، فنزلت ( فلا جناحَ عايهما أن يُصْلحا بينَهما صلحاً ،
والصلحُ خيرٌ) [النساء: ١٢٧] فما اصطلحا عليه من شيءٍ فهو جائزٌ .
= والطبری رقم (٦٤٩٥) وفي سنده عندم علي بن زيد بن جدعان، قال ابن كثير: ضمیف یغرب
في رواياته، وهو يروي هذا الحديث عن امرأة أبيه أم محمد أُمية بنت عبد الله، عن عائشة، وليس
له عنها في الكتب سواء .
(١) رقم (٣٠٩٣) في الجنائز، باب عيادة النساء، وأخرجه الطبري رقم (١٠٥٣٠) وفي سنده
أبو عامر الخزاز، واسمه : صالح بن رستم المزني ، قال الحافظ في التقريب : صدوق كثير الخطأ ،
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيها: ((أليس يقول الله)) وما بعده ... إلى آخر الحديث.
- ١١٢ -

أخرجه الترمذي (١)
سُورَةُ المائدة
٥٩٣ - (خ م ن س - طارق بن شهاب رحمه الله) قال: قالت اليهود
لعمر رضي الله عنه: إَنْكُمْ تَقْرؤونَ آيَةً لو نزلَتْ فينا لاتخذناها عيداً ، فقال
عمر: إني لأعلَمُ حيثُ أُنْزِلَتْ، وأينَ أُنزلت(٢)، وأَينَ رسولُ اللهِ يَظِّم
حين أنزلت: يومَ عرفة (٣) وإنا والله بعرفة: قال سفيان: وَأَشكُ (٤) : كان
يومَ الجمعة أم لا (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكْ دِينَكُمْ) [المائدة: ٣].
وفي رواية قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب ، فقال :
يا أميرَ المؤمنين، آيةٌ في كتابكم تقرؤونها، لو عليها نزَلتْ مَعْشَرَ اليهود،
لاتخذنا ذلك اليومَ عيداً ، قال: فأَيُّ آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم،
(١) رقم (٣٠٤٣) في التفسير، باب ومن سورة النساء، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
تقول : وفي سنده سليمان بن معاذ ، وقد وصفه الحافظ في التقريب بسوء الحفظ ، وسماك مدوق إلا
في روايته عن عكرمة، فهي مضطربة ، وقد روى هذا الحديث عن عكرمة .
(٢) في رواية أحمد ومسلم ( حيث أُنزلت وأي يوم أُنزلت)) وبها يظهر أن لا تكرار في قوله
((حيث)» و« أين)» بل أراد بإحداهما المكان ، وبالأخرى : الزمان
(٣) قال الحافظ : هكذا لأبي ذر واغيره « حیث » بدل « حين » وفي رواية أحد « وأين رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين أُنزلت، انزلت يوم عرفة)) بتكرار ((أُنزلت)) وهي أوضح، وكذا لملم
عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن في الموضعين .
(٤) وقد جاءت الرواية في الإيمان والاعتصام على سبيل الجزم، بأن ذلك كان يوم الجمعة .
- ١١٣ -
٨٣

وأتممتُ عليكم نعمتي ، ورضِيتُ لكم الإسلام ديناً ) فقال عمر: إني لأعلم
اليومَ الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول اللّه عَطاله
بعرفات ، في يوم جمعة .
أخرجه الجماعة إلا الموطأ وأبا داود (١).
٥٩٤ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) قرأ: ( اليوم أكملت لكم
دينكم ، وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام ديناً ) وعنده يهوديّ
فقال: لو نزلت هذه الآية علينا لاتَّخَذْناها عيداً، فقال ابن عباس: فإنها نزلت
يومَ عِيديْنِ : في يوم جمعة، ويوم عرفة، أخرجه الترمذي (٢).
٥٩٥ _ (دس - ابن عباس رضي الله عنه) قال: (إنما جزاء الذين
يُحَارِ بُونَ اللّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَاداً: أنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا،
أو نُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأرْجُلْهُمْ مِنْ خِلافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ، ذَلكَ لَهُمْ
خِزْيٌ فِي الدُّنِيَا، وَمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٍ ، إِلّ الَّذِينَ تَأُبُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ
تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: ٣٢، ٣٣] نزلت
(١) البخاري ٩٧/١ في الايمان، باب زيادة الايمان ونقصانه، وفي المغازي ، باب حجة الوداع،
وفي تفسير سورة المائدة ، باب ( اليوم أكملت لكم دينكم ) وفي الاعتصام في فاتحته ، ومسلم رقم
(٣٠١٧) في أول التفسير، والترمذي رقم (٣٠٤٦) في التفسير ، باب ومن سورة المائدة ،
والنسائي ١١٤/٨ فى الايمان، باب زيادة الايمان، و ٢٥١/٥ فى الحج، باب ما ذكر في يوم
عرفة، وأخرجه أحمد رقم (٢٧٢) والطبري (١١٠٩٤).
(٢) رقم (٣٠٤٧) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وحسنه وهو كما قال، وأخرجه أبو داود
الطيالسي ١٧/٢، ١٨، والطبري رقم ( ١١٠٩٧).
- ١١٤ -

