Indexed OCR Text

Pages 401-420

(( لاَيَجْزِي وَلَدْ وَالِدَهُ: إِلَا أَنْ يجِدَه ملوكاً فيشترِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)) . وفي رواية:
((لا يجزي ولَدُ والِداً». أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود (١).
[ شرح الغريب]:
( فيعتقه ) قوله: ((فَيُعْتِقَهُ)) ليس معناه: استئناف العتق فيه بعد الملك،
لأن الإجماع منعقد على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال ، وإنما
معناه : أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه ، عتق عليه . فلما كان الشراء سبباً
لعتقه ، أضيف العتق إلى عقد الشراء ، وإنما كان هذا جزاءً له ، لأن
العتق أفضل ما ينعم به أحدٌ على أَحدٍ ، إذ خلَّصَهُ بذلك من الرِّق ، وجَبرَ به
النقص الذي فيه ، وكمل له أحكام الأحرار في جميع التصرفات .
١٩٤ - (ن - ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ) أن رسول الله
صَ لّه قال: ((رَضَى الرَّبُّ في رضى الوالد، وسَخَطُ الرَّبِّ في سخط الوالد)).
أخرجه الترمذي (٢).
وأخرجه أيضاً ، ولم يَرْفَعه ، وقال: وهو أُصحُ .
(١) مسلم رقم (١٥١٠) في العتق، باب فضل عتق الوالد ، وأبو داود رقم (٥١٣٧) في الأدب ، باب
بر الوالدين، والترمذي رقم (١٩٠٧) في البر والصلة، باب ماجاء في حق الوالدين ، وأخرجه ابن
ماجة رقم (٣٦٥٩) في الأدب ، باب بر الوالدين .
(٢) رقم (١٩٠٠) في البر والصلة، باب ماجاء في بر الوالدين، وأخرجه البخاري في ((الأدب
المفرد»٤٢/١، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم . وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً:
«طاعة الله طاعة الوالد، ومعصية الله معصية الوالد»، أخرجه الطبر اني في الأوسط، وفي سنده ضعف.
- ٤٠١ -
م-٢٦

١٩٥ - (خ م و ت س - وعند) قال: جاء رجل إلى رسول الله
صَِِّّ فَاسْتَأْذَنَهُ في الجهاد، فقال: ((أَحَيِّ وَالِدَاك؟ » قال: نعم، قال:
(((ففيهما فجاهد (١) .. أخرجه الجماعة إلا الموطأ.
وفي رواية لمسلم قال: أقبل رجل إلى رسول الله عَنَّ اله فقال: أُبَايِعُكَ
على الهجرة والجهاد، أَبْتَغِي الأجرَ من الله، قال: ((فهل من والديكَ أحدٌ
حَيُّ؟، قال: نعم ، بل كلاهما حَيُّ، قال: (( فتبتَغِي الأجرَ من الله؟، قال:
نعم! قال: ((فارجع إلى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْتَهما)).
وفي أخرى لأبي داود والنسائي قال: جاء رجل إلى رسول الله صَ لّ ،
فقال: جئتُ أَبَايعُكَ على الهجرة، وتركتُ أبَوَيَّ يبكيان ، قال: ((فارجع
إليها، فَأَضحِكْمًا كما أَبْكَيْتَهُا(٣)).
(١) الجار والمجرور متعلق بمحذوف. تقديره: جاهد، والمذكور مفسر له، وتقديره: إن كان لك
أبوان فجاهد فيها .
(٢) البخاري ٩٧/٦، ٩٨ في الجهاد، باب الجهاد بإذن الأبوين، و ٦/١٣ في الأدب ، باب لا يجاهد
إلا ياذن الأبوين. وأخرجه مسلم رقم (٢٥٤٩) في البر والصلة، باب بر الوالدين، وأبوداود رقم (٢٥٣٠) في
الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان وإسناده صحيح، والترمذي رقم (١٦٧١) في الجهاد، باب فيمن
خرج في الغزو وترك أبويه، والنسائي ١٠/٦ في الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن له والدان
و ١٤٣/٧ في البيعة، باب البيعة على الهجرة. قال جمهور العلماء : يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو
أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ، لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية ، فإذا تعين
الجهاد ، فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان رقم (٢٥٨) من طريق أخرى عن عبد الله
ابن عمرو، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أفضل الأعمال? قال ((الصلاة)
قال: ثم ٨٠? قال: ((الجهاد)، قال: فإن لي والدين، فقال: ((آمرك بوالديك خيراً))، فقال:
والذي بعثك بالحق نبياً لأجاهدن ولأتر كنها، قال: ((فأنت أعلم». وهو محمول على جهاد فرض=
- ٤٠٢ -

