Indexed OCR Text

Pages 461-480

٢٨٢- (ط - مالك بن افى رحمه الله) بلَغَهُ أنَّ صُكُوكاً خَرَجَتْ
للنَّاس في زَمَنِ مَروان بن الحكم من طعام الجارِ، فتبايع الناسُ تلك الصُّكوك
بينهم قبل أن يستوفوها ، فدخل زيد بن ثابت ورجلٌ معه من أصحاب
رسول اللّه مٍَّ على مروان بن الحكم. فقالا: أَتْحِلُّ بيع الربا يامروان؟ فقال:
أعوذ بالله ، وما ذاك ؟ قالا: هذه الصكوك ، تبا يعها الناسُ ، ثم باعوها قبل
أن يستوُفُوها ، فبعث مروانُ الْحَرَسَ يتَبَّعُونَها، ينتزِعِونها من أَيدي
الناس، ويَردُّونَها إلى أهلها .
قال ابن وضاح: الرجل الصحابي: رافِعُ بن خديج، أخرجه الموطأ(١).
[شرح الغريب]:
(الحرسُ): المستخدمون لحفظ السلطان، واحدهم: حَرَسِيُّ .
٢٨٣ - (ط- مالك بن ،فى رحمه الله) بلغه أن رجلاً أراد أن يبتاع
طعاماً من رُجُلٍ إِلى أَجَلٍ، فذهب به إلى الرجل الذي يريدُ أن يبيعَهُ الطعامَ
إلى السوق ، فجعل يُرِيه الصُّبَرَ ، ويقول له: مِن أَيُّها تُحِبُّ أَنْ أَبْتَاعَ لك؟
فقال المبتاع: أتبيعني ما ليس عندك ؟ فأنّيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
فذكر ذلك له ، فقال عبد الله بن عمر للمبتاع: لا تبتع منه ما ليس عندَه، وقال
للبائع : لاتبع ما ليس عندك. أخرجه الموطأ (٢).
(١) ٦٤١/٢ في البيوع، باب العينة وما يشبها بلاغاً، لكنه بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم الذي أخرجهمسلم.
(٢) ٦٤٢/٢ في البيوع، باب العينة وما يشبها بلاغاً .
- ٤٦١ -

[ شرح الغريب]:
(الصُّبرَ) جمع صُبْرَةٍ ، وهو: الكَومة من الطعام .
٢٨٤- (غ - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: كنا مع رسول الله عَليه
في سَفَرٍ ، فكُنتُ على بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ ، فكان يَغْلِبُنِي، فَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ
فَيَزْجُرُهُمَرُ ، ويَرُدُّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فِيزجره، ويقول لي: أَمْسِكْهُ، لَا يَتَقَدَّمْ
بين يَدَيْ رسول الله عَّ ◌ُلّهِ، فقال له رسول اللّه عَ له: " بعنيهِ يا عمر، فقال:
هُو ◌َلَك يارسول الله، فباَعَهُ منه، فقال لي رسول اللّه ◌َ له: ((ُهُو لك ياعبد الله،
فاصنع به ماشئتَ،. أخرجه البخاري (١).
[شرح الغريب]:
( البحر ) : الفتيُّ من الإبل
( صعبٌ) الصعب : الذي لم يُذْلِلْ بالركوبِ.
الفصل الثالث
في بیع الثمار والزروع ، وفيه ثلاثة فروع
الفرع الأول
في بيعها قبل إدراكها وأمنها من العاهة
٢٨٥ - (فخ م ط دس - - ابن عمر رضي الله عنهما) أن رسول الله
(١) ٤/ ٣٨٢ في البيوع، باب إذا اشترى شيئاً فوهب من ساعته قبل أن يتفرنا، و١٦٧/٥ في الهبة،
باب من أهدي له هدية وعنده جلاؤه فهو أحق بها .
- ٤٦٢ -

مَّ قال: ((لا تَبِيعوا الثَّمَرَ حتّى يَبْدُوَ صلاحه، ولا تَبِيعوا الثَّمَرَ بالثّمرِ».
قال سالِمٌ: وأخبرني عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت ، أن رسول الله
مَِّلّهِ، رَخَصَ بعد ذلك في بيع الْعَرِّبَةِ بِالرَّطَبِ أَو بالنَّمرِ، ولم يُرَخّصْ
في غيره .
وفي رواية: أنَّ رسول الله عَظِّ نَهَى عن بيع الثمار حتى يَبدُوَ
صَلاحها، ونهى البائع والمبتاعَ.
وفي أخرى: نهى النبيُّ نَّالَّهِ عن بيع الثّمَرَةِ حتى يَبدُوَ صلاحها، وكان
إذا سئل عن صلاحها قال: (( حتى تذهب عامته)). هذه رواية البخاري ومسلم
ووافقها الموطأوأبو داود على الرواية الثانية، وقال: ((نهى البائع والمشتري)).
ووافقهما النسائي على الأولى والثانية .
وفي رواية لمسلم والترمذي وأبي داود والنسائي: أن النبيِّ يَّ نَهى
عن بيع الَّخْل حتى يَزْهُوَ ، وعن السُّنْلِ حتى يَبْيَضْ ويَأْمَنَ العَاهَةَ ، نَهى
البائع والمشتري .
وفي أخرى لمسلم قال: قال رسول الله بٍِّ: ((لاَ تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حتَّى
يَبْدُوَ صَلاحه، وتَذْهَبَ عنه الآفَةُ)، قال: يبدو صَلَاحُهُ: ◌ُمْرَّتُه وصُفْرَتُه.
وفي أخرى له والنسائي: حتى يبدُو صلاحه، ولم يَزِدْ (١).
(١) البخاري ٢٧٨/٣ باب من باع ثماره أو نخله، و٢٨٨/٥ في البيوع، باب بيع المزابنة، و(٣٠٤)
باب إذا باع الثار قبل أن يبدو صلاحها، وفي السد، باب السلم في النخل، وأخرجه مسلم رقم (١٥٣٤)=
-٤٦٣-

