Indexed OCR Text
Pages 221-240
هكذا أخرجه أبو داود(١)، ولم يذكر لفظ الحديث ، وإنما أورده عقيب
حديث أنس المذكور .
٦ - (س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: ((بينما النبي صَّ مع
أَصحابه ، جاءّهم رجلٌ من أهل البادية ، فقال: أُكم ابنُ عبد المطلب؟ فقالوا:
هذا الْأَمْغَرُ المرتفِقُ - قال حمزة: الأَمغَر: الأَبيض المشوبُ بِحُمْرةٍ - قال:
إنّي سائِلُك، فَشْتَدُ عليكَ في المسألةِ، قال: ((سلْ عمّا بدا لكَ))، قال:
أَ شُدُكَ بِرَبِ مَنْ قَبْلِكَ، ورب مَنْ بَعدَكَ: آللّهُ أَرسلكَ؟ قال: (( الَّهِمَّ نَعَمْ،
قال: أُنْشُدُكُ به: آللّهُ أَمرِكَ أَن تُصَلِّيَّ خمسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة؟ قال:
« اللّهمّ نعم ». قال فأنشدُك به: آلله أمرك أن تأخذَ من أموال أغنياتنا
فَتَرُدَّهُ على فُقراِنا؟ قال: ((الَّهم نعم .. قال: فَأَنشُدُكَ به ، آلله أَمرك أن
قَصوم هذا الشَّهر من أثْنَيْ عشرَ شهراً؟ قال: ((الَّهم نعم». قال: فَأَنشُدُكَ
بالله، آلله أمرك أن يُحُجّ هذا البيتَ مَن استطاع إليه سبيلاً؟ قال: ((الَّهم نعم))
قال: [فاني](٢) آمنتُ وصدَّقتُ، وأَنا ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَةَ. أُخرجه النسائي»(٣).
[ شرح الغريب]:
(الْأَمْغَرُ ) قد جاء تفسيره في الحديث : أنه الأبيض المشربُ بالحمرة،
(١) في الصلاة - باب ما جاء في المشرك بدخل المجد رقم (٤٨٧)، وإسناده صحيح.
(٢) زيادة من النسائي .
(٣) في الصوم: باب وجوب الصيام ١٢٤/٤، واسناده وي.
- ٢٢١ -
وفي كتُب الغريب: هو الأحمر ، مأخوذٌ من المغرة. وقال الأزهريّ : أراد
بالأمغر: الأبيض ، كما أراد في موضع آخر بالأحمر : الأبيض ، بدليل قول
العرب: امرأةٌ حمراء ، يَعْنونَ: بيضاء. ومنه قوله عّ لّهِ لعائشة رضي اللّه
عنها (يأُخَيْرَاءُ)) (١) والكُلُّ متقاربٌ .
( المر تفق ) المتكىء على مرفقه .
٧ - (غيم م دس - طلحة بن عبيد اللّه رضي الله عنهما) قال: ((جاء
رجل إلى رسول الله بٍَّ، من أهل نجدٍ، ثائر الرأسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صوته،
ولا نَفْقهُ ما يقولُ، حتى دنا من رسول اللّه عَّ ◌ُله، فإذا هو يَسْألُ عن
الإسلام؟ فقال رسول اللّه عَّةٍ: ((خَمسُ صلوات في اليوم والليلة)». فقال:
هل عليَّ غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطَّوَّع). فقال رسول اللّه بِتَالّ:
((وصيامُ رمضانَ)). فقال: هلْ عليَّ غيرُه؟ قال: ((لا، إِلاَّ أَنْ تطوّع)).
قال: وذكر له رسول اللّه عَّ ◌ِلّهِ الزكاةَ، فقال: هل علىّ غيرها! قال (( لا، إلّ
(١) في حديث عائشة أن الرسول صلى الله عليه وسلم، دعاها والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد في يوم
عيد، فقال لها : «ياحميراء أتحبين أن تنظري إليهم!))، أخرجه النسائي في عشرة النساء ٧٥/١،
وذكره الحافظ في الفتح ٣٥٥/٢ وقال: إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا
في هذا، ونقل الزركشي في ((المعتبر)» ٢٠/١٩، عن شيخه الحافظ ابن كثير أن شيخه الحافظ أبا
الحجاج المزي، كان يقول: ((كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل ، إلا حديث في الصوم في «سنن
النسائي)». قلت: وحديث آخر في النسائي : دخل الحبشة المجد يلعبون فقال لي : ياحميراء أتحبين ،
أن تنظري إليهم؟)) وإسناده صحيح. ونقول: ولم يحالف العلامة ابن القيم الصواب في قوله في :
«المنار)) ص ٣٤، ((وكل حديث فيه با حيراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق)).
- ٢٢٢ -
أَنْ تطوع». قال: فأَدَبَرَ الرجلُ ، وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا
أنقص منه. فقال رسولُالله ◌ِهِ: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَق، أوْ دَخلَ الجنَّةَ إِن صدق)).
أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود والنسائيّ(١).
إلا أن أبا داود والنسائيّ قالا: ، الصدقةَ)) عوضَ ((الزكاة)).
وقال أبو داود (( أَفْلِحَ وأَبيه إنْ صَدَق)).
