Indexed OCR Text

Pages 421-440

وفي أخرى قال أبو بَرْزَةَ: قلتُ : يانِيَّ اللّه ، علمني شيئاً أَنتَفِعُ به ،
قال: ((أغزل الأذى عن طريق المسلمين)). أخرجه مسلم(١).
الباب الخامس
في أعمال من البرّ متفرقة
٢٢٧ - (خ م ت س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول
الله عَلَّهِ: ((السَّاعِي على الأرْمَلَةِ (٢) والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله -
وأحْسِبُهُ قال - وكالقائم لا يفْتُرُ، وكالصائم لا يُفْطِرُ ».
وفي رواية عن صفوان بن سُلَيمٍ، يَرْفَعُهُ إلى النبي عَ لِّ قال: «السَّاعي
على الأرملة والمسكين ، كالمجاهد في سبيل الله ، أو كالذي يصومُ النهار ،
ويقومُ الليلَ ». أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
وأخرج النسائي الرواية الأولى إلى قوله: ((في سبيل الله (٣)).
(١) رقم (٢٦١٨) في البر والصلة، باب اماطة الأذى عن الطريق.
(٢) قال النووي: «الأرملة»: هي من لا زوج لها، سواء كانت تزوجت قبل ذلك أم لا، وقيل: هي
التي فارقها زوجها ، قال ابن قتيبة: سميت أرملة، لما يحصل لها من الإرمال ، وهو الفقر ، وذهاب
الزاد بفقد الرجل ، يقال : أرمل الرجل ، إذا في زاده .
(٣) البخاري ٢٦/١١؛ في النكاح، باب النفقات، ومسلم رقم (٢٩٨٢) في الزهد، باب الاحان إلى
الارملة، والترمذي رقم (١٩٦٠) في البر والصلة، باب ماجاء في الحي على الارملة ، والنسائي
٨٦/٥ و ٨٧ في الزكاة، باب فضل الساعى على الأرملة .
- ٤٢١ -

[شرح الغريب]:
( الساعي ) على القوم : هو الذي يسعى في أمورهم ، ويقوم بمصالحهم .
( الأرملة ) : المرأة التي مات زوجها ، والأرمل : الرجل الذي ماتت
زوجته .
٢٢٨ - (غ د - أبو كبتة السلولي'(١) رحمه الله) أنَّ عبد الله بن عمرو
ابن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله بَّهِ:« أَربعون خَصْلةً،
أَعلاها : مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَامِنْ عامِلٍ يعمل بِخَصلةٍ منها رجاءَ ثَوابِها وتصدِيقَ
مَوْعُودِها إلّا أَدْخَلَهُ الله بها الجنَّة)).
قال حسَّان بن عطيه - الراوي عن أبي كبشة -: فَعَدَدْنا مادون مَنيحَة
الْعَنْزِ مِنْ: رَدْ السلام، وتَشْمِيت الْعَاِسِ، وإماَةِ الأَذَى عن الطَريقِ ،
ونحوه ، فما استَطَعْنا أن نَصِلَ إلى خْسَ عَشَرَة خَصْلَةً(٢). أخرجه البخاري
(١) قال في التهذيب ٤١٠/١٢ أبو كبشة الشامي السلولي. روى عن أبي الدرداء ، و ثوبان، وعبد الله
ابن عمرو ، وسهل بن الحنظلية . ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام ،
وقال أبو حاتم : لا أعلم أنه يسمى . وسلول: فخذ من قيس ، وهم بنو مرة بن صعصعة ،
وسلول أمهم .
(٢) قال الحافظ في «الفتح» ١٨٠/٥، ١٨١ قال: ابن بطال: ليس في قول حان ما يمنع من
وجدان ذلك ، وقد حض صلى الله عليه وسلم على ابواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ،
ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بالأربعين المذكورة ، وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من
ذكرها ، وذلك خشية أن يكون التعيين لها مرهداً في غيرها من أبواب البر، قال : وقد بلغني
أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين، فما زاده: إعانة الصانع، والصنعة للأخرق، وإعطاء شسع،=
- ٤٢٢ -

وأبو داود(١) .
[شرح الغريب]:
( منيحة ) المنيحة : هي الناقة أو الشاة يعطيها الرجل رجلاً آخر يحلبها ،
وينتفع بلبنها ، ثم يعيدها إليه .
( تشميت العاطس ) بالشين والسين ، والشين أعلى ، وهو أن تقول له :
يرحمك الله ، ونحو ذلك، وهو في الأصل: الدعاء، وكل داعٍ بخير: مشمِّت.
٢٢٩ - (غم - أبو موسى الأ شعري رضي الله عنه) أن التي عَليه
قال: ((على كُلِّ مُسلمٍ صدقةٌ))، قيل: أَرأَيتَ إنْ لم يَجِدْ؟ قال: (( يَعْتَمِلُ
بِيَدَيْهِ، فينفعُ نفسَهُ ويتصدَّقُ))، قال: أَرأَيتَ إنْ لم يستَطِعْ؟ قال: « يُعينُ
ذا الحاجة الملهوفَ))، قال: قيل له: أرأيتَ إن لم يستطع؟ قال: «يأمُرُ
بالمعروف، أَو الخير ))، قال: أَرأَيتَ إِنْ لم يفْعَل؟ قال: «يُمسِكُ عن الثَّرِّ،
فإنّها صدقة)). أخرجه البخاري ومسلم(٣).
= والستر على المسلم، والذب عن عرضه، وإدخال السرور عليه، والتفسح في المجلس، والدلالة على
الخير ، والكلام الطيب، والفرس، والزرع، والشفاعة، وعيادة المريض، والمصافحة، والمحبة في
الله، والبغض لأجله، والمجالسة لله، والتزاور، والنصح، والرحمة، وكلها في الأحاديث الصحيحة
وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز، وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب ابن المنير بعضها،
وقال : الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم .
(١) البخاري ١٧٢/٦ في الهبة، باب فضل المنيحة، وأبو داود رقم (١٦٨٣) في الزكاة ، باب
في المنيحة .
(٢) البخاري ٥٠/٤ في الزكاة، باب على كل مسلم صدقة و ٣٧٤/١٠، ٣٧٥ في الأدب، باب كل =
- ٤٢٣ -

