Indexed OCR Text
Pages 61-80
الوضع ، فذكرت هذه الأبواب في جملة (( كتاب الجهاد)) في حرف الجيم. ثم عمدت إلى آخر كل حرف من تلك الحروف التي تختص بهذه الأبواب، فذكرت فيه فصلاً ليستدل به على مواضع هذه الأبواب من الكتاب ، فذكرت في آخر حرف الغين أن الغنائم والغلول في (( كتاب الجهاد )، من حرف الجيم. وفي آخر حرف الفاء أن ((الفيء)) في (( كتاب الجهاد)) من حرف الجيم . وكذلك تتبَّعت جميع الحروف ، وفعلت بها هذا الفعل . فإذا أردت حديثاً من هذا النوع ، فاطلبه في حر فه ، فإن وجدته، وإلا فترى في آخر الحرف ما يدلك على موضعه ، على أنه متى صارلك أدنى دُرْبة بالكتاب ، وعرفت الغرض من وضعه ، استغنيت عن ذلك جميعه . الفصل الرابع في بيان أسماء الرواة والعلائم لما وضعت الكتب والأبواب في الحروف ، رأيت أن أُثبت أسماء -٦١ - رواة كل حديث أو أثر على هامش الكتاب حِذَاءَ أول الحديث ، وذلك لفائدتين . إحداهما : أن يكون الاسم مفرداً يُدر كه الناظر في أول نظره ، ويعرف به أول الحديث . والثانية : لأجل إثبات العلائم التي رقمتها بالهمزة على الاسم . وذلك أني قد رقمت على اسم كل راوٍ علامة من أخرج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الستة . فجعلت للبخاري (( خاء ، لأن نسبه إلى بلده أشهر من اسمه و کنیته، لأن ((الخاء)) أشهر حروفه، وليس في باقي حروف الأسماء ((خاء)). وجعلت لمسلم ميماً، لأن اسمه أشهر من نسبه وكنيته. والميم أول حروف اسمه . وجعلت لمالك ((طاء))، لأن اشتهار كتابه ((بالموطأ)» أكثر، ولأن ((الميم ، التي هي أول حروف اسمه قد أعطيناها مسلماً ، وباقي حروفه مشتبهة بغيرها من حروف باقي الأسماء، و ((الطاء ، أشهر حروف اسم كتابه ، ولا تشتبه بغيرها . وجعلت للترمذي ((تاء))، لأن اشتهار الترمذي أكثر منه باسمه وكنيته ، وأول حروف نسبه التاء ، - ٦٢ - وجعلت لأبي داود ((دالاً)»، لأن كنيته أشهر من نسبه واسمه ، والدال أشهر حروف كنيته ، وأبعدها من الاشتباه بباقي العلاثم . وجعلت للنسائي (( سيناً))، لأن نسبه أشهر من کنیته واسمه ، والسين أشهر حروف نسبه ، وأبعدها من الاشتباه . فإن كان الحديث قد أخرجه جماعتهم، أثبتُ قبل اسم الراوي العلاثم الست . وإن كان قد أخرجه بعضهم ، أثبتُ عليه علامة من أخرجه. والأحاديث التي وجدتها في كتاب ((رزين)) رحمه الله ولم أجد في الأصول التي قرأتها وسمعتها ونقلت منها ، أثبتها ولم أثبت عليها علامة ، ولم أذكر مَنْ أخرجها ، لعلي أجدها ، أو يجدها غيري فيثبتها ، ويعلم علامة مَنْ أخرجها . وجعلت ابتداء العلاثم على الاسم بعلامة البخاري ، وبعده بعلامة مسلم، وبعده بعلامة ((الموطأ). وكان الأولى تقديم اسم ((الموطأ)). لأن مالكاً رحمه الله أكبر الجماعة وأقدمهم ، وأجلهم قدراً ، وأحقهم بالتقديم ، ولكن لاشتهار كتابي البخاري ومسلم بالصحة ، وانفرادهما بالشرط الذي لم ينفرد به واحد من باقي الكتب ، ولأنهما أعظم قدراً ، وأكبرُ حجماً، قدمتهما في التعليم عليه. ثم أتبعت علامة ((الموطأ)) بعلامة الترمذي ، وبعده بعلامة أبي داود ، وبعده بعلامة النسائي . وإن تقدم أحد هؤلاء الثلاثة المتأخرين على الآخر ، فلا بأس . - ٦٣ - ثم لما كان مع تطاول الأزمان ، واختلاف النساخ وتهاونهم بالذي يكتبونه ، قد تسقط بعض العلاثم