Indexed OCR Text

Pages 21-40

الجزء الرابع
حَمْهِ وَأَبُ الَّلَ بِخَ صِـ
أَكتب المرا وَّلَ أُسَ عَةِوَغَ مُرَدُ"
رَوَؤُ الظَاءِفُ. وَف الدنيِ
راموز عنوان نسخة المؤلف التي كتبها بيده
- ٢١ -

سُبْرَ الهَ اشْر القيم والمرضوَ قَالكيف
الثانى
الكامل
أشاد القوم ونسبائع
الكابُو
الأول
ـزةااو
ملحويد بالرّون في ان فول الصعلى من عليه منعمر مالان النور، قصر موولدًا
(وَحْنُ مَظِ عَ لَّ مَ ابِقَوْرُءُ - وَزُواتَهِ الْمَوَلَ بِه على العالم
ما ذكر مكان هاي المستوفية والهلال النظروتوزع منهم
اللَ اللهاريين في العالم احمد الا والد ولار
منظر اعت داء الحمنهاوالجهاز اله من عاث لوث اتوماليًا
وتصوره
راموز الصفحة الأولى من نسخة المؤلف بخطه
- ٢٢ -

كاد
العربى®
العُمْرى
الدقى
فَلاَهُمَّرُمِ دَاو ◌ِصَالِدَ الَعَنكُ الأَمَا وَت ◌َعِ اللَّه ◌ُمِى
أو عمل أدَاهتتّ بعَعَثَ الرَّ والاِ الْعُمرَوحْ عَال ◌ِأَقْدَانًا
وَأًَّ أو العطَتُه ◌َاجَمَا عَ ان يكون لمأق منكل وعلتاز من ملك فى الـ
وارعَةِ أَ مَعَنِ والاسم الربى ومريحة الموافقة أز ال واحِمِنْهُدرّ
مَوْرِ صَاحوا، ينظرة النَبْلُ الْقِطْعُ سَلَه الله الداخلى المعنى
سَمنَ عَ الأنْظطرق العصر العتي الرجوع للسن البلى الحج
بَعْلُه
ثيا
فَ الجَادُ البَسَّنِ مَالَعَلِ الجوية المشا عل.
حاديطا طليقة
أحرف العينِ وَم ◌َّيِه الْحُسُ لَامِع ◌َمْـ
الريـ
معلوم أن شاهد على الجراحات عرف الغير
والمان السدس -/ة:
والحمد للهور العام والصلاة والسلام على بد اله يطير
مواد القطا عين ومتى
الْطَبْر الطاهرين وصخب الاقصر المنـ
شبه قوله المبارك ومخموقع الأن بااكل سنهِ مَامَبَ
سيف للحجر
العمرة
لمنتـ
٦-M/?
بلغت
ابن اللهرسالة:٠٠
راد مع فرصة المصير مراح
٥
راموز الصفحة الأخيرة من نسخة المؤلف بخطه
- ٢٣ -
اكستر الجمباز عانولقد امي الدر العداءة
الأربع الرمل

الار السرعة اللهف الفوائد الرب
طبـ
العام المالي الماضيوالتي
محمد بن عبد اله مسرح معد الدين محمدبن على العمدة التعلم
مجدالدين محمد زار الفنى قطع التن علىه إلى المؤ ن السعادة.
أَصعيد الدّين مانه احمدبن موسى المقرى والسطحعلى بخ مولُ.
المقرر محمد واخوه أبو القاسم باسعبد الحسين وفرالطا سون حب (١)
برع يزيدالمهر وسسلاما المطفرين محمد بنعبد الذكري سوني
غرب البلاد ذلكته شهر شجبارمن منه تسمع وما نفسرائع
منا للكرة
كن الماءكرمـ
صد لكم
للتحمد
المشكهرولي م زرع مر حل السمانف
سيارة شفر بع
راموز السماعات المثبتة في آخر نسخة المؤلف وفيها توقيعه
- ٢٤ -