[شرح الغريب]:
(الملهوف): المظلوم يستغيثُ.
٢٣٠ - (خم - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله سترالله :
((كلُ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ، كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيه الشَّمسُ»، قال:
تَعدِلُ بين الاثنين (١) صدقة، وتُعينُ الرَّجل في دابته ، فتحمله عليها أو ترفع له
عليها مَتاَعه، صدقةٌ))، قال: ((والكلمَةُ الطَّيْبَةُ صدقة، وكلّ خطوة تمشيها إلى الصلاة
صَدَقة، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة)). أخرجه البخاري ومسلم (٢).
[شرح الغريب]
(سلامى) : واحدة السلاميات ، وهي مفاصل الأنامل .
٢٣١ - (غ م - حكيم بن حزام رضي) الله عنه قال: يارسولَ الله:
أَرَّأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أتحنَّكُ بها في الجاهلية : من صلاة ، وعَتاقَة ، وصدقة،
= معروف صدقة، وأخرجه مسلم رقم (١٠٠٩) في الزكاة ، باب بيان أن اسم الصدفة يقع على كل
نوع من المعروف.
(١) قال الكرماني: يصلح بينهما بالعدل، والجملة في تأويل المصدر مبتدأ خبره صدقة. وفاعله الشخص
أو المكاف، أو هو مبتدأ على تقدير: العدل، نحو («تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)» وقوله تعالى:
(ومن آياته يريكم البرق) [ الروم: ٢٤].
« وكل يوم )) بالنصب، ظرف لما قبله، وبالرفع مبتدأ ، والجملة بعده خبره. والعائد يجوز حذفه.
(٢) البخاري ٢٢٦/٥ في الصلح، باب فضل الاصلاح بين الناس و ٩٢٥٦٣/٥ في الجهاد ، باب
فضل من حمل متاع صاحبه في السفر، وباب من أخذ بالركاب ونحوه، وأخرجه مسلم رقم (١٠٠٩) في
الزكاة ، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف .
- ٤٢٤ -

هل لي فيها أجرٌ؟ قال رسول الله عَ الهِ: ((أَسْلَمتَ على ما سَلَفَ لك من خير» (١).
(١) قال النووي في («شرح مسلم)»٧٧،٧٦/١: اختلف في معناه.
فقال الإمام أبو عبد الله المازري: ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول، لأن الكافر لا يصح منه
القربة ، فلا يثاب على طاعة . ويصح أن يكون مطيعاً غير متقرب، كنظره فيما يوصل إلى الايمان،
فإنه مطيع فيه من حيث إنه كان موافقاً للأمر. والطاعة عندنا: موافقة الأمر ، ولكنه لا يكون
•تقرباً، لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفاً بالمتقرب إليه، وهو في حين نظره لم يحصل له
العلم بالله تعالى .
فإذا تقرر هذا ، على أن الحديث متأول ، وهو يحتمل وجوهاً .
أحدها : أن يكون معناه: اكتسبت طباعاً جميلة، وأنت تنتفع بتلك الطباع في الاسلام ، وتكون
تلك المادة تمهيداً لك ومعونة على فعل الخير .
والثاني : معناه: اكتسبت بذلك ثناء جميلاً، فهو باق عليك في الإسلام.
والثالث: أنه لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الاسلام، ويكثر أجره لما تقدم له من
الأفعال الجميلة ، وقد قالوا في الكافر: إنه إذا كان يفعل الخير فإنه يخفف عنه به ، فلا يبعد أن
يزاد هذا في الأجور ، هذا آخر كلام المازري .
وقال القاضي عياض : قيل معناه: ببركة ماسبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الإسلام ، وأن
من ظهر منه خير في أول أمره، فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته . هذا كلام القاضي.
وذهب ان بطال وغيره من المحققين : إلى أن الحديث على ظاهره، وأنه إذا أسلم الكافر ؛ ومات
على الاسلام يثاب على مافعله من الخير في حال الكفر ، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري ، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أسلم الكافر فعن إسلامه، كتب الله تعالى له كل حسنة
كان زلفها ، ومما عنه كل سيئة كان زلفها ، وكان عمله بعد: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ،
والسيئة بمثلها ، إلا أن يتجاوز الله تعالى عنه)». ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ، ورواه
عنه من تسع طرق، وثمت فيها كاها : أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له فى الاسلام كل حسنة
كان عملها في الشرك .
وقال ابن بطال بعد ذكره الحديث: وله تعالى أن يتفضل على عباده بما شاء، لا اعتراض لأحد
عليه. قال: وهو كقوله عليه الصلاة والسلام لحكيم بن حزام «أسات على ما أسلفت من خير)).
وأماقول الفقهاء: لا يصح من الكافر عبادة، ولو أسلم لم يعتد بها، فرادهم أنه لا يعتد له بها فى
أحكام الدنيا ، وليس فيه تعرض لثواب الآخرة . فإن أقدم قائل على التصريح بأنه إذا أسلم لا يثاب=
- ٤٢٥-