من موضعه ، فيبقى الحديث مجهولاً ، لا يُعْلَمِ مَنْ أَخِرَجَه، ذكرتُ في آخر كل حديث مَنْ أخرجه من الأئمة في مَثْن الكتاب ، ليَزُول هذا الخلل المُتوقَّع . وإن سقط بعض العلامات ، أو كُلُها ، أمكن الناسِخَ أنْ يُسْتجدَّ العلامات من متن الكتاب (١). على أن مُعْظَمَ الأحاديث المشتركة بين الأصول ، قد أدَّت الضرورةُ إلى ذكر من أخرجها ، لاختلاف ألفاظهم في الحديث الواحد ، وإنما الأحاديث المفردة في كُلِّ أصلٍ من الكتب ، هي التي احتجنا إلى أن نَذْكُرَ اسمَ من أخرَجها في متن الكتاب لهذا الباعث المذكور . الفصل الخامس في بيان الغريب والشرح لمَّا أردنا أن نذكر شرح لفظ الحديث ومعناه ، كان الأولى بنا أن نذكُّرَهُ عَقيب كل حديث ، فإِنه أقرب تناولاً ، وأسهلُ مأخذاً ، لكنا (١) في المطبوع «العلامات)». - ٦٤ - رأينا أن ذلك يتكرَّرُ تكرّراً زائداً ، لاشتراك الأحاديث في المعنى الواحد ، مع تقارب الألفاظ ، بل اتحادها ، فإن ذكرنا شرح الحديث الواحد، وإذا جاء مثلهُ أحلنا عليه ، احتاجَ الطالبُ إلى كلفة عظيمة حتى يجد الغرضَ ، وكان الكتابُ يطول بكثرةِ الإِحَالاتِ . وإِن نحنُ أورَدْنَاه آخِرَ كلِّ فصل أو بابٍ ، جاءَ من التكرار ما يقارب الأوَّل ، وإِن نحن أفردنا للشّرح كتاباً مستقلاً بنفسه - كما فعله الحميدي رحمه الله في ((غريب كتابه)) - صارَ ذلك الكتاب مفرداً وحده، لا علاقة بين الأصل وبينه ، فمن شاء نسخه، ومن شاء تركه، فكانت الفائدة تذهب، ويزول الغرض، ويبقى الكتاب خالياً من الشرح والتفسير الّذي قصدنا إليه ، فأدَّى النظر إلى أن ذكرناه في آخِرِ كلِّ حرفٍ من حروف ( أ ب ت ث ) على ترتيب الكتب التي في كل حرف ، وسياقِ الأحاديث التي في كلِّ كتاب (١) . وذكرتُ الكلمات التي في متون الأحاديث المحتاجة إلى الشرح بصورتها على هامشِ الكتاب ، وشرحها حذاءها ، ليكون أسهل مطلباً للناظرين فيه، ولم أقتصر على ذكر الغريبة التي يحتاج الخواص إلى شرحها ، بل ذكرتُ ما يفتقر العوام إلى معرفته زيادة في البيَان . (١) سبق أن أشرنا في المقدمة أننا عدلنا عن هذه الخطة التي اتبعها المصنف، وأننا سنثبت الغريب والشرح عقيب كل حديث . - ٦٥ - م - ٥ فإِن تكرَّرَ في ذلك الكتاب كلمات تحتاج إلى شرح غريبها ، لم أكرّر ذَكْرَها ، واعتمدتُ على ما سبق ذِكْرُهُ في ذلك الكتاب ، اللهم إلا أن يطول الكلام بينهما ، فربما أُعدُه . فإِذا طلبتَ شرح كلمة في موضعها ولم تجدها، فَاعلم أنَّها قد سَبَقَتْ قبل ذلك ، فاطلبها من هناك تجدها . وكلُّ كلمة لم أعرف شَرْحَهَا ، أو كُنتُ منها على ارتياب، أَثبتْها وَأَخْلَيْتُ حِذَاءَهَا لأُثْبِتَ فيه شرَحَها . وَعَوَّلْتُ في الشرح على كتب أئمة اللغة ، وكتب غريب الحديث ، وكتب الفقه وغيرها . فمن كتب اللغة: کتاب « التهذيب ، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري وكتاب ((لغة الفقه)) له، وكتاب ((صحاح اللغة)) لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، وكتابُ ((المجمل، لأبي الحسين (١) أحمد بن فارس. ومن كتب الغريب: كتاب ((غريب الحديث))، لأبي عُبَيْد القاسم ابن سلام، وكتابُ ((غريب الحديث)) لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، و کتاب ((مختلفالحديث)) له ، و کتاب «غريب الحديث» لأبي