هذه الآيةُ في المشركين ، فمن تابَ منهم قبلَ أن يُقْدَرَ عليه لم يمنعهُ ذلك أنْ
يُقام فيه الحدُّ الذي أصابَهُ.
أخرجه أبو داود والنسائي(١).
٥٩٦ - (مر ١ - البراء بن عازب رضي الله عنهما) قال: مُرَّ على النبي
صَلى الله
بيهودي، مُحَمَّماً مُجلُوداً، فدعاهم ◌َِّ، فقال: هكذا تجدون حَدَّ
وسيارة
الزاني في كتابكم ؟ قالوا: نعم . فدعا رجلاً من علمائهم ، فقال: أَنشُدُكَ
بالله الذي أنزلَ التوراةَ على موسى ، أهكذا تجدون حَدَّ الزاني في كتابكم؟
قال : لا ، ولولا أنَّكَ نَشَدْ تَني بهذا لم أُخْبِرْك، تَجِدُهُ الرْجْمَ، ولكنه كَثُرَ
في أشرافنا، فكُنَّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أَقْنَا عليه
الحدَّ ، فقلنا: تعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ على شيءٍ نُقِيمُهُ على الشريف والوَضيع، فَجَعْنا
التَّحْمِيمَ والَجْلْدَ مكان الرَّجْمِ، فقال رسول الله عَّهِ: ((اللهم إنّي أولُ من
(١) أبو داود رقم (٤٣٧٢) في الحدود، باب ما جاء في المحاربة، والنسائي ١٠١/٧ في تحريم الدم،
باب تأويل قول الله عز وجل ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا)
وإسناده لا بأس به، وأخرجه الطبري رقم (١١٨٠٥) من قول عكرمة والحسن البصري، وقد
ضعف القرطي هذا القول ، ورده بقوله تعالى: ( قل للذين كفروا إِن ينتهوا يغفر لهم ما قد
سلف) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((الاسلام يهدم ما كان قبله)) رواه مسلم، وقال أبو ثور :
وفي الآية دليل على أنها نزلت في غير أهل الشرك، وهو قوله جل ثناؤه : ( إلا الذين تابوا من قبل
أن تقدروا عليهم ) وقد أجمعوا على أن أهل الشرك إذا وقعوا في أيدينا فأسلموا أن دماءهم تحرم ،
فدل ذلك على أن الآية نزلت فى أهل الاسلام، وقال ابن كثير ٤٨/٢ وتبعه الشوكاني في فتح
القدير ٣٢/٢: والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات.
- ١١٥ -

أَحْيَا أُمْرَكَ إِذْ أُمَاتُوهُ ، فَأُمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فأنزل الله عز وجل: ( يا أيُّها الرَّسُولُ
لاَيَخْرُّنْكَ الذين يُسَارِعُونَ في الكفْر مِنَ الَّذِينَ قالُوا: آمَنَّا بأَفْوِهِمْ، ولم
تُؤْمِنْ قُلوبُهُمْ، وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا: سَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ،
لم يأتُوكُ، يُحرِّفُونَ الكَلِمَ منْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ: إِنْ أُوتَيْتُمْ هذا فَعُذُوهُ)
[ المائدة: ٤١] يقول: أتُوا محمداً، فإِنْ أمَرَكُمْ بالنَّحْسيم والجلد فخذوه،
وإن أَفْتَاكم بالرّجم فاحذروا ، فأنزل الله تبارك وتعالى: (ومن لم يَحْكُمْ بما
أَنزَلَ اللهُ فَأُولِكَ مُ الكَافِرُون - وَمَنْ لم يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللّه أُولِئِكَ هُمْ
الظَّالُون - وَمَنْ لَمْ يَحْكم بما أنزل الله أولئِكَ مُ الفَاسِقُونَ ) في الكفَّار
كُلها . هذه رواية مسلم .
وفي رواية أبي داود مثلُهُ ، وقال في آخرها: فأنزل الله: ( يا أيُّها
الرَّسُولُ لا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكفْرِ) إلى قوله - ( يَقُولونَ: إِنْ
أُوتِيُمْ هذا فخذوه، وإن لم تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) - إلى قوله جل ثناؤه -
(وَمَنْ لم يحكم بما أنزلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون) - في اليهودإلى قوله: (ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) - في اليهود، إلى قوله- (ومن لم يحكم بما أنزل
الله فأولئك هم الفاسقون ) قال: هي في الكفار كلها ، يعني: هذه الآي(١).
(١) مسلم رقم (١٧٠٠) في الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى، وأبو داود رقم (٤٤٤٨)
فى الحدود ، باب رجم اليهوديين ، وإسناده حسن .
- ١١٦ -