الحميد وموالراممر كة جامع الأصول البطون أسواق العثـ
1
عدية مسكر أبو لفه أنفقر الدموالعد الهير الى السخان المباول فى وعبطالأمن
الأمل الجهاز إلى الأزداء الشح الكره العالمجلال الدينلحنهار هم الله).
وعمر الع محمد بن سعود او الاصبهل واز عبه بؤ ريشن العاوف لول
راموز سماعات نسخة المؤلف
- ٢٥ -

مثال ات التراثية ى اللهز / الأصفراسترعاه مل فا سنان الديوان
بتز الشهرة من الرابع متكبر جبار ها لسول ليستفى العالم الله لَقْنَاهُ
مصسادة فى الشر عورين
اللجان الهوى من تع ترف الدول الصنف وجود او الش)
زهر الموضوع المجلهنا، في تختمحمد فستان وكت قدما.
لمنع:بالكريمة الإستحملات واللهو رب الفالقسط
وَ الإِسَاءِالأَهْلِ الأَنِيْنَ اهَلَحِ مَ الرِنْ أَمُ بَّرَ امٍ حَمَّد
دار الشرقبل بداية الجيم الحزن منذ الزحف ومؤ ..
الرابعَ عَل أوانه المذكور قُمعَه ◌َلْبِهِأَم الوز اءِالَعُ
واقع الأمين ٠ ٠/١ ١/اGA أهداف بن الجسر
زار الثانكتكلي حسنوت باشر ها لار
من وَبشا السَّل تغيب كاب الحروف
الخراف الملائكة آخِرُ هَا عَاه قدره اله العَحَعَل
دكت مهيدن فاق ين سف حدائ قهاز الساعة الوب
راموز سماعات نسخة المؤلف
- ٢٦ -

أعذر
المزاج الناس
وعناذاع العزيز المذكور.
اله واة الكراممن الحرارى الصافى وَاسِّ
مت خين مادةكيماهم المعنية
وَائِهِم أقال الرجلمليون رقُعِدِينَ ل٦٧أظافر والهمة عادي
ارزانك ومهل أنتبى الشامى والأ الرا وعوال اح شك ملاه
ثوم من الدورات: رجلعالم أحاديث الرسول وجميع ماقهامن 9.
امام البنية التويع الهواء العريل ٧٧
رؤوا
راموز سماعات نسخة المؤلف
- ٢٧

بهحزم الوزا
عبد العزيزاحمد اسامة
مرف باب الخري والغفيه المهام المـ
والفيز الاجمالرأس الد رع هي الور عبدل
م الرى
اسرارهم زى
ابن معمين إي القسم المحول التقيم الزاهد هم و٣ وجد الباحثيوم شح
الزاهد خليل بن عثمان بن يوسف المومن إب اجتماع أن يرسى عمر عبر العصوروس والمـ
وثبت في بالس اخر عا يوم الدبالثالث والعشرون منيشهد مساء الأ ريسنج)
وأربعين وسين مبيمه الحمد للهرب العالمين وسلونه ويسبز احمر و الر العابـ
وكتبه ين محمدن المبادئه الدمشيخ غفرالله لهولو الديدولي السليوامين
هالابداع محمود الفصل الصلحاء
١- معر افي الكرم، هيد العدو الثاني الدار
جارراههو منا على موته عمدة الرمسلم
مِالْعَالَبِبنكثا بَعَلْبِ الْأَمْتول ◌ِنَ الَلِيفِ الرَسُولِ مُوُِّ
بنعبد الكريم تنى المختص واب عبيد
خَيْ الصراف الامن والسِشؤون من صفر من خ وسيه ◌ُز وماه وكبية
بنوشفى موعد خلفاتصال بالم شرف ماتهوى الشنطة وأكثر
هذا سماع الوادز المبادئ المسجى .
وكتب والرما العدالفم الرأسيعان ٨١٨٠١
سعند حاجز مائ ! الآمع المرهور فوزاثر
راموز سماعات نسخة المؤلف
- ٢٨ -