سلیمان حمد بن محمد الخطابي، وكتابُ ((معالم السنن)، له، وكتابُ ((شأن الدعاء)) له، وكتاب ((الجمع بين الغَرِيبَيْن))، لأبي عُبَيْدِ الهَرَوي، وكتابُ ((الفائق)) لأبي القاسم (١) في الاصل: أبو الحسن وهو خطأ. - ٦٦ - محمود بن عُمر الزمخشري ، وكتابُ ((غريب الحديث» لأبي عبد الله الحميدي. وتتبَّعت كتب الفقه والتفسير ، وأخذتُ منها شرحَ أحاديث تَتعَلَّقُ بالأحكام والمعاني . وكلُ ما وجدتُهُ في هذه الكتب من مَعنىّ مستحسنٍ ، أو نكتة غريبةٍ أو شرحٍ شافٍ (١) أثبتْهُ بعد الاحتياط فيما نقلتُهُ ، وما لم أجده فيها - وإنه لقليل - ذكرتُ فيه ما سَنَحَ لي بعد سؤال أهل المعرفة به والدِّراية . وأنا أرجو أن يُصَادِفَ ذلك صحة وصواباً من الفعل، وصدقاً وسَدَاداً من القول . ولست أدَّعي في جميع ما نقلتُه وأثبتُه من هذا الشرح العصمةَ من الغلط والبراءةَ من السَّهْو . وأنا أرغب إلى كل من وقف عليه، وأدرك منه خطأً أوزللاً ، أن يُصْلِحَهُ وَيُقَلِّدني فيه مِنَّةً جسيمةَ ، ويَتَّخذ عندي به يداً كريمةً أَكلُ جزاءه عليها إلى فضل الله تعالى وسَعَةٍ كَرَمِهِ . الفصل السادس فيما يستدل به على أحاديث مجهولة الوضع لما استقرَّ وضع الأحاديث في الأبواب والكتب والحروف، تَتَبَّعتُها فوجَدْتُ فيها أحاديث ينبو بها مكانها ، وإِن كان أولى بها من غيره من سائر الأمكنة ، وكان طالبُ تلك الأحاديث أو بعضها رَّما شذّ عن (١) في المطبوع ((شأن)) وهو تحريف. - ٦٧ - خاطره موضعُها ، والتبس عليه مكانها ، لنوع من اشتباه معانيها ، واختلاف توارد الخواطر على اختيار المكان الأولَى بها ، وكان في ذلك كلفةٌ على الطالب ومشقَّةُ ، فاستقرأتُ تلك الأحاديث جميعَها، التي هي مُتَزَلَزَلَةٌ في مكانها ، أو مشتبهة على طالبها ، وخرّجْتُ منها كلماتٍ ومعاني تُعرفُ بها الأحاديث، وأفردتُ لها في آخر الكتاب باباً أُثْبَتُ فيه تلك المعاني ، مُرَّتَبَةً على حروف ( أ ب ت ث ) مسطورة في هامش الكتاب ؛ وبإزاتها ذِكْر مَوْضعِهَا من أبواب الكتاب . فإِذا طلبتَ حديثاً فيه نوع اشتباه ، وغابَ عَنكُ مَوضِعُهُ ، إِما السهوٍ عارض، أو جهلٍ بالمكانِ ، فلا يخلو أن تَعْرِفَ منه بَعضَ ألفاظهِ المشهورة فيه ، أو معانيه المودَعَة في مطاويه ، فَاعْمَدْ إلى ذلك الباب المشار إليه ، واطلب تلك الكلمة ، أو ذلك المعنى في حروف ذلك الباب، فإِذا وَجَدْتَها قَرأْت مَا بإِزائها فهو يدُلكَ على موضع ذلك الحديث من أبواب الكتاب ، إن شاء الله تعالى . الباب الثالث في بيان أصول الحديث ، وأحكامها ، وما يتعلق بها ما نُثْبِتُهُ في هذا الباب من أصول الحديث وأحكامها ، وشرح أقوال الفقهاء وأئمة الحديث ، وذكر مذاهبهم، واصطلاحاتهم ، فإِنه منقول من فوائد العلماء وكتبهم وتصانيفهم التي استفدناها وعرفناها ، مثل كتاب - ٦٨ - ((التلخيص)» لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني، وكتاب ((المستصفى)» لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، وكتاب «التقويم)) لأبي زيد الدَّبوسي وكتاب (( أصول الحديث )) للحا کم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النَّيْسَابوري، وكتاب(( المدخل إلى الإكليل)) له، وشيء من رسائل الخطيب أبي بكر بن ثابت البغدادي، وكتاب ((العلل)) الإِمام