[ شرح الغريب]:
(الثَّمرُ) : من كل شجرة معروف ، وهو بثمر النخل أخص .
(العريَّة ) وجمعها : عرايا ، قد مرَّ تفسيرها في متن الحديث ، ونحن
نذكر هنا ما يزيدها بياناً : كان من لا نخلَ له من ذوي الحاجة، يفضل له من قوته
تمرٌ ، فيدرك الرطب ، ولا نقد في يده يشتري به الرطب لعياله ، ولا نخل
له، فيجيء إلى صاحب النخل ، فيقول له : بعني ثمرةَ نخلة أو نخلتين بخرصها
تمراً ، فيعطيه ذلك الفضل من التمر الذي فضل عنده بثمر تلك النخلات ،
ليصيب رطيها مع الناس، فرخْصَ رسول اللّه ◌َ له في بيعها وواحدة
العرايا: عَرِيبَةٌ ، فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ. من عَراه يَعروهُ: إِذا قصده وَغَشِيَهُ،
أَو من عَرَى يَعرِي، كأنها عرِيت من جملة التحريم، فَعَرِيتْ، أي: خَلَتْ
وخرجَت ، وهي فَعِيلَةٌ بمعنى: فَاعِلَةٌ .
وقيل : العربية : النخلة التي يغريها الرجل محتاجاً ، أي : يجعلُ له ثمرتها،
فرخص للْمُغْرى أَنْ يبتاع له ثمرتها من المعري بثمرها لموضع حاجته، وسميت
عرّيّةً ، لأنه إذا وهب ثمرتها فكأنه جردها من الثمرة ، وعرَّاها منها .
= و (١٥٣٥) في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود رقم (٣٣٦٧)
في البيوع ، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي ٢٦٢/٧ و ٢٦٣ في البيوع ، باب بيع
التمر قبل أن يبدو صلاحه، و٢٧٠/٧و٢٧١ في البيوع، باب بيع السنيل حتى يبيض، والترمذي
رقم (١٢٢٦) و(١٢٢٧) في البيوع، باب ماجاء في كرامية بيع البشرة حتى يبدو سلاحها،
والموطأ ٦١٨١٢ في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها .
- ٤٦٤ -

(عامته ) العامةُ : العَيْبُ والآفة التي تصيب الثَّمَر .
( يزهو ) زها النخل يزُهو : إذا ظهرت ثمرته .
وروي: ((حتى تُرْهِي، يقال: أزَهَى البُسْرُ: إذا احمرَّ أَو اصفرً،
وذهب قومٌ إلى أنه لا يقال في النخل : يَزُهو ، وإنما يقال : يُزهِي لا غير .
قال الخطابي: هكذا روي الحديث ((يَزُهو)، والصواب في العربية
« یُزهِي)».
قلتُ : هذا القول منه ليس عند كل أحد ، فإن اللغتين قد جاءنا عند
بعضهم .
وبعضهم لا يعرف في النخل إِلا((أَزْهَى، كما قال إذا احمرَّ أواصفرَّ)).
ومنهم من قال : زَها النخل : إِذا طال واكتمل ، وكذلك النبات .
٢٨٦ - (غم ط س - انس بن مالك رضي الله عنه) أنَّ النبيَّيَله
نَى عن بيع الثمار حتَّى تَرُهُوَ ، فقلنا لِأَنَسٍ: مازَهُوُها؟ قال: تَحْمَرُ وتَصْفَرُ
قال : أَرأيتَ إِنْ مَنَعَ اللهِ الثَّمَرَةَ ، بِ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟ .
وفي رواية: قال النبيُّ عٍَّ: ((إنْ لم يُثْمِرِها الله، فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ
أَخيك (١)؟)) أخرجه البخاري ومسلم والموطأ والنسائي(٢).
(١) استدل بهذا الحديث على وضع الجوائح في الثمر يشترى بعد بدو صلاحه ثم تصيبه جالمة، فقال
مالك: يضع عنه الثلث، وقال أحمد وأبو عبيد: يضع الجميع ، وقال الشافعي والليث والكوفيون :
لا يرجع على البائع بشيء، وقالوا: إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير
شرط القطع .
(٢) البخاري ٢٧٨١٣ في الزكاة، باب من بائع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، و٣٠٢١٥ في البيوع =
+٣٠
- ٤٦٥ -