[شرح الغريب]:
( تَحَمَّم ) التَّحْمِيمُ: تَسْوِيدُ الوجهِ ، من الْحَمِيم ، جمع حَمَةٍ ، وهي:
الْفَحْمَةُ .
(أَ نْشُدُكَ بالله) أحْلِفُ عليك وأُقْسِمُ، وقد تقدم تفسيره في هذا الباب.
٥٩٧ - (د- ابن عباس رضي الله عنهما) قال: (ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) إلى قوله: (الفاسقون )، هذه الآيات
الثلاثُ نزلت في اليهود خاصة: قُرَيظة والنّضِير .
أخرجه أبو داود(١).
٥٩٨ - رس (ابن عباس رضي الله عنهما) قال: كان قُرَيظةُ والنضيرُ:
- وكان النضير أشرفَ من قريظة - فكان إذا قَتَلَ رجلٌ من قريظة رجلاً من
النضير: قُتِلَ به ، وإذا قتلَ رجلٌ من النّضير رجلاً من قريظة ، فُودِيَ بماَنَةِ
وَسْقٍ مِنْ تَرٍ ، فلما بُعِثَ النبيُّبِّهِ: قَتَلَ رجلٌ من النضير رجلاً من قريظة
فقالوا: ادَفَعوهُ إلينا نقْتُلْهُ، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ◌ِّهِ، فَأَتَوْهُ، فتزات:
( وإن حَكَمتَ فاحْكُمْ بينهم بالقِسِط ) [ المائدة: ٤٢] والقِطُ: النفسُ
بالنَّفْسِ ، ثم نزلت ( أَفَحُكمَ الجاهلية يَبْغُون؟) [المائدة: ٥٠] هذه رواية
أبي داود والنسائي .
(١) رقم (٣٥٧٦) في الأقضية، باب في القاضي يخطىء، وإسناده حسن .
- ١١٧ -

ولأبي داود قال: (فإن جاءوك فَاحكم بَيْنَهُمْ أَوْ أغْرِضْ عنهم)
[المائدة: ٤٢] فَنسختْ قال: (فاحكم بينهم بما أنزلَ اللهُ).
وفي أخرى لهما قال : لما نزلت هذه الآية ( فإن جاءوك فاحكم بينهم
أو أعرض عنهم ، وإن تُعرض عنهم فلن يَضُرُّوك شيئاً، وإن حكمت فاحكم
بينهم بالقسط ، إِنَّ الله يحب المقسطين ) قال: كان بنو النضير إذا قتلوا من بني
قريظة: أُدَّوْا نصْفَ الدِّيَةِ، وإِذا قَتلَ بنو قريظة من بني النضير: أَدَّوا إِليهم
الدية كاملةً، فَسوٍَّ، رسولُ الله ◌ِ اله بينهم (١).
[ شرح الغريب]
( فُودِيَ بِائَةٍ ) الغديةُ: ما يُعْطَاهُ أَهلُ القَتِيلِ عوض الدم.
(وَسْق) الوسق: سِتُونَ صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره .
(يَبْغُون ) يطلبون، والبغَاءُ الطَّلبُ.
٥٩٩- (ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: كان رسول الله عَّ له
يُخْرَسُ لَيْلاً ، حتى نزل ( واللهُ يَعْصِمُكَ من الناس)| المائدة : ٦٧ فأخرج
رسولُ الله ◌ِلِّ رأسهُ من القُبَّة، فقال لهم: ( يا أيها الناسُ، انصرفوا، فقد
(١) أبو داود رقم (٤٤٩٤) في الديات، باب النفس، وفي الأقضية رقم (٣٥٩١) باب الحكم بين
أهل الذمة، والنسائي ٨ /١٨ في القسامة باب تأويل قول الله تعالى: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط)
وأخرجه أحمد رقم (٣٤٣٤)، والطبري رقم (١١٩٧٤) وإسناده حسن، فقد مرح ابن إسحاق
بالتحديث عند الطبري ، وداود بن الحصين لم ينفرد به عن عكرمة ، بل قابعه سماك عند أبي داود
والنسائي .
-١١٨-