وأخرجه النسائي أيضاً من رواية أُخرى, أنَّ أَعرابيًّا جاء إلى رسول
الله نَّ الم ثائر الرأس، فقال: يارسول الله، أخبرني ماذا فرضَ الله من الصلاة؟ قال:
((الصلوات الخمس. إلا أنْ تَطَوّع، قال: أَخبرني: ماذا فرَضَ اللّه عليَّ من
الصوم ؟، فذكر الحديث كما سبق .
[ شرح الغريب]:
( الثَّائر الرأس ) الشعث الشعر، البعيد العهد بالغسل والتسريح والدَّهن.
(الدوي(٢)) كصوت النحل وغيره .
( نفقه ) الفقه : الفهم والعلم ، أي : لا يفهم كلامه.
(١) البخاري في الايمان: باب الزكاة من الاسلام ٩٩،٩٧/١، ومسلم فيه: باب بيان الصلوات التي
هي أحد أركان الاسلام، رقم ١١، و(«الموطأ» في قصر الصلاة في السفر، باب جامع الترغيب في
الصلاة ١٧٥/١، وأبو داود في الصلاة في الباب الأول رقم ٣٩١، والنسائي في الصيام: باب
وجوب الصيام ١٢١/٤.
(١) قوله سمع دوي صوته بفتح الدال، وجاء عندنا في البخاري بضم الدال، والأول أصوب، وهو شدة
الصوت ، وبعده في الهواء .
-٢٢٣ -
(أفلح وأبيه) كلمة جارية على ألسن العرب ، تستعملها كثيراً في
خطابها، وتريد بها: التأكيد، وقد نهى رسول اللّه ◌َ له أن يحلف الرجل
بأبيه . فيحتمل أن يكون هذا القول منه قبل النهي ، ويحتمل أن يكون جرى
منه على عادة الكلام الجاري على الألسُن، وهو لاُ يُقْصَد به القسم، كاليمين المعفو
عنها من قبيل اللغو ، أو أنه أراد به التوكيد ، لا اليمين، فإن هذه اللفظة تجري
في كلام العرب على ضربين: للتعظيم، وللتأكيد ، والتعظيمُ هو المنهيُّ عنه ،
وأمّا التوكيد فلا ، كقوله :
لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لا عَمرُ غَيْرِهِمْ
لَقَدْ كَلََّتْنِي خِطَّةً لا أُرِيِدُهَا
فهذا توكيد، لأنه لا يقصدُ أن يُقسم بأبي الواشِينَ، وهذا في
كلامهم كثير .
٨ - (خ من دس - عبد اللّهبن عباس رضي الله عنهما) أَنّتُهُ امرأةٌ
تَسأله عن نبيذ الجرِّ، فقال: إنَّ وَفْدَ عبدالقيس أتوا الني مِله، فقال
رسول الله عَّةٍ: (مَنِ الوفدُ؟ -أَو مَنِ القومُ _؟ قالوا: ربيعةُ، قال: ((مَرْحباً
بالقوم ، أَو بالوفد ، غيرَ خزايا، ولا ندامَى)). قال: فقالوا: يارسول الله،
إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنالا نستطيع
أَنْ نأَتَيَك إلاّ في الشهر الحرام، فُرْنا بأمرٍ فصلٍ، تُخبر به مَنْ وراءنا،
وندُخُلُ به الجنة. قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: أَمرَ هم بالإيمان
باللّه وحدَهُ، قال: ((هل تدرون ما الإيمانُ؟ » قالوا: الله ورسولُهُ أعلم، قال :
- ٢٢٤ -
((شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأنْ مَّداً رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،
وصومُ رمضان ، وأن تُؤَدّوا ◌ُمْساً من المغنم،، ونهاهم عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمَ،
والمزََّت ، والنَّقير - قال شعبة: وربما قال: المُغَيّر - وقال: ((احفظوهُ،
وأَخْبِرُوا بِه مَنْ وَرَاءَكَمٍ».
وفي رواية نحوه، قال: ((أنها كم عما يُنْبَد في الدُّبَّاءِ والنّقير والحنتَم
والمزّفت )) .
وزاد في رواية قال: وقال رسول اللّه عَ ليه للأشج - أَشجّ عبد القيس-
((إِنَّ فيك خصلتَيْنِ يُحِبُّهما اللّه تعالى: الحُلمُ والأناة)).
وفي أُخرى (( شهادةُ أَن لا إله إلاّ اللّه ، وعَقد بيده واحدةً.
هذا لفظ البخاري ومسلم .
وأخرج الترمذيّ بعضَه، وهذا لفظه: قال: لما قدم وفد عبدالقيسِ
على رسول اللّه عَ له، فقالوا: إِنا هذا الحيَّ مِن ربيعة، ولسنا نصل إليك
إلاّ في الشهر الحرام، فمُرنا بشيءٍ نأخذه عنك، وندعو إليه منْ وراءنا ،
قال: « آمركم بأربع: الإيمان بالله ( ثم فسرها لهم ب:) شهادة أن لا إله إلّ اله،
وأَنِّي رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تُؤُّدوا خمسَ
ما غنمتم ».
وأخرجه النسائي وأبو داود بطوله.
وأول حديثهما: لمّا قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه عَ الج، فقالوا:
- ٢٢٥ -
م-١٥
يا رسولَ الله ، إِنَّا هذا الحيَّ مِن ربيعة، وقد حال بينناوبينك كُفَّار مُضَر،
وليس تَخلُصُ إِليك إِلاَّ في شهر حرامٍ ، قُرنا بشيءٍ نَأُخذُ به ، وَنَدْعو
من وراءَنا .