٢٨٧ -(م س - ابو هريرة رضي الله عنه) قال : قال رسول الله
حَِّلّهِ: (( لاَ تَبتاعوا الثَّمَرَ حتى يَبْدُوَ صلاحه، ولا تبتاعوا الثَّمرَ بِالثَّمْر)).
أخرجه مسلم والنسائي(١).
٢٨٨ (خ مم دس - جابر بن عبد اللّ رضي الله عنه) أنَّ رسول الله
نَهِى أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حتى تُشْقِحَ، قيل: وما تُشْفِحُ؟ قال: ((تَحْمَارُ ونَصفَارُ،
ويؤكلُ منها)) ، هذه رواية البخاري ومسلم وأبي داود ، إلاّ أَنَّ مسلماً زاد في
أوله زيادة تجيء في الفرع الثالث من هذا الفصل مع الحديث تاماً ، ورواية
النسائي قال: نهى رسولُ الله ◌ٍَّ عن بيع النخل حتى يُطْعِمَ.
وفي رواية لمسلم قال: نهى رسول الله عَّ ◌ُلّهِ عن الثَّمَر حتى يَبدُوَ
صلاحهُ ، وفي أخرى قال : نهى عن بيع الثَّمر حتى يَطيبَ .
وفي أخرى لأبي داود قال: نهى عن بيع الّمر حتى يبدوَ صلاحُهُ ، ولا
يُباعُ إلاّ بالدِّينار والدرَمِ إلا العرايا(٢).
= باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ، وباب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها ، وباب إذا باع الثمار
قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عامة فهو من البائع ، وباب بيع المخاضرة ، وأخرجه مسلم رقم
(١٥٥٥) في المساقاة، باب وضع الجوائح، والموطأ ٦١٨١٢ في النهي عن بيع الثمار حتى يبدو
صلاحها ، والنسائي ٢٦٤١٧ في البيوع، باب شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها .
(١) مسلم رقم (١٥٣٨) في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي ٢٦٣/٧
في البيوع ، باب بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه .
(٢) البخاري ٣٧٨/٣ في الزكاة، باب من باع ثماره أو خله أو أرضه أو زرعه، وفي البيوع، باب بيع الثمر على
رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، وباب بيع الثمار قبل أن يبدو سلاحها، وأخرجه مسلم رقم (١٥٣٦)
في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود رقم (٣٣٧٠) و (٣٣٧٣)
في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، والنسائي ٢٦٤/٧ في البيوع ، باب بيع
الثمر قبل أن يبدو صلاحه .
-٤٦٦-

[ شرح الغريب]:
( تَشقِحُ ) إذا تغير البُسْرُ إِلى الحمرة أو الصفرة قيل: قد أَشقحُ يُشقِح.
وهي الشّقْحَة ، وشَقْحَ يُشَقْحُ.
٢٨٩ - (مم ( - زير بن ثابت رضي الله عنه) قال: كان الناسُ في عَهد
رسول الله صَّهِ يتبايعون الثِّمَارَ، فإذا جَدَّ الناسُ، وحضر تَقاضِيهم ، قال
المبتاع: أَنّه أصاب الثَّمر الدَّمانُ، أصابه مُراضٌ ، أصابه قُشامٌ، عاهاتٌ
يَحْتَجُونَ بها، فقال رسول الله ◌ٍِّ - لَّا كَثُرَت عنده الْخُصُومَةُ في ذلك -:
((إِمَّالاً، فلا تَبَا يَعُوا حَتّى يبدوَ صلاحُ الثّمر» كالمشُوْرَةِ (١) يُشيرُ بها، لكثرة
خُصومتهم )) . هذه رواية البخاري .
وأخرجه أبو داود بزيادة في أوله، بعد قوله: ((يتبايعون الثُّمار))، فقال:
((قبل أن يبدُوَ صلاحها)) وزاد في آخره بعد قوله: ((وخصومتهم)) فقال:
((واختلافهم (٢)).
[ شرح الغريب]:
(جَدَّ الناس ) الجدادُ: صرام النخل، وهو قطع ثمرتها ، وأخذها
(١) بضم الشين وسكون الواو، وبسكون الشين وفتح الواو لفتان، فعلى الأول هي فعولة، وعلى
الثاني مفعمة ، قال الحافظ : وزعم الحريري أن الاسكان من لحن العامة ، وليس كذلك ، فقد أثبتها
الجامع والصحاح والمحكم وغيرم .
(٢) البخاري ٢٩٨/٥ و ٢٩٩ في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وأبو داود رقم
(٣٣٧٢) في البيوع ، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها .
- ٤٦٧ -

من الشجر .
(الدَّمان ) الدَّمان - بفتح الدال وتخفيف الميم -: عفن يصيب النخل
فیسودُ ثمره(١) .
(المُرَاض ) : داء يقع في الثمرة فتهلك ، يقال : أمرض الرجل : إذا
وقع في ماله العامة .
( قشام ) القشام : هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحاً .
(إِمَّالاَ ) أَصل قولهم: إِمَالا (( إِنْ. ومَا. ولا)، فأدغمت النون في الميم
و ((ما)، في اللفظ زائدة لاحكم لها ، والمعنى: إن لم تفعل هذا فليكن هذا (٢)،
وقد أَمالتها العرب إِمالة خفيفة، فقالت: إمَّالى، والعوام يشبعون إِمالتها .
وهو خطأ .
٢٩٠ - (غم - ابن عباس رضي الله عنهما) سألهُ سعيد بن فَيْرُوز،
عن بَيْع النخل؟ فقال ◌َهَى رسول الله عَ لَّه عن بيع النخل حتَّى يَأْكُلَ منه،
أَوْ يُؤْكَلَ ، وحتّى يُوزَن ، قال: فقلتُ : مَايُوزَنُ ؟ فقال رجلٌ عنده : حتى
(١) من الدمن وهو السرقين، ويقال: الدمال باللام بدل النون، وفيده الجوهري وابن فارس في
( المجمل)) بفتح الدال، وجاء في غريب الخطابي بالضم، قال المؤلف في («النهاية»: كأنه أشبه،
لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالفم كالسعال والزكام .
(٢) قال ابن الأنباري: هي مثل قوله تعالى: ( فاما ترين من البشر أحداً ) فا كتفى بلفظه عن الفعل،
وهو نظير قولهم : من أكرمني أكرمته، ومن لا، أي: ومن لم يكرمي لم أكرمه والمعنى: إن
لا تفعل كذا فافعل كذا .
-٤٦٨-

