Indexed OCR Text

Pages 341-360

وفي رواية قَالتْ عائشة رضي الله عنها: إِنْ كُنتُ لأُدخل البيت
للحاجةِ والمريضُ فيه، فما أَسأَلُ عنهُ إِلَا وأنا مارَّةٌ . هذه رواية البخاري
ومسلم .
وفي رواية الترمذي وأبي داود والموطأ: كان إذا اعتكف أدنى إليَّ رَأْسَهُ
فَأُرِّجَلُهُ ، وكان لا يدخلُ البيت إلّا لحاجةِ الإِنسان.
وفي أُخرى للموطأ: أَنَّ عائشة كانت إذا اعتكَفَت لا تسأل عن المريض
إلا وهي تمشي ، لا تقف .
وفي أخرى لأبي داود قالت: كان رسول الله ◌َ ◌ٍّ يكون معتكفاً
في المسجد، فيُناولِي رَأْسَهُ مِنْ خَلَلِ الْحِجْرةِ، فَأَغْسِلُ رأسه.
وفي رواية : فَأَرَجُلُهُ وأَنا حائضٌ .
وفي أُخرى لأبي داود قالت: كان رسول الله مَّه يمرُّ بالمريضِ وهو
معتكف ، فَيَمُرُّ ولا يُعرِّجُ يسألُ عنه .
= والقصد لمن احتاج إليه، ووقع عند أبي داود رقم (٢٤٧٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق
عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : السنة على المتكاف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة ،
ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لابد منه. قال أبو داود : غير عبد الرحمن
لا يقول فيه: قالت السنة (وفي الفتح البتة وهو تصحيف ) وجزم الدارقطني بان القدر الذي من
حديث عائشة قولها: لا يخرج إلا لحاجة وما عداه ممن دونها . وروينا عن علي والنخعي والحسن
البصري: إن شهد المتكف جنازة، أو عاد مريضاً، أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال
الكوفيون وابن المنذر. وقال الثوري والشافعي وإسحاق : إن شرط شيئاً من ذلك في ابتداء
اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله وهو رواية عن أحمد .
- ٣٤١ -

وفي رواية: قالت: والسنَّةُ للمعتكف ألا يعودَ مريضاً، ولا [ يشيع ]
جنازةً ، ولا يمس امرأةً ولا يُباشِرَها، ولا يَخْرجَ لحاجةٍ ، إلّا لما لاُبُدَّ منه،
قالت : ولا اعتكاف إِلَا بصومٍ، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامعٍ.
وفي رواية النسائيّ: كان يُخْرِجُ إليَّ رأسَهُ من المسجدِ ، وُهُوَ مجاورٌ ،
فَأَغْسِلُهُ وأَنا حائضٌ .
وفي أُخرى: كان يُومىء إِليَّ رأسَه وهو معتكفٌ، فأغِلُهُ وأنا
حائضُ (١).
[شرح الغريب]:
( ترَّجَّلَ ) الترجيل: تسريح الشعر.
( حوائجُ الإنسان)، كثيرةٌ، والمراد منها هاهنا: كل ما يُضطر إِليه
مما لا يجوز له فعله في مُعتكَفه .
١٢٦ - (غ د- عائشة رضي الله عنها) قالت: لقد اعتكَفَتْ مع
رسولِ الله ◌َّهِ امرأةٌ من أزواجهِ مستحاضة، فكانت ترى الدم والصُّفرة،
(١) البخاري ٣٤٢/١ في الحيض، باب غسل الحائض رأس زوجها، و٢٣٦/٤ في الاعتكاف ، باب
الحائض ترجل رأس المعتكف ، وباب لا يدخل البيت إلا لحاجة ، وباب غسل المعتكف ، وباب
المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل، وفى اللباس، باب ترجيل الحائض زوجها. وأخرجه مسلم رقم (٢٩٧) فى
الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، والموطأ ٣١٢/١ في الاعتكاف باب ذكر
الاعتكاف، والترمذي رقم (٨٠٤) في الصوم ، باب ما جاء في المعتكف يخرج حاجته، وابو داود
رقم (٢٤٦٧) و (٢٤٦٨) و(٢٤٦٩) في الصيام. باب المعتكف يدخل البيت لحاجته، والنسائي
١٩٣/١ في الحيض باب ترجيل الحائض رأس زوجها .
-٣٤٢-

وهي تصَّي، وربما وضعتِ الطَّسْتَ تحتها وهي تُصٍِّ. أخرجه البخاري
وأبو داود .
وفي أخرى للبخاري نحوه، وفيه : وهي مُسْتحاضةً ترى الدَّمَ ، فربما
وضعت الطَّسْتَ تحتها من الدم.
وزَعَمَ (١) [عكرمة] (٢) أن عائشةَ رأتْ ماءَ العُصْفُر، فقالت: كأنَّ
هذا شيءٌ كانت فلانةُ تَجِدُهُ (٣).
١٢٧ - (ط - ابن شهاب رحمه الله) أَنَّ رسول اللّهِ سَ له : كان يذهب
لحاجة الإنسان في البيوت ، وهو معتكف. أخرجه الموطأ مرسلاً (٤).
١٢٨ - (خ م د - علي بن الحسين رضي الله عنهما) أنّ صفِيَّةَ زوج النبي
عٍَّ ورضي الله عنها قالت: كان النبيُّ بِِّ معتكفاً، فأَتِيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً ،
فحدَّثْتُهُ، ثم قْتُ لأَ نْقلِبَ ، فقام معي ليقْلِي، وكان مَسكنتُها في دارِ أُسامَةً
ابن زيد، فمرَّ رجلان من الأَنصار، فلمّا رأيًا النبي صَ لِ أسرَعَا، فقال الني مَله:
(١) قال الحافظ في «الفتح)) قوله: وزعم؛ هو معطوف على معنى المنعنة، أي: حدثني عكرمة بكذا،
وزعم كذا ، وأبعد من زعم أنه معلق .
(٢) زيادة من صحيح البخاري .
(٣) البخاري ٣٤٩/١ في الحيض: باب اعتكاف المستحاضة، وفي الاعتكاف، باب اعتكاف المستحاضة،
وأبو داود رقم (٢٤٧٦) في الصيام باب في المستحاضة تعتكف. وفي الحديث جواز مكث المستحاضة
في المسجد ، وصحة اعتكافها وصلاتها ، وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ، ويلتحق بها
دائم الحدث ومن به جرح يسيل .
(٤) في الاعتكاف: باب قضاء الاعتكاف ٣١٧/١ مرسلا؛ وحديث عائشة المتقدم يشهد له .
- ٣٤٣ -