مششاكر
الخليج
الثَّابْ
الفصل الأول وم حاره.
معشرب
عباده وتسادة
لَا لِمِنْ تَ رِاللّ الباليه اتَّاتِ الغَيبَة المَاروقِ الْوَحقّه
٦ الكر فسخير الحدثأر العنا لست من السكر الموقد
راموز الصفحة الأولى من المجلد السابع وقد كتب في حياة المؤلف
- ٢٩ -

الفِر يا خلاقَ الكرنب ى
القرية
القافلة عليه التابع من ..
م حرف
كلية طيع الأصول فى الحالات الترسُول
وَسَلوب إرشا- فَل فيلم الان عُر فالاف
والحْ حِدَبِ البَالمِ كَالهلال بلا كَانَ المهليريد
وَال الكامر ين الطين وفيه الأهمن المتميز
باسترط وسيرون:®
المواضيع منالمه السابعة كبار جامعالأصول فأحاحت الرسول الأن فاس الرحمة الأمام
أحدافر المامكة والمحور المعروفانالانزر جداسة عليها حسن الأمر الاعلى الأسر العام
العامل الموحد المشير بالمرمى الإبالر على الإبرا
يعقوب مصر الحنسن الوزنان الحمد اداراتي
الحاء المان التها الأمازي مان ا ساو الحراسـ
والاماريى الدار الناتج شريعة
لالل عاللع مع المشر إمام
الشراء الوقال وموفوائد رابى
مصور فضل علاجامى والـ
مرات
أرمن الأعلى على روعة
الرمانات المرتدة الدياس العن ماهية
الماز من النار اسر الحرعامةمجرجداً
دار والطريفبريره
مكس حلاوة
القر البه
ـل
وعسيالعام وعلى اساسحاشاً
راموز الصفحة الأخيرة من المجلد السابع وفيها السماعات
- ٣٠

تقيد التطوير على الر التابع مكتاب جامع الأصول وصية ومنها فرعمن عداد المفضل
وأو المطرتوسيع بحر عبد النابلسى ووأبو عبد الله محمد على محمد على الأرج والراعد
أحمد حسن عبد ال التهاويون دعبدالح روس أد هم التونسي وأبو بكر حالة عند الكرب
بيش
محمد نافع الأنصارى وعبد المعهد التكن بالت المراغى بابواكس عليها.
وأسا بيعود وأس وارمن سي عرضنا الدائب وعاء الهراء العربعدي
الثمار وأوال عهد الحد عبو من الركود عوارض يجد ابنه المعليك وعلى
توبـ
زيسعدالله الإباء التد محمد على واو والعنه فى ذايُ خصر كالرومان
ومحمد محمودا رامك المهاخى وعباس مكل رافة الناعوروعدهوى إلى عه
أن القسم الدفع وعبد اللهدشّ عامان منبعد العد القشر وأحمد فلد بعلى نَاهـ
وعند التس ميد الجنسي المقرب ومحمدعبد الله محمد القض مطار مون بهانالل
واحد ارهم عمد ان المنعمنهاحوالى عناوابع الأمر كاسة والهندى
الراح راحات و الشح وم عب الروا
وشعر لحديث ومع الوج عناصر وماسر المفوزى الكتاب الحروف
لنا وأكد أنهب الحقي وهو المعد الأسهم مهات الجهرابو عبد الصمد الكترين بو بكر المدني
الذار الخا ز فع والتاء الراف الرئه ومواس العقيد جمالى الإعل وحامد محمد مرمسلمات
مالها. الجسورى القمة القيمة الحسابه الأمر الماء النا بالك ورك الحد
حمام السائل جمعه الأول الفصل انت وفصل العمالة أمر المشترك
الاحداث إلى الكاب الكرة وم الها وسمع العملي العاشر أن غرابة المصدر حبه الاولوج الى
الفصل الرابع وفصل الصواب والأماكستات مجتمعالنا إلى أخذ الرابع حزب الشباب فى المر والآخر
أسر عيسة العلم إلى موادده العديدةسع القوة وبالهه القرار محمد الادارة الأعمالات
إلابعد العملوات والأم الورم التار وماء جمان الإسلامالجريمة المنسىوالاوافقالالى
١تصاميم الخزانة الاعط الهيذات الأحماض الأم الات الثلاث ود الح و الطار الى تزورايودماء
دراسة معروف والكهر وسة الأوان
الضوالإ نهائيا والموت والامتناع
أعرماجد أمور
ورقم سرعة وسهولاء ثوب الهم ومكمه
ـ الثوم
واموز السماعات المثبة في آخر الجزء السابع الذي كتب في حياة المؤلف
- ٣١ -