يُخْزَرَ (١). أخرجه البخاري ومسلم (٢)،
٢٩١ - (ط - محمرة رحمها الله (٣)) أنَّ رسول الله مَ له نهى عن بيع
الثِّار حتى تَنْجُو من العامة. أخرجه الموطأ(٤).
٢٩٢ - (ت د- أنس رضي الله عنه) أنّ رسولَ الله ێ نهى عن بيع
العِنَب حتَّى يَسْوَدَّ، وعن بيع الحبِّ حتَّى يشْتَدَّ. أخرجه الترمذي وأبو داود(٥).
(١) قال النووي: بتقديم الزاي على الراء، أي: يخرص، ووقع في بعض النسخ بتقديم الراء ، وهو
تصحيف، وإن كان يمكن تأويله لو صح. وهذا التغير - عند العلماء، أو بعضهم - في معنى المضاف
إلى ابن عباس ، لأنه أقر قائله عليه، ولم ينكره، وتقريره له كفوله ، والله أعلم .
(٢) البخاري ٣٣٩/٥ في البيوع، باب اللم إلى من ليس عنده أصل، ومسلم رقم (١٥٣٧) في البيوع،
باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها .
(٣) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة رضي الله عنها ،
روت عن عائشة ، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، وحبيبة بنت سهل ، وأم حبيبة حنة
بنت جحش. وروى عنها ابنها أبو الرجال، وأخوما محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، وابن أخبها
يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن ، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال ، وابن أخيها أبو بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، وابنه عبد الله بن أبي بكر بن يحيى وسعيد وعبد ربه أولاد سعيد بن
قيس الأنصاري ، وعروة بن الزبير ، وسلمان بن يسار، والزهري وعمرو بن دينار وآخرون .
قال ابن معين : ثقة حجة. وقال أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي : سمعت ابن المديني ذكر عمرة
بنت عبد الرحمن ففخم أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات، العلماء بعائشة، الأثبات فيها .
ماتت سنة ١٠٣ هـ.
(٤) الموطأ ٦١٨/٢ في البيوع، باب النهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، وهو مرسل.
(٥) الترمذي رقم (١٢٢٨) في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأبو
داود رقم ( ٣٣٧١) في البيوع، باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، وقال الترمذي: حسن
غريب . لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث حماد بن سلمة، وصححه ابن حبان والحاكم .
- ٤٦٩ -

[ شرح الغريب]:
(يشتد ) اشتداد الحب: قُوَّتُه وصلابتُه، والحبُّ: الطعامُ.
٢٩٣ - (ط-خارجة بن زيد[ بن ثابت رضي الله عنه) أنَّ أباه كان لا يبيع
ثمارَه حتى تَطْلُعَ الُريَّا. أخرجه الموطأ (١).
. [ شرح الغريب]:
(التُّريًّا تطلع) طلوع الثريًا في النصف الآخر من أيار، وحينئذ يبدو
صلاح الثَّمر ويَظهَرُ.
(١) الموطأ ٦١٩١٢ في البيوع، باب النهي عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، وإسناده صحيح، وقد
روى الإمام محمد بن الحسن الشيباني في «الآثار» ص (١٥٩) عن الامام أبي حنيفة عن عطاء بن
أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعاً ((إذا طلع النجم ذا صباح رفعت العامة عن كل بلد)) وإسناده
صحيح، وذكره المرتضى الزبيدي في («عقود الجواهر المنيفة)) ٢١٢/١ بلفظ «لاتباع الثمار حتى
تطلع الثريا)) وأورده الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٣٣٠١٤ من رواية أبي داود بلفظ «إذا
طلع النجم صباحاً رفعت العاهة عن كل بلد)»، ثم قال: وفي رواية أبي حنيفة عن عطاء: ((رفعت
العامة عن الثمار)» . والتجم: هو الثريا وطلوعها صباحاً يقع في أول فصل الصيف ، وذلك عند اشتداد
الحر في بلاد الحجاز، وابتداء نضج الثمار، فالمعتبر في الحقيقة النضج، وطلوع النجم علامة له ، وقد
بينه في الحديث بقوله: يتبين الأصفر من الأحمر. وروى أحمد في المسند رقم (٥٠١٢) من طريق عثمان بن
عبد الله بن سراقة، سألت ابن عمر عن بيع الثمار، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار
حتى تذهب العامة، قلت: ومتى ذلك ? قال: « حتى تطلع الثريا))، وأخرجه الشافعي ١٦٧١٢،
والطحاوي ، وإسناده صحيح، وصححه العلامة أحمد شاكر رحمه الله .
نقول: ولا تفتر بما كتب الألباني عن رواية أبي حنيفة لهذا الحديث من تشغيب في كتابه («الأحاديث
الضعيفة)» رقم ٣٩٧، فان تحامله على الامام أقعده عن التمس الطرق والشواهد التي تؤكد صحته
ونفي التضاد عنه .
- ٤٧٠ -