(( على رِسْلِكْمَا، إِنَّها صفيةُ بنتُ حُيَيّ .. فقالا: سُبحان الله، فقال:
( إنَّ الشيطان يجري من ابن آدم مَجْرَى الديمِ ، وإني خشيتُ أَن يَقْذِفَ في
قلوبكما شرًا، - أو قال : شيئاً -.
وفي رواية: أنها جاءت تزورُهُ في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر
من رمضان - وفيه: حتى إذا بلغت بابَ المسجد عند باب أُمِّ سَلَمَةَ - ثم ذكر
معناه ، وقال فيه: (( إِنَّ الشيطان يَبْلُغُ من الإنسان مبلغَ الدم، (١).
ومن الرُّوَاة من قال: عن علي بن الحسين: أن النبي ◌ٍِّ أَنَتْهُ صَفِيَّةُ(٣).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (٣).
(١) قوله: مبلغ الدم، أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه: شدة الاتصال وعدم المفارقة ،
وكان الشافعي في مجلس ابن عيينة، فسأله عن هذا الحديث ، فقال: إنما قال لهما ذلك لأنه خاف عليها
الكفر ، إن غلنا به التهمة، فبادر إلى إعلامها بمكانها ، نصيحة لهما في الدين قبل أن يقذف الشيطان في
تلوبها أمراً بهدكان به .
(٢) هذه الرواية ذكرها البخاري في «صحيحه)) في الأحكام ١٤٢/١٣، وقال الحافظ: هذا صورته
مرسل، ومن ثم عقبة البخاري بقوله : رواه شعيب وابن مسافر وابن أبي عتيق وإسحاق بن يحيى
عن الزهري عن علي يعني ابن حسين عن صفية عن التي صلى الله عليه وسلم .
(٣) البخاري ٢٤٠/٤ في الاعتكاف: باب هل يخرج المتكف لحواتجه إلى باب المسجد، وباب زيارة
المرأة زوجها في اعتكافه، وباب هل يدرأ المعتكف عن نفسه، وفي الجهاد، باب ماجاء في بيوت أزواج
التي صلى الله عليه وسلم، وفي بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده ، وفي الأدب : باب التكبير
والتسبيح عند التعجب ، وفي الأحكام : باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء. وأخرجه
مسلم رقم ( ٢١٧٥) في السلام : باب بيان أنه يستحب لمن رئي خالياً بامرأة أن يقول: هذه
فلانة، وأبو داود رقم (٢٤٧٠) في الصيام: باب المتكف يدخل البيت لحاجته . قال الحافظ :
وفي الحديث من الفوائد جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائريه ، والقيام معهم ،
والحديث مع غيرهم، وإباحة خلوة المتكف بالزوجة ، وزيارة المرأة للمعتكف ، وبيان شفقته =
- ٣٤٤-

[شرح الغريب]:
( لاَ نقَلِب ) الانقلاب : الرجوعُ من حيثُ جئت .
(على رسلكما ) يقال: افعله على رسلك - بكسر الراء - أي: على
هِينتك ومَهَلِك .
(يقذف ) يُلْقِي ويُوقع في أنفسكم.
١٢٩ - (غ م ـ دس - ابن عمر رضي الله عنهما) أنْ عمر قال:
يارسول الله: إني نذرتُ في الجاهلية أن أعتكفَ لَيْلَةً في المسجد الحرام.
قال: ((فَأَوْفٍ بِنَذْركَ،. ومنهم من قال (( يوماً)).
وفي رواية : عن ابن عمر عن عمر ، فجَعَلَه من مسند عمر .
وفي أخرى عن ابن عمر: أن عمر سأل رسولَ الله ◌ِّهِ، وهو
بالجغرانة ، بعد أن رجع من الطائف ، فقال : يارسول الله ، إني نذرت في
= صلى الله عليه وسلم على أمته، وإرشادهم إلى ما يدفع عنهم الاثم، وفيه التحرز من التعرض لسوء الغلن
والاحتفاظ من كيد الشيطان ، والاعتذار . قال ابن دقيق العيد: وهذا متأكد في حق العلماء
ومن يقتدي بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص، لأن
ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلهم، ومن ثم قال بعض العلماء : ينبغي للحاكم أن يبين للمحكوم
عليه وجه الحكم إذا كان خافياً نفياً للتهمة، ومن هنا يظهر خطأ من يتظاهر بظاهر السوء، ويعتذر
بأنه يجرب بذلك على نفسه، وقد عظم البلاء بهذا الصنف والله أعلم. وفيه إضافة بيوت أزواج التي
صلى الله عليه وسلم إليهن، وفيه جواز خروج المرأة ليلا، وفيه قول: سبحان الله عند التعجب،
وقد وقعت في الحديث لتنظيم الأمر وتمويله ، وللحياء من ذكره .
-٤٥++