١٩٦ (ر- ابو سعيد الخدري رضي الله عنه) أن رجلاً من أهل اليمن
هَاَجَرَ إلى رسول الله عَِّ فقال له: «هل لك أحدٌ باليمَن؟)) قال: أَبَوَايَ،
قال: ((أَذَا لك؟)) قال: لا، قال: (( فارجع إليها فاسْتَأْذِنْهما، فإِن أَذِنا لك
فجاهِدْ، وإِلا فَبِرَّهما)). أخرجه أبو داود(١).
١٩٧ - (س - معاوية بن جاهرةَ رضي الله عنهما) أَن جَاهِمَةَ جاء إلى
النبي ◌َّهِ، فقال: يارسول الله، أَرَدْتُ أَن أَغْزُوَ، وقدٍ حِثْتُ أَسْتَشِيرك،
فقال: ( هل لك من أُمٍّ؟)) قال: نعم ! قال: ((فالْزَمها، فإِن الجنَّة عند
رجلها). أخرجه النسائي (٢).
١٩٨ - (ن ( - ابن معمر رضي الله عنهما) قال: كانت تَخْي امرأةٌ
أحِبُها ، وكان عمرُ يكرهُها ، فقال لي طَلَّقْهَا، فَأَبَيْتُ ، فأتى عمرُ رسولَ الله
عَلَهِ، فذكر ذلك له، فقال لي رسول الله عَلَّهِ: ((طَلَّقْهَا)). أخرجه
= العين توفيقاً بين الحديثين. وقوله: (( ففيهما فجاهد»، أي: خصصهما بجهاد النفس في رضاهما ،
ويستفاد منه جواز التعبير عن الشيء بضده، إذا فهم المعنى، لأن صيغة الأمر في قوله: ((فجاهد ))
ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما ، وليس ذلك مراداً قطعاً ، وإنما المراد القدر
المشترك من كلفة الجهاد ، وهو تعب البدن والمال .
(١) رقم (٢٥٣٠) في الجهاد، باب في الرجل يغزو وأبواء كارهان، وفيه دراج عن أبي الهيثم وهو ضعيف في
روايته عنه ، لكنه بمعنى حديث عبد الله بن عمرو المتقدم ، وصححه ابن حبان ، وسكت عليه
الحافظ في « الفتح)).
(٢) ١١/٦ في الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن له والدة، وأخرجه أحمد في («المسند)) ٤٢٩/٣،
وإسناده حسن، وصححه الحاكم، وذكره الهيشي في («الجمع)) ١٣٨/٨. وقال: رواه الطبراني
في « الأوسط» ورجاله ثقات.
- ٤٠٣ -

الترمذي وأبو داود (١).
١٩٩ - (ت - أبو الدرداء رضي اللّه عنه) أنَّ رُجُلاً أتاه، فقال:
إن لي امرأةٌ، وإن أُمّي تأمرني بطلاقها، فقال له أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله
نَ ◌ّهِ يقول: ((الوالِدُ أوْسَطُ أبواب الجنة))، فإن شئت فأضِع ذلك البابَ أو
احْفَظْهُ. أخرجه الترمذي(٢).
٢٠٠ - (م ت ( - بريدة بن الحصيب رضي الله عنه) قال: بينا أنا
جالسٌ عند رسول الله بٍِّ، إِذْ أَتَتْهُ امرأةٌ ، فقالت: إني تصَدَّقْتُ على أُمِّي
بجارية، وأَنّها ماَتَتْ، فقال: ((وَجَبَ أَجْرُك، وردَّها عليك الميراثُ»،
قالت: يارسول اللّه، إنّها كان عليها صَومُ شَهْرٍ، أَفَأْصومُ عنها ؟ قال:
(ُصُومي عنها))، قالت: إنها لم تَحُجَّ قط، أَفَأُحُجُ عنها؟ قال: « ◌ُحُجّي عنها))
وفي رواية : صومُ شهرين. أخرجه ومسلم والترمذي وأبو داود .
(١) الترمذي رقم (١١٨٩) في الطلاق باب ماجاء في الرجل يسأل أبوه أن يطلق زوجته، وأبوداود
رقم (١٥٣٨) فى الأدب، باب بر الوالدين، وإسناده حسن. وقال الترمذي : حديث حسن
صحيح ، وصححه ابن حبان رقم (٢٠٢٤) وأخرجه أحمد في «المسند» رقم (٤٧١١) و(٥٠١١)
و(٥١٤٤) و٧٤٧١) وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر رحمه الله .
(٢) رقم (١٩٠١) في البر والصلة، باب الفضل في بر الوالدين. وقال: حديث صحيح، وهو كما قال
فإن سفيان قد سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، وصححه ابن حبان رقم (٢٠٢٣).
وأخرجه أبو داود الطيالسي ٣٤/٢ من حديث شعبة عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي
عن أبي الدرداء مرفوعاً بلفظ: ((الوالد وسط أبواب الجنة، فإن شئت حافظ على الباب أو ضيع)»
وإسناده صحيح ، لأن شعبة روى عن عطاء قبل الاختلاط أيضاً .
- ٤٠٤-

وفي أخرى لأبي داود : حديثُ الجاريةِ والميراثِ لا غير (١).
٢٠١ - (فى م ( - أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) قالت:
وهي مشركةٌ في عَهْد رسول الله عَلَّهِ ، فَاسْتَفْتَيْتُ
قَدَمَتْ عَلَىَّ أُمِّي
رسولَ الله ◌ٍَّ، قلت: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وهي رَاغِيةٌ(٢)، أَفَأْ صِلُ أُمِّي؟
قال: (( نعم، صِلى أُمَّكِ ..
زاد في رواية ، فأنزل الله فيها: ( لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عن الذين لم يُقَاتِلُوكُمْ في
الدِّينِ) [الممتحنة: ٨].
وفي رواية : قدمت عليّ أمي، وهي مشركة في عهد قريش - إِذْ عَاهَدُوا
رُسُولَ اللّهِوَّهِ - وَمُدَّتِهِمْ(٣). هذه رواية البخاري ومسلم.
وأخرجه أبو داود ، قال: قدمت عَلَيَّ أُمي راغبةً ، في عَنْدٍ فُرَيْشٍ،
وهي راغِمَةٌ مشركة، فقلت: يارسول اللّه، إِن أمي قدمت علىَّ وهي راغمةٌ
٤
(١) مسلم رقم (١١٤٩) في الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت، والترمذي رقم (٦٦٧) في الزكاة ،
باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته، وأبو داود رقم (٢٨٧٧) في الوصايا، باب ماجاء في الرجل
يهب الهبة رقم (١٦٥٦) في الزكاة ، باب من تصدق بصدقة ثم ورثها .
(٢) وفي رواية لمسلم: وهى ((راغبة أو راهبة)) على الشك، والطبراني ((راغبة وراهبة)) والمعنى:
أنها قدمت راغبة في بر ابنتها لها خائفة من ردها إياها خائبة. ووقع في رواية عيسى بن يونس عن
هشام عند أبي داود ((راغمة)) بالم، وفسروه بأنها كارهة للاسلام ولم تقدم مها جرة، وراغبة أظهر
في معنى الحديث .
(٣) أي : المدة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عاهدهم على الهدنة ووضع الحرب فيها وهي عشر
سنين ، وكان ذلك في صلح الحديبية سنة ست .
-٤٠٥-