سر العَاشِر ◌َ جَمَ امُولى
الذي ويم الامام العلم الفاضل الكلى يحمل معه بال الشريف عن البراء
المبارك قد تفيد الكريم الجزرى فى مناع
الاستمة مريً من هُووفى النجم من أوسافرة المجرمين العقارية
تجميع عن الجزء العاشر بركاب جامع الأصول جميعه معن وية قوية على الشيعة الإدار السلام العام
المَعَل الدرس الرائع القدرة الحقوق سيد السِلَّفْ عَ الخَطْعِ محمن السّنّه ◌َامِ الشَّرِيقَة أمام
٠٠ ١مل ال جاهز محمائه الخالقيخ الأرضية بمالاماء والمربين من الدين الافعال مليح
الأمام تعامل العامة والكامل عبد الدجزء عن برمحمد منمع قداسه . وبطول جارة حدا به الإمام ميه
تبنت,١
أمام المعامل العامل ستبد العلماء مرقة الفضيلة محى المسيئة بار الشريعة ور الدولية
محمد بن المنك زعبد العاد والرازى له فى خيانه لمجز تما عدمر الفقهشراء الفقمآء والحقّاظِ.
◌ُ فى ذكراسم ا عمر مشً فى آخر من الجزء وَكَارْ آلِذْقَدَةِ آَخْرُ ها يوم الخميس الرابع ◌َ سَحْ
سند سبع وستين وستمائة وعلى الركل من شمع الشيخ المسمع الم الخلل منبًا جَاءًا.
مشرفًا تحقيق أشكر فيه من الأسَافِظ والمعانى الموت من غوامض نقد والوسه ("هـ
أحلام وبدا بورصة إنه مبركة أنفاسه واذرية فيروايته عنبته وووابِه مَا فْ سِتَاب
مؤلفاته وسموعاته ومنا ولاتَه وإ جازاته كلها و سما عند قد الكتابة والشعر.
الكبير الحَدِّث منها بن أبي يوسُفْ عَقومِمحمد ◌ِبن الحِزَال ◌َبِ لُوسَى لَا يـ
في بعضمن تلك واربعين وبعض بنه اوز وار جين ومتما بسوالله لو هو اته علق
الشهر العالم الحافظ المتقن الحقيقى الح تمحى لمسته ناد الشريعة بين الهواء التيما
جومانا اعلاه بالماء والدركالرثاء وحيد الله
راموز عنوان الجزء العاشر وفيه السماعات
- ٣٢ =