الجاهلية أن أعتكف يوماً في المسجد الحرام ، فكيف ترى؟ قال: «اذهب
فَاغْتَكِفْ يوماً). قال: وكان رسول الله عَ لِّقد أعطاهُ جارِيةً من الخُمس،
فلمّا أعْتَقَ رسولُ اللهِنٍَّ سبايا النَّاسِ، سمعَ عُمَرُ بن الخطاب أصواتهم يقولون:
أَعتَقَنَا رسولُ اللهِ بِّهِ. فقال: ما هذا؟ قالوا: أعتقَ رسول الله عَ ل
سبايا الناس ، فقال عمر: ياعبد الله ، اذهب إلى تلك الجارية فخلِ سبيلَها.
هذه رواية البخاري ومسلم .
وفي أُخرى لهما، قال: ذُكِرَ عند ابنِ مُمَرَ عُمْرَةُ رسولِ اللهِعَ له من
الجعرانة، فقال: لم يَعْتَمِرْ منها. قال: وكان عُمَرْ نَذَر اعتكافَ يومٍ في
الجاهلية ... وذكر نحوه.
وأخرجه أبو داود، نحو حديثٍ قَبلَه، ولم يذكر اللفظ .
ثم قال : وذَكَرَ حديثَ السَّبي نحو ذلك.
وفي رواية أخرى له: قال عمر: يارسول الله: إِني نَذَرتُ [في الجاهلية]
أن أعتكف في المسجد الحرام ليلة .
وفي رواية: عند الكعبة، فقال التي نِِّ: ((أَوْفٍ بِنَذْرِكَ)).
وأخرجه الترمذي والنسائي مُخْتَصَراً، ولم يذكر حديث السَّ، ولا
الجعرانة (١).
(١) البخاري ٢٣٧/٤ في الاعتكاف: باب الاعتكاف ليلاً. وباب من لم ير عليه صوماً إذا اعتكف،
وباب إذا نذر في الجاهلية أن يمتكف ثم أسلم، وفي الجهاد: باب ما كان النبي صلى الله عليهوسلم =
- ٣٤٦-

الكتاب السادس
في إحياء الموات (١)
١٢٠ - (خ - عائشة رضي الله عنها) أنّ النبي عّ لّهِ قال: ((من عمر (٢)
أَرضاً لَيْسَتْ لأَحدٍ فهو أَحقُّ)).
= يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه . وفي المغازي: باب قول الله تعالى: ( ويوم حنين
إذ أعجبتكم كثرتكم ) وفي الأيمان والنذور: باب إذا نذر أو حلف لا يكلم إنساناً في الجاهلية ثم
أسلم. وأخرجه مسلم رقم (١٦٥٦) في الأيمان والنذور: باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم،
والترمذي رقم (١٥٣٩) في النذور: باب رقم ١١.
(١) قال القزاز: الموات: الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة، وتعطيلها بفقد الحياة. وإِحياء
الموات: أن يعمد الشخص الأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد ، فيحيبها بالسقي أو بالزرع أو الفرس
أو البناء . فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيا قرب من العمران أم بعد. وسواء أذن له الامام
في ذلك أم لم يأذن . وهذا قول الجمهور. وعن أبي حنيفة: لابد من إذن الامام مطلقاً. وعن مالك
فياقرب . وضابط القرب ما بأهل العمر ان إليه حاجة من رعي ونحوه، واحتج الطحاوي للجمهور
مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر ومايصاد من طير وحيوان ، فإنهم الفقوا على أن
من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أو بعد، وسواء أذن الامام أم لم يأذن .
(٢) رواية البخاري ((أعمر)) بفتح الهمزة والم من الرباعى، وقد علق عليها الحافظ في ((الفتح))
بقوله: قال عياض: كذا وقع، والصواب ((عمر)) ثلاثياً. قال الله تعالى: (وعمروما أكثر مما عمروما)
إلا أن يريد أنه جعل فيها عماراً. قال ابن بطال: ويمكن أن يكون أمله ((من اعتمر أرضاً))
أي: اتخذها، وسقطت التاء من الأصل. وقال غيره: قد سمع فيه الرباعي. يقال: أعمر الله بك
منزلك . فالمراد: من أعمر أرضاً بالاحياء فهو أحق بها من غيره . وحذف متعلق أحق للعلم به .
ووقع في رواية أبي ذر («من أعمر)) بضم الهمزة؛ أي: أعمره غيره. وكأن المراد بالغير الامام،
وذكره الحميدي في جمه بلفظ (( من عمر)) من الثلاثي وكذا هو عند الاسماعيلي من وجه آخر
عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه .
-٣٤٧-