وفي رواية ، قال عروة بن الزبير: إن حكيم بن حزام أُعْتَقَ في
الجاهلية مائة رقَبة، وحَملَ على مائة بعيرٍ، فلما أسلم حمل على مائةٍ بعيرٍ، وأَعتق
مائة رقبة، قال: سألتُ رسول الله بَّهِ، قلتُ: يارسول الله، أشياء
كُنْتُ أَصْنَعُها في الجاهلية ، كنتُ أَتَحَنَّثُ بها - يعني أَتَبَرَّرُ بها - قال: فقال
رسول الله بٍِّ: ((أسلمت على ما سَلَف لك من خير))، وفي أُخرى:
( أسلمت على ما أسلفتَ لك من خير»، قلتُ : فوالله لا أُدَعُ شيئاً صنعتُه في
الجاهلية إلا فَعَلْتُ في الإسلام مثله. أخرجه البخاري ومسلم(١).
[ شرح الغريب]:
(أتحنَّث ) التحنث : التعبُّد ، يقال: تحنثَ فلان: إذا فعل فعلاً يخرج
به من الحنث ، وهو الذنب والإثم .
( رقَبَةً ) الرقبة: العنق ، وهي كناية عن ذات الإنسان ، يقال: أعتق
رقبة: إذا حرَّرَ عبداً .
= عليها في الآخرة، رد قوله بهذه السنة الصحيحة. وقد يعتد ببعض أفعال الكافر في أحكام الدنيا ،
فقد قال الفقهاء : إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها ، فكفر في حال كفره ، أجزأه
ذلك. وإذا أسلم، لم يجب عليه إعادتها. واختلف أصحاب الشافعي فيإ إذا أجنب واعتل في حال
كفره ثم أسلم، هل يجب عليه إعادة النسل، أم لا! وبالغ بعض أصحابنا، فقال: يصح من كل كافر
كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم، فإذا أسلم صلى بها . والله أعلم .
(١) البخاري ٤٤/٤ في الزكاة، باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، وفي البيوع: باب شراء المملوك من
الحربي وهيته وعتقه، وفي المتق، باب عتق المشرك، وفى الأدب ، باب من وصل رحمه في الشرك ثم
أسلم، وأخرجهمسلم رقم (١٢٣) في الايمان، باب حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده.
-٤٢٦-
1

٢٣٢ - (م - عاّة رضي الله عنها) قالت: قُلْتُ: يارسول الله:
إِنَّ ابنَ جُدْعانَ كان في الجاهلية يَصِلُ الرحمَ ، ويُطعم المسكينَ ، فهل ذلك
نَافِعُهُ؟ قال: ((لا ينفعُهُ، إِنه لم يقل يوماً: رب اغفِرْ لي خطيئتي يومَ الدين)).
أخرجه مسلم(١).
٢٣٣ - (م - ابو ذرّ رضي الله عنه) أن رسول الله عَطاله قال:
(( لا تحقرَنَّ مِنَ المعروف شيئاً، ولو أنْ تَلْقَى أخاك بوجهٍ طَلقٍ، أخرجه
مسلم (٢).
[ شرح الغريب]:
( طلق) الطلاقة : البشاشة والبشر.
٢٣٤ - (خ م وت - حريفة وجابر رضي الله عنهما) أن رسول الله
مَ الِ قال. كلُّ معروفٍ صدقة)). أخرجه البخاري ومسلم عنهما (٣)، وأبو داود
عن حذيفة وحده .
وأخرجه الترمذي عن جابر، وزاد: (( وإن من المعروف : أن تلقى
أخاك بوجهٍ طَلْق ، وأن تُفرِغَ من دلوكَ في إناء أَخيك (٤)).
(١) رقم (٢١٤) في الايمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل .
(٢) رقم (٢٦٢٦) في البر والصلة، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء.
(٣) البخاري عن جابر، ومسلم عن حذيفة .
(٤) البخاري ٥٥/١٣ في الأدب، باب كل معروف صدقة، ومسلم رقم (١٠٠٥) في الزكاة ، باب أن
اسم الصدقة يقع على كل معروف، وأبو داود رقم (٤٩٤٧) في الأدب، باب في المعونة للسهم . =
- ٤٢٧ -