وذكرا الحديثَ مثل البخاريّ ومسلم .
وفي أُخرى لأبي داود (( النَّقير والمقيَّر)) ولم يذكر («المزَّفْت)).
وفي أخرى له مختصراً مثل الترمذيّ ، الا أنَّ أولها: إنّ وفد عبد
القيس لما قدموا على رسول اللّه عَّةٍ: أمرَهم بالإيمان بالله. قال: ((أَتدرونَ
ما الإيمانُ بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادةُ أن لا إله إلا الله ... ،
وذكر الحديثَ، وقال في آخره: ((وأَن تعطوا الخمس من المغنم(١))).
(١) البخاري في الايمان: باب أداء الخمس ١٢٠/١-١٢٥، وهو عنده أيضاً في العلم: باب تحريض
النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الايمان ، وفي مواقيت الصلاة : باب قوله
تعالى: (منيبين إِليه واتقوه )، وفي الزكاة: باب وجوب الزكاة ، وفي الجهاد : باب أداء الخمس من
الدين ، وفي الأنبياء: باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ، وفي المغازي: باب وفد عبد القيس ، وفي
الأدب : باب قول الرجل : مرحبا ، وفي خبر الواحد : باب وصاة النبي صلى الله عليه وسلم وفود
العرب أن يبلغوا من وراءهم ، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون ) ،
وأخرجه مسلم في الايمان: باب الأمر بالايمان بالله تعالى، رقم ١٧، وأبو داود في الأشربة: باب
في الأوعية، رقم (٣٦٩٢)، والترمذي في الايمان : باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الايمان،
رقم (١٧٤١)، والنسائي في الايمان: باب أداء الخمس ١٢٠/٨.
وأخرج البخاري في («الأدب المفرد)) ٢/٢:، من حديث الأشج، قال: قال لي النبي صلى الله
عليه وسلم: ((إِن فيك لخلقين يحبها الله)) قلت: وما هما يا رسول الله؟ قال: ((الحم والحياء)
غلت: قديماً كان أو حديثاً: قال: ((قديماً)) قلت: الحمد لله الذي جبلني على خلقين أحبها الله . -
-٢٢٦ -
[شرح الغريب]:
(الجرّ) والجرارُ، جمع جرّة ، وهو من الخزف، معروف، وقيل:
هو ما كان منه مَذْهوناً .
(خزايا) جمع خزيان ، من الخزاية ، وهي الاستحياء ، وكذلك ندامى
جمع ندمان ، وهو فعلان من الندم ، وهذا البناء من أبنية المبالغة .
( شقة) يقال : بيني وبينك شقّةٌ بعيدة ، أي: مسافة بعيدة ، والشقة:
السفر البعيد .
( فصل ) أمر فَصلُ، أي : فاصلٌ قاطعٌ، لارجعة فيه ، ولا مردًّ له .
(الدُّبَاء) القَرْعُ، واحدها: دَباءة .
( الحنتم) جرارٌ خُضْرٌ كانوا يخزنون فيها الحمر .
( النقير ) أصلُ خشبةٍ تُنْقَرُ ، وقيل: أصل نخلة .
( الْمُزَّفَتُ) الوعاء المطليّ بالزَّفتِ من داخل ، وكذلك المقيّر، وهذه
الأوعية الأربعة تُسرعُ بالشِّّدَّة في الشّراب، وتحدثُ فيه القُوَّةَ المسكرةَ
عاجلاً .
وتحريم الانتباذ في هذه الظروف ، كان في صدر الإسلام ، ثم نسخ ،
ے
و
وهو المذهب .
= ورجاله ثقات ، وله شواهد تقويه من حديث مزيدة العبدي، والزارع، ونافع العبدي، وأبي سعيد
الخدري، انظرها في ((مجمع الزوائد)) ٣٨٨١٩-٣٩٠، وابن ماجة رقم (٤١٨٧)، و ((الأدب
المفرد » ٠٤٥/٢
-٢٢٧ -
وقال بعضهم: التحريم باقٍ ، وإليه ذهب مالك وأحمد بن حنبل .
٩ - (ت - على بن أبي طالب رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
◌َّ: ((لا يُؤمِنُ عبدُ حتَّى يُؤْمِن بِأَرَبَع: يشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه، وأني
محمدٌ رسولُ اللّه، بَعتَني بالحق، ويؤمِن بالموتِ ، ويؤمن بالبعث بعد الموت،
ويؤمن بالقدر)). أخرجه الترمذي(١).
١٠- (ط - عبيد اللّبن عبد اللّبن عتبة بن مسعود) قال: إنَّ رجلاً
من الأنصار جاء إلى رسول الله عَّ الله بجارية له سوداء. فقال: يارسول
اللّه، [إِن]٢) عليّ رَقَبَةً مُؤمنَةً، أفأَعتقُ هذه (٣)) فقال لها رسول الله عَ لّه:
((أتشهدينَ أن لا إله إلاّ الله )) ؟ قالتْ: نعم، قال: " أَتشهدين أنَّ محمداً رسولُ
اللّه))؟ قالت: نعم! قال: ((أتؤمنين(" بالبعثِ بعدَ الموت)»؟ قالت :
نعم، قال رسول اللّه وَالٍّ:" أَعْتِقْهاء، أخرجه الموطأ (٥).