مُشرِكَةٌ ، أَفَأْصِلُها؟ قال : ((نعم. صلي أُمَّكِ (١) ».
[ شرح الغريب]:
( راغبةٌ ) الرغبة: الطلب ، والمراد : أنها جاءت طامعة ، تسألني شيئاً.
( أفأَصلُ أُمّي؟ ) الصلة: العطية والإنعام.
(مُدَّتِهِم) أراد بمدتهم: الزمان الذي كان رسول الله عَظِلّه ترك قتالهم
فيها وَوَادَعُهُمْ
(رَاغِمَةٌ) قوله: راغمةً ، أي: كارهة للإسلام ساخطة عليّ.
صَلى الله
٢٠٢ - ( : - ابن عمر رضي الله عنهما) أن رجلاً أتى النبي صَدّه
فقال: يارسول الله، إني أصبتُ ذنباً عظيماً، فهل ليَ من توبةٍ؟ فقال: ((هَلْ
لَكَ من أمٍّ؟» قال: لا ، قال: ((فهل لك من حَالةٍ ؟ قال: نعم ، قال:
· فَبِرَّها . أخرجه الترمذي (٢).
٢٠٣ - (ن - البراء بن عازب رضي الله عنهما) أن النبيّ وَ اليِ قال:
« الخالةُ بمنزلة الأُمِّ (٣)) .
(١) البخاري ١٦٢٠١٦١/٦ في الهبة، باب الهدية للمشركين، و٩١/٧ في الجهاد، باب إثم من
عاهد ثم غدر، و ١٧/١٣ و ١٨ في الأدب، باب صلة الوالد المشرك، وأخرجه مسلم رقم (١٠٠٣)
في الزكاة، باب فضل الصدقة على الأقربين ولو كانوا مشر كين ، وأبو داود رقم (١٦٦٨ ) في
الزكاة ، باب الصدقة على أهل الذمة .
(٢) رقم (١٩٠٥) في البر والصلة، باب بر الخالة ورجاله ثقات، وصححه ابن حبان رقم (٢٠٢٢)
والحاكم، وذكره الترمذي بإسناد آخر مرسلاً .
(٣) الترمذي رقم (١٩٠٥) في البر والصلة ، باب بر الخالة، وقال: هذا حديث صحيح.
-٤٠٦-

قال الترمذي : وفي الحديث قصة طويلة ، ولم يذكرها .
قُلْتُ : القصة: هي حديثُ بنتِ حمزة بن عبد المطلب ، وتشاجرٍ عليّ
وجعفر وزيدٍ في أيُّهم يأخذها إليه يَكْفُلُها، والحديث مذكورٌ في عمرَةِ القضاء
من كتاب الغزوات ، من حرف الغين (١).
٢٠٤ - (د- أبو أسيد مالك بن ربيعة الساعدي رضي الله عنه) قال:
بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله عَّالّهِ، إذ جاءه رجل من بني سَلِمة، فقال:
يارسول الله: هل بَقِيَ من برِّ أَبُوَيَّ شَيءٍ أَبَرَّهُما بعد موتهما؟ فقال: (( نعم؟
الصلاةُ عليهما ، والاستغفارُ لهما، وإِنْفَاذُ عهدهما من بعدهما، وصِلَةُ الرَّحِمِ
التي لاتُوَصَلُ إلّا بها، وإكرامُ صديقهما)). أخرجه أبو داود(٢).
[ شرح الغريب]:
( إنفاذ عَهْدهما ) : إِمضاء وصيتهما ، وما عهدا به قبل موتهما .
٢٠٥ - (من د - ابن عمر رضي الله عنهما) أنه كان إذا خرَجَ إلى
مكَّةَ، كان له حمارٌ يَتَرَوَّحُ عليه إذا مَلَّ ركوبَ الرَّاحِلَةِ، وعِمَامَةٌ يَشُدُّ بها
رأسه ، فبينما هو يوماً على ذلك الحمار، إِذْ مَرَّ به أعرابيٌّ، فقال: ألستَ
ابْنَ فلان! قال: بلى ، فأعطاه الحمار ، فقال: اركب هذا ، والعمامة ، وقال:
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه)) وقد تقدم .
(٢) رقم (٥١٤٢) في الأدب ، باب بر الوالدين، وأخرجه ابن ماجة رقم (٣٦٦٤) في الأدب ، باب
صل من كان أبوك يصل، وابن حبان رقم (٢٠٣٠) وفي سنده علي بن عبيد الساعدي ، الراوي
عن أبي أسيد ، لم يوثقه غير ابن حبان ، وباقي الند رجاله ثقات .
- ٤٠٧ -