الفرع الثاني
في بيع العَرَّايا
٢٩٤ - (فى م ت دس - سهل بن أبي حثمة (١) رضي الله عنه) أنّ
رسول الله عَّ نهى عن بَيْعِ الثَّمَر بالنَّمْرِ(٢)، ورَخَصَ في العَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ
بِخَرْصِها، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَباً .
وفي رواية عن سهلٍ ورافع بن خديج رضي الله عنهما : أنَّ رسول الله
◌ُِّ نَّهى عن بيع الْمُزَابَنَةِ: بيعِ الثَّمَرِ بالثَّمْر، إلا أصحابَ العرايا، فإنه
أَذِنَ لهم .
وفي رواية عن بعض أصحاب رسول اللّه عَّهِ، من أهل دَارِ هِم
- منهم سهل بن أَبِي حَثْمَة ◌ِ، أَنَّ رسول الله عَِّ نَهى عن بيع الثَّمَرِ بِالتَّمْر ،
وقال: ذلك الرِّبًا، تلك المزابنة، إلاّ أنّه رخّص في بيع العرِيَّةِ: النَّخلة
والنخلتين، يأخذُهَا أَهلُ البيت بِخَرْصِها تَمراً ، يأكلونها رُطَباً.
وفي أخرى عن أصحاب رسول الله عَليهِ: أنهم قالوا: رَخَّص
(١) كنية سهل أبو يحيى، وقيل: أبو محمد، واختلف في اسم أبيه. فقيل: عبد الله. وقيل: عبد الله.
وقيل : عامر بن ساعدة، ينتهي نسبه إلى النبيت بن مالك بن الأوس ، الأنصاري الأوسي . ولد
سنة ثلاث من الهجرة . توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين، وتوفي سهل أول أيام
معاوية .
(٢) قال علي ملا القاري: بالمثلثة. أي: الرطب، قاله الزر كتي، ((بالتمر)) بالفوقية. هكذا
ضبط في نسخة السيد وغيرها من الأمول المصححة بالمثلثة في الأول ، وبالفوقانيتين في الثاني ، وكذا
ضبطه الزركشي ، وقال ابن حجر العقلاني : الأول بالمثناة ، والثاني بالمثلثة وعكه .
- ٤٧١ -

رسولُ الله ◌ٍَّ في بيع العَرَّةِ بخرصها تمراً. هذه روايات البخاري ومسلم .
ولمسلم عن أصحاب النبي ◌ٍِّ مِن أَهلِ دارِهِ، أَنَّ رسول الله عَليه
نَهَى - فذكر مثله - إِلَا أَنَّهَ جَعَلَ مكان ((الرِّبَا)): (الزَّبْنَ))، ووافقه أبو داود
على الأولى.
وأخرجه الترمذي ، وهذه روايته : قال : إن رافع بن خديج وسهل
ابن أَبِي حَثْمَةِ حدَّثَ بُشَيْرَ (١) بْن يَسارٍ: أَنَّ رسول اللّه ◌ُِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ
الْمُزَابَنَةِ: الثَّمَر بالثَّمر ، إلاّ اصحابَ العرايا، فإنه قد أَذِنَ لهم ، وعن العِنب
بالزبيب ، وعن كل ثمرة بخرصِها .
وأخرج النسائي الرواية الأولى ، ورواية مسلم والترمذي (٢).
[ شرح الغريب]:
( بخرصها ) الخرصُ: حزرُ الثمرة وتقديرها .
(١) قال النووي: أما بشير: فبضم الباء الموحدة وفتح الشين، وأما يسار: فبالمثناة من تحت والسين
المهملة ، وهو بشير بن يسار المدني الأنصاري الحارثي مولاهم. قال يحيى بن معين: ليس هو بأخي
سليمان بن يسار ؛ قال محمد بن سعد: كان شيخاً كبيراً فقيهاً . قد أدرك عامة أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وكان قليل الحديث .
(٢) البخاري ٢٩٣/٥ في البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، وفي الشرب ، باب
الرجل يكون له مراً وشرب في حائط أو في نخل، وأخرجه مسلم رقم (١٥٤٠) في البيوع ، باب
تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، والترمذي رقم (١٣٠٣) في البيوع ، باب ماجاء في العرايا
والرخصة في ذلك، وأبو داود رقم (٣٣٦٣) في البيوع؛ باب في بيع العرابا؛ والنسائي ٢٦٨/٧
في البيوع : باب بيع العرايا والرطب .
- ٤٧٢ -