أبي عيسى الترمذي ، وغير ذلك من كتب العلماء وتصانيفهم رحمة الله عليهم . فجمعتُ بين أقوالهم ، واختصرتُ من كل واحد منها طرفاً يليق بهذه المقدمة ، أودعتُهُ ما يحتاج إليه طالبُ علم الحديث ، ولا يسعه جهله ، إلا من قمنع بمجرد الرواية ، مُلغياً فضيلة الدِّرايّة . وليس لي فيه إِلا الترتيب والاختصار، والتلفيق (١) والاختيارُ، اللَّهمَّ إِلا كلمات تقع في أثناء الفُصول والفروع، تتضمنُ إِثْباتٍ مُهمَلٍ ، أو إيضاحَ مشكل، أو تحقيق مُغْفَلٍ، أَو تَفْصِيلَ مُجملٍ ، أو تقييد مُرسل وجعلتُ هذا البابَ مُشتملاً على أربعة فصول . الفصل الأول في طريق نقل الحديث وروايته ، وفيه سبعة فروع الفرع الأول في صفة الراوي وشرائطه (١) في المطبوع: والتفليق، وهو تصحيف . - ٦٩ - راوي الحديث له أوصاف وشرائط ، لا يجوز قبولُ روايته دون استكمالها ، وهي أربعة: الإِسلام ، والتكليف ، والضبط ، والعدالة . وهذه الأوصاف بعينها شرط في الشهادة ، كاشتراطها في الرواية . وتنفرد الشهادة بأوصاف أخر ◌ُؤثر فيها كالحريّة، فإنها شرط في الشهادة ، وليست شرطاً في الرواية ، وكالعدد، فإِنْ رواية الواحد تُقبل ، وإِن لم تُقبل شهادتُهُ إلا نادراً . وقد خالف في ذلك جماعة ، فاشترطوا العَدَدَ ، ولم يقبلوا إلا روايَةً رُجُلَيْنِ ، يَرْوي عن كل واحد منهما رجلان ، وهذا فاسدٌ ، فإنه مع تطاول الأزمان يكثر العدد كثرةٌ لاَ تَنْحَصرُ ، ويَتَعذر إثبات حديث أصلاً ، لاسيما في زماننا هذا . وهذا الشرط قد التزمه البخاري ومسلم في كتابيهما ، حَسْما ذَكَرَهُ الحاكم النَّيْسابوري رحمهُ الله، وإن لم يجعلاه (١) شرطاً، وسيجيء فيما بعدُ من هذا الباب بيانُ ذلك وإيضاحُه . وقال قوم : لابدَّ من أربعة رجال ، تغليظاً وتعظيماً لشأن الحديث ، والأصل الأول . فأما بيانُ شروط الرِّواية الأَرْبْعَةُ. فأولها : الإسلام . ولاخلاف في أن رواية الكافر لأُتُقْبلُ ، لأنه متهم في الدين ، وإِن (١) في المطبوع: يجعلوه . - ٧٠ - كانت شهادةُ بعضهم على بعض مقبولة عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، فلا خلاف في ردّ روايتهم . الشرط الثاني : التكليف . فلا تُقبل رواية الصي، لأنه لاوازعَ (١) لَهُ عن الكذبِ ، فلا تحصل الثقة بقوله . وقولُ الفاسق أوثق من قول الصبي ، وهو مردود ، فَكَيفَ الصيّ ؟! ولأن قوله في حق نفسه بإِقراره لا يُقبل ، فكيف في حقِّ غيرهِ ؟ !. أما إذا كان طفلاً عند التحمّل ، مميزاً بالغاً عند الرواية ، فتُقبل ، لأن الخلل قد اندفع عن تحمله وأدائه . ويدل على جوازه إجماع الصحابة رضوان الله عليهم على قبول روايةٍ جماعةٍ من أحداث ناقلي الحديث، كابن عباسٍ ، وابن الزُبير ، وأبي الطفيل، ومحمود بن الربيع(٣)، وغيرهم، من غير فرقٍ بين ما تحمَّلوه قبل البلوغ وبعده . وعلى ذلك دَرَجَ السَّلفُ الصالح من إحضار الصبيان مجالس الرِّواية، ومِنْ قبول روايتهم فيا تَحمَلوُهُ في الصغر . (١) أي : لازاجر . (٢) في الصحيح ١٤٠/١ بشرح ((الفتح)) من حديث الزهري عن محمود بن الربيع قال: عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو . وقد أورد الخطيب البغدادي في ((الكفاية في علم الرواية)) ص ٥٤، ٦٥ أشياء مما حفظها جمع من الصحابة ومن بعدم وحدثوا بها بعد ذلك ، وقبلت عنهم ، فانظرها إن شئت . - ٧١ - إِلا أَنَّ لأصحاب الحديث اصطلاحاً فيما يكتبونهُ للصَّغير ، إذا كان طفلاً أَو غير ميّز ، فإنهم يكتبون له حضوراً ، ومتى كان ناشئاً مميزاً ، كتبوا له سَمَاعاً ، ولقد كثر ذلك فيما بينهم حتى صاروا يكتبون الحضُورَ للطفل الصَّغير جدّاً . الشرط الثالث: الضبط (١) وهو عبارة عن احتياط في باب العلم ، وله طرفان . طرف وقوع العلم عند السماع ، وطرفُ الحِفْظِ بعد العلم عند التكلم حتى إذا سمع ولم يَعلم ، لم يكن شيئاً معتبراً ، كما لو سمع صياحاً لا معنى له ، وإِذا لم يفهم اللفظ بمعناه على الحقيقة، لم يكُن ضبطاً ، وإِذا شك في حِفْظِهِ بعدَ العلم وَالسَّاعِ، لم يكن ضبطاً . ثُمَّ الضَّبِطُ نوعان : ظاهِرٌ ، وَبَاطنٌ . فالظاهر : ضبطُ معناه من حيث اللغةُ . والباطِنُ : ضبطُ معناه من حيث تعلّقُ الحكم الشرعي به ، وهو الفِقْهُ. (١) الضبط: هو إتقان ما يرويه الراوي بأن يكون متيقظاً لما يروي غير مغفل، حافظاً لروايته إن روى من حفظه ، ضابطاً لكتابه إن روى من الكتاب ، عالماً بمعنى ما يرويه ، وبما يحيل المعنى عن المراد إن روى بالمعنى ، حتى يثق المطلع على روايته والمتتبع لاحواله بأنه أدى الأمانة كما تحملها ،لم يغير منها شيئاً ، وهذا مناط التفاضل بين الرواة الثقات ، فاذا كان الراوي عدلا ضابطاً كما شرحنا سمي ثقة . ويعرف ضبطه بموافقة الثقات الضابطين المتقنين إذا اعتبر حديثه بحديثهم، ولا تضر مخالفته النادرة لهم ، فان كثرت مخالفته لهم ، وندرت الموافقة ، اختل ضبطه ولم يحتج بحديثه . - ٧٢ - ويطلقُ الضبطِ الذي هو شَرْطُ الرَّاوي ، هو الضبطُ ظَاهِراً عندَ الأكثر ، لأنه يجوز نَقْلُ الخبر بالمعنى، على ما سَيَأتي بيانُهُ، فَتَلْحَقُهُ تَُّةُ تَبْدِيلِ الْمَعْنى بروايته قَبْلَ الْحِفظِ ، أو قَبل العلم حين سَمِع ، ولهذا. المعنى فَلَّتِ الروايَةُ عن أكثر الصحابة رضي الله عنهم، لتَعَذُّرِ هذا الْمَعْنَى، فمن كان عند التحَمُّل غيرَ مُميّزٍ ، أو كان مُغَفَّلاً، لايُحِنُ ضَبْطَ مَا حفظَّهُ ليؤديَه على وجههٍ ، فلا ثِقَةَ بقوله وإِن لم يكن فاسقاً . وهذا الشرط وإِن كان على ما بيَّنَّا ، فإن أصحاب الحديث قلّما يعتبرونه في حقِّ الطفل دون المغفَّل، لأنه متى صح عندهم سماعُ الطّفل، أو حضورُهُ مجلسَ القراءةِ، أجازُوا روايَتَهُ، والأول أحوط للدِّين وأولى . على أن الضَبط في زماننا هذا ، بَلْ وقَبْله من الأزمان المتطاولة ، قلَّ وجوده في العالم . وعَزْ وقوعه ، فإِن غاية درجـات المحدِّث- في زماننا - المشهور بالرواية ، الذي ينصبُ نفسَهُ الإِسماع الحديث في مجالس (١) الثّقْل: أن تكون عنده نسخة قد قرأها أَو سمعها ، أو في بلدته نسخة عليها طبقَةُ سماعٍ، اسمه مذكورٌ فيها ، أو لَهُ مناولة ، أو إجازةٌ بذلك الكتاب ، فإِذا سُمِعَ عليه، استَمَعَ إلى قارئه ، وكتَبَ له خطَّه بقراءته وسماعه، ولعلَّ قارئهُ قد صَحَّفَ فيه أماكن لا يَعْرِفُها (٢) في المطبوع: ومجالس. - ٧٣ - شيخُه، ولا عثَر عليها ، وإن سأله عنها ، كان أحسنُ أجْوبتِهِ أن يقول : كذا سمعتُها ، إن فَطن لها . وإذا اعتبرْتَ أحوالَ المشايخِ من الْمُحَدِّثِينَ في زماننا ، وَجَدْتَهَا كذلك أو أكثرها، ليس عندهم من الدّراية علم ، ولا لهم بصواب الحديث وخَطَتْه