١١ - (دس - الشريدُ بن سويد التقفي رضي الله عنه) قال: إنَّأُمَّه
أوْصتهُ أن يعتق عنها رقَبَةٌ مُؤمنةً، فأتى رسول اللّه عَّ ◌َله، فقال:
(١) في القدر: باب ماجاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره، رقم (٢٢٣٢)، وسنده صحيح، ورواه
أيضاً أحمد ، وابن ماجة، والحاكم، وصححه ، ووافقه الذهبي .
(٢) زيادة من ((الموطأ)).
(٣) في ((الموطأ)): ((بدل أفأعتق هذه?)) فان كنت تراها مؤمنة أتقها.
(٤) في ((الموطأ)): أتوقنين.
(٥) في ((العتق والولاء)): باب ما يجوز من العتق في الرقبة الواجبة ٧٧١/٢، مرسلًا.
- ٢٢٨ -
يارسول الله، إنَّ أُمّي أَوَ صَتْ أَن أَعْتقَ عنها رقَبةً مؤمنةً ، وعندي جاريةٌ سوداءُ
نُوبِيَّةٌ، أَفَعَتِقُها؟ فقال رسولُ اللهِ تِّهِ: (أُدْعُ بها». فَدَعوتُها، فجاءَتْ،
فقال لها النبي ◌َّهِ: ((من ربك))؟ قالت: اللهُ، قال: ((فَنْ أَنا)» ؟ قالت:
رسولُ الله، قال: ((أَعتقْها، فإِنّها مؤمنة».
أخرجه أبو داود والنسائي (١).
١٢ - (مم ط دس - معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه) قال :
أتيتُ رسولَ اللّهِ فَِّيِّ فقلت: يارسول الله، إِنَّ جاريةً كانت لي (٣)، تَرَعى
غَنَماً لي ، فيِثْتُها ، وقد فقدتُ شاةً من الغنم، فسألتها عنها ؟ فقالت: أكلها الذئب،
فَأَسِفْتُ عليها ، وكنتُ من بني آدم ، فَطَمْتُ ونجها، وعلىَّ رَقِبَةٌ ، أَفَأَعْتِقُها؟
فقال لها رسول اللّه عَّ لهُ:، أين الله))؟ فقالت: في السماءِ، فقال: ((مَنْ أَنا؟))
فقالت: أَنت رسولُ الله. فقال رسول اللّه عَ اله: ((أَعتِقها).
هذا لفظُ ((الموطأ)).
وقد أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، في حديث طويل يتضمن
ذكر الصلاة ، وهو مذکورٌ في کتاب الصَّلاة،من حرف الصَّاد، وزاد في
آخره « فإِنَّها مؤمنةٌ ..
(١) أبو داود في «الأيمان والنذور)): باب في الرقبة المؤمنة، رقم (٣٢٨٣)، والنسائي في «الوصايا)»
باب فضل الصدقة عن الميت ٢٥٢/٦ وإسناده حسن .
(٢) لفظ الموطأ : إن جارية لي كات .
-٢٢٩-
وأخرجه أبو داود أيضاً مختصراً ، وأوَّل حديثه ، قال : قلت : يارسول
اللّه، جارية لي صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليّ رسولُ اللّهِ مَّهِ ،
قلت: أَفلا أَعتقُها؟ ... وذكر الحديث(١).
وكَّهم أخرجوه عن مُعَاوية بن الحكم السَّمَي، إلّا مالكاً ، فإنه أَخرجه
عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن مُمر بن الحكم.
قال بعض العلماء: هكذا قال مالكٌ ((عُمَر بن الحكمَ، ولم تختلف الرّواة
عنه في ذلك ، وهو وَهُمْ عند جميع أهل العلم. وليس في الصَّحابة مَن يقال لهُ:
◌ُعَمَر بنُ الحكم ، وإِنما هو مُعاوية بن الحكم . كذلك قال فيه كلّ من روى هذا
الحديث عن هلال وغيره .
وأمّا (( عُمر بن الحكم، فهو من النابعين، وهو عمر بن الحكم بن أبي
الحكم ، من بني عمرو بن عامر. وقيل : هو حليفٌ لهم ، وكان من ساكني
المدينة ، وتُوقّ سنة سَبْعَ عشرَة ومائةٍ .
[شرح الغريب]:
(فَأَسفتُ) أَسِفَ الرجلُ يأْسَفُ أَسفاً، فهو آسفٌ : إذا تَضِبَ.
( رقَبَةٌ) الرَّقَبَةُ في الأصل: العُثْق، جُعِل عبارة عن ذات الإِنسان
(١) مسلم في (المساجد))، باب تحريم الكلام في الصلاة رقم (٥٣٧)، ومالك في (المتق والولاء))،
باب ما يجوز من العتق في الرقبة الواجبة ٧٧٦/٢، ٧٧٧، وأبو داود في ((الأيمان والنذور)"
باب في الرقبة المؤمنة رقم ٣٢٨٢، والنسائي في ((الصلاة))،باب الكلام في الصلاة ١٤/٣-١٨.
-٢٣٠-
الرقيق ، ذكراً كان أو أُنثَى .