( المزابنة ) قدمر تفسير المزابنة في متون الأحاديث، وأصله من الزّبْنِ:
وهو الدفع ، كأن كل واحد من المتبايعين يزبن صاحبه عن حقّ، أي: يدفعه .
وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر .
٢٩٥ - (خ م ط دس ت - زيد بن ثابت رضي الله عنه) أن رسول الله
عَِّ رَخَّصَ لصاحب الْعَرِيَّةِ: أَن يَبيعَها بِخَرِصِها من الثَّمْر.
وفي أخرى : رخّص في العرية يأخذها أهل البيت بخر صها ◌َراً،
يَأْكُلُونها رُطباً .
قال يحيى بن سعيد ، والعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ يُجْعَلُ لِلْقَوْمِ فَيبيعونها بخرصها
تمراً .
وقال في أخرى : العَرَّةُ: أَن يشتريَ الرجل ثمر النَّخلات لطعامٍ أهله
رُطباً بخرصِها تمراً . هذه روايات البخاري ومسلم ، ووافقهما الترمذي على
الرواية الأولى .
وللترمذي أيضاً: أَنه نهى عن المُحَاقَلَة والمزاَبَنَةِ، إلاّ أنه أذِنَ الأهلِ
الْعرايا أَنْ يَبِعُوهَا بِثْلٍ خَرْصِها .
ورواية أبي داود: أَنَّ النبي ◌َِّرَّخَصَ فِي بَيْعِ العَرابَا بِالثَّمرِ والرُطبِ،
وأخرج النسائي نحواً من هذه الروايات (١) .
(١) البخاري ٣٢١١٣٢٠/٤ في البيوع، باب بيع المزابنة، وفي الشرب: باب الرجل يكون له ممر
أو شرب في حائط، وأخرجه مسلم رقم (١٥٣٩) في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في=
-٤٧٣-

[شرح الغريب]:
( المحاقلة ) قد مرَّ تفسيرها في متن الحديث ، وهي مفاعلة من الحقل ،
وهو الأرضُ المعدَّة للزراعة، ويسميه العراقيون: القَراحَ ، وقد ذكر في
الحديث: ((أنها كراء الأرض بالحنطة )) وقيل: هي المزارعة بالثلث والربع،
وأقل من ذلك أو أكثر ، وقيل : هي بيع الطعام في سنيله بالبر ، وإنما وقع
الحزر في المحاقلة والمزابنة لأنهما من الكيل، ولا يجوز شيء من الوزن والكيل
إذا كانا من جنس واحد ، إلا مثلاً بمثل ، يداً بيد ، وهذا مجهول لا يدرى :
أيهما أكثر؟ وفيه النّساء.
وقيل : الحقل : الزرع إذا تشعَّب قبل أن تغلظ ◌ُوقُهُ ، فإن كانت
المحاقلة من هذا ، فهو بيع الزرع قبل إدراكه .
٢٩٦ - (غم ط ت دس - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله
وَّ رِّخص في بَيْع العرايا نِخَرصِها من الثَّمرِ فيما دون خمسةٍ أوْسُقْ، أو في
خمسة أَوسق (١).
= العرابا، وأبو داود رقم (٣٣٦٢) في البيوع، باب في بيع المرايا، والنسائي في البيوع ٢٦٧/٧،
٢٦٨، باب بيع المرايا بخرصها تمراً، وبيع العرايا بالرطب، والترمذي رقم (١٣٠٢) في البيوع)،
باب ماجاء في العرايا والرخصة في ذلك ، والموطأ ٦٢٠/٢ في البيوع، باب ماجاء في بيع المرية.
(١) قال الحافظ في «الفتح» ٣٢٣/٤: وقد اعتبر من قال بجواز بيع العرابا بنهوم هذا العدد، ومنعوا
مازاد عليه ، واختلفوا في جواز الخمسة لأجل الشك المذكور، والخلاف عند المالكية والشافعية ،
والراجح عند المالكية: الجواز في الخمسة فا دونها، وعند الثانية: الجواز في دون الخمسةولا يجوزفي
الخمسة، وهوقول الحنابلة وأهل الظاهر،فأخذ المنع أن الأصل التحريم، وبيع المرايا رخصة، فيؤخذ منه
بما يتحقق منه الجواز ، ويلغى ماوقع فيه الشك .
- ٤٧٤ -

شكَّ داودُ بنُ الحصَيْن في (( خمسة)) أو ((دون خمسة)) أخرجه الجماعة(١).
الفرع الثالث
في المحافظة والمزابنة والمخابرة وما يجري معها
٢٩٧ - (غ مم ط س - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) قال : نهى
رسول الله عَّهِ عن المزاَبَنَة والمحافلة، والمزابنةُ: اشتراء التّمَر في رُؤُوس
النخل ، والمحاقلةُ : كراء الأرض . هذه رواية البخاري ومسلم .
وعند الموطأ ، المزابنَةُ : اشتراء الثَّمَر بالتَّمْر في رُؤوس النخل،
والمحاقلة : كراء الأرض بالحنطة .
وعند النسائي: نهى رسول الله عَّ الله عن المحاقلة والمزابنة ولم يَزِدْ (٢).
[ شرح الغريب]:
(أَوْسُق ) الوَسقُ: وجمعه أَوْسقٍ على القلة: ستون صاعاً بصاع
رسول اللّه عَ لّه، وهو خمسة أرطال وثلث، أَو ثمانية أرطال، على اختلاف
(١) البخاري ٣٢٣/٤ فى البيوع، باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة، وفي الشرب : باب
الرجل يكون له ممر، وأخرجه مسلم رقم (١٥٤١) في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا
في المرايا، وأبو داود رقم (٣٣٦٤) في البيوع، باب في مقدار العربية، والنسائي ٢٦٨/٧
في البيوع، باب بيع المرايا بالرطب، والترمذي رقم (١٣٠١) في البيوع، باب ماجاء في المرايا
والرخصة في ذلك، و ((الموطأ)) ٦٢٠/٢ في البيوع ، باب ما جاء في بيع العربية .
(٢) البخاري ٣٢٢/٤ في البيوع، باب بيع المزابنة، ومسلم رقم (١٥٤٦) في البيوع، باب كراء
الأرض، والموطأ ٦٢٥/٢ في البيوع، باب ماجاء في المزابنة والمحافظة، والنسائي في المزارعة
٣٩/٧، باب النهي عن كراء الأرض بالثك والربع .
- ٤٧٥ -