[شرح الغريب]:
( معروف ) كل ما ندب إليه الشرع، أونهى عنه من المحسنات والمقبحات،
فهو معروف .
٢٢٥۔۔(ےم ت - عدي بن حاتم رضي الله عنه) قال : قال رسول الله
صَلّهِ: (( ما منكم مِنْ أحدٍ إِلَّ سَيكَلّمُهُ رُّبه، ليس بينه وبينه تَرْجمان، فَيَنْظُرُ
أَيْمنَ منه، فلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، ويَنْظُرُ أَشَأْمَ منه، فلا يرى إلا ماقَدَّمَ،
وينظر بين يديه، فلا يرى إلا النارَ تِلْقَاءَ وَجْه، فَأَتَّقُوا النَّار ولو بِشِقُ
تَمرة)». زاد في رواية: ((فمن لم يجد فَبِكَلمة طَيْبةٍ).
وفي رواية : أنه ذكر النار فتعوَّذ منها ، وأَشاح بوجه ثلاث مرات ثم
قال:(( اتقوا النَّار ولو بِشِقِّ ثَمرَةٍ، فإِن لم تَجِدُوا فَبِكَلمة طيبة). أخرجه
البخاري ومسلم ، وأخرج الترمذي الأولى(١).
= والترمذي رقم (١٩٧١) في البر والصلة، باب ما جاء في طلاقة الوجه . وقال : حديث حسن
صحيح .
(١) البخاري ٢٥٤/١٧ و ٢٥٥ في التوحيد، باب كلام الرب عز وجل، و (٢٠٤) و(٢٠٥) ، باب في
قوله تعالى: ( وجوه يومئذ ناضرة) و ٢٤/٤ في الزكاة، باب الصدقة قبل الرد، و ٢٦ باب تصدقوا
ولو بشق تمرة، و ٤٢٣/٧ ٥ ٤٢٤ في الأنبياء، باب في علامات النبوة، و٥٦/١٣ في الأدب،
باب طيب الكلام، و١٩٦/١٤ و ١٩٧ في الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، و (٢٢٤)
في باب صفة الجنة والنار، وأخرجهعام رقم (١٠١٦) في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ،
والترمذي رقم (٢٤٢٧) في صفة القيامة في القيامة في شأن القصاص.
-٤٢٨-

[ شرح الغريب]:
(تَرْجُمان ) الترجمان : ناقل الكلام من لغة إلى لغة .
(أيمنَ منه وأشأم منه) يعني عن يمينه وشماله، واليد اليسرى تسمّى:
الشُّؤْمَى .
( فتعوَّذ منها) تعوَّذت من الشيء: إذا قلت : أعوذ بالله منك ، والمعنى:
لجأت منك إليه ، وانتصرت به ،
(أشاح) أي : أعرض .
٢٣٦ - (أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صَلِّ:
((الكلمة الطيبة صدقةٌ)). هذا الحديث ذكره رَزينُ، ولم أجده في الأصول(١).
٢٣٧ - (البرَاء رضي الله عنه) أنَّ رسول اللّه بَطِيمٍ قال: ((ألا
رجلٌ يَنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِعُسٍ وتَرُوحُ بِعُسِ ؟إِنَّ أجرها لَعَظِيمٍ)).
وهذا الحديث أيضاً لرزين (٢).
[ شرح الغريب]
( بِعُسٍ) الْعُسُّ: القدح الكبير، أراد : أنها تحلب بُكْرةً قدحاً
حين تغدو إلى المرعى ، وعشاء قدحاً حين تروح إلى البيت .
(١) وهو قصة من حديث أبي هريرة الذي تقدم.
(٢) وهو بمعنى حديث من الذي بعده .
- ٤٢٩ -

٢٢٨ (م - أبو هريرة رضي الله عنه ) يَبْلُغْ به (١)، ألا رَجَلٌ يَنَحَ(٢)
أهل بيت ناقةً تَغْدُو بِعَشَاءِ(٣) وتَرُوح بعشاء؟ إِنَّ أجرها لعظيمٍ . أخرجه
(٤)
(١) قال النووي: ((يبلغ به)) معناه: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنه قال: عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فلا فرق بين هاتين الصيغتين باتفاق العلماء.
(٢) قال النووي: بفتح النون، أي: يعطيهم ناقة، يأكلون لبنها مدة، ثم يردونها إليه ،
وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبدة ، مثل الهبة .
(٣) قال النووي في شرح مسلم ٣٢٨/١: وفي نسخة («تغدو بعس وتروح بعس» وهو - بضم العين وتشديد السين
المهملة-القدح الكبير، هكذا ضبطناه، وروي ((بعشاء)) بثين معجمة ممدوداً، قال القاضي: وهذه
رواية أكثررواه مسلم، قال : والذي سمناه من متقني شيوخنا («بعس» وهو القدح الضخم. قال: وهذا
هو الصواب المعروف، قال: وروي من رواية الحميدي بعساء بالين المهملة، وفسره الحميدي بالعكس الكبير
وهو من أهل اللسان، قال: وضبطناه عن أبي مروان بن سراج: بكسر العين وفتحها معاً، ولم يقيده
الجياني وأبو الحسن بن أبي مروان عنه إلا بالكسر وحده ، هذا كلام القاضي ، ووقع في كثير
من نسخ بلادنا أو أكثرها من صحيح مسلم (« بعساء )» بين مهملة ممدودة ، والعين مفتوحة .
(٤) رقم (١٠١٩) في الزكاة ، باب فضل المنيحة.
- ٤٣٠ -