أشْدُدْ بها رأسَكَ، فقال له بعض أصحابه: غَفَرَ اللّه لك، أُعطيتَ هذا الأعرابي
حماراً كنتَ تَرَوَّحُ عليه، وعِمَامةً كنتَ تَشُدْ بها وأْسَكَ، فقال: إني سمعتُ
رسولَ الله عَظِّمٍ يقول: ((إنَّ من أَبْرُ البرِّ صِلَةَ الرجل أَهلَ وُدْ أبيه بعد أن
يُعَلَّ(١)، وإِنَّ أَباه كان وُدًّا لِعُمرَ . أخرجه مسلم.
وأخرجه الترمذي مختصراً، قال: قال رسول الله تَّه: (( إِنَّ أَبْرَّ البِرُّ أَنْ
يَصِلَ الرّجلُ أَهْلُ وُدْ أَبيه». وأخرج أبو داود المسنَد منه فقط ، مثل
مسند مسلم(٣).
[ شرح الغريب]
( وُدًّا) هذا على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، تقديره:
كان ذا وُدّ لِعُمَر، والوُدُّ: الحب، والمراد: أنه كان له صديقاً، فإن كانت
الواو مكْسورةً ، فلا يحتاج إلى حذف المضاف ، فإن الوِدَّ بالكسرِ:
(١) يولي: أي: يموت، قال التوربشيّ: هذه الكلمة «يولي)» مما يتخبط الناس فيها، والذي أعرفه:
هو أن الفعل مسند إلى أبيه ، أي : بعد أن يغيب أبوه أو يموت ، من ولى : يولي ، ويؤيده
حديث أبي أسيد الساعدي ((وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بها، وإكرام
صديقهما)) والمعنى: أن من جملة المبرات الفضلى: مبرة الرجل أحباء أيه؛ أي : إذا غاب الأب
أو مات يحفظ أهل وده؛ ويحسن إليهم؛ فإنه من تمام الإحسان إلى الأب ؛ لأنه إذا حفظ غيبتهفهو
يحفظ حضوره أولى وأحرى .
(٢) مسلم رقم (٢٠٠٢) في البر والصلة: باب فضل صلة أصدقاء الوالد، والترمذي رقم (١٩٠٤) في
البر والصلة: باب ماجاء في إكرام صديق الوالد، وأبو داود رقم (٥١٤٣) في الأدب: باب بر
الوالدين .
-٤٠٨-

الصديق .
( بعد أن يولي ) تولّى الرَّجلُ وغيره: إذا ذهب، والمراد به هاهنا: بعد
أَن مات
٢٠٦ - (د - عمر بن السائب) بَلَغَهُ أَنَّ رسول الله عَلَّه كان جالساً
يوماً ، فأقبل أبوه من الرَّضاعة ، فوضعَ له بعضَ ثَوْبهِ ، فقعد عليه ، ثم أقبلت
أمّه من الرَّضاعة، فوضع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر، فجلَسَتْ عليه ، ثم
أَقيل أخوه من الرضاعة، فقام النبي ◌ٍِّ، فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْه. أخرجه
أَبو داود(١).
٢٠٧ - (د- أبر الطفيل رضي الله عنه (٣) قال: رأيت رسول اللّه عَلّ
يَقْسِمُ لَماً بالجِعْرَانِهِ، وَأَنا يومئذ غُلَامُ أَحِلُ عَظْمَ الْجَزُور، إذْ أَ قْبَتِ امرأةٌ،
حتى دَفَتْ إلى النبي صَِِّّ فَبَسَطَ لها رِدَاءَه، فَجَلَسَتْ عليه، فقلت: مَنْ هِيَّ؟
فقالوا: هذه أُمُّه التي أُرضعته. أخرجه أبو داود (٣).
٢٠٨ - (م - انى رضي الله عنه) قال: انطلق النبيُّ عَّ إلى أُمْ
أَنَ، فانطلقتُ معه فناوَ لَتْهُ إناءَ فيه شَرابٌ، قال: فلا أَدْرِي أَصَاَدَفَتْهُ
(١) رقم (٥١٤٥) في الأدب، باب بر الوالدين، ورجاله ثقات، لكنه مرسل، وأبوه صلى الله عليه
وسلم من الرضاعة هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة العدي زوج حليمة، وأخوه من الرضاعة
عبد الله بن الحارث ، وأخته من الرضاعة الشماء بنت الحارث .
(٢) أبو الطفيل: اسمه عامر بن واثلة، كناني ليني، ولد عام أحد، وأدرك ثمان سنين من حياة التي
صلى الله عليه وسلم . وكان شاعراً محسناً. وهو آخر من مات من الصحابة.
(٣) رقم (٥١٤٤) في الأدب، باب بر الوالدين ، وفي سنده من لا يعرف.
-٤٠٩-