المذهبين ، فيكون الوسق ثلاثمائة رطل وعشرين رطلاً ، أو أربعمائة رطل
وثمانين رطلاً .
٢٩٨ - (م ت س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال : نهى رسول الله
صَّة عن المحافلة والمزابنة، أخرجه مسلم والترمذي والنسائي (١).
٢٩٩ - (خى - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: نهى رسول الله صَ اله
عن المحاقلة والمزابنة. أخرجه البخاري (٢).
٣٠٠ - (فى م ط د ت س - عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما) أنّ
رسول الله وَّهِ نهى عن المزابنةُ، والمزابنة: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالنَّمر(٣) كيلاً ،
وبَيْعُ الْكَرمِ بِالرَّبِيبِ كَيلاً .
وفي رواية قال: نهى رسول الله عَ ليه عن المزابنة: أَنْ يَبِيعَ الرجلُ ثَر حَانِهِ،
إِنْ كان نخلاً بتَمرٍ كيلاً ، وإنْ كان كرْماً : أَنْ يبيعه ◌ِزَ بِبٍ كَيْلاً ، وإنْ كان
زَرْعاً: أنْ يَبِيعَهُ بكيل طَعَامٍ ، نهى عن ذلك كُلُّه .
(١) مسلم رقم (١٥٤٥) في البيوع، باب كراء الأرض، والترمذي رقم (١٢٢٤) في البيوع ، باب
ما جاء في النهي عن المحافظة والمزابنة، والنسائي ٣٩١٧ في المزارعة، باب النهي عن كراء الأرض
بالثك والربع .
(٢) في البيوع ٣٢٢١٤، باب بيع المزابنة.
(٣) قال الزركتي : الأول بمثلئة. والتاني بمثناة ، وعكه إن أريد بالبيع الشراء ، مأخوذ من الزبن ،
وهو الدفع، وكأن كل واحد من المتبايعين في الغبن يدفع الآخر عن حقه، وحاملها عن
الشافي : بيع مجهول بمجهول ، أو بمعلوم من جنس يحرم الربا في نقده، وخالفه مالك في القيد
الآخر ، فقال : سواء كان ربوياً أو غير ربوي .
-٤٧٦-

وفي أخرى: أنَّ رسول الله عَ لّهِ نهى عن المزابنة، قال: ((والمزابنة:
أَنْ يُبَاعَ ما في رُؤُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ مُسَمّىَ ، إِن زادَ فَلي ، وإن نَقَصَ فَعَلَيَّ،
هذه روايات البخاري ومسلم .
وزاد مسلم في بعضها ، وعَنْ كُلِّ ثَرِ بِخَرِصِهِ .
وأخرجه الموطأ أيضاً قال : نَهَى عن المزابنة؟ والمزابنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَر
بالتَّمر كَيْلاً ، والْكَرمَ بالزَبِيبِ كَيْلاً .
وأخرجه الترمذي، أنَّ رسول الله عَّ له نهى عن المحاقلة والمزابنة
ولم يَزِدِ.
وأخرجه أبو داود وقال: نهى النبي عَّةٍ عن بيع الثمر بالتمر كيلاً ،
وعن بيع العنب بالزبيب كيلاً ، وعن بيع الزرع بالحنطة كيلاً .
وأخرج النسائي الرواية الأولى والأخيرة من روايات البخاري ومسلم (١).
٣٠١ - (خ م ت دس - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: نهى
النبي ◌ِِّ عن المُخَابَرَةِ والمحاقلة، وعن الْمُزابَنَة ، وعن بيع الثَّمر حتى يَبْدُوَ
صلاحُهُ، وأَن لا يباعَ إلّا بالدِّينارِ والدّرَهَم ، إلّ العَرايَا . وفي رواية: وعن
(١) البخاري٣١٥١٤ في البيوع، باب بيع الزبيب بالزبيب و٣٢١، باب بيع المزابنة، وباب بيع
الزرع بالطعام كيلاً، وأخرجه مسلم رقم (٢: ١٥) في البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرايا، وأبو داود رقم (٣٣٦١) في البيوع ، باب في المزابنة ، والنسائي ٢٦٦١٧ في البيوع
باب بيع الكرم بألزيب، والترمذي رقم (١٣٠٠) باب ماجاء في العرايا والرخصة، والموطأ
في البيوع : باب ماجاء في المزابنة والمحافظة .
- ٤٧٧-