الكتاب الثاني
في البيع
وفيه عشرة أبواب
الباب الأول
في آدابه
وفيه أربعة فصول
الفصل الأول
في الصدق والأمانة
٢٣٩ - (ن - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه) أنَّ رسول الله عزيزخليل
قال: ((التَّاجِر الأمينُ الصَّدُوق: مع النَّبِيِينَ والصِّدِّيِقِين والشُّهداء)).
أخرجه الترمذي (١).
٢٤٠ - (ت - رفاعة بن رافع رضي الله عنه) قال : خرجت مع
رسول اللّه عَّهِ إلى المصلَّى، فرأى الناسَ يَتباَ يَعُونَ، فقال: ((يا مَعْشرَ التُّجَّار)»،
(١) رقم (١٢٠٩) في البيوع، باب ماجاء في التجار، وفي سنده أبو حمزة واسمه عبد الله بن جابر لم
يوثقه غير ابن حبان، وللحديث شاهد عند ابن ماجة رقم (٢١٣٩) في التجارات من حديث ابن معمر
وفي سنده ضعف، ولذا قال الترمذي عن حديث أبي سعيد: هذا حديث حسن .
- ٤٣١ -

فاستجابوا، ورفَعُوا أعناقهم وأبصار هم إليه، فقال: ((إنَّ الثَّجَّارَ يُبْعَثُونَ
يوم القيامة فُجَّراً إِلَّ مَنِ أَّقَى اللّه، وبَرَّ وَصَدَقَ(١)). أخرجه الترمذي(٣).
[ شرح الغريب]:
( فاستجابوا ) استجبت لفلان: إِذا دعاك، فأجبت دعاءه، وأَطعته
فيما أمرك .
( فُجَّاراً) الفُجَّار: جمع فاجرٍ ، والفاجر: المنبعث في المعاصي والمحارم.
٢٤١ - (ن دم - قيس بن ابي غرزة رضي الله عنه) قال: كُنَّا في
عَهدِ رسول اللّه بُِّ نُسَمَّى - قبل أن نُهَاجِرَ - السّمَاسِرَةَ، فَمرَّ بنا يوماً بالمدينة
فَمَّانا باسمٍ هو أَحْسَنُ منه (٣)، فقال: ((يامَعْشَرَ النُّجَّار، إِنَّالْبَيْعَ يَخْضُرُهُ
(١) بأن لم يرتكب كبيرة ولا صغيرة من غش وخيانة، «وبر))، أي: أحسن إلى الناس في تجارته،
وقام بمواساة الفقراء فتجاوز لهم ((وصدق)) أي: في يمينه وسائر كلامه ، ولما كان الغرض من
التجارة هو جمع المال، كان الشأن أن يغفل التجار عن مرضاة الله وعن حسابه ، فندر فيهم البر
الصادق ، وكان القالب عليهم التهالك على ترويج السلع بما ينفقها لهم من الأيمان الكاذبة ونحو ذلك
من احتكار الطعام وحاجات المعيشة ، ثم يتغالون في أثمانها بلا شفقة على الفقير ، ولا رحمة بالمسلمين ،
حكم عليهم بالفجور ، واستثنى منهم النادر ، وهو من انقی وبر وصدق في نيته و قوله وعمله .
(٢) رقم (١٢١٠) في البيوع، باب ماجاء في التجار، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٤٦) في التجارات،
وابن حبان (١٠٩٥) موارد، وفي سنده إسماعيل بن عبيد بن رفاعة لم يوثقه غير ابن حبان ، ومع
ذلك فقد قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم، وأخرج أحمد في «المسند» ٤٢٨/٣
و ٤٤٤ من حديث عبد الرحمن بن شبل مرفوعاً « إن التجار هم الفجار» قالوا: يارسول الله أليس
قد أحل الله البيع ؟ قال: ((بلى، ولكنهم يحلفون فيأمون، ويحدثون فيكذبون)). وقد جود
المنذري إسناده وصححه الحاكم .
(٣) قيل: لأن اسم التاجر أشرف من اسم السمسار في العرف العام. ولعل وجه الأحسنية: أن =
- ٤٣٢ -

اللَّغْوُ والْخُلفُ ..
وفي رواية: ((الخلفُ والْكَذبُ».
وفي أخرى: ((اللَّغْؤُ والكذبُ، فَشُوْبُوه بالصدقة (١))) . هذه رواية
أبي داود .
ورواية الترمذي نحوه ، وفيه ((إِن الشيطان والإثم يحضران البيع،
فَشُوُبُوا بَيْعَكم بالصدقة)).
ورواية النسائي قال: كنابالمدينة نَبِيعُ الأوْسَاقَ ونبتاعُها ، [وكُنَّ لُنسِمِّي
أَنْفِسَنَا السَّاسِرَةَ، ويُسمينا النَّاسُ، فخرج إلينا رسولُ الله ◌َِّ، فَسَمَّانا باسم
هو خيرٌ من الذي سَيْنا به أَنْفُسَنا، فقال: ((يامَعْشَرَ التُّجَّار، إنه يشهَدُ بيعكم
الخلفُ وَاللَّغْوُ، فَشُوُبُوهُ بالصدقة(٢) ).
= السمسرة تطلق الآن على المكاسين، أو لعل هذا الاسم كان يطلق في عهده عليه الصلاة والسلام على
من فيه نقص .
والأحسن ما قاله الطبي : وذلك أن التجارة عبارة عن التصرف في رأس المال طلباً للربح ، والمسار
كذلك، لكن الله تعالى ذكر التجارة في كتابه غير مرة على سبيل المدح ، كماقال الله تعالى :
( هل أدلكم على تجارة تنجيكم) [الصف: ١٠] وقوله: (تجارة عن تراض) [النساء: ٢٩ ]
وقوله : (تجارة لن تبور ) [ فاطر: ٢٩ ].
(١) «فشوبوه)) بضم أوله، أي: اخلطوا بيعكم وتجارتكم بالصدقة، فإنها تطفىء غضب الرب (إن
الحسنات يذهبن السيئات ) كذا قيل، وهو إشارة إلى قوله تعالى:(وآخرون اعترفوا بذنوبهم،
خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، عسى الله أن يتوب عليهم، إن الله غفور رحيم ) [التوبة: ١٠١].
(٢) الترمذي رقم (١٢٠٨) في البيوع، باب ما جاء في التجار، وأبو داود رقم (٣٣٢٦) و(٣٣٢٧)
في البيوع، باب في التجارة يخالطها الحاف، والنسائي ١٥/٧ في الأيمان ، باب في اللغو والكذب،
وإسناده صحيح .
- ٤٣٣ -
م-٢٨