قال عروة بن الزبير : قضى به عمر في خلاقته (١). أخرجه البخاري(٢).
[شرح الغريب]:
(الموات) الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ، ولا هي ملك أحدٍ ،
وإحياؤها: مباشرة عمارتها بتأثيرٍ (٣) شيء فيها، من زرع أو عمارة، أَو إحاطةِ
حائط أو نحو ذلك .
١٢١ - (ط ت د - عروة بن الزبير رضي الله عنهما) أنّ رسول الله
بِّ قال: ((من أحيا أرضاً مَيْتَةً فهي له، وليسَ لِعِرْقٍ ظالم(٤) حقٌّ».
أخرجه الموطأ والترمذي .
وزاد أبو داود : قال عروة : ولقد حدثني الذي حدثني هذا الحديث:
أَنَّ رْجَلَيْنِ اخْتَصَا إلى رسول الله ◌ِلّهِ ، غَرَس أَحدُهُمَا تَخْلاً في أرض الآخر،
فَقَضَى لصاحِبِ الأرض بأرضِهِ ، وأَمر صاحِب النَّخْل أَن يُخرِج تخلَه منها ،
(١) هو موصول بالاسناد المذكور إلى عروة، ولكن عروة عن عمر مرسل، لأنه ولد في آخر خلافة
عمر، إلا أنه ثبت من قول عمر موصولا عند مالك بسند صحيح في («الموطأ) وسيأتي.
(٢) ٤١٦/٥ - ٤١٨ في المزارعة، باب من أحيا أرضاً موانا.
(٣) وفي نسمة : بإنشاء.
(٤) في رواية الاكثر بتنوين ((عرق)) وظالم، فعت له، وهو راجع إلى صاحب العرق، أي: ليس لدي
عرق ظالم، أو إلى المرق ، أي: ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالاضافة، ويكون الضالم صاحب
العرق ، فيكون المراد بالعرق الأرض .
قال الحافظ: وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وابن فارس وغيرهم، وبالغ الخلاني ، فخلط
رواية الإضافة .
-٣٤٨-

قال: فلقد رأيتُها، وإنّها لتُضْرَبُ أُصُولها بالفُؤْوس، وإنّا لَخْلُ هُمٌ ، حتى
أُخرَجَتْ مِنها .
وفي أخرى لأبي داود بمعناه ، وفيها - عوض الذي حدثني هذا - فقال
الرَّجلُ من أصحاب النبي ◌ِّهِ، وأكبر ظّي: أنه أبو سعيد الخدريّ - قال:
فأَنا رأَيتُ الرَّجل يضربُ في أصولِ النخل .
قال أبو داود: قال مالك: قال هشامٌ: العِرْقُ الظَّالِمْ: أَن يَغْرسَ
الرَّجُلُ فِي أَرضِ غَيْرِهِ ، فيستحقها بذلك .
قال مالك : والعرقُ الظالم : كل ما أُخِذَ واخْتُفِرَ وغرِسَ بغير حق .
وفي أُخرى لأبي داود، قال عروة: أَشهد أَنَّ رسولَ الله ◌ِِّ، قَضى:
أَنَّ الأرضَ أَرضُ الله، والعباد عبادُ الله، فمن أحيا مواتاً فهو أَحْقُ به ،
جاءنا بهذا عن رسول الله عَلَّهِ: الّذين جاؤوا بالصلاة عنه (١).
[ شرح الغريب]:
( عٌُّ ) جمع عميمَة ، وهي التامة في الطول والالتفاف.
١٣٢ - ((- سمرة بن جندب رضي الله عنه) أنّ رسول اللهنستطيع
قال: ((من أحاطَ حائطاً في موات فهو له ". أخرجه أبو داود (٢).
(١) الموطأ ٧٤٣/٢٠ في الاقضية، باب القضاء في عمارة الموات، والترمذي رقم (١٣٧٨) في الاحكام، بات
ماذكر في احياء أرض الموات، وأبو داود ١٥٨/٢ و ١٥٩ في الخراج والفيء والاجارة ، باب
إحياء الموات .
(٢) رقم (٣٠٧٧) في الخراج، باب في إحياء الموات ، وفيه ضيف
- ٣٤٩ -
م٠۶

١٣٣ - (ت ( - سعيد بن زيد وجابر رضي الله عنهما) أنَّ رسولَ الله
عَِّ قال: ((مَنْ أَحْيَا أرضاً ميْتَةً فهي له ».
زاد سعيد : وليس لعرقٍ ظالم حقٌّ .
أُخرجه الترمذي عنهما ، وأبو داود عن سعيد وحده(١).
[شرح الغريب]:
(عِرْقْ ظالِمٌ) العرق الظالم قدذكر تفسيرهو شر حهفي متن الحديث ، وفيالكلام
مضاف محذوف ، تقديره : لذي عرقٍ ظالم .
١٣٤ _ (ت - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) أنَّ رسولُ الله ◌ِ اله
قال: ((مَنْ أَحيا أرضاً ميْتَةً فهي له)). أخرجه الترمذي(٣).
(١) الترمذي رقم (١٣٧٨) و(١٣٧٩) في الاحكام ، باب ماذكر في احياء ارض الموات ، وابو داود
رقم (٣٠٧٣) في الخراج ، باب احياء الموات، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقد قواه الحافظ
في الفتح ١٤/٥
(٢) رقم ١٣٧٩ في الاحكام، باب ماذكر في إحياء الموات، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه
ابن حبان ، وذكره البخاري في صحيحه ١٥/٤ معلقاً بصيغة التمريض.
.
قال الحافظ : وصله أحمد قال : حدثنا عباد بن عباد ، حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان ،
عن جابر فذكره، ولفظه (( من أحيا أرضاً ميتة فله فيها أجر، وما أكات العوافي منها فهو له صدقة )
وأخرجه الترمدي من وجه آخر عن هشام بلفظ: (( من أحيا أرضاً ميتة، فهي له)) وصححه ،
وقد اختلف فيه على هشام ، فرواه عنه عباد هكذا، ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن
أبي رافع عن جابر، ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد ، ورواه عبد الله بن
ادريس عن هشام عن أبيه مرسلاً، واختلف فيه على عروة، فرواه أيوب عن هشام موصولاً ،
وخالفه أبو الأسود فقال: عن عروة عن عائشة كما في هذا الباب ، ورواه يحيى بن عروة ، عن
أبيه مرسلاً . كما في سنن أبي داود، ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به . وفي الباب عن =
- ٣٥٠ -