سعرها الجلد أو الآخر على مرادهاومستقرة الشيخ الإمام عالم العلاء الأسج
دارفتانبات الأريلين مبد والمكده والدين الهضمالى المديرالسور علىروسية
رايا تستخدوا على على المسل وق فى مكانة الموق الشيعة الامامالعالم العامل.
الفاضل سيدالفمآ، قدوه التشلاء على الحسين ومن دون الم عدل محدث
التكريمية المادة الرازى ملالشالحياة والموالإما إلغافر العامل العاجل
تزاد من المد برالاستعبد الستارى المباركة والموز لأنالعلم الفاض ليعن ى
وسن أحمل الف المارى والمول الإمام العالم الفاضل وع الدري عية واحد
القراغبى والمعهد الامام سالم العامه ل صبر ى أحمد والعمل والموزيم
العام الفا ش لاشهابالدين أبو كو برى حمدان أبو، والموية الشفاء الع ال الفا صل
سن الرح دعو اللهفيى والموا الاداء إسماعيل الأورام ملح
التيهزواني والموا لانالحائط خالدياء غير والمول الا الحال
السر الدرعراب الصوفى والدة الإلهيات الحائط إلى تجاه عم وديـ
السعى - الكامير وامل المس الحامل أن الدر المشاوير حبفى حد
واسعو التمناع لام المذكور من العادات علىالكريكين هراء كاسها فيظهر منهم
بعوات فقراً مؤدياومتها السلموللم الحلومع الا علام
سبع ومشر وب ستماء ووهمن الاستوحر أبوه والمسيح، ٧٥علبة
ساه الزهراء
كشس
راموز الصفحة الأخيرة من المجلد العاشر المثبت فيها السماعات
- ٣٣ --

بسم اللهالرحمن الرحيم
الأ يتروتم بالخير
الحمد لله الذي أوضح لمعالم الإِسلام سبيلا ، وجعل السَُّّة على الأحكام
دليلا ، وبعث لمناهج الهداية رسولا ، مَهَّد لمشارعِ الشرائع وصولا .
أحمده حمداً يكون برضاه كفيلا ، وللفوز بلقائه منيلا .
وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادةً تجعل رّبع الغَوَاية مُحيلا ، ومنازل
الشرك كثيباً مَبيلا .
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله شهادة تشفى من ظماً القلوب غليلا .
وأُصلي عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً ترجع ظل التوفيق ظليلا،
وتحقق إِخلاصها أملاً وسُولا .
أما بعد ، فإِن مبنى هذا الكتاب على ثلاثة أركان :
(١) الربع: الدار بعينها حيث كانت، والمحلة. والغواية: الجهالة، وفي المطبوع «العامة»
وهو تحريف . ومحيلاً: مندرساً .
- ٣٤ -

الأول : في المبادي ، والثاني : في المقاصد ، والثالث : في الخواتيم ،
والركن الأول ينقسم إلى خمسة أبواب:
الباب الأول
في الباعث على عمل الكتاب ، وفيه مقدمة وأربعة فصول .
المقدّمَة
ما زلتُ في ريعان الشباب ، وحداثة السن ، مشغوفاً بطلب العلم ،
ومجالسة أهله، والتشبُّه بهم حَسْبَ الإِمكان ، وذلك من فضل الله عليَّ،
ولُطفه بي أن حببه إليَّ، فبذلتُ الوُسع في تحصيل ما وفُّقْتُ له من
أنواعه ، حتى صارت فيَّ قوةُ الاطلاع على خفاياه ، وإدراكِ خباياه ،
ولم آلُ جهداً - والله الموفق - في إِجمال الطلب ، وابتغاء الأرب ، إِلى
أَن تَشَبَّتَتُ من كلٌّ بطرف تَشَبَّهتُ فيه بأضرابي، ولا أقول : تميزتُ به
على أترابي، ولله الحمد على ما أنعم به من فضله ، وأجزلَ من طَوْله،
وإليه المفزع في الإِسعاد بالزلفي يوم المعاد ، والأمن من الفزع الأكبر
يوم التناد ، وأن يُوزِعني شكرَ ما منحنيه من الهداية ، وجنبنيه من
الغواية ، وآتانيه من نعمة الفهم والدراية ، منذ المنشأ والبداية ، وإِليه
(١) في المطبوع ((منه)» وهو تحريف.
- ٣٥ -