[ شرح الغريب]:
(السََّاسِرَةُ) : لفظ أعجمي، وكان أكثر من يعالج البيع والشراء فيهم :
العجم ، فلُقُبوا هذا الاسم عندهم، فسمَّاهم رسول الله عَ ليهِ اسماً من التجارة
التي هي اسم عربي .
( اللّغْوُ): الكلام الرديء المطروح، وهو في الأصل: من لَغَا: إذا قال
هَذَراً .
( فَشُوُبُوهُ) الشَّوْبُ: الخَلْطُ، قال الخطابي: إنما أمرهم فيه بالصدقة،
وأراد : صدقة غير معينة في تضاعيف الأيام ، لتكون كفارة لما يجري بينهم
من اللغو والحلف ، وليست بالصدقة الواجبة التي هي الزكاة .
٢٤٢ - (م س - أبو قتادة رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله وعلي
يقول: (( إِيَّكم وكَثْرَةَ الحَلِفِ في البيع، فإِنه يُنَفْقُ، ثم يَحَقُ». أخرجه مسلم
- (١)
والنسائيّ(١) .
٢٤٣ - (غم د - ابو هريرة رضي الله عنه) قال: سمعت رسول اللّه صَ له
يقول: (( الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، تَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ». هذه رواية البخاري
ومسلم .
(١) مسلم رقم (١٦٠٧) في المساقاة، باب النهي عن الحلف في البيع، والنسائي ٢٤٦/٧ في البيوع ،
باب المنفق سلعته بالحلف الكاذب .
- ٤٣٤-

وعند أبي داود: « تَمْحَقَةٌ لِلبِرَكَة (١) ..
[شرح الغريب] :
( يمحق ) المحق : النقص ، ومنه قوله تعالى: ( يمحق الله الربا ويُرْنِي
الصدقات) [البقرة: ٢٧٦]، أي: ينقص هذا ويزيد هذه، وقوله: ((مْحَقَةٌ
ومنفقة))، أي: مظنة للمحق والنَّفَاق، ومجراةٌ بهما .
٢٤٤ - (خ م ت دس - حكيم بن حزام رضي الله عنهما) أَن
رسول الله بِّالْجِ قال: ((الْبيُعانِ بالخيار مالم يَتَفَرَّقاء، أو قال: ((حتى
يَتَفَرَّقا، فإِنْ صَدَقا وبَيَّنا، بُورِك لهما في بيعهما، وإِن كَتَا وكَذَبًا، مُحقّت
بَرَكَةُ بَيْعِهما)».
وفي رواية أخرى للبخاري: ((فإِن صَدَقَ البيِّعانِ وَبَيَّنا، بوركَ لهما
في بَيْعِهما، وإِن كَتَا وكذَبا ، فَعَسَى أَنْ يَرْبَجا ربحاً ما ، ويَحَقا بركةَ بَيْعِهما،
اليمينُ الفَاجِرَةُ: مَنْفَقَةٌ لِلسَّلْعَةِ، تَمْحَقَّةٌ لِلْكِسْبِ». أخرجه الجماعة إلا الموطأ(٢).
(١) البخاري ٢١٩/٥ في البيوع، باب يمحق الله الربا ويربي الصدقات)، ومسلم رقم (١٦٠٧) في المساقاة
باب النهي عن الحلف في البيع، وأبو داود رقم (٣٣٣٥) في البيوع، باب كراهية اليمين
في البيع .
(٢) البخاري ٢١٤/٥ و٢١٥ في البيوع، باب إذا بين البيعان و ٢١٦، باب ما يمعق الكذب والكتمان
في البيع و ٢٣٢، باب البيعان في الخيار مالم يتفرقا، وباب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع،
وأخرجه مسلم رقم (١٥٣٢) في البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ، والترمذي رقم
(١٢٤٦) في البيوع، باب ماجاء في البيعين بالخيار، وأبو داود رقم (٣٤٠٩) في الاجارة ،
باب خيار المتبايعين ، والنسائي ٢٤٤/٧ و ٢٤٥ في البيوع، باب ما يجب على التجار من التوقية.
وفي الحديث أن الدنيا لا يتم حصولها إلا بالعمل الصالح وأن شؤم المعاصي يذهب بخير الدنيا
والآخرة .
- ٤٣٥ -