١٣٥ - ( ط - ابن عمر رضي الله عنهما) أنّ عمر بن الخطاب قال: من
أَحيا أَرْضاً ميْتَةً فهي له. أخرجه الموطأ(١).
١٣٦ - (سعيد بن زيد رضي الله عنه) أنَّ رسول اللّه عَ لي قال:
((من أَحيا أرضاً، قد عجزَ صاحِبْها عنها، وتركها بمهلكةٍ فهي له».
هذا في كتاب رَزين ، ولم أجده في الأصول .
[ شرح الغريب]:
(بِمَهْلَكَةٍ ) المهلكةُ: موضع الهلاك، أو الهلاك نفسه.
الكتاب السابع
في الإيلاء
١٣٧ - (غ ت س - أنس بن مالك رضي اللّه عنه) قال: آلى رسولُ
الله عَلَّهِ مِن نسائه شهراً، فكانت انفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عِلَيَّةٍ له، فجاء
= عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي ٢٧٧/١ وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبر اني، وعن أبي
أسيد عند يحيى بن آدم في كتاب الخراج ، وفي اسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض كما قال
الحافظ .
(١) الموطأ ٧٤٤/٢ في الاقضية، باب القضاء في عمارة الموات واسناده صحيح، وقد أخرجه يحيى بن آدم
في « الخراج» ص ٩٠ وجاء في روايته بيان سبب ذلك قال: حدثنا سفيان عن الزهري ، عن
سالم عن أبيه قال : كان الناس يتحجرون - يعني الأرض - على عهد عمر ، فقال: من أحيا أرضاً
فهي له. قال يحيى: كأنه لم يجعلها له بمجرد التعبير حتى يحميها. واسناده صحيح.
- ٣٥١ -

عُمَرٌ ، فقال: أَطَلَّمْت نساءَكَ؟ قال: ((لا، ولكن آليتُ منهنّ شهراً، فمكث
تسعاً وعشرين ، ثم نزل ، فدَخَلَ على سائر نسائه .
وفي رواية نحوه ، ولم يذكر عمر ، وفيه: فقالوا: يارسول الله، آليتَ
شهراً؟ قال: ((إِنَّ الشَهْرَ يكونُ تسعاً وَعِشْرِينَ (١)).
وفي أُخرى: أَن النبي ◌ِّصُرِعَ مِن فَرَسٍ، فَجُحِشَ شِقُه، أو
كَتِفُهُ ، وآلى من نسائه شهراً، فجلس في مَشْرُبَةٍ له ، دَرُجُها من جُذُوع،
فأتاه أصحا به يعودونَه، فصَّى بها جالساً وهم قيامٌ، فلما سلم قال: ((إنَّمَا ◌ُجُعِلَ
الإمامُ ليُؤْتَمَّ به، فإذا صلى قائماً، فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلُوا فُعوداً، ولا
تركعوا حتى يركَعَ، ولا تَرْفعوا حتى يرفع)». قال: ونزل لتسع وعشرين، فقالوا:
يارسول الله، إنّك آليتَ شهراً، فقال: ((إنَّ الشهر تسعٌ وعشرون)).
هذه رواياتُ البخاري ، ووافقهُ على الرواية الثانية الترمذي والنسائي(٢).
(١) قوله: إِن الشهر يكون: أي قد يكون تسماً وعشرين، ولعل ذلك الشهر كان تماً وعشرين،
ولذلك اقتصر عليه، ثم نزل بعده. وفي شرح السنة. هذا إذا عين شهراً، فقال : لله على أن أصوم
شهر كذا، فخرج ناقصاً ، لا يلومه سوى ذلك ، فإن لم يعين مقال : لله علي صوم شهر ، يلزمه
ثلاثون يوماً .
(٢) البخاري ٤١٠/١ في الصلاة: باب الصلاة في السطوح والمنبر والختب، وفي الجماعة: باب إنما
جعل الإمام ليؤتم به، وفي صفة الصلاة : باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة؛ وباب يهوى بالتكبير
حين يسجد ، وفي تقصير الصلاة، باب صلاة القاعد؛ وفي الصوم ١٠٦١٤: باب قول التي صلى
الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا؛ وفي المظالم: باب الغرفة والعلية، وفي النكاح: باب فول
الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء ) وفي الطلاق: باب قول الله تعالى: ( للذين يؤلون من
نسائهم) وفي الايمان والنذور: باب من حلف لا يدخل على أهله شهراً. وأخرجه الترمذى رقم
(٦٩٠) في الصوم باب ما جاء أن الشهر يكون تماً وعشرين، والنسائي ١٦٧:١٦٦١٦ في الإيلاء.
٠٫٠٠
- ٣٥٢ -