أرغب أن يجعل ذلك عطاء يتصل طارفهُ وتليدُه، ولباساً لاَ يَبْلَى جديدُه،
وذُخراً لا يفنى عتيدُه، وحباءً (٧) يُورِق عودُه، ويثمر وعُودُه .
وبعد ، فإن شرف العلوم يتفاوت بشرف مدلولها ، وقدرها يعظم
بعظم محصولها . ولا خلاف عند ذوي البصائر أن أجلّها ما كانت الفائدة
فيه أعم ، والنفع به أتم ، والسعادة باقتنائه أدوم، والإنسان بتحصيله
ألزم ، كعلم الشريعة الذي هو طريق السعداء إلى دار البقاء ، ما سلكه
أحد إلا اهتدى، ولا استمسك به من خاب ، ولا تجنبه من رَشَد ، فما
أمنع جنابَ من احتمى بحماه ، وأرغدَ مآب من ازدان بحُلاه .
وعلوم الشريعة على اختلافها تنقسم إلى : فرض ، ونقل .
والفرض ينقسم إلى : فرض عين ، وفرض كفاية .
ولكل واحد منهما أقسام وأنواع ، بعضها أصول ، وبعضها فروع ،
وبعضها مقدِّمات، وبعضها مُتَمِّمَات، وليس هذا موضعَ تفصيلها ، إِذ
ليس لنا بغرض .
إلا أن من أصول فروض الكفايات، علم أحاديث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وآثار أصحابه رضي الله عنهم، التي هي ثاني أدلة الأحكام .
ومعرفتها أمر شريف، وشأن جليل ، لا يحيط به إلا من هذَّب
(١) في المطبوع ((وخبئاً)) وهو تصحيف.
- ٣٦ -

نفسه بمتابعة أوامر الشرع ونواهيه ، وأزال الزبغ عن قلبه ولانه .
وله أصول وأحكام وقواعد وأوضاع واصطلاحات ذكرها العلماء ،
وشرحها المحدِّثون والفقهاء، يحتاج طالبه إلى معرفتها ، والوقوف عليها
بعد تقديم معرفة اللغة والإِعراب ، اللَّذيْنِ هما أصلٌ لمعرفة الحديث ،
لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب .
وتلك الأشياء :
كالعلم بالرجال، وأساميهم ، وأنسابهم ، وأعمارهم ، ووقت وفاتهم.
والعلم بصفات الرواة ، وشرائطهم التي يجوز معها قبول روايتهم.
والعلم بمستند الرواة ، وكيفية أخذهم الحديث، وتقسيم طرقه .
والعلم بلفظ الرواة ، وإيرادهم ما سمعوه ، وإيصاله إلى من يأخذه
عنهم ، وذكر مراتبه .
والعلم بجواز نقل الحديث بالمعنى ، ورواية بعضه والزيادة فيه ،
والإِضافة إِليه ما ليس منه ، وانفراد الثقة بزيادة فيه .
والعلم بالمسند وشرائطه ، والعالي منه والنازل .
والعلم بالمرسل وانقسامه إلى المنقطع والموقوف والمعْضَل وغير ذلك،
واختلاف الناس في قبوله وردّه .
- ٣٧ -

والعلم بالجرح والتعديل، وجوازهما ووقوعهما، وبيان طبقات المجروحين.
والعلم بأقسام الصحيح من الحديث والكاذب ، وانقسام الخبر إليهما
وإلى الغريب والحسن وغيرهما .
والعلم بأخبار التواتر والآحاد ، والناسخ والمنسوخ .
وغير ذلك مما تواضع عليه أئمة الحديث ، وهو بينهم متعارف .
فمن أتقنها ، أتى دار هذا العلم من بابها ، وأحاط بها من جميع جهاتها،
وبقدر ما يفوته منها تنزل عن الغاية درجته ، وتنحط عن النهاية رقبته ،
إلا أن معرفة التواتر والآحاد ، والناسخ والمنسوخ - وإِن تعلقت بعلم
الحديث - فإن المحدث لايفتقر إليها، لأن ذلك من وظيفة الفقيه، لأنه
يستنبط الأحكام من الأحاديث ، فيحتاج إلى معرفة المتواتر والآحاد ،
والناسخ والمنسوخ .
فأما المحدث ، فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث كما
سمعه ، فإن تصدى لما وراءه ، فزيادة في الفضل ، و كمال في الاختيار.
جمعنا الله وإياكم معشر الطالبين على قبول الدلائل ، وألهمنا وإياكم
الاقتداء بالسلف الصالح من الأئمة الأوائل ، وأحلّنا وإياكم من العلم النافع
أعلى المنازل ، ووفقنا وإياكم للعمل بالعالي من الحديث والنازل ، إِنه
سميع الدعاء ، حقيق بالإِجابة.
- ٣٨ -