[ شرح الغريب]:
( اليمين الفاجرة) هي الكاذبه التي يفجر بها حالفُها، أي : يعصي ويأمم.
الفصل الثاني
في التَّسَاهُل والتسامح في البيع والإقالة
٢٤٥ - (خ ت - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أن رسول الله ستطاله
قال: ((رَحِمَ اللّه رجلاً سَمْحاً إذا باع، وإذا اشترى، وإِذا اقْتَضَى)). أخرجه
البخاري .
وعند الترمذي قال: قال رسول الله عَ له: ((غفر الله لرجل كان
قبلكم: سهلاً إِذا باع، سَهْلاً اذا اشترى، سهلاً اذا اقتضى (١))).
٢٤٦ - ( - - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه سنترال :
((إِنَّاللّه يُحِبُّ سَمْحَ البيع، سمح الشراء، سمح القضاء». أخرجه الترمذي (٣).
٢٤٧ - (س - عثمان بن عفان رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
(١) البخاري ٢١٠/٥ و٢١٠ في البيوع، باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، والترمذي رقم
(١٣٢٠) في البيوع، باب ما جاء في استقرائى البعير. وقال: هذا حديث غريب صحيح حسن
من هذا الوجه . وفي الحديث الحضى على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك
المشاحة؛ والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة وأخذ العفو منهم .
(٢) رقم (١٣١٩) في البيوع،باب ما جاء في استقرافى البعير. وقال: هذا حديث غريب، وهو معنى الذي قبله.
-٤٣٦-

عَظِلّهِ: ((أدخل الله عزَّ وجلَّ رجلاً كان سهلاً - مُشْتَرياً، وباِعاً، وقاضِياً،
ومُقْتَضِياً - الجنَّةَ). أخرجه النسائي(١) .
٢٤٨ - (خ م - حذيفة، وأبو مسعود البوري، وعقبة بن عامر رضي
الله عنهم) قال رِبْعِيّ بن خِرَاش: قال حذيفة: أَتَى اللهُ عزوجل بعيد من عباده
آتاه الله مالاً ، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا ؟ قال: (ولا يكتمون الله حديثاً)
[ النساء: ٤١]. قال: يارب، آ تَيْتَنِي مالاً، فَكُنتُ أُبا يعُ النَّاسَ ، وكان
من خُلُقِ الْجَوَازُ، فكنتُ أَتَسَّرُ على الموسِر، وأُنْظِرُ الْمُعْبِرَ، فقال الله عز
وجل: أنا أُحَقُّ به منك، تَجَاوَزُوا عن عَبْدي، فقال عقبةُ(٢) بن عامر الجهني،
وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما: هكذا سمعناه مِنْ في رسول الله عَ اله.
أخرجه مسلم موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً على عُقبة بن عامر الجَنِي،
وأبي مسعود الأنصاريّ .
(١) ٣١٨/٧و ٣١٩ في البيوع، باب حسن المعاملة والرفق في المطالبة، وفي سنده عطاء بن فروخ لم
يوثقه غير ابن حبان ، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه .
(٢) قال النووي: هكذا هو في جميع الفسخ ((فقال عقبة بن عامر وأبو مسعود)) قال الحفاظ: هذا
الحديث إنما هو محفوظ لأني مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده ، وليس لعقبة بن عامر
فيه رواية ، قال الدار قطني: والوهم في هذا الإسناد من أني خالد الأحمر، قال: وصوابه «فقال عقبة
ابن عمرو أبو مسعود الأنصاري)» كذا رواه أصحاب أبي مالك سعد بن طارق ، وتابعه نعيم ابن
أبي هند، وعبد الملك بن نعيم ومنصور وغيرهم ، عن ربعي عن حذيفة فقالوا في آخر الحديث :
(« فقال عقبة بن عمرو: أبو مسعود)) وقد ذكر مسلم في هذا الباب حديث منصور ونعيم وعبد الملك
والله أعلم .
-٤٣٧-

وقد أخرج البخاريّ ومسلم عن حذيفة مرفوعاً، في جملة حديث
يتضمن ذكر الدَّجال - وسيجيء في موضعه - هذا المعنى ، فقال: سمعت رسول
اللّه عٍَّ يقول: ((إِنَّ رجلاً من كان قبلكم، أتاه الملَكُ لِيَقْبِضَ رُوَحَهُ.
فقال : هل عملتَ من خير؟ قال: ما أَعلمُ،قيل له: انظُرْ ، قال: ما أعلمُ شيئاً،
غيرَ أَني كنتُ أُبَايِعُ النَّاسَ في الدُّنيا، فَأَنْظِرُ الموسِرَ، وأَتَجاوَزُ عن المُعْسِرِ،
فأدخله الجنة)) .
فقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك .
وأخرج مسلم عن أبي مسعود قال: قال رسول الله عَليه: ((حُوسِبَ
رُجُلٌ عَمن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيءٌ، إلا أنه كان يخالِطُ
الناسَ ، وكان موسراً ، فكان يأمُرُ غلمانَه أَنْ يتجاوزُوا عن المعْسِرِ ، قال:
قال الله عز وجل : نحن أحق بذلك منه ، تجاوزُوا عنه)).
وفي رواية لمسلم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَّ الله: " تَلَقَّت
الملائكةُ رُوحَ رجل من كان قبلكم ، فقالوا: أعملتَ من الخير شيئاً؟ قال: لا .
قالوا: تذَكَّر. قال: كنتُ أداينُ الناسَ ، فَآمُرُ فتياني أن يُنْظِرُوا الْمُعْسرَ،
ويَتَجَوَّزُوا عن الموسِر ، قال: قال الله تعالى: تجاوزوا عنه)).
وله في أخرى قال : اجتمع حُذيفةُ وأبو مسعود ، فقال حذيفة:
رجلٌ لقي رَّبَهُ، فقال: ماَعَمِلْتَ؟ قال: ما عملتُ من الخير، إلا أني كنتُ
رجلاً ذا مالٍ ، فكنتُ أُطالِبُ بهِ النَّاسَ، فكنتُ أَقْبَلُ الَيْسُورَ، وأتجاوَزُ
- ٤٣٨ -