( صككتها) الصَّكُّ: الضربُ، أَراد أنه لطمها، وقد جاء في بعض
الرويات: ((فَلَطَمْتُها)).
١٢ - (د - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: إِنَّ رجلاً أتى النبي وسط اله
بجارية سوداءَ ، فقال: يارسول اللّه، إنَّ عليّ رقبة مؤمنةً. فقال لها رسول اللّه:
(( أَيْنَ اللهُ)»؟ فَأَشارتْ إلى السَّمّاء بإصبعها، فقال لها: ((فَمن أنا))؟ فأَشارت
إلى النبي عَّهِ والى السماء - تعني: أنت رسول الله - فقال: ((أعتقْها، فإِنها
مؤمنَة، . أخرجه أبو داود (١).
[شرح الغريب]
( فإنّها مؤمنةٌ ) قال الخطابي : انما حكم بأنها مؤمنةً بهذا القدر من
قولها ، وهو أنه لمَّا سألها. أين الله؟، قالت: في السماء، وهذا القدر لا يكفي
في ثبوت الإسلام والإيمان ، دون الإقرار بالشهادتين والتبرؤ من سائر
الأديان، لأنه عَِّ رأى منها أمارة الإِسلام، وأنها في دار الإِسلام،
وبين المسلمين ، وتحت رقِ المسلم ، وهذا القدر يكفي عاماً لذلك ، ألا ترى
أَنَّا إذا رأينا رجلاً وامرأةً مقيمين في بيت، فسألناه عنها ، فقال: هي
زوجتي ، وصدَّقته على ذلك ، فإننا نقبل قولهما ، ولا نكشف عن أمرهما
(١) في ((الايمان والنذور)) باب في الرقبة المؤمنة رقم ٣٢٨٤، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي،
وقد رمي بالاختلاط ، لكن يشهد له حديث معاوية بن الحكم السابق فيتقوى به.
- ٢٣١ -
ولا نَطلب منهما شرائطَ العقد. فإِذا جاءنا رجل وامرأةٌ أجنبيان، يريدان
ابتداءَ عقد النكاح ، فإننا نطالبُهما بشروط النكاح ، من إحضار الوليّ والشهود،
وغير ذلك ، وكذلك الكافر إذا ◌ُرِض عليه الإسلام، لم نقتصر منه على قوله: إنّي
مُسلمٍ ، حتى يَصفَ الإسلام بكماله وشرائطه . وإذا جاءَنا مَن يُجَهَلُ حالُهُ في
الكفر والإيمان، فقال: إني مُسلمٌ، قبلناه ، فإذا كان عليه أَمارَةُ الإسلامِ
- من هيئةٍ وإشارةٍ ودارٍ - كان قبول قوله أَوْلى، بل يُحكم عليه بالإسلام،
وإن لم يقل شيئاً .
١٤ - (م ت - العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه) قال: إنه سمع
رسول الله بِّه يقول: (( ذَاقَ طعْمَ الإيمانِ مَن رَضِيَ بالله ربًّا ، وبالإسلام
ديناً، وبمحمَّدٍ رسولاً)) .. أخرجه مسلم والترمذي(١).
١٥ - (د- عبد اللّبن معاوية الغاضري رضي الله عنه) قال: قال
رسول الله بِّهِ: (( ثلاثٌ من فعلُنَّ فقد طعم طَعْم الإيمان: مَن عَبد اللّهَ
وحدَهُ ، وعلم أنه لا إله إلاّ اللّه، وأعطى زكاةَ ماله طيِّبَةَ بها نفسُهُ رافِدةً عليه
كلَّ عامٍ ، ولم يُعطِ الهَرِمَةَ ، ولا الدَّرْنَةَ ولا المريضة ، ولا الشَّرطَ اللتيمة،
ولكنْ مِن وَسَطِ أموالكم ، فإنَّ اللّه لم يسألكمْ خَيْرَهُ، ولم يأَمِرْكم بشرّه)).
(١) مسلم في ((الايمان))، باب الدليل على أن من رضي بالله رباً ... رقم (٣٤)، والترمذي فيه: باب
ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان، رقم ( ٢٧٥٨) .
- ٢٣٢ -
أخرجه أبو داود(١) .
[ شرح الغريب]
( رافدة عليه ) الرافدة: الفاعلة من الرِّفد، وهي العطاء والإعانة،
أَي : معينة له على أداء الزكاةِ، غير أنحدَّثَّةِ نفسه بمنعها، فهي تَرْفُدُهُ وتُعِينُهُ.
( الهرمة ) المسنَّةُ ، الكبيرة السنّ من كلِّ حيوان.
(الدَّرنة) أَراد بها: الرَّديئة، فجعل الرَّداءةَ درناً، والدَّرَنُ: الوسخ.
( الشَرَط ) الرذيلة من المال ، كالصغيرة والمسنة والعجفاء ونحو ذلك .
( اللتيمة) أَرْدُ المال وأرذله.
١٦ - (س - بهزبن حكيم رضي الله عنه) عن أبيه عن جدّه قال:
قلتُ: يانبيَّ اللّه، ما أَتِيِتُك حتى حلفتْ أَكثرَ من عددِ هِنَّ - لأصابع يَدَيْهِ:
أَن لا آتِيَكَ ، ولا آتي دِينَكَ ، وإني كنتُ امرءاً لا أعقِلُ شيئاً، إَلا ما علّمني
اللهُ ورسولهُ، وإني سألتُك بوجه الله، بم بعثكَ اللّه إلينا؟قال: ((بالإسلام)»
قال: وما آياتُ الإسلام؟ قال: ((أَن تقول: أسلمتُ وجهيَ لله، وتخلَّيت،
وتُقيمَ الصلاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزكاةَ )).