بَيعِ الثَّرَةِ حتَّى تُطْعِمَ .
قال عطاء: فَسَّرَ لنا ذلك جابر قال: أمَّا المخابرة ، فالأرضُ البيضاء
يدَفَعُها الرَّجُلُ إلى الرجل، فَيُنفِقُ فيها ، ثم يأخذ من الثمر.
وَعَمَ أنَّ : المزابنة بيعُ الرطب في النخل بالتمر كَيْلاً .
والمحاقَلَةَ في الزرع على نحو ذلك ، يبيعُ الزرعَ القائم بالحب كيلاً .
وفي أخرى قال : نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة ، وأن يشتريَ
النخل حتى يُشْقِهَ .
و(«الإشعاهُ: أَن يُحمَرَّ أَو يصْفَرَّ، أَو يُؤكل منه شيءٌ، والمحاقلة:
أن يُباع الحقلُ بكيلٍ من الطعام معلومٍ، والمزابنة : أَن يباع النخل بأَوَسَاقٍ
من التمر. والمخابرةُ(١) : بالثُّلُثِ والربع ، وأشباه ذلك .
قال زيد بن أَبِي أُنَيْسَةَ: قلت لعطاء: أَسَمِعْتَ جابراً يذكُرُ هذا عن
رسول الله عَّه ؟ قال: نعم؟. هذه روايات البخاري ومسلم.
ولمسلم أيضاً قال: نهى رسول الله بَّ الله عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة،
وعن بيع الثمر حتى تَشقِحَ، قال: قلت لسعيد: ما تُشقِحُ؟ قال: تَحْمَارُ ،
أَو تَصفارُ، ويؤكلُ منها .
(١) والخابرة: كراء الأرض، أي: إجارتها بالثلث والربع، والواو بمعنى أو، قال ابن حجر:
والمعنى : أن يعطي الرجل أرضه لغيره ليزرعها ، والبذر والعمل من الزارع ليأخذ صاحب الأرض
ربع اللة أو ثلثها من الخضرة - بالفم - أي: النصيب. وإنما فد لجهالة الأجرة ولكونها معدومة.
-٤٧٨-

ووافقه البخاري على الفصل الأخير ، دون الأول من هذه الرواية .
وفي أُخرى له قال : نهى عن المحافظة ، والمزابنة، والمعاومَةِ ، والمخابرة،
قال : بيع السنين هي المعاومة ، وعن الثّنْيَا ، ورخص في العرايا .
وفي أخرى: أن النبي عَّ ◌ُلّ نهى عن بيع السنين. وأخرجه الترمذي
قال: نهى رسول اللّه ◌َله عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والثُّنْيَا، إِلا أَن يُعْلَم.
وفي أخرى قال: نهى عن المحاقلة ، والمزابنة ، والمخابرة ، والمعاومة،
ورَّخّص في العرايا .
وأخرجه أبو داود ، أن النبي ◌ُِّ: نهى عن بيع السنين، وَوَضْعَ
الجوائحَ .
وفي أخرى له ، أن النبي سَلِّ: نهى عن المعاومَة، وقال أحدُ رُوَاتهِ:
بيع السنين .
وفي أخرى له قال: نهى رسول الله عَله عن المحاقلة، والمخابرة،
والمزابنة ، والمعاومة .
زاد في رواية: وبيعِ السنين ، ثم أَّفَقا ، وعن الثُّنيا ، ور خص في
العرايا .
وفي أخرى له والنسائي ، قال: نهى عن المزابنة والمحاقلة ، وعن الثنيًا،
إِلا أَنْ يُعَم .
وفي أخرى للنسائي : نهى عن المزابنة والمحاقلة ، وبيع الثمر حتى
- ٤٧٩-

يُطْعِمَ، إِلا العرايا.
وفي أخرى له قال: نهى رسول الله عَُّله: عن المزابنة، والمحاقلة،
والْمُخَاضْرَةِ والمخابرة.
قال: «المخاضرة: بيعُ الثَّمَرَ قَبْلَ أَنْ يَزُهُوَ، والمخابرةُ: بَيْعُ الكُدْسِ(١)
بكذا وكذا صاعاً ). وله في أخرى: نهى عن بيع الثمر سنين ، لم يَزِدْ.
وأخرج نحو الرواية الأولى، وفي أخرى: نهى عن بيع السِّين (٣).
[شرح الغريب]:
( المخابرة) : المزارعة على نصيب معين ، من الخبار ، وهي الأرض
الليئة، وقيل: إِن أصلها من خيبر، لأن رسول الله عَاللّهِ أَقرَّ خبير في يد
أهلها : على النصف من ثمارهم وزرعهم، فقيل: خابرهم ، أي : عاملهم في خيبر.
(يُشْقِهُ) قد جاء في متن الحديث تفسيره، قال: والإشقاه: أن يحمرَّ
أو يصفر، وهو من أشقحُ يُشْقِحُ: إِذا صار كذلك، فأبدل من الحاء هاء
لتقاربهما .
(١) الكدس - بضم الكاف وفتحها - العرمة من الطعام والتمر ونحوه .
(٢) البخاري ٣٩/٠ في الشرب، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط، ومسلم رقم ( ١٥٣٦)
في البيوع، باب النهي عن المحافظة والمزابنة، والترمذي رقم ( ١٢٩٠ ) في البيوع ، باب ما جاء
في النهي عن الثنيا، وإسناده صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، ورقم (١٣١٣) في
البيوع ، باب ما جاء في المخابرة والمعاومة وقال : حديث حسن صحيح . وأبو داود رقم
(٣٣٧٤) و (٣٣٧٥) وإسنادهما صحيحان، وفي البيوع، باب في بيع السنين، والنائي في
البيوع ، باب بيع الزرع بالطعام .
- ٤٨٠ -