صائِماً، أَو لم يُرِدِهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عليه(١). وتَذَمَرُ عليه. أخرجه مسلم (٣).
[شرح الغريب]
( يصخب) الصَّخَبُ: الضجَّة والْغَلَبَةُ والَجْلَبةُ، أَراد: أنها تصيح عليه.
( وتذَمَّر ) الذامر: الغاضبُ، وَذَمَرتُ أُذُمُرُ: إِذا غَضَبَتْ وَتَهَدَّتَ.
٢٠٩ - (عمر بن السائب) بلغه أنَّ رسول الله بٍَّ شَفْعَ أُمَّه التي
أَرْضَعَتْه فيما اسْتَشْفَعَتْ إليه فيه مِنْ وَفْدٍ هَوَازِنَ، وأَكرمَها وأَباه مِنَ الرضاعة،
بأنْ بَسَطَ لهما ردَاءَه ، فأجلسهما عليه .
هذا من أحاديث رزين التي لم أجدها في الأصول .
٢١٠ - (زيد بن ار قم رضي الله عنه) قال: قال رسولُ الله ستلايت}
(( مَنْ حَجَّ عَنْ أَحَد أَبَوَ يهِ أَجزأَ ذلك عنه، وُبِشِّرَ رُوحُه بذلك في السماء ،
وكُتِبَ عند الله بارًّا، ولو كان عاقاً (٣).
(١) قال النووي: أي: تصيح وترفع صوتها، إنكاراً لإمساكه عن شرب الشراب الذي قدمته و«تذمر»
هو بفتح التاء والذال المعجمة والميم ، أي: تتذمر ، وتتكلم بالغضب ، يقال: ذمر يذمر ، كقتل
يقتل : إذا غضب وإذا تكلم بالغضب ، ومعنى الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الشراب
عليها ، إما الصيام وإما لغيره ، فغضبت وتكامت بالإنكار والغضب ، وكانت تدل عليه صلى الله عليه
وسلم ، لكونها حضنته وربته .
(٢) رقم (٢٤٥٣) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أم أيمن .
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٢/٣ بلفظ: ((من حج عن أبيه أو عن أمه أجزأ ذلك عنه وعنها))
وقال : رواه الطبراني في «الكبير» وفيه راو لم يسم .
- ٤١٠ -

وفي رواية قال: مَنْ حَجَّ عن أحد أبويه كُتِبَ لأبيه بحجٍ وله بسَبعٍ .
وهذا الحديث أيضاً لرزين ، ولم أجده في الأصول.
[ شرح الغريب]:
(عاقاً ) العاق: اسم فاعل من عقَّ والده يعْقَّهُ، وهو ضدُّ الْبِرّ به.
الباب الثاني
في برِّ الأولاد والأقارب
٢١١ - (فى م ت - عائشة رضي الله عنها) قالت: دخلت علىَّ امرأة
ومعها ابنتان لها ، تسأل، فلم تجد عندي شيئاً، غير ◌َمرة واحدة، فَأُعطيتُها إِيَّها،
فقسمَتها بين ابنَتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فَخرجت، فدخل النبي ◌ِّه،
فأخبر تُه، فقال التِي سَبِّهِ: ((مَنِ ابْتُلَ من هذه البَنَاتِ بشيءٍ، فَأَحْسَنَ(١)
إليهنَّ، كُنَّ له ستْراً من النار » .
(١) قال الحافظ: والذي يقع في أكثر الروايات بلفظ ((الاحسان)) وفي رواية: ((فصبر عليهن))
ومثله في حديث عقبة بن عامر في ((الأدب المفرد)) ١٥٩/١. وكذا وقع في ابن ماجة، وزاد
« وأطعمهن وسقاهن وكاهن)) وفي حديث ابن عباس عند الطبراني «فأنفق عليهن وزوجهن
وأحسن أدبهن)». وفي حديث جابر عند أحمد، وفي ((الأدب المفرد)» ١٦١/١ ((يؤويهن ويرحمهن
ويكفلهن)). زاد الطبري فيه «ويزوجهن)»، وله نحوه من حديث أبي هريرة في « الأوسط)).
وللترمذي، وفي («الأدب المفرد)) من حديث أبي سعيد («فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن)». وهذه
الأوصاف يجمعها لفظ الاحسان الذي اقتصر عليه ( يعني البخاري ) في هذا الباب .
- ٤١١ -

هذه رواية البخاري ومسلم .
ولمسلم أيضاً ، قالت: جاء تني مِسْكِينَةٌ تَحمِلُ ابنتين لها، فأطعَمتُها ثَلَاثَ
ثمراتٍ ، فأعطت كلَّ واحدة منهما تمرةً ، ورفعت إلى فيها تمرةً لتأْكُلَها،
فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا، فَشَقَّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ، فأعجبني
شأنُها، فذكرتُ الذي صنَعَتْ للنبي ◌َّهِ، فقال: ((إِنّ الله عز وجل قد
أوجبَ لها بها الجنة، وأَعتقها بها من النار )). وأخرجه الترمذي بمثل رواية
البخاري ومسلم .
وأخرجه أيضاً مختصراً، أَنَّ النبي ◌ِِّ قال: (( مَن ابْتُلَِ بشيء من
البناتٍ فَصَرَ عليهنَّ، كُنَّ له حجاباً من النَّار (١) ..
[شرح الغريب):
( فاستطعمتها ) الاستطعام : طلب الطعام .
٢١٢ - (م ٢ - انس بن مالك رضي الله عنه) أَنَّ التي تٍَّ قال:
((مَن عَالَ جَارِ يَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا، جاء يَوْمَ القيامة أنَا وَهُوَ، وَضَمَّ أَصابعهُ».
هذه رواية مسلم .
وأخرجه الترمذيّ قال: « مَنْ عالَ جار يَتَيْن، دخلتُ أَنا وهو الجنَّة
(١) البخاري ٢٦/٤ في الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة. وفي الأدب: باب رحمة الولد وتفيه.
وأخرجه مسلم رقم (٢٦٢٩، في البر والصلة، باب فضل الاحسان إلى البنات، والترمذي رقم (١٩١٦).
في البر والصلة، باب ماجاء في النفقة على البنات .
- ٤١٢ -