زادَ في أخرى ((كلُّمُسلم على مُسلم محرم، أخوان نَصيران، لا يُقبَلُ
عن مُشرِكٍ بعدَ ما أَسَمَ عملٌ ؛ أو يُفارِقَ المشركين إلى المسلمين» . أخرجه
(١) في الزكاة رقم (١٥٨٢) باب في زكاة السائمة، وهو منقطع، قال الحافظ في «التلخيص) ٠٠١٠ :
ورواه الطبراني، وجود اسناده ، وسياقه أتم سنداً ومتناً .
- ٢٣٣ -
النسائى (١).
(١)
[ شرح الغريب]:
(تَخَلَّيَتْ) تبرَّأت من الشرك، وانقطعتُ عنه.
( كلُّ مُسْلم على مسلم محرم) يقال : أحرم الرجل : إذا اعتصمَ بحرمةٍ
تمنع عنه ، ويقال: إنه لمحرم عنك: أي يحرم أذاك عليه، ويقال: مسلم محرم،
وهو الذي لم يخلُ من نفسه شيئاً يوقعُ به، يريد: أَن المسلم مُعتَصم بالإسلام ،
يمتنع بحرمته ثمّن أَداده ، أو أراد ماله.
(أخوان نصيران ) أي هما أخوان نصيران، أي: يتناصران ويتعاضدان،
والتصير : فعيل بمعنى فاعل ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول .
١٧ - (مم - سفيان بن عبد اللّه الثقفي رضي الله عنه) قال: قلت:
يارسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أَسألُ عنه أحداً بعدك ، قال:
(١) حديث حسن والرواية الأولى أخرجها النسائي في ((سننه) ٤/٥، كتاب الزكاة: باب وجوب الزكاة والثانية
في الزكاة أيضاً: باب من سأل بوحه الله عز وجل ٨٣٠٨٢/٥ وأخرج بعضه ابن ماجة رقم (٢٥٣٦)،
كتاب (الحدود)) باب المرتد عن دينه بلفظ « لا يقبل الله من مشرك أشرك بعد ما أسلم عملا حتى
يفارق المشركين إلى المسلمين)). وأخرجه ابن حبان في (صحيحه)) رقم (٢٨) موارد من حديث
حماد بن سلمة عن أبي قزعة عن حكيم بن معاوية عن أبيه أنه قال: يارسول الله والذي بعثك بالحق
ما أتيتك حتى حلفت عدد أصابعي هذه أن لا آتيك فما الذي بعثك به؟ قال: ((الاسلام)) قال:
وما الاسلام! قال: (( أن تسلم قلبك الله، وأن توجه وجهك لله، وأن تصلي الصلوات المكتوبة،
وتؤدي الزكاة المفروضة ، أخوان نصيران ( ووقع في الموارد بصيران وهو تصحيف ) لا تقبل.
من عبد توبة أشرك بعد إسلامه)».
م
- ٢٣٤-
((قُل: آمَنْتُ بالله ثم استقم)). أخرجه مسلم (١).
١٨ - (س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
وَلِلّه: ((مَنْ صَلَى صلاتنا، واستقبل قبلَتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم.
أخرجه النسائي(٢) .
الفصل الثاني
((في المجاز )»
١٩ - (خ م ت دم أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
فَِيّة: "الإيمان بضع وسبعون شُعبة)).
وفي رواية «بضْعٌ وستونَ(٣) ، والحياءِ شُعْبَةٌ من الإيمان.
زاد في رواية «وأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى
(١) رقم (٣٨) في الايمان، باب جامع أوصاف الاسلام.
(٢) في الايمان - باب صفة المسلم، ١٠٥/٨ ولفظه في آخره عنده « فذلكم المسلم)).
وأخرجه البخاري في الصلاة: باب فضل استقبال القبلة ١٧/١: بلفظ: ((من صلى صلاتنا،
واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله ، فلا تخفروا الله في
ذمته)) وانظر الحديث رقم (٣٨) من هذا الكتاب. قال الحافظ في ((الفتح)): وفي الحديث
تعظيم شأن القبلة، وذكر الاستقبال بعد الصلاة للتنويه به ، وإلا فهو داخل في الصلاة ، لكونه
شرطاً من شروطها ، وفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر ، فمن أظهر شار الدين أجريت عليه
أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك .
(٣) هي للبخاري .
-٢٣٥ -
عن الطريق )) . أخرجوهُ، إلّ الموطأ .
وأَسقط الترمذي من روايته «والحياء شُعْبَةٌ من الإيمان)).
وعندهُ في أُخرى « الإيمان أَربعة وستُّون باباً)).
وعند النسائي في رواية أخرى ((الحياء شعبة من الإيمان، مُخْتَصَراً(١).
[شرح الغريب]
( بضع ) البضع : القطعة من الشيء ، وهو في العدد ما بين الثلاث إلى
التسع ، لأنه قطعة من العدد .