عن المعسور ، قال : تجاوزوا عن عبدي .
قال أبو مسعود: هكذا سمعتُ رسول الله ◌َّ يقول.
وله في أخرى، عن حذيفة عن النبي ◌َّه، أَنْ رجلاً ماتَ ، فَدَخل
الجنَّةَ ، فقيل له: ما كنت تعمل؟ قال : - فإمّا ذَكَرَ ، وإمّا ذُكْرَ - فقال : إني
كنتُأُبَايِعُ النَّاسَ، فكنت أُنظِرِ المعسر ، وأَتَجَوَّز في السّكَّةِ، أَو في النقد ،
فغُفرَ له .
فقال أبو مسعود: وأنا سمعتُه من رسول الله صَالِمٍ(١).
[ شرح الغريب]:
( الجواز) في الشيء : المساهلة والتجاوز فيه .
(أتيسر)، أي: أَتَسَهَّلْ، وهي أَتَفَعَّلْ، من اليُسر، ضد العُسر.
(وأُنظر ) الإنظار : الإمهال والتأخير .
٢٤٩ - (ط - عمرة بنت عبد الرحمن(٣)) قالت : ابتاعَ رجلٌ قَمرَةَ
(١) البخاري ٣٠٥/٧ و٣٠٦ في الأنبياء، باب ذكر بني إسرائيل، و٣٩١/٤ في البيوع ، باب من
أنظر موسراً ، وفي الاستفراض، باب حسن التقاضي ، وأخرجه مسلم رقم ( ١٥٦٠ ) فى المساقاة ،
باب فضل إنظار المعسر .
قال النووي: وفي هذه الأحاديث: فضل إنظار المصر، والوضع عنه ، إما كل الدين ، وإما بعضه ،
من كثير أو قليل ، وفضل المسامحة في الاقتضاء وفي الاستيفاء، سواء استوفي من موسر أو معسر ،
وفضل الوضع من الدين ، وأنه لا يحتقر شيئاً من أفعال الخير ، فلعله سبب السعادة والرحمة. وفيه
جواز توكيل العبيد ، والإذن لهم في التصرف، وهذا على قول من يقول : شرع من قبلنا شرع لنا.
(٢) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية المدنية الفقيهة. سيدة نساء التابعين، تروي
عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة، وطائفة، وثقها ابن المدين وفخم أمرها، توفيت قبل المائة. خلاصة.
- ٤٣٩-

حائطٍ في زمان رسول اللّه عَ لّهِ، فَعَالَجَهُ. وقام فيه، حتى تَبيَّنَ له النقصان،
فسأَلَ ربَّ الحائط أن يَضَعَ له ، أو يُقِيلَهُ، فحلف أن لا يفعل، فذهبت أُمّ
المشتري إلى رسول الله بَّهِ، فذكرت ذلك له، فقال رسول الله عَليه:
(( تألَّى أن لا يفعل خيراً،، فسمع بذلك رَبُ الحائط، فأتى رسول الله سَلاليه
فقال: يارسول الله، هو له . أخرجه الموطأ (١).
[ شرح الغريب]:
( حائط ) الحائط هاهنا: النخل المجتمع .
( فعالجه) المعالجة : الممارسة والمعاناة .
(تَأَلَى) ، أي : حلف ، وهي تَفَعَّل من الآلِيَّة ، وهي اليمين.
٢٥٠ - (( - أبو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَّ له قال:
((مَنْ أَقَالَ مُسلماً، أَقَالَهُ الله عَثْرَ تَهُ)). أخرجه أبو داود(٢).
(١) ٦٢١/٢ في البيوع، باب الجائحة في بيع الثمار والزرع، وأخرجه البخاري موسولا ٢٣٥/٦ و
٢٣٦ في الصلح ، باب هل يشير الامام بالصلح نحوه: عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أن أمه عمرة
بنت عبد الرحمن، قالت : سمحت عائشة رضي الله عنها تقول: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول :
والله لا أفعل. فخرج عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((أين المتألي على الله لايفعل
المعروف?)) فقال: أنا يارسول الله، فله أي ذلك أحب، وأخرجه مسلم رقم (١٥٥٧) في
المساقاة ، باب استحباب الوضع من الدين .
(٢) رقم (٣٤٦٠) في الاجارة، باب فضل الاقالة، وأخرجه ابن ماجة رقم (٢١٩٩) في التجارات
وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان رقم (١١٠٣) و(١١٠٤) والحاكم ٤٥/٢.
-٤٤٠-