كهاتين، وأشار بأصبعِيْهِ» (١).
٢١٣ - (ون - أبو سعيد الخدري رضي الله عنه)قال:قال رسول الله
((مَنْ كان له ثَلاثُ بَنَاتٍ، أَوَ ثَلَاثُ أَخواتٍ، أَو بِثْتَانِ، أو أُختان، فَأْحِسَنَ
صُحْبَتَهُنَّ، وأَتَّقَى الله فيهنَّ، فله الجنة)).
وفي أخرى قال: لا يكون لأحدكم ثَلاثُ بنات ، أو ثلاثُ أُخواتٍ
فيُحْسِنَ إليهِنَّ إلا دخل الجنة . أخرجه الترمذي.
وفي رواية أبي داود قال : من عال ثلاثَ بناتٍ ، أو ثلاثَ أخواتٍ ،
أَو أختين ، أو ابنتين ، فَأَذَّبَهُنَّ وأَحسن إليهن وزَوَّجُهُنَّ، فله الجنةُ (٢).
[شرح الغريب]:
(عَال) أهله يعولهم : إذا أنفق عليهم ، وقام بأمرهم.
٢١٤ - (ر - ابن عباس رضي الله عنهما) قال: قال رسولُ الله ◌ٍَّ:
((مَنْ كانت له أنثى، فلم يَتِدْهَا ولم يُمنْها ، ولم يؤثر ولده، يعني: الذُّكور عليها،
أدخله الله الجنة ». أخرجه أبو داود(٣).
(١) مسلم رقم (٢٦٣١) في البر والصلة، باب فضل الاحسان إلى البنات، والترمذي (١٩١٧) في البر
والصلة ، باب في النفقة على البنات .
(٢) أبو داودرقم (٥١٤٧) في الأدب، باب في فضل من مال يتيماً، والترمذي رقم (١٩١٣) في البر
والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات، وأخرجه البخاري في («الأدب المفرد))١٦٢/١ بلفظ
الرواية الثانية وفي سنده سعيد بن عبد الرحمن بن مكل الأعشى لم يوثقه غير ابن حبان ، وأخرج
حديثه هذا في «صحيحه» رقم (٢٠٤٤).
(٣) رقم (٥١٤٦) في الأدب ، باب فضل من عال يتيماً ، وفي سنده ابن حدير وهو لا يعرف ، وباقي
رجال السند ثقات .
- ٤١٣ -

[ شرح الغريب]:
( يئدها ) من الواد ، وهو دفن الرجل ابنته حيَّة ، كما كانوا يفعلون في
الجاهلية ، وهي الموؤدة التي ذكرها الله عزَّ وجل فقال: (وإِذا الموؤدة
سُئلت• بأيِّ ذنب قُتلت؟) [ التكوير: ٩،٨].
٢١٥ - (,- عوف بن مالك الاستجعي رضي الله عنه) أنّ رسول الله
صَلِّ قال: ((أنا وامرأَةٌ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ كهاتين يوم القيامة))، وأومأ بيده
يزيدُ بنُ زُرَيع: الوُسطَى والسَّبَّابَة، ((امرأةٌ آمَتْ من زوجها ، ذاتُ مّنصبٍ
وجمال ، حَبَسَتْ نَفْسَها على يتاماها، حتى بانوا أو ماتوا)). أُخرجه
أبوداود (١) .
[شرح الغريب]:
( سفعاء الخدين) السفعة : السواد ، والمراد : أنها بذلت وجهها حتى
اسودَّ ، إِقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا يضيعوا .
( آمت) آمَت المرأةُ: إذا صارت أيماً، وهي من لا زوج لها ، بكراً كانت
أَو ثيبا ، تزوجت أو لم تتزوج بعدُ.
( بَأْتُوا ) البين : البعد والانفصال ، أراد: حتى تفرَّقوا أَو ماتوا .
٢١٦ - (ن - عمر بن عبد العزيز رحمه الله) قال: زَعَمَتِ المرأةُ
(١) رقم (٥١٤٩) في الأدب ، باب فضل من عال يتما، وفي سنده النهاس بن فهم بن الخطاب البصري،
قال الحافظ في «التقريب)»: ضعيف .
- ٤١٤ -

الصالحةُ ، خَوْلَةُ بنتُ حكيم، قالت: خرج رسول الله عَّم ذاتَ يومٍ -
وهو مُخْتَضِنْ أَحدَ ابنَي ابنتِهِ - وهو يقول: ((إنكم لَتُبَغِّلُونَ، وَتُجِّنُونَ ،
وتُجْهِلُونَ، وَإِنكَم ◌ِمَنْ رَيحانِ الله،. أخرجه الترمذي(١).
[شرح الغريب)
( لتبخلون) تُبَخْلُونَ، أَي: تَحمِلُونَ الإنسان على البخل، و(تُجَبِّئُونَ))
تحملونه على الجبن، و« تُجَهِّلُونَ)) تحملونه على الجهل ، فإن من ولد له ولد بخل
بماله ، ليخلّفه لولده ، وجبن عن القتال ليعيش له يرِّبّيه، وجهل حفظاً لقلبه ،
ورعاية له .
( ريحان الله) الريحان : الرزق، وسمي الولد ريحاناً ، لأنه من رزق الله
تعالى .
٢١٧ - (, - البراء بن عازب رضي اللّه عنهما) قال: دخلتُ مع أَبي
بكر - أَوَّل مَاقَدِمَ من المدينَةِ على أَهْلِهِ - فإِذا عائشةُ ابنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قد
(١) رقم (١٩١١) في البر والصلة، باب ماجاء في حب الولد، وفي سنده انقطاع، لا يعرف لعمر بن
عبد العزيز سماعاً من خولة، وفي الباب عن الأشعث بن قيس عند أحمد ٢١١/٠ من حديث بلفظ.
((إنهم لنجينة محزنة، إنهم لمجبنة محزنة)) وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، وعن أبي سعيد
عند أبي يعلى والبزار: «الولد ثمرة القلب وإنه مجبنة مبخلة محزنة)) وفيه عطية العوفي وهو ضعيف. وعن
يعلى بن مرة الثقفي عند ابن ماجة رقم (٣٦٦٦) بلفظ جاء الحسن والحسين يسعيان إلى التي صلى الله
عليه وسلم فضمها إليه وقال: ((إن الولد مبخلة مجينة)» وفي سنده سعيد بن أبي راشد لم يوثقه
غير ابن حبان، ومع ذلك فقد صححه العراقي، والبوصيري، والحاكم ١٦٤/٣، وأقرم الذهي.
وعن الأسود بن خلف عند البزار نحوه. قال الهيثمي في «المجمع» ١٥٥/٨: رجاله ثقات
نقول : والحديث بهذه الشواهد يصح .
-٤١٥-