( الحياء من الإيمان) جعل الحياء - وهو غريزةٌ - من الإيمان،وهو
اكتسابُ ، لأن المستحيي ينقطع باستحيائه عن المعاصي، وإِن لم يكن له تَقيَّةٌ،
فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه ، وإنما جعله بعضاً من الإيمان ، لأنَّ
الإيمان بمجموعه ينقسم إلى انتمار بما أمر الله به ، وانتهاء عما نهى الله عنه ، فإذا
حصل الانتهاء بالحياءِ كان بعضَه .
(١) البخاري في الإيمان: باب أمور الايمان ٤٨/١، ٤٩، بلفظ «الإيمان بضع وستون شعبة،
والحياء شعبة من الإيمان)) ومسلم فيه: باب بيان عدد شعب الإيمان رقم (٣٥) وأبو داود في السنة: باب
في رد الارجاء رقم (٤٦٧٦)، والترمذي في الايمان، والنسائي فيه: باب ذكر شعب الايمان
١١٠/٨، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة رقم ٥٧ بلفظ ((الايمان بضع وستون أو سبعون
باباً)). وكذا وقع التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ،
ولأبي عوانة في (صحيحه)) من طريق («ست وسبعون أو سبع وسبعون))، وفد رجح بعضهم رواية
البخاري لأنها المتقنة وما عداما مشكوك فيها. قال الحافظ: وأما رواية الترمذي بلفظ ((أربع
وستون » فمطولة .
- ٢٣٦ -
(الشُّعبة): الطائفة من كل شيء ، والقِطْعَةُ منه.
( إِماطة الأذى) أماطَ الشيءَ: إِذا أَزاله عنه، وأَذْهَبَهُ ، والأذى
في هذا الحديث ، نحو الشَّوك والحجر وما أَشبَهَهُ.
٢٠ - (خ مم ت س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
عَّ ◌َلِّ: (( ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجدَ بهنَّ طَعْمَ الإيمان: مَن كان اللّهُ ورسولُهُ
أَحبَ(١) إليه مما سواهما، وَمَنْ أَحبَ عبداً لا يُحِبُّهُ إلَّا لله، ومن يكْرَهُ أَن يعودَ
في الكفر - بعدَ أن أنقذَهُ اللّه منه - كما يكره أن يُلقى في النَّار)).
وفي أُخرى ( من كان أَنْ يلقى في النارِ أَحبَّ إليه مِن أَن يَرْجِعَ بهودياً
أَو نصرانيًّا .. أخرجه البخاريّ ومسلم والترمذي والنسائي(٢).
والنسائي(٣) في رواية أخرى (ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حَلاوَةَ الإِيمان
(١) قال البيضاوي : المراد بالحب هنا، الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه ،
وإن كان على خلاف هوى النفس ، كالمريض يعاف الدواء بطبعه ، فينفر عنه ، ويميل إليه بمقتضى عقله
فيهوى تناوله ، فاذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه اصلاح عاجل، أو خلاص
آجل ، والعقل يقتضي رحجان جانب ذلك، تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواء تبعاً له ،
ويلتذ بذلك التذاذاً عقلياً، إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك .
(٢) البخاري في ((الايمان)) ٥٦/١ - ٥٨، باب حلاوة الايمان، وأخرجه فيه أيضاً، باب من
كره أن يعود في الكفر، وفي الأدب : باب الحب في الله، وفي الاكراه : باب من اختار القتل
والضرب والهوان على الكفر. وأخرجه مسلم في الايمان باب بيان خصال الايمان رقم (٤٣)،
والترمذي فيه رقم (٢٩٢٦)، باب ٠ ١، والنسائي فيه أيضاً -باب حلاوة الايمان ٩٦/٨، وأخرجه
ابن ماجة في الفتن، باب الصبر على البلاء رقم (٤٠٣٣).
(٣) ٩٤/٨ - ٩٦ باب طعم الايمان وحلاوته، وإسنادها صحيح.
- ٧-٢٣ -
وَطَعْمَهُ: أَنْ يكونَ الله ورسولهُ أَحبَ إليه مما سواهما ، وأن يُحِبّ في الله ،
ويُبغض في الله، وأَن توقَدَ نارٌ عظيمَةٌ فيقع فيها أَحبُّ إليه من أَن يُشرِكَ
بالله شيئاً)).
[ شرح الغريب]:
( أَنقذه ) الإنقاذ: التخليص والإنْجَاء.
٢١ - (غ مر سى - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعت رسول
اللّه عَظُِّ يَقول، لا يُؤْمِنُ أَحدُكم، حتَّى أَكونَ أَحبَّ إليه مِنْ والده ووَلَدِهِ
والنَّاس أجمعين، . أخرجه البخاري ومسلم والنسائيّ(١) .
والنسائي(٣) في أُخرى ، حتَّى أَكونَ أحبَّ إليه من مالهِ وأَهلِ والناسِ
أجمعين )).
٢٢ - (غ س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
صَلى الله
(( والذي نفسي بيده، لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى أكونَ أحبَّ إِليه مِنْ
وسلم
عددية
وَلَدِهِ ووالده )). أخرجه البخاري والنسائي(٣).
(١) البخاري في الايمان ٥٥/١، باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الايمان، ومسلم فيه: باب وجوب
محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم ٤٤، والنسائي فيه أيضاً ١١٠،١١٤/٨ باب علامة الايمان
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة رقم ١٦٧ .