[شرح الغريب ]:
(الإيلاء) الإيلاء: اليمين، وآلى يُؤلي: إذا حلف . هذا هو الأصل، وله في
الفقه أحكام تخصه، لا يسمى عندهم إيلاء دُونَها .
( انفَكَّتْ) يقال: سَقَطَ فلان، فانفكَّتْ قَدَمُه: إذا انفرجت
وزالت .
(صُرِعَ) أي: سقط عن ظهر دابته .
(فَجُحِشَ) جُحِشَ جلدُ الإنسان: إذا أصابه شيءٍ فَسَلَخَه، أَوْ خَدَشَه
يقال: ◌ُجُحِشَ فهو ◌َجْحُوشٌ .
(مَشْرُبَةٌ) بضم الراء وفتحها : الغُرْفَةُ والْعِلَيَّة .
١٣٨ - (غم - أم سلمة رضي الله عنها) أنَّ النبيَّ بَ الِ حَلَفَ:
لا يدُخُلُ على بعض أهله شهراً ، فلمَّا مضَى تِسْعة وعشرون يوماً غدا عليهم ،
أو راحَ ، فقيل له : يانِيَّ الله ، حلفْتَ أَن لا تدُخُلَ عليهنَّ شهراً ؟ فقال:
(((إِنَّ الشهرَ يكونُ تسعاً وعشرين)). أخرجه البخاري ومسلم(١).
١٢٩ - (م - جابر بن عبد الله رضي الله عنهما) قال: اعتزل النبي عدَ له
نساءَهُ شهراً، فخرجَ إلينا صباحَ تسع وعشرين، فقال بعضُ القوم: يارسول
الله، إِنَّمَا أَصبحْنا لتسع وعشرين، فقال النبيُّ عٍَّ: ((إِن الشّهر يكون تسعاً
(١) البخاري ٢١٢/١١ و٢١٣ في النكاح، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن،
ومسلم رقم (١٠٨٥) في الصيام، باب الشبر يكون نسعاً وعشرين
- ٣٥٣ -
م-٢٣

وعشرين،، ثم طَبَّقَ النبيُّ بِّهِ يَدَيْهِ ثَلاثَاً، مَرَّتَينِ بأصابعِ يَدَيْهِ كُلُّها ،
والثّالثة بتسعٍ منها . أخرجه مسلم (١) .
١٤٠ - (م س - ابن شهاب الزهري رحمه الله) قال: إن النبي"حَلّه
أَفسَمَ أَن لا يَدْخَلَ على أَزواجه شهراً(٢).
قال الزهري : فأخبرني ◌ُرْوَةُ عن عائشة قالت: لمَّا مضى تسعٌ وعشرون
ليلةٌ أَعُدُهُنَّ، دخل عَليَّ رسول اللّه عَ لَّهِ، قالت: بَدأ بي، فقلتُ : يارسول
الله ، إنكَ أَقْسَمْت أَنك لا تَدْخُلُ علينا شهراً، وإنكَ دخلتَ مِنْ تسع
وعشرين أُعُدْهُنَّ، قال: ((إِن الشهر تسعٌ وعشرون). أخرجه مسلم
والنسائي (٣).
١٤١ - (خ ط - نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما) قال: قال ابن
عمر : إِذَا مَضَتْ أَرْ بَعَةُ أَشْهُرٍ ، يُوقَفُ حتَّى يُطلَّق ، ولا يَقَعُ عليه الطلاق،
(١) رقم (١٠٨٤) في الصيام ، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين .
(٢) قال النووي: قوله: أن لا يدخل على أزواجه شهراً، ثم دخل لما مضت تسع وعشرون ليلة، ثم
قال ((الشهر تسع وعشرون)» وفي رواية: فخرج إلينا في تسع وعشرين، فقلنا: إنما اليوم تمع
وعشرون، وفي رواية: فخرج إلينا في صباح تسع وعشرين، فقال: ((إن الشهر يكون تماً
وعشرين)» وفي رواية: ((فلما مضى تسعة وعشرون يوماً غدا عليهم أو راح)) قال القاضي عياض رحمه الله:
معناه كله بعد تمام تسعة وعشرين يوماً، يدل عليه رواية: («فلما مضى تسعة وعشرون يوماً)) وقوله:
(«صباح تسع وعشرين)» أي: صباح الليلة التي بعد تسعة وعشرين يوماً، وهي صبيحة ثلاثين، ومعنى
« الشهر تسع وعشرون» أنه قد يكون تسا وعشرين ، كما صرح به في بعض الروايات .
(٣) مسلم رقم (١٠٨٣) في الصيام، باب الشهر يكون تسعاً وعشرين، والنسائي ١٣٦/٤ و ١٣٧ في
الصيام ، باب كم الشهر .
- ٣٥٤ -