الفصل الأول
في انتشار علم الحديث ، ومبدإِ جمعه وتأليفه
حيث ثبت ما قلناه في المقدمة ، من كون علم الحديث من العلوم الشرعية،
وأنه من أصول الفروض ، وجب الاعتناء به ، والاهتمام بضبطه وحفظه ،
ولذلك يَسَّرَ الله سبحانه وتعالى له أولئك العلماء الأفاضل، والثقات الأماثل،
والأعلام المشاهير ، الذين حفظوا قوانينه ، واحتاطوا فيه ، فتناقلوه
كابراً عن كابر، وأوصله كما سمعه أولُ إِلى آخر ، وحبّبه الله إليهم لحكمة
حفظ دينه ، وحراسة شريعته . فما زال هذا العلمُ من عهد الرسول صلوات
الله وسلامه عليه - والإِسلام غض طري، والدين محكم الأساس قوي (١) -
أشرف العلوم وأجلّها لدى الصحابة رضي الله عنهم والتابعين بعدهم وتابعي
التابعين، خلفاً بعد سلف (٢)، لا يشرُف بينهم أحد بعد حفظ كتابٍ
الله عز وجل ، إلا بقدر ما يحفظ منه ، ولا يعظم في النفوس إِلا
بحسب ما يُسمَعُ من الحديث عنه. فتوفرت الرغبات فيه، وانقطعت
الهمم على تعلمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل ذوات العدد
(١) في المطبوع «قوياً)» وهو خطأ ، لأنه خبر بعد خبر.
(٢) في المطبوع: يعظمه وأهله الخلف بعد سلف.
- ٣٩ -

ويقطع الفيافي والمفاوز الخطيرة ، ويجوب البلاد شرقاً وغرباً في
طلب حديث واحد ليسمعه من راويه . فمنهم من يكون الباعث له على
الرُّحلة طلب ذلك الحديث لِذاتِهِ . ومنهم من يَقرن بتلك الرغبة سماعه
من ذلك الراوي بعينه ، إما لثقته في نفسه ، وصدقه في نقله ، وإما لعلوِّ
إسناده ، فانبعثت الهزائم إلى تحصيله .
وكان اعتمادهم أولاً على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر ، غير
ملتفتين إلى ما يكتبونه ، ولا معوِّلين على ما يسطرونه ، محافظة على هذا
العلم ، كحفظهم كتاب الله عز وجل . فلما انتشر الإسلام، واتسعت
البلاد ، وتفرقت الصحابة في الأقطار ، وكثرت الفتوح ، ومات معظم
الصحابة ، وتفرق أصحابهم وأتباعهم، وقَل الضبط ؛ احتاج العلماء إلى
تدوين الحديث وتقييده بالكتابة ، ولعمري إنها الأصل ، فإن الخاطر
يَغْفُل، والذهنَ يغيب، والذِّكَر يُهمل، والقلم يحفظ ولا يَنسى (١).
فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة ؛ مثل عبد الملك بن جريج ،
(١) على أنه ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يكتبون بعضاً من حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم لهم أو لغيرهم، من ذلك كتابة بعض الصحابة لأني شاء - وهو رجل من أهل
اليمن - بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة من خطبه ، ومنه ما ذكر أبو هريرة من
شأن عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنهما ، ومنه ما كان من قصة صحيفة لعلي بن أبي
طالب رضي الله عنه فيها شيء من العلم ، وكل ذلك في الصحيح ، ومن ذلك كتاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن ، أخرجه النسائي والدارمي وغيرهما .
- ٤٠ -