معرفةٌ، غيرُ ما ذكرنا من الرّوايةِ على الوجه المشروح ، على أنه ما يُخلي الله بلادَه وعبادَه من أَثْمَّةٍ يَهْدِي بهم العالمون، وحفاظ يأخذ عنهم المهمِلون ، وعلماء يقتدي بهم الجاهلون ، وأفاضل يحرسون هذا العلم الشريف من الضياع ، ويقرئونه صحيحاً كما انتهى إليهم في الأسماع ، ويصونون معاقده من الانحلال ، وقواعده من الزلل والاختلال ، حفظاً لدينه ، وحراسةً لقانونه . نفعنا الله وإياكم مَعْشَرَ الطالبِينَ بما آتاهم الله من فضله، ووفّق كُلاَّ مِنَّا ومنكم للَّداد في قوله وفعله . الشرط الرابع : العدالة . والعدالة : عبارة عن استقامة السيرة والدِّين ، ويرجع حاصلها : إلى هيئةٍ راسخةٍ فِي النَّفْسِ ، تحمل على ملازمة النقوى والمروءةِ جميعاً ، حتى تَحْصُلَ الثَّقة للنفوس بصدقه ، ولا تشترط العصمةُ من جميع المعاصي ، (١) في الاصل ((الرواية)). - ٧٤ - ولا يكفي اجتناب الكبائر، بلْ من الصغائر ما تُرَدُّ به الشهادة والرواية. وبالجملة : فكلُّ ما يَدُلُّ على مَيْل دينه إلى حدٍّ يَسْتجيز على الله الكذب بالأغراضِ الدُّنْيَويّة، كيفَ وقد شُرِط في العدَالة التوقّ عن بعض المباحات القادحة في المروءة ، نحو الأكل والشرب في السوق ، والبول في الشوارع ، ونحو ذلك . وقد قال قوم : إِنَّ العدالة : عبارةٌ عن إظهار الإِسلام فقط ، مع سلامته عن فسقٍ ظاهرٍ ، فكل مسلمٍ مجهولٍ عندهم عدلٌ (١). والعدالة لا تعرف إلا بخبرة باطنة ، وبحث عن سريرة العدل وسيرته. وقد أخذ جماعة من أئمة الحديث عن جماعة من الخوارج ، وجماعة ممن يُنْسبُ إلى القدرِّيَّةِ والشيعة، وأصحاب البدع والأهواء (٢). (١) هذا مذهب ضعيف، واتساع غير مرضي، وأكثر العلماء المحققين على خلافه. (٢) جاء في ((تاريخ الثقات)) لابن حبان في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ما نصه: ليس بين أهل الحديث من أئتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإِذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره ! نقول : وقد احتج بعض الأئمة برواية المبتدعة الدعاة وغير الدعاة، فقد احتج البخاري بعمران بن حطان وهو من دعاة الشرأة ، وبعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ، وكان داعية الى الارجاء ، فالحق في هذه المسألة - كما قال العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته على «نهاية السول)) ٧٤٤/٣ - قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ، ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا مطلقاً متى كان يقول بحرمة الكذب ، فان من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بتأول رآه باجتهاده ، وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ . نعم إذا كان ينكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه كان كافراً قطعاً ، لان ذلك ليس محلًا للاجتهاد ، بل هو مكابرة فيا هو متواتر من الشريعة معلوم من الدين بالضرورة ، فيكون كافراً مجاهراً ، فلا يقبل مطلقاً، حرم الكذب أو لم يحرمه . - ٧٥ - وتَحرَّجَ عن الأخذ عنهم آخرون ، والكل مجتهدون . واللّه ◌ُلْهِمُ الكَفَةَ طَبَ الحق وأخذَه من مظانْه، والعمل به . فهذه الشروط الأربَعَةُ هِي الْمُعْتَبَرَةُ في الرّواية كما ذكرنا . وللرَّاوي