أُصَابَتْهَا الْحَمَى، فَأَناها أبو بكر ، فقال: كيف أَنْتِ يابْنَيَّةُ؟ وقَبَّل خَدَّها.
أخرجه أبو داود (١) .
وقد أخرجه البخاري ومسلم في جملة حديث .
٢١٨ - (ن - سعيد بن العاصى رحمه الله) أن رسول الله ستاله
قال: (( ما تَحَلَ وَالِدٌ وَلَداً من نَحْلٍ أَفضلَ من أدبٍ حَسَنٍ». أخرجه التر مذي(٢).
[ شرح الغريب]:
( نحل ) النِّحلة : العطية والهبة .
٢١٩ - (ت - جابر بن سمرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
بَالهِ: ((لَأنْ يُؤدِّبَ الرجلُ وَلَدَه، خيرٌ من أن يتصدق بصاع». أخرجه
الترمذي(٣).
[شرح الغريب]
( بصاع الصاع : مكيال معروف بالحجاز ، وهو عندهم يسع أربعة
أمداد ، والمث : رطل وثلث بالعراقي ، والمد عند العراقيين: رطلان بالعراقي،
فيكون الصاع عند الحجازيين : خمسة أرطال وثلث رطل، وعند العراقيين :
ثمانية أرطال .
(١) رقم (٥٢٢٢) في الأدب: باب في قبلة الخد. وإسناده حسن.
(٢) رقم (١٩٥٣) في البر والصلة: باب ماجاء فى أدب الولد. وفى سنده مجرول وضعيف وصححه
الحاكم ورده الذهي عليه بقوله: بل مرسل ضعيف، وقال الترمذي : غريب مرسل ، أي : لأن
عمرو بن سعيد بن العاص لم يدرك التي صلى الله عليه وسلم فهو تابعي .
(٣) رقم (١٩٥٢) في البر والصلة، باب ماجاء في أدب الولد، وقال: هذا حديث غريب، وناصح بن
علاء الكوفي أحد رواته ليس عند أهل الحديث بالقوي ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه .
- ٤١٦ -

٢٢٠ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: قال التي عَلّ:
((خيرُكُ خيرُكُمْ لِأهْلِهِ، وأنا خيرُ كُ لأُهْلِي، وإذا مات صاحبُكم فدّعُوهُ)).
أخرجه الترمذي(١) مُسنداً ومرسلاً عن عُروة.
الباب الثالث
في بر اليتيم
٢٢١ - (خ ت د - سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه) قال: قال
رسول الله عَليه: ((أَنا وكافِلُ اليقيم في الجنة (٢)، هكذا، وأشار بالسبابة
والوسطى، وَفَرَّج بينهما شيئاً». أخرجه البخاري الترمذي وأبو داود.
إِلا أَن أُبا داود قال: وفرَّقَ بين إِصبعيه، والوسطى والتي تلي الإبهام(٣).
٢٢٢ - (- م ط - ابو هريرة رضي الله عنه) أن رسول الله عَلاله
قال: (( كافِلُ اليقيم، له أو لغيره، أنا وهو كهاتَيْن في الجنة)).
(١) رقم (٣٨٩٢) في المناقب، باب في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الدارمي ص٢٩٢
وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وروي هذا عن هشام بن عروة عن
أبيه عن التي صلى الله عليه وسلم، مرسل، ومعنى قوله ((فدعوه)) أي: اتركوا ذكر مساوئه.
(٢) قال الطبي: في ((الجنة)) خبر ((أنا)) ((وهكذا)) نصب على المصدر من متعلق الخبر، وأشار
بالسبابة والوسطى، أي أشار بها إلى مافي ضميره عليه الصلاة والسلام من معنى الانضمام ، وهو
بيان هكذا .
(٣) البخاري ٤٣/١٣ في الأدب، باب من يعول يتيمين، والترمذي رقم (١٩١٩) في البر والصلة، باب
ما جاء في كفالة اليتيم، وأبو داود رقم (٥١٥٠) في الأدب ، باب فيمن ضم اليقيم .
- ٤١٧ -
م- ٢٧