حتى يطلّق ، يعني المؤلِي ،
قال: ويُذْ كَرُ ذلك عن عُثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة ، واثنيْ
عَشرَ رُجُلاً من أصحاب النبي صَلّهِ .
وفي رواية : أنَّ ابنَ عمر كان يقولُ في الإيلاءِ الذي سمى الله عز
وجل (١) : لا يَحِلُّ لأحدٍ بعد الأجل، إلاَّ أن يُمسِكَ بالمعروف، أو يعزم الطلاق،
كما أمر الله تعالى . أخرجه البخاري .
ووافقه الموطأ على الرواية الأولى ، وهذا لفظه: أنَّ ابن عمر كان يقول:
أيما رُجُلٍ آلى من امرأتهِ فإنّه إِذا مَضَتْ الأَربعَةُ الأَشْهُرُ يُوقَفُ حتَّى يُطَلَّقَ
أَوْ يَفِىءَ ، ولا يقع عليه طلاق إِذا مَضَت الأربعةُ الأشهر حتى يُوقَفَ (٢).
[شرح الغريب]:
(يَفيء) فاءَ يَف ◌ُ: إِذا رجع، أَي يرجع إلى امرأته ويترك يمينه.
١٤٢ - (ج ـ - ابن عباس رضي الله عنهما) قال :: أصبحنا يوماً،
ونساء النبيّ نَّهُ يَبكِينَ، عندَ كُلِّ امرأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُها، فخرجتُ إلى المسجد.
فإذا هو مَلآنُ من النَّاس، فجاءَ مُمَرُ بن الخطاب، فَصَعِدَ إلى النبيِله وهو
فِي ◌ُرْفَةٍ له ، فسلَّ، فلم يُحِبْهُ أَحدٌ ، ثم سلّم، فلم يُحِبِه أَحدٌ ، فناداهُ، فدَخَلَ
(١) وهو ما في قوله تعالى ( الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم
وإِن عز موا الطلاق فإن الله سميع عليم) [البقرة: ٢٢٦، ٢٢٧ ]
(٢) البخاري ٣٤٦/١١ في الطلاق، باب قوله تعالى: (الذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) والموطأ
٥٥٦/٢ في الطلاق ، باب الايلاء.
- ٣٥٥ -

عَلَى النّيّ ◌َّهِ، فقال: أُطلَّقتَ نساءكَ؟ قال: ((لا، ولكن آليْتُ منهن
شهراً))، فمكثَ تسعاً وعشرين ، ثم دخل على نسائه. أخرجه البخاري
والنسائي .
وزاد النسائيّ : فقيل: يارسول الله، أليس قد آليتَ على شَهْرٍ ؟ قال:
( الشّهرُ تسعٌ وعشرون(١)))
١٤٣- (طـ - علي بن أبي طالب رضي الله عنه) كان يقول: إذا آلى الرجلُ
من امرأته لم يقع عليه طلاقٌ، وإنْ مَضَتِ الأربعةُ الأَشْهُرُ حتى يُوَقفَ ،
فإمَّا أَنْ يُطَلَّقَ، وإمَّا أَنْ يَفيء. أخرجه الموطأ (٢).
وقال مالك : من حَلَفَ لامرأَتِهِ أَلَا يطأها حتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، فإن
ذلك لا يكون إيلاء ، وقد بلغني أَنَّ عليّ بن أبي طالب سُئِلَ عن ذلك، فلم
يَرَهُ إِيلاء.
١٤٤ - (ن - عائشة رضي الله عنها) قالت: آلى رسول الله عَليه
من نسائه ، وحَرَّمُ، فَجَعَل الحرام حلالاً ، وجعل في اليمين الكفَّارة .
أخرجه الترمذي (٣).
(١) البخاري ٢١٣/١١ و٢١٤ في النكاح، باب هجرة التي صلى الله عليه وسلم لنسائه في بيوتهن
والنسائي ١٦٦/٦ و ١٦٧ في الطلاق ، باب الايلاء.
(٢) ٠٠٦/٢ في الطلاق، باب الايلاءوفي سنده القطاع.
(٣) رقم (١٢٠١) في الطلاق، باب الايلاء، وقال الحافظ في الفتح ٣٥١/٩: ورجاله موتفون
لكن رجح الترمذي إرساله على وصله .
-٣٥٦-

[ شرح الغريب]:
( فَجَعَلَ الحرام حلالاً) قوله : فجعل الحرام حلالاً ، يعني ما كان قد
حرَّمه على نفسه من نسائه بالإيلاء ، عاد فأحلّه، وجعل في اليمين الكفَّارة.
وكَفَّارةُ اليمين تجيء في كتاب الأيمان ، مِن حرْفِ الياء .
الكتاب الثامن
في الأسماء والكنى
وفيه خمسة فصول
الفصيل الأول
في تحسين الأسماء : المحبوب منها والمكروه
١٤٥ - (د- أبو الدرداء رضي الله عنه) قال: قال رسول اللّه مَ له :
(أَنْكمُ تُدْعَوْن يوم القيامة بأسمائِكُم وأسماء آبائكم، فَأَحسِنُوا أسماءكم)).
أخرجه أبو داود (١).
(١) رقم (٤٦٤٨) في الأدب، باب تغيير الأسماء، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»، ورجاله ثقات، إلا
أن فيه انقطاعاً بين عبد الله بن أبى زكريا وأبي الدرداء، فانه لم يدركه كما نص عليه المنذري وابن
حجر وغيرهما .
- ٣٥٧ -