أوصَافٌ يُظَنُّ بها أنَّهَا شروطٌ، وليست شروطاً ، وإنما هي مُكمِّلاَتٍ ومُحَسْنَاتٍ . منها : العلم ، والفقه ، فلا يشترط كونه عالماً فقيهاً ، سواء خالف ما رَوَاهُ القياس، أو وافَقَهُ، إِذْ رُبَّ حامل فقه إلى من هُوَ أَفْقَهُ منهُ وإلى غير فقيهِ . وقال قوم : إنه شرطٌ، وهو بعيدٌ . ومنها مجالسة العلماء ، وسماع الحديث ، فليس ذلك شرطاً ، فقد قبلت الصحابةُ رضي الله عنهم حديثَ أعرابي لم يروٍ إلا حديثاً واحداً ، نَعَمْ إِذا عارضه حديثُ العالمِ الْمَارسِ، ففي الترجِيح نَظَرٌ . ومنها : معْرِفةُ نسب الراوي ، وليس بشرطِ ، بل متى ◌ُرِفت عدالة شخصٍ بالخِرةِ قُبِلَ حَدِيثُهُ ، وإن لم يكن له نسبٌ ، فَضْلاً أن يكون ثَمَّ لا يُعرفُ. وَلَوْ دَوَى عن مجهول العين (١) لم نَقْبَّلْهُ ، بل من يَقْبَلُ روايَةَ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ لا يَقْبَل رواية مجهول العين، إذْ لَو عرف عينَهُ، ربّما عرفه بالفسق ، بخلاف من عَرَفَ عيْنَهُ ولم يَعْرِفُهُ بالفسق . (١) في المطبوع ((المعين)). - ٧٦ - ولو روى عن شخص ذكر اسمَهُ ، واسمُهُ مُرَدّدٌ بَيْن مجروحٍ وعدلٍ ، فلا يُقْبَلُ لأجل التّرَدُّدِ ، على أنَّ أئمة الحديث قد روَوا أحاديث كثيرةً عن رَجُلٍ ولم يذكروا اسمَهُ، وهذا مجهولٌ، وجاء بعدهم من اعتبرَ تلك الأحاديثَ، فَرَوَاهَا من طرقٍ عدَّةٍ عن رَاوي ذلك الرّجل ، وسماه ، فصار ذلك الرجل - الذي لم يسمه أئمّةُ الحديثِ - معروفاً بهذه الطرق ، فكأنهم لم يخرِّجوا تلك الأحاديث عن مجهول ، أو قد كانوا عَرَفُوهُ وتركوا ذِكْرَ اسمه لغرض في أنفسهم ، والله أعلم . ولا تُقْبل رواية من عُرفَ بِاللَّعب واللّهُو والهزل في أمر الحديث ، أو بالتساُلِ فيه، أو بكثرةِ السَّهو فيه ، إذ تبطل الثقة بجميع ذلك . وثَما يحتاج إليه طالبُ الحديث، أن يَبْحث عن أحوالِ شَيْخِهِ الذي يأخذ عنه بعدما يَتَحقَّق إيمانَهُ، وحُسْنَ عقيدَته، وأنه ليس بصاحب هوَى ، ولا بدعة يدعو الناس إليها . فقد كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا فاته حديث من رسول الله عَلَه، ثم سمعه من غيره، حلّف الذي يحدِّثه به على صحته (١). (١) أخرج الامام أحمد في ((المسند)) رقم ٢ من حديث وكيع قال: حدثنا مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن علي بن ربيعة الوالي ، عن أسماء بن الحكم الفزاري عن علي قال : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً نفعني الله بما شاء منه ، واذا حدثني عنه غيري، أستحلفته ، فاذا حلف لي صدقته ، وإن أبا بكر حدثني - وصدق أبو بكر - أنه = - ٧٧ - وعلى ذلك كان أكثر الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين ، رحمة الله عليهم ، وإِن في الاقتداء بهم أُسْوَةً حسنة . الفرع الثاني في مسند الراوي ، وكيفية أخذه راوي الحديث لا يخلُو في أخذه الحديث من طرق ست : الطريق الأولى وهي العليا : قراءة الشيخ في مَعْرضِ الإخبارِ ، ليروَى عَنْهُ، وذلك تَسْليط منه للرّاوي على أن يقول: حدَّثَنا، وأخبرنا ، وقال فلان ، وسمعته يقولُ : ولأئمة الحديث فرقٌ بين ((حدثنا)) و((أخبرنا)) و((أنبأنا)). قال عبد الله بن وهب: ما قلتُ: ((حدثنا)، فهو ما سمعتُ مع الناس، وما قلتُ: (( حدثني)) فهو ما سمعت