عَصَمَنِي الله )). أخرجه الترمذي (١).
٦٠٠ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) أنَّ رجلاً أتَى النَِّلّهِ،
فقال: يارسول الله، إني إذا أصبْتُ اللحمَ انتَشَرْتُ للنساء، وأخذَّتِي شَهْوَتي،
فَحَرَّمتُ علىَّاللَّحْمَ ، فأنزل الله تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا لاتُحَرِّمُوا طَيُّبات
ما أحلَّ الله لكم ، ولا تعتدوا ، إِنّ الله لا يحب المعتدين ، وكلوا مما رزقكم
اللّه حلالاً طيباً).[ المائدة: ٨٧،٨٦]. أخرجه الترمذي (٢)،
٦٠١ - (م ت - ابن مسعود رضي الله عنه) قال: لما نزلت: (ليس
على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ◌ُناحٌ فيما طَعِمُوا ... ) الآية [ المائدة: ٩٣]
قال رسول الله عَلَّه: ((قيل لي: أنت منهم)). هذه رواية مسلم.
وفي رواية الترمذي قال : قال عبد الله : لما نزلت : - وقرأ الآية -
قال رسول اللهِ بَّ: (( أنت منهم(٣))).
(١) رقم (٣٠٤٩) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وأخرجه بنحوه ابن جرير (١٢٢٧٦)
وصححه الحاكم ٢١٣/٢ ووافقه الذهي، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح.
(٢) رقم (٣٠٥٢) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وقال: هذا حديث حسن غريب ، ورواه
بعضهم من غير حديث عثمان بن سعد مرسلًا ليس فيه عن ابن عباس ، ورواء خالد الحذاء عن عكرمة
وأخرجه الطبري رقم (١٢٣٥٠) وأخرج البخاري ٢٠٧/٨ من حديث عبد الله بن مسعود
قال: كنا تغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فقلنا: ألا تختصر ! فنهانا عن ذلك،
فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالتوب ، ثم قرأ ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات
ما أحل الله لكم ) .
(٣) مسلم رقم (٢٤٥٩) في فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد الله بن محود رضي الله عنه، =
- ١١٩ -

٦٠٢ - ( - البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما) قال: مات
رجالٌ من أصحاب النبي ◌ِِّ ، قبل أن تُحرَّمَ الخمرُ. فلما حُرِّمت الخمر، قال
رجالٌ: كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر ؟ فنزلت : ( ليس على الذين
آمنوا ، وعملوا الصالحات جناحُ فيما طَعِموا، إذا ما اتّقَوْا وآمنوا وعملوا
الصالحات) [المائدة: ٩٤] أخرجه الترمذي(١).
٦٠٣ - (ت - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قالوا: يارسول اللّه،
أرأيتَ الذين ماتوا وهم يشربون الخمر لمانزل تحريم الخمر؟ فنزلت: ( ليس على
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناحٌ فيما طعموا، إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا
الصالحات) أخرجه الترمذي(٢).
٦٠٤ (, - ابن عباس رضي الله عنه) قال: (يا أيها الذين آمنوا
لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارَى، حتى تعلموا ما تقولون) [النساء: ٤٣]
= والترمذي رقم (٣٠٥٦) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وأخرجه الطبري (١٢٠٣١)،
والحاكم ١٤٣/٤، ١٤٤، وقد قال الطبري في تفسير الآية: ليس على الذين آمنوا وعملوا
الصالحات منكم حرج فيا شربوا من ذلك - أي: من الخمر - في الحال التي لم يكن الله تعالى حرمه
عليهم إذا ما اتهموا وآمنوا وعملوا الصالحات .
(١) رقم (٣٠٥٤) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه
أبو داود الطيالسي ١٨/٢ والطبري رقم (١٢٥٢٩) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان رقم
(١٧٤٠) موارد .
(٢) رقم (٣٠٠٠) في التفسير، باب ومن سورة المائدة، وإسناده حسن، وقال: هذا حديث
حسن صحيح .
= ١٢٠ -