وقال مالِكُ بن أُنْسٍ: بإصبعيه السبابة والوسطى. هذه رواية مسلم،
وأَرسله مالك في ((الموطأ)) عن صَفْوَانِ بن سُلَيْم(١).
[ شرح الغريب]:
( كافل اليتيم) : هو الذي يقوم بأمره ، ويعوله ويرِّبيه ، واليقيم من
الناس: من مات أبوه ، ومن الدواب: من ماتت أمه، والضمير في (( له، و
((لغيره)) راجع إلى كافل اليتيم، يعني : أن اليتيم ، سواء كان الكافل له من
ذوي رحمه وأنسابه ، كولد ولده ونحوه ، أو كان أجنبياً لغيره تكفل به ، فإن
أَجْرَه واحدٌ .
٢٢٣ - (ن - ابن عباس رضي الله عنهما) أن رسول الله صَ ل قال:
((مَنْ قَبَضَ بَتِماَ من بين المسلمين إلى طَعامِهِ وشَرابِهِ أدخلهُ اللّهُ الجنةَ البَّةَ،
إلاّ أن يكون قد عمل ذنباً لا يُغْفر)). أخرجه الترمذي (٣).
(١) مسلم رقم (٢٩٨٣) في الزهد والرقائق، باب الاحسان إلى الارملة والمسكين واليقيم، والموطأ
٩٤٨/٢ في الشعر، باب السنة في الشعر. وجاء في (تهذيب التهذيب)» ٤٢٥/٤ صفوان بن سليم
المدني: أبو عبد الله. وقيل: أبو الحارث القرشي الزهري، مولام الفقيه. روى عن ابن عمر
وأنس، وأبي بصرة الغفاري، وعبد الرحمن بن غنم ، وأبي أمامة بن سهل وغيرهم . قال ابن سعد:
كان ثله كثير الحديث عابدا. وقال أحمد: هذا رجل يستسقى بحديثه ، وينزل القطر من السماء
بذكره، من خيار عباد الله الصالحين. مات سنة ١٣٢ عن اثنتين وسبعين سنة.
(٢) رقم (١٩١٨) في البر والصلة، باب ماجاء في رحمة اليقيم، وفي سنده حنش وهو الحسين بن قيس الرجي
قال الترمذي : وهو ضعيف وفي «التقريب »: متروك .
- ٤١٨ -

[ شرح الغريب]:
(قبض )، أي: تَسَلْمَ وأخذ .
( البَتّةَ) البت: القطع ، يقال: لا أُفعل ذلك البتة ، أي : لا رجعة
لي فيه .
الباب الرابع
في إماطة الأذى عن الطريق
٢٢٤ - (خ م مـ ن د - أبو هريرة رضي الله عنه) أَنَّ رسول الله
عَّ له قال: «بينما رجلٌ يمشِي بطريقٍ وَجَدْ غُصْنَ شَوْكِ على الطريقِ، فَأَخَّرَهُ،
فَشَكَرَ الله له، فَعْفَرَ له)). هذه رواية البخاري ومسلم والموطأ والترمذي.
ولمسلم أيضاً قال: سمعت رسول الله بَِّّم يقول: ((لقد رأيت رجلاً
يَتَقَلَّبُ في الجنة ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَها مِنْ طريقِ المسلمين، كانت تؤذي الناس».
وفي أخرى له قال: مرَّ رجلٍ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ على ظَهْرِ الطريق ، فقال :
واللّه لَأُنَحْيَنَّ هذا عن المسلمين لا يُؤْذِيهم، فأُدخِلَ الجَنَّة .
وأخرجه أبو داود قال: قال رسول اللّه عَلَهُ: ((نَوَعَ رجلٌ لم يَعْمَلُ
خيراً قَطُغُصْنَ شَوْك عن الطريق، إمّا كان (١) في شجرة فَقَطَعُهُ، وإمَّا
(١) في المطبوع والأصل: إما قال : كان .
- ٤١٩-

كان موضوعاً، فأماطه عن الطريق، فَشَكَرَ الله ذلك له فَأَدْخَلَهُ الجِنَّة(١)).
[ شرح الغريب] :
( نزع وأماط ) بمعنى: أزال وأذهب.
٢٢٥ (م - أبو ذرٍ رضي الله عنه) قال: قال النبي ◌َّ اليه: ((عُرِضت
عليّ أعمالُ أُمّي: حَسَنُهَا وَسَيِّتُها ، فوجدتُ في مَحاسِنِ أعمالها: الأذَى يُماطُ
عن الطريق، ووجدتُ في مَساوىٍ أعمالها: النُّخَامةَ تكون في المسجد
لا تُدْفَنُ». أخرجه مسلم (٣) .
[ شرح الغريب]:
( النخامة ) ما يبصُقُه الإنسان مع تنخع ، وهي من مخرج حرف الخاء.
٢٢٦ - (م - أبو برزة ألا سلمي رضي الله عنه) قال: قلتُ: يا نبي الله:
أني لا أَذْرِي ، لَعَسَى أَنْ تَضِيَ وأَبْقَى بعدَكُ ، فَزَوَّدْني شيئاً يَنفَعُي الله به،
فقال رسول اللّه عَ له: ((افعل كذا، افعل كذا، وأَمِرَّ الأذى عن الطريق(٣).
(١) البخاري ٢٧٩/٢ في صلاة الجماعة، باب فضل التهجير الى الظهر، وفي المظالم، باب من أخذ الغصن وما
يؤذي الناس في الطريق فرمى به، وأخرجه مسلم رقم (١٩١٤) في البر والصلة، باب فضل إزالة
الأذى، ورقم (١٩١٤) في الامارة، باب بيان الشهداء، والموطأ ١٣١/١ في صلاة الجماعة، باب
ماجاء في العتمة والصبح، والترمذي رقم (١٩٥٩) في البر والصلة، باب ماجاء في إماطة الأذى،
وأخرجه أبو داود رقم (٥٢٤٥) فى الأدب ، باب اماطة الاذى . واسناده صحيح .
(٢) رقم (٥٥٣) في المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد.
(٣) قال النووي: «أمر الاذى عن الطريق» هكذا هو فى معظم النسخ، وكذا نقله القاضي عياض
عن عامة الرواة بتشديد الراء ، ومعناه: أزله، وفي بعضها ((وأمز)» بزاي مخففة، وهو بمعنى
الأول .
- ٤٢٠-