وحدي، وما قلتُ: ( أَخْبَرَنَا، فهو ما قُرىءَ على العالم وأنا أشاهدُ، وما قلت: ((أخبرني» فهو ما قرأتُ على العالم . وكذلك قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري . وقال يحيى بنُ سعيد (أَخْبَرَنَا، وحدَثَنَا)) واحدٌ ، وهو الصحيح = سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من رجل يذنب ذنباً فيتوضأ فيحسن الوضوء)) قال مسعر: (( ويصلي))، وقال سفيان: (ثم يصلي ركعتين، فيستغفر الله عز وجل إلا غفر له )» وإسناده قوي، وصححه ابن خزيمة، وقال الحافظ ابن حجر في ((التهذيب)) ٢٦٧/١، ٢٦٨ بعد كلام طويل : هذا الحديث جيد الاسناد . - ٧٨ - من حيث اللغةُ. وأما ((أنبَأنَا)) فإن أصحاب الحديث يطلقونها على الإِجازة والمناولة ، دون القراءة والسماع اصطلاحاً ، وإلا فلا فرق بين الإِنباء والإِخبار، لأنهما بمعنى واحد. وقال الحاكم: ((أنبأنا، إِنما يكون فيما يجيزه المحدث للراوي شفاهاً دون المكاتبَة . الطريق الثانية أن يقرأَ على الشيخ وهو ساكتٌ ، فهو كقوله: هذا صحيح ، فتجوز الرواية ، خلافاً لبعض الظاهرية ، لأنه لو لم يكن صحيحاً ، لكان سكوته عليه وهو يقرأ، وتقريرُهُ لهُ ، فسقاً قادحاً في عدالته . وإِن كان ◌َثَمَّ ◌َخِيلَةَ إكراهٍ أو غَفْلةٍ ، فلا يكفي السكوت . وهذا تسليط من الشيخ للرّاوي على أن يقول : حدثنا ، وأخبرنا ، قراءةً عليه. وقال قوم: لايجوز أن يقول فيه: حدثنا ، ويقول فيه: أخبرنا . ولا فرق إذا قيَّده بقوله: (( قراءةً عليه)). أما قوله: ((حَدَّثَنا وأخبرنا)) مطلقاً، أو ((سمعت فلاناً))، ففيه خلافٌ. والصحيح : أنه لا يجوز ، لأنه يشعر بالنطق ، وذلك منه كذبٌ، إلاّ إذا عُلَمَ بتصريح أو قرينةٍ حالٍ أنه يريد القراءةَ على الشيخ، دون سماع نُطْقِهِ . قال الحاكم : والقراءةُ على الشيخ إخبارٌ ، وإليه ذهب الفقهاء والعلماء كأبي حنيفةَ، ومالك ، والشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، وأحمد، وغيرهم . - ٧٩ - قال: وعليه عَهِدْنا أَثْمَّتنا ، وبه قالوا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب (١) وبه نقول ، وبه قال أئمة الحديث : إن القراءة على العالم إِذا كان يحفظ ما يُقْرأ عليه، أو يُمسِكُ أصْلهُ فيما يُقْرأ عليه إذا لم يحفظ، صحيحة مثلُ السَّاعِ من لفظِ الشيخ . قال ابن ◌ُجُريج: قَرأْتُ على عطاء بن أبي رَبَاحٍ ، فقلتُ له : كيف أَقولُ؟ قال : قل : حَدَّثَنَا . قال ابن عباس رضي الله عنهما لقوم من الطائف (اقرَؤوا علىَّ، فإنّ إقراري به كقراءتي عليكم » . وقد ذهب قوم إلى أن القراءة على الشيخ أعلى من قراءة الشيخ وأحوط في الرواية . قالوا: لأن قراءة الشيخ يَتَطَرَّق إليها أمْرَان. أحدهما : جواز تغيير الشيخ في القراءة بعضَ ما في كتابهِ سهواً، أو يَسْبِقُ على لسانِهِ غلطٌ أو تصحيفٌ وهو غافل عنه، والراوي لا علم له به ، ليُرُدَّ عليه، بخلاف ما إذا قَرأَ الراوي وغَيَّر، أو غلطَ أو صَخَّف، فإن الشيخ يَرُدُّ عليه سَهْوه وغلطَهُ . الأمر الثاني : جواز غفول السامع عن سماع بعض ما يقَرُؤُه الشيخُ العارضٍ يطرأ على قلبِهِ ، وهذا كثير جداً ، بخلاف ما إذا قرأ على الشيخ ، فإنه يتّيقَّنُ أو يغلب على ظنه أنه قرأْ جميع الكتاب، وأن (١) جملة (( واليه نذهب)) سقطت من المطبوع. - ٨٠ -