(٢) في الايمان ١٥/٨ وهي رواية لمسلم أيضاً.
(٣) البخاري ٥٥،٥٤/١، باب علامة الايمان، والنسائي ١٥/٨ في الإيمان، باب علامة الايمان
وفي هذا الحديث دليل على جواز الحلف على الأمر المهم توكيداً، وإن لم يكن هناك مستحلف .
-٢٣٨-
٢٣ - (ج م . س - أنس بن مالك رضي الله عنه) قال: سمعت رسول
اللّه عٍَّ يقول: ((لا يؤمِنْ أَحدُ كُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه)).
وفي أخرى (( حتى يُحِبَّ لأخيه)) أو قال:((لجارِهِ)).
وفي أُخرى قال: (( والّذي نفسي بيده لا يؤمن عبد ... )) الحديثَ.
أخرجه البخاري ومسلم .
ووافقهما الترمذي والنسائي على الرواية الأولى .
والنسائي على الثالثة ، وزاده من الخير، (١) .
٢٤ (د- أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه) أنّ رسول الله عَّ له قال:
(( من أحبَّ للّه، وأبغَضَ اللّهِ، وأعطَى اللّهِ ومنع اللّهِ، فقد استكمل الإيمان)).
أخرجه أبو داود(٢).
(١) البخاري ٤،٥٣/١ ٠٥ باب علامة الايمان، ومسلم في الايمان رقم ٤٥ باب الدليل على أن من خصال
الايمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفه، والنسائى ١١٥/٨، فيه باب علامة الايمان، وإِسناده
صحيح ، والترمذي رقم ٢٥١٧ في صفة القيامة باب : (٥٩) وأخرجه ابن ماجة في المقدمة رقم
٦٦. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤/١: والمراد بالنفي كمال الإيمان، ونفي اسم الشيء على
معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم، كقولهم : فلان ليس بانسان، فان قيل : فيلزم أن يكون
من حصلت له هذه الخصلة مؤمناً كاملاً وإِن لم يأت ببقية الأركان ? أجيب بأن هذا ورد مورد المبالغة،
أو يستفاد من قوله (( لأخيه المسلم)) ملاحظة بقية صفات المسلم، وقد صرح ابن حبان من رواية ابن
عدي عن حسين المعلم بالمراد ، ولفظه (( لا يبلغ عبد حقيقة الايمان)) ومعنى الحقيقة هنا الكمال
ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافراً .
(٢) أبو داود رقم ٤٦٨١ في السنة باب الدليل على زيادة الايمان وأخرجه أحمد في المسند ٤٣٨/٣ و
٤٠؛، وهو حديث حسن. فإن رجال اسناده ثقات ما خلا القاسم بن عبد الرحمن الشامي الراوي
- ٢٣٩-
٢٥ - (ت - معاذبن أفى الجهنيُ رضي الله عنه) أنَّ النسبي
صَلى الله
وَسَاءُ
علوى
قال: ((من أعطى الله، ومنع للّه، وأَحبَّلله، وأَبغَضَ لله؛ فقد استكمل
إيمانَه)). أخرجه الترمذي (١)، وقال: هذا حديث منكرٌ [حسن] (٢).
٢٦ - (- س - أبو هريرة رضي الله عنه) قال: قال رسول الله
بَّهُ (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمِنُ: من أمِنَهُ الناسُ
على دمائهم وأموالهم .. أخرجه الترمذيّ والنسائي (٣).
٢٧ - (فى م دس - عبد اللّهبن عمرو بن العاص رضي الله عنهما) أن
رسول الله عَليه قال: ((المسلِمْ: مَن سلمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجرُ
= عن أبي أمامة. فقد تكلم فيه غير واحد، لكن ذكروا أن حديث الثقات عنه مستقيمة. وهذا منها،
ويشهد له حديث معاذ بن أنس الآتي بعده ، فيصح به .
(١) رقم ٢٥٢٣ في صفة القيامة باب ٦١ وإسناده قوي، وصححه الحاكم، وفي الباب عند أبي داود
رقم ٤٥٩٩ من حديث أبي ذر مرفوعاً ((أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله)) وفيه ضعف،
وعند أحمد ٤٣٠/٣ من حديث عمرو بن الجموح ((لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب الله ويبغض
الله)» وفيه ضعف، وعنده أيضاً ٢٨٦/٤ من حديث البراء ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله
والبغض في الله)) وله شاهد عند الطبراني في « الكبير)) من حديث ابن مسعود.
(٢) زيادة لم ترد في الأصل، وفي بعض نسخ الترمذي: هذا حديث حسن دون قوله: منكر. ولعلها هي
الصواب إذ لا وجه لكون هذا الحديث منكراً. على أن المتقدمين من الأئمة كثيراً ما يطلقون هذا
اللفظ على ما تفرد به راويه وإن كان من الثقات فيكون حديثه صحيحاً غريباً ، أنظر مقدمة
«الفتح)) للحافظ ابن حجر صفحة (٤٣٦).
(٣) الترمذي رقم ٢٦٢٩ في الايمان باب ١٢، والنسائي ١٠٥٠١٠٤/٨ باب صفة المؤمن، واسناده
قوي، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) رقم ٢٦ موارد من حديث أنس بن مالك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ،
والمهاجر من هجر السوء، والذي نفس محمد بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)).
- ٢٤٠ -