١٤٦ - (م ت ( - ابن عمر رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله
مِّالِّ: ((أحبُ الأسماء إلى الله تعالى عبدُ الله، وعبدُ الرحمن)». أخرجه مسلم
والترمذي وأبو داود(١).
١٤٧ (دس - وهب الجشمي (٣) رضي الله عنه وكانت له صحبةٌ) قال:
قال رسول الله عَالَّهِ: ((تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وأحبُ الأسماء إلى الله تعالى:
عبد الله، وعبد الرحمن ، وأصدّقُها حارثُ وهَمَّامٌ، وأَقْبَحُها حَرْبٌ ومُرَّةٌ ))
هذا لفظ أبي داود . وأخرجه النسائي إلى قوله: عبد الرحمن ، وزاد فيه زيادة
في ذكر الخيل والوصية بها واختيارها .
وهو بطوله مذكور في كتاب السَّبْق من حرف السين .
وقد أَخرج أبو داود أيضاً ذِكْرالخيل، مثلَ النسائي مُفرداً، فيكون
النسائي قد جمع المعنيين ، وأبو داود فَرَّقَهما(٣).
(١) مسلم رقم (٢١٣٢) في الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الاسماء ،
والترمذي رقم (٢٨٣٥) في الادب، باب رقم ٦٤، وأبو داود ٥٨٤/٢ في الادب ، باب تغيير
الاسماء وقال القرطي : يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد ،
وإنما كانت أحب إلى الله لأنها تضمنت ماهو وصف واجب الله، وما هو وصف للانسان وواجب له
وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الاسماء ، وشرفت بهذا
التركيب ، فحضلت لها هذه الفضيلة. وقال غيره الحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن
اضافة عبد إلى اسم من أسماء الله تعالى غيرهما ، قال الله تعالى: (وانه لما قام عبد الله يدعوه ) وقال
في آية أخرى: ( وعباد الرحمن ) ويؤيده قوله تعالى: ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ).
(٢) في المطبوع ((الخشني)) وهو تحريف .
(٣) أبو داود رقم (٤٩٥٠) في الأدب، باب تغيير الاسماء، والنسائي ٢١٨/٦ هـ ٢١٩ في الخيل ،
باب ما يستحب من شية الخيل ، وفي سنده عقيل بن شبيب وهو مجهول ، لكن يشهد لبعضه حديث ابن
عمر المتقدم ، وحديث المغيرة بن شعبة عند مسلم رقم (٢١٣٥) مرفوعاً أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم=
- ٣٥٨ -

[شرح الغريب]:
(أَصدُقُها حارث وهمَّم) الحارث : الكاسب ، والاحتراث:
الاكتساب. وهمَّم: فعّال من ◌َهَمَّ ◌َهمْ فهو هَامٌّ ، وإنما كان هَمَّامْ أَصدَقَ
الأسماءِ ، لأنَّ الإنسانَ كاسِبٌ وهمَّامٌ بالطّبعِ ، ولا يكادُ يخلُو من كسب
وهمْ.
1
(وَأَقْبَحُها حَرْبٌ ) وإِنَّا كان حربٌ ومُرَّةَ أَقبحَ الأَسماء ، لأن الحرب
مما يُتَفَاءَلُ بها، وَتُكْرَهُ لما فيها من القتل والأذى.
وأَمَّاء مُرَّةً ) فلأَنَّ معناه: الْمُرُّ، والُرْ كَرِيهُ بغيضٌ إِلى الطباع ،
أو لأَّنَهُ كُنْيَةُ إبليس ، فإِن كَنيَتَه أَبو مُرَّة .
١٤٨ - (خ من د - أبو هريرة رضي الله عنه): أنّ رسولَ اللّه ◌َ اله
قال: ((إِنَّ أَختَع اسم عند الله: رجلٌ تَسَمَّى مَلِك الأملاك)».
زاد في رواية: ((لا مالك إلاّ الله)) قال سفيان: مثلُ (( شاهانَ شَاهُ(١)»
= والصالحين قبلم. وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) حديث يوسف بن عبد الله بن سلام
قال: سماني الني صلى الله عليه وسلم يوسف ... قال الحافظ: في الفتح ٤٨٦/١٠ وإسناده
صحيح .
(١) قال الحافظ: وقد تعجب بعض الشراح من تفسير سفيان بن عيينة، اللفظة العربية باللفظة العجمية،
وأنكر ذلك آخرون، وهو غفلة منهم عن مراده، وذلك أن لفظ («شامان شاه)» كان قد كثر
التسمية به في ذلك العصر ، فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك،
بل كل ما أدى معناه بأي لان كان ، فهو مراد بالذم .
واستدل بهذا الحديث على تحريم القسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلتحق به ما في معناه=
-٣٥٩-

وقال أحمد بنُ حنبل: سألت أبا عَمْرو عن ((أَخْنَع، فقال: ((أُوضَعُ ..
هذه رواية البخاري ومسلم .
وأخرجه الترمذي وأبو داود مثلها ، وزاد فيها: يوم القيامة، بعد قوله:
عند الله .
وللبخاري وأبي داود أيضاً، قال: آخنى(١) الأسماء يومَ القيامة عند الله:
رجل تَسمَّ مَلك الأملاك .
ولمسلم: أَغْيَظُ رُجُلٍ على الله يوم القيامة وأَخْبَتُهُ، وُجُلٌ تسمَّى ملك
الأملاك، لاَ مَلك إلا الله.
[شرح الغريب]
(أَخْنَعَ ) الخَانِعُ : الدليل .
(أْخَنَى) والخْنَا : الفحش
١٤٩ - (م ( - جابر بن عبد انقرضي الله عنه) قال: أرادرسول الله
صَ لّ أن ينهى عن أَن يُسمَّى بـ: يَعْلَى، وبَرَّكة، وأَفلح، ويَسار، ونافع،
= مثل أحكم الحاكمين ، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء. وقال بعض العلماء: وفي معنى ذلك كراهية
التسمية بقاضي القضاة. وحاكم الحكام، وحاكم الحكام في الحقيقة هو الله، وقد كان جماعة من أهل الدين
والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكام قياساً على ما يبغضه الله ورسوله من
القسمية بملك الأملاك .
(١) البخاري ٢١١/١٣ في الأدب، باب أبيض الأسماء إلى الله. ومسلم رقم (٢١٤٣) في الأدب ،
باب تحريم القسمي بملك الأملاك. والترمذي رقم (٢٨٣٩) في الأدب، باب (٦٥) . وأبو داود
رقم ( ٤٩٦١ ) في الأدب، باب تغيير الأسماء .
- ٣٦٠-